طلعت من عند ياسر وركبت عربيتها وسقت بجنون وهي عقلها هايشت منها. المصايب نازلة ترف بالجملة، مش عارفة تعمل إيه ولا تبدأ بمين ولا تلاحق منين. "آآآآآآه" صرخت وجع طلعت بحرقة من جوفها. محدش حس بيها إلا هي. وقفت العربية على جنب الطريق وسندت على الدركسيون. وكل كلمة بترجع تردد في دماغها، كل وجع بيرجع يألمها. فضلت وقت طويل محستش بنفسها فيه. كان نفسها تطلع مكانها المفضل بس بقى له ذكرى سودة جواها. ***
يونس قاعد شارد وبيفكر يعمل إيه مع حور وبدأ الكلام منين. "يا ترى يا حور هاتنطقي المرة دي ولا بردوا هاتفضلي دماغك جزمة؟ أنا خلاص قربت أجيب آخري وتعبت بجد. يارب هونها لإن تعبت، ولّين قلبها الحجر ده. يارب لو ليا نصيب فيها وكنا خير لبعض يسرها. يارب لو ماليش نصيب شيل حبها من قلبي، متعلقنيش باللي مش ليا وتوجع قلبي." رفع عينه للسماء بحرقة. ***
جبل قاعد على أعصابه ومش عارف يعمل إيه. تليفونه اتكسر ومش عارف يتصل بحد يطمنه ويعرف إيه اللي حصل. وحس أخيراً ببشاعة اللي عمله لما حس بعجزه. "ياااااه يا ابن همام دي آخرتك راقد متكسر على سرير عاجز مستني اللي ييجي يشيلك ويوديك. ليه عملت في نفسي كده؟ أنا غلطت مرة ومتعلمتش. آآآه يا وجع قلبي." غمض عينيه بوجع ودمعة خاينة نزلت منهم يمكن تريحه وتكفي نار حرقته.
"أنا آسف يا نفسي، أنا آسف يا حور إني وجعتك كل الوجع ده. آسف يا بابا إني كنت السبب في كسرتك وضياع تعبك وشقاك بسببي. الله يسامحك يا ماما زرعتي الشر جوانا وزرعتي الأذى لكل الناس، محدش سلم من أذاكي قريب أو غريب وإحنا اللي بنحصد وندفع التمن. وللأسف أنا كمان كنت من ضمن أذيتك اللي أذيتي بيها غيرك." فضل يتوجع ويجلد نفسه وضميره مش ساكت ولا راحمه. وأخيراً فاق، بس يا ترى فات الأوان ولا لسه في فرصة يصلح أخطاء الماضي؟ ***
همام قاعد مكسور والحزن راكبه وسط عاصم اللي بيبص له بحسرة. وافتكر نفسه من 15 سنة وهو كان قاعد نفس القعدة دي، بس الفرق إنه مكنش فيه حد حواليه يهون عليه بعد ما الكل اتخلى عنه. قطع شروده عبد الفتاح: "طيب يا أبو جبل وحد الله." همام بحرقة: "لا إله إلا الله." غمض عينيه بوجع. عاصم بتهوين: "يا أبو جبل شد حيلك واصلب طولك، إنت في محنة مش محتاجة ضعفك، محتاجاك قوي وعافي عشان تقدر تعديها." همام بحرقة: "أعديها كيف وإزاي؟
بنتي ضاعت، مستقبلها ضاع، حياتها ضاعت. هاتعيش طول عمرها بعار ملهاش ذنب فيه." عبد الفتاح بعدم تقدير: "يا أبو جبل البت دلوقتي أكيد محتاجة أمها. رد ثريا وهي اتعلمت وعرفت إن الله حق، وأهو تاخد بالها من البت ومن البيت، وعفا الله عما سلف." عاصم بص له بصدمة ومقدرش ينطق. همام قام منطور زي اللي لدعته عقرب: "أرد مين؟ اللي جرالي أنا وعيالي كله من تحت راس أختك دي. شيطان والشيطان جنبها ملاك. دي مسابتش حد ماذتوش."
