تحميل رواية «تركت أثر» PDF
بقلم نهى الحفناوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أمى الله يرحمها دايما كانت بتقولى: "خليكى البنت اللي يتمناها أي حد في حياته. كوني الصاحبة الجدعة والزوجة الهادية الأصيلة اللي يتمناها أي واحد، وخليكي حضن الأمان لأي حد. ولازم تسيبى أثر في حياة كل اللي تعرفيه. إحنا جايين الدنيا فترة وهنروح نكمل حياتنا فوق عند ربنا، مش مستاهلة تشيلي من حد، فقضي الفترة اللي هتعيشي فيها بسلام. فلازم تسيبى أثر حلو في حياة كل اللي تعرفيه، وخليكي دايما مع ربنا". أنا اسمي أخلاق، بس بيقولولي خوخة. اسمي مش غريب زي ما الناس مستغربة، ولا من قلة الأسماء، بس كل الحكاية إن أمي...
رواية تركت أثر الفصل الأول 1 - بقلم نهى الحفناوي
أمى الله يرحمها دايما كانت بتقولى: "خليكى البنت اللي يتمناها أي حد في حياته. كوني الصاحبة الجدعة والزوجة الهادية الأصيلة اللي يتمناها أي واحد، وخليكي حضن الأمان لأي حد. ولازم تسيبى أثر في حياة كل اللي تعرفيه. إحنا جايين الدنيا فترة وهنروح نكمل حياتنا فوق عند ربنا، مش مستاهلة تشيلي من حد، فقضي الفترة اللي هتعيشي فيها بسلام. فلازم تسيبى أثر حلو في حياة كل اللي تعرفيه، وخليكي دايما مع ربنا".
أنا اسمي أخلاق، بس بيقولولي خوخة. اسمي مش غريب زي ما الناس مستغربة، ولا من قلة الأسماء، بس كل الحكاية إن أمي قالت إنها سمتني أخلاق عشان كل ما افتكر اسمي أحترمه. واضح كده إنها كان عندها بعد نظر، وكانت عارفة إني هطول لساني على أي حد ييجي عليا، بس طبعًا في الحق، بس بحاول أمسكه. بحب الهزار والضحك وبقلش على أي حاجة، وساعات بتنمر، عارفة إنه غلط بس بحاول أتوب. وعلى فكرة أنا مش عشان بهزر وأضحك أبقى تافهة، لا بالعكس أنا عاقلة جدًا، بس مبحبش أبدًا أظهر حزني ولا وجعي لحد، رغم إن جوايا بركان. بس مبحبش أبين، وبخبّي كل ده بالهزار والقلش. حلم حياتي إن المطعم بتاع أمي الله يرحمها يكون أكبر وأحسن مطعم في إسكندرية كلها، وعندي يقين إني هوصل لحلمي.
حكايتي بدأت من أول يوم أمي ماتت فيه، وسابتني أنا وأخويا وأبويا. ساعتها شيلت مسؤولية مكنتش قدها، بس مع الوقت عرفت إن لازم أتغير. والبنت اللي أحلامها إنها تلبس وتخرج وتعيش حياتها، اتحولت لست بيت لازم تاخد بالها من أخوها وعمها الأخرس، اللي ساب كل حياته عشان يربي عيال أخوه اللي مات من قهرته على مراته. أبويا كان بيحب أمي أوي لدرجة من زعله عليها مات على طول بعدها بسنة، وسابني أنا وأخويا الصغير وعمي.
عمي الله يكرمه، عمره محسسني بأي حاجة. كان شايل مسؤوليتنا. آه مكنش بيعرف يتكلم، بس حنيته عليا أنا وأخويا كانت عندنا أحسن من ميت كلمة. هو الركن الهادي والحضن الحنين، وكل حاجة حلوة. بيطبخلنا ويكنس، وبيشتغل وبيصرف علينا، وعمره محسسنا إننا عبء عليه، ودايمًا معانا. كان لينا أم وأب وكل حاجة، وكأنه هو عوض ربنا لينا. ده أنا ساعات بحس إن أبويا لو كان عايش مكنش هيحبنا كده زي عمي محمود ما بيحبنا.
ليا اتنين صحاب، منة وآيات. منة إنسانة هادية ورقيقة، ممكن يكون الحظ مش واقف معاها، بس أنا دايما بقولها إن أي حد سابها هو اللي خسران. أهلها غصبوها تتجوز واحد هي أصلًا مرتحتش معاه، كان بيغير وبيشتم، وهي كانت أطيب من إنها تاخد حد مبتحبهوش و تكرهه في حياتها كلها. ضحك عليهم وعرفهم إنه بيصلي ومبيسبش الجامع ورسم عليهم الدور وإنه هيسافر ومعاه فلوس، وبعد الجواز طلع كداب، واتطلقت منه، بس بعد ما عقدها في حياتها كلها. طبعًا النصيب، وأهلها اللي اعتقدوا إنها بتحب حد وهيعرفوهم، وقالوا لازم يجوزوها. منة مغلطتش لما حبت، بس كل الحكاية إن زياد كان زميلنا في الكلية، كان أكبر مننا بتلت سنين، وزيه زي أي شاب محتاج لسه يبدأ من الأول. عمري مشفت حد بيحب بالطريقة دي، كان بيخاف عليها ودايما محافظ عليها، وعمره مخلى حد يجيب سيرتها. بس كان محتاج وقت عشان يجهز نفسه، وييجي يتقدم. بس طبعًا لما أهلها عرفوا، معجبهمش الوضع، قالوا لا هتعنس والجو ده، وإن زياد لسه قدامه كتير. وهو طبعًا مستحملش إنها اتجوزت حد غيره. سافر دلوقتي ومحدش عارف حاجة عنه، بس أهلها دلوقتي ندمانين لما شافوا بنتهم الوحيدة اتبهدلت كده. بس طبعًا الحسنة الوحيدة اللي طلعت بيها من الجوازة دي زين ابنها، عمره سنة ونص، بس حتة من الجنة. البراءة وكل الراحة النفسية لما بنبص في وشه.
أما صاحبتي التانية هي آيات. الست آيات طبعًا دماغ في نفسها كده، حد روش، بتعشق الضحك والهزار. وسنجل وبائسة زيي، بس الفرق إنها هتموت وتتجوز، وكل يومين ييجي عريس وتقعد معاه وميعجبهاش، وتقعد تتريق عليه. ومبترحمش نفسها. تقريبًا هتدخل موسوعة جينيس في أكتر بنت بتقعد مع عرسان ومبيعجبهاش حد. وشكلها في الآخر هتخطب ليوسف جارها اللي هي مبتستلطفوش وبتقول مستحيل. وشكلها كده هتحقق المستحيل.
البنتين دول هما الكنز اللي طلعت بيه من الدنيا. معنديش أخوات بنات، بس دول هما أخواتي وصحابي وكل حاجة ليا. إحنا التلاتة شخصياتنا مختلفة عن بعض، وقليل لما نتفق على حاجة، بس الحاجة المشتركة بينا إننا بنحب البحر. هو في حد طبعًا يكره بحر إسكندرية. آه صحيح، نسيت أقولكم إن إحنا إسكندرانية. أيوه يا جدع، وبنقول على الجنية "جني"، وبنقول "أحيه" اللي بتوع مصر دايمًا بيستغربوها. والمرسى أبو العباس، إحنا إسكندرانية وبنتحب.
دي ملخص بسيط لحياتي، وأنا خلاص قررت أكتب مذكراتي عشان لما أموت أسيبهم. مش عارفة هلاقي حد مهتم يقرأ ولا لأ، بس حبيت أكتب.
***
أخلاق قاعدة سرحانة وبتكتب مذكراتها وباصة على البحر وبتلعب بعصاية في الرمل.
آيات ومنة جاين من وراها براحة عشان يخضوها.
آيات: إيه دا؟ قررتي تكتبى مذكراتك، ولا إيه يا عم طه حسين؟
أخلاق: لا بكتب وصيتي. ولو مسكتيش هضربك بالرصاص وأحرمك من الميراث، يا آيات. وبعدين مش تتندهي، شايفاني سرحانة وعميقة في نفسي كده؟
آيات: ماشي يا ست العميكة.
آيات بتقولها بتريقة.
آيات: اتريقي اتريقي، المهم عملتي إيه مع العريس بتاع امبارح؟ اقعدوا اقعدوا.
منة: هي آيات بتعمل حاجة في حياتها غير إنها هتموت وتتجوز وفي الآخر مبيعجبوهاش وتكسفهم وتمشيهم؟
أخلاق: احكيلنا يا ست ايشواري راي، عملتي إيه؟
آيات: متفكرونيش باللي جرا، مترجعونيش تاني ورااااا.
أخلاق: انتي هتغني؟ ماتخلصي، عملتي إيه؟
آيات: البيه ألدغ واسمه ثامح، وبيقولي: "ازيك يا أنثة؟". طبعًا انتي متعرفنيش، قولتله آه. قالي: "طب اسمك إيه يا أنثة آيات؟" فاكر نفسه بيستظرف بروح أمه. المهم بيقولي: "أنا مش عاوزك تكوني زي بنات جيلك ويكون ليكي حساب على الفيثبوك".
أخلاق: اومال لو عرف إن ليكي انستا وتويتر كان مضّالك على تعهد إنك متمسكيش تليفون.
منة وأخلاق هيموتوا على روحهم من الضحك.
آيات: استنوا بس أما أكملكم، انتوا لسه شوفتوا ضحك. وبعدين بيقولي: "أنا عندي صيدلية وبشتغل دكتور في المستشفى، والصيدلية هتشتغلي فيها معايا وهنكون نفسنا". وأنا كل اللي عملاه متنحة ومستنية أشوف هيعمل إيه للآخر. وبعدين، بابا دخل قعد يشوفنا وكده، والدكتور المحترم بيقول لبابا: "هو انتوا يا عمي عندكم سوابق في عيلتكم؟ أصل عايزة أدخل ولادي إن شاء الله شرطة". بابا قاله: "لأ يا ابني". وبعدين أمي ندهت لأبويا عشان يسيبنا مع بعض. ألاقي البيه بيقولي: "تفتكري هنقعد مع بعض كام سنة؟". فا أنا قولتله: "إيه التفاؤل ده؟ إحنا أساسًا مش هنقعد مع بعض تاني". وسبته ومشيت.
منة: الله يخربيت كدا، ده انتي طيرتي جبهة الراجل خالص.
آيات: اسكتي يا منة، دي أشكال ما يعلم بيها إلا ربنا.
أخلاق مش قادرة تمسك روحها من الضحك وبتقولها: بس انت مش قولتيلي إن العريس اسمه عبد الله؟
آيات: لأ يا بت، ده اللي قبله. ما أنا قولتلكم بس انتوا طبعًا بتنسوا. بس ده طفشّته برضه. خالي اللي كان جايبهولي شغال معاه في المكتب وبيقوله إنه عنده أرض وكده وبيدور على عروسة، فخالي الله يسامحه جابهولي. أنا قولت مش مشكلة لو حلو خلاص أعيش معاه في البلد، الريف الريف مش مشكلة بدل كويس. خلاص ألاقي الأستاذ داخل معاه أمه، وأمه بتقوله: "يا بودي الشاي سخن، سيبه يبرد الأول". وأنا أمي سيباني أشرب عادي. شوفت كده؟ ومقدرتش أمسك نفسي من الضحك. وهو استغرب وبيقولي: "بتضحكي على إيه؟". كنت عاوزة أقوله على خيبتك، بس قولتله: "مفيش، افتكرت حاجة كده". وأمي وأمه طلعوا وسابونا عشان نتكلم شوية نتعرف على بعض وكده، وياريتهم يا أخلاق يا أختي ماسابونا. ألاقيه بسلامته بيقولي: "بتعرفي تربي فراخ؟". بصيتله باستغراب وقولتله: "لأ". قال: "ولا حتى كتكوت صغير". المعفن كان عاوز يفتح مشروع فراخ على قفايا وصحتي. قولتله: "لأ". وبعدين يقولي: "بتعرفي تحلبي عشان مرات أخويا جاموسة وانت جاموسة". والله مكان حد جاموسة غيره. قال إيه؟ أنا هحلب جاموسة ومرات أخوه جاموسة. كنت عاوزة أديله بالجزمة، بس احترمت إنه في بيتنا. ولما حس إن مش طايقاه، قالي بكل برود: "إيه هي مواصفات فتى أحلامك؟". قولتله بصراحة: "أي مواصفات غيرك". وبعدين حبيب ماما نده على أمه ومشي. غار في داهية.
أخلاق: تصدقي بالله أنا هموت من كتر الضحك على عرسانك بجد. إيه دا ياشيخة؟ ارحمي بقى، انتي مستعجلة على الجواز كده ليه؟ اهدى يا منار ها، اهدى يا منار.
آيات: اسكتي يابت.
منة: اصبري، الصبر حلو أحسن متقعي في حد وتبقى زيه.
آيات: لأ يا أختي، بعد الشر. مش قصدي يا منة، بس أنا عاوزة أتجوز، وألبس الفستان الأبيض بقى، وأقول "حطشتبي راح، خطشتبي جه".
أخلاق: يا آيات الحياة مش كده. لازم اللي تختاري تكوني مقتنعة بيه، مش عشان خايفة إنك تكبري وإنه يروح عليكي يبقى أي عريس والسلام. لازم اللي هتكملي معاه حياتك يكون شخص بيتقي ربنا، شخص يعرف قيمتك، يكون ليكي أخ وأب وزوج وكل حاجة، يكون ركن الأمان وقت الخوف، يكون بيحبك انت، مش عشان عاوز يتجوز وخلاص، وبعد كده يسيبك ويكرهك في حياتك وتكرهيه. دوري على اللي شبهك، مش المهم يكون عنده شقة ويعرف يجيب شبكة وخلاص، لأ، لازم يكون إنسان عنده طموح، يكون يخاف ربنا ويتقيه، يعرف إن بنات الناس مش لعبة وإنه لازم يحافظ عليكي ويخاف ربنا فيكي.
آيات: تفتكري حد كده؟ ده أنا هفضل سنين ضوئية أدور عليه.
أخلاق: طول ما انتي موجودة هو كمان موجود، وفي يوم هتلاقيه، بس متستعجليش. الاستعجال بيخلينا نخسر كتير أوي عشان حاجات مش هتدوم، في مقابل لو صبرنا بس شوية هنلاقي كل حاجة حلوة.
منة: ياااه الوقت اتأخر أوي، زمان زين صحي دلوقتي ومبهدلهم في البيت. يلا أنا همشي.
آيات: استني، خدينا معاكي، إحنا كمان اتأخرنا.
البنات ماشيين مبسوطين وبيغنوا: "البحر سمكة بتزق سمكة، على الشط واقف صياد بشبكة". ووصلوا العمارة بتاعت أخلاق، لاقوا خناق وزعيق.
أخلاق: مينا مهبب القطرين تاني؟
آيات: مينا مهبب القطرين، جاركوا بيتخانق تاني. تصدقي يا أخلاق أنا شكلي هتوب على إيد مينا ومريم جيرانكوا دول ومش هقعد مع عرسان تاني.
آيات: أنا همشي أنا يا أخلاق، واطلعي انتوا فضوا المعركة الكلابية بتاعت كل يوم، أحسن أنا قلبي وجعني منهم ودماغي لسه مخفتش من آخر كوباية اتحدفت بيها وزين زمانه صحي.
آيات: خديني معاكي يا منة. استني أحسن في عريس ممكن ييجي. وبالسلامة انت يا خوخة، وابقي سلميلي على الشهداء اللي معاك.
أخلاق: لا أصيل يابو رحاب.
أخلاق طلعت، وطبعًا مينا ومريم زي كل مرة ماسكين في بعض خناق وردح.
بالمناسبة، مينا ومريم جيراني من زمان، اتجوزا بقالهم خمس سنين وجوا سكنوا هنا. كانوا بيحبوا بعض وخدوا بعض غصب عن الكل واتحدوا الظروف، ودلوقتي بيطلعوها علينا، بس في الآخر بيصلحوا وميقدرش يستغنوا عن بعض. بس مشكلة مريم إنها بتحب التملك، مش عاوزة أي حد ياخد مينا منها. وهو بحكم شغله بيتكلم مع ستات وكده لأنه ترزي حريمي شاطر جدًا، بس طبعًا مفيش حظ، فساعات بيستغل حاجات تانية غير شغلانته بحكم الظروف والمعيشة. اتعلم حاجات كتير، بس هو بجد فنان وبيعمل أحلى فساتين، وعشان كده بيتعامل مع ستات وهي بتغير، وطبعًا رايح فين وجاي منين. فكراه زي العيل الصغير، وهو بيكبر دماغه وبيسبلها البيت، ويمشي، وكل خناقتهم عن كده.
أخلاق: إيه في إيه يا جماااااعة؟ استهدوا بالله، صوتكوا جايب آخر الشارع.
مينا: إيه الجديد يا أخلاق؟ تقريبًا الصوت عند الست دي مزاج، بترتاح لما بتصوت. وبعدين الجيران يقلقوا علينا لو مسمعوش صوتنا.
مريم: شايفة يا أخلاق بيستفزني إزاي.
مينا: قصدك إن أنا مستفزك.
مريم: لأ أنا اللي مستفزة وستين مستفزة.
مينا: عشان تعرفي إني مستحملك.
أخلاق: بااااااس، أنا زهقت بجد وصدعت، وكده كتير، على الأقل عشان العيال دول حرام يشوفوكوا كده.
مينا: قوليها يا أخلاق، عشان هي مبقتش تعمل اعتبار لحد. وعلى العموم أنا سيبالها البيت وماشي، هروح عند أمي.
مينا طلع وزرع الباب وراه.
مريم: شايفة يا أخلاق بيرزع الباب إزاي؟ وكل مرة يعمل كده، أنا بجد مبقتش طايقة. بقى دا مينا، اللي أنا وقفت قدام الكل عشانه؟ هو دا اللي كان بيحبني وكان هيموت ودخل المستشفى لما عرف إنها هتخطب لحد غيره. كل يوم بيثبتلي إن أهلي كان عندهم حق لما قالولي إنه مش قد المسؤولية.
أخلاق: بتحب الحق ولا بنت عمة؟
مريم: عاوزة تقولي إيه يا أخلاق؟
أخلاق: يا مريم مش كده، إحنا البنات بنحب نعيش دور المظلومين كتير. انتي طول الوقت متعصبة ومش طايقة نفسك ودايما زعيق، ومينا مش صغير لكل شوية انت رايح فين وجاي منين، ومين كلمك ومين معاك وصاحبت مين ومشيت مع مين. ده انتي ناقص تديله المصروف وتروحي تقولي للأبلة اضربيه وكسري عظمه، وأنا هجيب بسبيسه هو يحكيلك. متحسسيهوش إنه بيعمل حاجة غلط لأنك كده بتخنقية. وبعدين دي مريم اللي إسكندرية كلها كانت بتتكلم عنها وعن حلاوتها وشياكتها. طول الوقت مبهدلة في نفسك، يا شيخة ده أنا شامة ريحة البصل من هنا، ارحمي نفسك. ده حتى العيال مبيبطلوش خناق، وياريتك بتسكتيهم، بتروحي تصوتي يقوموا يتعصبوا ويعيطوا. وعاوزاه يقعد في البيت؟ يا أختي راعينا، إحنا الجيران قربنا نمضي لكم تنازل عن العمارة كلها عشان تعرفوا تصوتوا يبقى فيه مساحة.
مريم: يعني هما عيالي لوحدي؟ وبعدين مضحكنيش يا أخلاق. أنا دلوقتي متعصبة. وبعد لما تسيبنا البيت مين هييجي يحوش يعني؟
أخلاق: يابت مش كده، خليكي عاقلة وناصحة ووفقي بين كل حاجة. يعني إيه ذنبه ييجي من الشغل يلاقي كى بتقوليله امسك الواد؟ على معامل الأكل، نظمى وقتك وبيتك واهتمي بنفسك، وارتحعي انتي الأول مريم بتاعت زمان عشان هو يرجع مينا بتاع زمان. ابدئي انتي، ومتخليش أي حد راهن على فشل جوازك يكسب. حافظي على بيتك يا مريم. مينا بيحبك وميقدرش يستغنى عنك، بس انتي محتاجة بس تفهميه. وبعدين انتي عارفة الظروف، وشغله مش مستقر وبيشتغل كذا شغلانة عشانك انتي والعيال. أراهن إنه هييجي كمان شوية يفتح البيت ويدخل، لأنه ميقدرش ينام بعيد عنكم.
مريم بصت لأخلاق وضحكت وقالتها: طول عمرك جنبي وبتساعديني أكتر من أختي. كام مرة كنت بفكر أسيب البيت وأمشي، بس أنا دايما بتقنعيني. أنا آه أكبر منك، بس صدقيني أنا بتعلم منك كتير. حقيقي أنا بحبك وبحب هزارك، ونفسي ماريا بنت تطلع شبهك.
أخلاق: ربنا يسعدكوا ويهديكوا ويخليكوا ماريا ومازن وتفرحوا بيهم.
وبعد شوية مينا دخل وقعد جنب مريم وضحك.
أخلاق: على فكرة يا مريم شكرا على الشاي اللي أنا مشربتوش.
مريم: أنا آسفة، معلش ماخدتش بالي. بس استني هقوم أعمل، متتمشيش، أنا جاية أهو.
مريم دخلت المطبخ تعمل شاي، وأخلاق ومينا والأولاد قعدوا في الصالة.
أخلاق: على فكرة يا مينا يا مهبب القطرين، مريم بتحبك أوي وملهاش ذنب إنك تطلع عليها أرف الشغل. هي ملهاش دعوة. وبعدين بقى يا راجل، كل يوم تدخل البيت وش الفجر، ذنب أمها إيه إنها تقعد لوحدها؟ مش حرام عليك. ومتنساش إنها وقفت قدام الكل عشانك.
مينا: أنا عارف يا أخلاق، بس هي على طول شاكة فيا وهي متأكدة إني عمري ماهحب حد غيرها.
أخلاق: هي آه متأكدة، بس ساعات بتنسى. من وقت لوقت ابقى فكرها. انت آخر مرة جبتلها هدية إمتى؟ آخر مرة قولتلها إنها حلوة كانت إمتى؟ أكيد من خمس آلاف سنة حضارة. مريم محتاجة الاهتمام. مفيش بنت مبتحبش تحس إن اللي قدامها ميقدرش يستغنى عنها، وأقل حاجة بتفرحها. اهتم بيها وكون معاها، ماتكونش عليها. طمنها دايما، قولها إنك في ضهرها ومتقدرش تستغنى عنها. قولها إن اليوم بيبقى وحش لما بتنزل الشغل عشان مبتشوفهاش. وبعدين أنا اللي هقولك، ولا انت بس شاطر تعمل روميو وقت الخطوبة؟ امسك، قبل ما تيجي دي شوكولاتة كنت جايباها لمدثر أخويا، بس مش مشكلة، مش خسارة في مريم. ادهالها وقولها حبيت أصالحك. يلا خبيها أحسن جات.
مريم: الشاي يا أخلاق، تلت معالق سكر وعليه نعناع زي ما بتحبيه.
أخلاق: أيوهووووووه، أنا اتأخرت جامد. هنمشي بقى قبل ميستعوقني في البيت ويقلقوا عمي ومدثر زمنهم قلقانين. هنزل أشوفهم بقى، ومرة تانية هبقى أقعد وأشرب الشاي اللي بالنعناع.
أخلاق مشيت، ومينا ومريم في نفس واحد: "أنا آسف، أنا آسفة".
مينا: متزعليش مني يا مريم، أنا عارف إن الفترة دي متعصب شوية عشان شغلي وكده. وامسكي الشوكولاتة دي يا أحلى وأطيب مريم في الكون كله.
مريم: انت اللي متزعلش مني، أنا اللي مفروض استحملك. بس معلش، إن شاء الله مش هنتخانق تاني. ربنا يخليك ليا يا أحن راجل في الدنيا كلها، وشكرا على الشوكولاتة اللي أخلاق ادتهالك. أنا شفتها وهي بتدهالك وسمعتكوا، بس استنيت لحد ما خلصت. أنا كنت متأكدة إنها مش عاوزة شاي، بس عاوزة تتكلم معاكم.
مينا: أخلاق دي بنت جدعة جدًا، بتحب الخير لكل وبتساعد كل الناس. بجد فعلًا اللي لازم ياخدها حد يكون مختلف زيها.
مريم: ربنا يسعدها عشان تستاهل كل خير.
أخلاق مشيت ونازلة البيت سمعت دوشة في الشارع، نزلت بسرعة لقت البوليس واقف، وبيسأل عليها وبيقول إنها لو مجتش دلوقتي هيعتبروا إنها بتهرب.
رواية تركت أثر الفصل الثاني 2 - بقلم نهى الحفناوي
أخلاق مشيت وهي نازلة من البيت من عند مينا ومريم. سمعت دوشة في الشارع، نزلت بسرعة لقت البوليس واقف.
بيسأل: مين صاحب المطعم ده؟
أخلاق: المطعم دا بتاعي أنا وأخويا، بس أنا اللي ماسكه. فيه حاجة؟
الظابط: صاحب العمارة مقدم شكوى وبيقول إن المطعم دا بيتسبب في أذية الناس والأكل اللي فيه ملوث، والمطعم أصلًا عليه 150 ألف جنيه ضرائب.
في حد وقف العربية ونزل منها راجل كبير في حدود 50 سنة.
الراجل: أنا إبراهيم رفعت، صاحب العمارة. أمك اشترت المطعم ده زمان هي وأبوكِ، وكان فيه شراكة بينها وبين مراتي. وأنا دلوقتي عاوز المطعم كله، وهديلك المبلغ اللي انتِ عاوزاه.
أخلاق: بس الشراكة دي كانت بسبب إن خديجة هانم ساعدت أمي في نص المبلغ، وأمي مرضيتش تاخد الفلوس كده وعملت الورق ده بناءً على كده. بس كانت كل شهر بتسدد قسط من المبلغ لحد ما خلص، وبكده تكون الشراكة انتهت، وفيه شيكات تثبت كده.
إبراهيم: أنا عارف كده، بس الشيكات اللي معاكي مش متسجلة، وعلى ما تسجليها فيها موال. وأنا دلوقتي رافع قضية إني عاوز حقي، وطبعًا انتِ مش معاكي فلوس. زائد طبعًا إني عرفت إن المطعم عليه 100 ألف ضرائب، ومتأكد إنك مش معاكي مبلغ زي ده. أنا دلوقتي عاوز أفتح أكبر سلسلة مطاعم تبقى ملكي في إسكندرية، وده أحسن مكان، وكنت محتاج المطعم ده، وهديكي 2 مليون جنيه. تقدري تفتحي أي مشروع، وأظن إن ده مبلغ كويس يقدر يعيشك انتِ وأخوكي، وتفتحي أي مشروع انتِ عاوزاه، وتشتري شقة في مكان نضيف ويكون ليكي عربية خاصة. بس سيبِ المطعم.
أخلاق: ولا كنوز الدنيا كلها تخليني اتنازل عن حلم أمي، وإنه يكون أكبر وأشهر محل سمك في إسكندرية كلها.
إبراهيم: ده محل بايظ وعاوز شوال فلوس تصليح. تفتكري الناس تحب تقعد في مكان قديم زي ده؟ وبعدين المحل مقفول، يعني كده كده مش هتحتاجيه.
أخلاق: مين قالك إنه مقفول؟ أنا هفتحه وهظبطه وهخليه أحسن محل في إسكندرية، وبكرة أفكّرك. بس أنا قافلاه لحد ما أحوش حق التصليحات.
