تدخل روان وهي مغمضة عينيها وتمشي بخوف لمقابلة المجهول. تتذكر فلاش باك: بعد ما روان خارجة من عند نورين وهي على وشها ابتسامة سخيفة تدل على النصر. الهاتف يرن. روان: الو مجهول: الباشا عاوز يشوفك كمان نص ساعة. روان بقلق: لي؟ أقصد حاضر أنا... يقاطعها صوت المجهول قبل ما تكمل كلامه: عارف إنك في المستشفى ولسه طالعة من عند نورين. روان، وقد أصابها القلق، وبتتلفت حواليها: هو أنا مترقبة؟
مجهول: يا ريت تبطلي تبصي يمين وشمال. أيوه انتي مترقبة. عودة من الفلاش باك: روان بخوف وقلق: ممكن أعرف أنا فين وبعمل إيه هنا؟ حد يرد عليا. يأتي صوت قريب من خلفها وهي مازالت مغمضة عينيها: انتي هنا في مملكتي. روان: انت مين؟ مجهول: أنا اللي انتي وافقتي تشتغلي لحسابي. روان بقلق: طب ممكن تشيل البتاعة اللي على عيني وتفكني؟
المجهول وهو يتفحص روان بنظرات جريئة يكاد أن يأكلها، فهي كانت ترتدي جيب ضيق لفوق الركبة بلون الأسود وبلوزة تكاد تخفي مفاتنها بلون الأسود أيضاً، فهي تعشق هذا اللون لأنه يظهرها بطريقة مثيرة جداً. المجهول بخبث: أوكي، بس إيه المقابل؟ روان، وقد شعرت بأنفاسه قريبة منها، وهي تعلم أنها لها تأثير على الجميع والكل يطمع بقربها: روان بدلال: اللي تأمر بيه يا باشا، بس فين كرم الضيافة الأول؟
المجهول بوقاحة وهو بيلف إيده على وسطها عشان يلفها ويفك إيديها والربطة اللي على عينيها. روان وهي بتحاول تجمع تركيزها عشان تشوف وشه، عشان كان الصورة مش واضحة: روان: مش معقول انت! ***
عند ميرا، كانت بتمارس عملها زي كل يوم. وقفت في الممر بتاع المستشفى بتابع من بعيد طفل هو وأهله وهما خارجين. أد إيه هما أسرة جميلة وسعيدة. كان كل حلم ميرا إنها تعيش زي أي طفل وهي صغيرة في وسط أسرة تحبها وتخاف عليها، بس هي اتحرمت من ده. بس ربنا عوضها بناس تانية هنعرفهم بعدين. في الوقت ده كان فيه اللي معدي صدفة، أو كان بيدور عليها عشان هي خطفت قلبه وحب كلمها. معتز: إزيك يا ميرا؟ ميرا
وهي بتحاول ما تظهرش حزنها: أنا بخير يا دكتور معتز. إزي حضرتك؟ معتز وهو ملاحظ صوتها اللي كان مخنوق: أنا بخير. مالك؟ في حاجة؟ ميرا: أبداً مفيش. دكتور مراد عامل إيه دلوقتي؟ معتز: بخير. ابتدأ يفوق وإن شاء الله يتحسن. ميرا: إن شاء الله. بعد إذن حضرتك، عندي مرضى مفروض أمر عليهم. وذهبت وتركتُه وحيداً يفكر فيما الذي غيرها هكذا. إنها كانت أمس كالزهرة في الربيع متفتحة ومنعشة. ماذا حدث لكي يجعلها هكذا؟ أي رياح مرت بكي يا زهرتي؟
*** مراد يهتف باسم محبوبته: نو نو نورين. الدكتور: دكتور مراد، حضرتك سامعني؟ ولكن مراد مكنش شايف غير نورين. معتز: مراد، نورين بخير. انت سامعنا؟ مراد أول ما سمع اسم نورين حس إن روحه رجعتله وفتح عينيه. الدكتور: الحمد لله. هو كده عدى مرحلة الخطر. كل المؤشرات كويسة. حمدلله على سلامتك. مراد بتعب: الله يسلمك. *** روان: مش معقول انت! المجهول: مفاجأة مش كده؟ روان بصدمة: طب إزاي؟ ده انت ابن عم نورين. لي بتعمل كده يا جاسم؟
جاسم: يهمك في حاجة يا حلوة؟ ما انتي صاحبتها وعملتي كده. متستبعديش أي حاجة. روان: على رأيك. بس أنا لي أسبابي في اللي بعمله. جاسم: تقصدي عشان فلوس مراد ولا مراد نفسه؟ روان: لا طبعاً عشان مراد. جاسم بعدم تصديق: هعمل نفسي مصدقك. روان: انت بقا لي بتعمل كده؟ إيه أسبابك؟ جاسم: انتي ليكي تنفذي اللي مطلوب وبس، مش تحققي معايا. ويا ريت متنسيش نفسك، ماشي؟ روان بمياعة: أوكي يا جاسم. أسيبك أنا وأروح أشوف مراد. تيك كير يا بيبي.
