الفصل 8 | من 8 فصل

رواية طريقي الى الله الفصل الثامن 8 - بقلم سلام

المشاهدات
19
كلمة
2,621
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

قبل لا أبدا اعتذر جداً على التأخير، بس فعلياً الأوضاع اللي تصير بغزة بتخلي الواحد مو قادر يعمل شي ولا عنده طاقة لأي شي. الصراحة، ربِّ ينصرهم يا الله. ثانياً، أشكر أي إنسان دعمني ولو بلايك أو كومنت إيجابي أو سلبي، لأنه هذا دعم لي. ما بعتبره إحباط، وخصوصاً بهي الرواية كونها أول رواية مصرية أنا بكتبها، وإلي الشرف أكيد. وإن شاء الله ما هتكون الرواية الأخيرة. آسفة على الإطالة، وأتمنى لكم قراءة ممتعة. ***

كانت المفاجأة بالشخص اللي دخل عليهم الغرفة، وكان الشخص ده عم مريم واسمه رامي. "السلام عليكم." كانت مريم مصدومة، أما محمد تحولت ملامح وشه لغضب. استأذنت ريما وخرجت، بس عرفت إنه عمها والجو اتوتر. ومريم نزلت رأسها لتحت تحاول تخفي دموعها، لأنها بتعتبر إنه عمها هو اللي كان ساندها بعد وفاة أهلها. محمد بغضب: "إنت إيه اللي جابك هنا؟ اتفضل اطلع بره." رامي عم مريم بانكسار: "اهدأ يا بني، أنا جاي أتكلم مع مريم لو سمحت."

نظر محمد إلى مريم، نظراته كلها خوف وقلق. فهو بيحبها لدرجة إنه كان متابع كل حاجة تخصها من أول ما شافها بنيويورك وبيراقبها أول بأول. حتى بعد وفاة أهلها، كان بيراقبها. بتروح الـ night club؟ وبس يشوفها تقلت بالشرب، يروح يروحها البيت. وطبعاً هي ما كانتش تحس بده بسبب كتر الشرب. وكانت الدادة حميدة متفقة مع محمد وكانت بتزوده بكل أخبار مريم أول بأول. رفعت مريم رأسها تنظر إلى محمد وقالت

له بصوت متحشرج من البكاء: "معلش يا أستاذ محمد، خليه يتكلم ويقول اللي عنده." دموعها وصوتها المكسور آلم قلبه، وكأنه يريد أن يحتضن هذه الدموع بكفي يده. يريد أن يمحو نظرة الانكسار تلك. نظر إليها نظرة تقول: لا أريد أن أتركك وحدك، أنا هنا بجانبك. ولكنه أجاب بجمود عكس عاصفة الحب والخوف بداخله: "تمام، أنا هخرج. في حال حصلت حاجة أنا برا." أوقفه صوتها الهادئ المكسور: "استنى، تقدر تقعد. أنا مش عايزك تخرج."

نظر إليها بامتنان وحب، وكأنها قرأت ما بداخل قلبه. أومأ إليها إيجاباً وجلس على المقعد، كما جلس بجانبه عمها وهو مطأطأ الرأس بانكسار وحزن واضح بمعالم وجهه. نظرت مريم إلى عمها بكسرة وقالت بسخرية من بين دموعها: "إيه يا عمي الحنون؟ لتكون نسيت حاجة تمضيني عليها؟ نظر إليها بألم وكسرة وقال: "ممكن تسمعيني يا بنتي؟ وكأن هذه الجملة هي القشة التي قسمت ظهر البعير. انفجرت مريم تصرخ بكلماتها وأزالت قناع القوة والجمود: "أسمع؟

أسمع إيه ولا إيه يا عمي الحنون؟ ده أنا كنت مفكراك زي أبويا، الصدر الحنون. بس للأسف أنت خدعتني. واللدغة بتيجي من القريب. حرام عليك يا شيخ ارحمني! أنا للحظة دي مش مصدقة إن أهلي سابوني وراحوا، مش متقبلة موتهم! أنا كنت بهرب من الواقع وب"روح للـ night club وأشرب عشان أنسى. وأنا ما كنتش بنسى، أنا كنت بشوف كوابيس فيهم طول الليل!

