الفصل 20 | من 21 فصل

رواية طريق إلى نجمة الفصل العشرون 20 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
19
كلمة
5,856
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

أنا حاسس إن شروق مظلومة... تفتكري هي مظلومة فعلًا؟ أنا بقا مش حاسة بكده، شروق ظلمت نجمة كتير، ولعلك قرأت الرواية وفهمت حجم الأذية والظلم اللي شروق سببتها ليها. هي شروق فعلًا عملت كده ولا دا كان من وحي خيالك؟ سألها حاتم، فكتبت إيمان بسرعة: شروق عملت كده وأكتر، فيه حاجات كنت لسه هكتبها زي إنها كانت بتتكلم عنها بالسوء مع البنات في الجامعة، وكل ما حد يقرب من نجمة من البنات كانت بتروح تصاحبها وتحكيلها عنها وعن صورها!

وطبعًا الكلام بيجي عند صاحبتها ويتقطع، فنجمة مكنتش بتعرف. أختك بجد وحشة يا دكتور. ابتسم حاتم بسخرية وهو بيكتب: ولما شروق وحشة أوي كده كنت مصحباها ليه يا صاحبة الصون والعفاف؟ قرأ حاتم اللي كتبته إيمان بعينه، وبعدين رددته بصوت: كنت فاكرة نفسي هقدر أغيرها للأحسن، لكن للأسف كل محاولاتي فشلت، فاخترت إني أبعد. أنا جالي تر.وما بسبب أختك، يعني معدتش هصاحب حد تاني طول حياتي. استنى حاتم شوية لما ظهرله إنها بتكتب،

وقرأ اللي كتبته: أنا غلطت مرتين في حياتي، الأولى لما صاحبت شروق، والتانية لما كتبت الرواية أو روايات بشكل عام، لأن الكار ده مش كاري. بغض النظر عن كل حاجة، بس إنتِ كاتبة شاطرة، ولو استمريتي هيكون ليكِ مستقبل، وممكن أجي آخد توقيعك على كتاب ليكِ بعد كده. معتقدش، لأني هوقف كتابة للأبد. وبعد إذنك متكلمنيش تاني، أنا معدش عندي كلام أقوله. مع السلامة.

قفل حاتم موبايله من غير ما يرد عليها، كان متضايق من أخته واللي عملته. فتح موبايله مرة تانية يقرأ محادثة إيمان مرة والتانية والتالتة، ولقى نفسه معجب بطريقة كلامها وبصدها ليه في كل مرة بيحاول يكلمها، واتمنى لو كانت أخته زيها. بدأ يفتكر كل اللي حصل لنجمة ويسأل نفسه إزاي يكون فيه شخص بالشر والأذى ده! ومعقول الشخص ده أخته اللي بيحبها أكتر من نفسه!

اتصل حاتم على حازم، لكنه مردش عليه. كان عايز يقوله إن شروق لازم تروح لطبيب نفسي بأقصى سرعة. وبعد مرور يوم كامل، خلاله شروق كانت بتحلف لوالدتها إنها مظلومة، لكن محدش صدقها وثبتت التهمة عليها، فقررت تكلم نجمة. اتصلت بيها وقالتلها إنها مظلومة ومعملتش حاجة. ونجمة كانت بتسمعها وساكتة. وبعدين ردت:

الله يسامحك يا شروق على اللي عملتيه فيا بقصد أو من غير قصد. أنا مش قادرة أسامحك حاليًا، بس هدعي ربنا يطهر قلبي يمكن أقدر أسامحك. قالت شروق بدموع: يا نجمة صدقيني أنا معملتش حاجة! يا شروق كفاية بالله عليكِ، إنتِ حتى مش بتكلميني ومعترفة بغلطك. بعد إذنك يا شروق، أنا هقفل. وقفت نجمة الخط، فقعدت شروق تعيط وتقول: أنا معملتش حاجة صدقوني. في نفس الوقت، فتح والدها باب أوضتها بعنف ومن غير ما يخبط، فاتنفضت ووقفت.

قال وهو بيجز على أسنانه: إنتِ فاكرة عشان نجمة قررت متعملش حاجة، أنا هسكت ومش هجيب لها حقها! قالت برعب: والله ما عملت حاجة يا بابا، ارجوك صدقني. قال بصوت عالي: أصدقك!! بطلي كذب يا شيخة، اعترفي بغلطتك ولو لمرة! دخلت والدتها للأوضة وشدته بعيد عنها، وهو بيقول بصوت عالي: ماشي يا شروق، أنا هعرف إزاي أربيكِ من أول وجديد. قعدت شروق تعيط، فدخل حازم لأوضتها وحاول يقنعها تروح لطبيب نفسي. فقالت بانفعال:

أنا مش مجنونة ومعملتش حاجة، افهموا بقا! قال حازم بانفعال: اعترفي بغلطتك بقا، كل ده ومعملتيش حاجة! تنهد حازم بألم وخرج من الأوضة وهو بيستغفر. ولما شاف حاتم قاله: ادخل اتكلم معاها واقنعها عشان أنا مش طايقها. «حازم» دخلت شقتي ورقدت على الأريكة وغمضت عيني وأنا بقول لنفسي: أصعب إحساس في الدنيا بعد الخذلان هو الندم وتأنيب الضمير، وأنا ندمان!

