همام بص لبنته بشرود ومرة واحدة قال بصوت شبه منهار: مش قلة ثقة، مش عشان عملتي حاجة، عشان أنا أب، عشان خايف عليكي، خايف عقاب ربنا ييجي فيكي، خايف من دعوة مظلومة جات في قلبي محروقة ودعت بحرقة، فهمتي؟ خايف، خايف يا ناس، خايف من شر أمك وأخوكي تكوني انتي التمن فيه. وقعد على الكرسي وحط رأسه بين إيديه وبصوت مخنوق:
خايف، مش من حقي أخاف، خايف من ذنب حور يا بنتي، خايف حور في المستشفى بين الموت والحياة، أمك دوست عليها أوي وكسرتها كسرة منها جبرها، متحملتش كسرة جديدة، البت اتجلطت، خايف من دعائها هي وأمها، عشان كده لازم تفضلي تحت عيني لحد ما ربنا يبعت نصيبك. جميلة بخوف: مالها حور يا بابا؟ كانت ماشية إمبارح كويسة. همام بتهكم محمل بالوجع: كويسة؟
آه كويسة. كانت طالعة رافعة راسها بس جواها مكسور، متشدد ألف حتة، متحملتش إن جرحها يتفتح تاني وينز ألم، فهمتي يا بنتي؟ جميلة بصت لجبل بوجع وهزت رأسها: حاضر، طيب يلا عشان نلحق وقتنا، أنا كده هتأخر والمستر مش بيسكت للي بيتأخر. همام: يلا يا بنتي، يلا. وحب بنته وطلع، وساب اللي قلبه بيتكوي على فراق روحه اللي كسرها في غفلة من عقله تحت سيطرة شيطان عقله وشر أمه. *** هدي قاعدة، وجع بينهش في روحها.
والمستشفى اتملت ناس، الكل جاي يطمن على حور. وخلانها جم يطمنوا عليها. راشد: يا هدي، روحي غيري الهدوم اللي عليكي وريحي ساعتين، واديني أنا وإخواتك قاعدين أهو، وإنتي سمعتي الدكتور بنفسه بيقولك إنها مش هتفوق إلا على المسا، إنتي من امبارح قاعدة القعدة دي. هدي بهذيان: بنتي يا ضنايا يا حور. راشد:
يا هدي، وحدي الله، قومي روحي واتوضي وصلي ركعتين لله وادعيله يقومها بالسلامة، متخافيش عليها، بنتك قوية وجديدة، هاتقوم منها وهتبقى زي الفل والله، بس إنتي وحدي الله وقومي، هاتقعي من طولك لو فضلتِ على حالك ده. متقول حاجة يا قطب. قطب بهدوء:
اسمعي الكلام يا هدي بقى، متخليش بنتك تتخض عليكي، منظرك يموت من الوجع، عينيكي اللي ماشفتش النوم من امبارح وبقت زي الدم من العياط، ولا رجليكي اللي مش شيلاكي من قلة الزاد والتعب، روحي يا ابني يرضى عليكي واحنا معاها، ريحي جسمك ساعتين وتعالي. هدي بتعب: مش رايحة في حتة إلا وبنتي في إيدي. وبصت للكل بعينين زايغة: لو راحت روحي هاتروح معاها، مبقاش ليا حد، أنا عايزة بنتي، آه يا قلبي يا ضنايا.
