الفصل 1 | من 17 فصل

رواية تركت أثر الفصل الأول 1 - بقلم نهى الحفناوي

المشاهدات
22
كلمة
3,679
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

أمى الله يرحمها دايما كانت بتقولى: "خليكى البنت اللي يتمناها أي حد في حياته. كوني الصاحبة الجدعة والزوجة الهادية الأصيلة اللي يتمناها أي واحد، وخليكي حضن الأمان لأي حد. ولازم تسيبى أثر في حياة كل اللي تعرفيه. إحنا جايين الدنيا فترة وهنروح نكمل حياتنا فوق عند ربنا، مش مستاهلة تشيلي من حد، فقضي الفترة اللي هتعيشي فيها بسلام. فلازم تسيبى أثر حلو في حياة كل اللي تعرفيه، وخليكي دايما مع ربنا".

أنا اسمي أخلاق، بس بيقولولي خوخة. اسمي مش غريب زي ما الناس مستغربة، ولا من قلة الأسماء، بس كل الحكاية إن أمي قالت إنها سمتني أخلاق عشان كل ما افتكر اسمي أحترمه. واضح كده إنها كان عندها بعد نظر، وكانت عارفة إني هطول لساني على أي حد ييجي عليا، بس طبعًا في الحق، بس بحاول أمسكه. بحب الهزار والضحك وبقلش على أي حاجة، وساعات بتنمر، عارفة إنه غلط بس بحاول أتوب. وعلى فكرة أنا مش عشان بهزر وأضحك أبقى تافهة، لا بالعكس أنا عاقلة جدًا، بس مبحبش أبدًا أظهر حزني ولا وجعي لحد، رغم إن جوايا بركان. بس مبحبش أبين، وبخبّي كل ده بالهزار والقلش. حلم حياتي إن المطعم بتاع أمي الله يرحمها يكون أكبر وأحسن مطعم في إسكندرية كلها، وعندي يقين إني هوصل لحلمي.

حكايتي بدأت من أول يوم أمي ماتت فيه، وسابتني أنا وأخويا وأبويا. ساعتها شيلت مسؤولية مكنتش قدها، بس مع الوقت عرفت إن لازم أتغير. والبنت اللي أحلامها إنها تلبس وتخرج وتعيش حياتها، اتحولت لست بيت لازم تاخد بالها من أخوها وعمها الأخرس، اللي ساب كل حياته عشان يربي عيال أخوه اللي مات من قهرته على مراته. أبويا كان بيحب أمي أوي لدرجة من زعله عليها مات على طول بعدها بسنة، وسابني أنا وأخويا الصغير وعمي.

عمي الله يكرمه، عمره محسسني بأي حاجة. كان شايل مسؤوليتنا. آه مكنش بيعرف يتكلم، بس حنيته عليا أنا وأخويا كانت عندنا أحسن من ميت كلمة. هو الركن الهادي والحضن الحنين، وكل حاجة حلوة. بيطبخلنا ويكنس، وبيشتغل وبيصرف علينا، وعمره محسسنا إننا عبء عليه، ودايمًا معانا. كان لينا أم وأب وكل حاجة، وكأنه هو عوض ربنا لينا. ده أنا ساعات بحس إن أبويا لو كان عايش مكنش هيحبنا كده زي عمي محمود ما بيحبنا.

ليا اتنين صحاب، منة وآيات. منة إنسانة هادية ورقيقة، ممكن يكون الحظ مش واقف معاها، بس أنا دايما بقولها إن أي حد سابها هو اللي خسران. أهلها غصبوها تتجوز واحد هي أصلًا مرتحتش معاه، كان بيغير وبيشتم، وهي كانت أطيب من إنها تاخد حد مبتحبهوش و تكرهه في حياتها كلها. ضحك عليهم وعرفهم إنه بيصلي ومبيسبش الجامع ورسم عليهم الدور وإنه هيسافر ومعاه فلوس، وبعد الجواز طلع كداب، واتطلقت منه، بس بعد ما عقدها في حياتها كلها. طبعًا

