الفصل 21 | من 21 فصل

رواية طريق إلى نجمة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
21
كلمة
6,417
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

آه يا أستاذة إيمان، عايزة تقولي إيه؟ إيمان كانت معجبة باحترام حازم جداً، لدرجة إنها تمنت تتجوز واحد شبه حازم في الأخلاق والاحترام. سألها تاني عشان تتكلم، فقالت: -آآ... عايزة أقول... بلعت ريقها بتوتر، وزاد توترها لما ظهر أكرم وقال لحازم: -مبروك يا دكتور حازم، أسماء ولدت. ابتسم حازم بفرحة ودخل بسرعة للمستشفى وهو بيجري. ووقف أكرم يبص لإيمان رافع حاجبه، وإيمان بتعدل طرحتها بتوتر. فقال أكرم:

-رايحة تقولي لحازم إيه يا إيمان؟ إنتِ عايزة تخربي حياة أسماء؟ أنا عارف إنك سمعتِ كل اللي قالته أسماء... وسمعتِ كمان إنها فاقت لنفسها! صدقيني لو فيه حاجة هتتغير كنت أنا أول واحد هقول. تنهد أكرم وكمل: -مفيش حاجة هتتغير، لا اللي مات هيرجع! ولا شروق هتستفاد حاجة... وشوية وأخواتها هينسوا وهيعاملوها عادي، والأيام بتداوي كل حاجة. قالت إيمان بانفعال: -الأيام بتداوي الجروح يا أكرم، مبترجعش المبتـ.ـور...

وأختك دمرت عيلة كاملة... أختك لازم تتحاسب... ولو إنت هتقدر تعيش مع الذنب ده وتكتم جواك، أنا مقدرش... دي شهادة حق يا أكرم. قال بنفس الانفعال: -يا حبيبتي، محدش طلب شهادتك. بالعكس، إنتِ كده بتستري مسلم. بالله عليكِ يا إيمان، عشان خاطر أمي، احفظي السر ده واسكتي عنه للأبد. بصت إيمان للأرض بتفكير وسكتت. فقال أكرم: -طيب، عشان خاطر الطفل اللي اتولد ده! يرضيكِ يتشرد؟ يرضيكِ تدمري حياته قبل بدايتها...

أتمنى تفكري بحكمة ومتاخديش أي قرار من غير تفكير كويس جداً. مشي أكرم وسابها واقفة مكانها وبتبص في كل اتجاه بتوتر وتردد وهي بتقول: -أعمل إيه! أعمل إيه يارب... أقول ولا أسكت! لفت نظرها حاتم اللي واقف قصادها على بُعد مسافة. كان متابع طريقة كلامها مع أكرم من غير ما يسمع ولا كلمة. ولما بصيتله، نزل عينه للأرض. حاتم مكلمهاش من شهور طويلة ولا حتى شافته صدفة. فكرت تروح تقوله هو وتطلب مساعدته، لكن قالت لنفسها:

-لا، مش هعمل أي حاجة إلا لما أفكر كويس جداً، الموضوع مش سهل. اتنفست بعمق ومشيت من المستشفى وهي بتتخيل مشاهد كتير لو قالت أو سكتت. زادت حيرتها أكتر، واتمنت لو مخرجتش من بيتها خالص اليوم ده ولا قابلت أسماء. من ناحية تانية، ولدت أسماء وكان باين عليها التعب وهي راقدة على السرير. ما وقفتش عياط من ساعة ما ولدت، وحازم كان قلقان عليها وكل شوية ينادي التمريض عشان يشوفوها ويقولوله إنها كويسة. مسح على شعرها بحنان وقال:

-إيه يا حبيبتي! بتعيطي ليه؟ دا إنتِ جبتيلنا ولد زي القمر شبهك بالظبط. قالت من ورا دموعها: -هو فين؟ ابني فين؟ -مامتك وأكرم أخدوه يعملوله شوية تحاليل وفحوصات، وهيجيلنا بالسلامة. زادت في العياط وهي بتقول: -اللهم لا تأخذ ابني بذنبي. حازم مكنش فاهم منها حاجة وهي بتعيط وبتردد الجملة دي، وهو ماسك إيديها وكل شوية يبوسها ويطبطب عليها ويحاول يطمنها. مرت الأيام.

وقفت أسماء على رجليها، لكن حازم كان ملاحظ تغيرها من بعد وفاة والده. وزاد تغيرها بعد الولادة، كانت بتعيط كتير. كان قلقان يكون ده اكتئاب ما بعد الولادة. حاول يتكلم معاها أكتر من مرة، لكنها كانت بتقوله إنها كويسة. وفي نفس الوقت دموعها بتنزل. قال حازم: -يا حبيبتي، لازم تفوقي عشان ابننا. -أنا كويسة يا حازم، متقلقش. هبقى كويسة، متقلقش.

