همام وقف دقيقه وبص لثريا ومبقاش شايفها. شايفها في صورة شيطان، وشريط حياتهم مع بعض بيمر قدام عينيه، ومبقاش شايف إلا تخاذل وتنازل منه يوم بعد يوم لحد ما اتمحت صورتها قدامه. ثريا بشحتفه: والله يا همام ماهتتكرر، بس ابوس ايدك وحق العشره اللي بينا افتكرلي حاجه حلوه بينا.
همام الكلمة رنت في ودانه، حاجة حلوة بينا. فضل يعصر عقله يمكن يفتكر لها موقف يشفع له، ملقاش غير جبروت ومشاكل زادت لحد ما خنقت حياتهم، واليمن كانوا أولاده كانوا الضحية. همام فاق لنفسه، وفتح باب العربية وشدها. ثريا: يا همام عيب، إحنا مبقيناش صغيرين. همام بدون ما ينطق حرف، شدها ورن الجرس. ولسوء حظ ثريا، اللي فتح عاصم أخوها. عاصم بصدمة من منظر ثريا اللي عينيها مورمة من العياط، وهمام
اللي واقف ومكسور وحزين: خير يا جماعة، إيه اللي حصل جايبكم في أنصاص الليالي. همام فاق من شروده: الحاج عبد الفتاح موجود. عاصم: أيوه جوه، اتفضل يا أبو جبل بيتك ومطرحك. دخل الجميع. عبد الفتاح أول ما بص لوشه أخته وجوزها عرف إنها عملت مصيبة جديدة، وقلبه وقع في رجليه. عبد الفتاح بخوف: خير يا أبو جبل؟ همام: أختك عندك، واللي بينا خلص. عبد الفتاح: إيه اللي حصل؟ مش اتراضيتوا؟ همام
بسخرية وهم طالع من جوفه: آه اترضينا، بس أختك مرضيتش. عاصم: هو فيه إيه؟ حد يفهمني. همام بشرود: مش مهم، مبقاش حاجة مهمة. أختك أنا رميت عليها اليمين، واللي بينا خلصنا لحد كده، وعيالي معايا. عاصم بزعيق: أنا مش فاهم حاجة، محد يفهمني، متسيبونيش زي الأطرش في الزفة. عبد الفتاح: يا حاج فهمني، اقعد كده وفهمني الله لا يسيئك، عملت إيه تاني. همام: قول معملتش إيه. عاصم: هي عملت إيه أولاني؟
الكل سكت، وثريا هاتموت من الخوف لأنها عارفة طبع عاصم العصبي، ورفضه للظلم، ورفضه لطباعة أخته وتربية أمهم ليها. عاصم بزعيق: محد ينطق، أنا هاشحت الكلام منكم شحاتة ولا إيه. همام: اسأل أختك، أنا عشان الأصول جبتهالكم لحد باب بيتكم، وبكرة هابعتلها كل هدومها، ونروح للمأذون نخلص الطلاق، وكافة حقوقها هاتخدها على داير مليم. عبد الفتاح: يا أبو جبل استهدا بالله، قول لا إله إلا الله، يا راجل وفهمني.
همام: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله. عاصم: في إيه يا عبد الفتاح؟ أختك عملت إيه وداريت عليها أولاني فيه؟ عبد الفتاح: اللي عملته مكانش ينفع يطلع من جوفي، أنا حالف يمين. عاصم بص لهمام: طيب هو حالف يمين، أنتا كمان حالف يمين، فهمني بدل ويمين الله ماهيحصل طيب. همام بكسرة: أختك دمرت البيت ودمرت العيال ودمرتني، وخدت في الرجلين بنت يتيمه.
عاصم بعدم فهم: وضح كلامك يا حاج الله يسترك عشان أفهم، وواحدة واحدة كده، ولو ليك حق تاخده، ولو عليك حق تسده. همام بزعيق: عايز تعرف؟
حاضر. أختك المحترمة خدرت مرات جبل لما كانوا كاتبين الكتاب، وفضلت تودود للواد لحد ما بقى زي المغيب، ودخل عليها قبل الفرح بنت يتيمه. كانت حاطاني في مقام أبوها، ابني كسرها بسبب اختك. عملت فيلم والبت آبيه ونفسها غالية وكرامتها فوق راسها، طلبت الطلاق، وفعلاً أطلقوا. وأنا معرفش إيه الحكاية. ويوم ما عرفت عرفت إنها حامل. ولما روحت أصلح اللي هببته اختك، كانت سقطت نفسها. قالتلي كلمتين بيرنوا في ودني لحد دلوقتي.