النصيب، وأهلها اللي اعتقدوا إنها بتحب حد وهيعرفوهم، وقالوا لازم يجوزوها. منة مغلطتش لما حبت، بس كل الحكاية إن زياد كان زميلنا في الكلية، كان أكبر مننا بتلت سنين، وزيه زي أي شاب محتاج لسه يبدأ من الأول. عمري مشفت حد بيحب بالطريقة دي، كان بيخاف عليها ودايما محافظ عليها، وعمره مخلى حد يجيب سيرتها. بس كان محتاج وقت عشان يجهز نفسه، وييجي يتقدم. بس طبعًا لما أهلها عرفوا، معجبهمش الوضع، قالوا لا هتعنس والجو ده، وإن زياد لسه

قدامه كتير. وهو طبعًا مستحملش إنها اتجوزت حد غيره. سافر دلوقتي ومحدش عارف حاجة عنه، بس أهلها دلوقتي ندمانين لما شافوا بنتهم الوحيدة اتبهدلت كده. بس طبعًا الحسنة الوحيدة اللي طلعت بيها من الجوازة دي زين ابنها، عمره سنة ونص، بس حتة من الجنة. البراءة وكل الراحة النفسية لما بنبص في وشه.

أما صاحبتي التانية هي آيات. الست آيات طبعًا دماغ في نفسها كده، حد روش، بتعشق الضحك والهزار. وسنجل وبائسة زيي، بس الفرق إنها هتموت وتتجوز، وكل يومين ييجي عريس وتقعد معاه وميعجبهاش، وتقعد تتريق عليه. ومبترحمش نفسها. تقريبًا هتدخل موسوعة جينيس في أكتر بنت بتقعد مع عرسان ومبيعجبهاش حد. وشكلها في الآخر هتخطب ليوسف جارها اللي هي مبتستلطفوش وبتقول مستحيل. وشكلها كده هتحقق المستحيل.

البنتين دول هما الكنز اللي طلعت بيه من الدنيا. معنديش أخوات بنات، بس دول هما أخواتي وصحابي وكل حاجة ليا. إحنا التلاتة شخصياتنا مختلفة عن بعض، وقليل لما نتفق على حاجة، بس الحاجة المشتركة بينا إننا بنحب البحر. هو في حد طبعًا يكره بحر إسكندرية. آه صحيح، نسيت أقولكم إن إحنا إسكندرانية. أيوه يا جدع، وبنقول على الجنية "جني"، وبنقول "أحيه" اللي بتوع مصر دايمًا بيستغربوها. والمرسى أبو العباس، إحنا إسكندرانية وبنتحب.

دي ملخص بسيط لحياتي، وأنا خلاص قررت أكتب مذكراتي عشان لما أموت أسيبهم. مش عارفة هلاقي حد مهتم يقرأ ولا لأ، بس حبيت أكتب. *** أخلاق قاعدة سرحانة وبتكتب مذكراتها وباصة على البحر وبتلعب بعصاية في الرمل. آيات ومنة جاين من وراها براحة عشان يخضوها. آيات: إيه دا؟ قررتي تكتبى مذكراتك، ولا إيه يا عم طه حسين؟

أخلاق: لا بكتب وصيتي. ولو مسكتيش هضربك بالرصاص وأحرمك من الميراث، يا آيات. وبعدين مش تتندهي، شايفاني سرحانة وعميقة في نفسي كده؟ آيات: ماشي يا ست العميكة. آيات بتقولها بتريقة. آيات: اتريقي اتريقي، المهم عملتي إيه مع العريس بتاع امبارح؟ اقعدوا اقعدوا. منة: هي آيات بتعمل حاجة في حياتها غير إنها هتموت وتتجوز وفي الآخر مبيعجبوهاش وتكسفهم وتمشيهم؟ أخلاق: احكيلنا يا ست ايشواري راي، عملتي إيه؟

آيات: متفكرونيش باللي جرا، مترجعونيش تاني ورااااا. أخلاق: انتي هتغني؟ ماتخلصي، عملتي إيه؟ آيات: البيه ألدغ واسمه ثامح، وبيقولي: "ازيك يا أنثة؟ ". طبعًا انتي متعرفنيش، قولتله آه. قالي: "طب اسمك إيه يا أنثة آيات؟ " فاكر نفسه بيستظرف بروح أمه. المهم بيقولي: "أنا مش عاوزك تكوني زي بنات جيلك ويكون ليكي حساب على الفيثبوك". أخلاق: اومال لو عرف إن ليكي انستا وتويتر كان مضّالك على تعهد إنك متمسكيش تليفون.