إبراهيم: بكرة إمتى يعني؟ أنا أصلًا قدمت الشيكات للنيابة، ودلوقتي قدامك شهر كامل. شوفي بقى هتظبطي المحل ولا هتدفعي الشيكات. سيبك من جو المسلسلات اللي انتِ عايشاه ده، وسيبِ المحل وخدِ الفلوس وعيشي حياتك، انتِ مش قده.
أخلاق: أنا آه مش قدكم، أنا أكبر منكم، وبكرة أثبتلك دا. انت اه معاك فلوس، بس أنا معايا ربنا.
إبراهيم: بعد شهر هنشوف.
فجأة عربية جت ونزل منها شاب وبأعلى صوت رد وقال:
الشاب: اتكلم عن نفسك بس يا إبراهيم بيه. حقك اتكلم فيه انت ليك في أمي بس الربع، إنما الباقي متدخلش فيه. أنا مطلبتهاش بحاجة، ومتفتكرش إنك هتتحكم في أملاكي.
إبراهيم: انت بتتحداني يا وليد؟
وليد: أنا مش بتحداك، بس بقولك متدخلش في حاجتي زي ما أنا مدخلش فيك.
إبراهيم: بس أنا أبوك.
وليد: آه، بس على الورق بس.
إبراهيم خد الشرطة ومشي. وليد وقف عند العربية وباصص للسما وبيقول: هجيب لك حقك يا ماما ومش هسيبه.
أخلاق: هو أنا ممكن أعرف انت مين؟
وليد: أنا وليد، ابن الراجل ده وابن خديجة هانم، وليا في الشيكات دي. أنا دلوقتي اتنازلت عن حقي، يعني دلوقتي مبقاش عليكي فلوس كتير. شوفي بقى هتتصرفي إزاي. أنا عارف كل حاجة وعارف إن ماما سابت المطعم لمامتك وتنازلت عن آخر فلوس.
أخلاق: يعني حضرتك.....
وليد قطعها وهي بتتكلم: بص، أنا قولتلك كل اللي يهمك، ومبحبش الكلام الكتير والرغي. أنا أصلًا معرفكيش، ودي أول مرة أشوفك، علشان خيالك المريض ما يصوّركيش إن ده داب فيكي وكده. أنا عملت كل ده انتقام من الراجل اللي لسه ماشي دلوقتي، فهمتي؟ ولا فهمك بطيء؟ أعيد تاني؟
أخلاق: انت بتتكلم كده ليه؟ ماما دايمًا كانت بتحكي لي عن خديجة هانم، وعمرها ما قالت إن ليها ولد مش محترم كده. طبعًا خديجة هانم هتزعل لما تشوف المنظر ده.
وليد بص لها بعصبية ومسك إيده وضرب جامد في إزاز العربية، وإيده اتعورت. وبص لها بغضب وعينه مدمعة، وسابها ومشي.
أخلاق بتكلم نفسها: إيه ده؟ أنا شكلي هببت الدنيا. إيه اللي أنا قلته ده بس؟ وفجأة مدثر وعمه محمود راجعين مع بعض.
مدثر: في إيه يا أخلاق؟
أخلاق: مفيش يا مدثر. واضح كده إن أختك عايشة بس لوجع القلب، والمدة طولت أوي.
مدثر: في إيه بس يا أخلاق؟ قولي.
أخلاق حكت كل اللي حصل معاها لمدثر وعمها وهي بتعيط، وصعبان عليها حلم أمها اللي هيضيع. عمها خدها في حضنه وقعد يطبطب عليها، وخد إيدها وحطها على قلبه، وبيصلها وبيضحك، بيقولها بالإشارة: متخافيش، أنا قلبي حاسس إن كل حاجة هتبقى تمام.
أخلاق: يا ريت يا عمي، كل الناس بطيبة قلبك.
مدثر: أنا هسيب المدرسة وأشتغل يا أخلاق، ومش هخلي حلمك أبدًا يضيع. أنا عارف إنك من زمان مستنية اللحظة اللي تفتحي فيها المحل.
أخلاق: أوعى يا مدثر، يعني علشان تحقق حلمي تضيع حلمك؟ ومين هيدخل كلية الطب؟
مدثر: انتِ أهم.
أخلاق: هتتحل زي ما عمك قال. ومن إمتى ربنا سابني يعني؟ مش انت طول عمرك بتقول عليّ إننا بنت حلال، واللي بطلبه بيتحقق؟ أنا واثقة إنه مش هيسبني. كانت أصعب من كده وربنا بيحلها.
أخلاق روحت هي وأخوها وعمها، وأول ما قعدت على الكرسي، الباب خبط. مينا ومريم.
مينا: في إيه يا أخلاق؟ في إيه يا مدثر؟ الواد مازن ابني بيقول لي إن البوليس كان تحت البيت. أنا منزلتش أسأل تحت، قالوا إنكم طلعتوا. أنا معرفش حاجة، كنت مشغل التلفزيون لما انتِ نزلتي، ومسمعتش أي صوت.
أخلاق: مفيش، البوليس جه علشان المطعم. حكت له المشكلة.
مريم: خير يا أخلاق، متقلقيش.
أخلاق: أنا عارفة إنه خير، بس صعبان عليا المطعم وحلمي وحلم أمي.
مينا: بصي يا أخلاق، انتِ أكتر حد عارف الظروف، وإني مبشتغلش. وكان على عيني، بس معايا عشر تلاف جنيه كنت شايلهم على جنب للظروف، هروح أسحبهم لك. أنا عارف إن المبلغ مش كبير، بس أهي نية تسند بيها.
أخلاق: لا يا مينا، طبعًا انت بتقول أهو عارفة الظروف، هاخد إيه؟ وبعدين كتر خيرك إنك قولت كلمة طيبة.
مينا: وانتِ مقولتيش كده إيه لما مريم كانت بتولد ومحدش معاها غيرك؟ ودفعتي حق الدكتور، ومسبتيهاش، وعملتي معاها اللي أختها معملتوش؟ ولا انتِ يعني أحسن مننا؟
أخلاق: انت بتقول إيه يا مينا؟ وأنا من امتى فكرت كده؟ طول عمرنا إخوات ومتربين في حتة واحدة.
مينا: لو إحنا زي ما بتقولي، يبقى خدي الفلوس.
مريم: خديهم يا أخلاق، أنا مش معايا حاجة غير الخاتم ده والدبلة، خديهم.
أخلاق: خلاص يامريم بقى، أنا مش هاخد غير فلوس مينا، لا إما هحلف مش هاخد حاجة.
الباب خبط. منة صاحبة أخلاق.
منة داخلة وقلبها بيدق ووشها عرقان، كانت جاية بتجري.
منة: في إيه يا أخلاق؟ كنت نازلة أشتري حاجة وسمعت إن البوليس كان هنا.
منة بتتكلم وفجأة الباب خبط. آيات.
آيات: في إيه؟
أخلاق: يا جماعة، مفيش حاجة، انتوا مكبرين الموضوع كده ليه؟
مينا: إحنا هنطلع بقى، وزي ما اتفقنا، وشوفي انتِ أصحابك.
مريم: يلا مع السلامة يا أخلاق، وهجيلك بكرة.
أخلاق وصحابها دخلوا البلكونة.
آيات: في إيه؟ أنا سمعت إن البوليس كان هنا، قولت أكيد مريم قتلت مينا، مهبب القطرين، بس قالوا لي إنه كان في المحل بتاعك. إيه اللي حصل؟
أخلاق حكتلهم الحكاية بالتفصيل.
آيات: نسأل الأسئلة المهمة. الواد اللي انتِ زعقتي معاه ده كان حلو؟
أخلاق: ولد إيه؟ تصدقي إنك تافهة؟ بقولك شتمته، تقولي لي حلو؟
منة: بس يا أخلاق، شكلك كده كعكتِ الدنيا. الواد كان هيعيط، تلاقي أمه تعبانة، أو ميتة.
أخلاق: معرفش بقى. لو شفته تاني أكيد هعتذر له، بس هو كمان كان قليل الذوق.
آيات: سيبك من كل ده. هتعملي إيه في المطعم؟
منة: بصي يا أخلاق، أنا كنت عاملة وديعة باسم زين ابني، هفكها وأديهالك.
أخلاق: لا يا منة، دي بتاعت زين، سبيها، أكيد هتحتاجيه.
منة: يعني انتِ كنتِ شايفة إنه اشتغل وجابها؟ ماهي فلوسي وفلوس المؤخر، على قرشين كنت محوشاهم لما كنت بشتغل.
أخلاق: لا، أكيد هتحتاجيهم.
منة: يا ستي، لما أحتاجهم يبقى ربنا يفرجها. بكرة ترجعي المطعم ويبقى أحلى وأحسن مطعم، وأبقى رديهملي.
آيات: بصي بقى يا ستي خوخة، أنا كنت عاملة جمعية وهقبضها أول الأسبوع الجاي اللي أنا كنت قيلالكوا عليها. مش عاوزاها، كنت هجيب بيها حاجات للجهاز، وواضح كده إن الزوج الصالح مطوّل شوية. على ما تفتحي مطعمك يبقى زبون ليكي وعريس ليا.
أخلاق: هتموتي يا سوسو وتتجوزي؟ بس على فكرة انتوا جدعان أوي، ربنا يخليكوا ليا.
آيات: خير يا خوخة، بس انتِ سبيها على ربنا، متعقدهاش. وقولي لنا إيه اللي المفروض هيحصل.
أخلاق: المفروض بكرة هيجي إبراهيم بيه ووليد دا علشان نتفق هنعمل إيه. المحامي بتاع وليد وإبراهيم بيه دا كلمني، وقال كده.
آيات: إيه ده، اسمه وليد؟ وليد وأخلاق. لا هتبقى قصة حلوة، وبكرة تقولي يويا قالت.
أخلاق: تعرفي تتلهي؟ بقولها المطعم هيضيع، تقول لي إيه.
منة: سيبك منها منها يا خوخة، هي كده على طول، دماغها متركبة شمال، ومبتفكرش غير في كده. متخافيش، هنكون بكرة معاكي من أول اليوم.
أخلاق: ربنا يخليكوا ليا، ومنحرمش منكم أبدًا.
الموقف كان بسيط، بس بجد حسسني قد إيه اللي بيعمل الخير بيلاقيه. وقفت الناس معايا، وقفة صحابي اللي مغلطش أبدًا لما قولت عليهم إنهم الكنز بتاعي. كل الحاجات دي فرحتني، وعرفتني فعلاً إن اللي بيعمل الخير بيلاقيه. ونظرة عمي ليا وحضنه، وهو بيقول لي متخافيش، وكلام مدثر اللي طول عمره بيحب التعليم إنه هيسيبه، حسسني قد إيه إني في نعمة. حب الناس ليا ووقفتهم عندي فعلاً أهم من كل الفلوس. بس مش عارفة إيه اللي هيحصل بكرة، ربنا يستر.
وليد وصل، وأخلاق جات، والمحامي. فاضل إبراهيم بيه.
أخلاق: إيه اللي المفروض هيحصل؟
المحامي: شوية وهتعرفوا كل حاجة. إبراهيم بيه قرب يوصل، هو قال إنه على وصول.
وليد: لازم ييجي آخر واحد، أومال مين يبين إنه مهم، ويرسم نفسه.
أخلاق: مينفعش تتكلم كده عن والدك، حتى لو حصل إيه.
وليد: تعرفي تخليكي في حالك؟
أخلاق: على فكرة انت إنسان قليل الذوق. أنا كنت بنصحك بنية خير، بس انت اللي معقد.
وليد: شكراً، خلي نصحتك لنفسك، انت محتاجاها أكتر.
المحامي: خلاص يا جماعة، مش كده. إبراهيم بيه وصل.
إبراهيم: معلش، بعتذر، حصل ظروف، الطريق كان زحمة.
وليد كان هيرد ويتريق عليه، بس افتكر كلام أخلاق وسكت.
إبراهيم: عاوزين نحل الموضوع ودي، ومش عاوزين شوشرة. شوفوا إيه اللي يرضيكوا وأنا هعمله.
أخلاق: أنا مستحيل أسيب المطعم.
إبراهيم: وأنا عاوز حقي، اتصرفي.
المحامي: المطعم ده عقد شراكة بين الطرفين، الأستاذ وليد وابراهيم بيه، وبين الطرف التاني أخلاق، بحكم إنها بقت وصية على أخوها مدثر. فمينفعش أي خطوة تتخد إلا برضا الطرفين، وإلا أحد يبيع نصيبه ويبقى المطعم كله للطرف الواحد.
أخلاق ووليد في نفس واحد: مش هنبيع.
إبراهيم: حلو، خلاص، عاوز نصيبي.
أخلاق: أنا المبلغ اللي معايا ميكملش كل ده.
وليد: وانت عارف إن مبلغ زي ده مش معايا، بحكم إنك واخد كل حاجة بتاعت أمي، مكوش عليها. ولو هطلب حقي، هتديني الأصول، والأصول دي متساويش حاجة، مع إن الفلوس دي كلها أصلها فلوس أمي.
إبراهيم: مش هرد عليك، لأن مهما اتكلمت ودفعت، انت رافض تسمعني، لأن سمعت كلامهم وخلتهم يكرهوك في أبوك.
وليد: بس متقولش أبويا.
إبراهيم: خلاص، هتنازل عن حقي، بس مش تنازل كلي. وده في مقابل إنك تيجي هنا تشتغل في المحل، والمطعم يشتغل وانت هنا. وهديكوا فرصة أربع شهور لرد المبلغ، وإلا هقدم الورق للمحكمة، وهي ساعتها هتعرض المطعم في المزاد، وبرضه أنا اللي هشتريه.
وليد: مش قولتلك انت مش أبويا؟ عاوز تجيبني هنا وتمرمطني وتشوفني وأنا مذلول، وبشتغل، علشان أنا حوجلك وأطلب إني أشتغل في الشركة معاك، بس ده بعدك. هاجي وهفتح المطعم وهشتغل، وهارجع لها المطعم وأبوظ عليك السبوبة بتاعتك، لأن فرحتي لما أشوفك بتخسر.
إبراهيم: انت بتتحداني يا وليد؟ بس بكرة أشوف، وأنا متأكد إنك مش هتكمل أسبوع واحد. بقى هتقدر تسيب الضلمة والوحدة اللي انت عايش فيها، وهتتعامل مع الناس اللي انت أصلًا مش بتطيقها، وهتسيب أوضتك؟ أما نشوف.
إبراهيم مشي وهو متعصب.
المحامي: هتعملوا إيه؟
أخلاق: أنا مستحيل أشتغل مع واحد شبهك ده، أنا خايفة منك.
وليد: وانت شايفني هقطع شراييني على سيادة الموناليزا.
أخلاق: لا، أنا اللي هتحرر لو مشتغلتش معاك. لا، لازم تشتغل معانا. والله لازم تشتغل.
أخلاق بتتكلم بتريقة.
وليد: يلا يا متر، لو الظروف مبتحمش. أنا أصلًا مكنتش طلعت من الأوضة وقبلت ناس زيك.
وليد سابها ومشي، وأخلاق فاتحة بوقها من الكلام اللي سمعته، وخبطت على الترابيزة. والله لأوريك الناس دي هتعمل إيه.
تفتكروا وليد هييجي بكرة يشتغل مع أخلاق زي ما قال؟ ولو جه، هيكمل للآخر لحد ما أخلاق ترجع المطعم بتاعها؟ ولا هيسيب الدنيا وكل حاجة وراه ظهره ويهرب زي ما أبوه قال؟
رواية تركت أثر الفصل الثالث 3 - بقلم نهى الحفناوي
بعد ما وليد مشى حسيت بحاجة غريبة. بدأت أكلم نفسي، مش يمكن أنا ظلماه؟ أصل مفيش أي حد بيتعامل كدا. أكيد فيه سر بيخليه كاره أبوه وعاوز يضره. هو ميعرفنيش، كان المفروض وقف جنب أبوه ومساعدنيش. وخصوصاً إن هو الوريث الوحيد، يعني لو مشروع أبوه نجح، أكيد دا في مصلحته. ياااه إيه التوهان دا؟ وليه لما سيرة أمه جات عينه دمعت؟ ودايماً مخنوق ومتعصب. عارفة إني مليش دعوة، بس متعودتش أشوف حد زعلان ومقِفش جنبه. بس دا كسفني وكل أما أكلمه يصدني. أنا مليش دعوة بيه تاني. أنا أصلاً معرفش هيجي بكرة، ولا إيه. بس اللي أعرفه إن الإنسان دا أكيد فيه حاجة في حياته هي اللي بتخليه يتصرف بعدوانية كدا. ربنا يستر.
آيات: هو طه حسين مش هيفكوا بقى من كتاب الأيام، وينتبه؟
منة: معلش يا أخلاق اتأخرت عليكي، كنت بودي زين الحضانة وقعد يعيط. وفضلت معاه لحد ما عرفت أهرب وجتلك على طول. وآيات كانت معايا.
آيات: حصل إيه مع الواد وليد؟
أخلاق: هو انت مبتبطليش استظراف؟
آيات: أنا بكلم بجد فعلاً. دا وحيد، متوحد في نفسه كدا. بقى في حد يكلم أخلاقه كده؟ أنا لو منه أظبطك وأخد رقمك.
منة: هو انت شايفة الناس كلها صايعة زي يوسف جارك؟
آيات: متفكرنيش. الواطي عاوز يجوزني وبعت لأمي. وأمي بتقولي بكرة ربنا يهديه. بس أبدًا ديل الكلب عمره ما يتعدل. أخويا عمار شافه في الكافيه اللي على أول الشارع مظبط واحدة مزة وقاعد معاها. المشكلة مش في كده، أنا عارفة إنه معفن. بس المشكلة إن أخويا ذلني. عمال يقولي البت مزة وانت جثة لحد ما يخليني أروح أدور على البت وأقتلها. بس أبدًا أنا واثقة في نفسي. وبرضو مش هوافق بيه. وهشوف العريس اللي جايلي يوم الخميس.
منة وآيات في نفس واحد: عريس تااااني!
آيات: إيه دا؟ فيه إيه؟ أه تاني وتالت ورابع لحد ما يجي زوجي قرة عيني.
أخلاق: أنا أهو وانت أهو. وآخرتك هتكون يوسف.
آيات: لما يمشي على حواجبه. الصايع دا أنا أتزوجه.
منة: وأنا بقول كده. وبكرة هتجوزيه ومن غير ما يمشي على حواجبه.
آيات: يلهوي! إحنا هنقعد نكلم على النيلة دي. المهم، عملتي إيه؟
أخلاق حكتلهم اللي حصل وعلى الاتفاق بتاع إبراهيم بيه. وإنه هيديهم مهلة أربع شهور مقابل إن وليد يشتغل معاهم.
منة: وتفتكري أبوه بيعمل فيه كده ليه؟
آيات: أكيد عاوز يشيله مسؤولية.
أخلاق: معرفش بقى. بس اللي أعرفه إن بيكره أبوه على الآخر وعاوز أي حاجة تضره. ووافق على كده مقابل إن أعرف أسدد الفلوس، وأرجع المطعم وأبوه ميعرفش ياخده ويفتح المشروع بتاعه.
آيات: يلاااااهوي! دا الحوار كبير أوي. الموضوع ده فيه إن واحنا لازم نعرفه.
منة: انت يا عم المفتش كرنبوا مش وقتك خالص. عندنا مطعم بيضيع. لازم نفكر فيه. ملناش دعوة بحياة الناس.
أخلاق: هنعمل إيه؟
منة: بصي يا أخلاق، بعد اللي حصل، أنا معرفش الواد ده بيفكر إزاي. وخصوصًا انت بتقولي إنه معقد ومبيطلعش من الأوضة. فيمكن كان بس بيقول كده قدام أبوه ومش هيجي. وممكن يجي عشان يضر أبوه زي ما بتقولي. كل الاحتمالات واردة. إحنا اللي علينا نشوف هنعمل إيه في المطعم عشان نسدد الفلوس والمطعم يرجع ليكي ولمدثر.
آيات: إيه ياماااان! كل ده جمدان؟ انت عقلتي كده إمتى يا منى يا حبيبة بابا؟
منة: من زمان بس مبحبش أبين عشان الحسد وانت عارفة. انتِ بتهزري يا آيات؟
آيات: يا جماعة لازم ناخد الأمور بشكل بسيط ونهزر. مش كله يبقى كده.
أخلاق: أنا اللي معايا مكملش إني أجهز المطعم حتى. ياااارب حلها من عندك.
منة: هتتحل إن شاء الله.
مدثر وعم محمود داخلين من الباب.
آيات: إيه ده؟ هما كانوا فين؟ أنا بحسبهم كانوا معاكي.
أخلاق: معرفش. أنا صحيت ملقتهمش. قولت هتلاقيهم راحوا مشوار أو حاجة.
مدثر: معلش يا أخلاق، عمي قالي مقولكيش عشان لو عرفتي مش هتخلينا نروح. إحنا كنا في البنك. عمي سحب كل الفلوس اللي ليه هناك وحولها باسمك.
أخلاق: كده يا عمي؟ مش دي تحويشة العمر؟ انت مش قلت الفلوس دي عشان تسافر الحِج؟ والباقي عشان تشتري حتة الأرض اللي نفسك فيها اللي في البلد.
عمي محمود ساعتها بص ليا بغضب ومسكني من ودني. وفهمت من نظرة عينه وإيده وهو بيشاور عليا أنا وأخويا. انتوا أغلى من كل حاجة. انتوا ولادي. وبعدها خدني في حضنه وقعد يعيط. وأكيد افتكر أبويا. أصل عمي كان بيحب أبويا أوي. وكان أقرب حد ليه. لأن أبويا اتعلم لغة الإشارة مخصوص عشان عمي. وكان أكتر حد بيفهمه. وهو اللي قدمله في حاجة شبه معهد كدا للخرس. وكان دايما بيجيبله كل حاجة هو عاوزها. وكان أقرب حد ليه. عمي ساب البلد وساب كل حاجة لعمي سعيد في البلد. وجه هنا عشان يقعد معايا أنا وأخويا. عشان ميسبناش لوحدنا. أصل أمي من إسكندرية واتعرفت على أبويا في شغل. ومرضيتش تنزل البلد بحكم إن الريف وحش والعيشة فيه صعبة. فجدتي مرضيتش تخليها تتجوز أبويا غير بشرط إنه يعيش في اسكندريه. وطبعًا أبويا من حبه في أمي وافق ييجي اسكندرية ويسيب كل حاجة وراه. أبوه اللي هو جدي لما عرف كده. قال إن بنت اسكندرية هتبيعه كل حاجة. وخاف على أرضه وسلم كل حاجة لعمي سعيد. بس في الآخر لما عرف إن أمي أصيلة ووقفت جنب أبويا وكده. حب يرجع كل حاجة زي ما كانت. بس عمي سعيد قالوا متخافش. سيب كل حاجة. ولما أخويا اللي هو أبويا يحب ييجي البلد. هبقى أديله حقه. وطبعًا جدي مات وكل حاجة فضلت زي ماهيا. ولما أبويا راح عشان يطالب بحقه. عمي قالوا تيجي تقعد في البلد وأنا أديك حقك. بس طبعًا أبويا مكنش يقدر يسيب أمي. وخصوصًا إنها فتحت المطعم اللي نفسها فيه. ولما أمي ماتت وأبويا وراها. عمي جه عزى ومقالش حاجة. ومن ساعتها إحنا مش عارفين ناخد حقنا. لأن مفيش حاجة تثبت. بس عمي محمود كان طيب معانا. ومشوفناش منه حاجة وحشة. لما كان عايش دايما كان بيزورنا وبيِقضي الإجازات معانا. فيه من أبويا كتير. وخصوصا إنه شبهه. مرضيش يسيبنا. وجه عاش معانا في اسكندريه. وساب كل حاجة لعمي سعيد. وبرضو شرطه إن عمي محمود ييجي البلد. وهو يديله حقه. بس عمي طبعًا عمره ما هيسيبنا. ده اتنازل عن كل حاجة عشاننا. حتى العروسة اللي جابوها له سابته لما عرفت إنه هيدي حقه لأخوه عشان ييجي اسكندرية يعيش معانا. وواضح إنها كانت هتتجوزه عشان بس أرضه. على فكرة، هي اللي خسرانة. خسرت حد بطيبة وجمال قلب عمي. ربنا يديله الصحة على كل الخير اللي عامله معانا.
منة: هنعمل إيه يا أخلاق؟ على فكرة أنا فكيت الوديعة. والفلوس أهيه في الشنطة اللي قدامك.
آيات: لسه فاضل على دوري في الجمعية اللي قولتلك هقبضها أسبوع. أول ما أقبضها طبعًا هتبقى بتاعتكم.
منة: دلوقتي الفلوس اللي معاكي تكمل. أكيد نعمل حاجة.
أخلاق: الفلوس اللي معايا يدوبك تكمل 120 ألف جنيه.
آيات: حلو. يدوبك تسددي فلوس الضرايب والباقي للمحل.
أخلاق: اوبااا! أنا نسيت حوار الضرايب.
منة: صح يا أخلاق. كده ادفعي الضرايب الأول عشان ميبقاش فيه حاجة للحكومة هنا.
أخلاق: والشيكات اللي بتاعت إبراهيم. ده إحنا لو فضلنا أربع شهور عمرنا ما نجيبهم.
آيات: انت مش قولتي إن وليد معاكي؟
أخلاق: معرفش. أنا خايفة ميوفيش بكلامه وميجيش.
مدثر: دلوقتي يا أخلاق أهم حاجة لازم نظبط المطعم.
أخلاق: صح يا مدثر.
مينا ومنة دخلوا.
مريم: مش عيب يا ست أخلاق تفتحي المطعم من غير ما مينا يحط التاتش بتاعه ويفصل اليوني فورم بتاع المكان والستاير ومفارش الترابيزات؟
أخلاق: بصت وراها وضحكت وقالت. انتوا على طول هنا.
مينا: إيه يا ست خوخة؟ هو أنا هفضل مينا مهبب القطرين على طول؟ قولت أعمل حاجة مفيدة. هو أه أنا هتنازل عن كوني ترزي حريمي. وهعمل الحاجات دي. بس كله عشان خاطرك يا أخلاق.
أخلاق: هو المفروض أعمل إيه علشان عاوزة أعيط؟
مينا: متعمليش حاجة. أنا هعمل كل حاجة. وبالمناسبة ترضى تشغليني عندك؟ بما إنك عارفة إن عواطلي ومفيش شغل. هعمل أي حاجة. إن شاء الله أشر.
مريم: خديه يا أخلاق بدل ما هو قاعد جايبلي الغم. وكل شوية يتخانق معايا. يمكن يتلهى عني شوية.
أخلاق ضحكت وعينها مدمعة. فرحانة بجيرانها وصحايبها وكل الناس اللي حواليها. وصعبان عليها نفسها وحلمها اللي هيضيع.
أخلاق: لا يا مينا متقولش كده. أنا لو بإيدي أمسكك مدير. بس انت عارف الظروف. وخصوصًا أنا مش معايا فلوس أقبض مرتبات.
مينا: أنا مش عاوز فلوس يا أخلاق. أنا عاوز المطعم يرجعلك.
في حد غريب دخل المطعم.
لو سمحتوا، أنا كنت بسأل على شغل فيه.
أخلاق: لا والله مفيش. بس انت مين؟
أنا عمر. مش من هنا ونازل أدور على شغل من الصبح. وبقالى خمس أيام بدور على شغل ومش لاقي. وواخد مكان قريب من هنا بنام فيه بس غالي قوي.
أخلاق: معلش مفيش شغل. الصراحة إحنا لسه فاتحين المطعم جديد. ومش معانا مرتبات.