قالتلي: "مش أنا اللي أتجوز للستر على ذنب معملتوش". والبت بقت زي الوردة الدبلانة. والعيال ضغطوا عليا ورجعتها عشانهم. قولت آخد وقتي لما أستوعب صدمتي في عشرة عمري وأم عيالي، وخيبتي في ابني البكري. وخدت بعضي وطلعت شقة جبل. بس إزاي اختك تسكت؟ إزاي الشيطان يتوب؟
حبت تكمل شر. اتصلت بأم البت الغلبانة، وقالتلها إن المحروس ابنها طلق بنتها عشان لقلها سهلة وسايبها، وإنها بقت مدام، تشوف مين هايرضى بيها، وإنها هتبقى زي البيت الواقف. اختك اتصلت تعرفها السر اللي بنتها دفنته. اختك فضحتها قدام أمها. اختك شمتت في كسرة وليه دي. جات قلب بيتي، ودعت على بنتي يتردلي فيها. ها؟ قولي أكمل معاها؟ قولي لو مكاني تعمل إيه؟ رد عليا. مش كانت عايز تعرف؟ اديك عرفت عمايل اختك. رد عليا.
عاصم مع كل كلمة كان بيحكيها همام، وعينيه بتبرق على ثريا، لحد ما خلص. وكانت عبارة عن جمرة من الغضب المكبوت جواه، وعروق وشه ورقبته غنية عن أي وصف لحالته. عبد الفتاح بغضب: يا شيخة أنتِ إيه؟ حرام عليكي، متتعبيش، مبتتهديش؟ آآآآآآيييييييه! عاصم قام بجنون: أنتِ لسه بتتكلم؟ عرض الولايا عندك رخيص! والقلم رماها على الأرض. وطي ماكنها وجابها من شعرها. بنات الناس لعبة، بتشمتي في شرك؟ بتعرفي تخططي؟ بتعرفي تكسري؟ بتعرفي تظلمي؟
ومع كل كلمة قلم لحد ما وشها ورم، ومحدش اتحرك من مكانه، لا عبد الفتاح ولا همام. تعب عاصم وقعد على الأرض، وحط رأسه بين رجليه. همام قام من مكانه: أنا كده عداني العيب. أنا حكيتلك موقف واحد من عمايل أختك. محكيتلكش اللي عملته طول السنين اللي فاتت، وصبرت. عاصم رفع رأسه وعينيه مليانة غضب وشر: عداك العيب. اختنا وإحنا أولى بيها، وشرها داه أنا هعرف أكسره. مهو يا كسرته يا موتها.
همام: أختك مبقتش تلزمني، ولا تخصني. إنت أولى باللي ليك. وبص لعبد الفتاح: بكرة بعد صلاة العصر هاعدي عليك، نروح للمأذون نخلص كل حاجة رسمي، وأديك حقوقها وشنطة هدومها. عبد الفتاح هز رأسه من سكات. طلع همام وركب عربيته، وعيونه عصب. عنه نزلت دموعها، وخافت من الأيام اللي جايه، خافت على بنته من دعاء حور وأمها عليهم. واتحرك بعربيته مهموم حزين. *** أما عند ثريا. عاصم بغل: شايفة؟ شايفة جبروتك وصلك لفين؟
وبص لعبد الفتاح: من هنا وجاي أختك جاية معايا. ثريا بخوف: أنا مش هاسيب بيت أبويا. عاصم: ملكيش رأي. عبد الفتاح: طيب سيبها هنا خلاص، ملهاش إلا بيت أبوها. عاصم بسخرية: يا أبو قلب حنين، هاتداري عليها تاني؟ هاتحامي ليها تاني؟ هاتسيبها لأمته؟ مبقتش العيلة أم ضفاير اللي كنت بتشيلها على كتفك، بقت شيطان، والشيطان عايز اللي يكسره، والشر اللي جواها لازمه لجام، وأنتا قلبك حنين. عبد الفتاح: بس هي...
