الفصل 21 | من 60 فصل

رواية تربية حواري الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
18
كلمة
2,839
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

جبل: هترجع ماما؟

همام: اللي اتكسر بيني وبين أمك مستحيل يتصلح تاني. أمك فسرت سكوتي على أنه ضعف، بس هو مكانش ضعف، هو كان احترام وتقدير. كنت بقول لنفسي معلش، ماهو انت سايبها طول النهار وفي شغلك وهي شقيانة ما بين شغل البيت وطلبات البيت وتربية العيال والمذاكرة وغيره وغيره. مع إن كنت طول عمري موفرلها كل سبل الراحة، يعني المدارس كنت بوديكم مدارس خاصة والباص يودي ويجيب عشان متتعبهاش، حتى طلبات البيت كنت جايب ليها عربية عشان متتبهدلش ومدرسين

خصوصيين في البيت عشان متتعبش. ومع ذلك كنت بقدر تعبها اللي كنت بسعى بكل الطرق لراحتها. كان كل طلب أمر. كانت عينيها دايما تبص للي في إيد غيرها، وكانت دايما تطلب اللي الحاجة الغالية بس. كل شهر لازم طقم دهب غالي كان بياخد أكتر من نص مرتبى، وكنت مكنتش بحب أكسر خاطرها. وغيره وغيره وغيره. للأسف يا ابني، كل إنسان ليه في كل حاجة رصيد، وأنا رصيد أمك من الصبر عندي خلص.

جبل بوجع: زي ما رصيدي من الحب عند حور خلص. وبص على الكيس اللي في إيده وبكى بحرقة. همام بوجع أشد: للأسف يا ابني، انت مصبرتش وملحقتش تعمل رصيد يشفع ليك عندها، عشان يوم ما تزعلها تسحب من رصيدك ده. جبل ولسه الدموع في عينيه: للأسف يا بابا، غلطة دمرتنا كلنا، دمرت حياتي، حياتك. همام بهموم: للأسف يا ابني، دي مش غلطة، دي صخرة وكسرة يا ابني. كان لازم يوم تنهار، تتدمر كل اللي حواليها. جبل: هانعمل إيه؟

وغمض عينيه بوجع بيشق صدره وبص للكيس بوجع. همام: هناخده ندفنه جنب أي قبر من مقابر عائلتنا. جبل: ماشي. همام سكت شوية ودور العربية وساق بسرعه. جبل: احنا رايحين فين كده؟ ده مش طريق المقابر. همام بصمت. *** عند حور، فضلت طول اليوم حابسة نفسها في مكتبها ودموعها موقفتش زي الشلال. *** هدي كانت بتنضف البيت وسمعت خبط على باب البيت. هدي: اصبر ياللي على الباب. يوه، هو أنا قاعدة ورا الباب؟ فتحت الباب بعد ما لبست طرحتها.

أم بعبده: العوافي يا أم حور. هدي: الله يعافيكي يا حبيبتي، تعالي خشي. البيت بيتك. أم عبدو قعدت على المصطبة اللي قدام الباب: لا تعالي اقعدي جاري، ده حتى الجو إنهاردة خريفي وهاوي. قعدت هدي جارها: أيوه والله، الجو إنهاردة صابح بارد. أم عبدو: الأ مدرتيش باللي جرا؟ هدي برفعة حاجب: خير يا أختي، إيه اللي جرا في الحتة؟ أم عبدو وهي

بتلوي بوقها يمين وشمال: اسكتي اسكتي، يالهوي على اللي جرا. مش الجماعة اللي كانوا نسايبكم، الراجل طلق مراته بعد ما دق عضمها في لحمها. دق الدرة، والنبي ده ذنب البت حور، أصلها كانت ولية قوية ومستقوية. هدي بشهقة وخبطة على صدرها: يا ندامتي، ليه يا أختي؟ هما صغيرين للطلاق ده؟ معاها عيلين كبار، الواد راجل ما شاء الله والبت عروسة على وش جواز.

