تحميل رواية طريق آية بقلم الكاتبة المجهولة pdf
بقلم الكاتبة المجهولة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نفسك تبقي إيه يا آية لما تكبري؟ آية: نفسي أبقي غنية أوي و معايا فلوس كتير، و متحوجش أبدا لأي حد، و أخلي بابا باشا كدا الكل يضربله تعظيم سلام. المدرسة: ههههه، طموحك عالي أوي، ربنا يحققلك أملك. سهيلة (إحدي الطالبات): ههههه، دي بدأت فعلا يا مس. المدرسة: إزاي بقي. إيمان: شنطتها دايما فيها كل حاجة نقصانا، يعني لو واحدة عاوزة قلم، يبقي معاها و تشتريه منها و كذلك ، كراسة، مسطرة، ثم ضحكت ، حتي حاجات البنات، معاها. المدرسة بإعجاب: برافو عليكي، يا آية، خدوها مثال ليكم يا بنات، و انتم عارفين انها كمان متفو...
رواية طريق آية الفصل الأول 1 - بقلم الكاتبة المجهولة
نفسك تبقي إيه يا آية لما تكبري؟
آية: نفسي أبقي غنية أوي و معايا فلوس كتير، و متحوجش أبدا لأي حد، و أخلي بابا باشا كدا الكل يضربله تعظيم سلام.
المدرسة: ههههه، طموحك عالي أوي، ربنا يحققلك أملك.
سهيلة (إحدي الطالبات): ههههه، دي بدأت فعلا يا مس.
المدرسة: إزاي بقي.
إيمان: شنطتها دايما فيها كل حاجة نقصانا، يعني لو واحدة عاوزة قلم، يبقي معاها و تشتريه منها و كذلك ، كراسة، مسطرة، ثم ضحكت ، حتي حاجات البنات، معاها.
المدرسة بإعجاب: برافو عليكي، يا آية، خدوها مثال ليكم يا بنات، و انتم عارفين انها كمان متفوقة، يعني مش مقصرة مع دراستها، و أنا بتنبألك يا آية إنك حتكوني حاجة كبيرة أوي.
فرحت آية: تسلمي يا مس.
تدخلت مدرسة كانت تستمع إليهم: هههه، ابقي قابليني، لو حصل الي بتقولي عليه دا.
آية: اقابلك فين يا مس.
ضحكت البنات.
المدرسة: بتستهزئي بيه يا حيوانه، طب أنا أهو و انت أهو، و ندرا عليه لو بقيتي زي ما بتقولي لحلقلك شعري. متخلفة، و انصرفت.
المدرسة الأولي: متزعليش يا آية، ابلة نادية بتحب تهزر بس، اوعي حد يخليكي تحبطي.
آيه بتصميم: متقلقيش يا مس ، أنا حستمر، بس حضرتك ادعيلي.
في الأتوبيس و الطالبات عائدات لمدرستهن.
و آية تجلس بجوار الشباك و بجوارها مي صديقتها و جارتها.
مي: حتروحي للأستاذ علي انهاردا؟
آية: أكيد ما انت عارفة أنا السكرتيرة.
مي: خايفة بباكي يعرف، إنك مش بتروحي دروس، و بتشتغلي، سكرتيرة المدرس، حتبقي حكاية و انت عارفة عمو عصام لما يزعل.
آية: أنا مخبية عليه، عشان عارفاه حيرفض، لكن لو حصل و عرف، هو ليه عندي إني أتفوق، و الحمد لله.
مي: يا عم الواثق، صحيح، بتذاكري امتي؟
آية: بنظم وقتي، ساعتين بالليل و ساعتين الفجر، و يوم الجمعه، تفرغ للمذاكرة، مش بشتغل فيه أي حاجة، كلها كام شهر و نخلص من الثانوية و ضغطها.
يالله انزلي وصلنا.
بعد أن نزلا. و هم يصعدان العمارة.
مي: عدي عليه و انت ماشية.
آية و هي تفتح الباب: اوك، بس ٥ دقايق أخرتيني، حمشي.
و دخلت دون انتظار ردها.
آية: يا عرب، يا أهل الدار.
مازن الأخ الأكبر: لازم الأزعرينة بتاعة كل يوم، يا مزعجة.
آية بابتسامة و هي ترتمي بحضنه: حبيبي يا أبيه، وحشتني أوي.
مازن و هو يحملها و يدور بها: انت اللي وحشتيني أكتر.
خرج عصام الأب من حجرته: حبيبة بابا وصلت.
جرت إليه و قبلت يده و نظرت لمازن: شايف الناس اللي بتفهم، مش انت ، ثم تقلد فيه: يا مزعجة.
مازن: أنا بتكلم كدا، طب استني عندك.
ثم جرت آية و هي تضحك و هو خلفها.
عصام: عمركم ما حتكبروا أبدا.
***
في مكان تاني ليس بالبعيد، حيث فيلا آسر الزيني و هو يجلس علي مائدة الطعام و والده حاتم الزيني الأخ الأكبر لعصام الزيني والد آية.
و والدته: مايسة عمران ، من كبري العائلات. و زوجة آسر دنيا عمران، بنت أخو مايسة والدة آسر.
حاتم: فكرت ، في اللي قلتلك عليه يا آسر.
آسر: إللي حضرتك تشوفه.
مايسة بسعادة: سنة واحدة و عاوزة يكون عندي حفيد، اليوم دا طول أوي.
دينا بلا مبالاه: و حتجيبها امتي ان شاء الله.
آسر بجدية: حروح أنا و بابا نتأملها، انهاردا.
حاتم: بالليل ان شاء الله، أسبوع واحد و حتكون هنا، و من دلوأتي يا دنيا مش عاوز أي اصطدامات معاها، دي بنت أخويا برده.
مايسة بصرامة: يعني إيه.
حاتم: البنت طيبة و لسه صغيرة، حتبقي من ايدكم دي لايدكم دي، بس تجيب ولي العهد و الفرحة تملا البيت.
دينا: طب أستأذن أنا رايحة النادي، صحباتي مستنيني.
و خرجت.
***
عند آية في الشغل، و هي تستقبل الطلبة و تسجل حضورهم، و تسمعهم كلمات الإنجليزي و و تأخذ منهم النقود و تنظم دخولهم للدرس، دخلت عليها مي و كان كل الطلبة دخلوا للمدرسة.
مي: لسه ادامك كتير؟
آية: انت خلصتي كل دروسك.
مي: أيوه، خلاص مروحه.
آيه: حتي انا، دي كانت آخر مجموعة، حبلغ أستاذ علي و أمشي.
***
في منزل عصام الزيني ، و هو يجلس مع مازن.
مازن: أيوه يا بابا، كنت عاوزني في إيه.
عصام: عاوزك تقنع آيه تتجوز مهدي ابن خالتك عنايات.
مازن: طب ما هي رفضته ، و الموضوع دا اتقفل من زمان.
عصام: عمك حاتم و ابنه آسر جايين انهاردا بعد العشاء.
مازن باستغراب: غريبة، دول تقريبا مش بيجولنا خالص، احنا بس بنروحلهم في المناسبات.
عصام: أنا تقريبا عارف هما جايين ليه، لان حاتم لمحلي، هما عاوزين يخطبوا آية.
مازن بصدمة: لمين؟
عصام: حيكون لمين يعني، معندوش الا آسر اما ريان متجوز بره، و مبينزلش خالص.
مازن: مستحيل تتجوز آسر، أولا دا متجوز، ثانيا أمه ست صعبة و مجوزاه بنت أخوها، حتروح فيهم فين آيه.
عصام: انت عارف ، حاتم أخويا الكبير، و انا عمري ما حقدر اكسفه و انهاردا كان بيتكلم بعشم، عشان كدا بقولك أول ما تيجي، أقنعها بمهدي، عشان لما ييجوا نقولهم انهم اتأخروا. هي بتحبك و حتسمع كلامك.
مازن: و افرض رفضت.
عصام بعصبية: يبقي تختار، يا مهدي يا آسر ملهاش خيار تالت.
خبط الباب، و ذهب مازن ليفتح، و فوجئ بعمه و آسر أمامه.
رواية طريق آية الفصل الثاني 2 - بقلم الكاتبة المجهولة
رحب مازن بآسر وعمه ودخلا. فوجئ بهم عصام:
"أهلا أهلا يا أبو آسر، ازيك يا آسر عامل إيه."
رد حاتم بابتسامة:
"معلش جينا بدري عن الميعاد، أصل، كان في اجتماع مع عملاء واتأجل."
عصام:
"يا خبر، دا انت تآنس وتشرف في أي وقت."
حاتم:
"أخبارك يا مازن، جيت امتى أمال؟"
مازن:
"انهاردا الصبح."
آسر:
"انت لسه بتخدم في سينا؟"
مازن:
"لا أنا اتنقلت من شهرين إسكندرية."
حاتم:
"طب الحمد لله، أي حد بيروح سينا أهله بيبقوا مرعوبين عليه."
مازن:
"يا ريت الناس كلها تفهم، إن العمر واحد، شرف لكل ضابط جيش أو حتى جندي، يخدم بلده في أي مكان. وسيناء دي حتة مننا."
آسر:
"بحييك، هي دي الوطنية."
حاتم:
"أمال فين أم مازن وآية؟"
عصام:
"أم مازن في المطبخ، بتعمل كل ما لذ وطاب عشان مازن، وآية على وصول من الدرس."
دخلت آية من باب شقتهم:
"يا أهل الدار، يا عرب، انتو هاجرتو وسبتوني وإيه. و دخلت للصالون وفوجئت بعمها وآسر، شعرت بالكسفة."
كتم مازن ضحكته على منظرها:
"مش بقولك مزعجة."
آية:
"يا سم، ثم دخلت تسلم على عمها، ازيك يا عمو، ثم نظرت لآسر: ازيك يابن عمي، احنا نبخر البيت انهاردا."
عصام:
"اشمعنى؟"
آية:
"عمو حاتم باشا والباشمهندس آسر، جايين يزورونا، دا حدث عالمي."
شعر حاتم بالإحراج:
"أنت عارفة يا بنتي مشاغلنا."
وقاطعته آية:
"أكيد يا عمو الباشا."
عصام بغضب:
"بنتى..."
تدخلت أم مازن، وسلمت عليهما:
"دا انتوا حماتكم بتحبكم، وحتنورونا على العشا انهاردا."
حاتم:
"صراحة أنا وحشني أكلك أوي."
أم مازن:
"١٠ دقايق ويكون الأكل جاهز، يالله يا آية، غيري وتعالي ساعديني."
اختطفت آية قبلة من خد أمها:
"فريرة يا أمري."
ضحكت أم مازن:
"شوفتوا المجنونة، عن إذنكم."
كل هذا وآسر يتابع آية بكل تفاصيلها وحركاتها. تذكر دنيا زوجته، جميلة وأنيقة وراقية، لكنها ليست مرحة، ولا تملك روح الدعابة. أعجب بشقاوة آية وجرأتها.
استأذن منهم مازن وذهب لحجرة أخته، خبط على الباب، وكانت هي بالداخل تضع مبلغًا من المال في كيس أسمر، ثم وضعته داخل حقيبة ظهر ووضعت فوق الكيس، مجموعة من الأوراق والمذكرات، ثم وضعتها داخل الدولاب وفتحت الباب.
مازن:
"عاوزك في كلمتين."
آية:
"اتفضل يا أبيه."
دخل مازن وجلس على السرير وهي بجواره:
"بصي، بابا عاوزك تجوزي مهدي ابن خالتك."
آية:
"الموضوع دا مش انتهينا منه."
مازن:
"هو أحسن من غيره."
آية:
"مش فاهمة."
مازن:
"عمك حاتم جاي يخطبك لآسر."
آية:
"بتهزر؟"
مازن:
"للأسف، مش هزار، وقدامك خيارين ملهومش تالت."
آية:
"إيه، حتجوزوني بالعافية؟"
مازن:
"بابا ميقدرش يرفض طلب لأخوه، وهو عاوز يقوله، إنك خلاص اتخطبتي لمهدي، ويا ستي اتخطبي لمهدي، وشوية وفكي الخطوبة بأي حجة."
سمعت صوت أمها تنادي:
"أنا طالعة لماما، ويا حضرة الضابط ترضاها على ابن خالتك يبقى لعبة."
وتركته يوبخ نفسه لهذا التفكير وخرج.
بعد العشاء والكل جالسون يحتسون الشاي.
حاتم:
"تعرفي يا أم مازن، من زمان مأكلتش زي انهاردا."
أم مازن:
"تعالي إنت بس واحنا نعملك أحسن أكل."
حاتم:
"إن شاء الله. المهم يا عصام، إحنا طالبين إيد آية لإسر."
نظرت أم مازن بصدمة لآية التي تجلس بثبات ولا كأن الكلام عليها.
أم مازن:
"هو آسر مش متجوز؟"
حاتم:
"وماله، الشرع محلل أربعة، وآسر ابن عمها وخير من يصونها."
مازن:
"بس يا عمي، آية لسه صغيرة، ومكملتش تعليمها."
هنا تكلم آسر:
"أنا مش همنعها من التعليم، وتتعلم لحد ما تزهق."
آية:
"بس أنا مش موافقة أتجوز قبل ما أخلص تعليمي."
عصام:
"مين أذنلك تتكلمي؟"
آية:
"هو مش من حقي أقول رأيي يا بابا، وبعدين دا عمو، مش حد غريب."
حاتم وكأنها لم تتحدث:
"إنت مقولتش رأيك يا عصام."
عصام:
"دا أنا أكسيها وأوديها لحد عندك، وآسر مهندس أد الدنيا أي بنت تتمناه."
نظر لها آسر بتحدي.
حاتم:
"خلاص نكتب الكتاب بكرة والفرح على يوم الخميس، معلش يا خويا يبقى عائلي هنا، مراعاة لشعور زوجته."