عاصم بحسم: من غير بس، وإلا وربنا لكتاب الله هاتصل بإخواتك وأجيبهم هما وأعمامك، وأظن إنتا عارف هي عملت فيهم إيه في الكبير والصغير. ويطيقوا العما ولا يطيقوها، ومنك أنت وهي ليهم تصطفلوا. عبد الفتاح: طيب فهمني، هاتعمل معاها إيه؟ عاصم بنظرة شر لأخته: هاربيها. محدش كبير على التربية. هاعرفها ربنا، وهاعرفها إن الله حق. عبد الفتاح بخوف واستسلام، لأنه عارف وميقن تمام اليقين إن أخته شرها
وشيطانها مسيطرين عليها: لله الأمر من قبل ومن بعد. ثريا بصوت عالي: أنا مش لعبة في أيدكم، أنا هاسكن لوحدي، ولا إني أكون تحت رحمتكم. قاطع كلامها قلم رماها على الأرض مرة تانية: أنتِ تخرسي وينقطع حسك، فاهمة؟
ومن هنا وجاي يا ثريا، يمين يحاسبني عليه ربي يوم اللقاء العظيم، ماليكي عندي إلا الضرب لحد ما جثتك تستوي، وتقولي إن الله حق. لحد ما تكسري شرك وتلجمي لسانك وشيطانك، وإلا ماليكي عندي إلا أعمامك يربوكي بمعرفتهم، وداه طبعاً بعد ما أحكيلهم مصايبك اللي بالكوم وبلاويكي اللي مبتخلصش. ثريا بتهز رأسها بطريقة هستيرية بالرفض، وخايفة تنطق. عبد الفتاح بقله
حيلة ومحاولة أخيرة فاشلة: طيب سيبها هنا، واعمل اللي عايزه بين أربع حيطان، وبيت أبوها أولى بسترتها. عاصم بسخرية: هنا؟ هنا فين يا أخويا يا كبير يا راجل يا اللي حافظ كتاب ربنا؟ عرفني هاتعمل إيه هنا؟ هااا؟ هاتعمل زي ما عملت المرة اللي فاتت وداريت عليها وعلينا، وقولت شاددة هي وجوزها، وجات تريح أعصابها يومين، وهي ناهشة عرض وليه يتيمة؟
يا راجل اختشي على دمك، دانتا عندك ولايا ترضاها على عيالك. آخر كلام، أختك هاتيجي معايا بيتي، وتحت عيني وعين مراتي وعيالي، وأنا وهي اللي هانربيها. ثريا بذعر: لا بيتك أنت ومراتك؟ لا، عايزني خدامة ليها عشان تكسرني وتذلني؟ قول كده بقى، وبان على حقيقتك إنك طول السنين دي قلبك أنت ومراتك شايل السواد من ناحيتي. عاصم بشر: وهو أنتِ اللي عملتيه فيها يتنسي؟ لا والله، داه لو عدى ألف عمر على العمر، وأهو فرصة تكفري عن ذنبك.
ثريا بجنون: قول حاجة يا عبد الفتاح، هاتسيبه يذل أختك؟ وكملت بإستعطاف: دانت ثريا بنتك البكرية، دانت اللي مربيني، قوله إنك الكبير، ومحدش ليه كلمة عليك، خليني في حمايتك زي ما طول عمرك كنت حمايتي وسندي بعد ربنا وأبويا وأمي الله يرحمهم. عاصم بسخرية: وايه كمان؟ كملي كملي. وكمل بزعيق: كانت طمرت فيكي التربية؟ كانت طمر فيكي حمايته وخوفه عليكي؟ عملتي بيهم إيه؟
ردي أنا كلمة وقولتها، يا تيجي معايا، يا منك أنت وأخوكي لباقي إخواتك وأعمامك تصطفلي. عبد الفتاح حط راسه في الأرض وسكت. وثريا بصت لأخواتها، واحد تعب واستسلم، والتاني واقف ناره قايدة. عاصم حسم الموقف، وشد ثريا من هدومها، وطلع بيها من بيت أبوها على بيته، وسط استنجادها بأخوها، وكسرة عبد الفتاح، وغضب عاصم. *** عند حور.
وصلت بيت أبوها، وطول الطريق كان الصمت هو الرفيق الأول. لا حور قادرة تشرح، ولا هدي عندها الجرأة تسأل. بس قلب الأم، وقلب الأنثى مش قادر يصبر، هي حاسة بكل إحساس بنتها عاشته، مش قادرة تصدق إن سبب دبلان بنتها الكسرة اللي منها انجبرت. وأخيراً وصلوا البيت، بعد انتظار دام لوقت، بالرغم من قصر الوقت إلا إنه كان أطول من سنين. كل ثانية كانت بتمر سنة على حور اللي عارفة إن الجرح هايتفتح من جديد، وهدي اللي عارفة إن اللي هاتسمعه هايوجعها، وهايدبح بنتها مرة تانية.