منة وأخلاق هيموتوا على روحهم من الضحك. آيات: استنوا بس أما أكملكم، انتوا لسه شوفتوا ضحك. وبعدين بيقولي: "أنا عندي صيدلية وبشتغل دكتور في المستشفى، والصيدلية هتشتغلي فيها معايا وهنكون نفسنا". وأنا كل اللي عملاه متنحة ومستنية أشوف هيعمل إيه للآخر. وبعدين، بابا دخل قعد يشوفنا وكده، والدكتور المحترم بيقول لبابا: "هو انتوا يا عمي عندكم سوابق في عيلتكم؟ أصل عايزة أدخل ولادي إن شاء الله شرطة".

بابا قاله: "لأ يا ابني". وبعدين أمي ندهت لأبويا عشان يسيبنا مع بعض. ألاقي البيه بيقولي: "تفتكري هنقعد مع بعض كام سنة؟ فا أنا قولتله: "إيه التفاؤل ده؟ إحنا أساسًا مش هنقعد مع بعض تاني". وسبته ومشيت. منة: الله يخربيت كدا، ده انتي طيرتي جبهة الراجل خالص. آيات: اسكتي يا منة، دي أشكال ما يعلم بيها إلا ربنا. أخلاق مش قادرة تمسك روحها من الضحك وبتقولها: بس انت مش قولتيلي إن العريس اسمه عبد الله؟

آيات: لأ يا بت، ده اللي قبله. ما أنا قولتلكم بس انتوا طبعًا بتنسوا. بس ده طفشّته برضه. خالي اللي كان جايبهولي شغال معاه في المكتب وبيقوله إنه عنده أرض وكده وبيدور على عروسة، فخالي الله يسامحه جابهولي. أنا قولت مش مشكلة لو حلو خلاص أعيش معاه في البلد، الريف الريف مش مشكلة بدل كويس. خلاص ألاقي الأستاذ داخل معاه أمه، وأمه بتقوله: "يا بودي الشاي سخن، سيبه يبرد الأول". وأنا أمي سيباني أشرب عادي. شوفت كده؟

ومقدرتش أمسك نفسي من الضحك. وهو استغرب وبيقولي: "بتضحكي على إيه؟ ". كنت عاوزة أقوله على خيبتك، بس قولتله: "مفيش، افتكرت حاجة كده". وأمي وأمه طلعوا وسابونا عشان نتكلم شوية نتعرف على بعض وكده، وياريتهم يا أخلاق يا أختي ماسابونا. ألاقيه بسلامته بيقولي: "بتعرفي تربي فراخ؟ بصيتله باستغراب وقولتله: "لأ". قال: "ولا حتى كتكوت صغير". المعفن كان عاوز يفتح مشروع فراخ على قفايا وصحتي. قولتله: "لأ".

وبعدين يقولي: "بتعرفي تحلبي عشان مرات أخويا جاموسة وانت جاموسة". والله مكان حد جاموسة غيره. قال إيه؟ أنا هحلب جاموسة ومرات أخوه جاموسة. كنت عاوزة أديله بالجزمة، بس احترمت إنه في بيتنا. ولما حس إن مش طايقاه، قالي بكل برود: "إيه هي مواصفات فتى أحلامك؟ قولتله بصراحة: "أي مواصفات غيرك". وبعدين حبيب ماما نده على أمه ومشي. غار في داهية. أخلاق: تصدقي بالله أنا هموت من كتر الضحك على عرسانك بجد. إيه دا ياشيخة؟

ارحمي بقى، انتي مستعجلة على الجواز كده ليه؟ اهدى يا منار ها، اهدى يا منار. آيات: اسكتي يابت. منة: اصبري، الصبر حلو أحسن متقعي في حد وتبقى زيه. آيات: لأ يا أختي، بعد الشر. مش قصدي يا منة، بس أنا عاوزة أتجوز، وألبس الفستان الأبيض بقى، وأقول "حطشتبي راح، خطشتبي جه".