نظرت أم مازن بصدمة:
"لا كله إلا كدا."
آية:
"ودا كل اللي همك؟"
آسر بتحدي:
"متقلقيش يا طنط، أكبر فرح هيتعمل في مصر الخميس الجاي."
تركتهم آية وذهبت لغرفتها.
حاتم:
"نستأذن إحنا بقى، ومبروك ليك ولينا يا خويا."
عصام:
"الله يبارك فيك."
وانصرفوا.
مازن:
"إيه اللي عملته دا يا بابا؟"
عصام:
"أنا فكرت، وآسر ألف من تتمناه."
دخلت مرة أخرى آية:
"أنا ببلغك يا بابا، أنا مش موافقة على آسر، وبعدين حضرتك خايف من إيه، يطردك من الشغل، عادي، ألف شركة تتمناك، أو ممكن حضرتك تفك الوديعة اللي عاملها لنا وتعمل بيها مشروع."
عصام:
"الكلام بالنسبالي منتهي."
مازن:
"ليه يا بابا، دا ميراضيش ربنا."
عصام:
"إنتوا هتعلموني الأدب."
آية:
"هو ماسك عليك ذلة؟"
عصام:
"اخرسي يا بنت."
وصفعها قلم.
صدمت آية ووضعت يدها على خدها وجرت لحجرتها.
تحدثت أخيرًا أم مازن:
"مش كدا يا أبو مازن، بالهداوة."
صدم مازن:
"دا اللي قدرتي عليه. حضرتك مش معترضة على الجوازة دي؟"
أم مازن:
"أعترض ليه، دي جوازة الهنا، هي تطول."
عصام:
"ادخل لأختك هديها وقلها تستعد لكتب كتابها بكرة."
تركهم مازن وخرج من البيت كله.
أم مازن:
"مضايقش نفسك يا أبو مازن، أنا هدخلها وهقنعها، وتيجي تعتذرلك كمان."
عصام:
"يا ريت يا أم مازن، مش هاين عليا أغصبها على الجواز، ولا قادر أخالف وصية أبويا، إننا دايما نكون سند لبعض، وإننا نناسب بعض."
أم مازن بسخرية:
"طب وأخوك مش بيعمل بالوصية ليه."
"ما خطبها هي الأول بدل بنت أخو مايسة اللي محدش يعرف يكلمها."
حاتم:
"البنت كانت لسه صغيرة، آسر لما اتجوز، كانت آية لسه في تانية إعدادي."
أم مازن:
"طب ورانيا بنتك الكبيرة، ما أنت بلغتوه لما فريد جه يخطبها، وأخوك كل اللي قاله، ألف مبروك، ربنا يهنيها. حتى مفكرش يكلم أولاده."
عصام:
"خلاص، اللي حصل حصل، وأنا قلت كلمتي لأخويا، وخشي لبنتك، وفهميها قراري لا رجعة فيه."
في منزل حاتم، فهو عاد المنزل وحده، وآسر ذهب للسهر مع صديقه.
مايسة:
"ها كله تمام، أظن ما طاروا من الفرحة، هما هيلاقوا زي آسر فين."
حاتم:
"البنت اللي كانت رافضة، بس أبوها غصب عليها، أنا كنت متأكد إنه مش هيرفض، عصام طول عمره ميحبش يزعلني ويمشي بوصية أبويا."
مايسة:
"وإيه بقى الوصية."
حاتم:
"إننا دايما نكون سند لبعض، وأولادنا يكونوا لبعض، مع إني أنا اللي خلفت الوصية."
"يوم ما جه جوز رانيا بنته الكبيرة يتقدملها جه قالي، أنا باركتله وخلاص، كأن الموضوع لا يعنيني، يا ريتني جوزتها لريان، يمكن كان فضل هنا، بدل ما إحنا منعرفش عنه حاجة."
مايسة:
"ربنا يرجعهولنا بالسلامة."
عند آسر، في النادي مع صديقه أحمد.
أحمد:
"معقولة هتتجوز واحدة رافضك."
آسر:
"ولو عملت قرد، هتجوزها."
أحمد:
"هي جميلة للدرجة دي."
آسر:
"هي جميلة، بس المسألة مش جمال. لو قارنت بينها وبين دنيا، دنيا أجمل، بس روحها حلوة، شقية، مرحة."
كان يتحدث وهو يتخيلها أمامه.
أحمد:
"أوبا، دا انت بقيت عاشق ولهان."
آسر:
"يمكن، بس أنا حياتي روتينية أوي مملة، نفسي فيها تملأها لي حب وسعادة."
أحمد:
"غريبة، انت عمرك ما كلمتني عن بنت عمك دي، واللي يسمعك يقول ميت فيها من زمان."
آسر:
"عمري ما أخذت بالي منها قبل كده، كل اللي افتكره عنها وهي صغيرة كانت بتيجي مع باباها في المناسبات، بس انهاردا لما شفتها، حسيت إنها لازم تكون ليا."
عند آية.
آية:
"خلصتي يا ماما، برضه مش موافقة."
أم مازن:
"طب انت مش دايما تقولي عاوزة تبقي غنية ومعاكي فلوس كتير. كل دا هتلاقيه عند آسر."
آية:
"أنا عاوزة أحقق نفسي بنفسي، وعمري ما هتجوز طمعانة في فلوس اللي هتجوزه."
أم مازن:
"انت حرة، بقالي ساعة أقنع فيكي بالذوق مش نافع، يكون في علمك، كتب كتابك بكرة على ابن عمك، ورجلك فوق رقبتك."
وخرجت.
جلست آية قليلاً على السرير، مسحت دمعة نزلت رغما عنها، فهي لديها روح قوية للتحدي.
جلست لتذاكر، ولكنها لم تستطع، فنهضت وذهبت لتنام.
ثاني يوم، آية عند المدرس في عملها وتجلس بجوارها ميمي:
"كل دا حصل امبارح."
آية بتنهيدة:
"أيوه، ولسه انهاردا، ربك يستره."
ميمي:
"طب ما تفكري يا آية، بدل ما يبقى غصب عنك."
وقفت آية:
"مستحيل، محدش هيقدر يجوزني غصب عني، وجاسر دا بالذات استحالة يكون جوزي."
مساءً كانت تجلس بغرفتها تذاكر.
دخلت أمها:
"انت لسه مجهزتيش."
آية:
"أنا قلت اللي عندي يا ماما."
أم مازن:
"يا بنتي ربنا يهديكي."
دخل والدها:
"يالله يا آية، قومي البسي فستان كويس، عمك وعيلته جايين."
آية:
"وأنا لسه عند رأيي يا بابا ومش هتجوز اللي اسمه آسر دا."
عصام:
"وأنا قلت حتتجوزيه غصبن عنك."
آية:
"مفيش جواز بالغصب، والشرع نفسه بيديني حرية الاختيار، وقانونًا مبلّغتش سن الجواز."
عصام:
"المحامي جاي معاهم وهيكتب عقد جواز، يعني مفيش مهرب. يالله أنا عمري ما مديت إيدي عليكي، متخليش أمدها دلوقت."
آية وهي تحبس دموعها:
"ما حضرتك ضربتني امبارح."
عصام:
"وحكسر رقبتك لو مقومتيش حالا ولبستي وطلعتي."
أم مازن:
"أنا طالعة، أبص على الأكل."
وخرجت.
آية:
"ممكن تسمعني يا بابا، عاوزة أحكيلك حاجة صغيرة."
عصام:
"اتفضلي."
وجلس على السرير.
آية جلست بجواره:
"من حوالي ٧ سنين."
كنا في زيارة عند عمو حاتم، كنت أنا لسه في آخر الابتدائي.
فلاش باك.
آية تلعب في الحديقة، ثم ينادي عليها مازن، فتختبئ خلف شجرة بجوار حجرة المكتب بفيلا حاتم. فتنتبه لصوت مايسة تتحدث مع آسر ابنه.
مايسة:
"تخيل أبوك كان بيفكر يجوز واحد منكم لرانيا بنت عمك عصام."
آسر:
"وفين المشكلة."
مايسة:
"مشفتش مرات عمك ست بلدي أوي وبيئة، ولا يبقى حمَاك عمك اللي بيقبض من أخوك كل شهر، إحنا فين وهما فين."
آسر:
"فعلاً عمي، نحسيه مختلف خالص عن بابي، وتحسيه زي العبد المطيع ليه."
خرجت آية من خلف الشجرة، ودموعها تنزل في صمت.
وجدها مازن وأمسكها:
"مالك بتبكي ليه."
لم ترد، ولكن زادت بكاء.
"بكي من يومها يا بابا وأنا طموحي أبقى غنية أوي وحضرتك تبقي أحسن منهم كلهم."
صمت عصام قليلاً:
"أنا أديت كلمة لأخويا، وردا على سمعتيه، أنا هشرط على جاسر، يسكنك في شقة لوحدك، وده أنا كنت هعمله من غير حاجة، عشان هما مش من طبعنا، وإنت متعايشيش مع ضرة."
آية بصدمة:
"بعد اللي قلته دا كله يا بابا، حضرتك لسه مصر."
سمعوا صوت قدومهم بالخارج.
وقف عصام:
"خلصي اجهزي، وأخوكي هييجي ياخدك."
وخرج.
آية:
"ما زالت مصدومة: ليه يا بابا، ليه تعمل فيا وفي نفسك كدا، سامحني يا بابا في اللي هعمله."
يا ترى هتعمل إيه، وهل ستتزوج آسر أم ستمضي في طريقها.
رواية طريق آية الفصل الثالث 3 - بقلم الكاتبة المجهولة
أجرت مكالمة هاتفية، ثم قامت و أخرجت فستان كشمير بحزام جلد مرصع بلولي نفس لون الفستان من الدولاب و ارتدته.
و لبست حجاب من نفس اللون ببعض التدريجات للموف، و ارتدت صندل ابيض عليه زهرة بلون الكشمير.
لم تضع اي من مساحيق التجميل فلم تتعود عليها و لم تضعها يوما.
خبط مازن و دخل.
أغمض عيناه فهو حزين لما يحدث.
"إيه القمر دا."
"عشان ارضي بابا."
"طب يالله، الكل مستني."
"مين جه."
"عمك حاتم و مراته و آسر و معاه واحد صاحبه."
"طب ممكن نستني شوية."
"نستني إيه، يالله، بابا بيتوعدلك لو مخرجتيش علطول."
"أمال لما يعرف."
"يعرف إيه."
"ها."
يالله بينا و خرجا.
دخلا معا و الكل هنأ.
و هي ما زالت ممسكة بمازن.
أوسع لها آسر مكان بجواره، و لكنها نظرت له باشمئزاز، و جلست بجوار مازن.
ضحك أحمد و وشوش آسر:
"دي قطة شرسة، واو شكلها شخصية."
آسر و هو يهمس له و عيناه عليها:
"وحياتك لرودها."
بدأ المحامي في كتابة العقد ثم سألها:
"تختارين من وكيلك."
لم ترد و نظرت لأبيها بأسف.
كرر المحامي السؤال:
"من تختارين وكيلا."
الكل مترقب.
ردت أخيرا:
"أنا مش بوكل حد لأني أصلا مش موافقة علي الجوازة دي، و هما غصبين عليا."
حالة هرج و صدمة من الجميع.
أمها خبطت علي صدرها.
وقف أبيها:
"عيدي تاني اللي قولتيه."
اختبأت خلف مازن، الذي وقف أمامها ليحميها.
"اصبر بس يا بابا، الأمور متتاخدش كدا."
حاتم:
"متزعلش نفسك يا عصام، المحامي يخصنا و عارف إنها صغيرة و مش عارفة مصلحتها، و لا إيه يا أستاذ وليد."
وليد بتوتر:
"أكيد طبعا، نقول أبوها الوكيل."
"انت معندكش ضمير."
"مازن خد اختك و دخلها اوضتها و اقفل عليها، و عشان اللي عملتيه دا، خسارة فيكي الفرح، و حتكتب دلوأتي و تمشي مع جـاسـر."
جـاسـر ابتسم لها انتصارا، و لكنها ابتسمت هي الأخري، باستهزاء.
شعر بالقلق لنظرتها، و ان اكيد ورائها شئ آخر.
لم يكد ينهي تفكيره حتي سمعوا صوت خبط شديد علي الباب.
ذهب مازن ليفتح، وجد أمامه رجال الشرطة.
الضابط:
"دا منزل عصام الزيني."
مازن:
"أيوه خير."
الضابط:
"بعد اذنك، و دخل و معاه عساكر للداخل."
الكل وقف مستغرب.
عصام:
"خير يا حضرة الضابط."
الضابط:
"إيه اللي بيحصل هنا."
حاتم:
"إبه اللي بيحصل يعني، احنا عيلة، و كمان عندنا مناسبة، كتب كتاب بنت أخويا علي ابني."
نظر الضابط لآية و وجدها تبكي، و دموعها تنزل بغزارة.
"فقد قصدت ذلك مع دخول الشرطة. هي دي العروسة."
آسر بنفاذ صبر:
"هي أو غيرها حضرتك معرفناش إيه المشكلة."
الضابط:
"في بلاغ مقدم، بأن في طفلة يتم تزويجها و لم تبلغ السن القانوني و كمان بالإكراه."
صمت عم المكان، الكل نظر لآية، و خاصة آسر، الذي لو العين تحرق، لحرقها.
الضابط:
"اتفضلوا كلكم معايا."
حاتم:
"يا حضرة الضابط هي مش صغيرة أوي ،دي خلاص حتكمل، ١٨ سنة."
آية بتسرع:
"لا يا عمو، أنا كمان شهرين حكمل ١٧ سنة."
كز علي أسنانه.
تدخل المحامي:
"احنا بنعتذر عن اللي حصل يا فندم، و نؤكد لسيادتكم ان خلاص، مش حيتم كتب الكتاب، كمان مكناش نعرف أن البنت رافضة بالشكل دا."