وخلص عداد الوقت، ووصلوا أخيراً البيت. نزلت هدي، واستنت حور لحد ما ركنت العربية وقفلته، ودخلوا مع بعض. هدي وعينيها مليانة ألم، ولسانها مش قادر ينطق. حور قعدت، والوجع اتجدد تاني، وهزت رأسها: هاحكيلك كل اللي عايزة تعرفيه، ولسانك مش قادر ينطقه. هدي غمضت عينيها أوي، وكأنها بتعصرهم. حور
خدت نفس طويل أوي وطلعته: لما اتصلت بيكي وقولتلك إن أم جبل طلبتني عشان نفض الخلافات اللي بينا، روحتلها. وهناك قعدت تجيب كله من شرق على كلمة من غرب، وجابتلي واجب ضيافة، ومن الذوق اكتفيت إني خدت بوقين عصير، وبعدها محسيتش بالدنيا إلا وأنا عريانة ومدبوحة، ودمي على فرشت اللي كان جوزي.
وهنا خانتها دموعها ونزلت زي الشلال، وعينيها شردت في الفراغ، وكأنها اتصلت عن الواقع. مش هانسى نظرة الشماتة في عينيها، وهي بتقولي إني بقيت مدام، وإني عرفت تجيبني تحت رجليها، وإني آخري هاخش البيت مدام مش آنسة. وسابتني مدبوحة وطلعت. لبست هدومي، بس أقسمت بحق كسرتي ما أشمتهم فيا. وطلعت وأنا قوية، وكأن اللي حصل مهزنيش. طلعتلهم وأنا جبروت. مسحت بيهم البلاط، وطلعت وأنا مش شايفة قدامي. ومكان ما رجليا خدتني، فضلت أصرخ وأعيط وأنا مكسورة. كنت بردانة أوي، حاسة إن جسمي تلج. كنت عايزة حضن أبويا أترمى فيه. وضمت نفسها بإيديها كأنها فعلاً بردانة.
هي لما شافت حالة بنتها كده، جريت وضمتها لحضنها أوي، كأنها بتخبيها من العالم.
حور بنفس الشرود: فضل على حالي، وأصرت أطلق، وحمدت ربنا لحد ما خلصت إجراءات الطلاق، وفضلت وجعي على وجعك. بس القدر كان ليا بالمرصاد. عدي شوية، ولقيته جايلي برجله. الورشة كنت عارفة إنه ماشي ورايا خطوة بخطوة، بس كنت عارفة إنه أجبل من إنه يهوب يميتي مرة تانية. لحد ما اتجرأ وجه الورشة. وقتها كل الوجع رجع تاني. محسيتش إلا وأنا في المستشفى، وهو قاعد على الكرسي، جاري وحاطط رأسه بين إيديه، ويطلب إننا نرجع ولازم نرجع. مكنتش
فاهمة، بس اللي طلع من بوقه دبح الباقي من روحي، لما قالي إن جوايا حتة منه بتكبر. حسيت إن الشيطان عماني. كان معانا سبارس. طلبت يجيبلي تاكسي، ورجعت الورشة. وأنا كل اللي في دماغي الفضيحة، واسم أبويا اللي هايتمرمغ في الطين، وسمعتي اللي هتبقى على كل لسان، وشرفي اللي كل اللي يسوى وميسواش هايتكلم فيه. اتصلت بمدير، وأقسمتلها بأن بنت اغتصبت وحملت. وحياتها هاتتدمر. ساعتها قالتلي على برشام ينزل الحمل. وجبته. يوم ما جيت، وقعدت
يومين في البيت. كان الحمل نزل. خدت نفسي وارتحت. أول ما رجعت الورشة، لقيته جاي هو وأبوه عشان يرجعني ليه. وأبوه قعد يحلف ويتحالف إنه مكانش يعرف اللي حصل. وأنا عرفت إنه صادق. بس خلاص الأمر كان اتحسم. طلب نرجع لحد ما أولد عشان العيل ده مش ابن حرام وليه أب. وحلف بشرفه إن بعد ما أولد لو عايزة أطلق هايطلقني. ساعتها مشوفتش غير عامر قدامي، حسيت إن اللي بيتكلم عامر. لقيتني بقوله إني سقطت نفسي، وإني مش أنا اللي أتزوج جوازة
للستر على ذنب معملتوش.