أهملت نفسي، قلبي اللي كان كله يقين بربنا وكله أمل دبل ومات من ساعة موتهم. أهملت ديني وأهملت كليتي وبقيت بصاحب وأمشي مع ناس بس عشان أنسى. بس أنا كنت بضحك على نفسي. آهههه يا قلبي أنا عايزة أموت خلاص، والله تعبت. أنا كنت بضحك على نفسي وبس، والله. أنت يا عمي اللي كنت مفكراك اللي هتحميني، بس أنت كسرتني أكتر وأكتر وبعتني كمان. أنا مقدرتش أصدقهم بالأول وكذبتهم كلهم، بس شفت كل حاجة بالفيديو المتصور وأنت بتتكلم بكل شموخ وكبرياء وكأنك شخص تاني معرفهوش."

وانهمرت بالبكاء المرير، وكأن الكتمان رفع راية الاستسلام مما رأته هذه الصغيرة. كان محمد ينظر إليها وقلبه يعتصر ألماً. لو بكى القلب لبكى. يود لو يذهب ويحتضنها، يخبئها بين ضلوعه من سواد الأيام والزمان. فهو يرى أن صغيرته وعشيقة قلبه تتألم طوال هذه السنين. وبالرغم من مراقبته لها طوال هذه الفترة، إلا أنه يشعر بالعجز التام عن مداواة جروحها التي ما زالت تنزف طيلة هذه السنوات إلى الآن.

بالنسبة لعمها، يود لو يذهب يحتضن تلك الصغيرة كما كان يفعل من قبل. نزلت دموعه بكسرة وألم مما سمعه من هذه الصغيرة التي تحمل كل هذه الأوجاع بداخلها، وهو لم يفعل شيئاً سوى زيادة الطين بلة. ويريد الآن أن يصلح ما تبقى من الكأس المكسور، ولكن هل يجدي نفعاً؟ تكلم بصوته المبحوح وهو ما زال مطأطأ الرأس

ولا يقوى على رؤيتها وقال: "أنا عارف إن الأسف ما بينفعش، وأنا عارف إنك مش إنسانة مادية، وكل مال الدنيا ما يفرقش معاكي، عشان كده كنتي مأمنة عليا. وعارف إن زعلك مش عشان الميراث ولا المال، زعلك ده وحزنك بسبب إني كسرت قلبك. بس أنتِ لازم تعرفي الحقيقة. أنا كنت مش واعي للي بيحصل وكنت إنسان تاني خالص. وده بسبب إن زوجتي كانت بتحط لي حبوب بالمشروبات وكانت بتطلب مني حاجات كتير وأنا بعملها بدون وعي مني وأنا مش في الواقع أبداً.

لحد ما في يوم اشتكيت من وجع بقلبي، فقلت أروح أفحص. ولمن طلعت نتيجة الفحوصات، قالي الدكتور إن دمي فيه نسبة من مخدر والمخدر ده بيخليني مغيب عن الدنيا. ومش بس كده، ده بيخليني أعمل حاجات كتير وأنا مش في وعيي. لحد ما قررت أركب كاميرات مراقبة بالبيت عشان أعرف مين اللي بيدس لي السم ده. كنت بشك في الكل، بس مشكيتش فيها. خيبتي فيها كبيرة، ده إحنا عشرة عمر. وبس تأكدت إن هي اللي عملت كده، طلقتها وحبستها بقضية الشروع بالقتل، لأن

لو استمريت إني آخد المخدر ده كنت هموت بالبطيء. ومش بس كده، أنا تأكدت قبل ما أطلقها من الأوراق والتنازلات، وهي كانت مضياني على توكيل تنازل بجميع أملاكي ليها، بس أنا لحقته قبل ما يتوثق بالمحكمة ولغيته."