أخلاق: يا آيات الحياة مش كده. لازم اللي تختاري تكوني مقتنعة بيه، مش عشان خايفة إنك تكبري وإنه يروح عليكي يبقى أي عريس والسلام. لازم اللي هتكملي معاه حياتك يكون شخص بيتقي ربنا، شخص يعرف قيمتك، يكون ليكي أخ وأب وزوج وكل حاجة، يكون ركن الأمان وقت الخوف، يكون بيحبك انت، مش عشان عاوز يتجوز وخلاص، وبعد كده يسيبك ويكرهك في حياتك وتكرهيه. دوري على اللي شبهك، مش المهم يكون عنده شقة ويعرف يجيب شبكة وخلاص، لأ، لازم يكون إنسان عنده طموح، يكون يخاف ربنا ويتقيه، يعرف إن بنات الناس مش لعبة وإنه لازم يحافظ عليكي ويخاف ربنا فيكي.

آيات: تفتكري حد كده؟ ده أنا هفضل سنين ضوئية أدور عليه. أخلاق: طول ما انتي موجودة هو كمان موجود، وفي يوم هتلاقيه، بس متستعجليش. الاستعجال بيخلينا نخسر كتير أوي عشان حاجات مش هتدوم، في مقابل لو صبرنا بس شوية هنلاقي كل حاجة حلوة. منة: ياااه الوقت اتأخر أوي، زمان زين صحي دلوقتي ومبهدلهم في البيت. يلا أنا همشي. آيات: استني، خدينا معاكي، إحنا كمان اتأخرنا. البنات

ماشيين مبسوطين وبيغنوا: "البحر سمكة بتزق سمكة، على الشط واقف صياد بشبكة". ووصلوا العمارة بتاعت أخلاق، لاقوا خناق وزعيق. أخلاق: مينا مهبب القطرين تاني؟ آيات: مينا مهبب القطرين، جاركوا بيتخانق تاني. تصدقي يا أخلاق أنا شكلي هتوب على إيد مينا ومريم جيرانكوا دول ومش هقعد مع عرسان تاني.

آيات: أنا همشي أنا يا أخلاق، واطلعي انتوا فضوا المعركة الكلابية بتاعت كل يوم، أحسن أنا قلبي وجعني منهم ودماغي لسه مخفتش من آخر كوباية اتحدفت بيها وزين زمانه صحي. آيات: خديني معاكي يا منة. استني أحسن في عريس ممكن ييجي. وبالسلامة انت يا خوخة، وابقي سلميلي على الشهداء اللي معاك. أخلاق: لا أصيل يابو رحاب. أخلاق طلعت، وطبعًا مينا ومريم زي كل مرة ماسكين في بعض خناق وردح.

بالمناسبة، مينا ومريم جيراني من زمان، اتجوزا بقالهم خمس سنين وجوا سكنوا هنا. كانوا بيحبوا بعض وخدوا بعض غصب عن الكل واتحدوا الظروف، ودلوقتي بيطلعوها علينا، بس في الآخر بيصلحوا وميقدرش يستغنوا عن بعض. بس مشكلة مريم إنها بتحب التملك، مش عاوزة أي حد ياخد مينا منها. وهو بحكم شغله بيتكلم مع ستات وكده لأنه ترزي حريمي شاطر جدًا، بس طبعًا مفيش حظ، فساعات بيستغل حاجات تانية غير شغلانته بحكم الظروف والمعيشة. اتعلم حاجات كتير، بس هو بجد فنان وبيعمل أحلى فساتين، وعشان كده بيتعامل مع ستات وهي بتغير، وطبعًا رايح فين وجاي منين. فكراه زي العيل الصغير، وهو بيكبر دماغه وبيسبلها البيت، ويمشي، وكل خناقتهم عن كده.