عمر: بص أنا مش عاوز فلوس. عاوز بس مكان أنام فيه. وأنا متأكد إن المكان ده هيشتغل. وإن شاء الله هيبقى معاكي فلوس. ومش هطالبك بأي فلوس. لو معاكي ادفعي. ولو مش معاكي خلاص. لحد بس أما ألاقي شغل تاني. لأن المكان اللي أنا واخدة غالي قوي. وأنا بصراحة سمعتكم وانتوا بتتكلموا. ف أكيد انت جدعة ومش هتاكلي عليا فلوس. والا كل الناس دي مكنتش حبتك كده. وانت وضميرك. اعتبرني أخوكي بس شغليني هنا. لأني محتاج الفلوس والنوم. ومش عاوز أنزل البلد لأمي. وأنا قايلهم إن لما أبعد عنكوا هشتغل وهبني مستقبلي. مش عاوز حد يشمت فيا.
مدثر: وإيه اللي يضمننا إنك مش حرامي؟
عمر: بذمتك؟ دا شكل حرامي؟ وعلى فكرة أنا خريج آداب تاريخ. يعني متعلم. وبعدين حرامي هيسرق إيه والمكان بايظ؟ إيه يضمنلي إنه هيشتغل؟ مروح أسرق حتة تانية. وعلى ما المطعم يشتغل أبقى أجي أسرقه. مش أجي أعرفكم على نفسي. وعلى العموم بطاقتي أهي. خليها معاكوا.
أخلاق: يعني انت واثق من اللي بتقوله ده؟ أنا قولتلك مفيش فلوس.
عمر: سيبها على الله.
أخلاق: نقسم الشغل. المفاتيح معاك. وانت هتفتح كل يوم. الساعة سبعة. على ما تظبط المكان وكده. وأنا هاجي الساعة تمانية.
آيات: وأنا ومنة هنعمل إيه؟
أخلاق: مش كفاية عليكم كده؟ كمان هتيجوا؟
منة: أنا كل يوم هودّي زين الحضانة وهيجي أنا وآيات مع بعض.
مدثر: وأنا هاجي إمتى؟
آيات: لا يا خوي فكك. تيجي إيه؟ إحنا مش عاجبينك ولا إيه؟ انتبه انت لثانويتك. عاوزين كلية الطب.
مدثر: ماشي. وإن شاء الله هجيب أعلى منها كمان.
بعد مرور أسبوع. المطعم اتفتح وكل حاجة بقت تمام. في راجل جه وبيسأل مين فيكوا أخلاق.
أنا أخلاق. مين حضرتك؟
أنا واحد من طرف إبراهيم بيه. بيقولك انت منفذتش الاتفاق. وهو عرف إنك فتحتي المطعم ووليد مجاش. ف متزعلوش بقى لما أقدم الشيكات للنيابة. دي الرسالة وأنا حبيت أوصلهالك. سلام.
أخلاق من الصدمة قعدت على الكرسي وحطت إيدها على دماغها. وعمر شافها من بعيد. وودى الطلبات اللي كانت في إيده وجه بسرعة عشان يسألها.
عمر: مالك يا أخلاق؟
أخلاق: كل أما أحلها من ناحية تتعقد من ناحية. إبراهيم بعت إنذار. وكل دا عشان الأستاذ وليد مجاش. مشاكل بين راجل وابنه. أنا مالي.
آيات ومنة: مالك يا أخلاق؟ فيه إيه؟
أخلاق: مش قولتلكوا أنا نحس. وانتوا مصدقتونيش.
حكتلهم اللي حصل.
منة: وهنعمل إيه؟
أخلاق: معرفش. بس لازم وليد ده ييجي. عشان إبراهيم يسكت. واضح فعلاً إنه عاوز يذله ويعرفه إنه مش هيستحمل كده وهيحتاج له. زي ما وليد قال.
آيات: انت مش قولتي إبراهيم ده ساب الكارت بتاعه؟ اتصلي بيه وقوليله الأربع شهور معدوش. وإنك مليكيش ذنب في إن ابنه مجاش.
أخلاق: وافرض ابنه حكى له إني شديت قصاده.
منة: متتبقيش هبلة. انت بتقولي مش طايقين بعض. هيحكيله إزاي؟ اتصلي بس.
أخلاق اتصلت بإبراهيم.
منة: متقولي يابنتي قالك إيه؟ انت قفلتي وسرحتي في إيه؟
أخلاق: قالي لازم وليد ييجي يشتغل. وقالي إنه هيبعتلي عنوان وليد على رقمي.
منة: وهتعملي إيه؟
أخلاق: مش عارفة.
آيات: هو إيه اللي مش عارفة؟ لازم تروحي لوليد طبعًا وتقنعيه إنه ييجي. إحنا مصدقنا المحل اشتغل.
أخلاق: يلاهوي! أنزل مصر؟ ده أنا عمري ما طلعت من اسكندرية. هاروح إزاي؟
منة: أنا هاجي معاكي. هسيب زين هنا لأمي. وهقولها إننا رايحين نجيب أي حاجة للمحل عشان متقلقش وكده.
آيات: وأنا كمان جاية. هبقى أقول لأمي إننا نازلين نجيب أي حاجة للجهاز. وكده كده هنرجع في نفس اليوم. ولما هبقى أقولها عشان متقلقش.
أخلاق: بس إحنا منعرفش مصر. ولازم راجل معانا. هنروح إحنا التلت بنات كده إزاي؟ وطبعًا عمي مينفعش يروح عشان خاطر مدثر ودروسه. ومين هياخد باله من المحل؟ ولو راح هو مش هيعرف يتكلم.
عمر: أنا ممكن آجي معاكي يا آنسة أخلاق.
آيات: بتقولك حد يعرف مصر؟ انت عمرك رحت مصر؟
عمر: بصراحة لا. بس أهو راجل معاكوا. واللي يسأل ميتوهش.
آيات: إحنا بميت راجل يا خوي ومش محتاجين حد. واللي يسأل ميتوهش دي عندكوا في البلد مش في مصر. دي مصر عارف يعني إيه مصر. انت مش شربت من نيلها ولا إيه؟
عمر: شكراً لذوقك يا آنسة آيات. أنا قولت بس أساعد.
آيات: يا عم مقصدش. بس أنا قصدي يوووه خلاص خلاص.
أخلاق: خلاص يا أستاذ عمر. آيات متقصدش. هي اللي على طول بتهزر. هي قصدها حد عارف مصر.
منة: وجدت.
آيات: هي مين دي ياختي اللي وجدتيها؟
منة: اللي عارف مصر وهييجي معانا. ومستحيل يرفض. وهذا من أجل عيونك يا خوخة.
آيات: أوعى يكون اللي في بالي.
منة: هو.
منة وآيات وأخلاق في نفس واحد: سيد فيشا.
رواية تركت أثر الفصل الرابع 4 - بقلم نهى الحفناوي
روحت مصر وكمان مع سعيد فيشا، حاجة فى قمة العظمة، طبعًا بتريق، هو فى حد عاقل يروح مصر مع سعيد، بس هنعمل إيه مفيش حل تانى.
سعيد ده يبقى ابن خالتي، هيموت ويجوزني وده طبعًا لأنه طمعان في المحل، هو مقالش كده بس الجواب بيبان من عنوانه.
سعيد ده أكتر حد هبيد في إسكندرية كلها، أو العالم، مبيطلش هبد ودايمًا بيفتي في أي حاجة. سموه فيشا لأنه كهربائي بس طبعًا فاشل في صنعته زي ما هو فاشل في حياته، وصفر في التعامل مع الناس مبيعرفش أبدًا يتكلم.
رغم إن إسكندرية كلها عارفة إنه هبيد بس هو مبيعتمدش، مطلع عين خالتي، بس هتعمل إيه ابنها الكبير والحيلة. ساعات بتصعب عليا خالتي، بس أنا مش هكسب ثواب في خالتي وأتجوزه وأبقى ظلمت نفسي.
سعيد: منورين يا بنات، جبتوا شنطكوا؟
أخلاق: يا سعيد الله يكرمك فوق من اللي أنت شاربه ده، شنط إيه بقولك هنرجع في نفس اليوم.
سعيد: قصدى شنط اللي حاطين فيها بطايقكوا وحاجاتكوا.
آيات: أومال يا سعيد، يعني هنكون جايين بطولنا نشحت ولا إيه.
منة: العربية وصلت أهي يا سعيد يلا عشان نلحق مكان قبل ما تحمل ومنلاقيش مكان.
سعيد: أنت بتكلمي ليه أنا بس اللي أقول go.
آيات: معلش يا فيشا إحنا غلطانين، اسكتي يا منة، غمزت لمنة وقلت لها إن كان ليك عند الكلب حاجة، فهن go بقى يا سعيد ولا مش هن go.
أخلاق عمالة تنفخ وتقول في سرها وبتقول منك لله يا آيات أنت صاحبة الفكرة.
سعيد: مش عارف ليه حاسس إنك بتتريقي يا آيات، بس على العموم يلا، بس قبل ما تمشوا، كلكوا تجيبوا ورقكوا وبطايقكوا وأي حاجة عشان مصر مش أمان وأخاف تتسرقوا.
أخلاق: متأكد يا سعيد، ولا هنتسرق ونتسوح كلنا، إحنا منفرفش حد في مصر.
سعيد: عيب يا أخلاق، متقوليش كده، سعيد فيشا مفيش حد يقدر يعلم عليه، أنت بتقول إيه ويلا عشان نركب بقى والعربية متحملش ومنلاقيش مكان.
منة: شوف يا جدع وأنا اللي كنت بقول أي.
آيات: خلاص بقى، يلا اركبي.
سعيد: على جنب يا سطا.
منة: إحنا نزلنا هنا ليه.
سعيد: متسأليش كتير.
منة: هو أنت بتعملنا كده ليه، يا عم أنت هتزلنا.
أخلاق: أهدي شوية يا عم فيشا، كل ما نكلم تشخط فينا، هو في إيه، متقول إحنا نزلنا هنا ليه، العربية كملت ممشيناش معاها إيه.
سعيد: لا يا حلوة أنت وهي نزلنا هنا عشان نبقى قريبين من الموقف، ونروح العنوان ده أسرع.
آيات: جدع يا فيشا أنت عظمة، بس يابت أنت وهي أنتوا مش عارفين حاجة.
سعيد: استنوا هنا على ما أروح أسأل.
البنات: في نفس واحد، تسأل.
سعيد: مالكوا في إيه، بقولكوا هسأل عشان منتوهش يعني وكده.
سعيد راح يسأل.
أخلاق: أما نشوف شورتكوا الهباب، أهو شكله هيتوه.
سعيد: إحنا هنمشي شوية، عشان الموقف طلع قدام شوية.
منة: يعني لحد ما العربية توقف.
أخلاق: أومال عمال تتفزلك علينا وعامل فيها بَوَرَم وأنت في البطاطس.
آيات: منك لله يا فيشا وأنا اللي عمالة أنفخ فيك، كسفتني الله يكسفك.
سعيد: الموقف أهو يا معلم.
منة: أنا مش عاوزاك تتكلم خالص، وأنتوا اللي هتمشوا ورايا.
منة راحت تسأل سواق الميكروباص على العنوان.
آيات: مالك يا منة وشك أصفر ليه.
منة: الأستاذ فيشا جابنا مكان غلط خالص، وهنضطر نلف ونرجع تاني.
أخلاق: منك لله يا فيشا ده إحنا لو جينا لوحدينا كان هيبقى أرحم، وبعدين مش عارف قول مش عارف بطل الهبد اللي في دمك ده هتودينا في داهية، مش عاوزين نتأخر عاوزين نبات في إسكندرية.
آيات: خلاص يا جماعة حصل خير، السواق قالك إيه يا منة.
منة: قال إنه ممكن يودينا العنوان، بس هياخد فلوس زيادة شوية، عشان هيعتبر العربية كلها خاصة، عشان محدش بيركب المكان ده من هنا.
أخلاق: ماشي يلا بس بسرعة عشان متتأخرش.
سعيد: لا طبعًا لازم نفاصل مع السواق، أنت إزاي ترضي كده من غير ما تقولي.
منة: حد يسكت الفيشا ده بدل ما أشيل السلك العريان وأحطه في الكهرباء وأكهربك وتبقى فيشا.
سعيد: أنا غلطان، أنتوا حرين بقى.
سواق الميكروباص: وصلنا يا جماعة.
أخلاق: شكرًا يا سطا، معلش هو ممكن رقمك بس عشان تودينا الموقف عشان نروح إسكندرية لما نخلص المشوار.
سواق الميكروباص: الرقم أهو.
أخلاق: معلش ثواني بس الفلوس محشورة في جراب التلفون، اتفضل يا سطا.
منة: هو ده العنوان اللي معاكي، العمارة أهي.
آيات: يلا اطلعي.
أخلاق: هو أنا هطلع لوحدي، ولا إيه، تعالوا معايا.
سعيد: أنا هاجي معاكي.
منة: أنت بالذات متكملش، أنا مش قولتلك منسمعش صوتك لحد ما نوصل إسكندرية.
آيات: مينفعش إحنا كلنا نطلع، أحسن يفتكرنا خايفين ولا حاجة، والولد ده لسانه طويل زي ما بتقولي، وإحنا لو طلعنا هنزقله من فوق.
أخلاق: مينفعش أطلع لوحدي، أنتوا بتتكلموا في إيه.
منة: خلاص يا آيات كلنا هنطلع وأمرنا لله.
سعيد: لسانه طويل على نفسه.
منة: أنا مش قولتلك متكملش، أنت بتتكلم كتير ليه، يلا رني الجرس يا خوخة.
أخلاق: أنا خايفة.
آيات: يا ستي يلا إحنا معاكي.
منة: هرن أنا.
الباب فتح، في بنت فتحت.
سعيد: أنت الخدامة روحي اندهي لسيدك من جوه.
ريم: عفواً بس أنا مش خدامة، أنا ريم، إنتوا مين.
منة: مش قولتلك متكلمش خالص.
أخلاق: معلش أصله مش من هنا ومبيعرفش يتكلم وكده.
آيات: إحنا آسفين معلش بقى.
ريم: إنتوا مين.
أخلاق: أنا أخلاق، حكت لها قصة المطعم.
ريم: آه وليد حكالي حاجة زي كده، بس مفتكرش إنه ممكن يجي، بس على العموم هدخل أشوفه، اتفضلوا جوه في الصالون.
ريم دخلت جوه تنادي لوليد.
أخلاق: منك لله يا سعيد بقى القمر دي خدامة، ما أنا هقول إيه، واحد كل تعامله مع المسامير والفيَش، هيقول إيه غير كده.
آيات: ولما دي تبقى خدامة، أنت تبقى إيه يا سعيد عثمان البواب.
سعيد: معرفش بقى أنا بسمعهم بيقولوا كده في الأفلام.
منة: هي اتأخرت كده إيه.
أخلاق: تلاقيه مش راضي يطلع.
ريم: أنا آسفة بس زي ما قولتلك، مش هيرضى يجي، مع إني كنت أتمنى يخرج من أوضته ويجي معاكي على الأقل يشم هوا، أنا أصلًا فرحت لما عرفت إنه نزل إسكندرية الأسبوع اللي فات، بس معرفش إيه اللي خلاه يرجع في كلامه.
أخلاق: ممكن أدخله.
ريم: ممكن بس أنا برأي لا متدخليش، أنا والله عملت كل اللي في جهدي وعارفة وليد كويس، وأخاف يقولك حاجة تزعلك، وأنت شكلك طيبة.
أخلاق: هجرب، يمكن لما أحكيله الحكاية يغير رأيه.
ريم: اتفضلي، وإن شاء الله خير.
أخلاق خبطت على الأوضة، ومحدش راضي يفتح الباب فدخلت.
وليد مديها ضهره: مش قولتلك يا ريم قولي لها مش هيجي، أنا مش هروح متضغطييش عليا.
أخلاق: حتى لو حلفتك برحمة أمك.
وليد لف وبصلها وقالها: أنا مش قولتلك مش جاي ليه، مصره توجعي في قلبي وقلبي.
أخلاق: عشان حلمي وحلم أمي، ممكن أعمل أي حاجة.
وليد: أنا لما رحت إسكندرية أول مرة كنت فاكر إني بكده هضيع حلم أبويا، ومخليهوش يفتح المطعم، بس طلع هو اللي كسبان وعنده حق، أنا فعلًا مقدرش أطلع برا الأوضة، العالم اللي بره ده مش بتاعي، روحي كملي حلمك أنت وصحابك، وكل اللي بيحبوكي، وسيبيني هنا في الأوضة دي، أنا أصلًا ندمان إني طلعت أول مرة، مش هكرر الندم تاني روحي.
أخلاق: طب متقبل التحدي واطلع من أوضتك واثبت له إنه غلطان وإنك ممكن تقدر تعيش ونرجع لحياتك الطبيعية تاني.
وليد: اسكتي أنت متعرفيش حاجة، سيبيني أنا هنا مرتاح، لا عاوز أقابل حد ولا حد يقابلني.
أخلاق: وأنت فاكر إن قعدتك في الأوضة معزول عن العالم اللي بره كده أنت تبقى تمام، ومفيش أي مشاكل، المشكلة يا وليد فيك أنت، مش في العالم، لو فاكر إن أنت فيك اللي مش في حد تبقى غلطان، اطلع بره أوضتك وأنت تلاقي، كل واحد ليه مشاكل وهم، بس محدش بيحب يبين وكله بيمشي يومه وسيبنها على الله، كل الناس اللي بتضحك دي فيهم كل هموم الدنيا، بس مبيعملوش زيك، ويحبسوا نفسهم، لحد ما الاكتئاب والوحدة تموتهم، بالعكس بيضحكوا ويفرحوا، واهي الدنيا ماشية، إحنا أصلًا مش عايشين فيها على طول فلازم قبل ما نموت نسيب أثر لكل اللي حوالينا عشان نلاقي اللي يترحم علينا، ولو مش عارفين نسعد نفسنا، أهو على الأقل نكون سبب في سعادة ناس تانية، أنا ماشية، ومش عاوزة منك حاجة، خليك لاكتئابك ووحدتك.
أخلاق طالعة من الأوضة عينها مدمعة.
آيات: في إيه يا خوخة اتكلمي، عمل إيه المتوحد اللي جوه ده.
منة: مالك إيه اللي حصل.
أخلاق: يلا عشان نلحق نوصل إسكندرية قبل الليل، واضح إن إحنا غلطنا لما جينا.
سعيد: يلا نركب من هنا ونروح رمسيس وناخد عربيات إسكندرية على طول.
آيات: يلا هوقف الميكروباص ده.
أخلاق: متتصلي بسواق الميكروباص أنت مش أخدتي الرقم.
أخلاق: ماشي.
أخلاق بتتصل.
الرقم مقفول، تلاقيه في مكان مفيهوش شبكة، يلا ناخد أي حاجة تانية وخلاص.
منة: يلا بقى عشان منتأخرش، عشان زين زمانه فاضح الدنيا.
سعيد: رمسيس يا سطا.
سواق الميكروباص: اركبوا، ولموا الأجرة من بعضيكوا.
أخلاق: ادفع يا سعيد عشان مبقاش معايا فلوس في جراب الموب، وكل الفلوس معاك.
سعيد: بيدور جنبه ملقاش الشنطة اللي كانت معاه.
آيات: إيه يا سعيد اتسرقت.
سعيد: آه باين كده الشنطة اللي كانت معايا وكنت حاطط فيها كل حاجة مش لاقيها.
آيات: والنعمة لو الموبايل مجاش لوريك، عشان قولتلك سيبه معايا قولتلي لا سيبه ليتسرق،، يابختك يا أخلاق موبايلك معاكي.
منة: وعاملي فيها رأفت الهجان ومحدش ياخد الفلوس غيري، وهاتوا الموبيلات، وفي الآخر هنروح إسكندرية ماشيين.
سواق الميكروباص: أنا عاوز فلوسي أنا عارفكوا، إنتوا حرامية، والله لأطلع بيكوا على القسم.
أخلاق: يا سطا والله إحنا مش وش قسم إحنا كنا جايين في مشوار واتسرقنا والله ما في حاجة من اللي بتقول عليها دي، إحنا أصلًا مش من هنا.
سواق الميكروباص: ابدأ أنا عاوز فلوسي والبوليس اللي هيعرف يجيبهالي.
في القسم.
الضابط: بطاقتك يابني أنت وهي.
سعيد: إحنا اتسرقنا يا باشا والله ومش معانا حاجة خالص.
الظابط: وكمان معكوش بطاقة، اسمك إيه.
أخلاق: يافندم أنا قولتلك إحنا مش مجرمين كل الحكاية إن إحنا أول مرة ننزل مصر واتسرقنا.
الظابط: أنت هتحكي لي قصة حياتك، اسمك إيه.
أخلاق: اسمي أخلاق.
الظابط: أخلاق، هي فين بس الأخلاق، لما تركبوا مع الراجل كده ومش عاوزين تدفعوا فلوس.
أخلاق: أنا قولت لسعادتك إن إحنا مش من هنا واتسرقنا.
الظابط: في حد يضمنكوا، ويدفع الكفالة.
أخلاق: طب ممكن بس خمس دقايق أعمل مكالمة.
الظابط: مسموح بمكالمة واحدة بس.
سعيد: اتصلي بأمي قولي لها تبعتلنا فلوس وجواز السفر بتاعي.
أخلاق: أنت بالذات متكلمش يا سعيد عشان اللي إحنا فيه بسببك.
آيات: بتتصلي بمين يا خوخة.
أخلاق: بحاول أتصل بمدثر بس مفيش حد بيرد، باين كده هتلاقيه في الدرس ومش هيعرف يرد.
الظابط: هات التليفون ده وحطهم في الحجز يابني.
سعيد دخل حجز الرجالة وأخلاق ومنة وآيات دخلوا الحجز بتاع الستات.
أخلاق: شوفتوا بقى شورتكوا الغبرة وادتنا فين، اهو لأول مرة في التاريخ دخلنا الحجز.
آيات: أمي بعد المرة دي مش هتخرجني تاني، ده لو خرجنا من هنا أصلًا.
منة: أنا مش خايفة غير على زين ابني، مين هيربيه.
أخلاق: هو انتوا بتتكلموا أكننا خدنا إعدام ليه.
وبعد شوية الشويش جه ندا على أخلاق ومنة وآيات.
الظابط: اتفضلي امضوا هنا وبطايقكوا أهي وحاجتكوا أهي.
سعيد: شكرًا ياباشا بس انتوا مسكتوا الحرامي بالسرعة دي إزاي.
الظابط: الراجل ده اللي جاب الحاجة، وفي واحد اسمه وليد دفع الكفالة ومشي.
بصوا وراهم لاقوه سواق الميكروباص الأولاني اللي وصلهم وخدوا رقمه.
أخلاق: أنت عرفت إن إحنا هنا إزاي وإزاي لقيت الحاجة دي.
سواق الميكروباص: بعد ما وصلتكوا ورايح أسلم العربية، أول حاجة بعملها بطمن على الكراسي وعلى كل حاجة، فببص لقيت الحاجات دي، فقولت أكيد بتاعتكوا، لأن انتوا آخر ناس وصلتهم، ومش عارف أوصلك، فقولت هتلاقيكوا في العنوان، اللي وصلتكوا ليه، فرحت وحكيت للناس اللي هناك، وبنبص لقينا رقم رن عليا الأستاذ اللي هناك حط الرقم على الترو كولر وطلع بتاعك، اتصلنا لقينا الظابط بيرد وقالنا إنكوا في القسم، فالأستاذ جه معايا ودفع الكفالة، ووصاني أوصلكوا لحد الموقف وده كل اللي حصل، وبعد كده يابنتي ابقوا خدوا بالكوا من حاجتكوا.
آيات: ده طلع شهم أهو أومال مشي ليه من غير ما يقابلنا.
منة: والله جدع أنا قولت هبات في الحجز وكنت خايفة على آخر الزمن أبقى رد سجون.
سعيد: يلا عشان منتأخرش.
وصلنا إسكندرية متأخر شوية بس الحمد لله مبتناش برا، مش عارفة ليه عمري ما هغير رأيي إن وليد ده فيه خير كتير بس فيه حاجة حصلت هي اللي مخلياه يبقى كده.
في المطعم.
قاعدة زي كل مرة سرحانة وبكتب لقيت صوت من ورايا بيقول: على الأقل لو معرفناش نسعد نفسنا نكون سبب في سعادة ناس تانية.
فرحت بالصوت وبصيت وقولت في سري: كنت واثقة إنك هتجي.
وساعتها قولت له: هنبتدي الشغل من دلوقتي يا أستاذ وليد.
رواية تركت أثر الفصل الخامس 5 - بقلم نهى الحفناوي
كدا كل جاهز مفضلش غير عمى حسن. عم حسن هو الطباخ بتاع المطعم وأحسن حد يعمل سمك بعد أمى طبعًا. دايما يقولى: "اتعلمت من أمك كتير لما قفلت المطعم." كان زعلان، بس أنا متأكدة إنه أول ما يستلم الرسالة هييجى، لأنه هو اللي عمل المكان دا وصعب جدًا أسيبه. وهو صعيدي ومفيش صعيدي مش...
الكل موجود: أخلاق، آيات، منة، وعمر ووليد.
آيات: ها يا أخلاق هنعمل إيه؟
أخلاق: ثواني بس.
منة: إيه يا أخلاق في إيه؟
في راجل كبير دخل المحل.
أخلاق: عاش من شافك يا عم حسن.
عم حسن: كبرتي يا خوخة وبقيتي نسخة من أمك، حاسس إني شايف هالة قدامي.
أخلاق: الله يرحمها يا عم حسن، كنت متأكدة إنك هتجى.
عم حسن: معلش يا بتي، لما المرسال بتاعك وصل، كان في ظروف، بس أول ما الظروف اتعدلت جيت أوام. وأنا من متى برفض دعوة لـ هالة أو لأمين؟ أنا منساش أمين وخفة دمه، ولا هالة وكرمها. ربنا يرحمهم يا بتي ويعوضكوا خير. ومقولتليش كيف عمك محمود؟
أخلاق: كلنا بخير يا راجل يا طيب.
عم حسن: هنبتدي الشغل من ميتا يا أخلاق؟
أخلاق: النهاردة.
آيات بتبتسم وبتعرف الكل على بعضه.
آيات: أنا آيات ودي منة، ودا وليد شريك أخلاق، أكيد انت عارف قصة المطعم. ودا عمر، واحنا اتشرفنا بمعرفتك يا راجل يا طيب.
أخلاق: كدا أنت يا عم حسن، عاوز حد يساعدك معايا في المطبخ؟
عمر: أنا هساعده وكون معاكوا في المطبخ.
آيات: وأنا ومنة ووليد، هنقدم الطلبات، ولا ليك رأي يا أستاذ وليد؟
وليد: عادي تمام، أنا كنت عاوز أبقى في المطبخ علشان مقابلش ناس وكدا، بس تمام هجرب، ولو مرتحتش أبقى أبدل مع أستاذ عمر.
عمر اتضايق بس مبيّنش وابتسم وقال: تمام، عادي.
أخلاق: كدا مينا يبقى هيوصل الطلبيات.
آيات: حلو كدا.
أخلاق: دلوقتي هنبتدي الشغل، بس قبل كل حاجة هنستنى مينا.
مريم دخلت هي ومينا.
مينا: اتفضلي يا أخلاق معلش اتأخرت. أنا خدت بالي إن المفارش بتاعت المطعم عاوزة تتغير، وانت عارفة إن ترزي غيرتلك كل حاجة وخدت المقاسات وكل حاجة تمام. مفضلش غير التعليق.
مريم: همشي أنا بقى علشان العيال لوحدهم وأنا جيت أجيب الحاجة مع مينا، ولو احتجتوا حاجة ابعتولي وأنا هاجي على طول.
أخلاق: منحرمش منكم أبدا.
الكل بيشارك في تغيير المفارش وكل حاجة. ووليد واقف بيبص في موبايله.