كانت دائمًا تجاوبه بكده. وبعد شهر ونص من الولادة، نادت أسماء لشروق عشان تقعد بالطفل على ما تخلص شغل البيت. طول الفترة اللي فاتت كانت بتحاول تصاحبها وتتكلم معاها لحد ما بقوا أصحاب. كانت بتسكن ضميرها بإنها بتحاول تصلح العلاقة بين شروق وحازم وتقرب من شروق. قعدت شروق تلاعب الطفل شوية وتشيله وتمشي بيه شوية، لحد ما وقفت ورا أسماء في المطبخ وقالت: -أسماء!! التفتت لها أسماء، فقالت شروق بحزن: -هو حازم مبيكلمكيش عني برده؟

يعني مسامحنيش؟ دا مبيقعش في مكان أنا فيه. -متقلقيش، أكيد هيسامحك يا شروق. إنتِ اتغيرتِ ومهما كان هو أخوكي وبيحبك. -أنا معملتش حاجة والله يا أسماء. حتى بابا مات زعلان مني، لكن أنا مظلومة. أنا معترفة إني غلطت وكنت بقول كلام كذب عن نجمة وكنت بغير منها، بس أنا مفبركتش صور ومتزعليش مني. أنا شاكة إن أخوكي اللي عمل كده... مع إني مش عارفة السبب اللي يخليه يعمل كده! قالت أسماء وهي سرحانة: -الغيرة سبب كل حاجة وحشة.

خرجت أسماء من المطبخ وهي بتبكي. فاستغربت شروق دموعها وخافت تكون زعلت عشان قالتلها إنها شاكة في أكرم، وخافت إنها تقول لحازم. فيزعل منها بزيادة ويفتكرها لسه بتكذب. هي أصلًا مبقتش تحاول تطلع نفسها بريئة وسكتت.

دخلت أسماء أوضتها وانفجرت بالعياط. في الأيام اللي فاتت حاولت تحكي لحازم، لكن كل مرة كانت بتتراجع وتخاف. عشان كده قررت تروح تزور قبر والد شروق وتحكيله كل حاجة، لعله يسمعها ويسامحها. كانت طول الوقت خايفة من عقاب ربنا ليها! وخايفة تنزل عليها صاعقة من السما. ابنها الصغير مكنش بيبطل عياط، فكانت بتدعي: -اللهم لا تأخذ ابني بذنبي. اللي عملته مش سهل. هي يمكن تكون فاقت وضميرها صحي، لكن بعد فوات الأوان.

من ناحية تانية، دخل حازم الشقة فلقى شروق قاعدة بابنه. قال من غير ما يبص ناحيتها: -أومال أسماء فين؟ بلعت شروق ريقها بتوتر وقالت: -جوه في الأوضة. دخل حازم لأسماء، ولما شافها بتعيط انحنى قصادها وقال: -إيه يا حبيبتي مالك؟ شروق زعلتك في حاجة؟ هزت أسماء رأسها بالنفي وقالت بدموع: -افتكرت عمو الله يرحمه. أنا عايزة أروح أزوره يا حازم. تنهد حازم بألم وطبطب عليها وقال: -أنا حاسس إن إنتِ أكتر واحدة زعلتِ على وفاة بابا!

للدرجة دي كنتِ بتحبيه! قالت أسماء بدموع: -أكيد كنت بحبه... الله يرحمه... وحشني أوي. دمعت عين حازم وحضن أسماء وهو بيقول: -هنروح نزوره يا حبيبتي... وحشنا كلنا والله... الله يرحمه ويغفر له. عيطت أسماء جامد، وكل يوم الندم بياكل في روحها أكتر ومش بتنام من تأنيب الضمير. شيطانها كان سايقها فأخطأت خطأ فادح، وقد يكون خطأ لا يقبل الغفران من البشر، لا من الخالق الذي يغفر الذنوب جميعًا. استغفروا.

حاولت إيمان تسكت عن اللي حصل وتتجاهل، لكن ضميرها كان بيأنبها. وكل ما تشوف شروق في الكلية، تحس إنها عايزة تروح تحضنها وتعترف لها بكل حاجة، لكن بتتراجع في آخر لحظة. كل يوم كانت بتفتح صفحة حاتم، تلف فيها وعايزة تبعتله وتقوله، لكن برضه بتخاف وبتتراجع. وفي اليوم ده، قررت قرار لا رجعة فيه. لو مش هتقدر تقول لحاتم على أسماء، فهتحاول تبرئ شروق.

بعتت رسالة لحاتم. كانت متوترة، بتكتب حرف وتمسحه تاني وبتحاول تنقي كلماتها. وفي نفس اللحظة، حاتم كان بيقرأ الشات اللي بينهم زي ما بيعمل كل فترة، فلقاها بتكتب. اتعدل في قعدته وابتسم لما وصلته رسالة: -السلام عليكم، ازيك؟ رد بسرعة: -عليكم السلام... ازيك انتي؟ -كويسة... كنت عايزة أقولك حاجة. -اتفضل. اتنفست إيمان بعمق وكتبت: -في أغلب الأحيان يَصْدُق القلب ويكون إحساسه صح رغم كل الأدلة الملموسة والمحسوسة. -بمعنى؟

-فاكر لما قولتلي إنك شاكك إن شروق مظلومة؟! يا ترى لسه شاكك ولا غيرت رأيك؟ -أنا فعلًا لسه شاكك رغم كل الأدلة. -أنا هقولك حاجة، لكن متسألنيش أي سؤال لأني مش هجاوب. وقبل ما يرد، كان وصلته رسالة منها: -شروق فعلًا مظلومة، مش هي اللي فبركت الصور. -أومال مين؟ -مش مهم مين، المهم إن والله شروق مظلومة. كتب بسرعة: -أكرم اللي عمل كده صح؟ كتبت إيمان: -لا والله مش أكرم. -طيب لو سمحتِ قوليلي مين؟