قالي: "حام عليكي، داه روح وذنبه في رقبتك". فضلت أدور وأسأل لحد ما عرفت إنه حرام اللي عملته. فضلت من يومها أجلد نفسي على ذنب عملته وأنا معرفوش. هدي بدموع وكسرة: وبعدين هاتعيشي إزاي قدام أهل الحارة؟ أنتِ مطلقة وأنتِ بنت بنوت، محدش يعرف المستخبي ولا اللي جرا. حور فاقت من شرودها: قصدك إيه؟ هدي بخوف من اللي هاتقوله، وخصوصاً حالة بنتها اللي منهارة
وعلى مشارف الجنون قدامها: قصدي ترجعي وتعملي فرح، وتطلقي وإنتي رافعة راسك، محدش هايقبل ويرضى بيكي وأنتِ كده. حور بهذيان وصراخ: هاتقبليها عليا يا أمي؟ هاتقبلي عليا الكسرة؟ هدي بخوف من صراخ بنتها: عشان مصلحتك، هاتترهبني وتعيشي عمرك وحيدة، لا في يوم هاتقدري تتجوزي ولا تعملي بيت وعيلة، واللسنة الناس زي الكرباج بيحش في الناس حش.
حور بصراخ وجنون: آآآآآآه يا أبويا، يا عامر، ارجع. أنا تعبت من غيرك، ارجع يا سندي، ارجع. آآآآآآهه. هدي بقلب قرب يقف من الخوف: طيب اهدي، وحدي الله، اهدي. حور على نفس الصراخ. وفجأة الدنيا وقفت من حواليها، ومحستش إلا بدوامة سوداء بتسحبها فيها. هدي بخوف: بنتي، قومي، قومي يا ضنايا، يقطعني، قومي، حقك عليا، قومي يا بت، دانا ماليش غيرك، دانتي عكازي، قوميه. هدي حاولت تفوق حور، ولكن لا حياة لمن تنادي.
طلعت بسرعة تصرخ: ياناس الحقوني، غيتوني، بنتي هاتروح مني. تجمع ناس كتير من أهل الحارة. "خير يا ست هدي؟ "كفا الله الشر" هدي بإنهمار: بنتي، البت قاطعة النفس. وتوسع عدد من الناس ودخلوا، لقيوا حور مرمية في الصالة، وقاطعة النفس. "واحد من الموجودين: هم معايا يا ابني، خلينا نوديها المستشفى. البت جسمها زي التلجة."
هدي بصراخ: قومي يا ضنايا، متحرقيش قلبي عليكي، أبوس إيدك قومي، فتحي عينيكي، دانا أموت فيها يا بت، ادنتي اللي مصبراني على مرارة الدنيا. أم عبدو: وحدي الله يا هدي، هاتقوم وتبقى زي الفل، والله هاتقوم وتناكف فيا. بس هي إيه اللي صابها؟ من إيه يعني؟ "روحيه: واحدة من الجيران زغدتها في جنيها: يا ولية داه وقته إيه؟ مش هاتبطلي الطبع المأندل بتاعك ده." عم عوض
سواق على عربية ميكروباص: حد يوقف توكتوك ولا يجيب عربية ناخدها على المستشفى. محمد وداه نجار في الحارة: عربية الست حور بره، حد يدورها. عم عوض: أنا هاسوقها، فين المفاتيح؟ هدي بنطرة سحبت المفاتيح من على التربيزة مكان مرمتها حور: أهي أهي. شالها محمد، وطلعوا ركبوها، وكب معاها أمها وروحيه، وساق عم عوض ومعاه محمد جنبه، ووصلوا المستشفى. اخدها منهم الدكتور ودخل الطوارئ بسرعة.
حور جوه بين أيادي المولى عز وجل، وبين أيادي الدكاترة. وبره هدي في حضن روحيه، وروحها بتتسحب منها. كل اللي بينها وبين بنتها باب، وقلب أم بيموت في كل لحظة غايبة عن عينيها. طلع الدكتور، وكانت أول واحدة تجري عليه هي هدي بلهفة قلب أم: "كنتي يا ابني؟ الله يرضى عليك." الدكتور: "للأسف، دي داخلة في بوادر ذبحة صدرية. ومن ستر ربنا إنكم لحقتوها بدري، وإلا الوضع كان ممكن يتأزم عن كده." هدي بخوف: "يعني إيه؟ كنتي يا ابني؟
الله يرضى عليك." الدكتور بمراعاة لحالة الأم المكلومة قدامه وانهيارها الواضح: "اطمني يا حاجة، هي هاتفضل 24 ساعة في العناية المركزة تحت العناية، وإن شاء الله بكرة ننقلها أوضة عادية. بس ياريت تبعد عن الإجهاد الفترة دي، وأي شيء ممكن ينرفزها. وإن شاء الله خير." هدي بدموع: "يارب، يارب. ماليش غيرك. اجبرني فيها يارب."