أخلاق: هو حضرتك هتفضل واقف كدا ولا إيه؟
وليد: أنا مش عارف مفروض أعمل إيه، الكل مشي وأنا واقف.
أخلاق: هو انت مبتعرفش تتصرف خالص كدا، ولا بتعرف تتعامل مع حد؟
وليد: لو سمحتي يا آنسة أخلاق، أنا لما وفقت اشتغل هنا كان بسبب ضغط ريم عليا وأنا متعودتش أرفضلها طلب، فاعرفي حدودك في الكلام، وماتدخليش في اللي ملكيش فيه. اتعامل مع الناس، ماتعملش حاجة ماتخصكيش. ولو في حاجة هتتعمل ممكن تقوليلي عليها وأنا أعملها، غير كدا مش عاوز رغي كتير.
وقفت مصدومة من الكلام، وعاوزة أديله بالقلم على وشه، وعاوزة أقوله: انت مين علشان تكلمني كدا؟ وعلى الرغم إن عمري ماسبت حقي ولا سبت حد يكلمني كدا، كنت بسكت. معرفش ليه، يمكن هحس بالذنب لو رديت عليه، مهو مفيش إنسان طبيعي يعمل اللي هو بيعمله دا، أكيد فيه سر. مهو لو بس يديني فرصة ونكلم هعرف أحله، بس كل أما أكلمه، بيصدني. بجد إنسان معقد.
آيات: إيه يا ست خوخة واقفة مكانك كدا ليه؟ خلصنا تعليق وتوضيب. انت سرحانة في إيه؟
أخلاق: معرفش، معرفش. بس اللي أعرفه إني هتشل.
آيات: كبري دماغك من أم الواد المعقد دا، ماهي مش ناقصة أمه ع الصبح، علشان أنا أصلاً مش طايقاه. انت مش شايفاه واقف بتناكة إزاي؟ ولو بس تسبني عليه أنا ومنة والمرسي أبو العباس نبيّتوه في المستشفى. وليد الوحيد دا...
منة جات وحطت إيدها على أخلاق وآيات حضناهم من ورا من على كتافهم.
منة: الكلام على إيه؟
آيات: إيه رأيك لو نسيّح دم الواد وليد الوحيد ونقدم جثته هدية لأخلاق؟
منة: إذا فلنستعد.
أخلاق ضحكت.
أخلاق: خلاص يا ملوك الشبحنة مخلينكوا للتقيلة.
آيات: إيه دا الناس بدأت تيجي، امسكي يلا المريلة، البسيها يا منة، وانت يا ست خوخة على المطبخ عاوزين أحلى سمك في إسكندرية، علشان لو عجبني مطعمكوا، هاجي أنا هنا أنا وعريسي المستقبلي. امتى مش عارفة بس هنيجي.
منة: طب الحقي شوفي مين اللي داخل يا يويا.
آيات بصت بإستغراب ورفعت حواجبها واتكت على أسنانها: والله لأوريك يا يوسف.
أخلاق: إيه يا ست يويا مش دا يوسف جاركوا، اللي مش بتستلطفية؟ أومال ليه حاسة إنك عاوزة تقومي تموتيه؟ الراجل جايب موزته وجاي ينفعنا، ولا انت عاوزة تقفليلنا المحل؟
آيات: يا ستي ما يولع أنا مش مضايقة، أنا بس عاملة على البت دي. أكيد غلبانة وهو بيضحك عليها زي اللي قبله.
منة: وانت بقى اللي هتروحي تعرفيها مصلحتها؟
آيات: يولعوا الاتنين، أنا ماليش دعوة أصلاً. وبعدين الواطي كان تاب، ومبقاش بيكلم بنات، بس ديل الكلب عمره ما ينعدل.
منة: أنا هروح أشوفهم يطلبوا إيه، بدل مايمشوا.
آيات: لا خليكي انت، سبّيلي الطلعة دي.
بتقول في سرها: طلعت روحك يا يوسف الكلب، والله لأوريك.
يوسف: إيه دا، إزيك يا آية؟ لا آيات صح؟
آيات: آه آيات، وانت أحمد ولا محمد؟ لا لا يبقى أكيد علي أو حسين، بصراحة مش فاكرة. ممكن تفكرني بيك؟
يوسف: آه، يكون في عونك. من ساعة ما كبرنا مبقناش نشوف بعض كتير. اسمي يوسف، جاركوا.
آيات: لا أنا واخدة بالي إنك جارنا. مش تعرفنا يا يوسف؟
يوسف: سوري يا مي، مي، آيات، جيران وكنا صحاب في الحضانة وجيران.
مي: تشرفنا.
آيات: تشرفنا.
آيات باين عليها إنها غيرانة ومضايقة.
يوسف: انت بتشتغلي هنا؟
آيات: لا جاية ألعب باليه. (بتكلم بتريقة)
يوسف: إيه؟
آيات: آه جاية أشتغل طبعًا، أكيد مش بنفذ حكم في لعبة الشطرنج.
يوسف: ربنا يوفقك.
آيات: معلش الكلام خدنا، تتطلبوا إيه؟
يوسف: آه امسكي المنيو كدا يا مي واختارلي معاكي.
مي: هنطلب دا ودا، ولا إيه رأيك في دا؟ بص كدا يا يوسف.
يوسف: تمام، ماشي. هناخد دا.
آيات: تشربوا حاجة لحد ما الأكل يجهز؟
يوسف: ممكن اتنين عصير مانجة، صح يا مي؟ أنا عارف إنك بتحبي المانجا.
مي: آه يا يوسف، انت لسه فاكر.
آيات: تمام. وبالسم الهاري.
يوسف: إيه حضرتك قولتي حاجة؟
آيات: بالهنا والشفا يا فندم.
آيات مشيت متعصبة.
مي: على فكرة يا يوسف شكلك زودتها أوي، البت كانت واقفة بتغلي وكان هاين عليها تجيب سكينة تموتك بيها.
يوسف: اسكتي يا مي انت مش فاهمة حاجة، دي مطلعة عيني، كل أسبوع تقعد مع عريس وتخلي دمي يفور. ولما اتقدمتلها قال إيه مش موافقة علشان أنا بتاع بنات. أمي قالتها إنّي تبت خلاص وهي مش مصدقة، فحبيت أوريها بقى.
مي: يا عم مش كدا، لو عرفت إني بت خالتك وانت جايبني هنا علشان تأكلني سمك، هتطفحولي أنا وانت. انت مش شايف كانت بتكلم إزاي؟
يوسف: بس انت حاسة إنها بتحبني زي ما بحبه؟
مي: مقدرش أقولك حاجة، بس اللي أعرفه إن محدش بيغير على حد إلا لما يكون بيحبه، ودي كانت هتموت.
في المطبخ.
أخلاق: مالك يا آيات جاية بتنفخي ليه؟
آيات: هاتلي دا ودا ودا علشان الست بتحبه، آه ومتنسيش، تعملي عصير مانجة، صح يا مي؟
أخلاق: مي إيه يا بت انت شاربة حاجة؟
آيات: اسكتي يا خوخة، دا أنا هطق. مش طالعة مقدمة حاجة، هشوف تربيزة تانية. أنا غلطت لما قولت لمنة، سبيهالي، بس مكنتش أعرف إن هينحرق دمي كدا. شوف منة فين، تشوف الزفت دا.
أخلاق: منة مشيت علشان تجيب زين، هتروحه البيت وتيجي هنا.
آيات: ينخني أنا اللي هاتنيل أشوف قصة المحن الممنوع دا بين أنثى الكلب وذكر الجاموس دا.
أخلاق بتضحك وعم حسن سمعها وضحك هو وعمر.
أخلاق: العصير اهو يا أختي، روحي وديه واهدي على حالك شوية علشان النار اللي انت فيها قربت تولع في المكان.
آيات: نار إيه، أنا مش مضايقة خالص.
أخلاق: خالص، هو حد قال إنك مضايقة؟ صح يا عم حسن؟
عم حسن: شكل غيرة الحب لمستك يا بتي، وجابتك على بوزك.
آيات: خليك في السمك يا عم حسن أحسن. وانت عاوز تقول حاجة؟
عمر بيضحك وباصصلها بتعجب.
عمر: أنا لا مش عاوز أول حاجة خالص. انت عاوزة حاجة؟
آيات: أنا ماشية أشوفهم بيهببوا إيه، هاتِ العصير، حطّي سما.
أخلاق: سما إيه؟
آيات: سكر، قصدي سكر.
يوسف شاف آيات جاية.
يوسف: بس الفستان بتاع المرة اللي فاتت كان أحلى عليكي جدا يا ميوش، ودا بردوا عجبني، بس انت عارفة إني بحب النبيتي فكان لايق عليكي.
مي: أتغير يا يوسف يعني هفضل لابسه؟
آيات: آسفة لو قطعت كلام جوز الغربان دول، قصدى الكناريا الكناريا.
يوسف: بس ماشاء الله المكان حلو، وانت كمان حلو وقميصك حلو، فسكوز دا يا ببلاوي.
آيات: العسل ده والنبي يا جماعة اللي معاه رقم وزير التموين يكلمه يقوله في كيس سكر هنا مبهدل اللي جابوه.
يوسف: بهزر، انت مبتهزرش يا رمضان.
آيات: لا يا خوي بهزر.
يوسف: لسه دمك خفيف زي زمان. معلش يا آيات، هروح بس الحمام، ممكن تخليكي هنا مع ميوش، علشان مأسيبهاش لوحدها وكدا، وبما إننا جيران والجار لجاره بقى.
آيات باصة بعصبية وبتقول في سرها: نيننننى.
يوسف: مش هتأخر يا ميوش.
يوسف مشي وآيات قعدت على الكرسي اللي قصاد مي.
آيات: على فكرة الواد دا كداب وبيضحك عليكي، اسأليني أنا، أنا جارتُه وعارفة كل بلاويه، وبقولك كدا علشان خايفة عليكي.
مي: مستحيل، دا قالي إنه هيتجوزني.
آيات: والله قالك كدا؟ وهو لما قالك هتجوزك استخدم Will ولا going to؟
مي: بتقولي إيه؟ انت مش فاهمة حاجة.
آيات: انت حرة بقى، بصي اعتبري إني مقولتلكيش حاجة، ماشي.
يوسف جاي من بعيد.
آيات: اهو جه، مقولتلكيش حاجة. هاي.
يوسف: معلش اتأخرت، جاتلي مكالمة فرديت عليها.
مي: ولا يهمك يا جو، أنا دردشت شوية أنا وآيات وهي لطيفة أوي.
يوسف: آه. (وهو بيبتسم)
آيات: هروح أجيبلكوا الأكل زمانه جهز.
يوسف: تمام، ماشي. ولا ناخده تيك أواي يا ميوش؟
مي: اللي تشوفه يا جو.
آيات: مفيش تيك أواي، هتطفحوا هنا.
يوسف: إيه؟ مش فاهم، وضحي صوتك. هي في حاجة مضايقاكي؟
آيات: أنا لا طبعًا، مفيش حد يقدر يضايقني أصلاً، وخصوصًا إني داخلة على خطوبة وكدا.
يوسف: نعم يا أختي، انت مش رفضتي العريس؟ (بيقولها وهي متنرفز)
آيات: إيه دا، انت متابع بقى؟
يوسف: لا خالص، دا ماما كانت بتقولي إنك هتتخطبي بس محصلش نصيب.
آيات: مهو دا واحد تاني، انت فاكر إني هقتد ولا إيه؟
يوسف: آه، إن شاء الله هيترفض زي اللي قبله.
آيات: بتقولي حاجة يا أستاذ يوسف؟
يوسف: لا، بقولك ليه مش هينفع ليه ناخدوه تيك أواي؟ (بيكلم وهو متوتر)
آيات: (اتلغبطت كدا) وقالتله علشان إحنا لسه فاتحين جديد ولسه مينا مجاش وشوية حاجات كدا.
يوسف: آه، طب خلاص، هاتي الأكل.
آيات بصت بقرف وهي مضايقة وراحت علشان تجيب الأكل.
يوسف: بتقولي حرام يا مي، أهي هتقعد مع عريس تاني.
مي: متروح تقولها يايوسف.
يوسف: لا طبعًا، هتقولي إنت زي أخويا، أنا عارفها. عارفها إيه دا أنا حافظها صم.
مي: يعني انت مستنيها هي اللي تيجي تقولك؟
يوسف: عمرها دي تموت، ولا تعمل كدا.
مي: ما انت حارق دمها ومفهمها إنك مقطع السمكة وديلها وانت أصلاً نيلة متعرفش حد في حياتك غير نورا أختك وأنا وأمك، وعفاف مرات أخوكي.
يوسف: وانت شايفاها ساكتة، ماهي بتتنيل تحرق دمي بأم العرسان اللي كل يوم تقعد معاهم دول.
مي: وهتعمل إيه يا خوي لو العريس طلع مناسب وهي وافقت؟
يوسف: دا أنا أروح فيها في داهية وأقطع إيديها ورجليها ولسانها اللي متبري منها ده وأموت وراها طبعًا علشان مقدرش أعيش من غيرها.
مي: متتنيل تقولها كدا، مش يمكن بتحبك؟
يوسف: بصراحة أنا خايف، مش عارف بقى أعمل إيه. اسكتي بقى علشان جابت الأكل وجاية.
آيات: اتفضل يا فندم، يارب الأكل يعجب حضرتك.
بتقول في سرها: عاوز تاخد الأكل تيك أواي يا صايع؟ بس على مين، لازم تقعد هنا قصاد عيني أشوفك بتهبب إيه.
يوسف: إن شاء الله هيكون حلو وهنكون زباين هنا، صح يا ميوش؟
مي: أكيد يا جو.
آيات: أجيب اتنين ليمون. (بتقولها بتريقة)
يوسف: لا، إحنا شربنا مانجا، هناكل بقى.
يوسف بيقول في سره: والله لأحرق دمك وأخلصه منك، بقى يابت النصابة مفيش دليفرى والماكنة واقفة برة وأنا شايف مينا بنفسي. أما نشوف آخرة عرسان الندامة بتوعك إيه.
آيات: أنا همشي بقى، ولو احتجت حاجة ابقي نادى.
يوسف: تمام.
في المطبخ.
آيات بتكلم نفسها: عجباك في إيه دي شبه خلة السنان يا معفن انت.
أخلاق: هو انت خلاص أجننتى رسمي؟
منة: معلش اتأخرت، زين قعد يعيط ومرضيش يخليه مع ماما في البيت، فجبته معايا.
آيات: شوقي الواد دا بيعيط ليه؟ علشان مديلوش على بوقه هو وأمه.
منة: مالها دي؟
أخلاق: بصي كدا في الصالة.
منة شافت يوسف قاعد مع بنت.
أخلاق: إيه دا، هما لسه ممشيوش؟
آيات: لا، لازم يأكلها سمك، يبقى يطفحوه.
منة: وانت مضايقة أوي كدا ليه؟ هو في حاجة إحنا مش عارفينها ولا إيه يا ست يويا؟
آيات: لا طبعًا مش مضايقة، أضايق من إيه؟
منة: تصدقي شكلهم حلو والبت مزة، شكله كدا هيعمر معاها.
آيات: مزة إيه، فين اللي شكلهم حلو؟ دا چُو بيقوله يا چُو، مفضلش غير إنها تقوله جود لاااااااك يا چوووو وهو يقولها يا دودااااااااااا، يا دودا.
أخلاق: انت قلبتي على دينا مراجيح.
آيات: وربنا لأوريك يا چُو.
أخلاق: زين بيعيط كدا ليه؟ طب اطلعي بيه برا كدا، ولا أقولك هاتيه، واقفي هنا مع عم حسن مكاني، هو بيسكت معايا.
أخلاق خدته وطلعت بيه برا المحل وهو عمال بيعيط ومش راضي يسكت، وليد جه على صوته.
وليد: ممكن تجيبه؟
أخلاق: مش هيسكت، دا هو متعب.
وليد: هاتيه بس كدا هجرب، أنا مش هخطفه يعني.
أخلاق: مقصدش والله، هو كل حاجة تفسرها غلط كدا.
وليد خد زين وبمجرد ماخده، زين حط دماغه على كتف وليد وحط إيده حوالين رقبته وهدى خالص ومبقاش يعيط.
أخلاق: عجيبة جدا، أمه بقالها ساعة بتسكت فيه، حتى أنا كنت بعرف أسكته مرضاش.
وليد: ممكن يكون محتاج حنان الأب.
أخلاق: انت عرفت منين؟ فعلاً منة وحازم منفصلين، وهو مبيشوفهمش خالص.
وليد: عادي، مفيش حد بيحس بالوجع غير اللي شافه. اتفضلي، هو شكله بدأ ينام، امسكيه بقى دخليه، وأنا هدخل جوة أشوف الزباين.
أخلاق بصاله وهي مصدومة وبتقول في سرها: مهو انت أكيد فيه حاجة إحنا مش شايفينها وزين بس هو اللي شايفها، لأن الأطفال بتحس. ياترى حكايتك إيه يا وليد، وايه السر اللي انت مخبيه؟ لازم أعرف.
رواية تركت أثر الفصل السادس 6 - بقلم نهى الحفناوي
بيقولوا إن الأطفال بتحس بالحنية، وأكيد زين شايف حاجة في وليد إحنا مش شايفينها لأنه دايماً بيتعمد يظهر قدامنا إنه عصبي ومش عاوز أي حد يتكلم معاه ولا ياخد عليه وكأن الكل متفق عليه، بس أنا هفضل وراك لحد ما أعرف إيه. ما أنا متعودتش أشوف حد زعلان ومعرفش إيه السبب، فضول بقى على حبة جبر خاطر وإني مبحبش أشوف حد زعلان. مش عارفة.
منة: هو انت كدا يا طة حسين هتفضلي تكتبي مذاكراتك والناس برة عاوزين طالبات. وبعدين إيه اللي مخليكي قاعدة برة كدا؟
أخلاق قاعدة برة في التربيزات بتاعة المحل اللي في الشارع بتكتب في الأجندة بتاعتها وزين على رجليها، لما خدته من منة علشان ينام.
أخلاق: امسكي ابنك نام خديه.
منة: جدعة والله إنك نيمتيه، عشان ما يفضلش يزن.
أخلاق: بس بصراحة مش أنا اللي نيمته، ده وليد.
منة: وليد إزاي؟
أخلاق: لما سمع صوته وهو بيعيط جه خده مني وبمجرد ما حطه على كتفه ابنك راح في سابع نومة.
آيات: انتوا قاعدين برة كدا تتكلموا وسايبني قدام؟
منة: مالك يا ستي آيات في إيه؟ من ساعة ما الواد جاركوا كان هنا وأنت مش على بعضك ومخنوقة ومضايقة.
أخلاق: على فكرة أنا كمان بقول كدا، شكلك بتحبيه ومش راضية تقولي.
آيات: أنا، لأ طبعاً، مين ده، ده معفن، ومستحيل أبصله.
منة: يا شيخة إنت مش شفتي نفسك كنت عاملة إزاي.
آيات: كنت عاملة إزاي يعني يا منة، وبعدين...
أخلاق: طب إنت عاوزة إيه؟
آيات: أنا مش عاوزة حاجة، أنا داخلة المحل، خليكوا كدا، ارغوا، وأنا داخلة أشوف الزباين.
آيات اتضايقت ودخلت المطعم وهي بتدبدب على الأرض وبتنفخ.
منة: شكلها بتحبه.
أخلاق: أه باين عليها، بس هي مش هتقول، هنبقى نشوف الموضوع ده.
منة: طب يلا ندخل نشوفها بدل ما تولع في المحل.
أخلاق: ادخلي إنت وأنا هاجي وراكي.
كان باين جداً غيرة آيات على يوسف، وبحكم إن آيات شخصية عنيدة ومبتحبش تتنازل بسهولة، فمستحيل تيجي وتقول إنها بتحبه. رغم إن الغيرة كانت باينة عليها جداً جداً، وإحنا مش بنغير غير على اللي بنحبهم. وفعلاً مكدبتش المقولة اللي بتقول، إن الأنثى تستطيع أن تكتم الحب أربعين سنة ومتقدرش تكتم الغيرة ساعة واحدة، وده اللي كان واضح جداً على آيات. يمكن آيات بتحب يوسف وهي مش عارفة، بس لو قعدت مع نفسها هتعرف إنها بتحبه لأن الغيرة دي أكيد حاجة مش طبيعية على شخص هي مش بتستلطفه ولا بتحبه زي ما بتقول.
قفلت الأجندة ودخلت أكمل الشغل اللي ورايا.
أخلاق: كدا في حاجات ناقصة يا عم حسن للمطبخ لازم نشتريها.
عم حسن: أيوه يا بنتي وأنا كنت هقولك وكنت مستنيكي، بس لازم حد يروح معاكي.
عمر: ممكن أروح عادي.
عم حسن: لأ يا عمر لو إنت رحت، أنا مش هلاقي حد يساعدني وإنت ما شاء الله عليك بتتعلم بسرعة وبتنجز معايا يا ولدي.
أخلاق: طب ما كدا يا عم حسن مفيش غير منة وآيات وأكيد مش هعرف آخدهم عشان هما بيقدموا، وأكيد وليد مش هيرضى يجي أو أنا مش هعرف أقوله.
منة وآيات دخلوا مع بعض.
منة: كدا خلصنا وكل الزباين مشيت نروح بقى.
أخلاق: وليد فين؟
آيات: واقف برة عمال يبص للحيطان وشكله كدا عاوز يكلمهم.
منة: في حاجة ولا إيه يا خوخة؟
أخلاق: كنت عاوزة أروح السوق بكرة الصبح وعم حسن بيقول إن وليد اللي يجي معايا بما إنه مبيعملش حاجة هنا فغيابه مش هيأثر.
منة: طب متقوليله هو واقف برة، روحي اندهي عليه.
آيات: إنت خايفة من إيه؟ روحي، ولا أعملك حاجة، اندهيلي وأنا أغزه ولا يهمك خالص.
منة: هو إنت مبتفكريش غير في القتل؟ اهدى كدا.
أخلاق: أنا هروح أقوله وهو وزوقه بقى ولو كدا، عادي هروح لوحدي. آه، الطالبات هتبقى كتير، بس عادي.
أخلاق خرجت من المطبخ ووليد واقف مديها ضهره وواقف باصص للحيتة وعمال يشور على الحيطة، وهي واقفة ورا مش عارفة تنادي عليه ومترددة، وهو حس إن في حد وراه فبص. أخلاق اتوترت وقالتله:
"أسفة إني قطعتك، بس أنا كنت عاوزاك أقول حاجة."
وليد: "قولي، في حاجة؟"
أخلاق: "أنا... خايفة بصراحة."
وليد: "على فكرة أنا مبعضش."
وليد ضحك.
أخلاق: "إيه ده ما إنت بتعرف تضحك زينا أهو."
وليد: "هو حد قالك إني زومبي؟"
أخلاق: "لأ بس إنت دايماً مكشر ومضايق وبتخانق دبان وشك، وأنا بخاف أتكلم معاك عشان بخاف تكسفني، وأنا بصراحة أكتر حاجة أكرهها في حياتي إن حد يكلمني بطريقة وحشة أو يكسفني، وإنت دايماً بتعمل كدا، فبحاول أتجنب الكلام معاك."
وليد: "يااااه على كدا، إنت بتكرهيني بقى؟"
أخلاق: "لأ مقصدش والله، بس أقصد بكره أسلوبك، إنما إنت لأ، ده كفاية إنك جيت وبتساعدني عشان أرجع المطعم بتاعي."
وليد: "على فكرة إنت بنت جدعة جداً وعندك أخلاق وفعلاً اسم على مسمى. وعلى فكرة ببقى حاسس إنك عاوزة تشتميني أو تردي عليا، بس بتصعب عليكي. وعلى العموم يا ستي أنا آسف على طريقتي الوحشة معاكي، وهحاول ما أكملش كدا معاكي."
أخلاق: "آه، على فكرة إنت بترسم حلو أوي."
وليد: *بصلها بإستغراب*: "وعرفتي منين؟"
أخلاق: "متستغربش كدا، أنا لما رحتلك مصر ودخلت الأوضة بتاعتك عشان أقنعك تيجي معايا إسكندرية، شوفت لوح كتير فاستنتجت إنك بترسم."
وليد: "آه، بس بقالي كتير مرسمتش، واضح إنك ذكية."
أخلاق: "أومال."
وليد: "مقولتليش كنت عاوزاني في إيه؟"
أخلاق: "آه معلش الكلام خدنا، كنت بكرة نازلة السوق وعاوزاك تيجي معايا عشان نجيب طلبات وكدا وبما إنك مبتعملش حاجة."
وليد: "مبعملش حاجة، مين فينا دلوقتي اللي بيرمي كلام دبش. على العموم يا ستي تمام بس هوصل متأخر عشان، على ما أروح مصر دلوقتي وأسافر عشان أجي تاني يوم الصبح مش هلحق."
أخلاق: "وتروح مصر ليه؟ ممكن تستأذن عم حسن وتنام عنده، عم حسن ساكن هنا معانا في نفس العمارة واخد الأوضتين اللي على السطوح، هما حلوين جدا والهوا فوق بالليل تحفة. على فكرة بما إنك رسام وكدا هتحب السطح موت، وهو طيب ومش هيقول لأ."
وليد: "أكيد هيضايق."
أخلاق: "طب تعالى بس ادخل المطبخ هما كلهم جوا لأن كنا هنروح دلوقتي."
أخلاق ووليد دخلوا المطبخ.
آيات: "يابت الذين يا أخلاق أقنعتي وليد الوحيد إنه يغسل المواعين كمان."
منة: ضربتها بكوعها.
آيات: "هو أنا قولت حاجة؟ أنا بقول مش هنروح ولا إيه؟"
أخلاق: "عم حسن لو ميضايقكش يعني وليد عاوز ينام عندك فوق، لأنه كان مسافر مصر وهيروح ويجي كل يوم."
عم حسن: "ليه كدا يا ولدي، تنورني طبعاً، ومش إنت بس إنت وعمر لأن عرفت إنه بينام في المطعم."
أخلاق بصت لوليد وقالتله: "مش قولتلك عم حسن مستحيل يرفض."
وليد بص لأخلاق وهو مبتسم وفرحان.
أخلاق: "مش قولتلك إنت متعرفش عمي حسن."
عمر: "الله يكرمك يا عم حسن أحسن أنا ضهري واجعني من نوم البلاط."
عم حسن: "إنتوا زي ولادي، يلا هنطلع مع بعض."
قفلوا المطعم والكل مشي.
آيات ومنة وأخلاق:
آيات: "يلا يا منة مش جايه ولا إيه؟"
أخلاق: غمزتلها عشان تقول لأ.
منة: "لأ لأ روحي إنت يا آيات أنا هروح الصيدلية أجيب حاجات، وأروح أشتري شيبسي لزين عشان صحي أهو وكدا."
آيات: "طب ما تيجي معايا، إحنا كدا كدا في طريق الصيدلية."
منة: *بتتكلم وهي بتهته*: "مهو مهو الصيدلية دي مفيهاش الدوا اللي أنا عاوزاه فهجيبها من الصيدلية التانية، وكدا كدا زين معايا متقلقيش وعشان أمك متقولش إنك اتأخرتي."
آيات: "ماشي ياختي باي باي يا زين باي يا خوخة."
آيات مشيت وهي مضايقة عشان يوسف واللي عمله في المطعم، ومنة بصت لأخلاق وهي متنرفزة.
منة: "تقدري تقوليلي عاوزة إيه؟ أهي مشيت أهي كانت بتمشي معايا تسليني وتاخد الواد عني."
أخلاق: "وده على أساس إن بيتك في المريخ؟ إنت هتصيعي عليا، أومال لو مكنش بيتك في الشارع اللي ورايا."