وكمل بغضب أعمى: "إنت إيه يا أخي؟ إيه؟ حنس ملتك إيه؟ ده إنت سبق ووقفت جارها لما دمرت حياة أخوك. وبص لعاصم." "ولا إيه يا أبو ندا؟ عاصم بص لعبد الفتاح وكل الجروح القديمة اتفتحت جواه تاني.
همام بصوت عالي: "اللي جرى لبنتي ذنب حور اللي أختك دمرتها وبردوا جيت على روحي ورديتها وإنت ولا إنت هنا ولا عملت أي حاجة. عارف إنت بتحاميلها، بس لو شرها كان طالك زي ما طال الباقيين، كنت أول واحد هاتحط رقبتها تحت أوسخ جزمة وتدوس عليها لحد ما تموت. أختك دي شيطان شر ماشي على رجلين، شيطان في صورة بني آدم." وسابهم ومشي. عاصم بص
لعبد الفتاح بحرقة وحسرة: "والله العظيم يا أخي إنت عار على كلمة راجل ولا حتى دكر. زمان حميتك على حسابي أنا ومراتي اللي اتشلّت من وراها وعيالي اللي ماتوا وبنتي اللي اتدمرت وبيتي اللي اتخرب." "امشي يا عبد الفتاح وادعي ربنا يسترها معاك ومع عيالك." عبد الفتاح بتبرير: "يا عاصم أنا مش قصدي، أنا كان قصدي أشيل حملها من عليك. أنا قولت أحاول أرجعها لجوزها يمكن ربنا يكون هداها. الكسرة اللي هما فيها مش هينة."
عاصم بزعيق وصوت عالي: "امشي بقولك عشان اللي هايطلع مني بعد كده أنا مش مسؤول عنه. أختك بتجري اللي زرعته طول حياتها." عبد الفتاح خد بعضه وطلع بسرعة لأنه شاف حالة عاصم اللي شافه عليها من 15 سنة. عاصم حط راسه بين إيديه بإنهيار. طلعت أميرة لما حسّت إن الهدوء هدى والصوت اختفى، لقت عاصم قاعد بحالة تقطع القلب. أميرة بحنان: "مالك يا قلب أميرة من جوه؟
عاصم بوجع: "قلبي واجعني أوووي يا أميرة، واجعني على نفسي وعلى بنتي وعلى همام وعياله اللي مالهمش ذنب في حاجة. فضلت تأذي ومفكرتش في عقاب ربنا." دموعه نزلت: "كل ما أبص على ندا قلبي يتقطع. عارف إنها كبرت والعرسان فعلاً بدأت تدق بابي، بس خايف." أميرة بصدمة: "خايف من إيه؟ ده أنا بدعي ربنا يسترها معانا ومعاها ويسترها في بيت جوزها."
عاصم بدموع وكسرة: "بينك لما تتجوز مش هاتقدر تكون طبيعية. إنتي أدرى الناس باللي جرا لها وأنا معنديش الجرأة إني أقول لجوزها اللي حصل." أميرة ضمت عاصم ودموعها نزلت بحرقة على حالهم. وندا واقفة جوه أوضتها وفاتحة الباب فتحة صغيرة ودموعها نازلة زي الشلال على وشها، ونظرات غضب وغموض وشر اترسمت في عينيها. ***
مر اليوم مرور الكرام وكل واحد في حال. وادي ما بين شفقان وشمتان، ما بين حزين وفرحان، ما بين مشغول البال ومرتاح البال، ما بين مجبور ومكسور. بس الأكيد إن الكل موجوع. في نهار يوم جديد. جبل مغمضلوش عين طول الليل، هايتجنن. أبوه مجاش من وقت ما جري وحتى مطمنوش. وهو مش عارف يتصل، لا حافظ رقم ولا التليفون عايز يشتغل. هو بطبعه مبيحبش يحفظ أرقام. "يارب طيب أعمل إيه؟ أجيب مين يطمني؟ صعب عليه نفسه ودموعه نزلت بقهرة.
