غمضت عينيها بأسى ونفخت بصوت عالي: أوووف! وبعدين بقى. قطع تفكيرها باب المكتب اللي اتفتح بعنف واتقفل بحده وسكته، صدى صوتها سمع لآخر الورشه. حور بصت قدامها بصدمه: انت! خير. همام بإنهيار: ليه؟ ليه الأذى بالشكل ده؟ ليه العرض والشرف؟ حور بعدم فهم: أذى إيه وشرف إيه؟
همام بدموع: كنت بقول إنك بنت بلد وجدعة، ده أنا وقفت لابني ومراتي ودمرت الدنيا لما عرفت. حاولت ألم الموضوع وإنتي رفضتي، احترمت سكوتك حتى لما حاربتيني في أكل عيشي، قلت حقك. بس لحد بنتي وليه؟ حور صعب عليها دموع همام، ولفت نظرها منظره هدومه مبهدلة ووسخة ووشه فيه آثار تراب ورماد وعينيه حمرا زي النار. حور بتعاطف: اقعد يا حاج وفهمني، الله لا يسئك. في إيه وبتتهمني بإيه؟ وإيه اللي جرى خلاك بالحالة دي؟
همام قعد على الأرض بإنهيار وصراخ. حور جريت عليه بسرعة، قفلت الباب وقربت بحذر: قوم يا حاج، وحد الله وقولي إيه اللي جرى. همام: بنتي، بنتي ضاعت. بنتي خلاص ضاعت. ليه؟ ليه؟ دي لسه عيلة بتفتح عينها على الدنيا. حور بصدمة: جميلة مالها؟ إيه اللي حصلها؟ همام: جميلة ضاعت، حياتها ضاعت، مستقبلها اتدمر. حور بمحاولة للفهم: قوم الأول يا حاج ووحد الله وفهمني كده، إيه اللي حصل ولسه بتتهمني أنا بالذات؟
همام سند على إيد حور، وقف ومشي كام خطوة لحد ما قعد على الكنبة، وحور قعدت على الكرسي اللي قدامه. حور بمحاولة لتمالك أعصابها: إيه اللي حصل؟ أنا سامعة. همام: فلاش باك. رامي: يا جبل! همام: أنا أبوها يا رامي. خير يا ابني. رامي: رامي مش عارف أقولك إيه يا حاج. جميلة في المستشفى، ويا ريت تيجي بسرعة. همام بصدمة: ليه؟ رامي: مش عارف والله يا حاج. شكلها كده متعرضة لمحاولة اغتصاب. ونقلتها مستشفى...
همام وقع التليفون من إيده، ومحسش إلا وهو بيجري زي المجنون وبيسوق بجنون، ودموعه نازلة على خده زي العيل الصغير. وصل المستشفى وطلع يجري يسأل على بنته. همام بلهفة: يا ابني الله يسترك، في بنت صغيرة جات من شوية. الموظف: اسمها إيه حضرتك؟ همام بسرعة: جميلة همام أبو جبل. الموظف: آه، البنت اللي جايه في حادثة اغتصاب. همام بص له بصدمة وسكت وهز رأسه بوجع. الموظف: هي في الطوارئ الدور التاني.