قطب شدها في حضنه وفضل يطبطب عليها وقرأ آيات من القرآن الكريم لحد ما هديت شوية. جبل وصل المستشفى، واللي كانت مليانة ناس، وشاف وضع هدي استخبى ورا عمود واتدارى من العيون، وقلبه هايقف من الخوف والوجع. مر الوقت وسيفه بيقتل الكل. والكل واقف مترقب حال حور. وأخيرا رحمة ربنا بيهم، الدكتور طلع وعلى وشه البشارة. الدكتور بابتسامة أمل:
الحمد لله، المريضة فاقت ومؤشراتها الحيوية كويسة، وهاتتنقل أوضة عادية، أظن ملوش لازوم التجمع الرهيب ده. هدي بصوت مبحوح: طمني الله يطمن قلبك، بنتي بجد كويسة؟ احلف إنها كويسة. الدكتور بمراعاة لحالتها: والله العظيم يا ست الكل بقت كويسة، وكلها ساعة وتقدرِ تدخلي تطمني عليها بنفسك. هدي خدت نفس: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله، الله يطمن بقلبك. الدكتور هز دماغه بابتسامة وسابهم علشان يكمل شغله.
مر الوقت وهدي دخلت لبنتها بلهفة أم وموع سابقة على وشها: يا ضنايا، ألف حمد وشكر ليك يا رب، ألف حمد وشكر ليك يا رب، ألف حمد وشكر ليك يا رب. حور بابتسامة بسيطة: خلاص يا هدهد الجناين، أنا زي الفل، أخوكي قاعد على قلبك ومربع. هدي بدموع: إن شاء الله دايماً تفضلي قاعدة على قلبي يا رب، أنا وإنتي، لأ يا ضنايا. حور بلهفة: بعد الشر عليكي يا أمي، في إيه مالك بس؟ منا زي الجن اهو، متخافيش على بنك، أنا زي القطط بسبع أرواح.
هدي بدموع: خلعتي قلبي يا ضنايا، كده أهون عليكي توجعي قلبي عليكي. حور بابتسامة لإطمئنان أمها: أنا زي الفل، بالله عليكي مش عايزة أشوفك تعبانة كده، وغلاوتي عندك. قطب بهزة راس: قوليلها من الصبح ريقي نشف معاها تروح تغير وتريح جسمها شوية. حور بعتاب: ليه كده بس يا هدهد الجناين، يعني عايزاني أتعب ولا إيه؟ لأ، أنا كده أزعل وأجيب ناس تزعل بقى. هدي بدموع:
قلبي مطاوعنيش يا بنت قلبي، قلبي وعقلي كانوا معاكي وإنتي راقدة تحت عفو الرحمن. حور: طيب، ورحمة أبويا وغلاوتي عندك، روحي غيري هدومك وريحي ساعتين. هدي بهزة راس: لا، مش هاطلع إلا ورجلي على رجلك. حور خدت نفس طويل وطلعته بتعب: خلاص، مادام مصرة، أنا هاطلع معاكي دلوقتي. هدي بخوف: يا بنتي، الله يرضى عليكي، إنتي تعبانة، بلاش مناهدة. حور: إنتي اللي بتناهدي، أنا شوية وهنام، يعني هاتفضلي متكتفة على كرسي من امبارح؟
بالله عليكي ريحيني. هدي بتعب: حاضر يا ضي عيني، حاضر، بس ريحي حالك إنتي. ومر الوقت وخلص وقت الزيارة، ورجعت هدي بيتها، وصلها أخواتها بعد ما اطمنوا عليها. ومرت الأيام وعدى أسبوع، وأخيرا حور طلعت انهارده من المستشفى. حور أول ما دخلت البيت بقت تبص على كل ركن فيه وكأنها غايبة عنهم ألف سنة. خدت نفس طويل محمل بريحة الحبايب اللي مالية البيت وغمضت عينيها بإستمتاع رهيب. هدي بابتسامة:
يلا يا ضنايا، نورتي بيتك، كان ضلمة من غيرك، دانتي نور البيت يا نور عيوني. حور بابتسامة صافية وصادقة: والبيت كان واحشني أوي يا أمي. هدي برفعة حاجب: أخيرا حور هادية وبتقولي يا أمي. حور برفعة حاجب هي كمان: إيه يا هدهد الجناين، جر الشكل ده بقى؟ قريب وراشد من وراهم بضحكة: عيال، اللهم منظر بت وأمها خالص، يلا يلا ندخل بدل وقفة المدخل دي، خلي البت تريح جثتها شوية، واعمليلها لقمة تتقوت بيها وتسند قلبها. هدي بفرحة:
ده أنا عملالها جوز شامورت يردوا الروح، مرقهم سمنة بدل أكل المستشفى اللي يجيب المرض ده، يلا يا ضنايا ادخلي ريحي في فرشتك على ما أخلص. حور بهزة رأس: ماشي يا أمي. وسابتهم ودخلت أوضتها تريح جسمها. وأول ما رقدت على السرير افتكرت الشغل اللي نسيته الكام يوم اللي فاتوا، مسكت تليفونها. حور: أيوه يا سبارس، طمني الشغل عندك عامل إيه؟ سبارس: حمد الله على السلامة يا أسطى، اطمني، الشغل كأنك موجودة وزيادة. وبيفكر للحظات وسكت.