"آآآه قد إيه العجز صعب قوووي ووحش أوووي. يارب هونها من عندك يارب وطمني وريح قلبي. غلطت يارب واتعاقبت. لسه في عقاب أصعب من العجز. يارب طمني عليهم يارب، والله عرفت غلطي سامحني يارب واجعل الغايب خير." ***
حور صحيت وراحت الورشة من غير ما تتكلم مع حد. وطول الليل عقلها كان هايشت منها. وأخيراً حسمت أمرها. مسكت التليفون وطلعت رقم قديم من زمان ونسيته ورنت عليه. وحطت التليفون على ودنها منتظرة الرد. مرة واتنين وللأسف محدش رد. كررتها مرة أخيرة وكان الحظ حليفها. حور بهدوء: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا حاج همام." همام بإستغراب وصوت مبحوح: "وعليكم السلام. مين معايا؟ حور بتنهيدة: "أنا حور يا حاج."
همام بإنصات وإهتمام: "خير يا بنتي. عرفتي حاجة؟ حور بجدية: "الكلام مينفعش في التليفون. لو ينفع تديني العنوان اللي فيه بنتك عايزة أجي أزورها وأطمن عليها ونتكلم وش لوش." همام: "ماشي يا بنتي. هي مستشفى... عارفاها؟ حور: "آه عارفاها. متقلقش مسافة الطريق واكون عندك. مع السلامة." همام بشرود: "مع السلامة." قفلت معاه وقامت بسرعة، خدت شنطتها ومفاتيحها ونزلت. حور بجدية: "سبارس خد بالك من الورشة لحد ما أرجع."
سبارس: "من عنيا يا أسطى." حور: "لو حد سأل عليا قوله ساعة زمن أو ساعتين واكون هنا. ولو في حاجة مستعجلة رن عليا." سبارس بهزة راس: "تؤمري أمر. اتوكلي على الله ووراكي رجالة." حور: "ماشي يلا سلام." سابته وركبت وراحت في طريقها. نص ساعة وكانت وصلت قدام المستشفى وعرفت المكان اللي موجود فيه همام وطلعت بسرعة عليه. لقت همام قاعد وساند راسه على إيديه وحاططهم على رجليه وهموم الدنيا على كتفه. بهدومه من يومين مغيرهاش.
حور بشفقة: "حاج همام." همام رفع عينيه اللي كانت عبارة عن كتلة دم حمرا: "أيوة يا بنتي." حور بمواساة: "وحد الله يا حاج. ما ظنك بربك؟ همام بوجع: "ظني بربي خير يا بنتي. الحمد لله على كل حال." حور: "ورب الخير لا يأتي إلا بالخير. كلها ابتلاءات من ربنا عشان يختبر إيمانك ويسمع صوتك." همام بوجع وصوت حزين: "الحمد لله يا بنتي. الحمد لله. ما أملكش من الدنيا غيرها." حور قعدت جنبه: "أنا روحت لياسر يا حاج."
همام بإهتمام: "وقالك إيه؟ حور بجدية: "أقسم بالله وعلى كتاب الله ما له يد في اللي جرا." همام بعصبية: "أكيد لازم ينكر ويكذب." حور بهدوء: "وأنا مش عيلة يا حاج. أنا بعرف أقرأ الناس كويس. ولو كان عندي ذرة شك إنه هو اللي عملها كنت جبته تحت رجلك تعمل ما بدالك فيه. عملت زيك ولأول مرة إيدي تتمد على اللي مني. ومش أي حد. ده ابن عمي يعني أخويا اللي متربي في حجر أبويا. أنا عايزة أعرف اللي جرا ده كان فين."
همام كش بين حاجبيه: "ليه؟ حور: "عشان أعرف مين اللي وراها وأجيبه تحت جدك وإنت تتصرف فيه بمعرفتك." همام بعدم تصديق: "عايزة تقنعيني إنك مش شمتانة إن حقك جه واللي جرا لك اترد في بنتي؟ حور بحدة: "اللهم لا شماتة يا حاج. أنا مبشمتش في أذى الناس ولا ليا في قطع أرزاق العباد. ومحلك اللي ضاع أنا كفيلة أرجعه وأرجع اسمه في السوق. بس خلينا واحدة واحدة الأول." همام بذهول: "حصل عند شريط القطر القديم ورا كشك التحويلة اللي هناك."