الضابط:
"و احنا لازم نكمل المحضر و الأب يمضي تعهد انه ميجوزش بنته قبل السن القانوني و ان محدش يتعرضلها بأذي."
نظر عصام لآية، التي أخفضت رأسها خجلا منه.
"احنا جايين مع حضرتك با فندم، عشان أمضي تعهد اني مأربش من بنتي، ولا لي علاقة بيها بعد كدا."
قال هذا قهرا و هو ينظر لآية.
خرج الجميع و هي واقفة مكانها.
كان آخر واحد آسر انتظر للآخر قصدا.
هي كانت عيناها مع أبيها حتي بعدما انصرف.
اقترب من أذنها:
"الحكاية مخلصتش، و حتجيني راكعة و متجوزتنيش أنا مانتش واخدة غيري."
لم تعطي كلامه أي اهتمام كل همها هو والدها، و ما بنيت بينهما من سد.
عاد إليها أخيها:
"تعالي يا آية الضابط عاوزك معانا."
بعد أن انتهت كل الإجراءات.
الضابط:
"أرجو يا حاج تفهم بنتك، و ان من حقها تختار شريك حياتها، و كمان غير قانوني تجوزها قبل بلوغ سنها القانوني."
عصام بهدوء:
"في حاجة تانية محتاجها مني."
الضابط:
"لا تقدروا تتفضلوا."
خرجوا جميعًا.
فالكل ذهب لمساندتهم.
بالخارج و هم نازلون من سلم مركز الشرطة.
آية نادت:
"بابا."
لم يلتفت لها و وجه كلامه لمازن:
"ودي اختك لأختها تقعد معاها يومين، لو كانت ولد كنت رميتها في الشارع."
لم تعقب أم مازن نظرت إليها بغضب فقط.
أمسك مازن يد آيه و أخذها لطريق آخر.
آسر من عند سيارته، يكلم احد حراسه:
"عاوزك تراقبها في كل خطواتها، كل حاجة تعملها."
شاكر الحارس:
"تمام يا فندم."
ركب أحمد معه السيارة، و قاد جاسر.
أحمد:
"سيبها فحالها و خلاص يا آسر، ليه تاخد واحدة حاربت الكل عشان متكونش لك."
آسر:
"ما تولدتش لسه اللي تتحداني."
و قاد بغضب.
أخذ مازن آية لكازينو علي النيل و طلب ٢ ليمون.
"أنا وحشة أوي، بس والله حاولت استسلم للأمر الواقع مأدرتش."
و أخيرا نزلت دموعها.
ذهب جوارها مازن و احتضنها.
"أنا مش عارف اللي عملتيه دا صح و لا غلط، و فنفس الوقت مكنتش راضي عن الي بيحصل، أعطاها الليمون: خدي اشربي و هدي أعصابك و سيبيها علي الله."
"المشكله في بابا، امتي حيصفالك، و حتفضلي ازاي عند جوز أختك، و انا المفروض اجازتي آخرها بكرة، انت امتحاناتك امتي."
"باقي تقريبا شهرين و نص."
"لو جيتي معايا اسكندرية الفترة دي و ضبطلك دروس هناك: تقدري."
"ياريت، نفسي أبعد عن هنا خالص."
كل هذا و شاكر الحارس الخاص بآسر يقف بعيدا يراقب و يصور.
"حروح المرادي أضبط أموري و الأجازة الجاية حخدك معايا و يالله، بينا، أختك عمالة ترن من ساعة ما كلمتها."
الحس الفضولي اشتغل.
ابتسمت آية و قبلته من وجنته:
"أنا ربنا بيحبني عشان عندي أخ زيك، ربنا ما يحرمني منك."
ذهبا إلي رانيا اختهما.
احتضنت رانيا آية، و سلمت علي مازن و كذلك زوجها فريد و جلسوا جميعا.
أحضرت رانيا المشروبات:
"عاوزة اعرف كل اللي حصل بالتفصيل، لولا تعب زياد كان زماني حضرت."
"و عامل إيه دلوأتـي."
"الدكتور جبسلوا رجله، و واخد مسكن و نام."
"ما صدقنا نام، لو جيتي من شوية كنتم سمعتم سارينة الازعاج."
"ها ساكتين ليه احكوا."
قصا عليها كل ما حدث.
خبطت رانيا علي صدرها:
"يا لهوي يا بت يا آية ، دا انت جبروت."
"موقفك مع باباكي و مامتك بقا صعب أوـي."
"و ليه الرفض الجامد دا مش يمكن آسر دا بقي زوج كويس و هناكي."
"أنا كرهت بيت عمي كله من زمان، و قصت عليهم ما قصته لأبيها."
"و انت حكيتي الكلام دا لبابا، و برده كمل."
"أيوه، كل اللي قاله انه حيشرط عليه انه يخليني في شقة لوحدي."
في منزل حاتم يجلس علي الكنبة في بهو الفيلا هو و دنيا زوجة آسر، و مايسة شائطة ذهابا و إيابا.
"حتة مفعوصة زي دي ترفض ابني، و مش بس كدا ، تدخلكم الاسم، سيرتنا حتبقي علي كل لسان."
دنيا، ليست مهتمة بكل هذا و كانت تتصفح الفيس، ثم فجأة:
"إلحقي يا طنط."
انتبهوا لها:
"في إيه."
"شوفي بنفسك."
صعقوا مما رأو، فكل ما حدث نزل علي الريلز و اليوتيوب، و الناس بين محتج و يسب في أخلاق آية و البعض مؤيد لها و ان هذا من حقها.
و تعليقات أخري عن آسر الزبني، رجل الأعمال، الذي رفضته طفلة في سن ١٧ و تحدت اهلها.
"آآآآه، دا اللي انا كنت عاملة حسابه."
"إهدي يا مايسة، الولولة دي ملهاش لازمة خلينا نفكر بالعقل."
"و حتعمل إيه إن شاء الله."
"احنا نعمل حفلة كبيرة، أيوه عيد ميلاد دنيا."
"بس عيد ميلادي لسه بدري عليه يا انكل."
"مش مشكلة، المهم آسر، حيهاديكي بهدية قيمة."
ابتسمت دنيا بفرح عند ذكر ذلك.
و أكمل حاتم:
"نعزم كبار رجال الأعمال ، و يبان في الحفلة، أد إيه انتم بتحبوا بعض، و صوركم تنزل في الصحف، و لو حد سالكم عن اللي حصل نقوله مجرد اشاعات مغرضة."
"هايل، دماغك دي توزن دهب."
"طب عن اذنكم بأه احسن جبت أخري و عاوز أنام.، تصبحوا علي خير."
و صعد السلم.
رانيا بفرحة:
"يعني كدا آسر خلاص مش حيتجوز يا انتي."
مايسة بغيظ:
"للأسف أيوه، متزعليش يا دنيا، بس نفسي أشوف أولاده."
دنيا:
"لا أبدا، حضرتك عارفة ان دا مش بإيدي."
عند آسر و هو يشاهد صور آية المختلفة، استوقفته صورتها و هي بحضن مازن.
آسر في نفسه و هو يشعر بالغيرة:
"حتلفي تلفي، و تيجي لحضني، ساعتها، حاخد حقي منك و حق رفضك لي و عدي من دلوأتي يا بنت عمي، حق كل يوم بعدتي عني فيه."
رجع مازن منزل والده و دخل ، وجد أمه و ابيه جالسان في الصالة صامتين.
"سلامو عليكم."
نظرا إليه و ردا السلام.
كان سيتحدث مازن ، استوقفه أبيه:
"متحكيش في أي حاجة، و اللي انت عاوز تتكلم عنها أو تدافع، مش عاوز أسمع سيرتها، وكلتك امرها، اتصرف معاها، كأن أبوها مات."
خبطت أم مازن علي صدرها:
"بعد الشر عنك."
نظر إليهم بقلة حيلة و غادر متوجها لحجرته.
أم مازن:
"اللي عملته أختك انهاردا، عدي كل الحدود."
"التمسولها العذر يا ماما، انت بنفسك، شفتي مراة عمي كانت بتتعامل معانا ازاي، دا احنا غالبا لما كنا نزورهم، مكناش نلاقيها في البيت، رغم ان احنا بنبقي قايلين لهم قابليها."
"ازاي عاوزاها تروح في وسط ناس شايفينه اقل منهم و بيتكبروا علينا، آية عملت كدا دفاعا عن كرامتها، أينعم أنا مش معاها في موضوع الشرطة، بس دا اللي جابه تفكيرها، و بعدين هو عمي ليه كان مصر علي الجوازة دي، عشان ولي العهد، ترضيها بنتك تتجوز بس مجرد أداة للخلفة، مهما كانت وصية جدو لبابا، متوصلش اننا نيجي علي كرامتنا."
أنهى كلامه و تركها و انصرف لغرفته.
تاني يوم بالمدرسة و الكل ينظر لآية و يتحدثون.
سرامي:
"واو بقيتي حديث الساعة يا يويو، بقولك ممكن أتصور معاكي كام صورة انزل بيهم علي التيك توك."
ضحكت آية:
"انت فايقة."
"يا لهوي يا بت يا آية دا انت طلعتي جبروت."
"استني ، المشهد دا أنا شفته قبل كدا."
مي ببلاهه:
"مشهد إيه."
"اختي امبارح، قالتلي نفس الكلام."
ضحكوا سويا ، ثم انقلبت ضحكاتها لدموع:
"أنا بحاول انسي و أضحك، بس فكرة ان بابا و ماما مش عاوزيني صعبة أوي."
و ارتمت في حضن مي و بكت بشدة.
مي و دموعها بدأت تنزل من أجل صديقتها:
"بالله عليكي ما تعيطي عشان انا كمان بعيط."
ظهر فجأة مازن.
"هو انت كدا طول عمرك هبلة."
خرجت آية من حضن مي:
"مازن حبيبي جيت امتي."
"دلواتي ، جيت اسلم عليكي قبل ما امشي."
مي بغيظ:
"اسيبك مع اخوكي، و قوليله ملوش دعوة بالهبلة تاني."
"و أهون عليكي متسلميش عليه."
أصبح وجهها ألوان.
ابتسمت آية و هي تمسح دموعها.
"شكلي انا اللي المفروض أمشـي."
"و الله لولا في المدرسة، كنت طرقتك، بس مش عاوز أفرج الطالبات علينا، سلام انا بقا."
ارتمت في حضنه:
"متتأخرش عليا."
امسك راسها بين يديه، و قبل جبهتها:
"أختي قوية، مهما كانت الظروف."
ابتسمت إية:
"متقلقش عليه."
نظر لمي، التي كانت تتابعه بهيام:
"سلام يا هبلة."
مي بتوهان:
"خلي بالك من نفسك."
ضحك عليها و انصرف، و هي ما زالت علي وضعها.
"علي فكرة هو مشي من بدري."
"آآآآه، أنا بحبك أوي يا بت يا آية."
"تصدقي إنه صدق فيكي و إنك هبلة فعلا."
رواية طريق آية الفصل الرابع 4 - بقلم الكاتبة المجهولة
في أتوبيس المدرسة، تجلس مي بجوار آية.
آية: كنتي فين؟
مي: البنات مش سايبني، عمالين يسألوني عليكي، عملت كدا إزاي و...
آية: خلاص، مش عاوزة أتكلم في الموضوع دا.
مي: حتروحي لأستاذ علي؟
آية: أكيد، حروح عند رانيا، وحروح على الميعاد، أول مجموعة حتبدأ انهاردا الساعة ٤.
مي: غريبة، واحد زي أستاذ علي دا، ليه بيبدأ متأخر كدا؟
آية: بقيت المواعيد برايفت يا فالحة.
مي: تمام يختي، أنا نازلة، سلام.
في منزل رانيا، وهي بحجرة ولدها زياد وتعطيه الدواء.
زياد: خالتو اتأخرت يا ماما.
رانيا: زمانها جاية حبيبي، واخواتك كمان على وصول.
دخل فريد من الباب ومعه عمر ابنه الأكبر في الصف الثالث الإعدادي، ورميساء في الصف الأول الإعدادي: السلام عليكم.
جلس بتعب بجوار زياد.
عمر ورميساء: فين آية يا ماما؟
ضحكت رانيا: ههههه، طب سلموا عليه الأول، وبعدين اسألوا على خالتكم.
دق الباب، فذهبوا جري ليفتحوا.
هيه، أيوش!
قابلتهم بفرحة: السلام عليكم.
احتضنوها بفرحة.
عمر: عاملة إيه يا أيوش؟
آية: ياض احترمني ياض، دا أنا خالتك.
عمر: خالتي مين؟ دا الفرق بيني وبينك، هما ٣ سنين.
ضحكت رانيا: متفكرنيش، يوم ما ماما حملت فيكي، كانت بتستخبي مننا، ومكسوفة إنها حامل.
رميساء: يعني متعمليش علينا كبيرة وأنت لسه بمريلة وشنطة.
شهقت آية: يرضيك كدا يا أبيه؟
فريد بجدية: بصراحة بصراحة، ثم أكمل بهزار: عندهم حق.
آية: لا، طالما استعيلتوني، معيلة بمعيلة خذوا عليه.
وفضلت تجري وراء عمر ورميساء وهم ينهجون ضحكًا.
الساعة السادسة في مكان الدروس.
خرج أستاذ علي من حجرة الدرس ومعه علبتين عصير.
آية: غريبة يا أستاذ علي، مجموعة ٦ مجتش.
علي: ما أنا أجّلتهم انهاردا، عندي شغلانة مهمة.
آية: طب مقولتليش ليه كنت دخلتلك مجموعة ٥ ومشيت.
علي: آسف بجد نسيت.
بدأت تجمع أشياءها، فهي تذاكر عند دخول الطلبة للمدرس.
علي: خدي اشربي العصير دا، أنا عملت حسابك معايا.
آية: شكرًا يا أستاذ، مش عاوزة.