ياريت الزمن يرجع وأنا أصلح حاجات كتير في نفسي وأصلح قرارات غلط أخدتها، لكن الوقت مش بيرجع والندم مش هيفيد بحاجة إلا تعب الروح، فأنا قررت أصلح اللي أقدر عليه. حبيبي إنت كويس؟ قالتها أسماء، ففتحت عيني. بصيت لإيديها اللي بتطبطب بيها على ضهر إيدي وابتسمت وأنا بقول لنفسي: أسماء تستاهل إن قلبي يتملى بحبها هي وبس. قلت بابتسامة: أنا كويس يا حبيبتي. اتعدلت ولمست بطنها وقلت: البنت دي عاملة إيه؟ قالت بابتسامة:

بس إحنا لسه منعرفش بنت ولا ولد! وأنا نفسي يكون ولد. أنا بقا نفسي تكون بنوتة قمر شبه ملكتي سمسمة. ابتسمت أسماء وقالت: بما إن مزاجك رايق، أنا عايزة أقولك حاجة وخايفة. من غير خوف قولي. أخذت أسماء نفس عميق وقالت: أكرم أخويا راسلني على الماسنجر ومردتش عليه عشان متزعلش. فأنا بستأذنك آ... قاطعتها: كلميه يا حبيبتي. ربنا يهديه ويهدي أختي. قامت أسماء وقالت بفرحة: شكرًا يا حبيبي، ربنا ميحرمنيش منك أبدًا.

وفي لحظة كانت ماسكة موبايلها وبتتكلم مع أخوها، فابتسمت وحمدت ربنا إنه رزقني بزوجة صالحة زي أسماء. أسماء تستاهل إني أجاهد نفسي وأنسى نجمة، وأنا فعلًا نسيتها، لكن لما بفتكر اللي حصل بحس بتأنيب ضمير، وخصوصًا لما اتأكدت من خالتي دلال إنها كانت بتبادلني نفس المشاعر. ولكن كل حاجة في الحياة نصيب ورزق، وأنا نصيبي ورزقي مع أسماء وراضي بيها والله راضي. رقدت مرة تانية وقلبي قبل لساني بيحمد ربنا على كل حاجة. استغفروا. «نجمة»

يمكن القارئ يستغرب ويسأل نفسه إزاي حد يقدر يتحمل كل اللي أنا مريت بيه ده! وفيه ناس شايفاني غلطانة لأني معترفتش لحازم بحبي من البداية! وناس شايفاني غلطانة عشان تصرفي مع كريم! وأنا معترفة إني غلطت في حق كريم، لكن لو رجع بيا الزمن تاني مكنتش هقول لحازم إني بحبه، بل مكنتش هحب حازم ولا أعلق نفسي بيه من الأساس. لعلكم هتسألوني هو امتى الحب كان اختيار وإحنا ملناش سيطرة على قلوبنا!

والإجابة إن الحب قرار، إنت اللي بتقرر تتعلق مع إنك ممكن تجاهد نفسك وتصون قلبك وتستعفف. وفي كل الأحوال متجربوش تحطوا نفسكم مكاني ولا تتخيلوا رد فعلكم؛ لأنه أكيد هيختلف من واحد للتاني لأن كل شخص طريقة تفكيره بتختلف بناءً على السن والمواقف اللي بنتعرض لها في حياتنا والتربية، وأنا القرآن رباني.

كنت عارفة إن احتمال كبير تكون شروق هي الشخص اللي بينزل عني صور، وكنت ناويه لما أتأكد أعمل فيها حاجات كتير وأخد حقي. لكن لما عرفت حسيت بهدوء وسكينة ومكنش عندي رغبة أعمل حاجة. ودلوقتي من بعد مكالمة شروق اللي ما زالت بتنكر ومش عايزة تتحمل نتيجة غلطها، وأنا مش طايقاها حرفيًا! لكن وبالرغم من صعوبة العفو، فإني واقتداء بقول الله تعالى: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله...

