وقعت كلمات الطبيب على محمد كالصاعقة. قشعرّ بدنه، خارت قواه، وتجمد كالصنم. ريما جلست تبكي على المقعد وهي تردد: "إنا لله وإنا إليه راجعون." أما محمد، لم يشعر بنفسه إلا وهو يدخل غرفة العمليات. رأى وجهاً شاحباً، مُـصفـراً، ذابلاً، لا حياة فيها. قترب إليها بخطوات مهزوزة، ولكن الأمل دبّ قلبه وحياته. قال بصوت مهزوز: "أنا عارف إنك مش هـتروحي وتسيبيني يامريم، يلا قومي قومي يَحبيبتي."
كانت الممرضات على وشك أن يزيلوا الأجهزة عنها، ولكنه رفض. قال بثبات: "يادكتوووووور، تعال." دخل الطبيب بفزع. محمد بجمود: "ارجع اعملها الصدمات الكهربائية يلا." رد الدكتور: "يا أستاذ، ده ميصحش، المريضة توفت." تمسك محمد بالدكتور من ياقته وقال بنبرة كلها تهديد: "إن ما عملت اللي بقولك عليه دلوقتي، هـطربقها فوق دماغكوا وأقفل ليكوا المستشفى. أنتَ بتستنى إيه؟ يلااااا." أومأ الطبيب رأسه بخوف وبدأ بعمل الصدمات الكهربائية.
حاول مرة، مرتين، ثلاثة. وكان بكل مرة يعلي مستوى الجهاز، ولكن لا فائدة. نظر الطبيب إلى محمد بيأس، ونظر محمد إلى مريم بدموع. كأنه الوداع والنهاية التي سبقت البداية. انهار محمد على الكرسي، وأمسك بيديها وهو يقول بدموع: "إزاي هتتركيني، لسا مشوارنا مبداش." نزل رأسه على يدها وهو يبكي، ولكنه انتفض عندما سمع صوت الجهاز وهو يُـنذر بأن الحياة قد عادت لهذا الجسد الهزيل.
انتفض من مكانه وهو ينظر للطبيب، والطبيب يبادله نظرات الصدمة. وأن ما حدث الآن ماهو إلا معجزة إلهية. الطبيب بـ صدمة: "إزاي ده حصل؟ سبحان اللّٰه، دي معجزة فعلاً (يحيي العظام وهي رميم) أما عن محمد، فقد سجد سجدة شُكر لله، يحمد ويشكر الله على نعمة عودتها للحياة. بعد وقت..... قال الطبيب لمحمد بأن مريم ستنقل إلى الجناح الذي أوصى به لتكمل علاجها فيه. فتحت عيوني شوية شوية، من بعد السواد. شفت إن كل شي أبيض.
لقيت متعلقلي محلول واني بجناح واسع، وكانت ريما أخت محمد قاعدة على الكرسي جنبي وبتقرأ قرآن بتمعن وتركيز لدرجة إنها محستش عليا. بس صحيت. مريم: "آه، مي عاوزة اشرب ميي." ريما بفرحة: "مريم حبيبتي، أنتِ صحيتي؟ مريم: "مي يا ريما عطشانه أوي." اقتربت ريما منها وهي تمسك بكأس الماء ورفعت رأس مريم بيديها كي تسقيها. ريما: "سمي باللّٰه يا حبيبتي، هـنادي لكِ الدكتور." أومأت مريم برأسها إيجاباً.
خرجت ريما من الجناح ونظرت لذلك الذي لم تغمض عينيه من يومان، وهو جالس على المقعد ويضع رأسه بين يديه. اقتربت منه ريما وربتت على كتفه بحنان وقالت له: "الحمدلله ياحبيبي، مريم فاقت خلاص." انتفض واقفاً وقال لها بلهفة: "فاقت؟ الحمدلله يارب الحمدلله، هي كويسة؟ أومأت ريما له إيجاباً وأضافت: "بس هـنادي لكِ الدكتور يشوفها." نظر لها محمد وقال:
"طب ياريما اديلها حاجة تحطها على رأسها بدل ما الراجل الغريب ده يشوف شعرها، بلاش أحرقُه وأحرق المستشفى باللي فيها هاااا." نظرت له ريما وهي تحاول كتم ضحكتها: "ههه حاضر ياحبيبي، خلاص هقولها هههه." نظر لها بـ تحذير وقال: "طيب خلاص، أنا هـنزل أصلي ركعتين وارجع أشوف الدكتور هيقول إيه." دخلت ريما علي وقالتلي أن الدكتور شوي وهيجي. قلتلها: "دكتور مش دكتورة؟ بصت لي استغراب وقالتلي: "أيوه ياحبيبتي دكتور." قلتلها:
"طب ينفع تديني حاجة أحطها على شعري." ابتسمتلي ريما بامتنان وقالتلي: "أكيد طبعاً." ساعدتني بلف الشال على شعري وكانت حريصة إنه ميبانش منه حاجة. بعدين حاولت أسألها وأنا بفرك إيدي بتوتر والارتباك باين بصوتي: "احم.... ريما... هو مح... محمد... احم بخير ومحصلوش حاجة؟ بصت لي بابتسامة ومسكت إيدي بحنان واتكلمت بحب:
"الحمدللّٰه يا قلبي، هو بخير. ربنا سخرك ليه، أنا مش عارفة أشكرك إزاي. أنتِ معروفك مينتساش، انتي أنقذتي حياته، انتي مش عارفة إن محمد هو كل حياتي وهو اللي مربيني." ابتسمتلها بودّ وأنا بقول: "ربنا يحفظكم لبعض." غمزتلي وقالت بابتسامة: "ويحفظك لينا يارب." شوية ودخل الطبيب وعاين المؤشرات الحيوية بتاعت مريم وكل حاجة كانت تمام. وقالها يومين ترتاح بالمستشفى عشان تغيير الجرح وبعدين تقدر تغادر.
خرج الطبيب وطمأن محمد الذي كان ينتظره بالخارج. "الحمدُللّٰه" قلتها بتعب بعد ما الدكتور طمني وإن كل حاجة تمام. جت ريما وقعدت جنبي وقالتلي اللي حصل بغرفة العمليات. وعرفت وقتها إزاي أنا غالية على محمد بس. فسرتها بحكم إني رميت نفسي قدامه وأنقذته، مش أكتر من كده. بس للأمانة فرحت أوي لمجرد إنه اهتم بيا. قالتلي ريما إنه عاوز يشوفني وعشان كده حطيت الحجاب على شعري وأنا بقمة التوتر.
دخل علي الجناح بـ هيبته المعتادة، وبـ وسامته والنور اللي بحسه بوشه كل ما بختلس النظر ليه. محمد بحُب وعيونه في الأرض: "الحمدلله على سلامتك يا مريم." مريم بـ توتر: "الله يسلمك." محمد وبنفس نبرة الصوت: "أنا عاوز أشكرك على اللي عملتيه معايا." ردت مريم بـ ارتباك: "على إيه حضرتك؟ أنا معلمتش حاجة؟ أنا اللي عاوزة أشكرك برضه على اللي حصل بـ العمليات، أصل ريما حكتلي كل حاجة." محمد بـ غيظ: "حضرتك؟
وكل ده كانت تحت نظرات ريما اللي كلها حُب وبتتمنالهم الخير. قاطعهم طرقات على الباب. سمح محمد له بالدخول. وكانت المفاجأة عندما دخل عليهم.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!