أم عبدو: يا أختي، دي ولية قرشانه طهقت الراجل في عيشته. والله راجل زي ده خسارة فيها، ده كان مدلعها ومستنيها ومهنيها، غير الدهب اللي كان مصاغها بيه. دي مكانتش بتقدر تقيم قامتها من كتره، وهي اللي اتبطرت على النعمة، وهو كده البطران آخره قطرانه. هدي بصدمة: بس بردو مش لدرجة طلاق يا أختي، ده خراب البيوت مش بالساهل. أم عبدو: يا شيخة، حرمت عليها عيشتها. ولية مفترية وعايشة الدور أوي، على إيه؟

وهي وشها شبه قفاها. والنبي يا أختي، ارتاح من همها وحياتك يا أختي، كلها شهر ولا شهرين وتلاقيه متجوز صبية ترجعه شباب، أصل في سرك الراجل طول بعرض وحلاوة، الله وكيلك. طبعًا يا أختي، عايش في العز والفلوس عنده بالشوال. هدي بضيق: ياستي ربنا يصلحلهم الحال، كل بيت فيه اللي مكفيه. أم عبده برفعة حاجب: يا أختي، ده أنا قولت هاتشمتي فيهم وتبردي نارك على طلاق بنتهم.

هدي بشهقة: أعوذ بالله يا أختي، تفّي من بوقك. اللهم لا شماتة، لا في موت ولا مرض ولا خراب. إحنا ولايا وعندنا ولاية. أم عبدو: والنبي يا أختي، ما جايبك ورا غير قلبك الأبيض ده. واحدة غيرك كانت رقعت زغروتين وفرقت شرباته. هدي: اللي يشمت في الخراب يبقى ابن حرام وقليل الأصل، وأنا مانيش بنت حرام ولا واطية يا سهير.

أم عبدو: حاشا لله يا أختي، والنبي ما قصدي. يقطعني، أنا قولت بس أفرحك إن ربنا رد حقك. انتي واسم النبي حارسك، الست حور. هدي: عارفة يا حبيبي، عارفة. انتي هاتقوليلي، بس بنتي وابنهم عيشهم ونصيبهم اتقطع مع بعض لحد كده. أم عبدو بضيق واستغراب من موقف هدي: طيب يا حبيبي، يلا فوتك بعافية. أما أقوم بقى ألحق أجهز لقمة للراجل اللي زمانه على وصوله. هدي: إذنك معاكي يا حبيبتي. *** وصل همام وركن العربية ونزل.

جبل: جايبنا هنا ليه يا بابا؟ همام بص له بوجع وسابه واتحرك ورن الجرس. دقايق وفتح الباب وبص باستغراب. عبد الفتاح: أهلاً وسهلاً يا حاج همام، اتفضل بيتك ومطرحك. همام بوجع: اختك جوه يا حاج؟ عبد الفتاح: جوه يا حاج، خير؟ همام: اندهلها وتعالي عايزك، بس الأول في حد هنا؟ عبد الفتاح بهزة رأس: لا، محدش هنا غيري أنا وثريا. همام: ماشي، اندهلها وتعالي احضرنا. دخل همام وجبل وهموم الدنيا عليهم. دقايق وجات ثريا تجري.

ثريا بلهفة: همام، كنت عارفة والله إنك مش هتهون عليا ولا تهون عليك عشرة السنين. همام زق إيديها من عليه وبغضب: لا يا ثريا، هانت أوي كمان. أنا جاي عشان أقولك آخر مصايبك. وطلع من جيبه الكيس اللي عطتوه له حور وحطه في إيديها. عبد الفتاح: إيه ده يا حاج؟ جبل بدموع: ابني. عبد الفتاح بصدمة: مش فاهم.

همام: حور سقطت نفسها، خافت من الفضيحة وقالت مش أنا اللي اتجوز للستر على ذنب معملتوش. وأدتنى ده، وقالت انتوا أولى بيه، ادفنوه بمعرفتكم. جبل بإنهيار: فرحانة يا ماما؟ شمتانة؟ افرحي كمان. قلبي اتحرق مرتين، مرة لما حور سابتني، ومرة لما ابني مات قبل ما أفرح بيه. همام ضم ابنه لحضنه: روحي يا ثريا، منك لله. وبص لأخوه: بكرة يا حاج، هاعدي عليك ونروح للمأذون عشان أطلق أختك رسمي. عبد الفتاح بكسرة: هاتعمل إيه في السقط ده يا حاج؟

همام بوجع: هاروح الترب بتاعتنا أد فنه جنب أي قبر. ده روح كانت بين إيدين اللي خلقها، وذنبها في رقبة أختك. وسابهم ومشي هو وابنه وهما منهارين. ركب جبل وهمام العربية وساق لحد المقابر ودخل بعد إلقاء السلام. "السلام عليكم أهل قوم من المسلمين والمؤمنين، أنتم السابقون ونحن إن شاء الله بكم لاحقون. نسأل الله لنا ولكم العافية."