أخلاق: إيه في إيه يا جماااااعة؟ استهدوا بالله، صوتكوا جايب آخر الشارع. مينا: إيه الجديد يا أخلاق؟ تقريبًا الصوت عند الست دي مزاج، بترتاح لما بتصوت. وبعدين الجيران يقلقوا علينا لو مسمعوش صوتنا. مريم: شايفة يا أخلاق بيستفزني إزاي. مينا: قصدك إن أنا مستفزك. مريم: لأ أنا اللي مستفزة وستين مستفزة. مينا: عشان تعرفي إني مستحملك. أخلاق: بااااااس، أنا زهقت بجد وصدعت، وكده كتير، على الأقل عشان العيال دول حرام يشوفوكوا كده.

مينا: قوليها يا أخلاق، عشان هي مبقتش تعمل اعتبار لحد. وعلى العموم أنا سيبالها البيت وماشي، هروح عند أمي. مينا طلع وزرع الباب وراه. مريم: شايفة يا أخلاق بيرزع الباب إزاي؟ وكل مرة يعمل كده، أنا بجد مبقتش طايقة. بقى دا مينا، اللي أنا وقفت قدام الكل عشانه؟ هو دا اللي كان بيحبني وكان هيموت ودخل المستشفى لما عرف إنها هتخطب لحد غيره. كل يوم بيثبتلي إن أهلي كان عندهم حق لما قالولي إنه مش قد المسؤولية.

أخلاق: بتحب الحق ولا بنت عمة؟ مريم: عاوزة تقولي إيه يا أخلاق؟

أخلاق: يا مريم مش كده، إحنا البنات بنحب نعيش دور المظلومين كتير. انتي طول الوقت متعصبة ومش طايقة نفسك ودايما زعيق، ومينا مش صغير لكل شوية انت رايح فين وجاي منين، ومين كلمك ومين معاك وصاحبت مين ومشيت مع مين. ده انتي ناقص تديله المصروف وتروحي تقولي للأبلة اضربيه وكسري عظمه، وأنا هجيب بسبيسه هو يحكيلك. متحسسيهوش إنه بيعمل حاجة غلط لأنك كده بتخنقية. وبعدين دي مريم اللي إسكندرية كلها كانت بتتكلم عنها وعن حلاوتها وشياكتها. طول الوقت مبهدلة في نفسك، يا شيخة ده أنا شامة ريحة البصل من هنا، ارحمي نفسك. ده حتى العيال مبيبطلوش خناق، وياريتك بتسكتيهم، بتروحي تصوتي يقوموا يتعصبوا ويعيطوا. وعاوزاه يقعد في البيت؟

يا أختي راعينا، إحنا الجيران قربنا نمضي لكم تنازل عن العمارة كلها عشان تعرفوا تصوتوا يبقى فيه مساحة. مريم: يعني هما عيالي لوحدي؟ وبعدين مضحكنيش يا أخلاق. أنا دلوقتي متعصبة. وبعد لما تسيبنا البيت مين هييجي يحوش يعني؟ أخلاق: يابت مش كده، خليكي عاقلة وناصحة ووفقي بين كل حاجة. يعني إيه ذنبه ييجي من الشغل يلاقي كى بتقوليله امسك الواد؟

على معامل الأكل، نظمى وقتك وبيتك واهتمي بنفسك، وارتحعي انتي الأول مريم بتاعت زمان عشان هو يرجع مينا بتاع زمان. ابدئي انتي، ومتخليش أي حد راهن على فشل جوازك يكسب. حافظي على بيتك يا مريم. مينا بيحبك وميقدرش يستغنى عنك، بس انتي محتاجة بس تفهميه. وبعدين انتي عارفة الظروف، وشغله مش مستقر وبيشتغل كذا شغلانة عشانك انتي والعيال. أراهن إنه هييجي كمان شوية يفتح البيت ويدخل، لأنه ميقدرش ينام بعيد عنكم. مريم

بصت لأخلاق وضحكت وقالتها: طول عمرك جنبي وبتساعديني أكتر من أختي. كام مرة كنت بفكر أسيب البيت وأمشي، بس أنا دايما بتقنعيني. أنا آه أكبر منك، بس صدقيني أنا بتعلم منك كتير. حقيقي أنا بحبك وبحب هزارك، ونفسي ماريا بنت تطلع شبهك. أخلاق: ربنا يسعدكوا ويهديكوا ويخليكوا ماريا ومازن وتفرحوا بيهم. وبعد شوية مينا دخل وقعد جنب مريم وضحك. أخلاق: على فكرة يا مريم شكرا على الشاي اللي أنا مشربتوش.

