دخل سامر ومعه نجوى إلى داخل غرفة العناية الفائقة التي تصارع فيها هناء الموت. لينظر إلى والدته التي تتصل بجسدها مجموعة من الأنابيب الطبية بالإضافة إلى أنبوب التنفس الذي يجعلها تستطيع التنفس. ينظر بتحسر وتألم، جرى بعينه الدموع، تمنى أن تفيق، لكن ليس للتمنى مكان في شيء قدر. وقفت جواره نجوى تمسك يده تقول بمواساة: "أن شاء الله هتعيش، مر عليا حالات أكتر منها وقدرة ربنا شفتهالي". ينظر إليها بصمت، فماذا يقول؟
يقول أن هذا ربما عقاب لما فعلته بغيرها حين كانت تعطي دواء لحسنية يذهب بعقلها، أم تلك الخطط الخبيثة التي دائما كانت تحيكها لإلحاق الضرر بغيرها؟ ضغط على يد نجوى بقوة، حمد الله أنها ظهرت بالوقت المناسب ليكون سبيل نجاته حتى لا يصبح صاحب قلب أسود هدفه الإنتقام ليتلذذ بعذاب غيره. وصل سالم وماهر إلى مكان وقوف السيارة، كان الظلام بدأ يحل تدريجيا. نزلا سريعا متوجهين إلى عناصر الشرطة.
ليقول سالم للضابط: "أنا سالم بدر الدين الفاضل صاحب العربية". ليقول الضابط: "أهلا يا سالم بيه، غنى عن التعريف". فينظر سالم إلى داخل السيارة ويقول: "إلى كان بالعربية مراتي وأختي والسواق". ليقول ماهر بعد تعريف نفسه للضابط حتى أنه أخبره أنه كان ضابط سابقا: ليبدأ الضابط
في التحدث إليه قائلا: "إحنا وصل لنا بلاغ بوجود سيارة بمنتصف الطريق فارغة، فالقوة خرجت علشان نعرف سبب وجودها بطريق زي ده. الطريق يعتبر جانبي، ولما وصلنا وبدأ الفحص للعربية اكتشفنا إن إطارات السيارة كلها مضروبة بالرصاص وفي أثر دماء بس مش كتير، ولقينا أجهزة المحمول دي جواها. واضح أن إلى كانوا بداخلها مقاوموش، وعملنا عملية تمشيط للمكان، مافيش أي أثر لوجود أي شخص بالمكان".
ليقول ماهر بعملية: "يعني قصدك إنها ممكن تكون عملية اختطاف؟ ليقول الضابط: "ممكن جدا، لأن سالم بيه من أكبر عائلات الفيوم وممكن تكون عملية اختطاف لطلب فدية خاصة وجود زوجته وأخته". ليقول سالم: "والسواق أخدوه معاهم ليه؟ " ليرُد الضابط: "معرفش، ممكن يكون مشترك مع الخاطفين أو حاول يقاومهم فأخدوه معاهم". ليقول سالم: "بس جهاد معها خبرة في طريقة الدفاع عن النفس، ازاي ما قاومتهمش؟ " ليرُد
الضابط: "ممكن عنصر المفاجأة أو الكثرة أو تحت تهديد السلاح، واضح من الرصاص المضروب على إطارات السيارة أنه سلاح متطور". فيشعر كلا من ماهر وسالم بانهيار قلبيهما خوفا عليهن. ليقول الضابط: "وحضراتكم تعرفوا سبب وجودهم على الطريق ده؟ الطريق جانبي ومش قريب من منطقة سكنية". ليتَنهَد
بغضب سالم ويقول: "معرفش أيه السبب". ليجدوا هاتف جهاد يرن. لِيَأْخُذَهُ سالم من الضابط ليعرف من المتصل، ليظهر على شاشة الهاتف اسم مارينا. لِيَفْتَحَ الخط سريعا ويرد عليها. عندما سمعت مارينا صوت سالم ارتجف قلبها، فهي يوما أحبته وتمنته. لترد عليه قائلة بسؤال: "هي جهاد فين؟ أنا كنت بتصل أشوفها وصلت هي وعبير؟ ليقول سالم: "جهاد وعبير كانوا عندك؟ لترد مارينا: "ايوا كانوا عندي لأمر مهم جدا". فيشعر