حور بقلب وش: بس إيه؟ طمني. سبارس: مفيش يا أسطى، سلامتك. حور بحسم: سبارس، انحز، مفيش حيل للمناهدة، إيه اللي جرا في غيابي؟ سبارس بتردد: أصل المعلم وائل جه كام مرة وطلع مكتبك، ورجله خدت على المكان وبيتعامل كأنه صاحب مكان أوي، وصاحب العربية إياها جه وسأل عليها، وأنا قلتله إن الأسطى حور طلبت إنها تشتغل فيها بإيديها بس هي بعافية وفي المستشفى، وأجلتها كام يوم. حور:
ماشي يا سبارس، أنا هريح جثتي النهارده، وبكرة بمشيئة المولى ها أنزل وأخلي كل فار يلزم حجره، وجهلي كل طلبات العربية، وأنا بكرة هشتغل فيها، بس عايزك تفك العطل وسيب القطع جنبها. آمين. سبارس: آمين يا أسطى، من عنيا. حور: يلا سلام، وبكرة أشوفكم، بس متبلغش حد إني نازلة، خليني أشوف غراب البين ده عايز إيه في ليلته. سبارس: من عنيا يا أسطى. قفلت حور التليفون: وبعدين يا وائل يا كلب، مش ناوي تتعدل؟
مابتصدق الفرصة تجيلك، الكام سنة اللي فاتوا معلموكش؟ مفيش فايدة فيك بردوا؟ الطبع غالب. ماشي، الصبر. قطع شرودها دخول هدي: ها يا ضنايا، صاحية ولا هتنامي؟ حور بابتسامة: لا صاحية يا ست الكل، كنت بس ببصل بالورشة أطمن على الشغل. دخلت هدي وحطت الصينية على الكومودينو: وقعدت شغل تاني يا حور؟ ونايبك إيه يابنتي من وجع القلب ده؟ محنا عندنا اللي مكفينا وزيادة. حور بحسم:
ده أكل عيش ناس في رقبتي، وبيوت مفتوحة، واسم المعلم عامر اللي شقي وتعب فيه، متخافيش بنتك حمالة أسى. هدي بعدم رضا وإستسلام: طيب يلا بسم الله، كلي لقمة تسند قلبك وترمي عضمك. حور بحب: طيب، حطي الأكل على الطربيزة بره وأنا جايه، نفسي نتجمع تاني يلا، وأنا هاطس وشي بشوية ميه وجايه وراكي. هدي: ماشي يا حور، ربنا ما يحرمني من حسك حواليا، قادر يا كريم ويفرح قلبك ويجبر خاطرك ويعوضك عوض الصابرين. حور بأمل: اللهم آمين.