سامحت شروق وبتمنالها الصلاح. ولو أنا شاكة مثقال ذرة إن شروق ممكن تأذي حد تاني أو ممكن تكرر أذيتي، مكنتش هسيبها، لكن أنا عارفة إن خالي واخواتها هيأدبوها بطريقتهم وأنا مش عايزة أتسبب في أي إساءة ليها. كنت قاعدة في أوضتي أفكر لحد ما كريم خبط عليا وقال: البسي يا نجمة عشان عندنا مشوار ضروري. كان لسه راجع من شغله، نطيت من فوق السرير وفتحت الباب وقلت: فين! أنا راجعة من الجامعة مرهقة وعايزة أنام.

معلش مش هنغيب. البسي على ما آخد دش. مقولتليش هنروح فين. البسي يا نجمة. هقولك في الطريق. قالها بنفاذ صبر، فلبست بسرعة. قلت يمكن عازمني على الغدا بره ولا حاجة! ولا عاملي مفاجأة. مسألتهوش تاني. ركبنا العربية وهو ساكت وأنا مستنية يقولي رايحين فين. وكنت كل شوية أبصله لحد ما لقيته داخل البلد، قلت: هو إحنا رايحين عند ماما؟ قال باختصار: لأ. وفجأة لقيته داخل شارع خالي، قلت بقلق: إنت موديني فين يا كريم!!

لو كنت قولتلك مكنتيش هتيجي. أنا مش هسيبك حقك. ارجع يا كريم، قولتلك مش عايزة حاجة. وقف كريم العربية قدام البيت وقال: مش هبدأ حياتي معاكِ قبل ما أجيبلك حقك من اللي ظلمك. ولو إنتِ مسامحة، أنا مش مسامح. حسيت إن أعصابي بتترعش، قلت بنبرة مهزوزة: إنت بلغت الشرطة؟ لسه، بس خالك نفسه هيساعدني وهبلغ. ولما نزلت من العربية لقيت أمي ووالدي واقفين قدام البيت. سلمت على أمي اللي قالت:

أول ما كريم حكالي أنا كلمت خالك وحقك هيرجعلك. إحنا مش هنسيب حقك. تنتـ ـحر بقا ولا تولـ ـع، حقك لازم يرجع. كنت مرتبكة جدًا، فبصيت ناحية كريم اللي مسك إيدي وقال: متقلقيش، أنا معاكِ. مش عارفة كنت قلقانة ليه! وكنت مشفقة على عـ ـدوتي! شروق. دخلت البيت ومرات خالي استقبلتنا. كان باين عليها إنها مطفية والحزن مأثر على ملامحها. وقفت ورا أمي اللي كانت في قمة غضبها. مسكت في ذراع كريم اللي طبطب على إيدي وطمني بإشارة من عنيه. قلت:

أنا عايزة أمشي يا كريم. اصبري. قالها وسأل على خالي وحازم وحاتم، فقالتلي مرات خالي بتذلل: بالله عليكِ يا نجمة عشان خاطري أنا... ارحميني أنا يا بنتي... ارحمي قلب أم مولع نار. قالتها وعيطت، فوقف كريم قدامي وقال ببعض الحدة: هو عمي فين؟! وفي الوقت ده خرجت شروق من أوضتها، تقريبًا كانت سمعت صوتنا. كانت بتعيط قالت: والله ما عملت حاجة! صدقوني والله ما أعرف الحاجات دي وصلت للاب إزاي. قربت منها أمي وضـ ـربتها وهي بتقول: ليه!

ليه تأذي بنتي كده لــــــــيـــــه! دا أنا كنت بقول الحمد لله نجمة ملهاش إخوات وشروق أختها اللي ربنا عوضها بيها. ليه تعملي كده يا شروق!! أنا معملتش حاجة... معملتش حاجة. هجمت أمي عليها تضـ ـربها وأمها كانت بتسلك، وكريم ووالدي واقفين ساكتين. وكل ما أحاول أتدخل كريم يسحبني ويمسكني من ذراعي. كنت بقول: كفاية يا ماما... اصبري يا ماما. وعلى أصوات الصراخ دخل خالي يجري ووراه حازم وحاتم. في نفس الوقت اللي قالت شروق بانفعال:

إنتوا جاين تضـ ـربوني في بيتي! اطلعوا بره. مسك والد شروق خشبة المقشة وشدها من هدومها قدامنا كلنا ودخلها أوضة وقفل الباب. وسمعنا صوت صراخ شروق وهي بتحلف إنها معملتش حاجة. وخالي بيقول: أنا معرفتش أربيكِ، أنا هربيكِ من جديد ياللي ناقصة رباية. حازم وحاتم كانوا بيخبطوا على الباب وحاتم بيقول بفزع: افتح يا بابا... هنوديها لدكتور نفسي... افتح يا بابا متضـ ـربهاش... يا بـــــــــابــــــا.