جري من قدامه بسرعة وطلع السلم من غير ما يحس، طلع وبيتلفت بسرعة حواليه. رامي بصوت عالي: حاج همام! حاج همام! همام اتلفت له بسرعة وجرى: هي فين يا ابني؟ طمني الله يطمن قلبك. رامي وعينيه في الأرض: والله ما عارف يا حاج. همام مسك في هدومه: اومال مين اللي يعرف؟ إيه اللي حصل؟
رامي بهدوء: والله يا حاج أنا كنت مروح من فرع البنك الرئيسي وللأسف العربية عطلت مني. قولت أعدي أروح الموقف، والطريق زحمة. مشيت من سكة القطر القديمة وهناك سمعت صوت صراخ. فضلت أتلفت ملقتش حد. والصوت اتكرر تاني. فضلت أركز في الصوت لحد ما لقيته ورا كشك الموظف. لقيت بنت، وفي كذا واحد مقطعين هدومها وهي بتعافر بجنون. ضربتهم على قد ما قوتي ساعدتني، ومنهم واحد عورني في دراعي بمطوة. وشاور على دراعه اللي متخيط ومربوط. اتلفت لها، لقيتها مغمي عليها وبتنزف. شيلتها وطلعت بسرعة، وقفت أول تاكسي وجبتها هنا. لما لقيتها جميلة، اتصلت على جبل أبلغه. والدكاترة أخوها من ساعتها ومعرفش إيه اللي حصل.
همام قعد على الأرض مصدوم، وعينيه ثابتة في نقطة فراغ قدامه، ومحسش بنفسه ولا الدكتور اللي خرج وهو لسه على قعدته متحركش من مكانه. رامي بلهفة: طمني يا دكتور. الدكتور بهدوء: البنت واضح من الكشف المبدئي إنها متعرضة لإغتصاب. إحنا خيطنا الجروح اللي في وشها وجسمها، وإيدها اتجبست. وحالياً في انتظار دكتور نساء وتوليد لتوقيع الكشف الطبي النهائي، ولو إن الكشف المبدئي واضح إنه اغتصاب. وده واضح من النزيف اللي البنت جايه بيه.
همام سمع كده ومحدش حس بيه إلا وهو بيجري بره المستشفى. رامي بخوف: يا حاج! يا حاااج استنى بالله عليك. همام بيجري ورامي بيجري وراه، ملحقهوش. كان ركب عربية وساق بجنون. نهاية الفلاش باك. حور بتأثر: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ربنا يصبر قلبك ويطمنك عليها. أنا مقدرة اللي فيك، بس ليه قلت إن أنا اللي وراها؟ إمتى تعرف إن أنا بأذي ولادي يا حاج؟ همام بزعيق: لو مش إنتي يبقى ابن عمك. حور بصدمة: ياسر؟
وإيه مصلحة ياسر في حاجة زي كده؟ ولا هايعمل كده ليه؟ همام بدموع: عشان يرد اللي حاول جبل يعمله فيكي، زي ما سبق وكسره وراقد في المستشفى متكسر ومش قادر حتى يصلب طوله. وحرق محلي. حور بصدمة وعيون قربت تخرج من مكانها: ياسر عمل كده في جبل؟ ومالك طيب؟ ليه؟ همام بكسرة: عشان يكسر عيني وعين جبل بعد ما عرف اللي عمله فيكي أول مرة، واللي حاول يكرره من كام يوم. حور غمضت عينيها: وهو عرف منين اللي حصل؟ همام بص
لها بعدم استيعاب وتوهان: يعني مش إنتي اللي حكيتيله وشكيتيله؟ حور بعصبية: لأ طبعاً. ومن إمتى وأنا بطلع سري بره جوفي؟
أوزن كلامك يا حاج. أنا مقدرة اللي إنت فيه، لأني سبق وشربت من نفس الكاس. واللي انكوَى بالنار ميدوقهاش حتى لعدوه. وأنا ولاد وعمري ما أذي ولاد مكسورة الجناح. حقي أجيبه من الرجالة وش لوش، وضرب من تحت لتحت. إنما حريم لأ. طبعي ولا أسلوبي ولا حتى قطعي العيش وخراب البيوت. كلنا في السوق بنسعى على أكل عيشنا، وده لاهو عيب ولا هو حرام. ولو كان ابن عمي اللي عملها، أقسم بالله العظيم قسم يحاسبني عليه ربي يوم اللقا العظيم، ما هحله.