-أنا معرفش مين. قولتلك متسألنيش عشان مش هجاوب. -طيب عرفتي إزاي إنها مش شروق؟ -عرفت وخلاص. كتبتها إيمان وقفلت موبايلها وقلبها بيدق بسرعة. وبيوصلها رسايل كتير، وأكيد من حاتم، لكنها مفتحتهاش وإيديها كانت بترتعش. نفخت بضيق وقالت: -إيه اللي أنا عملته ده!!! صلوا على خير الأنام. «نجمة» مرور الأيام بينسي فعلًا، ورغم كل اللي حصل، حسيت إن شروق وحشتني! تخيلوا!! مش عارفة ليه الإحساس ده كان بيجيلي كل فترة!

وكنت بتمنى لو شروق صالحة! كان زماننا أصحاب كويسين جداً. رغم إني عندي صحبة صالحة، ربنا عوضني بيهم «جروب م» اللي لازم أكلمهم كل يوم، رغم إننا متقابلناش من شهور من لما بقيت حامل! وأنا دلوقتي في الرابع! دخل كريم للبيت وهو بيردد الأغنية اللي بيقولها كل يوم وهو داخل الشقة: -نجمة نجمة من أنتِ، هل من أحلامي أتيتِ، وتبسمتي بغناكي نجمة ياما أحلاكِ.

فوقفت وروحتله أجري وأنا مبتسمة. ولما افتكرت إنه بيضايق لما بجري، عملت نفسي بمشي براحة وأنا حاطة إيدي ورا ضهري. مسك إيدي وهو بيغني وبيرقصني، فضحكت. وبعد فقرة كل يوم، قلتله: -حمد الله على السلامة يا غالي. -الله يسلمك يا غالية. مش عايزة تطلعي مشوار كده معايا يا أغلى ما في حياتي؟ -هنروح فين؟ بصلي كريم بتردد وسحبني من إيدي عشان نقعد. وقال بعد تنهيدة:

-هنروح عند حازم، يعني الراجل جالنا مرة واتنين وعيب مراته تولد ومنروحش. ولا إيه رأيك؟ -بصراحة يا كريم، أنا مش عايزة أروح هناك. سكت كريم شوية وسأل: -أروح لوحدي وخلاص؟ فكرت شوية وكريم كان بيتأملني. فقلت بقلة حيلة: -لأ، هاجي معاك يا كريم. مع إني مبطقش أروح هناك. قمت عشان ألبس. فقال بصوت عالي: -على مهلك يا سكر. وقف كريم ورايا وأنا بطلع هدومي وقال: -على فكرة أنا بحبك. بصيتله وقلت بمرح:

-طيب ما أنا عارفة. قول حاجة جديدة بقا. -طيب ما تقولي إنتِ الأول. قالها كريم وضحك وخرج من الأوضة وهو بيغني: -نجمة نجمة من أنتِ، هل من أحلامي أتيتِ. ابتسمت برضا. كريم ملى قلبي بكلامه وحبه ليا اللي بيظهره، مش بس في كلامه، لكن كمان بأفعاله. ولو رجع بيا الزمن تاني وخيروني بين كريم وحازم، هختار كريم. مر الوقت ووصلنا بيت خالي. بصيت ناحية شقة خالي الله يرحمه بحنين! وطلعنا على شقة حازم.

رن كريم الجرس، ففتحت شروق اللي كانت شايلة الطفل الصغير. وقفنا للحظات نبص لبعض بصدمة وذهول. فألقى كريم السلام عليها. وفي نفس الوقت ظهر حازم، فبصيت للأرض. دخلت شروق اللي كان باين عليها التوتر. كانت لابسة أسود، مخلعتهوش من بعد وفاة خالي. قال حازم: -اتفضلوا. حازم ألقى السلام عليا! للأسف لسه بيبان عليه التوتر لما يشوفني!

بس أنا قلبي بقى لكريم وبس ومش شايفة راجل غيره. قلبي بيقولي أسلم على شروق، وعقلي بيقولي اوعي تقربي منها، دي أفعى سامة! دخلت أسماء بالعصير. ولما شوفتها، قولت في نفسي: معقولة هي دي نفسها أسماء اللي كانت منورة دايمًا وملفتة للنظر! معقولة الحمل والخلفة غيرها للدرجة دي! أخدتني لأوضة تانية وكان فيها شروق!

حسيت إنها متعمدة تجمعنا في مكان واحد. قعدت أسماء تتكلم معايا وشروق كانت باصة للأرض. وساكتة للحظات، وبعدين قامت شروق وأعطت أسماء الطفل وخرجت وكأنها هي اللي زعلانة مني! ندمت إني جيت مع كريم وكنت عايزة أقوم أمشي. كنت مخنوقة، فطلبت من أسماء نروح نقعد عند كريم متحججة بإن الأوضة حر. مش عارفة ليه مكنتش مرتاحة وعايزة أجري وأخرج من بيتهم. شلت ابن حازم، كان شبهه أوي. ابتسمت وقلت: -ربنا يبارك لكم فيه. قالت أسماء:

-يارب ويكملك حملك على خير يا نجمة. مطولناش في القعدة وخرجنا. وفي العربية، كريم كان بيبصلي وأنا ساكتة. ولاحظ عليا الزعل قال: -أنا آسف إني حطيتك في الموقف ده. أوعدك مش هيتكرر. -عادي يا كريم، لو على شروق ما أنا بشوفها في الكلية. تنهدت بعمق ومسك كريم إيدي وباسها وقال: -طيب روقي كده، باين عليكِ الزعل أوي. ابتسمت. طيب ولا تحبي أغنيلك؟ ابتسمت وبصيتله وقلت: -طيب اشتري لي لب أطلع زهقي فيه. قال بضحك: -من عنيا.