لما بصيت لكريم حسيت إنه مستمتع باللي بيحصل، وكأنه فرحان وشايف إن كده حقي بيرجعلي. خرج خالي من الأوضة وهو بيجاهد عشان ياخد نفسه وقعد على الكرسي، فجرينا كلنا عليه. وحاتم جري يجيب مايه، لكن لما رجع كان شاله حازم وكريم ونزلوا على أقرب مستشفى. في الوقت ده خرجت شروق وهي بتحاول تقف على رجليها من شدة الضـ ـرب وهي بتنادي على والدها بخوف. والد**م بينزل من أنفها وبوقها.

وعلى ما وصلوا المستشفى، كان خالي مـ ـات. أنا أعرف إنه مريض ضغط من سنين وبياخد علاجه، لكن اليومين اللي فاتوا من الضغط النفسي وصدمته في بنته مكنش بياخد العلاج. مـ ـات خالي فجأة وسابنا كلنا لتأنيب الضمير. وفي آخر اليوم بعدما أخدنا عزا خالي، قعدنا كلنا في شقته والكل بيعيط ستات ورجالة. وكريم وحازم وحاتم قاعدين جنب بعض قدامي بيعيطوا بصوت عالي زي الأطفال. وكريم كل شوية يقول بعياط: آااااه يا عـــــمــــي...

مين هيرن عليا كل يوم يا عمي عشان أصلي الفجر. زوج والدة كريم كان بيطبطب عليه وبيقول: اصبر يا كريم... اصبر يابني، إنت مبطلتش عياط من الصبح. حضنه كريم وانفـ ـجر بالعياط. دموعي كانت بتنزل! كنت زعلانة من كريم وبحمله ذنب اللي حصل لخالي وقلبي واجعني على فراق خالي. بصيت لشروق اللي قاعدة في ركن لوحدها زي المنبوذة وبتعيط، وقلت بصوت واطي بدموع: منك لله... منك لله يا شروق.

سمعتني خالتي دلال اللي كانت بتعيط، وزادت في العياط، فحضنتها وبكينا مع بعض. مرت الأيام ثقيلة ومليانة حزن وندم وتأنيب ضمير. بالليل وقفت في البلكونة في بيت أهلي أبص للسما وأفتكر كل اللي حصلي. ممكن تعتبروني سلبية زي ما أمي ووالدي شايفين، لكني مقتنعة بقراري ومش هرجع فيه. أنا كنت عفوت عن شروق وهما اللي غلطانين. كلهم السبب في مـ ـوت خالي مش بس شروق.

في الأيام دي كنت بشغل نفسي بالمذاكرة، والدراسة الصعبة والاختبارات اللي مش بتخلص. كنت بشوف شروق في الجامعة وهي لابسة أسود ودايمًا قاعدة لوحدها، وأحيانًا كنا بنركب مع بعض عربية أجرة، لكني محاولتش أكلمها، ولا كنت قابلة أكلمها، ولا هي كانت بتبص ناحيتي أصلًا. كريم بره. قالتها خالتي دلال اللي ما زالت لابسة أسود والحزن باين في صوتها المبحوح، فقلت: طيب يلا أنا همشي بقا، هتعوزي حاجة! دخلت الأوضة لميت حاجتي، فدخلت ورايا

وقعدت قصادي بتعب وقالت: إنتِ كويسة؟ تمام الحمد لله، متقلقيش عليا. تنهدت دلال بحيرة وسألتني: كريم باين عليه الحزن أوي. إنتو كويسين مع بعض؟

مكنتش عارفة أرد بإيه. إحنا مش كويسين أبدًا مع بعض، ومن يوم ما قلتله إن هو السبب الأول في مـ ـوت خالي، وهو زعلان مني أو زعلان من نفسه. بيعاملني ببرود وملامحه جامدة أو يمكن حزينة. كنت خايفة عليه جدًا وبحاول أكلمه وأقرب منه، لكنه كان بيبعد. كنت ببص عليه كل ليلة وهو نايم عشان أتأكد إنه عايش، وكنت قلقانة ليجيله جلطة مرة تانية.

رجعت معاه لبيتنا في صمت رهيب كان دايمًا بينا، لدرجة إني كنت بقول في نفسي إن علاقتنا مش ممكن تستمر. غيرت هدومي وقعدت أذاكر في الصالة زي كل يوم، فقعد قصادي وهو بيتأوه بتعب، فسألته: مالك! إنت كويس؟ رأسه بالإيجاب وهو بيقول: كان شيفت متعب أوي النهارده. قلت: وايه اللي مش متعب في الحياة!! يعني أنا مثلًا من يوم ما وعيت على الدنيا بذاكر عشان لما أخلص دراسة أتعب في الشغل والجواز. كل حاجة متعبه يا كريم. هنعـمل إيه يعني!