سالم بشعور سيء ويقول: "أيه هو الأمر ده؟ جهاد وعبير تقريبا اتخطفوا". فتشعر مارينا بالخوف عليهن وتقول: "مين إلى هيخطفهم؟ ليكون رأفت عرف إن عبير كشفته؟ ليقول سالم: "عبير كشفت أيه عن رأفت؟ مش هينفع الكلام على التليفون، أنا ممكن أجي لعندك الدير". لتقول مارينا: "مش هيسمحوا لك بالدخول، أنا هاخد إذن وأجي عندك ببيت فاضل بعد ساعة". لتغلق الهاتف. فينظر ماهر إلى سالم ويقول: "عرفت حاجة عن مكانهم؟
ليقول سالم: "لأ، بس ممكن يكون بداية الطريق للوصول لهم". دخل الخاطفين يحملون عبير وجهاد النائمَتان إلى ذلك المنزل الذي تقابل به رأفت بهناء سابقا. لِيَضَعُوهُمَا بغرفة معدة لاستقبالهم، فهي عبارة عن سرير حديدي قديم لكن متين ويتصل بالحائط جنازير حديدية طويلة تنتهي بأصفاد بجانبَيْنِ للغرفة. ليقول رأفت: "أنا عايزكم تربطوا كل واحدة من رجل واحدة بجنزير" ويَشِيرُ
إلى جهاد: "ودي تقيدوا إيدها بكلبش حديد، أما التانية كفاية تقيدوا إيدها بحبل". ليقول أحدهم: "والسواق هنعمل فيه إيه؟ " ليرُد رأفت: "كنتوا تقتلوه؟ أيه إلى خلّاكم جبتوه معاكم؟ ليقول الخاطف: "إنت قولت أننا ما نأذيش حد منهم ونجبهم سالمين".
ليقول رأفت: "أنا كان قصدي على المرأتين أنما السواق لأ، وعلى العموم أرموه قدام أي مستشفى، هو مالوش أي لازمة". لِيَخْرُجَ الخاطفين بعد أن قيدوهن، لِيَقْتَرِبَ رأفت من عبير ويَمِيلْ عليها ويشتم أنفاسها ويقول بإشتهاء: "أنفاسك مسك، بس أنا عايزك صاحية هستمتع أكتر وإنتِ بتقاوميني وشايف الخوف بعيونك".
فينظر إلى جهاد ويقول: "وإنتِ كمان مفيش مانع أستمتع بفرعنتك وإنتِ تحت سيطرتي". دخلت مارينا إلى بيت فاضل لتجد سالم وماهر وبرفقتهم ذلك الضابط. نظرت بترقب إليهم. ليقول سالم سريعا: "أيه إلى اكتشفته عبير عن رأفت؟ لترد مارينا بحرج: "عبير كان عندها شك أن رأفت هو إلى اغتصبني وكان هيغتصبها، وكان معاها تسجيل صوتي لرأفت، ولما سمعته أنا أكدت إن شكها كان مظبوط".
ليقول سالم بتعجب: "معقول رأفت هو صحيح عينه زايغة وبيجري وراء الحريم، لكن يوصل بيه الأمر للاغتصاب؟ ويكمل بغضب: "بس عبير ليه ما قالتش لي عن شكها فيه؟ لتقول مارينا بتبرير: "يمكن كانت مستنية تتأكد الأول، إنت عارف إن رأفت زوج هدى بنت عمك". ليقول سالم: "ماهي دي المصيبة، أنا مكنتش عايزها تتجوزه من الأول بس تمسكها بيه هي ومرات عمي، هو إلى خلاني أوافق".
ليقول: "مرات عمي عمرها ما حبت عبير وكان نفسها سهام تكون مكانها". لينادي على الخادمة. لتأتي سريعا ليقول لها: "مرات عمي هناء فين؟ لترد الخادمة: "هي خرجت من بدري ولغاية دلوقتي مرجعتش". ليقول سالم: "وسهام فين؟ لترد الخادمة: "هي خرجت من حوالي ساعتين ومرجعتش لسه". فيشعر سالم بدوران الكون برأسه، لِيَدْخُلْ إلى قلبه شك أنهن مشاركات مع رأفت. وقف ماهر يقول: "إحنا لازم نتصرف بسرعة، دا تشكيل عصابي".