ولو كان فيها موته. إلا الشرف ولا العرض وكسرة الولاد يا حاج. قوم يا حاج وروح اتطمن على بنتك، وادفن اللي حصل في سابع أرض من جوفك. الناس مبترحمش. ولم الموضوع ومتخليهاش يوصل لبوليس وسين وجيم، مش عشان حد، لأ عشان بنتك متعيش بعار ملهاش ذنب فيه. روح وربنا يخلق في قضائه رحمة.
همام مشي وهو تايه ومش حاسس بحاجة، ولا دريان الطريق إزاي ماشي. يطوح والحزن عشّش قلبه وعينيه. حور قاعدة والصدمة واخدة نصيبها منها: إزاي؟ إزاي ياسر عرف؟ محدش يعرف إلا أنا وجبل ويونس. برقت عينيها بصدمة: معقولة يونس اللي عملها؟ وقاله؟ طيب إمتى وإزاي؟
قامت منطورة زي اللي لبسها عفريت، وخدت مفاتيحها وطلعت تجري من الورشة. ركبت عربيتها وسوقت بأقصى سرعة. وفي وقت قياسي كانت وصلت لحد محل عمها. نزلت زي الإعصار اللي واخد في وشه الأخضر واليابس، والنار شابة من عينيها بمنظر يرعب أعتى الرجال. ومن غير ما تتلفت يمين ولا شمال، اتحركت لمكتب عمها وفتحت الباب بعنف. عابد قام منطور من مكانه في ذهول وصدمة: حور؟ خير يا بنتي؟ حور بجمود مميت: ياسر فين يا أبو ياسر؟
عابد بوجع من عدم تقبلها له، نبرة أسى وحزن: في المخزن بيطلع البضاعة الناقصة، أصلنا عملنا جرد إمبارح. حور: فين المخزن اللي هو فيه؟ عابد باستغراب: في الحارة اللي جنبنا، رابع بيت على إيدك اليمين. حور بدون رد، طلعت بسرعة شديدة ودخلت الحارة اللي عمها وصفها، ومشيت على الوصف لحد ما وصلت. لقيت باب المخزن مفتوح. دخلت بشياطينها وبعلو صوتها: ياااااااسرررر! كل اللي في المخزن اتلفت عليها من علو صوتها. ياسر بصدمة: حور؟ خير؟ في إيه؟
حد منكم جراله حاجة؟ حور بعلو صوتها: كل اللي في المخزن بررررره! واللي هايفضل هادفنه مكانه! الكل بص لبعضه ومحدش اتحرك. حور بعصبية وصوت أعلى: برررررررره! بصوا لياسر اللي هز لهم براسه بمعنى اتحركوا. وكلهم طلعوا بسرعة من صوتها وشكلها المفزع. حور وعينيها على ياسر اللي واقف مصدوم من منظرها. ياسر بمحاولة لتمالك أعصابه: خير يا بنت عمي؟ جايه بزعبيب أمشير في وشك وحواليك ليه؟ حور قربت منه ومسكته من ياقة التيشيرت اللي لابسه،
واتكلمت من بين أسنانها: عرض الولاد مش للانتقام. أكل العيش مفيهوش لعب. العرض لأ. بيوت الناس لأ. ختمت كلامها ببونية. ملحقتش يصدها ولا يستوعبها. رجع على أثرها كام خطوة لورا. ياسر بصدمة: لازمته إيه الكلام ده يا بنت عابد؟ ومد الإيد ده هاحسبك عليه.