أقولك على حاجة يلا نعيط سوا. يلا بجد. قولتها وعيطت زي ما يكون إداني إذن عشان أطلع انفعالات قلبي. فاتعدل كريم في قعدته وقال بصدمة: إيه ده! إنتِ بتعيطي بجد!! أنا كنت بهزر. لما فتحت في العياط معرفتش أسكت. مر عليا كل الذكريات السلبية. فقام قعد جنبي وهو بيقول: طيب خلاص عشان خاطري. طيب فضفضي، إنتِ أكيد كاتمة في قلبك كتير بسببي. قلت من ورا دموعي: فعلًا أنا قلبي مليان. حاسة إن الدنيا صعبة أوي يا كريم. مسك إيدي وقال:

أنا معاكِ أهوه. بإذن الله هنعدي كل حاجة مع بعض. لا يا كريم إنت مش معايا. إنت بعيد أوي عني. مسحلي دموعي بايده وهو بيلمس وشي بحنان ومسك إيديا، فسحبت إيدي بسرعة ووقفت وأنا بمسح دموعي بسرعة، وقلت بنبرة مهزوزة: آآ... أنا.... بص كريم شوية لمكاني الفاضي اللي كنت قاعدة فيه، وحسيته زعل عشان بعدت عنه، وأنا كمان زعلت من نفسي. منين عايزاه يقرب مني ومنين ببعد!!! قام كريم وقف وقال بابتسامة صغيرة: إنتِ كويسة؟ هزيت راسي بالإيجاب،

فاتنفس بارتياح وقال: طيب روقي كده، كله بيعدي. ربنا يجعلي ويجعلك نصيب من السعادة في الدنيا ينسينا كل التعب. ابتسم واتجه ناحية أوضته، فوقفت مكاني شوية اقرض ظوافري وبعدين روحت وراه. كان مديني ضهره، فاتح دولابه وبيطلع هدوم الشغل عشان يكويها، فجريت ناحيته وحضنته من ضهره، وقلت: أنا محتاجالك أوي يا كريم، بالله عليك متبعدش عني كده! مسك إيدي الاتنين فقلت:

أنا بحبك يا كريم. آسفة على كل حاجة كنت أنا السبب فيها. أنا عايزة أكمل حياتي معاك ونجيب أولاد كتـ ـيـ ـر أوي يعني أربعة مثلًا. التفت ليا وقال بضحك: أربعة بس!! أنا قلت هتقولي عشرة. ومين فيه صحة يجيب عشرة ولا حتى أربعة! الكلام سهل أوي لكن الفعل صعب. قلتها بضحك، فقال: الفعل سهل، متقاطعيش إنتِ بس. قالها بنبرة مرحة وحضنني لفترة. ولما طول بعدت عنه وخرجت من الأوضة، فقال بصوت عالي: خدي تعالي هنا، رايحة فين؟! قلت بصوت

عالي وأنا ببعد عن الأوضة: عندي مذاكرة كتيـ ـر. وبالنسبة للأربع ولاد اللي كنا بنتكلم عليهم. مالهم؟ عايزين نلحق نربيهم يا نجمة واحنا في شبابنا. حطيت إيدي على بطني وقلت: فين الحمام! محتاجاه أوي... محتاجاله. جريت على الحمام وقفلت الباب، مع إن بطني مش بتوجعني ولا حاجة، فسمعته بيضحك وبيقول بصوت عالي: مستنيكِ تخرجي يا حياتي. قلت من ورا الباب: لا نام إنت شكلك مرهق وأنا مطولة.

لا أنا مش مرهق وبعدين ما ياما نمنا مفهاش حاجة لما أسهر ليلة. سمعت صوته بيبعد عن الحمام وهو بيقول: مستنيكِ. فابتسمت وأنا على يقين إني بعمل الصح، وحتى لو مش بحب كريم زي ما هو متوقع مني، لكني متأكدة إني هحبه أكتر ما هو مستنيني أحبه وأكتر من حبي لحازم اللي كل يوم بكتشف إنه كان مراهقة مش حب. مر بذاكرتي كل اللحظات اللي بتجمعني أنا وكريم سوا.

الحكاية بدأت يوم ما قابلته في الكافيه وأنا في ثانوي، وبعدها لما كنت بشوفه في الشارع كنت بعمل نفسي مش واخدة بالي منه، مع إنه كان بيعدي من جنبي وهو كان دايمًا يغض بصره عني. ولما كنت بشوفه في العزومات كنت بتوتر وأرتبك لأني مش واخده عليه زي باقي أولاد خالي. كنت بستغرب دقة قلبي واحنا بنتكلم مع بعض أو لما كنت بسمع اسمه على مدار السنين اللي فاتت، زي ما يكون قلبي حاسس إنه هو ده اللي هيسكنه!