أستاذ علي: لا مفيش مروح، إلا لما تشربي العصير دا.
آية: مقدرش أقعد أكتر من كدا، طالما المجموعة مش جاية، ميصحش أستنى.
أستاذ علي: اشربي العصير بس واتفضلي.
وأكمل بخبث: دا أنت تلميذتي، وزي أختي الصغيرة.
آية بإحراج أخذت منه العصير: ممكن أعمل مكالمة من تليفون حضرتك؟
علي: حتكلمي مين؟
آية وهي تضع الشفاط بالعلبة: حكلم صحبتي مي، أقولها إني ماشية بدري، وهي تبقى تروح، أصل المفروض كانت تعدي عليه بعد ما تخلص دروسها.
علي براحة: طب كويس، خدي كلميها.
آية: ممكن أمليك وحضرتك ترن عليها؟
علي بابتسامة: ملي.
آية بالتليفون: أيوة يا مي، أنا مروحة دلوقتي، ابقي روحي أنت مع نفسك، لا الأستاذ لغى الدرس، سلام.
جلست وأمسكت العصير.
علي: يالله اشربي، عشان ما تتأخريش.
آية: ما أشربه وأنا ماشية.
علي: لا، أنا خلاص، قلت اشربي وامشي.
آية: وحضرتك، مشربتش ليه؟
علي: حشرب أهو.
وبدأ يشرب، وهي أيضًا شربته سريعًا حتى تمضي.
آية: ميرسي يا أستاذ علي، العصير لذيذ.
بدأ أستاذ علي يمسك دماغه، ويشعر بالدوار وتحدث كالمسطول: أنت كويسة؟ مش حاسة بحاجة؟
آية وهي تنظر له بسخرية: أنا كويسة أوي، لأني بدلت العصير وحضرتك بترن على صحبتي، لأن بصراحة مستريحتش لإصرارك وطلع ظني صحيح، خسارة قدوة زي حضرتك تبقى بالأخلاق القذرة دي.
وجمعت جميع ما يخصها لأنها لن تأتي للدرس مرة أخرى طبعًا وهو ارتمى على الكنبة.
نظرت إليه باشمئزاز وخرجت.
كل هذا شاهده الحارس الخاص بآسر من شباك مفتوح للخارج، وكأن يتحدث مع آسر في التليفون: خلاص يا آسر باشا متجيش، دا أنا عرفت هوايل عن بنت عمك، حاجي لحضرتك وأحكيلك.
وصلت منزل رانيا وجلست بتعب.
جلست بجوارها أختها: جايلك بإيه؟ اللي عاملاه في نفسك دا، مكفاية دراستك، لزمته إيه الشغل و هدة الحيل، وأنت ثانوية عامة؟
آية: وطي صوتك، حد يسمع أنت الوحيدة اللي تعرفي.
رانيا: متقلقيش، محدش هنا إلا زياد طبعًا ونايم، فريد راح يقابل واحد صاحبه، وعمر ورميساء في الدروس.
آية: طب استريحي يا أختي، معتش رايحة للأستاذ علي تاني.
رانيا: غريبة، كنتي مبسوطة.
آية: أكيد طبعًا، كان بيديني ٥٠٠٠ جنيه في الشهر، غير الحاجات اللي كنت ببيعها للطلبة.
رانيا: وحتسبيه ليه؟
آية ارتمت في حضنها فجأة وبكت: طلع قذر أوي يا رانيا.
رانيا: أوعي يكون عمل فيكي حاجة؟
آية: الحمد لله، ربنا ستر.
رانيا: عمل إيه الكلب دا؟
آية: لقيته جايبلي عصير ومصر أشربه، شكيت فيه، خليته يطلبلي رقم مي من تليفونه و سحبته و بدلت العصير، ولما شرب العصير اللي كان مديهوني، داخ ووقع، لميت كل اللي يخصني ومشيت.
رانيا نظرت لها بإعجاب: تعرفي، أنا بتخيل نفسي لو مكانك، كان...
آية مسحت دموعها: كان إيه؟
ضحكت رانيا: كان زماني أنا اللي داخت، وانفجرتا ضحكًا.
رانيا: قوليلي يا مليونيرة المستقبل، ثروتك وصلت لكام؟
آية بكل فخر: داخلة على ١٥٠ ألف.
رانيا: ما شاء الله، وحوشتي إزاي المبلغ دا؟
آية: بابا بيديني فلوس دروس كل شهر، وأنا مش باخد، وشوفي إيه أنا بدأت تحويش من ٦ ابتدائي، والشغل اللي بشتغله، دا أنا لو بدقق مع بابا وأقول له على المبالغ اللي بتدفع في الدروس بجد، كان زماني عاملة أكتر من كدا، إنما أنا بقول له مجموعات تقوية تبع المدرسة.
رانيا: طب، مش كدب برده يا فالحة؟
آية: أنا في الأول قلت له، مش عاوزة دروس، بس هو أصر، وقالي، الكل بياخد دروس، اشمعنى أنت؟ ساعات بحس الناس بتدي أولادها دروس لمجرد مثل الغير.
رانيا: يختييي دا الدروس دي موال لوحده.
عند آسر ويجلس معه أحمد.
شاكر: دي طلعت بنت غريبة أوي يا آسر باشا، مش زي اللي في سنها، شنطتها محل متحرك، معاها كل الأساسيات اللي ممكن البنات تحتاجها في المدرسة وتبيعها لهم، ومبتخدش دروس وشغالة سكرتيرة لمدرس تنظمه الطلبة وخلافه.
بس انهاردا المدرس دا كان ناوي لها على نية سودة، زي ما حكيت لحضرتك، بس ما شاء الله عليها، كانت واعية وحمت نفسها.
آسر: تمام يا شاكر، خليك زي ظلها زي ما أنت وكل حاجة، بلغني أول بأول.
انصرف شاكر.
أحمد: واو، البنت دي قصة لوحدها.
آسر: اللي مستغرب له، حالتهم المادية مش وحشة، وفي مدرسة خاصة ليه بتشتغل؟ ولما هي بتحب الفلوس، ليه رفضتني ومفكرتش إني حوفرلها أضعاف اللي بتكسبه؟
أحمد: سيبك من كل دا، شكلها بنت جدعة أوي، شفت عملت إيه مع المدرس؟ آسر آسر، يا آسر.
آسر: هاه بنقول حاجة.
أحمد: ههههه، لا أنا ماشي، أشوفك تومورو.
خرج أحمد وآسر ما زال تائه مع آية: أبدأ منين معاكي؟ لازم ألاقي طريقة تجيبك ليا، حييجي اليوم يا بنت عمي، اللي حتيجي فيه وتترجيني أتجوزك.
في منزل فريد، وهم جالسون أمام التلفاز ويأكلون الفشار والتسالي.
رميساء: أحلى جو مع أيوش.
عمر: عاوزين الجو دا كل يوم.
آية: لا يا حبيبي، الجو دا أنا بعمله، ليلة الجمعة بس، شوية تفاريح، عشان نجدد نشاط للمذاكرة.
زياد يجلس على قدم آية ويمدد قدمه المكسورة: أنا بحبك أوي يا أيوش.
آية تقرصه بهزار من خده: حبيبي يا ناس، بس احترمني شوية وقول خالتو، مش كفاية المقاريض دول.
فجأة يرن الجرس ويخبط بطريقة عنيفة.
فزعوا جميعًا وخرج فريد من حجرة النوم وهو يزرر بيجامته: في إيه؟
وفتح الباب.
ضابط الشرطة وخلفه عدد من العساكر: آية عصام الزيني موجودة هنا؟
فريد: أيوة يا فندم، بس إيه المشكلة؟ هي عملت إيه؟
الضابط: متهمة بقتل علي راشد حسنين معلم الإنجليزي.
رواية طريق آية الفصل الخامس 5 - بقلم الكاتبة المجهولة
في مركز الشرطة
الضابط: مش انت البنت اللي بلغتي في بباكي عشان حيجوزك ابن عمك بالعافية.
آية: أيوه.
الضابط: إيه علاقتك بالأستاذ علي؟
آية: بلاش كلمة علاقة دي، هو مجرد أستاذ، وأنا تلميذة.
الضابط: بس اللي عرفناه، إن انت اللي كنتي دايما معاه وتنظمي مواعيده.
آية: أنا كنت بشتغل سكرتيرته، لـ 3 ساعات يوميا، من 4 لـ 7.
الضابط: إحنا لقينا جنبه جثته بطاقتك.
آية: أكيد وقعت مني قبل ما أمشي.
الضابط: انت سيبتيه امتى امبارح؟
آية: حوالي 6 وربع.
الضابط: حد شافك وانتي خارجة؟
آية: مش عارفة، أنا طلعت وركبت تاكسي علطول وروحت.
ثم صرخت فجأة: افتكرت حاجة مهمة أوي.
بالخارج، حيث رانيا وفريد واقفان بقلق، أتى أبو آية وأمها.
قابلتهما رانيا: انتوا عرفتم إزاي؟
أم آية ببكاء: البوليس أساساً جه علينا الأول واحنا قولناله عند اختها.
عصام أبو آية: معرفتوش حاجة، وإيه حكاية المدرس ده؟
فريد: هي لسه داخلة ومش عارفين أي حاجة.
بالداخل.
الضابط: البواب قال، إنك آخر واحدة شافتيه طالعة من عند الأستاذ.
آية: أيوه وأنا ماشية، سألني على الساعة ووقفلي تاكسي.
الضابط: حتفضلي معانا لما ييجي تقرير الطب الشرعي، وتعرضي على النيابة بكرة.
آية بحزن: يعني حبات في السجن؟
الضابط: والله رأفة بيكي، حخليكي هنا فمكتبي، وحوصي عليكي العسكري.
آية: متشكرة أوي لحضرتك.
وقف الضابط وأخذ بدلته لبسها: أمضي على المحضر يالله قبل ما أمشي.
ومضت ورتب أوراقه: أنا سايبك هنا، عشان أنا عندي أخت زيك، وعارف لو نزلتك مع المساجين حتتبهدلي.
آية بخجل: متشكرة أوي لحضرتك.
خرج الضابط هو والعسكري.
جروا عليه: إيه يا حضرة الضابط، فين آية؟
الضابط: حتفضل هنا لحد ما تعرض على النيابة الصبح، ونشوف تقرير الطب الشرعي.
والد آية: وإشمعنى انتي متهمنها، هي لوحدها اللي بتاخد درس عنده؟
الضابط وقد أحس أنه لا يعرف أنها تعمل لدى المدرس: هي آخر واحدة نزلت من عند المدرس، ومتقلقوش، أنا راعيت سنها وحخليها عندي في المكتب، مش ححطها في الحجز.
دعوا له وشكروه.
مازن: مش ممكن نشوفها؟
الضابط: معلش بأه عشان الوقت اتأخر، ابقوا تعالولها بكرة قبل ما تعرض على النيابة.
عند آسر ومعه شاكر وصديقه أحمد.
وهو يشاهد في تليفون شاكر، دليل براءة آية، حيث إنه أوصى أن يصور له كل خطواتها.
شاكر: أنا لما حسيت بغدر المدرس صورت من الشباك كل حاجة فيديو.
آسر: ممتاز، ليك مكافأة كبيرة عندي.
أحمد: طب، مستني إيه، لازم تقدمه، دليل لبرائتها.
آسر وهو يسترخي للخلف: حقدمه بس بطريقتي.
أحمد: لا يا آسر، أنا مش معاك، مهما كان بنت عمك، إزاي تسيبها في الحجز.
آسر: مقولتش حسيبها، هي بس تختار.
أحمد: أنا ماشي، بابا بيرن عليا، وبقولك تاني، اللي في دماغك ده غلط.
في فيلا حاتم، حيث تجلس مايسة تتصفح إحدى مجلات الموضة وزوجة ابنها دنيا، وكانت تزين في أظافرها.
يدخل مروان وخلفه بعض الحرس، يحملون الحقائب: Surprise (مفاجأة).
جرت عليه مايسة وصرخت فرحاً وهي تحتضنه: مش مصدقة نفسي، حمد الله على سلامتك حبيبي، اخص عليك إيه الغيبة دي كلها.
كانت دنيا وقفت تشاهد ما يحدث.
خرج حاتم من حجرة المكتب، جري إليه فرحاً واحتضنه بشدة، ثم سلم على دنيا: إزيك يا مرات أخويا.
دنيا: أهلاً يا مروان حمد الله على السلامة. انت لسه ألفاظك بلدي زي مانت، حتى لما سافرت بره.
مروان: وانت زي ما انت، لسه متأنقرة.
اغتاظت دنيا ولوت فمها وصمتت.
مروان: وفين آسر؟ مع العروسة ولا إيه؟ نفسي أشوفها بنت عمي، مشفتهاش، من وهي لسه بضفاير.
نظروا لبعضهم.
مايسة: متجوزوش أساساً.
مروان: بجد، أمال، صاحبي كلمني، وقالي إن كتب كتاب آسر كان من كام يوم.
دنيا: الكونتيسة آية، رفضت أخوكم.
مروان: مش معقول.
مايسة: هي بس كدا، ده لما أبوها كان حيغصبها على الجواز، راحت بلغت عنهم، وجرجرتهم كلهم للقسم.
مروان: واو، تجنن، أول مرة أسمع، عن بنت شرقية بالقوة دي.
دخل آسر وتفاجأ بوجود مروان، سلم عليه واحتضنه.
آسر: وحشني يا مارو، أخبارك إيه؟
مروان بهزار: احترمني يا ولد، متنساش إني أخوك الكبير، مفروض تقولي يا أبيه.
ضحكوا عليه.
آسر: على إيه مارو، ده كلهم سنتين.
حاتم: أمال فين مراتكم؟
مروان: مرات مين؟
مايسة: مش انت اتجوزت خوجاية؟
مروان: مين قالكم كدا.
آسر: عيسى المنشاوي صاحبكم.