حور بعينين حمرا زي الدم: لزومه إنك لعبت في الغلط يا ابن عابد. وأكدت لي إن عامر فشل وخاب في تربيتك. ودم عابد بيجري في عروقك وشارب من طبعه لما شبعان، والطبع في ابن آدم غالب ما بيطلع إلا بطلوع الروح. ياسر بعصبية: هارجع وأقولك. لازمته إيه الكلام ده يا بنت عامر؟ وتعالي دوغري، بلاش لت حريم مبحبوش. حور بغضب: ليه كريت على جميلة يبهدلوها؟ عرض الولاد لعبة عندك؟ سهل تدمره؟
طيب افتكر إن بكرة ليك زوجة، وبعده ليك بنت. ورب العرش لا بيغفل ولا بينام. ياسر بعدم فهم: جميلة مين اللي مريت عليها؟ ومن إمتى وأنا بكري على حريم؟ حور بزعيق: يااااسررر! بلاش لف ودوران عليا. جميلة أخت جبل اتعرضت لإغتصاب، وفي المستشفى بين الموت والحياة. ياسر بصدمة: وإنتي جايه تتهمني فيها؟ طيب كيف وإزاي؟ حور بزعيق: زي ما سبق وعملتها وإنتي معانا في البيت تحت سقف واحد.
ياسر بحدة: متكدبيش الكدبة وتصدقيها. علشان أنا يومها لا لمستك ولا قربت منك. لأنه لا طبعي ولا أسلوبي. لما بضرب بضرب في الوش على طول. ولو كنت بضايقك كنت بضايقك عشان توافقي على جوازنا. لاني وقتها كنت معمي، كنت مغيب، كنت غبي. سميها زي ما تسميها. إلا إني كلب سعران ينهش عرض بنت عمه اللي رباه، وكان في يوم ليه أب. حور بسخرية رغم عصبيتها: يا شيخ؟
طيب قول الكلام ده لحد تاني أنا معرفوش. لو بتضرب في الوش مكنتش كريت على حرق أمل عيش مفتوح من وراه ييجي عشرين تلاتين بين اتخربوا واتقفلوا من ورا عملتك. حتى الضرب ليه أصول ومعلمة يا ابن عابد. ياسر بوجع من اتهامها الصريح له: عايزة إيه دلوقتي يا بنت عمي؟ حور بعصبية: حط عينك في عيني وقولي إنت ولا لأ. وقولي عرفت منين اللي عمله جبل، وكريت عليه اللي دق عضمه في لحمه لما سكنه المستشفى. ياسر بسخرية: ليه؟ وأنا كريت عليه لوحدي؟
دانتي أستاذة ورئيسة قسم. وعرفتي طريق الشبيحة والبلطجية، وبعتي اللي طحطح عضمه. وعلى كل حال، بص في عينيها. نظرة ثابتة. حتى عينه ما اترفت ولا اتحركت. أقسم بديني أنا مالي دخل في اللي حصل لأخت طليقك. ولو عايزة مصحف، أتوضى وأحلف عليه. أنا موافق. ولو عايزة أعرف مين اللي وراها، رقبتي سدادة. وعظيم بيمين أجيبه متكتف وأرميه تحت رجليكم. حور بنفس النظرة، عينها ثابتة، وقدرت بسهولة تقرأ الصدق في عينين ياسر.
حور بثقة: وعرفت منين اللي عمله جبل عشان تكري عليه وتروح لحد عنده تتشفى فيه؟
ياسر بنفس الثبات: أمك اتصلت بيا يومها وهي منهارة من وضعك. وخصوصاً لما شافت هدومك متقطعة. الدم غلى في دماغي، وفتشت في الجاكيت لقيت محفظة يونس. روحت له وأنا ناري بشرار. ولقيت وشه مزرق كأنه مضروب. قولت بس يبقى هو اللي علمها. وسألته، وكنت هامسك في خناقه. حكالي اللي حصل. ويومها على في نظري إنه راجل بجد. راجل ما يتوجدش منه في الزمن ده. حلفت ما أنام ولا يهدا لي بال إلا لما أعرف الكلب ابن الكلب ده. إن الله حق.