لكن انشغالي بحازم خلاني ماخدش بالي من كريم. كريم هو الوحيد اللي وقف جنبي في أكتر فترة صعبة مرت عليا ووثق فيا في الوقت اللي ثقة أهلي فيا اتهزت. كريم يستاهل كل الحب ويستاهل إني أوهب عمري كله ليه. أنا لو قضيت عمري كله ساجدة لله حمدًا وشكرًا إنه رزقني بكريم مش هوفي. حبيبتي إنتِ كويسة؟ قالها كريم وهو بيخبط على باب الحمام اللي أنا طولت فيه! فقلت: كويسة... طالعة أهوه.

ابتسمت، حسيت إن كريم كان مستني مني مبادرة واحدة. اتنفست بارتياح وغسلت وشي وخرجت. قعدت جنبه، فالتفت ليا وهو مبتسم، فقلت بابتسامة: عايزة أقولك حاجة مهمة. خير إن شاء الله؟ إنت مش السبب في مـ ـوت خالي ولا حاجة. متأنبش نفسك لأني شايفه الندم في عينيك. تنهد بألم وقال: الله يرحمه ويغفر له ويصبر حازم وحاتم وينتقملنا من شروق.

لأ يا كريم ادعيلها. أنا دايمًا بقول اللهم ارها الحق حقًا وارزقها اتباعه وأرها الباطل باطلًا وارزقها اجتنابه. سكت كريم وهو بيفرك دقنه وبيصلي بإعجاب، وقال: هو إنت إزاي كده يا نجمة! إزاي قدرتِ تسامحيها بعد كل اللي عملته ده! ربنا يرزقك سلامة القلب يا كريم. الحمد لله على النعمة دي واللي سببها الأول والأخير حفظ القرآن وتدبر معانيه. ربنا يرزقك زي ما رزقني. قال كريم بنبرة مبتهجة وابتسامة رضا:

أنا محظوظ بيكِ. نجمة أنا بحبك أوي. ساعات بقول لنفسي هو أنا عملت إيه حلو في حياتي عشان ربنا يرزقني بيكِ. ربنا ميحرمنيش منك أبدًا. ولا يحرمني منك. قلتها بإحراج وبلعت ريقي، فقال بمرح: بس حلوة العباية دي ينفع تروحي بيها عند حماتك الغالية، بس مينفعش تقعدي بيها قدام جوزك الغالي يا غالية. ضحكت وقلت: معلش أصل أنا أول مرة أتجوز. وأمي قالتلي جوزك هيعلمك. قال بابتسامة: يا سلام. أعلمك طبعًا معلمكيش ليه! دا أنا عنيا ليكِ.

قلت بابتسامة: جزاك الله كل خير، ربنا يجعله في ميزان حسناتك يابني. قال بجدية: يـــــــــــارب. وربنا يؤلف بين قلوبنا يارب يا نجمة. ويبعد عننا الشيطان. قلت بحـ ـماس: طيب يلا بينا بقا نصلي ركعتين كده وندعي ربنا يبارك لنا في حياتنا. قلتها وأنا بقوم، لكن قعدت تاني وقلت له: قبل الصلاة عندي سؤال مهم. تحت أمرك. حمحمت وأنا بحاول أنتقي كلماتي وببعض التوتر: كريم إنت أكتر واحد وثق فيا؟!

منين كنت واثق فيا أوي كده ومنين رسائل شروق عني هزتك وغيرتك من ناحيتي! مش الرسائل يا نجمة، أنا قولتلك النظرات والتصرفات. أنا بفهم برده يا نجمة وعندي فِطنة. يعني إيه بقا؟ كلامك معناه إن إنت مصدق اللي شروق قالته!! حبيبة قلبي، أنا مش فارق معايا أي حاجة!

ولا مصدق ولا مكذب. أنا اللي فارق معايا نجمة دلوقتي اللي أنا شايفها بتسعى عشان تحافظ عليا وعلى علاقتنا. أما الماضي فقلوبنا مش بأيدينا وغصب عننا ممكن ننجذب لحد في مراحله من حياتنا. دي حاجة خارج إرادتنا، مع إن كان نفسي قلبك يكون بكر يحبني أنا وبس زي ما قلبي كان بكر لحد ما إنتِ دخلتيه. قلت: كريم أنا معرفتش الحب إلا معاك.

ومع إني مكنتش حاساها أوي في الوقت ده، لكن لما شوفت لمعة عينيه وكأنه هيعيط، كررتها تاني، وهو كان بيبص في عيني جامد كأنه بيحاول يقرأ نظراتي، فقال: ربنا يرزقني ويحببك فيا زي ما رزقك وحببني فيكِ يا نجمة. وعشان أهرب من الجو المشحون بالتوتر ده قلت: طيب يلا نصلي. قمت وقفت وقبل ما أمشي مسكني من إيدي وقال: الشمس نجمة بتدفي وتنور حياة الناس، وإنتِ النجمة اللي بتدفي قلبي وبتنور حياتي.