وأثناء الطريق، شوفت ميسرة واقف جنب تسنيم مستنيين عربية أجرة. ولما شافتني تسنيم، شاورتلي وهي مبتسمة. كنت ملاحظة إن ميسرة بيحاول يسكتها، ولكن تسنيم شاورت لعربيتنا وسلمت عليا. ووقف ميسرة مدينا ظهره وعامل نفسه بيتكلم في الموبايل. فوقفنا نسلم عليهم.

الحياة رحلة بنقابل خلالها ناس كتير، وكل مرحلة وليها ناسها. وحازم وميسرة كانوا مرحلة في حياتي وعدت، لكن كريم هو اللي مكمل معايا كل مراحل حياتي الجاية. كريم هو اختيار ربنا ليا اللي بحمد ربنا عليه في كل لحظة. قالت تسنيم بعفوية: -ممكن نتطفل عليك يا مستر كريم توصلنا في طريقك؟ بقالنا شوية حلوين مستنيين عربية... وهنحاسبك عادي. ميسرة بص لكريم وسلم عليه. كان باين عليه الضيق من أخته عشان عملت كده! لكن ابتسم كريم

وقال من غير ما يبص لتسنيم: -اركبوا نوصلكم. عشان خاطر مس توتو، إنما إنت لا. ابتسم ميسرة وقال: -مش عايزين نتعب حضرتك يا مستر كريم. -لا تعب ولا حاجة، اتفضلوا. إنتوا في طريقنا. ركبوا في الكرسي اللي ورا، وتسنين مبطلتش كلام وهي بتحكي عن مغامراتها في الشغل، وميسرة كل شوية يقرصها في إيديها عشان تسكت. وبيتوعدها لما ينزلوا عشان هي السبب إنهم يركبوا مع كريم. ولما نزلوا من العربية، بصيت لكريم وقلت بمكر: -بتغير عليا منه؟

قال كريم بابتسامة: -لأ... لأنه بيغض بصره عنك وعن أي بنت. إنسان محترم. أنا اشتغلت معاه وعرفت ده. وبعدين أنا واثق فيكِ يا عسل. ربنا يهدينا جميعًا. قلت: -يارب. مرت الأيام بهدوء لحد ما جه يوم اتمنيت أنه يتحذف من حياتي. كنت خارجة من الكلية مرهقة من الحمل والدراسة الصعبة. فوقفتني إيمان. سألتني عن حاجات تبع الكلية وكان باين عليها التوتر. وبعدين اتنفست بعمق وقالت: -بصي بقا يا نجمة، أنا مبنامش وهقولك واللي يحصل يحصل.

حكتلي حاجات اتمنيت لو هي مقالتهاش! وقالت: -أتمنى تفكري بحكمة قبل ما تعملي أي حاجة. حكتلي حاجات كتير، لكن أنا مردتش عليها وسيبتها ومشيت وأنا بفكر في كلامها وبفتكر الماضي وبراجع علاقتي مع كل اللي حواليا. خالتي دلال اللي حكت أسراري لإيمان، وحازم اللي قرأ الرواية اللي كتبتها إيمان وعرف بمشاعري اللي أخفيتها عن الكل، وشروق وغيرتها مني! وأسماء صاحبة القلب الطيب اللي طعنتني في ظهري واللي كنت بقول ربنا رزق حازم بزوجة صالحة!

اتمنيت لو إيمان كانت سكتت ومحكتليش حاجة! ركبت مع كريم اللي كان مبتسم وبدأ يحكيلي عن شغله ويومه. لكنه كان بيتكلم في وادي وأنا سرحانة في وادي تاني وبفكر لحد ما دوخت من التفكير! هل أسكت وأسامح أسماء زي ما سامحت شروق! ولا أفتح موضوع اندفن بقاله سنة وأخد حقي! هل أقول لكريم! ولا أسكت! أبرئ شروق! ولا أسيبها...

دخلت البيت وأنا مش على طبيعتي. وكريم كان بيغنيلي زي كل يوم، لكني متجاوبتش معاه وبررت إني مرهقة. الموضوع أخد مني تفكير كتير وصليت استخارة أكتر من مرة لحد ما أخدت قرار. وبعد يومين، كنت قاعدة جنب كريم مترددة أحكيله إزاي. بصيتله أكتر من مرة فسألني: -إنتِ كويسة يا حبيبتي؟ هزيت راسي بالإيجاب وقلت: -كويسة، بس عايزة أقولك حاجة. أخدت نفس عميق وقلت: -كريم! أنا عرفت حاجة مهمة، بس مش هقدر أحكيلك كل حاجة. -قولي يا حبيبتي.