منة: "ولو بردو مبعرفش أمشي لوحدي، عاوزة إيه ياختي."
أخلاق: "آيات."
منة: "مالها، ما هي زي القردة ماشية قدامك أهي."
أخلاق: "مقصديش كدا يا حمارة."
منة: "متخلصي قولي عاوزة تقولى إيه، عاوزة إيه، مصدقنا النهاردا خلصنا بدري، عاوزين ننام عشان نصحى بكرة ونيجي بدري عشان الواد أوديه الحضانة."
أخلاق: "إنت مش ملاحظة إنها مضايقة عشان يوسف واللي عمله في المطعم والبت اللي كانت جاية معاه؟"
منة: "ملاحظة وأضايقت جداً عشانها بس هي بتقول مبتحبهوش."
أخلاق: "ما أنا عارفة، بس يمكن هي مش عارفة إنها بتحبه."
منة: "معرفش، ونخاف، نروح نقول ليوسف يطلع مبيحبهاش."
أخلاق: "طب تعالى معايا."
منة: "هنروح فين يا بنتي فهيميني أنا مش فاهمة حاجة خالص."
أخلاق: "هنروح الكافيه اللي بيقعد فيه يوسف."
منة: "هيعمل إيه، في الكافيه؟"
أخلاق: "تعالى بس."
منة: "مش فاهمة حاجة، وإيه اللي ضمنك إنه هناك، مش يمكن بيسرح؟ ماهي مبتبطلش تقول عليه صايع."
أخلاق: "تعالى بس."
أخلاق ومنة راحوا الكافيه.
منة: "بقالنا نص ساعة قاعدين الواد زين زهق، والاستاذ مجاش."
أخلاق: "أهو جاي هناك أهو."
منة: "يعني هنعمل إيه هنروح نقوله إن آيات بتغير ولو سمحت متجيش المحل أو تيجي لوحدك عشان صاحبتنا اللي بتقول إنها مش بطيقك بتضايقها."
أخلاق: "اسكتي بس وقولي آه على أي حاجة بقولها لك."
منة: "ماشي هنعمل إيه."
أخلاق: "تعالى معايا، قومي."
منة: "قومت."
أخلاق: "إزيك يا يوسف."
يوسف: "الله يسلمك يا أخلاق إزيك يا منة، في حاجة ولا إيه؟"
أخلاق: "بصراحة، إحنا مكسوفين منك."
يوسف: "متخلصي يا أخلاق، إنت عاوزة فلوس؟"
أخلاق: "فلوس إيه يا داهية يا معفن إنت، ما تهدى كدا، مقصديش أقصد..."
يوسف: "يا ستي اتكلمي، في حاجة."
أخلاق: "آيات."
يوسف: "مالها؟ حصلها حاجة؟" *بيتكلم وهو خايف على آيات*.
أخلاق: "لأ بعد الشر، أقصد إنها هتتخطب وكنا عاوزين نخط فروع نور عندكوا وكنا مكسوفين نقول لمامتك يعني بما إن جدك ميت بقاله عشر سنين فاكيد هي زعلانة وكدا."
يوسف: "نعم يا أختي تتخطب؟ وأنا بقولك حصلها حاجة؟ تقوليلي بعد الشر، ياريتها ما ماتت."
أخلاق: "هو في حاجة يا يوسف؟ متقعد إنت وقفت ليه الناس بتتفرج علينا."
يوسف: "ما إنت بتقولي كلام يزعل، تتخطب إيه؟ هي لسه قعدت معاها؟"
أخلاق: "قعدة إيه؟"
يوسف: "النهاردة قالتلي إن جايلها عريس وهتقعد معاه، بس إزاي وافق؟"
أخلاق: *بتوتر*: "آه آه لأ هو طلع مناسب وهيقروا الفاتحة على طول."
يوسف: "ده على جثتي المرة دي."
منة: "وإنت مالك ومالها؟ إنت مش خطبت؟ ولا هو هبل وخلاص؟"
يوسف: "خطوبة إيه أنا مخطبتش."
أخلاق: "نعم يا خويا، والبت اللي كانت معاك في المطعم الصبح؟"
يوسف: "دي مي بنت خالتة، جبتها عشان أضايقها بيها، بس هي جبلة مبتحسش، وعلى فكرة مي عارفة إني بحب آيات وطلبت منها تساعدني."
منة: "وإنت تضايقها ليه؟"
يوسف: "طب هي بجد وافقت ولا لسه؟"
أخلاق: "هنحكيلك كل حاجة بس إنت قولنا إنت مالك ومال آيات."
يوسف: "أنا هحكيلكوا كل حاجة بصراحة أنا بحب آيات من زمان واتقدمتلها بس هي اللي رفضت رغم إنكم كلكم في البيت موافقين، وهي اللي شايفاني صايع وبتاع بنات، مع إني تبت والله وهي مش راضية تصدق، وكل يوم تعندني بالعرسان اللي بتقعد معاهم دي ومعرفش مبتحبنيش ليه مع إني مبحبش حد قدها."
أخلاق: "بجد يا يوسف؟"
يوسف: "هو أنا هكدب ليه، ده أنا ببقى عاوز أقتلها عشان متقعدش مع عرسان تاني."
أخلاق: "يعني إنت عاوز إيه؟"
يوسف: "عاوزها تحبني زي ما بحبها، ونفسي توافق بيا."
منة: "بس هي مستحيل تعترف إنها بتحبك بسهولة، إحنا عارفينها."
أخلاق: "بفكر في حاجة كدا."
يوسف: "يعني هي بتحبني؟"
أخلاق: "ما ده اللي هنعرفه دلوقتي."
يوسف: "إزاي؟"
*أخلاق بتتصل على آيات*
أخلاق: "أيوه يا آيات."
آيات: "الو يا أخلاق في حاجة ولا إيه؟"
أخلاق: "أنا ومنة كنا بنجيب حاجة من الصيدلية وشوفنا الواد يوسف مع مزة في الكافيه اللي على أول شارعكوا اللي بيقعد فيه وشكلهم بيتفقوا على خطوبة، إحنا رحنا قعدنا في تربيزة جارهم عشان نسمع بيقولوا إيه."
آيات: "نعم ياااختي معاه إيه؟"
أخلاق: "في حاجة يا آيات، مالك شايفة كدا اتضايقتي؟"
آيات: "اتضايقت؟ لأ خالص، وأنا مالي، فكك. منة، المهم إنتوا قاعدين شوية إنت ومنة؟"
أخلاق: "لأ إحنا هنمشي بقى."
آيات: "لأ خليكوا قاعدين أنا جايلكوا، هشوف رأيكوا في حاجة."
أخلاق: "ما إحنا هنتقابل الصبح."
آيات: "لأ أنا دلوقتي جايه خليكوا."
*أخلاق قفلت مع آيات*
يوسف: "إنت قلتي لها ليه كدا؟"
أخلاق: "أما نشوفها هتعمل إيه."
*أخلاق شافت بنت كانت قاعدة مع صحابها وحكتلهم الموقف والبت قررت تساعدهم*
يوسف: "مين دي يا أخلاق؟"
أخلاق: "مفيش وقت دلوقتي، آيات زمانها بتلبس وجاية، إنت اعمل إنك بتحبها وبتتفقوا على الخطوبة وسيب الباقي علينا، يلا إحنا هنقعد على التربيزة اللي وراك."
*آيات دخلت من باب الكافيه متعصبة وعمالة تدور عليهم*
منة: "أيوه يا آيات إحنا هنا."
أخلاق: "كنت عاوزانا في إيه؟"
*آيات عمالة تبص لترابيزة يوسف وهي قاعد يكلم البنت اللي معاه والبنت عمالة تضحك وآيات هتطق*
منة: "مالك يا بنتي عينك هتطلع على الترابيزة بتاعة يوسف، ومبترديش ليه؟ إحنا مش بنكلمك."
آيات: "موضوع إيه؟"
منة: "مش إنت قولتي لأخلاق متمشيش عشان إنت عاوزانا في حاجة."
*آيات سمعت البنت بتقول ليوسف: "يعني إنت هتيجي بكرة إنت وبابك تتقدموا لماما"، ويوسف بيقولها: "أنا عاوز أجي دلوقتي بس الوقت متأخر هجي بكرة عشان مقدرش أستغنى عنك يا حبيبتي."*
آيات: "أنا ماشية."
منة: "إنت لسه جاية، وبعدين مقولتلناش إيه الموضوع."
آيات: "موضوع إيه؟ آه آه افتكرت، بكرة هقولكوا، سلام."
*آيات ماشية مضايقة وعينيها مدمعة، وطلعت من الكافيه راحت وقفت عند البحر*
يوسف: "هي مشيت ليه؟ يبقى كدا مبتحبنيش ومفرقش معاها."
أخلاق: "هي دلوقتي راحت عند البحر أنا متأكدة، روح قولها كل اللي إنت عاوزه تقوله، هي دلوقتي عرفت إنها بتحبك."
يوسف: "يعني مش هتكسفني وتقول بتاع بنات وإنت زي أخويا زي ما بتقولي."
منة: "مش أخلاق قالتلك روح يبقى هي واثقة."
*يوسف مشي عشان يشوف آيات، ومنة باصة لأخلاق وهي مبتسمة وبتقولها:*
"يا بت الذين يا أخلاق لعبتيها صح من غير ما تيجي على كرامة حد والموضوع بان ولا كأننا عملنا حاجة، أنا كل يوم بنبهر بيكي أكتر من اليوم اللي قبله، وفعلاً الحمد لله إننا التلاتة صحاب ربنا يخلينا لبعض، وفعلاً عمر ما حد فينا وقع في مشكلة إلا وكان عندك الحل، وكأن ربنا بعتك بس لينا عشان تكوني سبب في حل مشاكلنا."
أخلاق: "إحنا أخوات، وهنفضل طول العمر صحاب وأخوات، وبعدين قومي بقى عشان زين شكله نام، وعاوزة أصحى بدري عشان أروح السوق مع وليد."
منة: "إيه حكاية وليد ده؟ باين كدا شكلك هتحبي وليد الوحيد زي ما آيات بتقول."
أخلاق: "أحب لأ طبعاً، الموضوع بس إن عاوزة أعرف ماله وليه دايماً مضايق وكده."
منة: "ماشي يا عم المصلح الإجتماعي إنت ويلا بقى عشان منتأخرش."
*يوسف راح لأيات ولاقاها قاعدة على البحر بتكلم نفسها وبتعيط*
"غور اتجوزها يايوسف الكلب ويكش يخبطك أتوبيس إنت وهي، لأ هي بس إنت لأ، ولا أقول إنتوا الاتنين، ماشي والله لتجوز العريس وأسيبلك إسكندرية كلها."
*يوسف جاي من وراها وسمعها وبيضحك*
"جربي كدا يا آيات تسيبى إسكندرية وشوفي هعمل فيكي إيه."
آيات بصت وراها وشافته مسحت دموعها.
آيات: "يعني هتعمل إيه؟"
يوسف: "هخبطك بالعربية وأكسر عضمك."
آيات: "تكسر عضم مين يلا إنت أهبل ولا إيه؟"
يوسف: "ما أنا أشوفك مكسرة، ولا إني مشوفكيش خالص."
آيات: "تقوم تكسر عضمي؟ إيه يا عم إنت معندكش عيال ولا إيه؟ وبعدين يا أخويا مش خايف خطيبتك تشوفك هنا؟"
يوسف: "لأ عادي ما أنا قايلها."
آيات: "قايلها إيه؟ قايلها إنك كنت قاعد مع واحدة غيرها الصبح؟"
يوسف: "هي عارفة كل حاجة."
آيات: "طب أوعى كدا عشان ماشية." *زقته كدا وهي متعصبة*.
يوسف: "أنا بحبك يا آيات تجوزيني وأغسلك المواعين."
*آيات كانت ماشية ومدياله ضهرها، وقفت ابتسمت واتنهدت، وكملت مشي*
يوسف: "يعني مردتيش عليا."
آيات: *بصتله وضحكت وراحت عنده* وقالتله: "لأ إنت بتاع بنات وزي أخويا."
يوسف: "يعني أروح يوم الخميس أخطب البت اللي كنت قاعد معاها؟"
آيات: "أقسم بالله لأغزك."
يوسف: "يعني موافقة."
آيات: "- ولما إنت بتحبني بتكلم 100 واحدة تانية ليه؟"
يوسف: "بحكيلهم قد إيه بحبك."
آيات: "إنت هتستعبط يا خويا."
يوسف: "إنت اللي مش راضية تغيري فكرتك عني، الكلام ده كان زمان، أنا من ساعة ما كبرت وعرفت الحب محبتش غيرك يا آيات، كنت كل يوم بقف في البلكونة أشوفك وإنت داخلة وإنت طالعة، ودايماً براقبك، وإنت مبتحسيش ورحت اتقدمتلك ورفضتي."
آيات: "صدقني مكنتش أعرف إني بحبك كدا."
يوسف: "بتقولي إيه؟"
آيات: "أنا مقولتش حاجة."
يوسف: "لأ قولتي حاجة قولها تاني."
آيات: "إيدك يا ضنايا لتوحشك."
يوسف: "بحب واحد صاحبي."
آيات: "يلا عشان منتأخرش، روحني ومتنساش هنستناك يوم الخميس، اهو هكسب في ثواب، واتجوزك، آه صحيح هكسب في الناس ثواب وهظلم نفسي."
يوسف: "ودا على أساس إنك ملاك، ده إنت لسانك متبري منك."
آيات: "إنت تطول يلا ولا إيه، ويلا عشان الناس متتفرجش علينا."
*وليد واقف تحت مستني أخلاق عشان يروحوا السوق وهي اتأخرت وهو عمال يبص في الساعة*
أخلاق: "أنا آسفة والله راحت عليا نومة لأن امبارح كان في حاجة حصلت واتأخرنا وكده."
وليد: "مبحبش التأخير ودايما بحب الالتزام في المواعيد."
*وليد ماشي مضايق وأخلاق وراه، وليد بص جنبه ملقاش أخلاق ولاقها واقفة ورا، فرجع لها*
وليد: "إنت واقفة كدا ليه؟ متخلصي."
أخلاق: "بصراحة أنا مش قادرة أجري وراك أنا نفسي قصير وإنت قطعتولي إياه براحة يا عم شوية."
*وليد ابتسم وبص للسما ومسك شعره واتكى بسنانه على شفايفه عشان مينيمش ضحكته*
وليد: "خلاص همشي براحة يلا."
*وليد وأخلاق راحوا اشتروا الطلبات وأخلاق شايلة حاجات كتير أوي*
وليد: "هاتي أما أساعدك."
أخلاق: "لأ عادي خفاف."
وليد: شد منها الأكياس جامد ومسكها.
وليد: "لما أقولك حاجة تسمعي الكلام وبلاش عناد عشان مبحبوش."
أخلاق: "أومال إنت إيه؟"
وليد: "بتقولي حاجة؟"
أخلاق: "لأ لأ بقول الجو حر وأنا عطشانة."
وليد: "تعالى ندخل نشرب عصير ونستريح وبعدين نروح المطعم."
*وليد وأخلاق داخلوا المحل طلبوا عصير وقعدين على التربيزة قصاد بعض*
أخلاق: "أنا عاوزة أقولك حاجة بس خايفة."
وليد: "هو إنت كل ما تتكلمي معايا تقولي خايفة؟ قولتلك ميت مرة أنا مبعضش."
أخلاق: "أنا بحس إنك طيب وجدع وحنين وفيك حاجات حلوة كتير، ليه دايماً عاوز تظهر عكس ده، وعاوز الناس تكرهك؟ ياريت تجاوبني من غير ما تضايق أو تزعل ولو مش عاوز عادي، اعتبرني مقولتش حاجة."
وليد: *بصلها وعينه مدمعة*: "يعني هيفرق معاكي؟"
رواية تركت أثر الفصل السابع 7 - بقلم نهى الحفناوي
أنا عارف إني بتعامل برخامة ودايما كئيب ولا أطاق، بس صدقيني محدش بيختار يكون هو إيه، الظروف بتحكم علينا نبقى كدا.
كنت بصاله وهو بيتكلم ومندمجة في اللي بيقوله ومستنية أعرف إيه سبب اكتئابه، حتى هو لاحظ وقالي: "إنتِ بتبصالي كدا ليه؟"
"عادي بسمعك ومش عاوزة أقطعك لحد ما تخلص كلامك، واعتبرني مش موجودة وإنتِ بتكلم نفسك."
وليد: حكايتي بدأت من وأنا طفل صغير، طفل اتربى في مشاكل وحوارات وزعيق وعياط وجو كله اكتئاب. مكنش نفسي في حاجة غير إني أضحك بجد، وألعب زي أي طفل من سني. ولكن أبويا اللي إنتِ بتقوليلي احترمه هو اللي دمر كل حاجة. أمي كانت بتحب أبويا، بتحبه بطريقة لحد دلوقتي أنا مش فاهمها. بتحبه لدرجة إن كل الناس شايفاه وحش وهي متأكدة من كده بس مش قادرة تسيبه. جدي قالها إنها تتطلق بس هي رفضت. حبها لأبويا كان بيخليها مش قادرة تتخيل إنها تبعد لحظة عنه. كانت دايما بتدافع عنه ومكنتش بطيق حد يجيب سيرته. كانت بتحب الرسم وأكتر الصور اللي رسمتها كانت ليه. كانت بتسهر الليل تدعيله وتعيط وتقول: "يارب اجعل أي وحش هيحصاله يحصلي بداله ومتورنيش فيه وحش." إنما هو عمل لها إيه؟ كان دايما مشغول وعمره محسسها بوجودها ودايما يتخانق معاها. مش ذنبها إنها كانت بتغير عليه. كان نفسها تلاقي الحب، كانت عاوزانا إحنا التلاتة مع بعض وتقفل علينا. بس هو مش فاضي، عمال بيجمع في فلوس ويبني في عمارات، وسابها لوحدها. الوحدة تقتلها عادي وأنا مبيسألش عليا.
بردو عادي عنده، بدل ما بناكل ونشرب ونلبس يبقى خلاص. حتى عيد ميلادي مكنش بيبقى قادر يفضى نفسه ساعة علشان يقولي كل سنة وإنتِ طيبة. بس بيعمل كل ده عشاننا، الفلوس دي لينا. مع إن كل الفلوس دي أصلًا بتاعة أمي، ورثها من جدي. خدها كلها علشان يبني نفسه ومستقبلنا. بس مكنش يعرف إنه بيهدنا. إحنا مكناش عاوزين فلوس، إحنا كنا عاوزينه هو. أنا مش عارف هو حب أمي ولا إيه، بس اللي متأكد منه إن أمي عمرها ما حبت حد قدّه. ولو الزمن رجع بيها ميت مرة هتختاره.
كل ده عادي ومشاكل وبتحصل. بس اللي وجعني لما عرفت إنه هو كان سبب موت أمي. متستغربيش كدا، مش قولتلك إنه كل واحد مش بيختار يكون إيه وإن الظروف بتحكم.
وليد بدأ يكمل كلام وعينه مدمعة وبيعيط وبيتهيأ له مامته.
أمي لما حست إنه بدأ يبعد عنها وإنها كده ممكن تخسر حب عمرها، خدتني ولبسنا أحلى لبس وكنا فرحانين. وطول السكة تغنيلي وتقولي إن خلاص مش هنزعل تاني وهناخد بابا معانا وهنسافر. كانت مخططة إننا نسافر مع بعض. بس كانت المفاجأة لما دخلنا عليه المكتب ولقينا معاه بنت عمه ومعاها المأذون. إبراهيم بيه كان حابب يرجع الماضي ويتجوزها. بس أمي مستحملتش كده. لما دخلت على أبويا وماسكاها في إيدها ولسه هتقوله إن خلاص كل حاجة هترجع زي ما كانت، اتفاجئت بيه وهو ماسك منديل وبيمسح دموع الست هانم بنت عمه وبيقولها إنه مش هيسيبها وهيفضل دايما معاها. أمي مستحملتش كده ووقعت من طولها. ودناها المستشفى. الدكتور قال إن اللي حصلها كده بسبب صدمة أثرت عليها وأفقدتها. ورفضت أمي تتكلم مع حد وفضلت دايما ساكتة. بس عينيها كانت بتقول كلام وكلام، ودايما كانت لما بتشوفني بتمسح دموعها علشان مشوفهاش. بس أنا كنت بشوفها، وتاخدني في حضنها. لما كنت بشوفها كنت بعيط، ودايما أقويها. وحشتني الأغنية اللي كنت بتغنيهالي: "وليد ابني شاطر ومحدش في الدنيا زيه، وليد هيبقى رسام شاطر طالع طبعًا لمامته." أمي وحشتني أوي يا أخلاق. هي ماتت من زمان بس أنا لسة فاكرها وفاكر كل حاجة كأنها إمبارح. أمي ماتت بعد ما جالها سرطان وفقدت جمالها، بس أنا طول عمري شايفها أجمل ست. ماتت وهي زعلانة من أبويا بس عمرها ما طلبت الطلاق. عاشت بتحبه وماتت بتحبه. بس أنا عمري ما هحبه. وكل دمعة في عين أمي هدفعه تمنها غالي أوي. علشان كده أنا وافقت آجي معاكي هنا.
أخلاق: مش يمكن الحكاية في حاجة مش واضحة؟
وليد: متحاوليش، أنا عمري في حياتي مهحبه. إنتِ عاوزة مطعمك وأنا عاوز أدمرها.
أخلاق: مفيش أب بيكره ابنه يا وليد.
وليد: ومفيش ابن بيشوف أمه بتتعذب ويقف ساكت ميعملش حاجة. زمان كنت صغير مش فاهم حاجة، بس دلوقتي خلاص. الصغير كبر وهيجيب حق أمه.
أخلاق: ممكن يكون للقصة حاجة إنتِ مش شيفاها؟ طب ليه محاولتش تتكلم معاه؟ مش يمكن ليه أسبابه؟
وليد: بصي أنا من الفترة اللي قعدتها معاكي استنتجت إنك طيبة، بس صدقيني مش كل الناس بطيبة قلبك. في حاجات بتبقى واضحة، ومش محتاجة توضيح، بس إحنا اللي بنستغبى. يمكن لو كنت كبير وقتها، كنت أول حاجة هعملها إن أمي تتطلق، وتكمل حياتها بعيد عن الاكتئاب اللي أبويا سببهولها.
أخلاق: مش يمكن لما تتكلم معاه، يعرف يقنعك، وترجعوا تاني مع بعض؟
وليد باص لأخلاق وهو مبتسم وعينه مدمعة وقالها: "مش بقولك إنك طيبة، يلا قومي علشان منتأخرش."
أخلاق: يلا، بس صدقني يا وليد، مامتك لو كانت عايشة، كانت هتحب إنها تشوفك مبسوط وبتضحك وبتمارس حياتك بشكل طبيعي، مش مكتئب ووحيد وكل اللي يقرب منك تبعده إنت عنك ودايما عاوز تعيش لوحدك.
وليد: ما إنتِ البركة فيكي خلتني أعمل حاجات عمري ما كنت أتخيل أعملها. دا كفاية إني سبت أوضتي وجيت هنا إسكندرية.
أخلاق: إنتِ جبتي أحسن مكان في العالم، ولسه لما تروحي عند البحر وتحكيلو كده وتسرحي في جماله، وسبحان اللي خلاه بالحلاوة دي، هتنسي كل حاجة ومش هتفتكري أي زعل. أنا والبنات صحابي بنعمل دايما كده.
وليد: على فكرة صحابك دول باين عليهم جدعان وبيحبوكي.
أخلاق: أنا مطلعتش من الدنيا غير بيهم. هما إخواتي وأصحابي وقرايبي وكل حاجة. إحنا التلاتة واحد، مفيش حد فينا وقع في مشكلة إلا ولا الاتنين التانيين في ضهره. إحنا التلاتة شخصيتنا مختلفة بس قلبنا واحد.
موبايل أخلاق بيرن.
أخلاق: شوفت ياعم وليد أهم جم على السيرة، مش قولتلك ولاد حلال.
"الو، أيوا يا آيات."
آيات: "أيوا يا أخلاق، يوسف كلم أبويا وأبويا قال إنه هييجي النهار ده علشان نقرا الفاتحة، علشان أبويا مسافر، فعاوزاكي تيجي، وابقي هاتي الواد وليد الوحيد معاكي. أنا عارفة إنكوا في السوق، فخلصوا وتعالوا. أنا حودت على المطعم، وعم حسن قال إنه هيقوم بكل حاجة، وكده هستناكي."
أخلاق: "إيه الاستعجال ده كله؟"
آيات: "يلا بقى، أما تيجي نكلم، سلام."
أخلاق: "سلام."
وليد: "كانت عاوزة إيه؟"
أخلاق: "كانت بتعزمني على الخطوبة، وبالمناسبة، قالت إنك لازم تيجي."
وليد باستغراب: "أنا؟"
أخلاق: "أيوا إنتِ، اومال هيكون مين."
وليد: "لا وجودي مش هيكون مرغوب فيه، روحي إنتِ وانبسطوا."
أخلاق: "يبقى فعلاً إنتِ طلعتِ زي ما آيات بتقول عليك."
وليد: "ليه هي بتقول إيه؟"
أخلاق: "خلاص بقى مش لازم علشان متضايقش."
وليد: "يا ست مش هضايق بس قولي."
أخلاق: "بتقول عليك وليد الوحيد."
وليد ابتسم واتك على سنانه وباصص بعينه ورافع حاجب: "بقى أنا وليد الوحيد، ماشي يا ست أخلاق إنتِ وصحابك اتريقوا عليا براحتكوا وبردو مش هاجي."
أخلاق: "إنتِ حرة بقى، على العموم أنا هاودّي الطالبات المطعم وأخد مدثر وعمي محمود وأروح، علشان الحفلة هتبقى حلوة، قراية فاتحة مع خطوبة، ولو عاوز تيجي ممكن تيجي، هتنسطي صدقيني، والعنوان مش بعيد، العمارة اللي في الشارع اللي ورانا."
وليد: "هاشوف كده، بس تقريبًا مش هاجي."
الكل راح الخطوبة وأخلاق واقفة باصة على الباب مستنية وليد يجي.
منة: "إيه يا خوخة قربت تتحولي، باصة على الباب كده ليه؟ إنتِ مستنية حد ولا إيه؟"
أخلاق: "لا لا خالص، دا أنا بس، أصل... نو زين ابنك فين؟" (بتكلم بتوتر وهي متلخبطة).
منة: "سلامة عينك، اومال مين اللي واقف على الأرض جارك ده؟"
أخلاق: "آه إيه ده؟ تصدقي مأخدتش بالي."
منة: "وهتاخدي بالك إزاي ما إنتِ باصة على الباب من ساعة ما دخلتي."
وليد دخل من الباب بيبص في الساعة وعمال يلتفت حواليه.
منة: "طب ألحقي بقى ياختي اللي إنتِ مستنياه شكله جه."
أخلاق راحت عند الباب وبصت لوليد وابتسمت.
أخلاق: "مش عارفة ليه كنت متأكدة إنك هتيجي."
وليد: "بس أنا مقولتلكيش إني هاجي."
أخلاق: "إحساس."
آيات جت هي ويوسف وقعدوا في الكوشة.
وليد: "شكلهم حلو، عقبالك. وعلى فكرة الفستان حلو جدًا عليكِ."
أخلاق اتكسفت وبصت في الأرض ووشها احمر.
وليد: "بعد إذنك هشوف زين، على فكرة عمر هنا، إحنا عزمناه وهو جه، بما إنك ماتعرفش حد إلا هو، ممكن تروح توقف معاه."
وليد اتضايق وخط إيده على شعره: "آه آه هو فين؟ اللي هنام ده أنا رايحله."