جاسم بعد ما مشيت روان قاعد على الكرسي وفي إيده كأس بقى بيشرب بيفكر. فلاش باك: جاسم: نورين، ممكن كلمة؟ نورين وهي بتضحك: أكيد يا جاسم. اتفضل. جاسم: نورين، انتي في حد في حياتك؟ نورين: لي السؤال ده يا جاسم؟ عندك عريس ولا إيه؟ جاسم: أنا مش بهزر. غريبة واحدة في جمالك وأخلاقك وميكونش في حد في حياتها.
في هذا الوقت دخل مراد بوسامته وجاذبيته وشياكته، وقف من وراء نورين وعينيه على جاسم وكلها غضب من جاسم عشان هو عارف إن جاسم بيحبها، مش عشان هي بنت عمه، لا بيحبها حب قلوب حمرا ودباديب. مراد: نورين. نورين بسعادة: مراد! إده انت جيت النهارده؟ مش كنت بتقول هتيجي على آخر الأسبوع؟ مراد بحب: مقدرتش أبعد عنك أكتر من كده. وحشتيني. نورين كسوف وشها قلب فراولة: انت كمان وحشتيني. مراد شدها لحضنه وهي رأسها بقى على صدره تسمع دقات قلبه.
كل ده تحت أنظار جاسم اللي كان بيتمنى يكون مكان مراد والحقد ملا قلبه على مراد وبقى كل هدفه إنه يدمره. عودة من الفلاش باك: جاسم: ولسه يا مراد، انت مش شفت حاجة. لسه يا أم هتشوف جاسم نصار هيعمل إيه. وشرب الكأس دفعة واحدة وحطم الكأس بغضب في الأرض تحول إلى أشلاء صغيرة. *** عند ريان، خلص شغل زي العادة ومروح. حب يوقف على الكورنيش. الجو كان جميل والدنيا هدوء. إلى أن سمع صوت بكاء. هي: أهي أهي، يعني خلاص.
ريان في نفسه: مين دي وبتعيط كده لي؟ ربنا معاها. أكيد حد مات عندها عشان متأثرة. أروح أواسيها ولا مليش دعوة. أنا معرفهاش. هي: عااا أهي أهي، يعني مش هلقي تاني. أهي أهي. ريان: لا، أنا هروح حرام. شكلها زعلانة أوي. أكيد حد يقربلها جامد. مشي ريان ووقف جنبها وطلع منديل القماش بتاع البدلة بتاعته وأداهاله. ريان: اتفضلي يا آنسة. ربنا يرحمه. هي أخدت المنديل منه: شكراً. ريان: يقربلك إيه اللي بتعيطي عليه جامد كده؟
هي ببكاء حاد: صباع الروج بتاعي. أهي أهي. ريان: آه، ربنا ير... ولم يكمل كلمة. مين يا ماما؟ هي: إيه مش سامع؟ بقولك أنا مضايقة دلوقتي. وشكراً على المنديل. ريان: مضايقة وكل اللي انتي عملتيه ده، وفي الآخر يطلع صباع روج؟ روحي منك لله يا شيخة. هي: إيه ده؟ انت هتغلط؟ وبعدين انت إيش فهمك؟ ده درجة أنا قلبت عليها البلد كلها لحد ما لقيتها. لي حق أعيط ولا لا؟ ريان في نفسه: مجنونة دي ولا إيه؟ كل المناحة دي عشان صباع روج؟
بس أقول إيه؟ الصبر يارب. ولسه يا أما هنشوف. هي: شكراً يا... على المنديل. ريان: العفو يا ستي. سلام عشان مقطعش عليكي اللحظة اللي انتي فيها. أسيبك مع ذكرياتك مع المرحوم أو الضائع، أيهما أقرب. هي: عااا! فكرتيني ب المرحوم، أقصد الضائع! سبها ريان ومشي وبقى يقول: دي آخرت اللي ينوي يعمل فعل خير. *** عدة أيام والأوضاع مستقرة. مراد اتنقل لأوضة عادية وبقى يتعافى بشكل ملحوظ، بس عقله مع اللي خده قالبو.