بلعت ريقي وقلت: -مطلعتش شروق يا كريم... مش هي اللي كانت بتفبرك الصور! ظهرت الصدمة على ملامح كريم واتعدل في قعدته وقال: -عرفتِ إزاي؟ ولو مش شروق، مين اللي عمل كده؟ -مش مهم تعرف مين! المهم دلوقتي إن لازم كله يعرف إنها مش شروق! شروق بريئة. -لا، أنا لازم أعرف كل حاجة الأول. مين المؤذي اللي عمل كل ده! دا مبقاش حقك لوحدك يا حبيبتي! دا حق عمي اللي مات بحسرته وحق شروق وحقي أنا كمان.

-صدقني، ملوش لازمة. اللي مات مش هيرجع يا كريم. -طيب ريحيني وقوليلي مين اللي عمل كده؟ ديرت وشي الناحية التانية وقلت: -مش هقدر أقول! يمكن كنت مشفقة على حازم من عواقب الموضوع، أو على ابنه! رجع كريم وشي ليه وبص في عيني وهو بيسألني: -طيب حد من العيلة؟ هزيت راسي بالنفي وقلت: -لأ. -طيب قوليلي ومش هعمل حاجة ولا هقول لحد. -ممكن أقولك في حالة واحدة... تحلف وتديني وعد إنك مش هتعمل أي حاجة من غير إذني.

حلف كريم ووعدني إنه مش هيتصرف من غير إذني، فقلت: -هقولك، لكن لو اتصرفت أي تصرف متهور يا كريم، أنا مش هعيش معاك يوم واحد. -حاضر. قولي بقا. حكيتله اللي أسماء عملته وأكدت عليه: -إنت وعدتني. -وأنا أد وعدي يا نجمة. أنا مش هعمل حاجة. شفقة على حازم وعلى ابنه. لكن شروق لازم تتبرأ قدام كل العيلة وفي نفس المكان اللي هي اتظلمت فيه. في شقة عمي. أما أسماء، فحسبي الله ونعم الوكيل فيها. مع إني شايف… قاطعته:

-عشان خاطري بلاش، أنا مرتاحة لكده. وبعد يومين. وقفنا كلنا في شقة خالي. كلهم كانوا مستغربين جمعناهم ليه في المكان ده؛ خالتي دلال وأمي ووالدي ومرات خالي وشروق وحازم وأسماء وحاتم وخالي التاني. قال كريم: -أنا عارف إنكم مستغربين ليه أصريت إننا نجتمع هنا. بلع كريم ريقه وبصلي فشاورتله بعيني يكمل، فقال: -لازم تعرفوا إن شروق بريئة... شروق مفبركتش أي صور لنجمة... للأسف طلع شخص تاني. كلهم سألوا مين!؟

وصوتهم على وهما بيصروا على كريم يقول. كنت ببص لتعبيرات وش أسماء اللي باين عليها الخوف. كنت عايزة أقول بس مقولتش. رد كريم: -مش هينفع نقول مين؟ المهم إن شروق بريئة... واللي ظلم نجمة هياخد جزاءه مهما طال الزمن. حسبنا الله ونعم الوكيل فيه. قالت شروق بدموع: -اللي عمل كده أكرم صح؟ أنا متأكدة. قال كريم: -لأ يا شروق، مش أكرم وأنا متأكد. ورغم إصرارهم يعرفوا مين اللي عمل كده ومحاولتهم مع كريم، لكنه منطقش. فاضطروا يسكتوا.

وقبل ما نمشي، بصيت لأسماء بنظرة كلها سخط منها. وبصتلي بطرف عينيها ورجعت بصت للأرض وهي فاهمة وأنا فاهمة! وخرجت مع كريم. وقبل ما نركب العربية، وقفنا حاتم وقال: -إيمان اللي قالتلكوا صح؟! أنا عايز أعرف هو مين يا كريم! بالله عليك... -خلاص يا حاتم، أنا تعبت من إلحاحكم والله.

قالها كريم بنفاذ صبر وركب العربية وركبت معاه. وأنا مقررة متقابلش مع أسماء تاني ولا حتى شروق، لأنها مش مظلومة زي ما انتوا متخيلين. شروق آذتني وأسماء آذتني، والاتنين دول لحد الآن مش قادرة أسامحهم. وساعات بندم إني عفوت عنهم، لكني برجع وأقول لعلهم يتوبوا لله. وفي بيت حازم، وبعد ما حضن أخته، قالها بهمس: -رغم إنك آذيتيني يا شروق، بس أنا مسامحك. خرج حازم ووقف في البلكونة يفكر في اللي فات من حياته. فوقفت دلال جنبه، قالت:

-الحمد لله إن الحقيقة ظهرت. اللي يعرف نجمة يعرف إنها اسم على مسمى. بصيلها وقال: -نجمة سابت جوه قلبي شعاع محدش شايفه، بس ليه سهم حاد. غصب عني بلمسه كل فترة فبيوجعني. طبطبت دلال على كتفه وقالت: -الحمد لله لكل إنسان نصيب يا حازم. ربنا يسعد كل واحد ويرضيه بنصيبه. -الحمد لله، أنا راضي. بص ناحية أسماء اللي شايلة ابنه وقال: -والله راضي. بعد مرور سنة.