(طلع من جيبه ورقة فحص تثبت كلامه وطلع ورقة ثانية فيها إنه رجع أملاك وميراث مريم ليها) "ودول الأوراق تثبت لك إنّي صادق." (أكمل كلامه بألم وحسرة) : "للأسف الجشع والطمع عموا لها عيونها. ومش كده، أنا اكتشفت إني كنت هبيعك لواحد خليجي وأنتِ مش بوعيك، بس اللي أنقذك مني ومن العمايل السودا هو محمد. وبعد ما عرفت الحقيقة يا بنتي، حصلت عنوانك وقالت لي الدادة حميدة على كل حاجة، وقالت لي إنتِ عملتي إيه عشان تنقذي محمد."

كانت تنظر إليه بصدمة مما تفوه به. هل يعقل أن كل هذا حدث؟ هل يعقل بأن المرء لأجل المال يفعل أي شيء ويصل به المطاف إلى القتل؟ ومحمد الذي كانت ردة فعله لا تقل عن ردة فعل مريم. نظرت إليه بدموع وقالت من بين شهقاتها: "يعني أنت كمان انضحك عليك وانغشيت؟ أنا آسفة إني ظلمتك يا عمي." ذهب إليها واحتضنها بحنان أبوي، وكم هي مشتاقة إلى هذا الحضن التي افتقدته منذ فترة.

وقال من بين دموعه: "ما تعتذريش يا قلب عمي، أنا اللي آسف. الحمد لله ربنا كشفها لنا وأنا رجعت لكِ كل حاجة من وقت ما عرفت الحقيقة. أنا آسف يا بنتي، ما كنتش أعرف إني هضيعك، والله أنا آسف." نظر إليهم محمد بأسف وحزن وحب وسعادة بأن الحقيقة قد انكشفت والأمور توضحت للجميع. تنهد بقوة وخرج من الجناح بدون أن يقطع تلك اللحظة الأبوية. استغفر الله العظيم وأتوب إليه.

مر شهر. تم الحكم بالإعدام على رعد بسبب قضاياه الإجرامية. وتعافت فيه مريم وخرجت من المستشفى لفيلا عمها، لأنه الآن لا حاجة لتبقى بقصر محمد الكيلاني. ليس ذلك وحسب، بل راجعت مريم دكتورة نفسية كي تتعالج من الصدمة النفسية التي واجهتها. ومن ثم تم زواج مريم ومحمد زواجاً شرعياً يشهد الجميع بجماله. تعرفت مريم بعد الزواج على محمد أكثر وعرفت كم هو رجل خلوق وحنون، يستحق ذلك الحب الدفين وتلك الدعوات. مناجاتها لله تعالى بأن يرزقها

محمد زوجاً. الآن وقد تحققت، وكأن محمد هو الجبر والعوض لها. تغيرت مريم، إنسانة مختلفة تماماً. فساعدها محمد بمراجعة حفظها للقرآن الكريم وتثبيته. بل تشاركوا قصص الرسول صلى الله عليه وسلم وقصص كثيرة من السيرة النبوية الشريفة. تعرفوا عليها وتعمقوا فيها، وكان كل منهما السند والعوض والأمان للآخر.

"وزي ما أنتوا عارفين، باباكم دلوقتي ماسك فرع معالجة الإدمان بالقاهرة. وأنا شغالة على فرعنا الجديد هنا لمركز الإصلاح والتأهيل الخاص بالنساء." عمر ويبلغ من العمر عشر سنوات: "الله يا ماما، حكايتك صعبة بس فيها مجاهدة. وأنتِ رجعتي للطريق الصح بالأخير. الحمد لله يا رب ماما رجعت لطريقك. صح هي بعدت شوية عنك، بس أنت غفور رحيم، يا رب اغفر لها." دمعة فرت هاربة من عينيها الجميلتين بعد أن سمعت هذه الكلمات من صغيرها.