حور بصدمة: وليه مجتليش قبل ما تعمل اللي عملته؟ وشورتني قبل ما تعك الدنيا فوق دماغ الكل؟ ياسر بحدة: أجي أقولك إيه؟ أقولك ليه خبيتي عليا؟ ولا نقعد زي الولاد، حاطين إيدينا على خدنا ونقول منه لله؟
أنا راجل يا بنت عامر. راجل من ضهر راجل. زي ما عامر رباني، الدنيا ربتني. وزي ما قولتي شارب من طبع عابد في الشر، فبقولهالك تاني. أنا مش ندمان على اللي عملته. ورحمة الميتين في قبورهم، لو فكر يكررها لقطع لسانه وعلقه في رقبته، وأعيشه أخرس طول عمره يتحسر على اللي عمله ويندم في وقت مينفعش فيه الندم. فوقي يا بنت النصراوي. إنتي مش مقطوعة ولا ملكيش رجال. إنتي ليكي ضهر يسد عين الشمس في عز النهار، ويقلب ضلمة كحل على اللي يفكر بس يبصلك بعين بصة وحشة. وبطلي كل ما تقعي في مشكلة، تكتمي وتدوري على حل لوحدك، وكأننا مش موجودين. الدنيا لهتنا، بس رجعنا تاني في ضهر بعض. سوا، قبلتي أو رفضتي.
حور بتنهيدة: أنا عايزة اللي عمل كده في جميلة يعرف، ولا أتصرف بمعرفتي. ياسر بهزة رأس: اعتبريه حصل. هو كان فين وأمته؟ وسيبى الباقي عليا. حور بحيرة: معرفش. هاسأل وأبلغك. ياسر بحدة: وإنتي عايزهم ليه؟
حور: عشان محبش حد يحطني في خانة شك في موضوع زي ده. أحب أفضل طول عمري راسي مرفوعة ورايتي عالية، وتولي نضيف ميتلطش بعيبه زي ده. ولا حتى لو كان مجرد شك. خصوصاً بعد عملتك المهببة لما روحت لحد عندهم شماتة فيهم. أبوها اتهان واتهمك. ولو وصل الخبر للحكومة، هاتشد أنا وإنتِ والمستخبي هيبان. وسيرتنا هتبقى على كل لسان. فهمت ولا أعيد تاني؟ ياسر بتفهم: ماشي يا بنت عمي، اعتبريه حصل. حور بهزة رأس: ماشي.
وسابته ومشيت من غير ما تكتر تاني ولا تقول أي حاجة. وزي ما جت مشيت. ياسر فضل واقف مكانه يشد في شعره بغيظ وحرقة. عابد دخل عليه وشاف حالته. عابد بغموض: بنت عمك كانت جايه وناره قايده. عايزة منك إيه يا بن النصراوي؟ ياسر بعصبية: متشغلش بالك يا حاج. عابد بتهكم: امممم، مشغلة بالي. وإنت وشك متشلفط، وهي جايه راكبها ميت عفريت وكرشت العمال بصوت سمع لحد المحل.
ياسر بعصبية: خلاص يا حاج، قولتلك حوار وخلص. وسابه وطلع جري بغضب أعمى كفيل يحرق الأخضر واليابس. ************************* همام طلع من عند حور تايه، مصدوم ومكسور. افتكر دعوة هدى عليهم، ودعوة حور في عز كسرتها. حور بعربية وداس بنزين لحد ما وصل في وقت قياسي. نزل وسكع الباب من غير حتى ما يقفلها. قرب من البيت بقلب موجوع، وبقى يخبط بكل الوجع اللي جواه. عاصم بزعيق من جوه: إيه؟ ياللي بتخبط؟ الدنيا اتهدت؟ اصبر إيه؟
فتح الباب بعصبية وبرق عينيه من المنظر اللي قدامه: همام؟ خير يا أبو جبل؟ مالك؟ إيه اللي عمل فيك كده؟ همام بعصبية زقه ودخل بصوت عالي: يا ثريا! يا ثريا! وريني نفسك يا شيطان في صورة إنسان. انزلي يا إبليس. ربنا ابتلى أنا وعيالي بيه. عاصم بصدمة: أهدى يا أبو جبل. مالك؟ وحد الله. همام زقه من قدامه وطلع سلمتين: يا ثريااااا! انزلي يا بنت الكلب. وريني نفسك.