حور بإستفسار أكتر: "شريط القطر طويل أوي. أنهي مكان فيه بالظبط؟ همام بتنهيدة: "عند التحويلة اللي قرب الموقف من ناحية السواقي." حور بإستفهام: "طيب كان إمتى بالظبط؟ همام بتذكر: "يعني كان على المغرب كده، يعني ما بين العصر والمغرب. مش عارف بالظبط." حور هزت راسها: "تمام. سيب الموضوع ده على الله ثم على العبدة لله." بصت له للحظة بتردد: "هو ينفع يعني أطمن عليها؟
همام بكسرة: "نايمة من امبارح وهي مصحيتش. أنا حتى جيت لقيتها كده ومحدش من ساعتها طمني عليها." حور بتفهم: "تمام. أنا هاقوم أشوف حد يطمنا عليها." همام بلهفة: "ياريت يا بنتي." حور: "قامت بخطوات ثابتة ودورت على أول ممرضة قابلتها." حور بإبتسامة: "سلام عليكم." الممرضة: "وعليكم السلام." حور طلعت من شنطتها فلوس وحطتها في جيب الممرضة: "لو سمحتي عايزة بس أطمن على جميلة همام البنت اللي في الأوضة دي."
وشاورت على الأوضة اللي فيها جميلة. الممرضة: "طيب اصبري هاشوف الحالة دي تبع دكتور مين." حور بهزة راس: "ماشي. أنا مستنياكِ." مشيت الممرضة. وحور طلعت الموبايل وطلعت رقم ياسر ورنت عليه. حور بجدية: "أيوه يا ياسر." ياسر ببرود: "خير يا حور هانم. في حاجة حابة تضيفيها؟
حور بنفس البرود: "المكان اللي حصل فيه حادثة جميلة شريط القطر عند كشك التحويلة اللي قرب الموقف من ناحية السواقي. الشريط اللي ناحية قصر الثقافة كان ما بين العصر والمغرب كده." ياسر بتنهيدة: "ماشي. اديني يومين تلاتة وأجيب لك آخر الموضوع من أوله لآخره."
حور بجدية: "ماشي. مستنية خبر. شوف بمعرفتك. أنا سيبت لك الموضوع لأنك المتهم الأول في نظر أبوها. وده بعد عملتك المهببة لما روحت اتشفيت فيهم بعد ما حرقت قلبهم مرتين. مرة على ابنهم ومرة على أكل عيشهم." ياسر بتنهيدة وصوت عالي: "وأنا عملت ده عشان مين؟ وكمل بتهكم: "مش عشانك يا بنت عمي."
حور بتمالك أعصاب: "بالعقل. آخد الحق حرفه، وآخد الحق مفيهوش خراب بيوت وأكل عيش ناس متعلقة فيه. آخد الحق لما تاخده متروحش وتفرد قلوعك عليهم وتتباهى. تضرب من تحت لتحت وتضرب بحرفنة مش بغشامة." ياسر بعصبية: "ما خلاص بقى. اللي حصل حصل وخلص. فضينا من أم دي سيرة. حوار البت وهاجيب لك قرارها من تحت سابع أرض. ولو كانوا في جوف إبليس. يلا سلام." حور بهزة راس: "مفيش فايدة فيك. سلام وربنا يسترك." قفلت معاه.
ولقت الممرضة جميلة ومعاها الدكتور. الممرضة: "ده الدكتور المسؤول عن الحالة." حور بجدية: "تمام. ماشي. شكراً ليكي تعبتك معايا." الممرضة بإبتسامة: "ولا يهمك. ده شغلي." مشيت الممرضة. واتحركت حور باتجاه همام ومعاها الدكتور. حور: "حاج همام: ده الدكتور." قبل ما تكمل قام همام منطور بلهفة: "طمني يا ابني. هي هاتفوق امتى دي؟ من امبارح وهي راقدة مدتش منطق."