شالت هدي الصينية وطلعت بره ورصت الأكل على التربيزة اللي في الصالة. ودقايق وطلعت حور وشاركت أمها اللقمة زي زمان. حور بضحك: اهدِ يا هدي، إنتي بتزغطي دكر بط لرمضان ولا إيه؟ هدي وهي بتفصص الفراخ وتحطها في بوق حور: طيب كلي كلي، خليكي تتقوتي. حور وبوقها مليان: بأكل أكتر من كده هبقى بتعلف. هدي: يابت كلي وبطلي لماضة، دانتي خسيتي وبقيتي شبه البرص من رقدتك الكام يوم اللي فاتوا، الله لا يعيدها أيام. حور بضحك:
عارفة يا أمي، الأكل ده محتاج مين؟ هدي بضحك: مين يا بنت عامر؟ حور بضحكة عالية: البنت شذى هاتقوم بيه هو والحلل. هدي بضحك لحد ما عينيها دمعت: الله يحفظك يا حور، مالها بس البونية؟ حاطة نقرك من نقرها ليه؟ حور بضحك: لا والله يا أمي، بحب أشاكسها، بس بصراحة البنت بتاكل أكل يالهوووي، ولا اللي جاي من مجاعة، مشوفتهاش من أيام إعدادي إلا وبوقها بيلوك، مستحيل تشوفيها بوقها ساكت. هدي بضحك: بس والله ما باين عليها. حور بضحك:
مهو ده اللي هايجنني، البنت عاملة زي الأبلكاش، مش باين لها وش من قفا. هدي بضحك: طيب كلي كلي يا أختي. ومر الأكل بضحك صافية وفرحة طالعة من جوف الوجع. مر اليوم بسلام، والصبح قامت حور من النجمة، اتوضت وصَلت فرضها ولبست وطالعة على طراطيف صوابعها عشان أمها متسمعهاش. هدي من وراها: بتتسحبي ورايحة فين؟ حور بخضة: يالهوي يا أمي! وقفتي نومي، حد يخض حد كده والدنيا هس هس. هدي بكشة وش:
مش عليا الوش ده يا بنت عامر، دانا عاجناكي وخبزاكي، رايحة فين؟ حور: امممم، رايحة الورشة، هاطل طلة على الشغل، إيمه ساعة زمن وجاية. هدي: يا حور، إنتي طالعة من وقعه جامدة يا بنتي. حور باطمئنان: متخافيش، أنا عافية وفيه صحة تهد جبل. هدي: قولي ماشاء الله يا بت، ما يحسد المال إلا أصحابه. حور: ادعيلي يا أمي. هدي بخوف: طيب، متريحي جثتك النهارده، وبكرة يحلها الحلال. حور:
يا أمي، ده أكل عيش، والمال السايب يعلم السرقة، واديكي شوفتي يوم تعب ووفاة أبويا، الكل بقى ينهش، لو موقفتش عليه هنتأكل ومحدش هايسمي عليا. هدي باستسلام: طيب يا ضنايا، بس ورحمة أبوكي متعوقي ولا تهلكي روحك، إنتي لسه جثتك مش طايبة. حور باطمئنان وابتسامة مرسومة على وشها: حاضر، طمني قلبك وبالك، يلا فوتك بعافية. هدي بعينين ثابتة على بنتها وهي بتتحرك من قدامها:
الله يعافيكي ويكتبلك في كل خطوة سلامة، ويجعل قدامك أخضر ووراكي أخضر، يجعل رزقك قدح برسيم يا حور يا بنت هدي، قادر يا كريم. ركبت حور العربية واتوكلت على الله، وبعد ربع ساعة وصلت الورشة وركنت العربية ونزلت. أول واحد لمحها ديشا. ديشا بصوت عالي وفرحة: اسطى حور رجعت يا رجاله، المكان نور تاني يا اسطى، والله المكان من غيرك ضلمة. حور بضحكة: طيب الترجمة يا ديشا، أنا جالي حول في لساني. ديشا بضحكة: قلبي وربنا. حور بضحكة:
والله إنت اللي حبيبي يا ديشا، تصدق ياض كان واحشني كلامك الكام يوم دول. ديشا بضحك: يا رافعة معنوياتي يا اسطى، والله إنتي اللي وحشتيني أوي. حور: طيب يلا ندخل نطمن على الشغل. دخلت حور وجمبها ديشا: صباح الفل يا رجالة. الكل بفرحة: حمد الله على السلامة يا اسطى. حور بصدق: الله يسلمكم. سبارس: منورة يا اسطى، أيوه كده ارجعي واملي مكانك. حور بابتسامة: متقلقش عليا، رجعت وكل فار هايرجع حجره تاني. وبصت على المكتب فوق، اللي هو فيه.