واتحرك لدالى ان وصل إلى مقابر عائلة همام أبو جبل. وقف وقرأ الفاتحة لأهله وذويه وموتى المسلمين أجمعين. وقعد على ركبتيه وحفر بجوار القبر حفره عميقة وصغيرة، وأخرج قطعة اللحم الصغيرة من الكيس ووضعها في الحفرة، وأعاد التراب عليها مرة أخرى.

جبل بدموع وبكاء حار لنفسه: سامحني. دي غلطتي، شيطاني غلبني وضعفت. ومقدرتش أقول لأ. ياريت كنت قلت لأ، كان زماني فرحان والدنيا مش شايعاني من فرحتي بيك. بس غلطتي، وانت اللي دفعت تمنها، انت وأمك. أنا آسف، حقك عليا. همام بعيون بتلمع بالدموع أخد ابنه في حضنه: هدي نفسك، خلاص أمر الله ومكتوب، ممنوش مفر. يمكن ده يكون درس ليك إنك تتعلم من أخطائك وتصلح من نفسك. جبل بإنهيار: قلبي بيتحرق، موجوع أوي. وخبط على صدره من الوجع.

همام زاد من ضمه لابنه: هونها على نفسك وقول يا رب. جبل بوجع عمال بيزيد مش بيقل: ياااارب. قلبي بيتحرق. يا رب. عارف إني غلطت، والله عارف. بس كفاية عليا عقاب. والله تعبت، تعبت يا رب. همام اتمالك نفسه بسرعة قصاد انهيار ابنه: يلا خلينا نمشي، واللي فيه الخير ربنا هاييسرهولك. جبل بحرقة: ياااارب. تعبت، والله تعبت. همام شد ابنه واتمالك نفسه بسرعة وطلع من المقابر قبل ما ينهار على انهيار ابنه.

طلع همام وجبل من المقابر وركبوا عربيته وكل واحد منهم في ملكوت ربه. همام في ملكوت همه وكسرته، ما بين مراته وابنه واللي عمله، وآخرها حفيده اللي راح قبل ما يشوف النور بسبب جبروت مراته وسكاته عليه، اللي خلاها تتمادى كل يوم في الشر عن اللي قبله. وجبل اللي شرد في ملكوت ربه وبيحاسب نفسه، ولأول مرة يعترف بضعفه قدام أمه.

جبل لنفسه: ياااااااه، ده أنا عيل أوي. أصغر من إني أتشاف، أصغر من إني أتحس. طول عمري عايش تحت طوعها، طول عمري عامل زي عروسة الماريونيت اللي بتلعب بخيوطها بين إيديها. وأنا اللي عليا أقول طيب وحاضر وبس. حتى حياتي هي اللي كانت بترسمها وأنا أقول حاضر. ولما حبيت...

آآآآآه يا جبل، آآآه من وجعك. بإيدك كسرت قلبك، كسرت حور وحوريتك. آآآآه يا وجع ما بعده وجع. محدش غلطان غيرك، محدش يتلام غيرك. كان لازم تقول لأ. لما كبرت، مكنش ينفع تفضل طول عمرك ابن أمك. يا هههه جبل، والله أنا أغرب حاجة في الدنيا، اسم على غير مسمى. وغمض عينيه بوجع. وصل أخير بعد دقايق من العذاب جبل وهمام البيت. دخل جبل زي القطر على أوضته. وهمام دخل البيت لقى بنته الصغيرة مستنياه. همام: مالك يا جميلة؟

جميلة بحزن: مفيش يا بابا. أنا اللي عايزة أعرف في إيه، وماما فين؟ وكلكم سايبيني لوحدي في البيت ليه؟ همام بوجع وصعب عليه بنته الصغيرة اللي اتنسيت في زحام المشاكل: حقك عليا يا قلب أبوكي، معلش. جميلة: يا بابا، أنا مش بقول لحضرتك كده عشان تقول معلش. أنا بقولك عشان حضرتك معودني من صغري إني اللي أحس بيه أو يزعلني أقولهولك مهما كان. همام بتفهم: عارف يا بنت أبوكي، بس الوقت الحالي لا سنك ولا عقلك هايستوعب اللي حصل.