مر اليوم، وهدي قاعدة في المستشفى، متحركتش. وخبر تعبها انتشر في الحارة زي النار، والكل الفضول قاتله. إيه اللي حصل؟ ووصل حور القادرة لإنها ترقد في المستشفى بين الموت والحياة. ووصل الخبر لهمام، اللي زادت همومه ألف جبل فوق جباله على كتفه. وساب محله للعمال وطلع بيته. همام بصوت عالي: جببببللللل! أنتا يا زفت! طلع جبل من أوضته، وشه شاحب وكأنه تايه: "خير يا بابا؟ همام بسخرية: "خير؟ وهو وأنت وأمك من وراكم خير؟
جيت أبشرك بآخر نتائج أمك، يا ابن أمك. حور." جبل بقبضة قلب: "مالها؟ حصلها حاجة؟ همام بتهكم: "ال الـ... الواد قلبه بيحس أوي. لا اطمن، وروح لأمك طمنها. البت اتنقطت اتجلطت من جرار عمايلك أنت وأمك، وراقده في المستشفى بين الموت والحياة. ربنا يبريني من ذنبها. ذنب البت دي في رقبتك أنت وأمك." جبل اتهبد على الكنبة، والحسرة والندم بياكل في قلبه. طلعت جميلة من أوضتها، لابسة دريس كشميري وطرحة كافيه غامق، ولابسة شنطة ظهر.
جميلة بصت لأبوها اللي العصبية ظاهرة على ملامح وشه، وبصت على جبل اللي قاعد مهموم: "خير يا بابا؟ في إيه؟ مالكم؟ همام بتنهيدة وجع: "مفيش حاجة، متشغليش بالك أنتِ، وركزي في لبس بنته. أنتِ لابسة كده رايحة فين؟ جميلة: "عندي درس، ويادوب ألحق أوصله." همام بعصبية: "ومقولتليش ليه؟ مش قولت متخرجيش إلا معايا أو مع أخوكي؟ خروج لوحدك لا، فاهمة؟ جميلة بعدم استيعاب: "ليه يا بابا؟
أنا عملت حاجة تخلي حضرتك تعمل معايا كده، أو تفقد ثقتك فيا؟ همام سكت، وجواه ألف وجع. ولنفسه: "هاقولك إيه؟ هاقولك إني خايف عليكي من ذنب أمك وأخوكي. ربنا ياخدك بذنبهم في الرجلين." قطع شروده جميلة: "بابا، حضرتك مش بترد عليا ليه؟ همام: "مفيش. بعد كده متخطيش بره الباب إلا معايا أو مع أخوكي، سواء مدرسة، دروس، أي حاجة، فاهمة؟ جميلة: "طيب فهمني من فضلك. أنا مبقتش صغيرة على التصرفات دي."
همام بنفذ صبر: "جميلة، أنا مفياش حيل للمناهضة. اسمعي الكلمة من سكات." جميلة بذهول: "أسكت؟ لما أعمل حاجة غلط؟ حضرتك مفكرتش شكلي هايبقى إزاي بسن زمايلي، لما فجأة يلاقوني رايحة جاية معاكم؟ كل واحدة هاتألف ألف حكاية وحكاية عليا، والأكيد في نظر الكل إني عملت حاجة غلط، وإني هونت ثقتكم فيا. وبعد ما الكل كان بيشهد بأخلاقي، هايبقى الكل بيقطع فيا." همام بتعب وهو متأكد من صدق كلمة بنته، بس للأسف قلب
الأب والخوف مسيطر عليه: "اللي يقول يقول، مادام أنتِ واثقة في نفسك. سيبك من أي حاجة تانية، وارمي الباقي ورا ضهرك." جميلة: "للأسف يا بابا، إحنا مش عايشين في الدنيا لوحدنا، وللأسف كلام الناس مبيرحموش حد. فللأسف حضرتك ياريت تعرفني أنا عملت إيه يخلي... يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!