مروان: هههههههه، ده واد بتاع حركات وكداب، عمري ما اتجوزت من بره، ولو فكرت أتجوز، متجوزش إلا مصرية أصيلة.
ثم نظر لدنيا وأكمل بهزار: أمال حلاقي اللي تنكد عليه فين.
ضحكوا عليه وقامت دنيا متضايقة: عن إذنكم عاوزة أنام.
آسر: سبحان الله، لسه زي ما انت متغيرتش، رغم الغيبة الطويلة.
في بيت عصام.
أم مازن ببكاء: حبيبتي يا بنتي، يا ترى عاملة إيه دلوقتي.
رانيا: اهدي بقى يا ماما، وتحمدي ربنا، إن وفقها ضابط ابن حلال.
عصام: روح يا فريد، انت ومراتك، سايبين الولاد لوحدهم.
فريد: متقلقش يا عمي. عمر ورميساء مش صغيرين.
تاني يوم في قسم الشرطة.
أدخل العسكري آسر لآية في مكتب الضابط، بعد أن دفع له مبلغ من المال.
كانت جالسة شاردة، فوجئت به يدلف للداخل.
وقفت ونظرت له باستغراب: آخر واحد أتوقع زيارته.
جلس آسر ووضع رجل على رجل وفتح أزرار بدلته: لا متتوقعيش بعد كده عشان حتشوفيني كتير. اتفضلي اتفرجي على الفيديو ده.
شاهدت آية دليل برائتها ومشهد خروجها من سنتر الأستاذ.
آية بفرحة: الحمد لله، ده دليل برأتي.
آسر أخذ التليفون وضعه بجيبه: ده لو أنا قدمته.
آية: قصدك إيه؟
آسر: قصدي خروجك من هنا وإظهار برائتك ليه شرط.
آية: شرط إيه، إن شاء الله؟
آسر: خروجك من هنا مقابل، إنك تعرضي عليه إني اتجوزك.
رواية طريق آية الفصل السادس 6 - بقلم الكاتبة المجهولة
آسر: خروجك من هنا مقابل إنك تعرضي عليه إني أتجوزك.
آية بصدمة: أنت بتتكلم جد؟
آسر بابتسامة مستفزة: تفتكري جايلك هنا في الاسم، و دافع للعسكري، عشان آجي أهزر معاكي.
آية: و أنت عاوزني أعرض عليك إني أتجوزك، عشان ترفضني زي ما رفضتك؟
آسر يقف ويلف حولها: دي حاجة ترجعلي، يعني هفكر.
آية بسخرية: يعني هتقدملك و أنت تصلي استخارة يا أختي.
آسر مسكها من ذراعها بقسوة: غلطاتك بتزيد و كل ده هتتحاسبي عليه. اخلصي مش فاضيلك، و زمان الضابط جاي.
نفضت ذراعها منه آية: أنت لو آخر واحد في الدنيا استحالة أتوزجك، اللي يساوم بنت عمه و مش همه تبقي وسط المجرمين، يبقى مش راجل و ميستهلش أحترمه.
رفع يده و كاد يضربها و لكنه منع نفسه آخر لحظة: هتندمي، صدقيني، هتتمني إني بس أبصلك.
و تركها و انصرف غاضباً.
وجد أمامه بالخارج عمه عصام و زوجته و رانيا و فريد.
عصام باستغراب: أنت بتعمل إيه هنا يا بني؟
آسر بتوتر: كنت بطمن على آية، ما هي بنت عمي برضه.
عصام: كلك واجب يبني، ابن أصول، بس عرفت إزاي؟
آسر: هاه، آه، واحد صاحبي عرف بالصدفة و قالي.
عصام: باباك عرف؟
آسر: لا، محدش يعرف خالص. قومتلها محامي يا عمي؟
عصام: أيوه، على وصول، هيخش معاها النيابة.
آسر: تمام، ازيك يا أستاذ...، معلش أصلي متعاملتش معاك كتير.
فريد: فريد، و سلم عليه: تشرفت بحضرتك.
عصام: لو هتتعطل عن شغلك يبني، روح أنت.
آسر: هاه، آه، طب أنا هروح الشركة و هتصل بحضرتك. و انصرف.
عصام: شفتوا ابن الأصول، مش بنتك اللي وطت راسي قدام أخوي.
رانيا: صراحة، مش مستريحاله.
في الشركة، دخل أحمد لآسر.
أحمد: السلام عليكم ورحمة الله، تعرف، أبويا بيقولي، ما ورناش إلا آسر ده، إيه يبني مالك؟
آسر: ليه يا أحمد، رفضاني؟ أنا أترفد؟
أحمد بصدمة: رحت ساومتها، و رفضت؟ إزاي تعمل حاجة زي كده. بذمتك لو جد بتحبها كنت سبتها مرمية في السجن، غلطان يا آسر، الموضوع معاك مجرد عِند و تكبر إن بنت رفضتك. يا خسارة يا صاحبي.
و تركه و خرج.
عند آية.
الضابط: بالخارج مع أهل آية: وكيل النيابة هيتأخر ساعتين للأسف، و متقلقوش عليها.
و تركهم.
رانيا: طب روح أنت يا فريد للأولاد، و عشان زياد زمانه مغلبهم.
فريد: لا، أنا هوصلك أنت و أرجع تاني، عشان لو عاوزين حاجة.
في شركة حاتم، يدخل مروان على آسر الذي كان بمكتبه، بشعور بعدم الراحة و يتحرك في المكتب ذهاباً و إياباً.
جلس مروان على الكنبة و هو ينظر لآسر: إيه يبني، ما تهدي، مالك؟
آسر: مش مرتاح، يا مروان، حاسس، مش عارف أنا حاسس بإيه.
مروان: احكيلي إيه اللي حصل.
آسر: تمام، بس قولي، براحة أصلح اللي هبته إزاي.
عند آية، و كانت ما زالت وحدها بمكتب الضابط و تفكر في نفسها: معقولة فعلاً ممكن ميقدمش الفيديو؟ لالا، أكيد بيهدد بس، مش معقولة توصل لكده. طب لو نفذ تهديده و مقدمش الفيديو هتحبس ظلم و يضيع مستقبلي، يا رب، يا رب أنت شايف و عارف.
مروان: معقولة، يا آسر أنت تعمل كده؟
آسر: والله مش مرتاح، و حاسس إن بتتقطع من جوايا و هي محبوسة ظلم، بس هي عنادية أوي.
مروان يقف: قوم معايا نصلح اللي هبته الأول و بعدين تفكر في أي حاجة تانية.
دخلت آية لوكيل النيابة و معها المحامي.
وكيل النيابة، بدأ يستجوبها.
خبط الباب و دخل العسكري بعد التحية: في واحد بره بيقول، يعرف معلومات بخصوص قضية المدرس.
وكيل النيابة: خليه يتفضل.
دخل آسر، و سلم على وكيل النيابة.
وكيل النيابة: حضرتك بتقول عندك ما يفيد القضية.
قدم له الفيديو و شاهده.
وكيل النيابة: و حضرتك بتراقبها ليه؟
آسر: هي أساساً بنت عمي، و مش بالقصد أراقبها، أنا كنت بعتلها حارس من عندي، عشان يروحها، و هو شاف اللي حصل من الشباك و لما حس بنية سيئة للمدرس صور اللي حصل، بعد ما رن عليه، أنا كنت هجيلها و أدب المدرس ده، بس الحارس رن عليه، و قالي إنها انصرفت بحكمة و كشفته.
وكيل النيابة: طب ليه متكونش، جيت فعلاً بعد ما هي مشيت و قتلته لتفكيره القذر مع بنت عمك.
شهقت آية: لا، مقتلوش.
آسر: لا طبعاً، أنا آه منكرش إني كنت ناويله على أذية لحقارته، بس في شغله، مش قتل.
وكيل النيابة: كنت فين وقت وقوع الجريمة، ما بين الساعة ٧ و نصف و الساعة ٨؟
آسر: كنت في الشركة و كل الموظفين و الأمن يشهد بكده، و كمان كان معايا صاحبي، أحمد غريب.
خبط الباب، و دخل الضابط المحقق في القضية.
الضابط: في مجهول بعتلنا رسالة، إن المدرس حاطط كاميرات خفية داخل مكان الدرس و رحت دورت و لقيت فعلاً في كاميرا بره و كاميرا داخلية، و كشفنا القاتل الحقيقي.
وقفت آية بسعادة: الحمد لله.
وكيل النيابة: و مين القاتل الحقيقي؟
الضابط: ده صاحب الشقة اللي فوق، و هو نازل لقي الشقة مفتوحة، شاف المدرس مرمي على الأرض، دخل يفتش و يسرق، قبل ما يطلع المدرس فاق و كان لسه بيفتح في عينيه، كان التاني خبطه على راسه بـ "أنتيكة" كانت على مكتب آية، و لما أخدها بطاقتك وقعت على الأرض، المهم خبطه على راسه أكتر من مرة، وهرب.
آسر: أظن كده وضحت الرؤية.
بالخارج، عادت رانيا مرة أخرى، بعد أن اطمأنت على أولادها.
رانيا: ها، في جديد؟ طلعت من عند وكيل النيابة و لا لسه؟
فريد: مش عارفين حاجة، آسر دخل معاها، و الضابط دخل من شوية.
قاطع كلامهم خروج آية و آسر.
الكل سأل: إيه الأخبار؟ عملتوا إيه؟
آسر: الحمد لله، مسكوا القاتل الحقيقي، و آية براءة.
و لكن عصام، يقف بعيداً.
عصام: يالله يا أم مازن، خلينا نروح.
أم مازن: مش هناخد آية معانا؟
عصام و هو معطيهم ظهره: لا، خليها عند أختها.
آسر: لو بتعمل كده بسببي يا عمي، فخلاص رجعها و أنا مسامح.
عصام و هو يلتفت لهم و ينظر لآية بسخرية: هي دي بس؟ طب و شغلها اللي من ورايا؟
و تركهم و انصرف و جرت خلفه أم مازن.
فريد: يالله يا آية، شوية و إن شاء الله هينسى.
آسر: تعالوا أوصلكم معايا.
فريد: هنتعب حضرتك.
آسر: عيب يا راجل، ده إحنا أهل.
وصل عصام منزله و خلفه أم مازن زوجته.
أم مازن: ليه بس يا أبو مازن، ما كنا روحنا البنت معانا، قلبي واكلني عليها بعد اللي شافته، امبارح و النهارده.
عصام: لازم أشد عليها، بنتك عنادية، و شغالة بدماغها، لازم تعرف إن ليها أب و أم ليهم رأي عليها و كمان لازم نكون عارفين عنها كل حاجة.
رن تليفونه، وجد من يرن عليه حاتم.
عصام: السلام عليكم، أهلاً يا خوي.
حاتم: أخبارك يا عصام؟ غايب كتير عن الشغل، تعبان و لا حاجة؟
عصام: لا والله بس مكسوف من اللي حصل.
حاتم: يالله، اللي حصل حصل، من بكرة ترجع الشغل، أنت عارف، أنا مش بأمن حد غيرك، و كمان ليا عندك طلب يا ريت متردنيش فيه.
عصام: أنت تأمر، أنت عارف غلاوتك و وصية أبونا.
حاتم: و ده عشمي، شوف يا سيدي، أنت عارف اللي عملته بنتك اتنشر على الفيس، و عمل علينا شوشرة و ممكن يأثر على شغلنا. فأنا عامل حفلة كبيرة، عازم فيها أكبر رجال الأعمال و هيكون فيها كمان وزراء و صحفيين عشان الناس تشوف آسر و مراته في سعادة و إن اللي على الفيس مجرد إشاعات، فاضل بس إن آية كمان تحضر، لما الكل يشوفها موجودة في حفلة عيد ميلاد مرات آسر و العلاقة عادية، هنمحى أي أثر للي حصل.
سكت عصام قليلاً.
حاتم أحس به: هي ممكن متوافقش.
عصام: لا إزاي، متقلقش.
رواية طريق آية الفصل السابع 7 - بقلم الكاتبة المجهولة
دخلت آية لآسر وجلست أمامه.
"ممكن تقبل تتجوزني؟"
وقف آسر منتصراً، ولف من على مكتبه وجلس أمامها، وجذبها من يدها وأجلسها على قدمه. بدأ يحرك يده على وجهها وشفتيها.
"لا، قولي بترجاك تتجوزني."
ردت آية بطاعة: "بترجاك تتجوزني."
آسر: "قولي، أنا ملكك يا آسر."
آية وهي تدفن رأسها في حضنه: "أنا ملكك يا آسر."
رفع رأسها. "كمان مرة."
"أنا ملكك يا آسر."
آية: "أنا ملكك يا..."
لم يدعها تكمل، والتهَم شفتيها في قبلة شوق وانتقام وحب. ثم انتقل لكل وجهها يقبله وهو يقول: "أنا اللي ملكك، أخيراً بقيتي في حضني."
ثم سمع صوت يناديه.
"آسر... آسر..."
دنيا بدأت تهز فيه.
"آسر..."
فاق آسر أخيراً من نومه.
"إيه؟ في إيه؟"
دنيا: "بقالي ساعة بصحيك، وأنت حاضن المخدة وبتعصر فيها."
آسر: "هاه... آه... كنت بحلم إني ماسك واحد بحبه وبعمل فيه."
ضحكت دنيا.
"إزاي بتحبه وإزاي بتضربه؟"
آسر: "قصدي بكرهه، بكرهه أوي. كنتي سبتيني نايم، عشان كنت خلصت عليه. بتصحيني ليه؟"
دنيا: "قوم شوف باباك عمل إيه."
آسر: "عمل إيه؟"
دنيا: "عزم الكونتيسة آية."
آسر: "عزمها فين؟"
دنيا: "على الحفلة، قال إيه، عشان الناس تشوفها حاضرة عيد ميلادي، وإن الوضع يبقى قدام الناس عادي."