قلبي دق جامد ووشي ضلم، مفيش وصف تاني إلا كده! الجملة دي قالها لي حازم في حلم من أحلامي! حاولت أبتسم معرفتش. حاولت أستوعب اللي بيحصل فسحبت إيدي منه بسرعة وعشان أهرب من قدامه ديرت ضهري ومشيت وأنا بقول بتوتر: أنا رايحة أتوضى. الظاهر إن الماضي هيفضل كابوس في ذاكرتي ويطاردني كل فترة، لكن أنا قدها وهقدر أتغلب على كل حاجة وأغير من نفسي وأحفظ جوزي وأصونه حتى بيني وبين نفسي. استغفروا. وبعد مرور أشهر

إيمان كانت بتتمشى لوحدها على الكورنيش، فشافت أسماء قاعدة لوحدها وباين عليها أثر الحمل والتعب. قربت منها وسلمت عليها وقالت بمرح: الحلو قاعد لوحده ليه؟ الدكتور حازم سايبك تخرجي لوحدك! ابتسمت أسماء، وقالت: اقعدي معايا شوية. أكرم معايا بس بيجيب حاجة من الصيدلية وجاي. قعدت إيمان وهي بتقول: هو رجع من السفر؟! أيوه من أسبوع كده.

قعدت إيمان جنبها تسألها عن أحوالها وأحوال شروق، فقالتلها أسماء إنها مبتتكلمش مع حد وبقت تروح لطبيب نفسي من بعد وفاة والدها. وفجأة حطت أسماء إيدها على بطنها وصرخت، فقالت إيمان: إيه!! إنتِ بتولدي ولا إيه؟ مش عارفة! بس أنا لسه في الثامن! زاد وجعها فصرخت وقالت: رني على أكرم بسرعة. معيش رصيد! صرخت أسماء وقالت: رني من موبايلي. فتحت إيمان شنطة أسماء وأخذت موبايلها وكتبت كلمة السر واتصلت على أكرم وودوها المستشفى مع بعض،

فقال أكرم لإيمان: رني على حازم من موبايل أسماء. أديتله إيمان الموبايل وقالت: رن إنت وأنا هقعد مع أسماء.

أديته إيمان كلمة السر وكلم حازم ييجي وأسماء كانت بتصرخ من ألم المخاض. وبعد ما رن أكرم على والدته وعشان يخفف توتره بدأ يقلب في موبايل أخته وخصوصًا في الصور ويبتسم وهو بيشوف صوره مع أخته من وهما أطفال. أسماء لسه فيها عادة إنها بتحتفظ بكل حاجة حتى الصور. لفت نظره فايل سري لصور معموله كلمة سر. كتب نفس كلمة سر فتح الموبايل فشاف صور نجمة! اتفاجئ إنها نفس الصور اللي شروق كانت بتبعتهاله وكان بيمسحها!

اتعدل في قعدته وهو بيتفرج على المحادثات اللي متاخدلها اسكرين وصور متفبركة لنجمة كتير. أتوتر وأيده بدأت تترعش وهو بيفتكر أخر رسالة من شروق لما كتبتله: حسبي الله ونعم الوكيل فيك إنت السبب في دمار حياتي ومـ ـوت بابا! إنت اللي فـ ـبركت الصور أنا متأكدة بس أنا أستاهل اللي حصلي أنا اللي غلطانة عشان وثقت فيك. قال بصوت: يعني مش شروق اللي عملت كده! أختي اللي عملت كده! طيب ليه؟! وازاي!! ولـــيـــه!

قام دخل عند أخته اللي كان ألم الطلق اتسكن شوية بعد ما أعطوها حقنة. ومد إيده بفلوس لإيمان عشان تشتري حاجات من الصيدلية للمولود، فقالت إيمان: معايا فلوس يا كابتن. مش هغيب عليكم. قعد أكرم قصاد أخته، سألته على حازم، لكنه قال: بحق الشدة اللي إنتِ فيها دي يا أسماء تقوليلي الحقيقة! إنت اللي عملتي كده في نجمة؟! إنتِ اللي فـ ـبركتِ الصور؟! ديرت أسماء وشها للناحية التانية وعيطت، فرجع أكرم وشها ناحيته بإيده وقال بنبرة مهزوزة:

إنتِ يا أسماء؟ والله العظيم ندمانة يا أكرم ومبنامش أنا تعبانة أوي. كل ما افتكر اللي حصل بسببي اندم أكتر. صدقني؟ قالتها بعياط فسأل أكرم بهدوء: ليه يا أسماء؟! ليه كده؟