ليقول سالم: "خلينا نروح بيت أهل رأفت، يمكن يكون هناء وسهام هناك ويكون في لبس في الموضوع". ولكن قبل خروجهم أتصل سامر على سالم يخبره بحادث هناء، لِتَتْشَابَكَ الأحداث برأسه ويزيد الخوف بقلبه. ذهب سالم برفقة ماهر والضابط إلى منزل عائلة رأفت. لِتَسْتَقْبِلَهُ هُدَى التي تحمل طفلتها بترحاب ولكن تستغرب وجود ماهر وذلك الغريب معهم. لِيَسْأَلْهَا سالم: "رأفت فين؟ لترد هدى: "معرفش". لتدخل سهام عليهم تبتسم. فينظر
إليها سالم بشرر ويقول لها: "كنتي فين؟ لترد سهام بدموع كاذبة: "أنا كنت راجعة أشوف ولادي إلى حرموني منهم بس حماتي مرضتش تخليني أشوفهم منها لله". لم يصدقها سالم ليقول لهدى: "رأفت خطف عبير وجهاد". لِتَصْعَقْ هدى وتقول: "وهيخطفهم ليه؟ " ليرُد سالم: "رأفت هو إلى كان هيغتصب عبير زمان". لِيَخْتَلَّ تَوَازُنُ هُدَى وكادت أن تقع لكن سالم أمسكها وסندَها حتى تمالكت نفسها.
ليقول سالم لهدى باستجداء: "لو تعرفي الأماكن إلى بيروحها قولي لي عليه". لتقول هدى بتفكير: "أنا سمعته من كذا يوم بيكلم واحدة وقالها إنه هيستناها في شقة سنورس، ومشيت وراه من غير ما يحس ودخل بيت دورين، وبعده دخلت واحدة لابسة أسود ومتنقبة". ليقول سالم بأمل: "وتعرفي توصليني البيت دا ولا ممكن تتوهي؟
لترد هدى: "أكيد أعرف، إنت عارف أني بحفظ الأماكن بسرعة، هودي بنتي لحماتي وأجيلك بعد ثواني". كانت سهام واقفة تشعر بالخوف أن يصل إليهم سالم. لتَتَسَحَّبْ وتخرج إلى حديقة البيت، وقفت تطلب رأفت لتحذره أن يخرج من ذلك البيت، لكن وجدت يد تسحب منها الهاتف قبل أن يرد رأفت عليها ويغلقه. لتنظر إليه ليقول: "من الواضح أنك شريكة مع أخوكِ في خطفه لجهاد وعبير". نظرت إليه بشر تدافع عن نفسها وتقول بتعلثم: "إنت بتخرف، تقول إيه؟ " ليرُد
عليها ويقول: "أنا قابلت كتير من نوعيتك ومقدروش يخدعوني، توب البراءة والحنية إلي رسمتيه مدخلش عليا، أنا ضابط سابق وأعرف أفرق بين الإنسان الطيب والمجرم، وإنتِ مجرمة". ليمسكها من ذراعها ويدخلها عنوة ويقول أمامهم: "يا سيادة الضابط، أنا متأكد أن مدام سهام مشتركة مع رأفت، تقدر تحقق معاها". لتقول سهام: "إنت كداب، أنا مستحيل أأذي حد".
ليدخل من تقول: "إنتِ متعرفيش غير الإيذاء، أذيتِ ابني مع إنه كان بيحبك، كان طيب لحد ما تعرّف على أخوكِ واتبدَّلْ حاله، وفي الآخر اتقتل، وبدل متلمي ولادك في حضنك رميتهم وجريتِ علشان تصطادي سالم، أنتِ أقذر نوع من الحريم". ذُهِلَ سالم من حديث تلك العجوز، فكيف لأم أن تترك أطفالها لتبحث عن حب بعيد عنها، ولكنه تأكد أنها تساعد أخاها. صَمَتَتْ لم ترد لدقيقة لتستوعب الموقف وتفتعل أنها قد أغمي عليها، لكن لم يدخل على أحد تمثيلها. لِتَمْسَكْ والدة زوجها المتوفى كوبا من الماء كان موضوعا على الطاولة وتقوم بسكبه على وجهها لتستفيق.
لتقول تلك العجوز: "تمثيلك مكشوف، نفس إلي عملتيه يوم قتل إبني، إلي متأكدة أن ليكِ يد في قتله".