آسر ينهض ليدخل الحمام: "طب فكرة كويسة، إيه المشكلة؟"
دنيا: "شكل الموضوع عاجبك؟"
آسر: "محسساني إنك غيرانة. أنا محستش إن الموضوع فارق معاكي أساساً."
وتركها ودخل الحمام.
***
في بيت عصام، يرن الجرس، ويفتح الباب، ويسعد جداً بحضور مازن.
مازن: "أخباركم إيه؟ وفين مامي؟"
يجلس عصام في الصالة ويجلس جواره مازن.
"مامتك بتجيب طلبات من البقالة وجاية. أنت أخبارك إيه؟ جيت الإجازة دي بدري يعني؟"
مازن: "جيت عشان آخد آية، أسيبها عايشة يعني عند جوز أختها."
عصام: "و امتحاناتها؟"
مازن: "تنزل عند الامتحانات إن شاء الله. هروح بكرة أستأذن لها من المدرسة. إلا إذا كان حضرتك سامحتها وحترجعها هنا تاني."
عصام بضجر: "لا، أنا مش مسامحها إلا لما تعترف بغلطها وترجع عنه، وأولها جوازها من آسر."
مازن بصدمة: "ليه يا بابا؟ عاوز تعمل فيها كدا؟ وبعدين آسر دا أكبر منها بإد إيه؟ دا ضعف عمرها، 34 سنة ومتجوز. عيلة لا راحت ولا جت، ليه تجوزها لواحد متجوز أساساً؟"
عصام: "بتهيألي تدخل تستريح شوية من المشوار."
***
عند آية.
رانيا: "إنت حتحضري الحفلة دي؟"
آية: "إنتي إيه رأيك؟"
رانيا: "مفيهاش رأي، لازم تروحي، عشان متزيدش الفجوة بينك وبين بابا."
يرن جرس الباب، ذهبت رانيا لتفتح الباب، فوجئت بدنيا.
رانيا: "أهلاً وسهلاً، اتفضلي."
دخلت دنيا بتكبر، تنظر حولها باستعلاء، حتى وصلت حيث تجلس آية وجلست.
"سوري إني جيت من غير ميعاد."
آية: "الناس تقول سلام عليكم الأول."
دنيا متجاهلة كلامها: "عرفت إن عمي عاوزك تحضري الحفلة. يا ريت ما تحضريش. جوز ملكيش فيه. الحفلات دي للطبقات العليا فقط. حتى مش هتلاقي فستان مناسب يليق بالمكان والمدعوين، فمفيش داعي تحرجي نفسك. غير إنك حتكوني فرجة للكل وهيقارنوا بينك وبيني، وطبعاً إنت شايفة الفرق. وإنتي لا مال ولا جمال، وعارفة إن آسر كان هيتجوزك بس عشان تخلفي."
رانيا: "لو سمحتي..."
قاطعتها آية: "وإنتي نورتي يا مدام دنيا."
نظرت لها بقرف، ثم وقفت وانصرفت. أغلقت خلفها رانيا الباب.
وجاءت مسرعة لآية: "مسبتنيش أرد عليها ليه، وأمرمط بكرامتها الأرض؟"
آية: "وليه؟ كان عندها شوية غل وفضتهم."
رانيا: "المفروض تشيلك فوق راسها، إنك مقبلتيش تكوني لها ضرة."
آية: "دي إنسانة مريضة."
رانيا: "طب قومي اجهزي، هنحرج نتسوق."
آية: "نتسوق إيه؟"
رانيا: "حنجيب فستان ولوازمه."
آية: "لا، أنا عندي."
رانيا: "أقسم بالله، لتجيبي فستان ماركة وإكسسوارات وكل ما يلزم. ومش هاسمحلك ترفضي، كفاية إنك مسبتنيش أفش غلي فيها. وهاوريها مين اللي لا مال ولا جمال، وهي اللي كله عيرة وعمليات. والله لولا زياد تعبان، كنت رحت معاكي الحفلة عشان أوريها مقامها."
آية: "استهدي بالله بس."
شدتها رانيا: "مفيش بس."
دخلت آية تغير ملابسها.
رن الجرس وفتحت رانيا الباب.
"مازن حبيبي، جيت امتى؟"
دخل مازن: "جيت النهارده."
جلسا بالصالون.
"أمال فين آية؟"
رانيا: "بتلبس جوه. شفت اللي عملته مراة آسر؟"
مازن: "حصل إيه؟"
***
في منزل حاتم.
مايسة: "كنتي فين يا دنيا؟ دار الأزياء جابت الفساتين، يالله اطلعي شوفيها، عشان لو حاجة عايزة تتضبط. الحفلة بعد بكرة."
دنيا: "أوك يا طنط، ومتقلقيش، دنيا دايما مشرفاكي."
وصعدت السلم.
دخل مروان من الباب.
"السلام عليكم."
مايسة: "يبني إنت بتروح فين؟ بقالك يومين مختفي، هو أنا لحقت أشوفك عشان تختفي؟ إنت بتعمل فينا كدا ليه؟"
مروان يجلس جوارها ويحتضنها: "اهدي بس يا ست الكل، كنت بتفسح بس مع شوية صحاب."
مايسة: "امتى هتعقل يبني؟ إنت بقا عندك 36 سنة ومتجوزتش لحد دلوقتي، ولا عملتلك كارير."
مروان: "اهدي طب الأول، واللي إنتي عاوزاه، بس الأول. هو إيه اللي بيحصل في الجنينة بره؟ هو انتوا عاملين حفلة ولا إيه؟"
مايسة: "أيوه، عشان نغطي على اللي عملته بنت عمك."
***
عند آية.
خرجت آية وقد ارتدت ملابسها، رأت مازن، جرت إليه واحتضنته.
مازن: "خليكي انتي يا رانيا، عشان أولادك وفريد زمانه جاي، سيبيلي آية وأنا حجيب لها كل اللازم."
رانيا: "لا، الموضوع بالنسبالي تحدي، وزياد هناخده معايا أوديه عند ماما وحكلم فريد."
نظرت آية ومازن لبعضهما وانفجرا ضحكاً.
رانيا: "اضحكوا براحتكم، أنا داخلة أغير."
***
يدخل آسر لشركة عثمان غريب ويدخل مكتب صديقه أحمد.
آسر: "أقدر أدخل؟"
أحمد يقف بتمثيل الزعل: "لا، روح مش عاوزين انهاردا."
يدخل آسر ويجلس أمامه ويضع رجل على رجل.
"مضبوطة."
أحمد: "هو إيه اللي مضبوط؟"
آسر وهو يشاور بأصابعه: "القهوة، عاوزها مضبوط."
جلس أحمد.
"يخربيت برودك يا أخي."
يوم الحفلة وبدأ الضيوف في التوافد.
رواية طريق آية الفصل الثامن 8 - بقلم الكاتبة المجهولة
آية: لا يا رانيا، كله إلا كده، أنا عمري ما عملتها، جايبالي ميك أب آرتيست وأبص في وش مازن ولا بابا.
رانيا: بت انتِ متعصبنيش، البنت واقفة، خليها تبدأ، مازن في السكة.
البنت: متقلقيش، هعملك ميك أب خفيف.
آية: مستسلمة، لو حسيت إنه أوفر، همسحه.
البنت: هتشوفي وتشكريني.
بعد وقت:
البنت: لا، متبصيش في المرايا إلا لما تلبسي الفستان.
ارتدت فستان أزرق، يتزين ذيله وكمه بالكريستال اللامع، وله فيونكة من الأمام تتوسطها كريستالة كبيرة تشبه الألماس، وحجاب مموج بين الأبيض والأزرق، وحذاء وشنطة من نفس اللون. ساعدتها البنت في ارتداء الإكسسوارات، عبارة عن إسورة لها دلايات على شكل قلوب وزهور تقليد الألماس، تنساب على يديها بشكل جميل، وخاتم وردة.
البنت: دلوقتي تقدري تبصي في المرايا.
دخلت رانيا: واو، يخرب عقلك يا بت يا آية، مخبية فين الحلاوة دي كلها؟
آية وهي تنظر للمرايا: يا لهوي، لا أنا أتكسف أطلع كده.
رن الحرس.
رانيا: هشوف مين، وربنا لو غيرتي حاجة، لأضربك.
البنت: انتِ مضايقة ليه؟ الميك أب خفيف جداً، وانتِ ما شاء الله، عشان أول مرة تعملي وشك وتحطي ميك أب، طالعة حلوة أوي. دايماً البنات اللي بيحطوا لأول مرة بيبانوا حلوين أوي.
آية: انتِ اتعلمتي الميك أب فين؟
البنت: أون لاين مع واحدة بتدي كورسات.
آية: شاطرة.
دخل عمر ورميساء.
عمر: أوبا، مين دي؟
رميساء: لا دي مش آية.
دخل مازن: ها، عروستي جاهزة ولا إيه؟
خجلت آية من نظرتهم لها.
مازن: يخرب عقلك، بت يا رانيا، انتِ متأكدة إن دي آية أختي المفعوصة؟ أوعي تكوني مأجرة واحدة تغيظي بيها دنيا.
ضحكت رانيا: أمال يبني، آية قمر لأختها.
مازن: لا، أنا مينفعش أخرجها وهي بالحلاوة دي، رجعولي آية القديمة.
رانيا ببرود: بقولك إيه، أنا ما صدقت أقنعتها، يا إما خليك انت مع الأولاد وأنا أروح معاها.
مازن: يمه، أنا خفت، الله، يكون في عونكم يا ولاد، ليك الجنة يا فريد.
***
في الحفلة، يتوافد الضيوف، وآسر، عيناه مع كل من يدخل، ينتظر قدومها. شعر بالإحباط والضيق عندما وجد عمه عصام يدخل وحده.
ذهب إليه أحمد: إيه مالك، واقف لوحدك حزين كده ليه؟
آسر: شوف، أنا بدأت بالخير، هي اللي ناشفة دماغها.
أحمد وقد فهم ما به: عادي يهدعني، ممكن ملهاش في الحفلات.
آسر: المفروض تيجي، مراعاة للحصل والفضايح.
أحمد: يا راجل.
وفجأة ينظر للباب، وآية تدخل ويدها بيد أخيها مازن. كان سيذهب إليهما لولا مسكه أحمد: ركز يا باشا، الصحافة بتصور، المفروض اهتمامك الأكبر بمراتك، أمال انت عامل الحفلة ليه.
هي فين دنيا صحيح؟
آسر بسخرية: الأميرة، تنزل بعد حضور كل المدعوين.
دخلت آية ويدها بيد أخيها، والأعين كلها عليها، ليس لأنها الفتاة التي نزلت على الفيس رافضة الزواج من آسر الزيني، لأنها تختلف تماماً، فصورتها كانت أقرب لطفلة بالمدرسة.
أما هذه، فتاة كاملة الأنوثة، لها طلة وجاذبية طغت على كل من بالحفلة، ليس فقط لجمالها، فالجميلات كثيرات، وإنما البراءة وحمرة الخجل التي تزين وجهها، جعلتها الأكثر جاذبية.
جاء إليهما عصام: أختك فين يا مازن؟ ومين دي اللي جايبها في إيدك؟
ضحك مازن: سلامة الشوف يا بابا.
نظر عصام: انت آية؟
نظرت للأرض وزاد خجلها ولم تستطع الرد من شدة الخجل.
ضحك مازن: كويس كدا يعني يا بابا.
أتى حاتم وسلم على حازم. ثم نظر لآية باستغراب.
مازن: دي آية يا عمي، جت أختي عشان متزعلش.
نظر لها حاتم بإعجاب: ما شاء الله، ازيك يا بنتي.
في نفسه: لازم تكوني لحد من أولادي، إن مكانش آسر يبقى مروان.
عصام: يا رب الحفلة تؤدي الغرض منها.
حاتم: إن شاء الله. تعالي معايا يا عصام نقابل الناس.
بعد أن ذهبا.
نظر مازن لآية: يا بنتي، هتفضلي كده؟
آية: منك لله يا رانيا، أنا مش عارفة طاوعتها إزاي.
ضحك مازن وضمها من كتفها.
إيه دا يا حضرة الضابط، انت اتجوزت من ورايا؟
نظر مازن وتفاجأ: عزمي، انت بتعمل إيه هنا؟
عزمي: معزوم طبعاً مع بابا.
مازن وهو ينظر حوله: سيادة اللوا هنا؟
عزمي: ههههه، يا جبان. هو مجاش، أنا جيت بداله. بس مقولتش إنك مصاحب.
نظرت له آية بغيظ.
مازن: لا دي أختي آية.
عزمي: آه، الطفلة العنيدة.
شهقت آية.
مازن: إيه يا عم.
عزمي: مش دي اللي حكيتلي عنها، عاندت أبوها وصغرته؟
آية متجاهلة إياه: بعد إذنك يا أبيه، هشم هوا في الجنينة، أحسن الجو هنا بقى يخنق.
وتركتهم وخرجت.
مازن: ينفع كدا، دلوقتي هتزعل مني وتقول بحكي عنها قدام صحابي.
عزمي بغيظ: شكلكم مدلعينا أوي، دا أنا لو أختي وعملت اللي عملته، كنت قطمت رقبتها.
نزلت دنيا أخيراً من السلالم، ترتدي فستان سهرة أسود طويل وضيق، عاري الكتفين.
جاءها آسر بعد ما أشار له أبيه، وألبسها خاتم ألماس وقبل يدها: كل سنة وانتِ طيبة حبيبتي.
دنيا: وأنت طيب حبيبي.
بالخارج، تجولت آية بين الأشجار وجلست بجوار المسبح: كان مالي أنا والحفلات دي، منك لله يا رانيا.
أنت مين؟
نظرت له آية: ناقصاك أنت كمان، يعني سيبتلهم الحفلة جوا، يطلعلي دا كمان.