عبد الفتاح طلع من جوه على صوته، وجنبه أميرة مرات عاصم، وندا اللي كبرت وبقت عروسة. عبد الفتاح بصدمة متقلش عن كل الموجودين: مالك يا أبو جبل؟ وحد الله يا جدع وفهمنا فيه إيه؟ جاي بنورك شرارك؟ تزعق وتشتم وتغلط في قلب بيوت الناس. همام مردش على حد منهم، وطلع الشقة اللي عايشة فيها ثريا، واللي عارفها حسب وصف جبل قبل كده. والكل طالع وراه ومحدش فاهم فيه إيه؟ وإيه اللي عملته ثريا تاني وصله لكده.
همام زق الباب ودخل، شاف واحدة تانية غير الجبروت اللي كانت عايشة معاه. جسمها خس وبقت ضعيفة ودبلانة. عينيها اللي كانت جبروت انطفت وبقت مكسورة. هدومها اللي كانت بتتعايق بيها بقت جيبية بيت، مش قديمة بس مش مقام ثريا اللي كانت دايماً تحب كل غالي. بالرغم من كل اللي شافه، إلا إنه مش شفع لها عند همام اللي جواه نار منها. قرب منها وبشر ونار طالعة من عينيه قبل جوفه. شدها من دراعها وقفها وبصوت مدبوح: افرحي! افرحي!
وحتى كعبك اللي عملتيه اترد لك. الكل بص لبعضه ومحدش فاهم حاجة. ثريا كشت حواجبها بتحاول تفهم: قصدك إيه؟ همام بكسرة وحزن: عيالك ضاعواااا! افرحي! افرحي! دمرتي بيتك وعيالك ودمرتيني معاهم. ابنك مرمي في المستشفى مكسر بعد ما اتلم على شلة بلطجية خلوه كان هايكرر عملتك الوسخة تاني مع طليقته. وبنتك، ودموعي نزلت بحسرة وحرقة. وبنتي في المستشفى مغتصبة. شهقة عالية وصدمة، وبعدها سكوت. والكل بيبص لبعضه ومحدش قادر ينطق.
ثريا بجنون: بنتي؟ لا! إنت كداب. بتقول كده عشان تحرق قلبي صح؟ قول إنك كداب. بنتي مجرالهاش حاجة. همام اترمي على الأرض وقعد يبكي بحرقة أب موجوع وراجل مكسور: حصل. شرك طال الكل. شفتي في طليقة ابنك وقلتيلها بقت زي البيت الوقف. بنتك دفعت تمن عملتك إنتي وابنك. عاصم بص لعبد الفتاح والصدمة ملجمة لسانه. عبد الفتاح قرب من همام: قوم يا أبو جبل. اصلب طولك ووحد الله. همام بكسرة: أصلب طولي؟
هههه. ده أنا ضهري اتكسر. ده أنا بموت ومحدش حاسس. إنتوا السبب. فضلتوا تقووا جبروتها لما خليتوها شيطان. سند عاصم وعبد الفتاح همام ونزلوا تحت، وسابوا ندا وأميرة مع ثريا اللي دموعها موقفتش. أميرة بسخرية وتهكم: يااااه يا ثريا. قد إيه ربك كريم وعادل. كسرتي وانكسرتي. ظلمتي، ورد الظلم عليكي. محروقة؟ يااااه نفس الحرقة دي عشتها لما فوقت وعرفت اللي صابني أنا وبنتي.