ليقول ماهر: "من الواضح أنك عتيدة إجرام". ليقوم الضابط بإلقاء القبض عليها للتحقيق معها. في ذلك البيت بدأتا جهاد وعبير تستفيقان وتشعران بألم بأيديهم وأرجلهم. بعد وقت استفاقتا كليا ينظران حولهن ليجدن أنفسهن مكبلين بأحد أقدامهن، وعبير مقيدة بيدها بحبل مربوط بإحكام، أما جهاد فبيدها أصفاد حديدية. لينزلن من على تلك الفراش كل واحدة باتجاهها. شعرت عبير بخوف شديد، أما جهاد فتمالكت نفسها ونظرت إلى وجه
عبير المذعور لتقول لها: "أهدي ومتخافيش". لتتفحص المكان جيدا، فَكَانَ مكان مغلق يشعر بالخوف، لا يوجد به أي شباك، لا يوجد له سوى باب معدني. لِيَفْتَحَ الباب ويدخل منه ذلك الحقير القذر يضحك عاليا ويقول: "أنا قولت أطمِّنْ عليكم، قولت زمانكم فوقتوا". فَتَنْظُرْ عَبِيرْ إِلَيْهِ بِذَعْرٍ، أما جهاد رغم أنها خائفة إلى أنها سيطرت
على نفسها لتقول بقوة: "قذر وحقير". لِيَقْتَرِبْ رَأْفَتْ مِنْهَا وَيَصْفَعْهَا بِقُوَّةٍ لِتَخْرُجَ الدَّمَاءُ مِنْ أَنْفِهَا. لِيَتْرُكْهَا وَيَتَّجِهْ نَاحِيَةَ عَبِيرْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا بِشَهْوَةٍ وَيَقُولْ: "أَنَا مُحْتَارْ أَبْدَأْ بِمِينْ". لِيَقْتَرِبْ أَكْثَرْ مِنْ عَبِيرْ وَيَقُولْ: "أَنَا نَفْسِي فِيكِي مِنْ زَمَانْ". لِتَعُودْ عَبِيرْ إِلَى الْخَلْفِ تَحَاوِلْ الِابْتِعَادْ عَنْهُ، وَلَكِنْ إِلَى أَيْنْ
فَذَلِكَ الْجِنْزِيرْ يَشُدُّهَا إِلَيْهِ بِقُوَّةٍ. اقْتَرَبْ مِنْهَا يَضَعْ رَأْسَهُ بِعُنُقِهَا لِيَجِدْهَا تَرْتَجِفْ، لِيَرْفَعْ رَأْسَهُ وَيَبْتَسِمْ وَيَقُولْ لَهَا: "إِنْتِ رِيحَةُ الْجِنَّةْ". لِيَنْزَعْ مِنْ رَأْسِهَا الْحِجَابَ الَّذِي تَرْتَدِيهِ بِعُنْفٍ لِيَنْسَدِلْ شَعْرُهَا الْأَسْوَدْ مُتَوَسِّطْ الطُّولْ، لِيَنْظُرْ إِلَيْهَا بِوَلَهْ وَيَقُولْ: "سَالِمْ بِيْحِبْ يَقْتَنِي الْخَيْلْ الْأَصْلِيَّةْ
وَوَقَعْ مَعْ مِهْرَةْ أَصْلِيَّةْ"، وَيَكْمِلْ بِوَقَاحَةْ أَكْثَرْ: "أَكِيدْ كُنْتِي بِتْمْتِعِيهْ، يَحِقْ لَهْ سَيْتْغَنِي عَنْ الْحَرِيمْ بِيكِي مِهْرَةْ أَصْلِيَّةْ خَلْفَتْ لَهْ الْبَنِينْ". اقْتَرَبْ مِنْهَا ثَانِيَةْ يَحَاوِلْ تَقْبِيلَهَا لَكِنَّهَا كَانَتْ تَبْتَعِدْ عَنْهُ، لِيَتَوَقَّفْ وَيَقُولْ: "أَنَا بِحِبْ السَّتْ الشَّرْشَةْ صَعْبَةْ الْمَنَالْ". لِيَخْرُجْ مِنْ جَيْبِهِ نَصْلًا حَادًّا وَيَضَعْهُ