مروان: انتِ مجنونة بتكلمي نفسك؟
آية: وانت مال أمك؟
مروان: أمك؟
آية: أوه، سوري، وانت مال الماما بتاعك؟
ضحك مروان بصوت عالي: عسل.
ظهر فجأة أحمد: إزيك يا مروان، فينك مختفي؟
آية: مش معقول، أنت مروان، ابن عمو حاتم؟
مروان وهو يسبل لها: هو بشحمه ولحمه.
أحمد وهو يجذب مروان بعيداً: عيب يا مروان ميصحش، دي آية بنت عمك عصام.
مروان: مش معقول، لا بس اللي حكيته عمل لي صورة تانية خالص، مش بالرقة والجمال ده.
مسكه أحمد بغيظ: ما قلنا ما يصحش.
نظرت آية لأحمد بتعجب، ثم تركتهم وأدخلت الفيلا مرة أخرى. كانوا الصحفيين يلتفون حول دنيا وآسر يجرون معهم حديث صحفي.
جاء حاتم لآية وأمسكها من يدها، وذهب للصحفيين: بنت أخويا آية، جت عشان تهني دنيا بعيد ميلادها.
اتجه لها الصحفيين وبدأوا في تصويرها، ويسألوها عن علاقتها بدنيا وآسر وحقيقة ما ذكر على الفيس.
آية: ردت في حدود الأسئلة، وتركتهم.
تصورت كام صورة مع دنيا، وفاجأتهم بإعطاء هدية لدنيا. كل هذا وكانت دنيا تحاول أن تبتسم وبداخلها تغلي حقداً على آية.
تركتهم وكانت تريد أن تذهب لمازن، ولكن وجدت معه صديقه عزمي، فجاءت عيناها في عينيه، فنظرت له بسخرية وأشاحت نظرها عنه.
وقفت بعيداً. دخل مروان ومعه أحمد، شاور لها مروان وكان يود أن يذهب إليها، ولكن أحمد شده وقال له: مايسة هانم قالبة عليك الدنيا من الصبح، فذهب إليها.
ذهب أحمد في اتجاه آية: واقفة لوحدك ليه؟ مش مع أخوكي؟
آية: أصل معاه واحد صاحبه، غلس أوي.
ابتسم أحمد: أنتِ متعرفيش حد من المدعوين خالص؟
آية: ولا عايزة أعرف.
أحمد: أمم، طب ممكن تعرفيني أنا؟
آية: ما أنا عارفاك، حضرتك صاحب آسر.
أحمد: أنا أحمد عثمان غريب، صاحب شركة غريب للاستيراد والتصدير، ممكن نبقى أصدقاء؟
آية: مفيش حاجة اسمها صداقة بين راجل وست.
أحمد بإعجاب: يعني انتِ عمرك ما صاحبتي ولد؟ أصلي دايما بسمع البنات في سنك يبقى لهم شلة في المدرسة، صبيان وبنات.
آية: لا، مليش في ده خالص.
أحمد: بس أنا مصر نبقى أصدقاء.
جاء مازن: إيه يا بنتي رحتي فين؟ مش قلتي هتقعدي في الجنينة؟
آية: طلعت شوية ودخلت. أعرفك باستاذ أحمد.
مازن: آه عارفه، صديق آسر.
ومد يده: أهلا وسهلا.
أحمد: طب عن إذنكم.
وانصرف.
مازن: إيه، اللي وقفك معاه؟
آية: أبداً، لقاني واقفة لوحدي، فقالي، ليه مش واقفة معاك؟
ظهر فجأة عزمي: وقُلتيله إيه بقى؟
آية: واحد غلس واقف مع مازن.
برق مازن وجز عزمي على أسنانه.
آية: يالله يا أبيه، أحسن الجو هنا يخنق. مش عملنا اللي عاوزينه خلاص؟
مازن: طب، خليكي هنا ثواني، هستأذن من بابا.
وتركها وانصرف.
عزمي: أنا معرفش إن مازن مرخي كدا، اللي يشوفه في الشغل زي الأسد.
آية: وليه إن شاء الله؟
عزمي: أنتِ لو أختي، كنت مشيتك على العجين.
آية باستفزاز: طب الحمد لله إنك مش أخويا، وأنا زيك مش عارفة، مازن الطيب الخلوق، إزاي يصاحب واحد زيك.
عزمي: والله لولا إننا في حفلة، كنت كنت...
آية باستفزاز: طب سلام يا عزومة، وابقى فكر كنت كنت.
وتركته وانصرفت.
انتهى اليوم بسلام.
في حجرة دنيا، وهي تتطلع على الهدايا.
آسر: كان يوم طويل.
دنيا: شفت الهدايا قد إيه؟
آسر: ده كل اللي همك. إيه دي، مش الهدية اللي اديتهالك آية؟
دنيا: مش عايزة أشوفها، أكيد هدية بيئة زيها.
هاتي أشوف جابتلك إيه.
وفتح الهدية ثم انفجر ضاحكاً.
دنيا: إيه فيه إيه؟
رواية طريق آية الفصل التاسع 9 - بقلم الكاتبة المجهولة
آسر: إيه ده، مش الهدية اللي اديتهالك آية؟
دنيا: مش عاوزة أشوفها، أكيد بيئة زيها.
آسر: هاتي أشوف جابتلك إيه.
فتح الهدية وصمت قليلاً ثم انفجر ضاحكاً.
دنيا: إيه في إيه؟
آسر: أعطاها العلبة، فتحتها ووجدت بها ورقة، قرأت: "عزيزتي دنيا المغرورة، صراحة كان في نيتي أجيبلك هدية، لقيتها خسارة فيكي، أقصد مهما جبت مش حيكون قدر جنابك، فبعتلك علبة فاضية، تحطي فيها اللي يملى عنيكي، رغم إنه مستحيل. رغم إن التراب في الجنينة عندكم كتير."
دنيا بغل: آخ الحقيرة، وأكيد جات الحفلة عند فيا، رغم إني قلتلها إياك تحضري.
آسر بتساؤل: امتى ده حصل؟
دنيا: أول امبارح.
آسر: عشان كده.
دنيا: بس أنا مش فاهمة، قصدها إيه، بأن التراب في الجنينة كتير.
في منزل فريد، كانوا يجلسون في الصالة.
آية: يا بنتي ما خلاص، حكيتلك كل حاجة بالتفصيل الممل، عاوزة إيه تاني.
رانيا: يا ساتر عليكي، ده انت بتردي بالقطارة.
آية: بقولك إيه، أنا قايمة أذاكرلي كلمتين.
فريد: هو انت حتروحي مع مازن صحيح؟
آية: هو ده وقته يا ابيه، مش حخلص من مراتك.
رانيا: نهار أبوكي الوان، رايحة فين يختي؟
آية: شفت، مبسوط كدا، كل منك يا بابي.
فريد بضحك: تستاهلي، عاوزة تسيبينا ليه وتروحي اسكندرية؟ هو أنا مش زي مازن؟
رانيا: بت انتي، تكلمي مازن، مفيش مرواح في حتة.
آية: والله أنا محتاجة أسافر، انتم مش فاهمني، اللي حصل مش سهل بالنسبالي، تخيلوا، بابا رافضني، وحتى لما أرن عليه ميردش عليا، بدأت دموعها في النزول، ماما كلمتني من وراه، وعاوزاني أعمل اللي هو عاوزه عشان يرضي عني، وأنا مش أدرى أرضى باللي هو عاوزه.
ثم زادت في البكاء.
احتضنتها رانيا: خلاص حبيبتي، متتبكيش، أزمة وهتعدي.
تاني يوم في شركة حاتم بمكتبه ومعه عصام أخيه.
حاتم: إيه رأيك في اللي قولتهولك يا عصام؟
عصام: ما انت شفت بنفسك، آية أد إيه عنادية.
حاتم: متخافش المرادي، مش حنديها فرصة، انت مضيها من غير ما تاخد بالها، أنا مش هاين عليا أجوزه واحدة تانية، بقول احنا أولي ببعض.
عصام: ولو إني خايف من رد فعلها لما تعرف، بس خلاص، أنا أبوها وأدرى بمصلحتها.
حاتم: الله ينور عليك.
خبط آسر فدخل، فتوقفوا عن الكلام.
آسر: السلام عليكم ورحمة الله.
رد: السلام.
آسر: عامل إيه يا عمي؟
عصام: تمام يبني، عن إذنكم أشوف شغلي.
بعد أن خرج،
آسر: انتم مخبيين حاجة؟
حاتم: مفيش حاجة، صحيح شفت الصحافة والفيس، اللي عاوزينه حصل.
ضحك آسر: بس مش على مزاج مايسة ودنيا هانم، الصحافة مركزة مع آية.
حاتم: البنت فعلاً جذابة، رغم إني نفسي أكسر دماغها، بس الحق يقال.
في الكافيه كانت تجلس آية ومعه مي صديقته.
مي: وحشاني يا بت يا آية، عاملة إيه وأخبار المذاكرة؟
آية: الحمد لله، كله تمام. وانت؟
مي: الحمد لله، هو مش تمام أوي بس تمام، متجيش المدرسة ليه؟
آية: من ساعة اللي اتنشر وأنا محرجة ومش مستعدة للهمز واللمز.
جاء مازن ووقف خلف مي وأشار لآية إلا تعرفه بقدومه.
مازن: وانت يا فالحة بتقولي مش تمام ليه؟ انت ناسية إن مازن حبخطبك بعد النتيجة.
مي: آه يا بت يا آية، تعرفي أنا بذاكر أكتر من ١٠ ساعات كل يوم.
آية: حلو، أمال مالك؟
مي: انت عارفة أنا بذاكر ليه، لأني كل ما أفتح كتاب ألاقي أخوكي قاعد قدامي ومربع، أقعد أبص عليه، وأتكلم معاه زي الهبلة، ولما أمي تدخل عليا، تقول يا عيني، البت مموتة نفسها من المذاكرة.
آية وهي تكتم ضحكتها هي ومازن: طب والله لأقول لمازن.
مي بخضة: لا بالله عليكي، ده أنا يحصلي حاجة لو قولتي له.
وفجأة وجدته أمامها يجلس مقابل لها، فانصدمت وفتحت فمها.
ضحكت آية ومازن على منظرها، لا تعرف ماذا تفعل فبكت كما الأطفال.
آية: خلاص يا حبيبتي، هو أدهم غريب ده جوزك المستقبلي.
خجلت مي ووجهها أصبح كما الطمطماية ومازن يجلس أمامهم مبتسم: يا بنتي ارحمي البنت حيحصلها حاجة بين إيديكي، قبل ما أفرح بيها.
مي وهي تخبئ وجهها منه: أنا عاوزة أروح.
مازن: وأهون عليكي؟ ده أنا ما صدقت البت آية، قالتلي إنكم في الكافيه، جيت جري.
مي: لا، بس بس.
آية: حنقضيها بسبسة، متطلبلنا حاجة يا أخويا.
مازن: لو كان تطرقينا انت خالص.
آية: لا يا حبيبي، لسه مش مرتبطين، لما تبقي مدامك رسمي، أبقى أسيبهالك، أسيبلك البت تغرغر بيه.
مازن: أغرغر، طب ماشي، حتيجي معايا اسكندرية، وحطلعو على جتك.
في منزل رانيا.
رانيا وهي تقدم الشاي لأبيها: نورتني يا بابا، ماما مجتش معاك ليه؟
عصام: مكانش في وقت، أصلهم في المدرسة اتصلوا بيه، وعاوزين ورق يخلص ضروري عشان استمارة الثانوية بتاع آية، هي مطولة ولا إيه؟
رانيا: رنيت عليها، وفرحت أوي إن حضرتك جيت لها، وجاية هي ومازن.
عصام بارتباك: ومازن آية حيجيبه؟ أصدي كان فين؟
رانيا: كانوا مع بعض في كافيه.
رن الجرس، وفتحت رانيا، جرت آية للداخل واحتضنت أباها، فبادلها الحضن وجلسا.
عصام: مامتك بتسأل عليكي ليل ونهار، لمي حاجتك ويالله معايا.
فرحت آية واحتضنته مرة أخرى: ربنا يخليك ليا يا بابا، متعرفش أنا مبسوطة أد إيه إن حضرتك رضيت عني.
الكل فرح ورانيا احتضنت آية: مش التلك دلوعتنا عمرها ما تهون على بابا.
عصام: آه صحيح، أمضي الورق ده، عشان الاستمارة بتاعة المدرسة.
آية: غريبة، ده إحنا خلصناها وبيقولوا ورقها كمل من زمان.
عصام: يمكن بيانات ناقصة، أمضى يالله.
جلست آية بجواره ومضت أول ورقة، فرفع عصام الورقة كأنها أسفل فقط ومضت على ورقتين بعدها وأخذهما عصام ووضعهم في جيبه.
مازن: غريبة، أنا كنت الصبح في المدرسة محدش قالي حاجة.
عصام: يالله يا آية هاتي حاجتك عشان أخدك معايا.
ذهبت آية لتأتي بأشيائها.
عصام: حتروح معانا ولا قاعد شوية؟
مازن: حستني فريد أقعد معاه شوية.
عصام براحة: ابقي سلملي عليه.
أتت آية بفرحة: أنا جاهزة، يا بابا.
وقف عصام: يالله بينا يا بنتي.
سلمت على أختها: ابقي سلمي على الأولاد وأبيه فريد، وإن شاء الله حبقى أجير.
رانيا: يوصل يا حبيبتي.
عصام: يالله يا آية، وانصرف.
ركبا السيارة.
آية: أخيرا العربية اتصلحت.
عصام: أيوه جبتها من يومين.
آية: بابا، في حاجة مضايقاك؟
عصام: عاوزك تعرفي دايماً، إن هدفي راحتك وسعادتك، وإنك لسه صغيرة، ومتبقيش عارفة مصلحتك صح.
شعرت آية بالقلق: أهم حاجة متزعلش مني يا بابا، وأنا لسه صغيرة، ومش مستعجلة على الجواز.