سبارس: فوق، وقافل عليه المكتب زي عادته. حور بهزة رأس: ماشي، يلا روح شوف شغلك، وأنا طالعة له، ونصايه ونازلة تكون جبت شغل الحلوة عشان نتوكل على الله نبدأ فيها. سبارس شاور على عينيه: من عنيا، تؤمر أمر. حور: الأمر لله، يلا أسيبك عشان الفار دخل المصيدة. وسابته وطلعت المكتب. وائل فوق عمال يدور في كل ركن في المكتب، ومرة واحدة شاف الباب بيتهبد في الحيطة. حور بلوي بوق: خير يا معلم، بتدور على إيه كده؟
كفا الله الشر، قالب المكتب فوقاني تحتاني زي اللي وقع منه إبرة في كوم قش. وائل بقلب قرب يقف من الخوف: اسطى حور، حمد الله على السلامة. حور بتهكم: الله يسلمك، بردوا مقلتليش بتدور على إيه؟ وائل بكذب: على دفاتر الحسابات وفواتير القطع اللي دخلت الشهر ده. حور بسخرية: ياراجل قول والله العظيم يمكن أصدقك، يعني الدفاتر قدامك أهي. وشاورت على الرفوف اللي عليها دفاتر الحسابات ودفاتر الفواتير والصادر والوارد.
وبتقلب في المكتب وبتحاول تفتح الخزنة وكملت بلؤم: أقولك أنا بقى بتدور على إيه؟ بقالك 4 سنين بتنهر وتدفن زي القطة المسلوقة عشان الفيديوهات، وفاكر بغبائك إني هسيبها هنا؟
يا راجل يا عرة، ده أنا معايا منها بدل النسخة ألف، يعني نأبك طلع على شونة، يلا طريق وسكة ورجلك متخطيش هنا تاني، عشان ورحمة عامر لو اتكررت، هبعتهم للأصحاب العربيات وللحكومة، ويبقى عداني العيب، وازح ونزح بعيد عني، أنا حذرت مرة ودي التانية والتالتة ثابتة، وأنا نابي لزرق وقريتي والقبر، فخاف يا وائل بدل ما تندم، أصلي مش لقمة طرية هاتلوكها في بوقك وتبلعها، لا، فوق لنفسك، ده أنا عضمة ناشفة لا تقدر تدخلني حنكك، ولو دخلت متمضغش، ولو اتمضغبت متبلعش، أقف في زورك، مطلعش إلا بطلوع روحك، وأوعى عقلك يوزك وتقول إني رقدت فهسيبك تبرطع فيها، يبقى خيالك واسع، ارجع لعقلك واقف على الرض الواقع.
وائل بوش أصفر وعرقه غرق وشه من جبروت حور وحدتها في الكلام واللي شايلة تهديد واضح للأعمى: يا بنتي، إنتي ليه مكذباني؟ ده أنا من سن أبوكي وفي مقامه. حور: عيب على شيبتك لما تبقى راجل شعر راسك شاب وكذاب، وأبويا إنت متجيش ضافر فيه، إيش تكون يا صعلوك بين الملوك؟ أبويا طول عمره ماشي عدل، عشان كده مفيش مخلوق يستجري يجيب سيرته بكلمة، لأن طول عمره راجل بمعني الكلمة. وائل بخوف: ماشي يا بنت عامر، هاعدي غلطك لأجل أبوكي الله يرحمه.