كنت بلبس هدومي وأنا مرتبكة لأني سايبة بنتي اللي عمرها أشهر على السرير بتعيط. نفخت بضيق وقلت بصوت عالي: -يا كــــــــريم تعالى شيل بنتك شوية وإلا بجد مش هروح الفرح ده. بصيت لنفسي في المراية وقلت بصوت واطي وبضيق وتوتر: -أنا أصلًا مش عايزة أروح ولا عايزة أشوف حد. جه كريم يجري من الأوضة التانية بعد ما لبس هدومه. شال بنته، وطبطب عليها وهو بيقول: -بس يا قلب بابا... خلاص يا روح قلبي. وبعدين بصلي وهو رافع حواجبه وقال بهدوء:

-إيه يا نجمة! جرى إيه يا روحي! مالك متعصبة ومش طيقاني لا أنا ولا البنت ليه؟ بصيت للأرض لأني فعلًا مش طايقة نفسي، لأني هضطر أشوف أسماء وشروق وحازم النهارده. بقالي فترة ندمانة إني سكتت عن أسماء وشروق وعايزة أروح أجيبهم من شعرهم. كان عقلي فين وقتها!! تنهدت بعمق لأني لازم أروح فرح خالتي دلال، اللي أنا لسه فيه في قلبي حاجة من ناحيتها. استغفرت الله ومسحت وشي وبصيت على كريم اللي بيلاعب بنتنا اللي كلها شبهه. لما تلاقت

نظراتنا قال بابتسامة: -ممكن تنجزي بقا وتخلصي لبس. يا بت خالتك دلال هتتجوز! إنتِ مش فرحانة ليه؟ حاولت أبتسم وقلت: -فرحانة طبعًا، مع إني زعلانة من خالتي دلال أصلًا. مكنش ينفع تطلع أسراري أبدًا. حاسة إن قلبي متعكر من ناحيتها، فاهمني! وخصوصًا لما قريت الرواية. -أنا نفسي أقرأ الرواية اللي إنتِ زعلانة منها دي! ياريت الكاتبة تنزلها تاني. عندي فضول آ... -بس يا كريم اسكت يا حبيبي. قلتها وأنا بلف حجابي، وكملت:

-أصلًا إيمان بطلت تنشر اللي بتكتبه. بتبعتلنا إحنا بس على جروب م. بعضت شفايفي وسكتت وأنا ببصله بقلق. لما لاحظت إني جاوبت على السؤال اللي هو دايمًا بيسأله وأنا بتتهرب من إجابته، قال كريم وهو رافع حواجبه: -إيمان!! هي إيمان دي اللي الواد حاتم اتقدملها مرة واتنين ورفضه صح؟ -هو أنا قولت إيمان؟ لا لأ مش... مش هي خالص. تـ... تشابه أسماء. ولأن كريم كان بيفهمني من نبرة صوتي، قال: -اهاااا مش هي خالص!

مش هي طبعًا البنت اللي إنتِ صاحبتيها جديد وبتتكلمي عليها طول الوقت ومبهورة بأخلاقها وضمتيها ل «جروب م». هزيت راسي بالنفي وقلت: -لا لا مش هي... مش هي يا كريم. -طيب ماشي مصدقك. البسي بقا عشان منتأخرش. قالها وهو بيهز رأسه لتحت، وملامحه كلها مكر، وغمزلي وهو بيغني: -نجمة نجمة من أنتِ؟ هل من أحلامي أتيتِ... قلت بانفعال: -اطلع بره يا كريم.

خرج كريم من الأوضة وهو بيكرر الأغنية وبيرقص وهو بيلف ببنتنا. سمعت صوت اختلاط ضحكات كريم مع ضحكات بنتنا، فابتسمت وحمدت ربنا ودعيت متحرمش منهم أبدًا، دول أغلى حاجة في حياتي. استغفروا. «دلال» كلنا بنغلط وبنرجع وبنغلط تاني وبنرجع تاني، بس المهم إننا نتعلم من غلطنا في كل مرة ومنكررهوش. وأنا غلطت وكررت غلطي من غير قصد، لكن الحمد لله إني فوقت أخيرًا.

بعد رفضي الجواز لسنين طويلة، لما شوفت علاقة كريم ونجمة قدامي، قررت أفتح قلبي وأدي نفسي فرصة أحب من جديد. العريس كان عمره أربعين، يعني أكبر مني بسنين بسيطة. مراته متوفية وعنده ولد وبنت توأم عندهم ٧ سنين. وكلهم بيقولوا إن أولاده فيهم شبه مني وكأني أمهم، ودي حاجة أسعدتني.

البيت كان مليان بقرايبي، حازم وأسماء اللي قدرت بفراستي أسحب إيمان في الكلام وأعرف منها إن هي اللي كانت بتنزل صور عن نجمة، وبقيت أكرهها، لكن بحاول أتعامل معاها عشان خاطر حازم. وكل ما أجي أحكي لحازم بأُشفق عليه وأسكت في آخر لحظة! ساعات بقول إزاي أسماء الحرباية هتربي أطفال حازم؟ هتبقى قدوة ليهم إزاي وهي جواها الخبث ده كله!

لكن برجع وأدعي لها بالهداية وأدعي لحازم وابنه، لعل ربنا يستجيب دعواتي ولعل أسماء تتغير. وإذا كانت نجمة عفت عنها وسترتها، هروح أنا أفضحها!!! كنت قاعدة جنب عريسي، بصينا لبعض وابتسمنا. ولما بصيت ناحية باب الشقة، شوفت حازم اللي كان واقف قدام الباب شايل ابنه. ولما كريم ونجمة وصلوا، شوفت في عين حازم اللمعة اللي مش بتظهر إلا لنجمة.