ثم نظرت للطريق: دي مش طريق بيتنا، إحنا رايحين فين؟
عصام: في ورق مهم عاوز أديه لحاتم، حعدي عليه.
آية: بس، ده مش طريق الشركة ولا طريق فلتهم.
عصام: هو ليه شقة في ٦ أكتوبر.
شعرت بالقلق أكثر، ثم نفضت هذا من رأسها، إنه أبيها واستحالة يضرها.
وصلوا أمام عمارة فخمة ونزلا وركبا المصعد للدور السابع.
رن الجرس وفتحت له حاتم.
حاتم: أخيرا يا راجل، مستنيك من بدري، ازيك يا آية.
آية: أهلا يا عمو.
حاتم: ادخلوا اقعدوا واقفين ليه.
دخلا وجلسا.
حاتم: هات الورق يا عصام.
أعطاه الورق.
حاتم: عن إذنكم ٥ دقايق وحاجيلكم علطول، وانصرف.
آية: طب إحنا مستنيين ليه، يالله نمشي.
نظر لها عصام وصمت.
آية: بابا هو في إيه؟
رن جرس الباب، فتح عصام.
مروان: السلام عليكم، ازيك يا عمي.
ودخل: إيه ده بنت عمي الجميلة.
آية بقلق وعدم راحة: أهلا.
جاء حاتم: كل حاجة تمام، مبروك يا ولاد.
آية ومروان باستغراب في فم واحد: مبروك على إيه؟
رن جرس الباب.
ذهب حاتم وفتح: آسر، كنت فين أخيرا جيت.
دخل آسر ونظر لهم.
حاتم: مش تبارك لآية ومروان.
آسر: أبارك على إيه؟
حاتم: كتبنا كتابهم انهارده.
آسر بغضب: انت بتقول إيه يا بابا؟
آية لم تتحمل الصدمة فضلت تصرخ: لا لا.
واغمي عليها، حملها مروان وأدخلها حجرة النوم وجاء خلفه عصام: اطلبها الدكتور يبني.
مروان بجمود: خايف عليها دلوقتي.
ثم أكمل بغضب: وعملت فيها كدا ليه؟ لما انت خايف عليها، في أب يعمل اللي انتم عملتوه؟
أتى حاتم: براحة على عمك يا مروان، أنا اللي دبرت كل حاجة، انتم الاتنين دماغكم نشفت وملكمش حل إلا كدا، وآية دلوقتي مراتك رسمي، وعلى يد مأذون. والمأذون لسه ماشي حالا والقسايم حتطلع كمان أسبوع.
آسر: نفسي أعرف دي مسرحية ولا إيه بالظبط.
حاتم بغضب: كل شئ انتهي، يالله كلنا وسيبوا مروان مع مراته، هو حيفوقها ويتفاهم معاها.
آسر ووجهه أحمر من شدة الغضب وعروق وجهه ظاهرة، نظر لهم وانصرف.
عصام: طول بالك عليها وخلي بالك منها يبني.
لم يرد عليه مروان، فشد حاتم عصام وانصرف.
جلس مروان في الصالة قليلاً ثم وقف واتجه لغرفة النوم ودخل، نظر لها وهي ممددة على السرير.
نظر للتسريحة ووجد عليها برفانات، فاحضر زجاجة وبدأ يحاول إفاقتها.
بدأت تفيق، وتهز في رأسها، ثم فتحت عينيها وجدته أمامها، جلست بسرعة: انت بتعمل إيه؟
كتمت دموعها وحاولت تظهر قوية: انت بتعمل إيه، فين بابا؟
بدأت تشهق غصباً عنها: الجواز ده باطل، أنا حوديكم كلكم في داهية.
مروان: حتودي أبوكي السجن؟ المرادي مش إنذار وخلاص.
زاد نحيبها أكثر: ليه يا بابا، أنا رخيصة عندك للدرجة دي؟
مروان: بقولك إيه، صدعتيني، افصلي شوية.
نظرت له آية: يا برودك يا أخويا.
مروان: الله يسامحك، بصي أنا ححكيلك حدوتة لما تسمعيها حتستريحي.
نظرت له آية بصمت وهي ما زالت تشهق.
رواية طريق آية الفصل العاشر 10 - بقلم الكاتبة المجهولة
مروان: من حوالي ١٠ أو ١١ سنة كنت خلصت كلية هندسة قسم كمبيوتر، واشتغلت مع بابا في شركته. نجحت أوي في شغلي، وبابا عيّن لي سكرتيرة. من أول ما شفتها انجذبت ليها، بنت نقية وبريئة، والموضوع اتطور لحد ما بقى حب كبير، وقررت إننا نتجوز.
بابا في الأول ما كانش ممانع، هو عارفها وعارف أخلاقها وشغلها، لكن المشكلة في مايسة هانم، أول ما عرفت القيامة قامت، وقلبت البيت نكد. أنا ما كانش هاممني وكنت مستعد أحارب الدنيا كلها عشانها، لكن هي فجأة رفضتني، وأصرت إني أبعد عنها.
لما تحريت عن سبب بعدها المفاجئ، واستقالتها من الشركة، عرفت إن أمي مايسة هانم راحت لها وعايرتها بفقرها وأهانتها هي وأهلها، وهددتها بتلفيق تهمة لأبوها لو اتجوزنا. كل ده عرفته بعدين من أخوها. حاولت معاها أطمنها، أحاول أصلح اللي عملته أمي، ما قبلتش. كرهت نفسي وكرهت البيت، مش بطيق أقعد فيه كل فين وفين، مقضيها ضحك وسفر وإلخ.
آية: وهي اتجوزت؟
مروان: لا، اشتغلت في شركة تانية وجوزت أخواتها كلهم وباباها توفى، وحتى الآن لا هي اتجوزت ولا أدت فرصة تانية لحبها.
آية: إيه الغباء ده؟
مروان: نعم.
آية: هي بتحبك وأنت بتحبها، كنت هتتحدوا العالم كله وتتجوزوا. اديني عنوان بيتها وشغلها بالتفاصيل.
في شقة أخرى تابعة لنفس العمارة، فهي ملك لعائلة حاتم. كان يجلس آسر منهاراً بعد أن كسر محتوياتها.
آسر: ليه يا بابا؟ هو إحنا لعبة في إيدك؟ أنت تتجوزها، لا خلاص أخوك يتجوزها.
خبط الباب، فتح آسر ودخل أحمد.
أحمد: بسم الله الرحمن الرحيم، إيه اللي عمل كدا في الشقة؟ وأنت عامل في نفسك كدا ليه؟
آسر: إحنا طلعنا لعبة في إيد أبويا.
أحمد: اهدى بس وفهمني، إيه اللي حصل.
آسر: النهاردة، شاكر اللي مكلفه يراقب آية، كلمني إنها جت هنا مع أبوها. جيت بسرعة أشوف إيه اللي بيحصل، لقيت بابا متفق مع عمي يجوزوها من غير ما تعرف على مروان.
أحمد بصدمة: مش معقول، ومروان استحالة يرضى بحاجة زي دي، غير إنه لسه بيحب نورا.
آسر: هو كمان مكنش يعرف.
أحمد بغضب وعروقه بارزة: إيه الهبل ده، حد يعمل كدا؟ وإزاي عمك عاصم يجوز بنته بالطريقة دي؟ دي لو متجوزة قبل كدا، ما كانش حيعمل كدا.
أحمد: وهما فين دلوقتي؟
آسر بقهر: في الشقة اللي فوق.
في منزل عاصم.
دخل عاصم وجد مازن وأمه يحتسون الشاي أمام التلفاز.
عاصم: السلام عليكم.
مازن وهو ينظر خلف والده: أمال فين آية؟
عصام: آية في بيت جوزها.
صدمة ألجمتهم.
مازن بضحك: جوز مين يا بابا؟ أنا بسألك عن آية مش رانيا.
عصام: أنا جوزت آية لابن عمها مروان النهاردة، وسايبهم في شقتهم.
أم مازن: برده عملت اللي في دماغك.
مازن بهيستريا: ليه ليه يا بابا؟ دي لو خاطية ما كانش حيعمل فيها كدا. آية زهرة البيت. حضرتك عارف مروان عنده كام سنة؟ طب لما الناس تسألك عنها ويعرفوا إنها اتجوزت بالطريقة دي، حيقولوا إيه.
عصام: وهي مفكرتش، في شكلي ليه بعد اللي عملته؟
مازن وقد علا صوته: يعني اللي عملته دا انتقام منها؟
عصام: بلاش تخرف، آية بنتي وأنا أدري بمصلحتها.
مازن: طب هما في الفيلا؟
عصام: لا، في شقة تخصهم.
مازن: طب ممكن العنوان؟
عصام: لا، اختك عندي وقوية، وأنت حتشعللها زيادة، سيبه يتفاهم معاها، ويخليها تستسلم للأمر الواقع.
لم يعد يتحمل مازن أكثر، فدخل حجرته. جرت وراءه أمه وجدته يغير ملابسه ويجمع أشياءه في حقيبة صغيرة.
أم مازن: رايح فين دلوقتي يا مازن؟
مازن وهو يحمل الحقيبة خارجاً: سامحيني يا أمي، لو فضلت أكتر حخسر أبويا للأبد.
وخرج من المنزل.
عند آية مستلقية براحة على السرير، فقد ارتاحت عندما حكى لها مروان عن حبه، وأنه سيعاملها مثل أخت له، ونام هو بغرفة أخرى. سمعت خبط الباب، نظرت لساعة المنبه على الكوميدينو، وجدتها الـ ٣ بعد منتصف الليل، وأربت الباب، وجدت مروان يخرج من غرفة النوم نعسان مرتدياً فقط برمودا. نظر من العين السحرية متعجباً من الطارق، ففتح الباب وهو يتثاءب.
مروان: حد يخبط على عريس في وقت زي دا.
دخل، مازن وأغلق الباب.
مازن: فين آية؟ عملت فيها إيه؟
خرجت آية مرتدية إسدالاً وجرت على أخيها تبكي في أحضانه.
مازن: مالك حبيبتي؟ عمل فيكي إيه الحيوان ده؟
مروان وهو ما زال يتثاءب: وبعدين بقى في الغلط ده. سكتيه يا آية لأحسن.
نظر لمازن وجده ينظر له بغضب عيناه تطلق شراراً.
مروان: منور يا بن عمي والله. ده أنت عمود النور نفسه.
آية: متخافش يا مازن، مروان معلش أي حاجة، أنا ببكي صعبان عليه اللي عمله فيه بابا.
جلس براحة لطمئنته عليها: طب الجدع ده عملك حاجة؟
آية: أنا ححكيلك كل حاجة، عشان تطمن.
ثاني يوم، في الشركة التي تعمل بها نورا، كانت مندمجة في عملها. وقفت آية قليلاً تنظر إليه ثم طرقت الباب، رفعت عينيها ترى من الطارق.
نورا فتاة جميلة، تميل بشرتها للون الخمري، بملامح رقيقة، ترتدي حجاباً يناسب لون تنورتها السمراء الواسعة، وعليها شميز أبيض ستان.
نورا: أي خدمة.
دخلت آية: السلام عليكم.
نورا: وعليكم السلام.
آية وهي تمد يدها: أنا آية عصام الزيني.
استغربت نورا هل يعقل أن تكون قريبة محبوبها.
أكملت آية: بنت عم مروان حاتم الزيني وزوجته.
فتحت عينيها بصدمة: نعم، بتقولي إيه؟
جلست آية ووضعت رجل على رجل.
آية: بنت عم مروان ومراته.
كتمت عبرتها: وأنتِ عاوزة مني إيه؟
آية: بتحبيه للدرجة دي؟
نورا بتوتر: نعم، حضرتك بتقولي إيه؟
آية: بقول الحب باين عليكي، ليه تعملي في نفسك وكده؟ ليه تضيعي من عمرك وعمره سنين الأولى تكونوا فيها مع بعض.
نورا وهي على وشك الانهيار: ممكن أفهم انت مين بالضبط وعاوزة إيه.
مروان كان بالشقة، قلق ومتوتر ينتظرها بأحر من الجمر، كل دقيقة يمسك الهاتف، ويأتي برقمها، ثم يرميه مرة أخرى على الأريكة، حتى طرقت الباب، ذهب مسرعاً فتح لها، دخلت بجمود وجلست على الأريكة.
نظر لجمودها ولم يستطع سؤالها، فشكلها يوحي بالإحباط.
ثم ضحكت: مبروك، ما يجيبها إلا نسوانها.
مروان غير مصدق نفسه: سلك أذني: يعني إيه مش فاهم؟
آية: نورا بتحبك أوي ومنتظراك في أي وقت، عشان تكملوا حياتكم مع بعض.
فرح بشدة: ياااااه أخيراً، أنت أحلى آية في الدنيا. أخ بس في مشكلة.
آية: مشكلة إيه؟
مروان: بابا اتصل بيه، وقال لي إن يوم الخميس حيعمل لنا فرح كبير في فندق خمس نجوم.
صمتت قليلاً ثم ضحكت بشدة: ده أنا جوهرة مخي خسارة في البلد.
مروان: اصدقي إيه.
آية: لا، إحنا بعد العشا حنروح لنورا وأقولكم فكرتي.
جاء يوم الفرح، والمعازيم تملأ القاعة، وآسر يجلس بجمود، ومازن يقف في آخر القاعة مع صديقه عزمي، حتى لا يتحدث مع أبيه، فهو أخذ منه موقف، ومايسة ودنيا ترحبان بالضيوف، تملأ الزغاريد المكان والطبل وعروض زفة العرسان. ولكن يتفاجأ الجميع بمروان وبيده نورا العروس بفستان رائع ضيق من أعلى وينزل باتساع لأسفل وحجاب مطرز، والمفاجأة الأكبر آية تنزل خلفهما وهي تمسك طرحة العروس والفرحة تملأ وجهها.