عمر: "إزيك يا يوسف؟ مش كنت تقول إنك جاي كنا نيجي مع بعض بما إننا ساكنين في نفس الأوضة يعني."
وليد: "مكنتش أعرف إني هاجي وبعدين الموضوع مش سر، وبعدين أنا هخبّي عليك ليه."
عمر: "عادي يا عم أنا بهزر، إنتِ قفشت ليه."
وليد: "لا أنا كمان عادي مقفشتش ولا حاجة."
يوسف لبس آيات الدبلة.
يوسف: "بس إنتِ زي القمر يابت يا آيات."
آيات: "طول عمري، بس إنتِ اللي أعمى."
يوسف: "أنا ولا إنتِ."
آيات: "يعني إنتِ بروح مامتك كنتِ مستنيني أروح أطلب إيدك من أمك وأقولها: 'يشرفني يا طنط إني أطلب إيد ابنك البغل' ولا إيه؟"
يوسف: "لا بس على الأقل تبينلي إنك مهتمية، مش ترفضي."
آيات: "أرفضك مرة واتنين وأربعة، وتيجي تاني وأرفضك، عادي جدًا."
يوسف: "وأجيلك ميت مرة، هو أنا عمري كنت أصلًا هسيبك تتخطبي لحد غير ده، أنا كنت قتلتك."
آيات: "يا خويا لما إنتِ بتحبني كده، كنتِ مستني تغنيلي: 'سمحيني يوم زفافك مقدرتش أفرح زيهم، مخاطرش يوم في بالي إني أبقى واحد منهم'."
يوسف: "لا يالمضة، كنتِ مستنيتي تتنيلى تعرفي أنا بحبك قد إيه، بدل كل ما تكلميني تقولي 'إنتِ زي أخويا، إنتِ بتاع بنات'."
آيات: "بس إنتِ اتأخرتِ أوي، أنا كنت بحسب أمك هي طلبتني مش إنتِ."
يوسف: "يعني بذكاء أهلك اللي أنا مش عارف ده وراثة ولا إيه، أمي هتعمل حاجة من ورايا، ما أكيد أنا موافق، أكيد مش هتخطبك ليا غصب عني، وبعدين الغايب حجته معاه."
آيات: "يعني مش الغايب صحبته معاه ولا إيه يا جوووووي؟"
يوسف: "إنتِ هبلة يابت، أنا سبت الكل واختارتك إنتِ، وبعدين فكك من ده، مقولتليش هتسميني إيه على تليفونك."
آيات: "أبو لهب اللي لبسني الدهب، إيه رأيك مش جديد؟"
يوسف: "إيه يابت السكر ده، محسساني إني خاطبة واحدة من كفار قريش. أنا مبهزرش، على فكرة بقولك هتسميني إيه."
آيات: "يعني هاكون هسميكي إيه باسمك عادي، هو أنا يعني عندي مشكلة مع اسمك؟ ماليش أنا في جو حبيبي وفلذة كبدي وطحالي والكلام بتاع 'زوجي قرة عيني روح الفؤاد عمري حبوبي دوبي دوبي'، انشف كده."
يوسف: "لا أنا كده اتأكدت إنك اخترتي صح. طب دلوقتي فين أبوكي."
آيات: "متقوليش إنك عاوز ترجع البضاعة وتاخد فلوسك."
يوسف: "لا أنا خلاص ادبست."
آيات: "إنتِ كنتِ تطولي."
يوسف: "بقصرك ده متتكلميش خالص."
آيات: "هو إنتِ علشان ربنا مديكي شوية طول تقوم تذل الخلق؟"
يوسف: "أبوكي أهو، هقوله حاجة وأنا هاجي."
آيات: "في إيه؟ قولت لأبويا إيه؟"
يوسف: "كنت بقوله عاوزين نخرج بما إن الوقت مش متأخر وكده، كنا هنروح نقعد على البحر نشوي ونقضي بقية اليوم هنخام بما إن الساعة لسه خمسة العصر."
آيات: "وقالِك إيه؟"
يوسف: "لازم آخد أخوكي معانا."
آيات: "وإنتِ مضايقة ليه؟"
يوسف: "مش مضايقة، بس هو أبو سبع سنين ده هيعمل إيه يعني."
آيات: "أهو راجل يبقى معايا، يحميني منك، افرض الشيطان وزك يعني، ولو فكرت تعمل حاجة كدا ولا كدا."
يوسف: "هو أنا شقيتك من الشارع."
آيات: "أبويا بيحب يأمن نفسه، إنتِ مالك، وبعدين استني."
يوسف: "إيه هتجيبي أمك كمان والعيلة؟"
آيات: "لا هجيب صحابي."
يوسف: "جدعة ياختي، ولو عاوزين تروحوا إنتوا وأنا أروح، يبقى نو بروبلم خالص."
آيات: "أنا بقول كده، بس إنتِ زي خطيبي بقى وهخدك معانا."
آيات ويوسف وصحابها ووليد وعمر راحوا البحر علشان يشووا.
آيات: "أنا اللي هشوي محدش. هيحط إيده، وبعدين كده كله يقوم علشان هفاجئكوا."
يوسف: "لا أنا هاعد معاكي علشان أنقذ ما يمكن إنقاذه. أحسن أنا لو مشيت ها تولعي في المكان، أنا عارفاكي."
منة خدت زين علشان تلعبه وعمر راح معاهم، وأخلاق ووليد بيتمشوا على البحر. وآيات ويوسف قاعدين يشووا ومعاهم كريم الصغير أخو آيات.
آيات: "إيه رأيك يا ضنى يا كريم في اختك، بزمتك مش أحسن من الشيف شربيني؟"
كريم: "هو إنتِ أصلًا بتعرفي تعملي حاجة؟ دا إنتِ الرز بتاعك على طول محروق، وامك على طول بتشتمك."
يوسف قعد يضحك.
آيات: "وايه كمان يا كريم قول قول."
كريم: "فضحتِ اختك يامعفن، ماشي ابقى شوف مين اللي هيحلك واجب الحساب."
آيات: "ما إنتِ بتحلّي غلط والمس بتقعد تزعقلي وتقولي مين الحمار اللي قالك كده."
يوسف: "يعني مش كفاية مش بتعرفي تطبخي، لا وكمان فاشلة."
آيات: "طب ابقى شوف مين هيقفلك وانتِ داخل الحمام بليلك."
كريم: "هصحى ماما، وبعدين أنا ماشي، هروح ألعب مع زين، خليك انتِ في اللي بتعمليها."
آيات: "إنتِ بتضحك على إيه يا يوسف مش فاهمة إيه اللي بيضحك في الحوار."
يوسف: "أنا مش بضحك، أنا هاودّي اهو، هاودّي التليفون وخليكي انتِ في اللي بتعمليه."
يوسف راح يرد على التليفون وآيات قاعدة لوحدها عمالة تهوي على الحمة، ويوسف خلص مكالمته وجيه.
يوسف: "إيه اللي عملتيه ده؟"
آيات: "إيه لحمة؟ إنتِ مش شايفة؟"
يوسف: "أيوه دا الفحم فين اللحمة؟"
آيات: "لا دي اللحمة المشوية، سلامة عينك."
يوسف: "آه بس دي كأنها لحمة مشوية في نار جهنم."
آيات: "أنا بشوفهم بيطلعوها كده."
يوسف: "وعاملالي فيها سبع رجالة ومحدش يشوي، أنا بس، يا شيخة. دا أنا كنت فاكر متجوز الشيف بوراك. إيه دا عاوزة أفهم."
آيات: "اخص عليك يا يوسف ألف، خصاااية، يعني متجوزني علشان تاكل، وأنا اللي افتكرتك بتحبني. لا أصيل يا بو رحاب."
يوسف: "اسكتي خالص."
يوسف ميت على روحه من الضحك.
آيات: "متستفزنيش وتضحك، وقولي هنعمل إيه قبل ما حد يجي ويضحك عليا."
يوسف: "أكيد هنداري الجريمة البشعة دي."
آيات: "متخلص يا خويا، إنتِ على ما تخلص كلام هيكونوا جم واستلموني تريقة للصبح."
يوسف: "ارمى اللي اتحرقوا دول، أو أقولك خطيهم في الكيس ده واقفليه، ولسه فاضل كتير اهو، تعالى نشويه، واتعلمي بقى مني، علشان تعرفي إنك مش هتتجوزي أي حد."
وليد وأخلاق بيتمشوا على البحر.
أخلاق: "آه صحيح يا وليد ممكن أسألك سؤال."
وليد: "أول مرة تقوليلي عاوزة أسألك سؤال بس خايفة منك، إنتِ مبقيتيش تخافي ولا إيه؟"
أخلاق: "لا بكلم بجد على فكرة."
وليد: "اتفضلي، عاوز تقولي إيه."
أخلاق: "هي مين ريم دي اللي إنتِ قولتلي إنك جيت إسكندرية علشانها؟ اللي فتحتلي الباب ودخلتني ليكِ لما روحتلك مصر."
رواية تركت أثر الفصل الثامن 8 - بقلم نهى الحفناوي
هي مين ريم دي إلى أنت قولتلي إنك جيت إسكندرية علشانها؟
- هي مين ريم دي إلى أنت قولتلي إنك جيت إسكندرية علشانها؟ اللي فتحتلي الباب ودخلتني ليك لما روحتلك مصر.
وليد:
- ريم دي تبقى بنت خالتي، زي ماحكيتلك. بعد ما أمي ماتت أنا سبت البيت وبقيت عايش في عمارة لوحدي. ريم هي صحبتي المقربة، وأكتر حد عارفني و فهماني صح. والعنوان اللي أنت جيت عليه دا يبقى بيت خالتي. أنا ليا أوضة خاصة بيا هناك. أصلاً كنت عايش معاهم، بس حسيت إني عايز أبقى لوحدي. وبعد إلحاح شديد على خالتي عشان تسبني أعيش لوحدي وافقت، بس بشرط. شوية معاها، وشوية لوحدي. وبقيت عايش هناك وهنا.
أخلاق:
- هو أنتوا مخطوبين؟
وليد:
- لا طبعًا، ريم دي أختي.
أخلاق:
- مش قصدي، بس باللي أنت حكيته عنها، وبالنظرة اللي شوفتها في عينيها وهي عايزة تخرجك من اللي أنت فيه وتشوفك مبسوط وترجع تاني لحياتك، قولت أكيد لازم تكونوا بتحبوا بعض.
وليد:
- لا خالص، ومعتقدش ريم كمان ممكن تكون بتحملي مشاعر من النوع ده.
أخلاق:
- وإيه اللي يخليك تقول كده؟ مش يمكن بتحبك وأنت مش حاسس، من كتر ما أنت شايفها قصادك؟
وليد:
- مظنش. ولو بالفعل كده، فأنا مش شايفها غير زي أختي.
آيات قعدت تنادي على الكل عشان يجوا ياكلوا اللحمة اللي بتشويها.
يوسف:
- يلا يا جماعة تعالوا قبل اللحمة ما تبرد.
أخلاق:
- الريحة أصلاً معبية المكان، وأكيد الطعم حلو. هاتي كده.
منة:
- لا يابت يا آيات، هتنفعي. الطعم جميل. يابختك يا يوسف واخد الشيف شربيني.
يوسف بص لأيات وهو بيضحك وقال:
- آه طبعًا، أوماال.
أخلاق حاطة إيدها على الكيس اللي فيه اللحمة المحروقة اللي آيات حرقتها، وعلت صوتها وقالت:
- إيه ده؟
عمر:
- في إيه؟
وليد:
- مش مالكم؟
منة:
- أنت شوفتي فار ولا إيه؟
آيات بصت لأخلاق وغمزتلها بتعاطف.
أخلاق:
- مفيش، أصل افتكرت. أقصد، عادي مفيش حاجة يا جماعة. بقولكوا متيجوا نلعب.
وليد:
- مبحبش أنا الألعاب بتاعة الصراحة وجو الإزازة والكلام الفاضي ده.
عمر:
- يا عم بنتسلى، في إيه؟
وليد:
- لا مليش فيه، صدقني.
أخلاق:
- جرب، كلنا هنلعب.
عمر لف الإزازة ويوسف هيسأل أخلاق:
يوسف:
- بصراحة مش عارف أقولك إيه يا أخلاق، بس اللي أنا متأكد منه إنك صاحبة جدعة أوي. وأنا محظوظ جدًا إن اتعرفت عليكي وإنك صاحبة آيات أنتِ ومنة. ومش هنسى أبدًا إنكوا ساعدتوني في الخطوبة، ومن غيركم انتوا الاتنين يمكن عمري ما كنت هبقى فرحان زي دلوقتي.
آيات:
- ليه هما عملولك إيه؟
آيات ومنة غمضوا عينهم وأخلاق ضربت جبهتها وقالت:
- أوبس، انكشفنا.
يوسف بص لأيات ومنة:
- هو أنا قولت إيه؟ شكلي نيلت الدنيا. ياست أقصد إنهم ساعدوكي وأقنعوكي بيا، وإنهم السبب إنك اتأكدتي إني بحبك.
آيات:
- مع إني مش مطمنة، بس كمل يا خويا.
يوسف:
- طبعًا لازم أسألك سؤال يا أخلاق. مع إني مش لاقي، ممكن أسألك إيه هي مواصفات الشخص اللي نفسك تتجوزيه؟
أخلاق بصت للبحر شوية وسرحت فيه:
- أنا نفسي في واحد يكون كريم في مشاعره، مش بخيل لما يحبني. يعترفلي مش يسيبني أعمل مجهود وأفكر إزاي أخليه يقول ويعترفلي. شخص يحبني زي حب أمين لهالة، وإنه ساب كل حاجة عشانها ومهموش حد غير إنه يكون بس جنبها وفضل معاها عشان تحقق حلمها. ومن حبه ليها مات من زعله عليها بعد ما هي ماتت على طول. (تقصد أبوها وأمها). نفسي في شخص يكون صادق ومش بيحب الكذب. يمكن الحقيقة بتزعل شوية، بس مش هتكون زي الكذب. من الآخر كده، عايزة واحد يحبني زي ما أنا، يتقبلني كلي على بعضي بسلطاتي ببابا غنوجي.
الكل ضحك.
منة:
- إن شاء الله تلاقيه يا أخلاق ويكون أحسن من اللي في دماغك.
آيات:
- أكيد لازم يكون أحسن حد في الدنيا، هي خوخة أي حد ولا إيه؟
أخلاق لفت الإزازة، وعمر هيسأل منة:
عمر:
- فكر شوية وقالها: ليه دايمًا شايفك زعلانة وبحسك على طول هتعيطي؟
أخلاق بتلف الإزازة عشان منة متجاوبش.
منة:
- استني يا خوخة. من قواعد اللعبة إن هجاوب فهجاوب.
أخلاق بصتلها وبتحرك وشها وبتقولها لا، ومنة حركت وشها وهي صعبان عليها وقالت آه.
منة:
- كل الحكاية بدأت من لما كنت في الجامعة. زي زي بنت كان عندي طموح، وبحب أخرج وأتفسح وعايشة حياتي وسعيدة، لحد ما قابلت زياد. زياد كان زميلنا في الجامعة، حبينا بعض، جه اتقدملي، بس طبعًا أهلي رفضوا بحجة الظروف، وإن بنتهم مش هتكون مبسوطة. وجوزوني واحد تاني، وعادي جدًا، أطلقت. ومعايا ولد، وبقيت مطلقة. فهمين يعني إيه مطلقة؟ يعني متكلميش دا، متوقفيش مع دا، الناس هتقول إيه. أنت مين هيرضى يتجوزك وأنت معاكي ابن؟ أنتِ بتبطري على النعمة. أكيد محدش هيجيلك. كله هيقول: اللي محافظتش على بيتها الأول مش هتحافظ على التاني. حتى لو كان الأول ده معاشها أسود أيام حياتها. (منة بدأت تعيط وهي بتحكي). حتى لو كان بيضربها ويهينها، وعلى طول يشتمها ويشتم في أهلها، ودائمًا بخيل معاها، مش في الفلوس بس، حتى في مشاعره. كان بيخاف يقولي كلمة حلوة لحسن أتغر وأخد مقلب في نفسي وأتنطط عليه. خلاني أكره نفسي، ومن ساعتها وأنا كدا. بس صدقوني عمري ما كنت كدا. معرفش مين غلطان. أهلي عشان غصبوني إني أتجوز؟ ولا زياد عشان سابني ومشي، ومارضيش يصمم عليا، وأول ما عرف إن أهلي وافقوا خد بعضه وسافر ومحدش عرف طريقه؟ ولا أنا عشان استسلمت بعد سفر زياد؟ ولا مين؟ مبقتش عارفة العيب في مين. بس اللي أعرفه ومتأكدة منه إن محدش بياخد أكتر من نصيبه. وطبعًا الحمد لله على كل حال.
أخلاق إدتها منديل تمسح دموعها وطبطبت على كتفها، وبصوا لبعض وابتسموا.
أخلاق لفت الإزازة ووليد هيسأل آيات:
وليد:
- مش عارف ممكن أسألك إيه، بس ممكن عندي فضول أعرف ليه دايمًا بتقلشي على أي حاجة، وبتستخفي بالأمور ومش جادية خالص، وبحس أكيد في سبب لكده؟
آيات اتنهدت وعينيها دمعت وبدأت تحكي:
- مش معنى إني بقلش ودايمًا بضحك، أبقى عادي ومفيش حاجة. بالعكس، ده أنا مليانة وجع بس مبحبش حد يحس بيا. واحدة أخوها التوأم مات قصاد عينيها، شافت أمها وأبوها هيموتوا من الزعل. الحادثة عدى عليها كتير بس عمرنا ما نسيناها، وكأنها إمبارح. أحمد أخويا كان طيب أوي، كان بيحبنا كلنا، وكان دايما بيحب الهزار والضحك، وكان دايما يغلس عليا، وأنا كنت أتضايق، وأروح اشتكيه لبابا، وكان بيزعقله جامد، وكنت أقول: هيزعل مني ومش هيكلمني تاني. بس كان ييجي بليل يجبلي شوكولاتة ويصلحيني. فضلنا مع بعض سبعتاشر سنة، وبعدين مات. مات قبل ما يعرف إنه جاب هندسة وحقق حلمه، وكان هيبقى مهندس ميكانيكا وكان هيصنع عربية مخصوص ليا، هو كان بيقولي كده. مات، بس كل حاجة بتفكرنا بيه. لسه التيشرتات اللي كان بيحبها، والكورة الكڤر بتاعته، مكان سابها، حتى أوضته، لسه زي ما هي. بعد ما خلصنا امتحانات ثانوية، طلب مني أتحايل على بابا إنه يسيبه يخرج مع صحابه. عملوا حادثة بالعربية وماتوا. وكل يوم بقول: أنا السبب، أنا اللي اتحايلت على بابا، يمكن لو متحايلتش، كان زمان أحمد دلوقتي معانا. بس الحمد لله. كل يوم بليل بتسحب وأدخل أفتح ألبوم الصور بتاعه وأقعد أتفرج عليه وأحكيله كل حاجة حصلت، زي ما اتعودنا كل يوم بليل نسهر ونحكي لبعض كل حاجة. عمري أبدًا مانسيته، بس بحاول أبقى قوية قدام بابا وماما، وبحب دايما أهزر وأقلش لأن أحمد كان كده، وبحس لما بهزر وأضحك، بحسه إنه موجود معايا.
يوسف بص لها وعينه مدمعة، وغمزلها وقالها:
- ما خلاص يا أم أحمد، فيه إيه؟ هتخليني أعيط يعني؟ وبعدين فيه قمر بيعيط؟
آيات:
- يعني أنت هتسمي ابننا أحمد إن شاء الله؟
يوسف:
- لو بطلتي عياط، آه.
آيات:
- يعني أنت مستني إيه من شعب بيعيط في الأفراح وبيضحك في العزا وبيروح الترب في العيد؟
يوسف:
- على رأيك. اضحكي يا آيات، لأن في حياتي مشوفتش أحلى ولا أجمل من ضحكتك، ودموعك غالية عندي أوي، وربنا يقدرني وأعوضك عن كل حاجة وحشة شفتيها، ويخليكي دايما ليا وتفضلي معايا، لأني متخيلش أبدًا حياتي من غيرك.
أخلاق:
- إحم إحم. نحن هنا يا عم يوسف. متخليش ليفل المحن يعلى في سننا. اتجاي الله، وأنت ياست يويا فوقي كده.
آيات:
- طب من غير ما نلف الإزازة، أنا كآيات عندي فضول أكتر منك أعرف أنت كوليد رأيك إيه في الحب، وهتتعامل إزاي مع البنت اللي أنت هتحبها؟
وليد بص بإستهزاء:
- حب؟ أنا شايف الحب ده كلام فاضي وجع قلب، ومعادلة غير موزونة. دايمًا في طرف بيحب الطرف التاني أكتر، وبيضحي عشانه، والطرف التاني شايف إن ده عادي. الحب ما هو إلا استنزاف للروح والقلب على البطئ. الحب بس موجود في الروايات والسينما، والنهاية السعيدة، وإن البطل في الآخر هيتجوز البطلة، ويعيشوا في تبات ونبات، وخلصت كده. ميعرفوش يعني إيه وجع، يعني إيه فراق. مبشوفش الحب غير إنه مصلحة. هو بيتجوز عشان يبان إنه راجل وقادر يفتح بيت ويخلف ويصرف، وممكن جدًا يكون بيخونها عادي جدًا. وهي بتتجوز عشان تتخلص من العنوسة، وتعاند في قرايبها، وممكن تكون عارفة إنه بيخونها وساكته عادي جدًا عشان بس تحافظ على بيتها ومتديش فرصة لحد إنه يقول عليها إنها متنفعش تكون زوجة. مصلحة من كلا الطرفين. هو هينقذها من العنوسة، وهي مقابل ده هتكون خدامة إيه. فين الحب بقى؟ ما أظنش إن فيه حاجة اسمها حب، أو في يوم هأمن بيه. مع احترامي طبعًا لأي حد شايف نفسه بيحب. دي وجهات نظر.
آيات بصت بإستغراب والكل كان مذهول من الكلام ده وآيات قالت:
- يارتني مسألت. إيه يا عم الاكتئاب ده كله؟
وليد:
- أنتِ اللي سألتِ.
آيات لفت الإزازة وأخلاق هتسأل عمر:
أخلاق:
- ليه دايمًا بحسك مخبي حاجة، أو خايف من حاجة، أو ممكن بتدور على حاجة؟ مش عارفة ليه.
عمر:
- مش أوي كدا يا أخلاق، بس بما إنك سألتي هجاوب. أنا زي زي أي شاب اتخرجت من الجامعة، وكنت فاكر إن الحياة هتبقى بمبي بمبي، زي ما معاد حسني قالت. وهلاقي شغل والجو ده. طلعت أتمرمط، وملقتش أي حاجة من كل اللي كان في دماغي. أهلي فكروني إنسان فاشل لا أصلح لأي حاجة، ومقدرش أشيل أي مسؤولية. فعلشان كده سبتلهم البيت، وقررت أبني مستقبلي. ولما سمعتكم وأنتم بتتكلموا وعرفت إنكم عاوزين تبدأوا من الأول، وعرفت حكاية المطعم، قولت: ليه لأ؟ أبدأ معاكم وأثبت نفسي وأهو يكون ليا وجود. فدايمًا بهرب من حقيقة إني فاشل ومش قد المسؤولية، وده الحاجة اللي أنا مخبيها.
أخلاق:
- مش خايف أهلك يقلقوا عليك؟
عمر:
- متخفيش. بطمنهم دايمًا عليا، وموصي صحابي ياخدوا بالهم منهم. أهم حاجة عندي إني أثبتلهم إني قد المسؤولية. وأنا واثق إن المطعم ده هيكون أحسن مطعم في إسكندرية، وساعتها هحس إني ثبت نفسي. وده هدفي دلوقتي.
أخلاق بصتله وابتسمت وقالتله:
- أهم حاجة يا عمر إن يكون عندك ثقة بربنا وبنفسك، ومتخليش رأي أي حد يهزك. واعترف دايمًا إنك تقدر تعمل أي حاجة، وأنت هتعملها. وابعد عن اليأس والإحباط، وأنت هتوصل.
عمر بص لها وابتسم وحرك راسه إنه موافق على كلامها. وبعدين قال:
- أعتقد كده كله اتكلم، مفضلش غيرك يا عم يوسف. قولنا أنت عاوز تقول إيه؟ اسأل نفسك، أو قولنا أي حاجة.
يوسف:
- المايك شغال، واحد اتنين، تست تست، تلاتة. لا نكلم جد شوية. بكل صراحة، أنا يا جماعة اللي حبيت بنت الجيران، وهي ولا حاسة بيا، وعاملة فيها من بنها. لما أمي اتقدمتلها وهي رفضت، أنا عملت فيها عادي وإني مقولتش حاجة، وأمي اللي راحت من نفسها. بس من جوايا كنت بموت، وكنت بموت أكتر لما أعرف إن متقدملها عريس وممكن توافق. بس كان عندي أمل في ربنا، إن مش معقول بعد الحب ده كله إنها ممكن تروح من إيدي. كنت دايمًا بدعي تكون من نصيبي، والحمد لله قد كان. هو آه صحيح، إني ظلمت نفسي وريحت البشرية، بس أهو القلب وما يريد.
آيات بصت له وهي مضايقة:
- نعم يا خويا، ونسيت تقول إن مراية الحب عامية، وإن قطر الجواز هيفوتني فقلت تكسب فيا ثواب؟
يوسف:
- نسيت تقولي حاجة، إني بعمل كل ده عشان بحبك.
آيات بصت له وهي مكسوفة وقالت له:
- متثبتنيش.
يوسف:
- بهزر، أنتِ مبتهزريش يا رمضان.
آيات:
- لا يا خويا، بهزر.
أخلاق:
- خلا خلااااااص. أنتوا هتتخانقوا؟ وبعدين يلا، مدثر رن عليا وشكله قلقان، ومتنسوش ورانا شغل الصبح، عاوزين نصحى بدري.
يوسف خد آيات وأخوها عشان يوصلهم، وعمر هيوصل منة وزين ابنها، ووليد روح مع أخلاق.
عمر:
- مفتاح الأوضة أهو يا وليد. هوصل منة وهجى وراك.
وليد:
- تمام.
منة:
- شكرًا جدًا يا عمر، مكنش في داعي.
وليد:
- يا ست عادي، لو أي حد مكاني هيعمل كده. وبعدين أنتِ زي أختي ومفيش أخ بيسيب أخته. وبعدين هاتي زين أشيله لأنه نام، وأنتِ مش هتقدري تشليه للآخر.
منة:
- ماشي يا عم، اتفضل امسكه براحة بس، وسمي كده.
وليد:
- على فكرة يا منة، عاوز أقولك حاجة. مش شرط إنك جربتي مرة، يبقى كل التجارب اللي بعد كده هتبقى فاشلة. أنتِ تستاهلي كل خير وربنا عمره ما بيعمل حاجة شر. وتأكدي دايمًا إن أي حد يسيبك هو اللي خسران.
منة:
- غريبة جدًا.
عمر:
- اللي غريبة؟ أنا قولت حاجة ضايقتك ولا إيه؟
منة:
- لا مش قصدي، بس ده نفس كلام أخلاق بالظبط. هي دايمًا بتقولي كده.
عمر:
- أخلاق شخصية حلوة جدًا. إنسانة طموحة، بتساعد أي حد، وحاجة كده فوق الوصف بصراحة.
منة:
- آه، وأكتر من كده كمان. أنت لو قعدت أكلمك عن أخلاق من هنا لبكرة مش هخلص جزء من طيبتها وجدعنتها وحبها لكل الناس، ومسامحتها لأي حد أذاها.
عمر:
- فعلًا، هي حاجة فوق الوصف.