جميلة بفضول: ليه؟ حضرتك شايفني لسه طفلة؟ أنا بقيت في ثانوية عامة، كلها سنة وأدخل الجامعة. همام بتنهيدة وجع: مش بالسن يا بنتي، ياما ناس شعر رأسها شاب وعقلها عقل عيال. جميلة: يا بابا، فهمني من فضلك. أنا يمكن أبين تافهة، بس أنا فاهمة. كل واحد يا بابا، ياريت تراعي عقلي وتفهمني. أصل اللي هاتخبيه انهارده هاي بان بكرة، فخلي انهاردة للنهاردة وبكرة لبكرة. همام بذهول من عقل بنته: انتي كبرتي كده إمتى يا جوجو؟

جميلة: كبرت من زمان يا بابا. من وقت ما لقيتش حد حواليا. جبل طول الوقت ملازم ماما زي ضمها وحضنها، وحضرتك طول الوقت في الشغل، ولما تيجي ماما تستلمك شكاوي، فحضرتك أما تدخل تعتزل في أوضتك أو تنزل تكمل بقيت اليوم بره. فكان لازم أكبر قبل أواني. همام بتنهيدة طويلة

شايلة فيها كل معاني الألم: حقك عليا يا بنتي، حقك عليا. أنا السبب في اللي انتوا فيه. أنا اللي اختارت غلط، وأنا اللي سيبت الجمل بما حمل ليها. وادي النتيجة، عيل خرع وبنت عجزة قبل الأوان. آآآآه يا وجعك يا همام، لحد إمتى. جميلة بزعل: أنا آسفة يا بابا، والله مش قصدي. أنا باتكلم زي ما اتعودت طول عمري، اللي في قلبي على لساني.

همام بتفهم: أنا فاهم يا بنتي. أنا موجوع من تقصيري في حقك وحق أخوكي، وللأسف انتوا اللي دفعتوا التمن. اسمعي مني الكلمتين دول يا بنتي. أنا وأمك الحياة بينا بقت مستحيلة، وصلت لآخرها. أمك اتعودت على الأخد وبس، متعرفش تدي، متعرفش تعمل حاجة غير إنها تدمر. أمك دمرت أخوكي وبيته قبل ما يتبني. ومتسأليش، لأن مش كل حاجة تتقال وتتحكي. أمك كسرت الثقة اللي بينا، اللي هي كانت هشة. للأسف. جميلة: انت وماما هاتطلقوا؟

همام بهزة رأس: أنا رميت عليها اليمين، وكمان كام يوم هانروح للمأذون وهايبقى رسمي. جميلة بصدمة: وإحنا فين من قراراتكم دي؟ أنا وأخويا فين؟ ساقطين من حساباتكم؟ همام: يا بنتي، افهميني. جميلة: أفهم إيه يا بابا؟ أفهم إن بعد ما كبرنا حضرتك افتكرت إن قرارك غلط؟ افتكرت إننا موجودين دلوقتي، جاي تصلح غلط بغلط أكبر؟

للأسف يا بابا، الوقت اتأخر أوي لتصليح الغلط. للأسف، إحنا عايشين في حارة والكلمة هنا بتسمع. ليه تخلينا على لسان كل الناس؟ تقدر حضرتك تصلح غلط بطريقة صح، غير كده. همام بكرشة وش: قصدك إيه؟ إني أرجع والدتك؟ جميلة: ده اللي المفروض يحصل. مش إننا نعيش مشتتين ما بينك وبين ماما. همام: اللي أمه بتموت بيتربي. جميلة بمقاطعة: بس هي عايشة، مماتتش. عشان نحط فرض لو يا بابا.

همام: انتي متعرفيش أمك عملت إيه، ومش هاتتخيلي أصلاً مدى الشر اللي وصلت ليه. أمك اللي قاعدة تطلبي مني أرجعها لحياتي وحياتكم تاني. جميلة بدموع: لأ، عارفه. همام بصدمة: عارفة إيه بالظبط؟ جميلة بصوت مخنوق من الدموع: عارفة اللي ماما عملته في حور لما طلبت تيجي هنا وخلت أخويا جبل عمله فيها. همام بصدمة وعدم استيعاب: عرفتي منين؟ ومين اللي قالك؟ هي اللي حكتلك؟

جميلة بهزة رأس: لأ، أنا يومها كان عندي درس، وأنا في الطريق افتكرت إني نسيت المذكرة ورجعت آخدها، وسمعت الحوار اللي دار بين ماما وأخويا. وقفت مصدومة لحد ما دخل الأوضة، وبعدها بشوية سمعت صوت صراخه وعياطه لحد ما حور مشيت. همام قعد مكانه بصدمة وكأنه فقد النطق. ....... ياترى إيه آخرها والدنيا مخبية إيه لحور وجبل وحكايتهم خلصت لحد كده ولا لسه لحد منهم فرصة تانية، ولا القدر شايلهم إيه تاني....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...