كنت بحب حازم من زمان وفي يوم شوفت رسايل شروق ليك بالصدفة لما إنت دخلت الحمام وسيبت موبايلك مفتوح. كانت بتقولك إن نجمة وحازم بيحبوا بعض ساعتها حسيت بغيرة. والغيرة عمتني. هـ ـكرت صفحتك بحيث تفتح على موبايلي ومعرفش عملت كل ده إزاي، مع إني في كل مرة كنت ببقى مرعوبة لكن كنت بكمل. عشان كده كنتِ بتسأليني دايمًا عن الـ ـهـ ـكر وخلتيني أعلمك كل حاجة. يعني أعلمك تمسكي السـ ـلاح تقومي تضـ ـربيني أول واحد! عيطت أسماء وهي بتردد:

والله ندمانة يا أكرم. سأل أكرم: طيب إزاي والصور كانت بتنزل يوم خطوبتك ساعة حفلة خطوبتك؟ يوم خطوبتي على حازم كنت عاملة منشورات مجدولة كتير بحيث تتنشر أثناء الحفلة. أنا غلطت يا أكرم بس بالله عليك ما تقول لحد. والله ندمانة. أنا مش عارف استوعب! طيب لبستيها لشروق إزاي وليه؟ قالت بانفعال: شروق تستاهل كل اللي حصلها! دي خـ ـبيثة مشوفتهاش إزاي كانت بتشوه سمعة نجمة. شروق تستاهل يا أكرم.

بس حبكتيها صح. أخدتِ اللابتوب بتاعها ونزلتِ عليه كل حاجة، والبنت لبستها! براڤو عليكِ يا أسماء، دا الشيطان يرفعلك القبعة يا شيخة. أنا شكيت في ميسرة وشكيت في أخته تسنيم وشكيت في نفسي! وصدقت إنها شروق. طلع إن غلطة شروق الوحيدة إنها وثقت فيا. وطلعت أختي المدبر الأول لكل حاجة. بكت أسماء ومردتش، قال أكرم بقلة حيلة: أنا مش هقول لحد حاجة! مش هينفع أقول. جوزك لو عرف هيطلقك يا أسماء.

كل اللي عملته ده عشان بحبه وبغير عليه. كل ده عشان بحب حازم والله. يا ويلك يا أسماء من عقاب ربنا. يا ويلك يا أختي. وربنا يعينك على اللي جاي وعلى ضميرك لو كان صحي. ربنا يعينك. عيطت أسماء بصوت عالي وخرج أكرم من الأوضة اللي بابها كان مفتوح، فلقى إيمان قدامه، وشكلها كانت بتسمع كل حاجة. قالها بنبرة مرتعشة: جـ... جبتي الحاجات؟ أأ... كنت جاية أسالكم على حاجة. هروح أجيب أهوه. قالتها ومشيت بسرعة بخطوات مرتبكة، فضـ ـرب

أكرم وشه بإيديه وهو بيقول: أكيد سمعت!!! اشترت إيمان الحاجات والكلام اللي سمعته بيدور في راسها. وقررت تحكي لحازم كل حاجة سمعتها. أكرم كان متابع إيمان وحركاتها. وأثناء الولادة اللي كانت متعسرة جدًا، حازم كان قاعد وجنبه حاتم على الرصيف قدام المستشفى مرتبك وقلقان على مراته.

استغلت إيمان انشغال أكرم عنها واتجهت ناحيتهم. وقبل ما توصل رجعت تاني بتردد وهي خايفة تكون هتتهور ومينفعش تحكي. فضلت تروح ناحيتهم وترجع تاني أكتر من خمس مرات لحد ما التفت حازم وشافها، وناداها فابتسمت وراحت ناحيتهم. ألقت السلام بارتباك، وعدلت حجابها أكتر من مرة، وحاتم باصص للأرض. قالت: كنت عايزة أقول لحضرتك حاجة يا دكتور حازم. وقف حازم وقال: اتفضلي. بلعت ريقها وقالت: عايز أقول... بلعت ريقها تاني وتالت بتوتر شديد وقالت:

أقولك يعني إ... إن شاء الله لو جت بنت تسميها إيمان على اسمي. ابتسم حاتم وهو رأسه باستنكار كأنه بيسخر منها! وقال حازم بابتسامة: بس إحنا منتظرين ولد إن شاء الله. قالت إيمان بتوتر: هو الصراحة كنت عايزة أقول لحضرتك حاجة تانية بس لو ينفع على انفراد. بصلها حاتم بطرف عينه وقام مشي من غير ما يتكلم. فقال حازم: اتفضلي.

كان جواها صوتين، واحد بيصرخ فيها وبيقولها بلاش تفضحها واستري عليها، والتاني بيصرخ فيها وبيقول لازم أسماء تاخد جزائها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...