ردت روح ابنتها التي تبلغ من العمر ٨ سنوات ببراءة: "أنا هروح أصلي وأدعي ربنا يغفر لكِ ويغفر لنا أجمعين عشان كلنا ندخل الجنة مع بعض ونعيش هناك برضه." رد عليها عمر بحماس: "الله، فكرة هايلة يا روح، يلا خلينا نروح نصلي. يلااا، هسبقك عشان أتوضأ قبلك." ركض الأطفال يتسابقون للوضوء. وهي ابتسمت بامتنان لله عز وجل على هذه النعمة التي منحها إياها الله عز وجل. وقالت: "شوية شوية يا ولاد، ربنا يبارك لي فيكم." اقترب من خلفها وهو

يقول بصوته الحنون المميز: "ويبارك لي فيكِ يا أم عمر." التفتت إليه بابتسامتها التي يعشقها وقالت بحب: "وفيك يا حبيبي، ربنا يعطيك العافية." ثم نظرت إلى باقة الورد اللي بين يديه وضحكت: "الله، جايب لي ورد؟ أنت مش هتزهق وأنت بتجيب لي ورد كل يوم؟ مسك يديها يقبلها بحب وحنان وأكمل يقول: "ربنا يعافي قلبك. لا مش هزهق، ولا هزهق من حبك يا مريومة قلبي." ابتسمت إليه بحب. جاؤا أطفالهم مسرعين إليهم وقالوا بحب

وهم يقفزون إلى حضن والدهم: "بابا حبيبي، أنت جيت؟ إحنا كنا بنسمع حكاية ماما." ضحك ضحكته الرجولة وقال: "هي دي المرة الكام اللي بتحكيها لهم يا مريم؟ ردت عليه بضحكة: "مش عارفة، بس هم بيخلوني كل يوم أحكيها لهم." نظرت إليهم روح ببراءة وقالت: "بابي، هو إزاي مامي حفظت القرآن وثبتت حفظه؟ نظر إلى مريم بحب وقال: "لا دي حكاية تانية، تعالوا أحكيلكم ياها." ثم أكمل بمرح: "بس بعد ما نتعشى لأني واقع جوعان." نظرت إليهم

بحب وقالت الآية الكريمة: (ومنّنا عليك مرّةً أخرى) الحمد لله يا رب على النعمة دي. وهكذا هو طريقي إلى الله. تمت / النهاية. في بعض الأحيان نحتاج لإشارة كي تعيدنا للصواب، لطريق الهداية، لطريق الله عز وجل، الطريق الذي لا ضياع فيه ولا يأس. خلينا كلنا قبل لا ننام نراجع أفعالنا. علاقتنا بربنا عاملة إزاي؟

نعاهد ربنا إننا نصلحها. مش شرط بيوم وليلة تبقى شيخ/ة. لا، الطريق إلى الله محتاج صبر ومجاهدة، وأقوى جهاد هو جهاد النفس. إذا كنت بتعمل معصية، اتركها لله عز وجل، لأن الله راح يعوضك أحسن منها. صلي ركعتين قبل لا تنام، اقرأ وردك اليومي وأذكارك، قدم صدقة. والصدقة مش شرط بالمال، اكفِ الناس شرك وادعِ لهم بالخير. وأهم حاجة إنك تحمد ربنا على كل شيء، لأن الله عز وجل يقول: (ولئن شكرتم لازيدنكم)

. وأنا اللي بكتب الكلام ده، أنا مش شيخة، أنا زيي زيك بالظبط، إنسانة وبغلط، بس بدعي ربنا يغفر لي وتكون توبتي مقبولة. اقطعوا كل الطرق إلّا طريقكم إلى الله، فهو الذي سيرشدكم للصواب وسيُنير قلوبكم وبصيرتكم. أتمنى أن هذه الرواية لامست شيئاً جواتك عزيزي القارئ. أتمنى إنك ترجع وتكون أحسن، وتكون مريم مثال عشان إحنا نشوف شو مقدمين لله عز وجل وبشو مقصرين معه. وبالنهاية ذكر نفسك أن هذه حياة فانية، وخلينا كلنا نعمل لآخرتنا.

انتظروني برواية قادمة إن شاء الله. لا تنسوا الدعاء لأهل غزة. اللهم سخر لهم ملائكة السماء وجنود الأرض. اللهم إنا نستودعك أرضها وجوها وبحرها ومجاهديها ومرابطيها، فأحفظهم بحفظك وأنت خير الحافظين. اللهم انصر عبادك المستضعفين وسخر لهم الأرض ومن عليها والسماء ومن فيها. اللهم ارزقهم الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم. دمتم بحفظ الله ورعايته. رأيكم في كومنت لطيف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...