ورفعت وشها للسما: يارب عادل. يارب منتقم. يارب جبار فوق كل جبار وظالم. يارب. وسابتها ونزلت. ندا قربت من عمتها بابتسامة: ياااااااه يااااااه. عارفة يا ثريا؟ أنا فرحانة. مش شمتانة في بنتك، لأ. أنا فرحانة في كسرتك. دموعك دي بتغسلني من جوه. بتبرد ناري. بتغسل روحي وتطبطب عليا. عارفة نفس دموعي لما ضربتيني؟ لما حرقتيني؟
وشمرت دراعها اللي لسه أثر الحرق معلم فيه. صراخك وانهيارك ده بيريحني. بيفكرني بكسرة وضعفي. لما كتفتيني ودبحتيني بالحيا، ومصعبش عليكي وجعي ودموعي. يااااه. عيطي. انهاري. عارفة مفيش يوم في عمري عدى إلا وأنا بدعي أشوفك مذلولة. فاكرة يا ثريا؟ بعد عملتك لما اتصلتي بأمي، قولتيلها إيه؟ يا أميرة بقيتي أرض بور، لا زرع ولا طرح؟ ندا بضحك وابتسامة
فرحة غريبة في عز المحنة: يا ثريا، ربك كبير. وبنتك كسرت ضهرك يا ثريا. بقيتي زي الخيشة مرمية، ملهاش لازمة. وسابتها ونزلت، وهي حاسة براحة شديدة. همام تحت منهار، وأميرة واقفة على الباب. صعبان عليها كسرتُه، لأنه شخص طيب وعمره ما أذى حد. عاصم بتهوين: يا أبو جبل، وحد الله. ابنك هايقوم. كنها وبنتك، ربك كبير. أوعى تقنط من رحمة ربك. صدقني، هاتعدي وتتنسي، وتفتكرها وتقول يااااه. وكمل بأسى: اسأل مجرب.
عبد الفتاح باصص عليهم ومش قادر يتكلم. حاسس بخزي في روحه ومن نفسه، لأنه كان سبب كبير في اللي عملته ووصلت له أخته. ندا واقفة جنب أمها، ولسه الضحكة مرسومة على وشها. أميرة بصدمة: ندا؟ في إيه؟ إنتِ واقفة تضحكي في الوضع اللي إحنا فيه ده يا بنتي؟ ندا بفرحة: ومفرحش ليه؟ هو في حاجة تزعل؟ لا سمح الله. ده حق ورجع بعد سنين. أميرة اتصدمت من رد بنتها، سحبتها من إيدها ودخلت أوضتها علشان محدش يسمعهم. أميرة بحدة: إنتِ شمتانة؟
إنتِ اتجننتي يا بنتي؟ ندا بتهكم: أه شمتانة وفرحانة. ونفسي أزغرط. أميرة بعينين قربت تخرج من مكانها من صدمتها: إنتِ بتقولي إيه؟ ليه كده يا بنتي؟ اللهم لا شماتة في موت ولا مرض ولا خراب وأذى الناس. ندا بحدة وزعيق: وهي دي ناس؟ دي شيطان. عارفة أنا لأول مرة أضحك. أه والله. أول مرة أحس براحة. مش بحرقة. وشمرت كمها وحطت دراعها قدام عين أمها: بصي بصي لتكوني نسيتي؟
أنا منسيتش. لا دموعي ولا وجعي ولا كسرتي ولا حياتي اللي اتدمرت. أنا حياتي راحت بسبب الست اللي فوق دي. مش هاعرف أعيش وأتجوز زي باقي البنات. جسم مشوه، وأنوثة ميتة، ونفسية متدمرة. متجيش تستغربي لما تلاقيني فرحانة. أميرة بأسى من حال بنتها: يا بنتي أنا خايفة عليكي. ربنا يُمهل ولا يُهمل. أديكي شفتي عمتك بجبروتها اتكسرت إزاي، وربنا خلص حق اللي ظلمتهم بأبشع الطرق. ندا دورت وشها الناحية التانية وكأنها ما سمعت حاجة.
أميرة هزت رأسها بأسى من حال بنتها اللي كل يوم بتسوء عن اللي قبله. يا ترى اللي جاي مخبي إيه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!