منة:
- وصلنا. شكرًا جدًا يا عمر.
وليد:
- خديه براحة عشان ميصحاش. (يقصد زين لأنه كان نايم طول الطريق وعمر شايله).
منة:
- ماشي، مع السلامة.
وليد وأخوه وصلوا العمارة، ووليد لسه هيطلع فوق الدور الأخير المكان اللي هينام فيه، وأخلاق هتخبط على الباب، فجأة أخلاق قالتله:
أخلاق:
- وليد.
وليد:
- إيه؟ في حاجة نسيتي حاجة ولا إيه؟
أخلاق:
- آه. على فكرة عاوزة أقولك، إن فكرتك عن الحب غلط جدًا جدًا، وإن فيه ناس بتحب بجد، وإن فيه ناس بتعيش عمرها كله تدور عن الحب.
تليفون وليد بيرن.
وليد:
- الو. أيوا يا ريم. أنتِ بتقولي إيه؟ لا طبعًا. (وبعدين الموبايل قفل).
أخلاق:
- في إيه؟
وليد:
- ريم المجنونة قالت إنها هتيجي إسكندرية بكرة، وأنا بقولها: لا خليكي.
أخلاق:
- سيبها تيجي، مش يمكن تبقى زبونة للمطعم.
رواية تركت أثر الفصل التاسع 9 - بقلم نهى الحفناوي
وليد: تصبحى على خير يا أخلاق.
وليد طلع فوق، وأخلاق فتحت الباب. لقيت مدثر صاحي قاعد على الترابيزة بيذاكر.
مدثر: إيه يا خوخا اتأخرتي ليه؟
أخلاق راحت قعدت على كرسي الترابيزة اللي قصاده.
أخلاق: مفيش، روحنا سهرنا شوية بنحتفل بيوسف وآيات. يلا عقبالي.
مدثر: عقبالك يا خوخا يا رب، على استهلاكك ويكون هو العوض ليكي.
أخلاق: تفتكري هلاقيه؟
مدثر: إنتي أصلاً خسارة في أي حد، وهيكون محظوظ اللي إنتي هتبقي من نصيبه. وعلى فكرة أنا مش بقول كده عشان إنتي أختي، لا بكلم بجد والله. أنا لو في يوم هتجوز نفسي تكون شبهك كده، بطيبة قلبك وحبك للكل. أنا أصلاً يا أخلاق ساعات بقول إن مش عاوزك تتجوزي.
أخلاق: ليه كده يا سي مدثر؟ بتدعي على أختك؟
مدثر: مش قصدي، بس كل الحكاية إني مش عاوزك تبعدي عننا. أنا وعمي محمود ملناش في الدنيا غيرك بعد ربنا.
أخلاق: يووه هتخليني أعيط. وبعدين سيبك مني خلينا فيك، أخبار المذاكرة إيه؟
مدثر: بذاكر يا خوخا بذاكر صدقيني، عشان أحققلك حلمك وتشوفي دكتور، عشان أعالج المرض اللي ماما ماتت بيه. بس مش عاوزك تزعلي مني بالله عليكي لو مدخلتش طب. إنا نفسي أحققلك حلمك، إنتي عملتي عشاني كتير، بس أنا خايف. معرفش.
مدثر بيعيط.
أخلاق: لا يا مدثر أنا عمري ما أزعل منك.
مدثر، أخلاق مدت إيديها ومسحت دموع مدثر.
أخلاق: كل واحد فينا لازم يعمل اللي عليه ويبقى راضي عن نفسه، والنتائج دي بتاعت ربنا. واتأكد يا مدثر إن ربنا مش بيعمل حاجة وحشة. ربنا بيمنع عنا حاجة إحنا عاوزينها عشان يدينا حاجة إحنا محتاجينها. ومتفتكرش إن المجموع ده آخر الدنيا، لا لسه فيه مستقبل وحاجات تانية مستنياك. بس ده ميمنعش إنك لازم تعمل اللي عليك، والباقي ده بتاع ربنا ملكش دعوة بيه. فهمت؟ وأنا واثقة فيك جداً ومتأكدة إنك بتعمل وهتعمل اللي عليك، ومفيش حد بيتعب إلا ربنا بيديله. افتكر ده كويس.
مدثر: أقولك على حاجة يا خوخا؟ أنا مفيش مرة اتكلمت معاكي إلا وارتحت. وكل ما أخلص أيأس وأقول خلاص، تطلعي إنتي بتشجيعك وكلامك الحلو.
أخلاق: ماشي يا عم، نبطل رغي بقى، وارجع لمذاكرتك. وهدخل أنام بقى، عشان المطعم الصبح. عمك محمود نام.
مدثر: آه من بدري، صلى العشاء وجهز أكل عشان لو إنتي جيتي جعانة ودخل نام، وقالي لما أختك تيجي صحيني.
أخلاق: والله عمك محمود ده بيتعب معانا أوي، ربنا يخليهولنا ويبارك في عمره.
مدثر: هتصحيه؟
أخلاق: لا هو شكله تعبان، سيبه. أنا داخلة أنام. أعملك شاي أو قهوة؟
مدثر: لا تسلمي، عمي محمود عملي كل حاجة قبل ما يروح ينام.
أخلاق: ماشي، يلا تصبح على خير. ربنا معاك.
***
وليد طلع ووقف في بلكونة السطح، ولاقي عم حسن الطباخ اللي شغال معاهم في المطعم طالع من الأوضة.
عم حسن: مالك يا ولدي سرحان في إيه؟
وليد: مفيش. إيه اللي صحاك دلوقتي يا عم حسن؟ أنا طالع براحة عشان متصحاش.
عم حسن: أنا اللي قلقت وقمت. هعمل شاي، أعملك معايا؟
عمر طالع على السلم سمع.
عمر: طب متخليهم تلاتة ياراجل يا طيب.
عم حسن: وماله يا عمر يا ولدي، نخليهم تلاتة، ونقعد نحكي شوية.
عم حسن حط الشاي قدامهم على النار وقعدوا كلهم على حصيرة كبيرة مفروشة على السطح.
عم حسن: كيف كانت سهرتكم؟
عمر: كانت حلوة على فكرة يا عم حسن، بس الأستاذ وليد معقد وهتلاقيه مستمتعش زي عادته.
عم حسن: حد يشوف البحر ويزعل يا ولدي؟ لا ملكش حظ.
وليد: لا البحر حلو، بس الكلام هو اللي عادي وأنا اختلفت معاهم وهما مش مقتنعين بوجهة نظري.
عمر: طب استنى يا عم وليد. برأيك إنت يا عم حسن، الحب ده كلام فاضي، ومفيش حاجة اسمها حب؟
عم حسن: ياااااه يا ولدي حب! إنت لو هتفضل تتكلم عن الحب، مفيش كلام. استنى نصب الشاي ونكلم.
عمر: احكي يا عم حسن، قول شكلك كده كنت حبيب وإنت صغير.
عم حسن سند بدماغه على الحيطة وهو ماسك كوباية الشاي وعينه دمعت.
عم حسن: الحب يا ولدي موجود وعمره أبدًا ما يختفي. الحب بتشوفه في عين حد بيحبك ويخاف على زعلك، حد عاوزك تبقى أحسن منه. الحب يا ولدي بالنسبة لي يتلخص في... عِزوة مراتى.
وليد: مراتك اسمها غريب وحلو يا عم حسن.
عم حسن: عِزوة دي مكنتش أبدًا أحبها. كنت صغير ولد طايش عايز يقضي حياته سرمحة ولعب. أبويا معجبوش حال ولده المايل، حلف طلاق تلاته على أمي إن لازم أتجوز. وأنا مكنتش موافق، كنت هحب غازية في المولد، وكنت مهبطلش ألف وراها. أبويا ضربني، وكنت شاب عندي تمنتاشر سنة ولسه صغير معرفش حاجة ومفيش في دماغي غير إني لازم أتجوّز الغازية، رغم إنها كانت كبيرة عني، بس أنا كنت راسي وألف سيف إني هتجوزها. أبويا بقى قال يلحقني وجوّزني عِزوة، كانت بنت عمتي الكبيرة. مكنتش حلوة زي الغازية، وكنت مهبطلش تريقة وشتيمة فيها، وكنت بضربها كتير، بس هي كانت مستحملة، ومفيش مرة سبتني وغضبت. كنت مهبطلش أقول ليها إنها معندهاش دم، ولا هتحس. أبويا مات بعد جوازي بسنتين، وهو بيموت وصاها عليا. كان هيموت وهو بيقولها: "ولدي أمانة في رقبتك يا عِزوة، أنا اخترتك دونًا عن بنات البلد لأني عارف إن محدش هيحب ولدي قدك". ساعتها استغربت وأبدًا مفهمتش الكلام. ولما أبويا مات، هي كانت السند لينا بعد ربنا. كانت هتاخد بالها من أمي ومن الدار وأنا أروح اشتغل، وهي أبدًا متشتكيش. لحد ما في يوم روحنا للحكيم عشان نكشف عشان الخلفة، والحكيم قالي إن العيب مني، ساعتها كنت حاسس إن الدنيا هتلف بيا ومش قادر وهقع من طولي. لقيتها ساندتني وابتسمت، وقالت لي: "يا حسن أنا عِزوة، اللي هتحبك ومتريدش من الدنيا غير طلتك عليها، وضحكتك في وشي بالدنيا كلها. أنا لا عاوزة عيل ولا حاجة، أنا عاوزاك إنت. إنت كل اللي ليا يا حسن، وأنا عزوتك ومراتك وناسك وكل حاجة وأبدًا مش هسيبك". قلت لها: "بعد كل اللي عملته فيك يا عزوة؟" قالت لي: "ضرب الحبيب زي أكل الزبيب يا حسن". جلتهالي وهي بتضحك وعينها مليانة دموع عشاني. وأنا مسامحاك ياحسن، بس عاوزاك تفضل جنبي وتبقى ابني وجوزي وسندي، ومتسبنيش. أنا مش عاوزة أطلق يا حسن، عاوزة أفضل معاك". قلت لها: "أنا عرفت ليه أبويا وصاك عليا، أكيد كان عارف إنك هتحبيني". ضحكت ومسحت دموعي اللي كانت غرقت الجلبية، وقالت لي: "تفتكر يا حسن بوك هو اللي جوزك ليا كده؟ لا أنا اللي رحت وبوست على إيده وقلتله جوزني حسن، لما عرفت إنه هيدورلك على عروسة، عشان ما أضيعش منك وأترخم ورا الغازية. أنا بحبك يا حسن، من زمان لما كنت عيلة بضفاير بتلعب وياك عند شجرة التوت، وإنت كنت هتجبلي التوت وتطلع على الشجرة وتتعور عشاني. ولما ضربت الواد عطية لما شتمني وساعتها قلت له: "اللي يقرب من عزوة هرميه في الترعة". كنت كل ما أجي عند خالي أدخل أوضتك وأقول لمرت خالي إني أنا اللي هنضفها وحدش هينضفها غيري، وأقعد على سريرك وأدور في حاجاتك، كنت متأكدة يا حسن إن ربنا هيعوضني وفي يوم هتحس بيا، وهحكيلك إني من زمان بحبك، واهو ربنا استجاب أهو يا حسن وانت معايا ومش هتسبني صح يا حسن؟" مسحت دموعها وختها في حضني وقولتلها: "صح يا عزوتي وناسي ومراتى وكل حاجة في دنيتي". ولما الدنيا ضاقت سبت الصعيد وجيت هنا إسكندرية اشتغلت. اشتغلت مع أمين وهالة، كانوا زي أخواتي وكنت هنزل أجازات وساعات كنت أجيبها أجازات هنا، بس هي مابترضاش تسكن في مصر عشان أمي ست كبيرة وهي مابترضاش تسيبها لحالها. شفت بقى يا والدي أدي قصة عمك حسن.
وليد: ياااااه يا عم حسن ده ولا الأفلام. إيه العظمة دي بجد. أنا أول مرة أنبهر كده بالحب. بس تفتكر هو لسه موجود؟
عمر: يا عم اسكت بقى بعد كل ده، ولسه بتسأل؟
عم حسن: سيبه يا ولدي، مهيحسش بالحب غير اللي وقع فيه. يا ولدي إنت ممكن تكون بتحب ومش حاسس. هتحس بحالك لما هتلاقيك بتقلد اللي بتحبه في أي حاجة بيعملها، ودايمًا عاوز تشوفه مبسوط. لما تفكر فيه على طول بتتبسم وبتحس إن الفرحة مش سيعاك لما هتشوفه. الحب عمره ما هيختفي أبدًا يا ولدي.
وليد: إيه يا عم حسن إنت شكلك كده ناوي تخليني أغير وجهة نظري، وده شيء شبه مستحيل.
عم حسن: لا، كل اللي قالوا مستحيل، هما دول أول ناس الحب طالهم.
وليد: مش عارف. بس لو هتحبني زي ما عزوة حبت حسن، ممكن ساعتها آه.
عم حسن: أهم حاجة إنت بس تحبها.
عمر: وأنا يا عم حسن وضعي إيه؟
عم حسن: إنت يا عمر يا ولدي رجل محترم وطيب، وإن شاء الله تلاقي بنت الحلال.
عمر: أنا خايف ألاقيها وبعدين متحبنيش.
عم حسن: يبقى ياويلك من عذاب الحب يا ولدي، ويبقى ساعتها انفد بجلدك لأنك هتتعب جامد. ومحدش بيتعب أوي غير اللي هيحب حد ما بيحبوش.
عمر: عندك حق يا عم حسن.
عم حسن: يلا يا ولادي ندخل ننام عشان نصحى بدري، عندنا شغل.
***
في بيت أخلاق، الباب بيخبط.
أخلاق: يا ترى مين اللي جاي لنا على الصبح كده؟
مدثر قاعد بيذاكر وبيحل الواجب.
سعيد: أنا يا أخلاق، هيكون مين؟ حد بيجيلكم غيري.
سعيد جاي مع جدته، اللي هي تبقى جدة أخلاق.
أخلاق: هو في حد بيجي لحد الصبح كده يا فيشا؟ إزيك يا ستي عاملة إيه؟
سعيد: كنت عند خالك امبارح وهي صممت أعدي عليها عشان تشوفك.
أخلاق: هي برضه اللي صممت يا فيشا؟ إدخلي يا ستي أجهزلك الفطار.
سعيد: سِتّك كانت عاوزاكي في كلمتين.
جدة أخلاق: متكلمي يا ستي.
سعيد: بتزعقي ليه يا ولية؟ عاوز إيه؟ أيوه على صوتك المزعج. رخمة شبه أبوك.
سعيد: الله يسمحك يا ستي. قولي لها بقى تجوزني.
جدة أخلاق: اتجوز!
سعيد: يلاهوي يا ستي، حطي السماعة.
أخلاق: أتجوّز مين يا سعيد؟ حرام عليك.
سعيد: إيه؟ أنا معايا دبلوم أد الدنيا، وكهربائي مشهور في إسكندرية. مين ما يعرفش مين سعيد فيشا؟
أخلاق: دبلوم؟ إنت هتصيع عليا؟ ده إنت ساقط إعدادية. وكل الناس عارفاك عشان ناصب عليهم في فلوس والنص التاني حالف ما يدخلك بيته بسبب اللي لك مضروبة اللي بتركبها لهم وتخل الكهربا تضرب عندهم.
سعيد: الكلام ده مش صح. اللي قابلك كده عاوز يوقع بينا. وأنا متعلم يا أختي ومعايا دبلوم وأوريك الشهادة.
أخلاق: الشهادة المضروبة.
سعيد: مش هنفاصل. إنتي لو عاوزاني أدخل طب دلوقتي أدخل. متقوليش حاجة يا مدثر، إنت عمال تذاكر ليه؟ سيبك من المذاكرة، يعني اللي ذاكروا خدوا إيه؟ وتعالى أشغلك معايا، هتاكل الشهد وتبقى كهربائي شبهي.
أخلاق: سيب الواد في حاله يا سعيد، مش قدك.
الباب بيخبط.
أخلاق: هروح أفتح الباب، خليك في حالك يا سعيد.
وليد: اتأخرتي زي كل مرة. المفاتيح يا أستاذة.
أخلاق: منك لله يا سعيد، هو اللي أخرني. اتفضل المفاتيح أهي، وأنا هفطر ستي وأنزل وراك.
جدة أخلاق: مين اللي كان بيخبط؟
أخلاق: ده وليد يا ستي، يعتبر شريكي في المحل.
جدة أخلاق: وحيد!
أخلاق: وليد يا ستي، وليد.
جدة أخلاق: بتقولي حديد؟ هو في حديد بيخبط؟ يا بت انتي بتضحكي عليا.
أخلاق: حطي لها السماعة يا سعيد. بقولك ولللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللل... سمعت، وليد، إنت فكراني مش بسمع ولا إيه.
أخلاق: لا يا ستي مقصدش. أنا نازلة للمحل وهبقى أطلعلك غدا. سمك متمشيش.
سعيد: طب وأنا يا خوخا؟
أخلاق: امشي إنت يا سعيد وأنا هبقى أروح ستي عند خالي لو مرضيتش تبات.
أخلاق مشيت ورزعت الباب وراها ومشيت مضايقة.
سعيد: إيه يا عم مدثر متشوف حل في أختك دي.
مدثر: سيبني في حالي يا سعيد، أحسن هتطلع دلوقتي وهتلاقيني مش بذاكر وهطين عيشتي.
سعيد: طب إيه؟
مدثر: أنا عاوز أخلص حل المسائل، أحسن هتطلع تعدهم لي.
سعيد: مفترية وتعملها. ماشي يا خوي كمل إنت.
سعيد: جبتك أهو يا ستي زي ما إنتي قولتي، فرحانة بقى؟
جدة أخلاق: حرانة أنا مش حرانة، الجو حلو.
سعيد: يلاااهوي! هو أنا كل أما أحطلك السماعة بتشيليها ليه؟
***
أخلاق دخلت المحل وقعدت على ترابيزة وهي مضايقة وبتنفخ.
وليد: ممكن أعرف حضرتك سايبة شغلك ليه؟
أخلاق: لا عادي، أنا بس مضايقة شوية معلش، هقوم أهو.
وليد: لا اقعدي، أنا بهزر. أنا بس شايفك مضايقة وكده فحبيت أعرف مالك. بما إنك دايما بتسأليني وكده، وده طبعًا لو مش يضايقك.
أخلاق ابتسمت.
أخلاق: مفيش حاجة، متشغلش بالك.
***
في عربية وقفت ونزلت منها بنوتة زي القمر.
وليد: كل دي غيبة يا وليد؟ طب اسأل على خالتك، شوف بنت خالتك أي حاجة.
وليد: ريم! والله وحشتيني. إنت أخبارك إيه؟ مصدقتكيش لما قولتي هتجيني. إيه الجنان ده.
ريم: ما إنت طول عمرك عارف إن بنت خالتك دماغها طاقة.
وليد: على رأيك. إيه الجديد؟ أحب أعرفك.
ريم قطعت كلام وليد.
ريم: من غير ما تقول، أكيد إنتي أخلاق صح؟
أخلاق: آه، ماشاء الله ذاكرتك حلوة.
ريم: لا، إنتي مبتتنسيش يا أخلاق. ده كفاية الشجاعة اللي عندك إنك تصرّي تاخدي وليد وتغيريه ويبقى كده. أنا بقالي سنين بحاول بس عشان يخرج بره الأوضة، واهو هنا ماشاء الله خرج وكمان بيشتغل ومحاولش يهرب. دانتي عظمة.
وليد اتكسف واتكّى على سنانه ومسك شعره.
وليد: ما خلاص ياريم، أنا ماشي، هشوف شغلي، وخليكي إنتي مع أخلاق.
ريم وأخلاق قعدوا على الترابيزة.
أخلاق: عملت زي ما قولتي لي بالظبط. إيه رأيك؟
ريم: لا، فيه تحسن خالص وبدأ يخرج ويتعامل. وكمان حاسة إنه خلاص قرب يرجع يمارس حياته بشكل طبيعي ويسيبه من الوحدة والاكتئاب. شكراً يا أخلاق.
أخلاق: شكراً ليكي إنتي إنك كنتي بتتواصلي معايا وتقولي لي كل حاجة، لأنك عارفة إنه الأمل الوحيد بعد ربنا. ولو كان مشي كان المحل راح من إيدي.
ريم: متقوليش كده، إن شاء الله يرجعلك المحل.
ريم باصة لوليد وهو بيشتغل وبتتبسم وسرحانة.
أخلاق: مش ناوية بقى تعرفيه بكل الحب اللي جواك؟
ريم: مش هيحس صدقيني. وهياخد مشاعري على وجه الاستهزاء. تفتكري أنا محاولتش؟ في كل مرة كنت بعبر له فيها كان بياخدها على محمل الأخوة. هو مش شايفني أصلًا يا أخلاق.
أخلاق: طب متوريه نفسك، مش يمكن مش واخد باله؟
ريم: لا، ده أعمى خالص. وبعدين عادي، أنا أصلًا طول عمري بحبه من غير ما يعرف. إيه الجديد؟
أخلاق بصت لوليد وابتسمت.
أخلاق: أكيد يا ريم في يوم هيحس ده وهيجي يقول لك. وليد إنسان طيب من جواه، بس هو اللي مبيحبش يظهر ده. ومتنسيش اللي حصل له هو اللي وصله لكده.
ريم: أنا عارفة ومتأكدة إن وليد ده أطيب وأحن راجل في الدنيا يا أخلاق.
أخلاق: طب أنا عاوزة أعرف فين عنوان الأستاذ إبراهيم أبو وليد لو ممكن يعني يا ريم.
ريم: أكيد. طبعًا. متحاوليش يا أخلاق، العلاقة دي مش هترجع زي الأول صدقيني. اللي اتكسر جوه وليد عمره ما هيتصلح.
أخلاق: مش يمكن فيه حاجة محدش فهمها؟
ريم: على العموم العنوان أهو. هتروحي إزاي؟
أخلاق: مش عارفة. لأن لو نزلت مصر، كله أكيد هيلاحظ غيابي.
ريم: ممكن تكلميه وهو لما يعرف إن فيه حاجة تخص ابنه هيجي. عمو إبراهيم حاول كتير إنه يرجع العلاقة بينه وبين وليد، بس وليد هو اللي كان بيرفض.
أخلاق: فكرة برضه. شكراً يا ريم. أنا هكلمه دلوقتي.
***
آيات ومنة دخلوا من الباب.
آيات: مش دي الموزة بتاعت مصر؟
منة: مين دي؟ مش واخدة بالي.
آيات: دقي كويس، البت اللي كانت عند وليد.
أخلاق شاورت للبنات.
أخلاق: منة ودي آيات صحابي وإخواتي.
ريم: عرفاكو لما جيتوا مصر. أنا ريم، تشرفنا.
ريم مدت إيدها عشان يسلموا على بعض.
أخلاق: خليكي قاعدة بقى واحنا هنجيبلك قهوة، أو إنتي عاوزة إيه؟
ريم: لا، أنا هقوم أشتغل معاكوا، مش يمكن أبقى أنا كمان شريكة.
أخلاق: إحنا نتشرف طبعًا، بس عشان منتعبيكيش.
ريم: لا تعب ولا حاجة.
منة: آيات يا آيات.
آيات: نعم، في إيه؟ بتندهي ليه؟
منة: الأستاذ اللي كان قاعد هنا نسى ملف على الترابيزة، باين مش شافه.
آيات: سيبيه وهو لما يحتاجه يبقى يدور عليه.
منة طلعت من باب المحل بصت عشان تشوفه.
منة: اهو يا آيات في آخر الشارع. أنا هجري أدهوله.
منة جريت وقعدت تنادي.
منة: يا أستااااذ، يا أستاااذ!
رجل: أفندم؟ حضرتك بتنادي عليّ؟
منة: حضرتك أنا بشتغل في المحل اللي إنت كنت قاعد فيه وبتشرب قهوة، وتقريبًا الملف ده وقع من حضرتك.
رجل: أنا مش عارف بجد أشكرك إزاي. إنتي تعتبري أنقذتي حياتي. الملف ده خاص بقضية والمرافعة بكرة، ولو كان ضاع كنت رحت في داهية والقضية باظت. شكراً جداً ليكي. أنا مش عارف بجد أشكرك إزاي.
منة: لا شكر على واجب.
رجل: بصي، ده الكارت بتاعي. اسمي سُليمان، بشتغل محامي زي ما إنتي عرفتي. لو احتاجتي أي خدمة أو استشارة، أنا موجود في أي وقت.
منة: أكيد، إن شاء الله. مع السلامة.
***
بعد حوالي تلت ساعات، أخلاق مشيت استأذنت منهم وقالت لهم إنها رايحة مشوار وهترجع بسرعة.
أخلاق: إزيك يا أستاذ إبراهيم؟ أنا أخلاق، لو حضرتك مش عارفني.
إبراهيم: إنتي مبتتنسيش يا بنتي.
أخلاق: أنا مش جاية عشان أتكلم بسبب الموضوع بتاع المطعم. أنا جاية عشان وليد.
إبراهيم: كنت متأكد. أنا أصلًا عمري نظرتي مخيبتش.
أخلاق: أنا مش فاهمة حاجة. هو حضرتك كنت عارف إني هكلمك؟
إبراهيم: بس إنتي اتأخرتي أوي.
أخلاق بصت له بإستغراب ومندهشة جدًا.
إبراهيم: متستغربيش كده.
إبراهيم ضحك.
إبراهيم: هفهمك كل حاجة. بقى يا بنتي أنا لما جيت أشوف المطعم، شوفتك وسألت عنك وعرفت إنك جدعة وبميت راجل، وعجبتني شخصيتك. فاتفقت مع المدير بتاعي يوصل لوليد بطريقة غير مباشرة إنهم يموتوا على المطعم ودي صفقة عمري، وهيجي إسكندرية وهقلب الدنيا عشان آخد المطعم ده. طبعًا وليد بحكم كرهه ليا بعد موت خديجة الله يرحمها، شايفني أنا السبب في موتها، وأكيد هيجي عشان ينتقم مني، وأكيد هيقابلك. قولت فرصة أقولك الرهان ده، عشان أنا متأكد إن محدش كان هيغير ابني ويطلعه من اللي هو فيه غيرك. وأنا دلوقتي بتوصلني أخباره وعرفت إنه ساكن عندكوا في نفس العمارة، وبيخرج ويتكلم مع الناس، ودي حاجة مفرحاني. فكنت مستنيكي تيجي عشان أكيد هتفكري إنك تصلحينا على بعض، لأنك الوحيدة اللي متأكدة من براءتي من غير ما تعرفيني. وأكيد عارفة إن محدش بيكره ابنه.
أخلاق: ياااااه كل ده. بس فيه حاجة محيراني. إنت فعلًا كنت هتتجوز على خديجة هانم؟
إبراهيم: بصي يا بنتي، ده اللي هما شافوه ومعرفوش يصدقوا غيره. طب لو أنا هتجوزها، ليه متجوزتهاش لحد دلوقتي؟
أخلاق: مهو ده اللي هيجنني.