الدكتور بتفهم: "يا حاج طمن قلبك. هي واخدة مهدئ يعني نايمة تحت تأثيره وشوية وهاتقوم." همام بوجع: "طيب يا ابني الله يكرمك." حور بصت للدكتور بعملية: "طيب يا دكتور هي حالتها إيه؟ الدكتور بنظرة غريبة ولمعة عينين: "والله يا آنسة إحنا بعتنا امبارح لدكتورة نسا لتوقيع الكشف الطبي عليها. لأن الكشف المبدئي كان واضح إنه اغتصاب. وده بسبب النزيف اللي كانت جاية بيه." حور غمضت عينيها بوجع. وهمام ميل راسه بكسرة ودموعه نزلت بحرقة.
الدكتور شاف شكلهم كمل بسرعة: "بس الدكتور أكدت إن الآنسة بخير وإنها لازالت عذراء." حور فتحت عينيها بصدمة. وهمام رفع راسه بعينين مبرقة. همام بلهفة: "إزاي يا ابني؟ ولا بتقول كده عشان صعبت عليك؟ الدكتور: "لا يا حاج دي الحقيقة. أنا بطبعي بصارح المريض بحالته." همام: "طيب إزاي وإنت قلت إنها جاية بتنزف؟
الدكتور بتوضيح: "احم. هي نتيجة رفع الضغط غالباً. كانت في ميعاد عادتها الشهرية ونزلت على شكل نزيف ودم سايل. علشان كده اختلط الأمر علينا وبعتنا جبنا دكتورة نساء متخصصة." حور غمضت عينيها براحة وتنهيدة طويلة طلعت براحة وبخرت كل الوجع اللي جواها: "الحمد لله. الحمد لله يا رب. اللهم لك الحمد." همام سجد على الأرض شكر لله. حور قربت منه بفرحة: "قوم يا حاج مش قلت لك رب الخير لا يأتي إلا بالخير."
همام بدموع رفع وشه من الأرض وحضن الدكتور من غير ما يحس. الدكتور بإبتسامة: "ربنا يطمنك عليها وتقوم وتشد حيلها." همام بص لحور: "ربنا يجبرك يا بنت الأصول يا وش الخير." الدكتور: "طيب يا حاج المفروض المستشفى تبلغ الشرطة. وإحنا علشان الحالة اللي كنتوا فيها أجلنا البلاغ لحد ما ييجي حد من أهلها." همام بص لحور ومش عارف يتصرف. حور ردت بتعقل: "يا دكتور إحنا مش هنعمل بلاغ." الدكتور: "بس كده يا آنسة؟ إنتوا بتضيعوا حق البنت."
حور بتوضيح: "يا دكتور إحنا من أرياف ومن حارة. عارف يعني إيه أرياف وحارة؟ يعني حتى لو مأحصلهاش حاجة الناس مش هاتصدق وهتبقى موصومة طول عمرها بوصمة عار. وكلام الناس هناك مفيش أكتر منه ومفيش أصعب منه. بيدبح بالبطيء وبيموت بالحيا." الدكتور بتفهم: "تمام. زي ما تحبوا. وحمد الله على سلامتها مرة تانية."
حور بتوتر: "معلش يا حاج أنا اتصرفت كده علشان مصلحتها. بكرة تفهم أنا عملت كده ليه. بنت بقت عروسة وكلها سنة ولا اتنين ويدق الخطاب بابك. بس لو الكلام مماتش واتدفن في جوفك محدش هايرحمك ولا هاتعرف تعيش ولا هاتعرف تتجوز. والناس في الروحة والجاية هايرموا كلام يسم البدن عليها ويوقفوا حالها." همام بتفهم: "عارف يا بنتي. عشان كده بصيت لك تنجديني. أنا يعلم ربنا حطيتك في معزة بنتي."