كان دائمًا يقولي إنه بيعزها وبيعتبرها أخته الصغيرة، وأما ولدت كان بيوصيني عليها وكل شوية يسأل عنها. مع إني مكنتش حابة الوضع ده، لكن كنت حاسة بيه ومتأكدة إنه راضي وبيجاهد نفسه. وبيسيب الأرض طول ما هي قدامه، مبيرفعش عينه فيها. وفجأة ظهرت بنت منتقبة. وسلمت على نجمة واتجهوا ناحيتي وسلموا عليا. فسألتها: -مين؟ قالت: -إيمان يا أبله دلال، إيه معرفتنيش!! كنت عزمت إيمان لأني بحب البنت دي جدًا. حضنتها وقلت: -عرفتك من صوتك...

مبارك النقاب. إيه، لبساه عن اقتناع ولا مستخبية من حاتم؟ -لا عن اقتناع طبعًا. هتخبى من حاتم ليه!! هو ليه طار عندي! ضحكنا وهمست إيمان جنب ودني: -مش هتحكيلي حكايتك بقا أكتبها وأبعتهالك، متخافيش مش هنشرها. ضحكت وقلت لها بصوت واطي: -هبقى أحكيلك، دا إنتِ لحوحة. -من بعض ما عندك يا أبلتشي. ضحكنا وانشغلت إيمان في الكلام مع نجمة.

دخلت بعدها أمينة وهي بطنها قدامها. أمينة اتجوزت من تسع شهور. سمعتها بتسلم على ابن حازم اسمه «جمال» على اسم أخويا «والد حازم» وبتقول: -حبيب قلب حماتك... عروستك أهيه، إوعى تلف بره ياض. قالتها وهي بتشاور على بطنها. ابتسمت وأنا ببص على العيلة. كانت حفلة عائلية، وكنت متابعة نظرات حاتم لإيمان! عرفها حتى وهي لابسة النقاب.

بصيت لإيمان اللي عينيها بتدور في المكان. ولما شافت حاتم، وقفت نظراتها عليه. ولما بصيلها، ديرت ظهرها ليه وحطت إيديها على قلبها! مش عارفة البت دي رفضاه ليه لما هي حاسة بانجذاب ليه!! صلوا على خير الأنام. وفي بيت ميسرة، أكرم كان قاعد قصاد ميسرة ووالده بيتكلم معاهم. قال ميسرة: -عايز إيه يا أكرم؟ بقالك ساعة قاعد بتحكيلنا عن نفسك! بلع أكرم ريقه وقال: -لازم تعرف إني اتغيرت يا ميسرة و... و... آآ...

بص ميسرة لوالده اللي حاطط إيده على خده من ساعة ما قعد ومستني جملة مفيدة تفسر طلبه لمقابلته. قال ميسرة: -رجعنا تاني للتهتهة في الكلام!! أنجز يا معلم وقول من الأخر. بدل أكرم نظره بين ميسرة ووالده وقال لميسرة: -بص يابن الناس، من الأخر وعلى بلاطة، أنا عايز أتجوز أختك! حمحم أكرم بحرج وبص لوالد ميسرة وقال: -أنا طالب إيد تسنيم. رجع ميسرة لورا وحط رجل على رجل وقال بتفهم وبابتسامة: -قول كده بقا! يعني إنت عريس لأختي توتو.

-بالظبط كده. قالها أكرم، فقال والد ميسرة: -والله يابني إنت شخص محترم، بس الرأي رأيها. -طبعًا الرأي رأيها... وحضرتك طبعًا الخير والبركة. قالها أكرم بابتسامة مرتبكة. فوقف والد ميسرة وهو بيقول: -طيب، أنا هقوم أشوفها وآجي. ولما خرج، ضحك ميسرة وقال لأكرم باستخفاف: -أختي مسمياك المحروس أكرم أفندي. لما أمي فتحتلك الباب جت قالتلي كده بالحرف: "كلم المحروس أكرم أفندي بره". -طيب حلو... محروس وأفندي... المعزة واضحة أهيه.

ضحك ميسرة وقال: -دي بتسخر منك يا معلم. حك أكرم أذنه وقال: -يعني إيه!! مفيش أمل!! -والله سيبني كده يومين، لو لقيت أمل هقولك. -طيب ما تخليني أقعد معاها دقيقة يمكن أقنعها. طبطب ميسرة على رجل أكرم وقال: -بلاش، قوم روح يا غالي. -بس يا عم خليني أقعد معاها دقيقة. في اللحظة دي، سمعوا صوت تسنيم: -المحروس!!! الأفندي!!! أبو بـــطــــانـــيـــه! عايز يتجوزني أبو بطانية يا بابا... شكلك مش عارف قصة البطانية، تعالى أحكيهالك.