إبراهيم: بصي يا بنتي، أنا هحكيلك الحكاية من أولها. زمان لما كنت عيل لسه شاب في أول عمري، كنت فاكر إني بحب بنت عمي وهموت عليها. وبالفعل اتخطبنا، بس لما اتخطبنا محستش إن هي دي اللي بدور عليها. كانت مختلفة خالص. فمحصلش نصيب وفركشنا. وشوفت خديجة وحبيتها أكتر من حياتي. وبعد معاناة كبيرة مع أبوها اتجوزنا. محبتش في حياتي حد زي ما حبتني، ولا لقيت حد يحبني زي ما هي حبتني. اتلهيت في الشغل، كانت غلطتي أنا عارف، بس يا بنتي مكنتش عاوز أحسسها بتعب، مكنتش عاوز أعيشها في مستوى أقل من مستواها. دايما كنت عاوزها لما تطلب أي حاجة تلاقيها. كلّفني ده كتير إني مبقيتش معاهم وأكتر وقتي كنت سايبهم لوحدهم. ولما هي قررت تيجي عشان تاخدني معاها ونسافر نغير جو، لقتني جايب المأذون وقاعد بمسح دموع بنت عمي. هي على طول فهمت إني هتجوزها. واللي أكد لها ده إني كنت بقول لبت عمي: "متخافيش، مش هسيبك لوحدك". صح، ده اللي إنتي عرفتيه؟
أخلاق: آه. واستغربت، ليه بعد الحب ده كله تعمل فيها كده؟
إبراهيم: هحكيلك يا ستي بس صبرك عليا. بقى يا ستي لما خديجة ووليد دخلوا عليا، ده اللي شافوه. بس اللي ميعرفوش إن هدى بنت عمي جات تستغيث بيا، لأن جوزها بيضربها ويعذبها وطالب فلوس عشان يطلقها. وبحكم إنها بنت عمي وفي مثابة أختي، أكيد مش هسيبها. فطلعت منديلى ومسحت دموعها وقولتلها: "متخافيش، مش هتخلي عنك ومش هسيبك لوحدك". ولسة هقولها: "هيطلقك غصب عنه"، دخلت خديجة وفضلت أشرح لها، وهي رفضت تسمعني وسدت أي طريق بيوصلني بيها. ومن هنا وليد قرر إنه يكره أبوه ورفض يسمعني.
أخلاق: طب وفلوس والدته؟
إبراهيم: يا بنتي، أنا مليش في الدنيا حد بعد ربنا غير وليد. وكل الفلوس دي بتاعته، وكل حاجة مكتوبة باسم أمه زي ماهي. بس أنا مش عاوز أقوله كده، عاوز أعرف الحقيقة، عاوز يرجع بحب أبوه، عاوز يتغير. وأنا كنت متأكد إن محدش هيعمل كده غيرك.
أخلاق: ياااااه. إيه ده، فعلًا كل حاجة دايمًا ليها نص محدش عارفه. طب متيجي معايا دلوقتي ونحاول نخليه يسمعك وتقوله كل اللي قولتهولي دلوقتي.
إبراهيم: تفتكري محاولتش؟
أخلاق: يمكن دلوقتي غير زمان. وإنت زي ما بتقول حاسس إنه اتغير، فيمكن. حضرتك بس تعالى معايا وهنشوف.
***
أخلاق دخلت المحل وإبراهيم أبو وليد معاها.
إبراهيم: إزيك يا وليد؟ عامل إيه؟ وحشتني يا ابني.
وليد: طلعوا الجدع ده من هنا، وإما أنا اللي هطلع.
وليد ماسك إيد أبوه وعاوز يطلع بره.
أخلاق: مينفعش كده يا وليد، ده مهما كان أبوك.
وليد ساب إيد أبوه وبص لأخلاق وعينه مدمعة.
وليد: بعد كل اللي قولتهولك؟
أخلاق: إنت مش عارف حاجة، لسه فيه حاجات لازم تعرفها.
وليد: بطلي بقى الطيبة والسذاجة اللي إنتي فيها بقى. مش لازم بقى كل شوية تدعي المثالية. وعاوزة كل الناس تحب بعض. الكون مش هيتغير عشانك وعشان الهبل اللي إنتي فيه.
وليد ماشي. وأخلاق وقفت قدامه وقالت له: "مش هسيبك تمشي يا وليد وتهرب زي كل مرة، لازم تسمعه". وليد زقها بإيده ومشى ورزع باب المحل وراه. وأخلاق عيطت.
رواية تركت أثر الفصل العاشر 10 - بقلم نهى الحفناوي
الزعل بيأثر علينا، بس إحساس إنك مينفعش تدَخل فى حاجة متخصكش وانك غلطت صعب، بس كنت هعمل إيه، أنا واحدة فقدت أبوها وأمها، مش سهل عليا ابدا اشوف أب وابنه على قيد الحياة وبيكرهوا بعض، ده أنا نفسي بس أشوف أبويا ولو نص ساعة، او حتى خمس دقايق أحضنه فيهم وأقوله إنه وحشني.
علشان كده، قولت لازم أساعد وليد، بس هو وجع قلبي أوي لما قالي إن بعمل كده وخلاص. كنت طمعانة إنه ممكن يفهم الموضوع، بس أنا برضه غلطانة، السنين دي كلها أكيد كانت محتاجة تخطيط، ماكنش ينفع أروح مرة واحدة أقوله إن أبوك مش غلطان، وإنك لازم تصالحه.
بس برضه ماكنش ينفع يقولي الكلام ده ويزقني كده قدام الناس، أنا مش خدامة عنده. بس برضه هو كان معذور، دي أمه برضه إلى ماتت. أنا معرفش ليه أنا عمالة أبرر له كده، بس هو ده اللي حصل.
إبراهيم: مش قولتلك يا أخلاق، ده ابني وأنا عارفه، ياما حاولت أقوله الحقيقة أكتر من مرة. أنا آسف يا بنتي بالنيابة عنه، متزعليش.
أخلاق: لا يا عمو أنا مش زعلانة منه، أنا زعلانة عليه، نفسي يعرف انت بتحبه قد إيه وترجعوا لبعض تاني.
إبراهيم بص لأخلاق وهو صعبان عليه نفسه وقالها: يسمع من بوقك ربنا يا بنتي، ده اللي أنا نفسي فيه.
ريم: أنا هروح أشوفه حصل له إيه، لا يعمل في نفسه حاجة.
آيات: يكون أحسن أهو يكون ريح البشرية منه ومن رخامته. استنى أنا هاجي معاكي، أصل عايزاه في كلمتين.
منة بصت لآيات وحطت إيدها على صدرها وخبطت وشاورتلها براسها وقالتلها: لا.
آيات: متخافيش مش هضربه، ولو يوسف جه سأل عليا قوليله هتلاقيها في القسم.
أخلاق بصتلها وضحكت، بعد ما كانت قاعدة على التربيزة بتعيط وحاطة إيدها على دماغها وصعبان عليها نفسها من اللي وليد عمله فيها.
خلاص يا آيات خليكي، سيبى ريم تشوفه ماله.
ريم طلعت برا المحل علشان تشوف وليد، وآيات طلعت وراها.
أخلاق: روحي يا منة شوفيها، متخليهاش تعمل حاجة.
منة: ما انتي عارفاها مش هتجي غير لما تشتمه وتفك غيظها فيه وتجيب لك حقك.
إبراهيم: روحي هاتيها يا بنتي أحسن وليد عصبي وممكن يعمل فيها حاجة.
منة: لا متخافيش عليها، خاف على ابنك منها.
ريم وآيات مشيوا لقوا وليد قاعد على استراحة في الشارع وباصص للسما وبيعيط.
ريم: وليد مالك في إيه كده تقلقنا عليك.
آيات: إنت يابتاعة انت، اتعدل كده انت فاكر نفسك إيه، هي سايبة تعمل اللي انت عايزه ومحدش هيكلمك. لا ده احنا نموتك ونرميك في البحر، ونخلي السمك يعمل أحلى عشاء على جثتك، انت فاهم يعني إيه أخلاق بتعيط بسببك يابتاعة انت، وبعدين أنا بكلمك مبتردش ليه.
وليد رافع راسه، وعينه مليانة دموع.
آيات: إيه ده ما انت طلعت بشري زينا أهو، ولك مشاعر وأحاسيس. اومال عامل فيها زومبي ليه، بطل عياط بقى ومتحسسنيش بالذنب. خلاص مش هخلي السمك يتعشى بيك، بس لو عملت حاجة تاني لأخلاق، هعزم إسكندرية كلها على جثتك.
وليد بصلها وابتسم وعينه مدمعة.
وليد: حقيقي يابختكوا انتوا التلاتة ببعض.
آيات: سمي كده في قلبك، علشان الحاجات دي بتتنظر.
وليد: أنا عارف إن أخلاق ملهاش ذنب، وإني قسيت عليها بالكلام، بس صدقيني غصب عني. لما شوفتها جاية مع اللي اسمه إبراهيم ده اتجننت، ومعرفتش بقول إيه، واتصرفت كده بس طبعًا ندمت، لأنها ملهاش ذنب. ده كفاية إنها دايمًا بتحاول تخرجني من اللي أنا فيه، ومش عارف بجد أعتذرلها إزاي.
آيات: يعني توبت على ما فعلت وندمان؟
وليد: توبة.
آيات: قولها أنا آسف.
وليد: بس.
آيات: اومال انت فاكر إيه، أخلاق دي قلبها أبيض مما تتصور، ده مش بعيد دلوقتي تكون عمالة بتفكر هى هتعذرك إزاي، وجايبة الذنب على نفسها، رغم إنها معملتش حاجة. انت عارف لما حد يخاصمها بتزعل في ساعتها، وتاني يوم بتيجي تكلم هي عادي وبتنسى أصلًا. بتكتشف إنهم متخاصمين إمتى، لما تلاقي إن اللي قدامها معاملته متغيرة، فبتفتكر بقى إنهم متخاصمين، وبعدين هي اللي تروح تصالحه.
وليد: أنا كل يوم عن يوم بنبهر بيها أكتر، هو لسه في حد كده.
ريم: فعلًا هي شخصية حلوة جدا وأنا حبيتها خالص.
افتكرت أخلاق وهي بتساعدها علشان تعرف وليد إنها بتحبه وتخليه يحس بيها ويتجوزها.
آيات: آه في أخلاق بس، ويلا بقى، أحسن نروح نلاقيها عاملة في نفسها حاجة، من كتر ما هي حاسة إنها السبب في اللي انت فيه.
وليد: أنا خايف أروح ألاقي إبراهيم هناك.
ريم: طب كلمي حد من صحابك اللي في المطعم شوفيه.
آيات: أكيد مش هكلم أخلاق ولا منة علشان لو أبوك هناك منحسسوش إن وجوده مش مرغوب.
وليد: طب ما دي الحقيقة.
آيات: حتى لو كانت بالفعل دي الحقيقة، أخلاق علمتني مينفعش نكسر بخاطر حد. هكلم يوسف، هو هتلاقيه خلص شغل، وفي المطعم دلوقتي.
آيات: الو.
يوسف: مين معايا.
آيات: حسن كوبي.
يوسف: مديحة شواية.
آيات: اخلص ياعم يوسف انت مش وقت هزار خالص.
يوسف: انت اللي هزرتي الأول في حاجة ولا إيه.
آيات: انت في المطعم.
يوسف: وصلت بقالي شوية أهو وعرفت اللي حصل، مينا حكالي كل حاجة وزعلت عشان أخلاق.
آيات: طب إيه الأوضاع عندك.
يوسف: الأوضاع تزداد سوء، وهناك أعاصير، ويوجد زلازل وبراكين.
آيات: متهزرش.
يوسف: خلاص متقفشيش كده، حق عليا بضحكك. الراجل الكبير أبو وليد. مشي.
آيات: شكراً، سلام.
يوسف: طب استنى هقولك.
آيات: سلام.
*قفلت الخط*
ريم: إيه كل ده بيحكيلك إيه.
آيات: متاخديش في بالك هو بيحب يستظرف كتير. المهم قال إن أبوك مشي، مفيش حد هناك دلوقتي غير أخلاق ومنة وعم حسن وعمر ومينا، والأستاذ خطيبي.
وليد: طب يلا.
*وهما ماشيين لقوا بنت صغيرة بتبيع ورد، وجت عند وليد وبتقوله*
البنت: الله يخليك يابيه اشترى مني، الله يسعدك، يارب تفرح بس اشترى مني.
ريم وآيات سبقوا شوية ووليد وقف يكلم البنت.
وليد بص لأيات وقالها: تفتكري ممكن تكون بتحب الورد.
آيات: هو في حد عاقل مبيحبش الورد.
ريم بصتله واضايقت، وآيات مبسوطة وبتقول في سرها: يا حلاوتك يا خوخا.
وليد: بتقولي حاجة يا آيات.
آيات: مبقولش حاجة، أنا بقولك هات لها ورد أحمر، هي بتحب الأحمر.
البنت الصغيرة: يارب تجوز البت اللي بتحبها يابية وتفرح على طول ومتشوفش زعل خالص، عشان انت خدت مني الورد كله.
وليد: تفتكري هي ممكن تتصالح.
البنت: آه هتتصالح وهتيجي تشتري مني ورد كل يوم، أنا كل يوم بقف هنا.
وليد: ماشي يا قمر امسكي يلا فلوسك أهي.
البنت: بس ده كتير يابية.
وليد: مش كتير ولا حاجة، بس ادعيلي.
البنت: هدعيلك دايما، ربنا يسعد قلبك انت والأمورة العسل حبيبتك اللي انت اشتريت الورد عشانها.
وليد بصلها باستغراب وقالها: بس مين قالك إني بحبها، أنا بس بشتري الورد عشان أنا غلطت في بنت حلوة شبهك كده وحبيت أعتذر بالطريقة اللي البنات بتحبها مش أكتر.
البنت: صدقني يابيه انت هتحبها، أنا بقالي سنين ببيع ورد، وببقى عارفة، مين هيشتري الورد عشان يضحك بيه، على البت بتاعته، ومين هيشتريه عشان بيحب بجد، وأنا بقولك هتحبها، وبكرة تيجي تدور عليا عشان تشتري لها من عندي وأبقى افتكرني.
وليد: انت اسمك إيه.
البنت: اسمي بياعة الورد، قول لي كده.
ريم: يلا بقى يا وليد بتعمل إيه ده كله اتأخرنا.
وليد: سلام، وأكيد هنتقابل.
ريم: بقالك ساعة بتتكلم مع البت الصغيرة في إيه.
وليد: مفيش عادي يلا.
*دخلوا المحل لقوا المحل مشغول، وكله بيشتغل، وليد خبى الورد ورا ضهره وسأل مينا كان واقف برة: إيه اللي حصل؟*
مينا: النهاردة المكان كله محجوز، في عريس عامل مفاجأة لعروسته وحجز المطعم كله، عشان خاطر هيطلب إيدها. وكله بقى بيشتغل عشان نلحق لأنهم جايين بليل، يلا ادخلوا شوفوا شغلكم انتوا كمان.
*كله دخل يشتغل وريم دخلت عشان تساعدهم، وليد دخل المطبخ لعم حسن ولاقى أخلاق واقفة بتطبخ وهو واقف قدامها ومش عارف يقول إيه. أخلاق ابتسمت وقالتله: الورد ده علشاني؟*
وليد بصلها باستغراب وبيقول في نفسه: انت إزاي كده، في حد طيب كده. وهز براسه: آه، وهو زعلان عشان اللي عمله فيها.
أخلاق: متزعلش مني أنا حاولت بس أساعدك، بس مكنتش أعرف إنك هتضايق كده.
وليد: انتي اللي متزعليش. مني، أنا آسف.
أخلاق: مفيش حاجة، أنا مش زعلانة، ويلا شوف شغلك يا كابتن ورانا شغل كتير، عاوزين نلحق.
وليد: بس إيه حوار الولد اللي جاي يطلب إيد حبيبته ده، أنا مش فاهمة.
أخلاق: الولد ده جالي وحجز المحل وقال إن كده حبيبته هتفرح وأنا وافقت وقلت هساعده وأظبط له المكان وأعلق زينة وأقوم بأي حاجة ممكن تفرح البنت دي، وعملت يافطة إن المكان مقفول، وبوصل الأوردرات بس مينا بيوصلها.
وليد: بس إيه التفاهة دي، كان ممكن يروح يطلبها من أهلها بدل الهبل ده.
أخلاق: انت لسه مصمم إني مفيش حد بيحب حد وإن الحب كلام أهبل، يا أستاذ وليد اللي بيحب حد بيعمل أي حاجة، عشان بس يشوف اللي قدامه فرحان وسعيد، حتى لو ده هيكلفه إيه، مبيفكرش في نفسه قد ما بيفكر في سعادة اللي قدامه.
وليد: وجهة نظر برضو.
أخلاق: أكيد في يوم هتقتنع.
عم حسن: ما هيقتنعش يا خوخة غير لما يحب، ويوقع على بوزه، وساعتها هيعرف يعني إيه حب، وهيعرف إني مفيش حاجة حلوة في الدنيا قد الحب، وهو اللي بيهون الأيام، وبيخلي الناس تمشي تضحك ومبسوطة.
*عمر دخل ولاقاهم بيتكلموا*
عمر: خلصتوا ولا إيه، الولد والبنت وصلوا.
*أخلاق طلعت عشان تستقبلهم هي ووليد؛ وأول ما البنت دخلت لقت صحابها وباباها ومامتها موجودين، والولد نزل على رجله وبصوت عالي قالها: تقبلي يا ست البنات تتجوزيني. البنت اتصدمت وحطت إيدها على بقها وفضلت تعيط وحضنت مامتها وهي بتعيط، والكل قعد يسقف.*
محمد: مهو مكنش برضو ينفع يا ست ندى أعرف إن نفسك تتخطبي بنفس طريقة الأفلام والروايات ومحققهالكش.
ندى: ضحكت ومسحت دموعها وقالتله: بس انت جبت الفلوس منين، أكيد الموضوع كلفك كتير، وأنا عارفة الظروف.
محمد: الغالي يرخص لك.
ندى: بتكلم بجد ريحني وقولي.
محمد: بقى يا ستي لما روحت أتقدملك، وأبوكي وأمك وافقوا، ندى أختك الصغيرة قالتلي إنك نفسك تتخطبي كده وحكتلي على كل حاجة بتحبيها، كنت عارف إن الموضوع مكلف، فلما جيت هنا عشان أحجز المكان، البنوتة صاحبة المكان لما عرفت الحكاية وأد إيه أنا بحبك، قررت تساعدني ومخدتش مني فلوس كتير، وساعدتني في التجهيزات عشان تبقى حلوة زي ما انتي شايفة كده.
*أخلاق ووليد، راحوا عشان يباركولهم.*
محمد: شكراً جدا ليكي أنا مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه، بجد ربنا يسعدك.
ندى: محمد حكالي كل حاجة، ربنا يفرح قلبك زي ما فرحتي قلبي.
*أخلاق ابتسمت ووليد بصلها باستغراب منبهر منها ومن إن أي حد بيشوفها بيحبها.*
ندى: يابختك بيها على فكرة، ربنا يسعدكوا.
*كانت بتكلم وليد.*
عمر: جيه وسألهم: تطلبوا أي حاجة.
محمد: لا شكراً كل حاجة موجودة، تسلموا جدا وعلى فكرة المطعم بتاعكم جميل، إن شاء الله يكون أحسن وأشهر مطعم في إسكندرية.
*أخلاق بصت للسقف واتنهدت وعينها دمعت وقالت: يارب.*
*يوسف وآيات ومنة واقفين بعيد مع بعض.*
آيات: شايفة يامنة بيعمل إيه عشان يفرحها، مش زي الأستاذ يوسف ضحك عليا وكلبشني كده وعزمني على لحمة محروقة عشان يحتفل بالإنجاز العظيم.
منة: ياستي ربنا يسعدهم، وبعدين يوسف بيحبك عاوزة إيه.
يوسف: قولي لها يامنة، بدل ما هي مبتبطلش تريقة عليا.
آيات: ياشيخ اتنيل، انت عمرك جبتلي وردة، ولا حتى حزمة جرجير.
يوسف: وانت عمرك قولتيلي يابيبى.
آيات: بتقول إيه ياض انشف كده.
يوسف: خاطب واحد صاحبي.
منة: يااالهوي منكوا بجد، جوز عيالي.
يوسف: إيه يا حب عمري هو إحنا مش هنكتب الكتاب بقى، ولا هنفضل كده كتير لأن أنا عايز ألم وأتجوز بقى.
آيات: أبويا قالي بعد سنتين.
يوسف: ليه إن شاء الله، على ما يكشف على بطاقتي ولا يتحرى عني.
آيات: لا على ما تثبت حسن سير وسلوك، افرض مثلًا طلعت بايظ ولا، بتضرب بودرة، أبقى اتجوزت شمام، ترضالي.
يوسف: قولى لأبوكي إحنا هنيجي بكرة نحدد ميعاد كتب الكتاب، أنا عارف إنهم عاوزين يخلصوا منك، بس انتي اللي رخمة ولزقة بغيرة ومش عايزة تمشي.
آيات: وانت بروح مامتك كده عرفت منين.
يوسف: مليكيش دعوة بأمي.
آيات: لا مهو متخلينيش أشك فيك وأقول إنك مركب سماعات وبترقبني، فتكلم بقى بدل ما بصوت وألم عليك كل الناس وأقول بيضربني وبيتعذبني.
يوسف: واطية وتعمليها.
آيات: عرفت منين إنهم كلموني عشان كتب الكتاب وإنهم عاوزينا نتجوز.
يوسف: شوكولاتة لأخوكي الصغير، وقالي كل حاجة.
آيات: المعفن، باعني.
*منة بصلهم وعمالة تضحك، وبتقول: يعني خلاص هجهز بدلة الواد زين والطقم بتاعي.*
آيات: يا دي أم البدلة بتاعة زين، آه ما انتوا تلبسوا وتشيكوا وتسقفوا وترقصوا، وألبس أنا لأخر العمر، ماهو فعلاً بيقولوا لو عايز تقنع إنسان عاقل يكنس ويطبخ ويمسح، ويتحبس في البيت، لابسة فستان وعاملة له فرح.
*منة ويوسف ضحكوا، وأخلاق جاية تشوفهم بيعملوا إيه.*
أخلاق: إيه واقفين كده ليه، يلا هنقفل المحل ويلا عشان ننام بدري.
منة: باركي لأخوكي أبو جبلا.
أخلاق: إيه في إيه.
منة: الأستاذة آيات، والأستاذ يوسف قرروا، بيتجوزوا، وهيحددوا كتب الكتاب خلال الفترة دي.
أخلاق: بجد، طب والله فرحتونا، بس هي زعلانة كده ليه.
يوسف: الأستاذة زعلانة، عايزة تقضيها خطوبة، إيه حال ما كناش متفقين مع بعض وعارفة عني كل حاجة بقى.
آيات: أفضل قول كده لكده مهتصدمي.
يوسف: متخفيش هتبقى أحلى صدمة دي ولا إيه.
آيات: ابقي حضري بقى بدلة زين يامنة، ومتنسيش تبقي تدعيلي.
يوسف: أنا حاسس إني هاخدك انفذ عليكي حكم، بقى دا شكل عروسة.
آيات: لا مهو أنا لو معجبنيش الوضع، هخلع اومال انت فاكر إيه.
أخلاق: ما خلاص يا ستي يويا كرهتي الراجل في الجواز قبل ما يتجوز.
آيات: لا مهو لازم يعرف، أحسن بس هفرج عليك إسكندرية كلها وهجرك في المحاكم، لو بس فكرت تمد إيدك عليا.
يوسف: ده أنا هصبحك بعلقة وأمسيك بعلقة، وهحط السيخ المحمى في سارسور ودنك، واه كمان هطفى السجاير تحت باطك، وهربطك في ديل الحصان وأجررك على الأرض لحد ما تقولي حرمت.
آيات: شايفة يا أخلاق، شاهدة يامنة.
منة: ومتنساش يايوسف تحطلها فار في الشقة عشان بتخاف، ويبقى كده اكتمل التعذيب.
آيات: ماشي يامنة.
أخلاق: بيهزروا بيهزروا، انت مبتهزرش يارمضان، وبعدين متخافيش يوسف طيب وبيحبك وهيحطك في عينه.
يوسف: شايفة كلام الناس العاقل.
آيات: تقصد إن أنا مجنونة.
يوسف: لا أنا المجنون وستين مجنون، إن حبيتك، وعارف إن ريحت البشرية كلها وظلمت نفسي، بس هعمل إيه، مراية الحب فعلاً عمياء.
آيات: انت كنت تطول يلا ولا إيه.
*وليد وعمر جم وقفوا.*
عمر: خلصنا كل حاجة ورجعنا كل حاجة زي ما كانت، مرضناش نتعبكوا، سبناكوا واقفين تتكلموا.
أخلاق: شكراً بجد يا عمر معلش تعبناكوا معانا.
عمر: مفيش تعب ولا حاجة يا أخلاق.
أخلاق: آه صحيح آيات ويوسف هيكتبوا الكتاب الأسبوع ده والفرح بعده على طول وانت وليد أكيد هتيجوا طبعًا.
عمر: أكيد إن شاء الله هنيجي وعقبالك يا أخلاق.
*عمر بيقولها وهو باصص لأخلاق وآيات ومنة متنحين وبيصوا لبعض ووليد اتضايق من عمر وكان غيران.*
وليد: المفاتيح أهي أنا طالع.
عم حسن: استنى يا ولدي خدني معاك، أنا خلصت اللي كان في يدي، مبروك يا ولادي وعقبالك يا خوخة انت ومنة.
منة: لا أنا خلاص راحت عليا بقى ياعم حسن.
عم حسن: لا يا بتي متقوليش كده، لسه العمر قدامك لسه هيجي عوضك، اللي هيريح بالك وقلبك وبكرة تقولي عم حسن قال.
منة بصتله وابتسمت وهي عينها مدمعة.
أخلاق: وأنا ياعم حسن، محدش جاي ولا إيه.
عم حسن: إزاي بس انت تقول لي كده، لسه هيجي الأمير بتاعك يا ست البنات، هيجي اللي هتحس بيكي وقلبك اللي هيريحك بس متستعجليش، ويلا بقى وتصبحوا على خير.
*الكل راح وفاضل منة وآيات وأخلاق واقفين بيكلموا قدام المحل.*
آيات: تفتكروا أنا اتسرعت في موضوع الجواز ده.
أخلاق: انت ويوسف مش عارفين بعض امبارح، وأهلك وأهله بيحبوا بعض وكل حاجة جاهزة يبقى ليه التأجيل، يا ستي يلا بقى خلينا نلبس الفستان.
آيات: ما أنا عارفة انت هامك الفستان، والست منة ميهمشها إلا تلبس بدلة لابنها، وأنا ألبس بقى.
منة: يا صباح التفاؤل يا بو عمو، هو انت ليه محسساني إنك رايخة تحاربي، ما خلاص بقى.
آيات: ماشي يلا يا أختي عشان نروح، اطلعي انت بقى يا خوخة عشان عمك ميقلقش عليكي، ونبقى نكمل كلامنا بكرة.
*أخلاق حست إن منة مضايقة وسرحانة.*
أخلاق: مالك يا منة في إيه.
منة: مش عارفة أعمل إيه في موضوع طليقي ده، مش راضي يدفع أي حاجة للولد وأنا زهقت، ومش لاقية محامي وكله عاوز فلوس كتير ومفيش فايدة.
أخلاق: مش عارفة والله، طب هتعملي إيه.
*آيات سرحت شوية كده وقالت: وجدتها.*
أخلاق: هي إيه دي يا أختي اللي وجدتيها.
آيات: سلمان.
منة: سلمان مين.
*منة افتكرت وبعدين ردت عليها:* متستهبليش يا منة بتكلم جد تقصدي سليمان.
أخلاق: أنا مش فاهمة حاجة.
آيات: آه هو سلمان ده بقى يا ستي خوخة سلمان ده.
*حكتلها حكايته لما راح المطعم وآيات ساعدته وادتله الأوراق المهمة اللي نسيها هناك.*
أخلاق: يعني يعتبر إنك أنقذتي حياته، لأن موضوع زي كده يوديه في ستين داهية، خلاص كلميه وهو أكيد عاوز يرد الجميل يمكن يجيب لك حكم نهائي ونخلص بقى.
منة: انتوا بتقولوا إيه، لا طبعًا.