حور بنظرة امتنان: "شكراً يا حاج. روح غير هدومك وتعالى عشان بنتك لما تفتح عينيها تلاقي حضنك مفتوح ومتتقهرش بدل القهرة اتنين. وتقدر تقول لها الحقيقة وتضمها في حضنك. قوم يا حاج وأنا هافضل معاها لحد ما تيجي الناس لبعضها. وإحنا قبل أي حاجة جيران وسيدنا النبي وصى على سابع جار." همام بنظرة حزن على خسارة ابنه لحور: "هاروح بس أمانة عليكي متسيبيهالي لحد ما أجي. وأنا والله ما هأخر."
حور بهزة راس: "تمام يا حاج متخافش. في عنيا سايب معاها أخت." همام بحنان هز راسه ومشي. حور قعدت على الكرسي وعقلها شارد ودمعة يتيمة اتمردت ونزلت من عينيها على حالها: "جميلة كان حظها أحسن من حظك. لقيت اللي ينجدها قبل فوات الأوان. وإنتي يا بنت عامر اتدبحت بالحيا ومش قادرة حتى تقولي أي حاجة." مسحت وشها بسرعة وغمضت عينيها: "الحمد لله على كل حال." *** ياسر قفل مع حور وطلع رقم صاحب المهام الصعبة. ياسر: "جلاطة ليا خدمة."
جلاطة: "عنيا يا كبير. تؤمر؟ مش تطلب. ده إنت جميلك طوق في رقبتي ما يحله إلا الموت." ياسر بعشم: "تسلم يا غالي. في حاجة حصلت لحد يخصني وعايز اللي عملوها من تحت تكتكة الأرض." جلاطة: "ولو في بطن أمهم نجيبهم. ولو كانوا في حنك السبع نطلعهم." ياسر: "تمام. هو حصل امبارح عند شريط القطر في الفيوم من ناحية قصر الثقافة كده عند كشك التحويلة." جلاطة: "إيه العبارة يا كبير؟ رسيني عشان تاخد شغل نضيف."
ياسر بتنهيدة: "كام واحد اغتصبوا بنت هناك تقريباً ما بين العصر والمغرب كده. وللأسف أهل البنت اتهاميني فيها. وكمان البنت لسه صغيرة وإنت عارفني أنا مبحطش على حريم ولا ليا في الجو ده." جلاطة: "اعتبره حصل. وقبل ما تغيب شمس بكره هيكونوا متكومين تحت رجلك." ياسر: "تمام يا جلاطة. قدها واللي تطلبه هاخده."
جلاطة: "والله عيب عليك. النوبة اللي فاتت إنت أصرت. النوبة دي وعظيم بيمين ما يحصل. وإديك بتقول جم على وليه وإحنا مالناش في اللي يحط على ولايا. وكمان تهمينك فيها. وزي ما سبق ونصرتني ووقفت جاري لما اتظلمت، ده أقل حق ليك عندي." ياسر: "معلش ريحني." جلاطة بزعيق: "يا راجل عيب عليك. ده أنا حلفت وأنا مفييش حيل أصوم تلات أيام. ده أنا بصوم رمضان بالزق." ياسر بإبتسامة: "ماشي. خلص إنت بس وسيب الباقي لوقته."