حور بزعيق: لا، متعديهوش، ووريني أعلى ما في خيلك، بس خد بالك لتقع من عليه تتكسر رقبتك، ويلا طريقنا، خليني أشوف أكل عيشي. مشي وائل وهو بيسب ويلعن في حور وفي الساعة اللي وقع تحت إيدها فيها. طلع وائل، وحور رجعت كل حاجة مكانها وغيرت هدومها ولبست عفريتة الشغل ونزلت. حور: ها، جاهز؟ سبارس: جاهز. حور: طيب، فيها إيه الأول؟ سبارس: عندك الفلاتر عايزه تتنضف. حور بدهشة: كلها؟ سبارس:
أيوه، فلتر البنزين وفلتر الهواء، ويمكن ده السبب في إنها بتقطع، نقص الأكسجين اللي بيدخل عشان عملية حرق البنزين، وفلتر البنزين مليان رواسب، وده دخل شوائب في البخاخات. حور: تمام، فكيتهم. سبارس: أيوه يا أسطى. حور: ابعتهم لمنعم وقوله عايزاهم بكرة يكونوا نوفي بشوكتهم. سبارس: اعتبره حصل. حور: طيب، ده سبب التقطيع فيها إيه تاني؟ سبارس: فيه ميه في البوجيهات، وفي خلل في وش السلندر، وبرومة في ترس من تروس الموتور. حور بمطط شفايف:
اممم، ده شكله شاريها مستعملة. طيب، ابعتلي حد من فنيين الكهربا عشان يشوف البوجيهات عشان نحل مشكلة الكهربا دي، ويلا نبدأ الأول بالتروس اللي فيها برومة، وخلي السلندر في الآخر، لأن مادام فيه مشكلة في السلندر يبقى لازم نشوف عمود الكرنك ونشيك على شمع الحرق ونشوف ملف الإشعال، وبكرة نبقى نوصل الفلاتر ونشوف ضغط البنزين والمحرك عشان نعرف الضغط عليه ماشي إزاي. سبارس: تمام يا أسطى، وأنا فضيت التانك تمام. حور:
الله ينور، يلا أنا هابدا، وإنت اعمل اللي قولته. سبارس: تمام، اعتبره حصل. وبدأت حور تحل مشكلة البرومة اللي في التروس، ومر أكتر من ساعة وهي شغالة في العربية، كان سبارس فيها، خدت الفلاتر وبعتها تتنضف، وبعت ورا فني الكهرباء. قطع شغلها التليفون اللي نازل رن، وقفت شغل ومسحت إيديها بالفوطة ومسكت التليفون، لقيتها أمها. حور: أيوه يا هدهد الجناين، إيه وحشتك صح؟ هدي بعصبية طفيفة: وحش يلهفك، هو ده يا بت اللي ساعه زمن وجاية؟
يابت بتاكل بعقلي حلاوة يا بنت عامر. حور بضحك: وآهون عليكي يعني؟ هدي بتراجع: يلا، متهونيش يا ضنايا، بس إنتي لسه قايمة من دور عيا، وسبحان من برد قلبي بشوفتك، وحكل عيني برؤيتك قدامي. حور بابتسامة: متخافيش عليا، والله الشغل متلتل، وإنتي عارف أنا مبحبش الشغل يطلع إلا على أبوه، ده اسم أبويا شقي عشان يعمله سنين. هدي: طيب كلي لقمة وخدي علاجك. حور: من عنيا، نصايه أخلص اللي في إيدي وأبعت أجيب غدا وأتغدى مع العمال في الورشة.
هدي بشهقة: يالهوووي! لاهو إنتي بتشتغلي بإيدك؟ أخ يا ناري منك. حور بضحك: لاهو إنتي فاكرة إني هاسيب الشغل يطلع أي كلام؟ عيب عليكي يا أم الأسطى. هدي: ماشي يا بنت عامر، ماشي. وقفت في وش حور السكة. حور حطت التليفون على جنب وفضلت تضحك ورجعت تكمل شغل، وكان سبارس بيساعدها. وهي شغالة سمعت صوت وراها. ياترى كان صوت مين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!