كريمة: حمدلله على سلامتك يا حبيبي. مراد: الله يسلمك يا كرملة. كريمة: معلش مسئلتش عليك كل ده. كنت مع نورين يا حبيبي. مراد قلبه دق جامد أما سمع اسمها: هي عاملة إيه دلوقتي؟ أحسن؟ كريمة: بخير يا حبيبي. بس مش عارفة مالها. انتو مخبيين علينا حاجة؟ أنا مش مرتاحة ل نورين. حاسة إنها بتفكر في حاجة أو هتعمل حاجة. مراد: حاجة إيه يا خالتو؟ متقلئنيش عليها. نورين مالها؟
كريمة: والله يا ابني العلم عند الله وحده. ربنا يسترها. أنا مش مرتاحة. *** أما عند نورين، التفكير قتلها. مش عارفة تعمل إيه. هي حاسة إنها اتسرعت. عايزة تعيد حساباتها. من بعد الفترة اللي فاتت بقت حاسة بضياع ومش عارفة تعمل حاجة ولا عارفة تتكلم مع حد خالص. حتى مامتها اللي هي أكتر واحدة هتنصحها وهتفدها، مش عارفة تكلمها. عشان كده هي محتاجة حد تاني بعيد كل البعد عن الأحداث دي كلها. نورين في نفسها: مفيش غيره هو اللي هيساعدني.
ومسكت تليفونها وجابت رقمه وقررت تكلمه عشان هي محتاجة تبعد فترة تعيد حساباتها. نورين بصوت هادئ متعب: جاسم. *** أما عند جاسم، كان مشغول في الشركة بتاعته. السكرتيرة: أي حاجة تاني يا فندم؟ جاسم: لا كده تمام. في أي اجتماعات تاني؟ السكرتيرة: لا كده مفيش أي اجتماعات النهارده. في الوقت ده تليفون جاسم رن برقم نورين. هو أصلاً محتفظ بيه من زمان ومستني أي مناسبة عشان يكلمها. هو بس اللي حصل خالف توقعاته.
بقى مش مصدق نفسه إن هي اللي بترن فعلاً. مفقش غير على صوت السكرتيرة. السكرتيرة: إيه أوامر تاني تاني يا جاسم بيه؟ جاسم بصوت حاد: لا واتفضلي. ومدخليش حد معايا. تلفون مهم. انصرفت السكرتيرة وجاسم قلبه بيرقص ومش مصدق نفسه ورد. جاسم بصوت عاشق: نورين. نورين: أيوة أنا يا جاسم. أنا محتاجة مساعدتك. جاسم بقلق: خير يا نورين؟ في إيه؟ قلقتيني. نورين: أنا في المستشفى وعايزة أخرج بس مش أروح على البيت. محتاجة أبعد فترة. ممكن تساعدني؟
جاسم بقلق زائف وقلب يرقص من طلب مساعدته هو وليس ذلك المراد: مستشفى إيه؟ ولي؟ قولي بسرعة وأنا جي. نورين: مستشفى مراد. أنا ومراد عملنا حادثة. جاسم: أنا ثواني وهكون عندك. نورين: إزاي؟ مش انت في القاهرة؟ هتيجي إسكندرية إزاي بسرعة دي؟ جاسم: أنا في إسكندرية. كان فيه شغل بخلصه في شركتي اللي هنا. انتي نسيتي ولا إيه؟ نورين: ماشي يا جاسم. أنا مستنياك. سلام.
قفل جاسم وراح على المستشفى وهو مش مصدق إن دي نورين اللي كانت قبل ما تعمل حاجة. كان لازم يكون مراد عارف بيها قبل أي حد، وبقى عنده إحساس إن اللي جاي كله هيكون في صالحه. وفجأة حصل...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!