مريم: أنا آسفة، معلش ماخدتش بالي. بس استني هقوم أعمل، متتمشيش، أنا جاية أهو. مريم دخلت المطبخ تعمل شاي، وأخلاق ومينا والأولاد قعدوا في الصالة. أخلاق: على فكرة يا مينا يا مهبب القطرين، مريم بتحبك أوي وملهاش ذنب إنك تطلع عليها أرف الشغل. هي ملهاش دعوة. وبعدين بقى يا راجل، كل يوم تدخل البيت وش الفجر، ذنب أمها إيه إنها تقعد لوحدها؟ مش حرام عليك. ومتنساش إنها وقفت قدام الكل عشانك.

مينا: أنا عارف يا أخلاق، بس هي على طول شاكة فيا وهي متأكدة إني عمري ماهحب حد غيرها. أخلاق: هي آه متأكدة، بس ساعات بتنسى. من وقت لوقت ابقى فكرها. انت آخر مرة جبتلها هدية إمتى؟ آخر مرة قولتلها إنها حلوة كانت إمتى؟

أكيد من خمس آلاف سنة حضارة. مريم محتاجة الاهتمام. مفيش بنت مبتحبش تحس إن اللي قدامها ميقدرش يستغنى عنها، وأقل حاجة بتفرحها. اهتم بيها وكون معاها، ماتكونش عليها. طمنها دايما، قولها إنك في ضهرها ومتقدرش تستغنى عنها. قولها إن اليوم بيبقى وحش لما بتنزل الشغل عشان مبتشوفهاش. وبعدين أنا اللي هقولك، ولا انت بس شاطر تعمل روميو وقت الخطوبة؟

امسك، قبل ما تيجي دي شوكولاتة كنت جايباها لمدثر أخويا، بس مش مشكلة، مش خسارة في مريم. ادهالها وقولها حبيت أصالحك. يلا خبيها أحسن جات. مريم: الشاي يا أخلاق، تلت معالق سكر وعليه نعناع زي ما بتحبيه. أخلاق: أيوهووووووه، أنا اتأخرت جامد. هنمشي بقى قبل ميستعوقني في البيت ويقلقوا عمي ومدثر زمنهم قلقانين. هنزل أشوفهم بقى، ومرة تانية هبقى أقعد وأشرب الشاي اللي بالنعناع. أخلاق مشيت،

ومينا ومريم في نفس واحد: "أنا آسف، أنا آسفة". مينا: متزعليش مني يا مريم، أنا عارف إن الفترة دي متعصب شوية عشان شغلي وكده. وامسكي الشوكولاتة دي يا أحلى وأطيب مريم في الكون كله.

مريم: انت اللي متزعلش مني، أنا اللي مفروض استحملك. بس معلش، إن شاء الله مش هنتخانق تاني. ربنا يخليك ليا يا أحن راجل في الدنيا كلها، وشكرا على الشوكولاتة اللي أخلاق ادتهالك. أنا شفتها وهي بتدهالك وسمعتكوا، بس استنيت لحد ما خلصت. أنا كنت متأكدة إنها مش عاوزة شاي، بس عاوزة تتكلم معاكم. مينا: أخلاق دي بنت جدعة جدًا، بتحب الخير لكل وبتساعد كل الناس. بجد فعلًا اللي لازم ياخدها حد يكون مختلف زيها.

مريم: ربنا يسعدها عشان تستاهل كل خير. أخلاق مشيت ونازلة البيت سمعت دوشة في الشارع، نزلت بسرعة لقت البوليس واقف، وبيسأل عليها وبيقول إنها لو مجتش دلوقتي هيعتبروا إنها بتهرب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...