-اسكتي يا بت، الراجل جوه. قالها الأب بانفعال واختفى صوتهم بعد ما الباب اتقفل. انفجر ميسرة بالضحك، وقال: -مش قولتلك قوم روح. -بطانية إيه؟! إنت قولتلها إيه؟ قالها أكرم بذهول، فقال ميسرة بضحك: -والله ما أنا... دي أمك اللي قالتلي مرة قدامها إنك خايب ومايل ومش بيستفادوا منك بحاجة غير... ضحك ميسرة وكمل: -غير البطانية اللي بتشحنهالهم من الكويت كل كم شهر. -الله يسامحك ياما... طيب ما هي اللي كانت دايمًا

تقولي: "شوف فلان جايب لأمه بطانية، شوف علان سافر وجايب لأمه بطانية"، فأنا بحققلها رغبتها. ضحك ميسرة وهو بيقول: -أمك معدتش لاقية مكان تحط فيه البطاطين يا أكرم، لدرجة إنها هتفتح محل بطاطين!! قام أكرم وقف قال بعد تنهيدة: -شوفلي الطريق يابني خليني أمشي، كفاية إحراج لحد كده. وقف ميسرة يضحك ويطبطب على كتف أكرم ويقول: -متقلقش، إن شاء الله هحاول معاها. -بعد اللي سمعته ده، معتقدش إن فيه أمل.

ضحك ميسرة ووصل أكرم للباب وهو بيأكده إنه هيحاول معاها، ولعله خير. «نجمة» العمر بيجري زي قطر سريع بيقف في كل محطة شوية عشان تنزل ناس من حياتنا، أو عشان ناس جديدة تدخل. ويمكن حاتم وإيمان، وتسنيم وأكرم واقفين في محطة مش عارفين هيكملوا مع بعض باقي المحطات ولا لأ. محدش عارف النصيب فين ولا الأيام مخبية إيه! مسكت موبايلي لما رن برسالة من «جروب م». لقيت إيمان كاتبه: -قولولي بقا أختار صح إزاي!!

يعني أنا نفسي أتجوز، لكن خايفة أوي من سوء الاختيار. أنا بدعي ربنا يرزقني زوج صالح، لكن خايفة برده. ردت نسمة: -طيب ما هو حاتم كويس! وزوج صالح ونجمة بتشكر فيه! رافضاه ليه؟! وكتبت سمر: -أنا مش شايفة سبب مقنع لرفضك حاتم يا إيمان! كتبت إيمان: -مش مرتاحة يا جماعة، وبعدين حتى لو هو كويس، شروق وأسماء أنا مش حابة أعيش معاهم في نفس البيت. كتبت همسة: -أنا رأيي يا إيمان لازم توافقي على حاتم، وأوعدك أخلي وهيثم جوزي ينشد في فرحكم.

بعتت إيمان إيموشن بيضحك وكتبت: -مش هيحصل. قولوا لنجمة تغنيلنا عشان الواحد نفسيًا محتاج يسمع حاجة! ومن غير ما أكتب حاجة، لقيتني بنشدلهم أكتر أنشودة بحبها: «أحبك يا الله في الفقر والغنى، أحبك يا الله في اليسر والعسر، أحبك في دقات قلبي وأنسيه، فحبك زاد الروح في سائر العمر» وفي آخر الريكورد، ظهر صوت نغنغة بنتي، فابتسمت برضا وأنا بفتكر كل اللي مريت بيه وازاي ربنا عوضني بكريم.

السبب الأول للشقاء والمعاناة هو البعد عن الله وعن القرآن، واللي بيحب ربنا مش هيبعد عن طريقه وعن ذكره. ويمكن الإنسان يفضل يعاني لحد ما يلاقي حد يشاركه الحياة، دي الفطرة اللي ربنا خلقنا عليها! سمعت الأنشودة اللي أنا سجلتها وأنا ببص ناحية مصحفي اللي مركون على مكتبي، واللي هجرته بقالي أسبوع كامل بسبب انشغالي بالدنيا وبيتي. أخدته في حضني وعيني دمعت وأنا بنشد: «أنا اللي في بعدي عنك روحي بتعاني...

مكنتش واخدة بالي من كريم اللي واقف ساند على الباب مبتسم وبيسمعني. قرب مني وقال: -صوتك جميل. يلا يا نجمة اقري قرآن، عايز أسمعك. أخد البنت من على رجلي ورقد على السرير وحطها على بطنه، وقال: -رتلي يا نجمة. غمضت عيني وفتحت المصحف على صفحة عشوائي، وأول ما فتحت عيني وقعت على: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ عيني دمعت وبصيت لكريم وقلت:

-هقرالك من السورة اللي فيها دوائي. فتح عينه وبصلي بابتسامة وبحب، وأنا مغمضة عيني وبقرأ بخشوع لأني حافظة سورة يوسف عن ظهر قلب. وكانت بنتنا بتبتسم وكأنها فاهمة أنا بقول إيه. ولما خلصت ترتيل، قام كريم قعد وقال بابتسامة: -أنا أكتر إنسان محظوظ في الدنيا.

ابتسمت، وسكتنا فترة واحنا باصين في عين بعض، وكأن كل واحد فينا بيقرأ ذكريات التاني واحنا بنفتكر اللي مرينا بيه، واتفاجئت لما كريم مسك إيدي وبدأ يغني بابتسامة وهو بيتهز يمين وشمال وبيحرك إيدي معاه: -نجمة نجمة من أنتِ؟ هل من أحلامي أتيتِ؟ وتبسمتي بغناكي، نجمة ياما أحلاكِ. ابتسمت برضى. أنا بقول في نفسي لو رجع بيا الزمن تاني، هختار كريم من البداية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...