قفل معاه وحط إيده على وشه مكان ضربة حور وكز على أسنانه. ومرة واحدة ضحك وحط إيده تاني على الجرح اللي في راسه. *** همام روح بيته بسرعة ودخل طلع غيار واستحمى بسرعة وطلع لبس في وقت قياسي. وساق عشان يروح المستشفى. وهو في نص الطريق افتكر جبل: "يا الله! ده أنا نسيت إن الواد في المستشفى من امبارح." وغير طريقه وطلع على جبل ودخل أوضته. شافه قاعد والحزن مرسوم على وشه. همام بوجع: "جبل." جبل رفع راسه بلهفة وعينيه
حمرا وبعصبية وصوت عالي: "بابا في إيه؟ حرام عليكي سايبني مرمي هنا زي الكلب ومحدش سأل فيا؟ طيب حد يتصل؟ حد يطمني؟ حد حتى يبرد قلبي ويقولي إيه اللي حصل؟ همام قعد على الكرسي اللي قدامه: "يا ابني اصبر على روحك. اللي أبوك فيه يهد جبال." جبل بقلق: "في إيه يا بابا؟ ورامي كان عايز إيه؟ التليفون لما وقع منك اتكسر ومش عارف حتى أتصل بحد ولا أطمن عليكم." همام: "أختك عملت حادثة وربنا ستر. ودلوقتي في المستشفى." جبل بصدمة: "إيه؟
جميلة؟ وهي فيها إيه؟ طمني هي كويسة؟ همام: "الحمد لله يا ابني قدر ولطف." جبل بترجي: "خدني معاك بالله عليك. عايز أطمن عليها." همام بتردد من معرفة جبل بوضع أخته والخوف الأكبر من مقابلة حور. وجبل اتنهد بوجع وهز راسه بقله حيلة: "ماشي. أنا هاشوف الدكتور." طلع وهو قلبه بيدق بصورة صعبة. شاف الدكتور. همام: "لو سمحت يا دكتور كنت عايز أسألك لو ينفع آخد جبل البيت يكمل علاجه؟
الدكتور بتفهم: "تقدر بس يفضل ميتحركش كام يوم ويغير على الجرح باستمرار. دي ما كانتش عملية سهلة. والجبس رجليه وإيديه ها يتفك كمان 3 شهور وممكن أقل على حسب الأشعة اللي هاتتعمل بعد شهر علشان نشوف حالة العضم." همام بهزة راس: "ماشي يا دكتور شكراً." راح مع الدكتور يخلص إجراءات خروج ابنه. ودخل معاه 2 ممرضين. خطوة جبل على كرسي متحرك واتحركوا بيه على برة لحد ما ساعدوه يقعد في العربية.
خلصوا وهمام مد إيده في جيبه طلع فلوس ورضاهم وخد ابنه ومشي وهو مترقب اللي جاي. وأخيراً وصل المستشفى اللي فيها جميلة. ونزل ودخل طلب من العمال إنهم يساعدوه يدخل ابنه. وفعلاً دقايق وكان طالع ومعاه 2 ممرضين تانيين. وحطوا جبل على كرسي متحرك ودخلوا بيه المستشفى وطلعوا في الأسانسير لأوضة بنته. وصل وشاف حور بتتكلم في التليفون وعطيالهم ضهرها.
خلصت مكالمة واتلفتت شافت جبل وهو قاعد على كرسي متحرك. ولأول مرة متشفقش على حد مريض، بل بالعكس كانت مرتاحة جداً. همام بإحراج وتبرير: "معلش يا بنتي اتأخرت عليكي. عديت جبت جبل من المستشفى. مش قادر أكون بين هنا وهنا. ولا هاينفع أسيب بنتي هنا ولا هاينفع أسيب ابني هناك." حور بتفهم: "متقلقش يا حاج ربنا يعينك على اللي فيك. بالاذن أنا عشان عندي شغل كتير في الورشة."
قالت كلامها وسابتهم ومشيت من سكات. حتى مبصتش لجبل ولو بنظرة واحدة. أكتر من نظرة الاحتقار اللي رمته بيها أول ما شافته. واتحركت بخطوات ثابتة. لحد ما خرجت. أخدت نفس طويل وكأنها بتخلص روحها من إنها اتنفست. بس الهوا اللي حواليه كان عامل زي الغاز السام بيخنقها.
ركبت عربيتها ورجعت الورشة تاني من سكات تشوف شغلها وتلهي عقلها فيه. وفعلاً وسط الزحمة والعربيات اللي داخلة وطالعة والناس اللي جاية بتجري على أكل عيشها نسيت نفسها تمام. ولكن القدر كان ليه رأي تاني. يا ترى القدر مخبي إيه؟ ياترى جبل لما يعرف اللي حصل لأخته هايعمل إيه؟ ياترى ياسر هايقدر فعلاً يوصل للي عمل كده ولا لأ؟ يا ترى حور مستنيها إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!