عَلَى صَدْرِهَا لِيَشُقَّ تِلْكَ الْجَاكِيتْ الَّتِي تَرْتَدِيهِ فَوْقَ مَلَابِسِهَا لِيَحْمِيَهَا مِنْ بُرُودَةْ الطَّقْسْ، لِيَشُقَّهَا أَكْثَرْ مِنْ مَرَّةْ. لِيَظْهَرْ أَمَامَهُ بْلُوزَةْ كَانَتْ تَرْتَدِيهَا أَسْفَلَهُ، لِيَقُومْ بِشَقِّهَا هِيَ الْآخْرَى مِنْ عَلَى الصَّدْرْ لِيَكْشِفْ صَدْرَهَا أَمَامَهُ لِيَزْدَادْ شَهْوَتُهُ بِهَا، لِيَجْرَحْ صَدْرَهَا وَيُمَرِّرْ النَّصْلْ عَلَى عُنُقِهَا بِإِيحَاءْ
قَائِلًا: "كَفَايَةْ عَلَى سَالِمْ كْدَا، أَكْثَرْ مِنْ كْدَا يِبْقَى طَمْعَانْ، لَازِمْ يِسِيبْ لِغَيْرِهْ". كَانَتْ تَرْتَجِفْ تَشْعُرْ أَنَّ نِهَايَتَهَا سَتْكُونْ اللَّيْلَةْ، مَاْفِشْ لَهْ فِي الْمَاضِي سَيَنْجَحْ بِهْ الْآنْ، هِيَ هَالِكَةْ لَا مَحَالَةْ. أَمَا جَهَادْ كَانَتْ تَنْظُرْ لِتَعْذِيبِهِ لَهَا بِنَصْلِهِ بِخَوْفٍ عَلَيْهَا لِتَبْدَأْ بِالصَّرَاخْ عَلَيْهَا تَشْغَلْهُ وَتُبْعِدْهُ عَنْهُ. لِيَقِفْ
وَيَضْحَكْ عَالِيًا بِسُخْرِيَةْ وَيَنْظُرْ لَهَا وَيَقُولْ: "لَوْ صَرَخْتِي مِنْ هُنَا الْصُّبْحْ مَفِيشْ حَدْ هِيْسْمَعْكْ، الْبَيْتْ مُزَوَّدْ بِكَاتِمْ لِلصَّوْتْ، يَعْنِي لَوْ انْفَجَرْتْ فِيهْ قَنْبِلَةْ مَفِيشْ حَدْ هِيْسْمَعْهَا". فَتَشْعُرْ بِالْيَأْسْ وَتَطْلُبْ النَّجَاةْ مِنْ اللَّهْ أَنْ يُرْسِلْ إِلَيْهِنْ مَا يُبْعِدْ هَذَا الْبَائِسْ الْحَقِيرْ عَنْهُنْ. كَانَ يَقْتَرِبْ مِنْ عَبِيرْ يَتَلَذَّذْ
بِتَقْطِيعْ ثِيَابِهَا بِنَصْلِهِ الْحَادّْ الَّذِي كَانَ يَقْطَعْ فِي جِسْمِهَا مَعْ مَلَابِسِهَا، كَانَتْ عَبِيرْ تُغْمِضْ عَيْنَيْهَا تَتَمَنَّى الْمَوْتْ السَّرِيعْ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْهَا قَبْلْ أَنْ يُلَوِّثْ ذَلِكَ الْحَقِيرْ جِسْمَهَا، كَانَتْ تُغْمِضْ عَيْنَيْهَا بِقُوَّةْ لِتَأْتِيَ إِلَيْهَا صُورَةْ سَالِمْ وَهُوْ يَحْمِلْ أَطْفَالَهُمَا وَيُدَاعِبْهُمْ، أَطْمَأْنْ قَلْبَهَا عَلَيْهِمْ، ابْتَسَمَتْ
بِأَلَمْ فَهِيَ لَنْ تَرَاهُمْ مَرَّةْ أُخْرَى. وَصَلْ سَالِمْ وَمَعَهْ مَاهِرْ وَذَلِكَ الضَّابِطْ وَقُوَّةْ مِنْ الشُّرْطَةْ إِلَى الْمَكَانْ الَّذِي اسْتَصْحَبَتْهُمْ هُدَى إِلَيْهِ. لِيَقْتَحِمُوا الْمَكَانْ لِيَبْدَأُوا بِالْبَحْثْ بِدَاخِلِهْ إِلَى أَنْ وَصَلُوا إِلَى تِلْكَ الْغُرْفَةْ، كَانَ أَوْلَ مَنْ دَخَلْهَا سَالِمْ، الَّذِي مَا أَنْ وَقَعْ نَظْرُهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَقِيرْ الَّذِي يُقَبِّلْ جِسْدَ
زَوْجَتِهِ الْمَدْمَى مَا انْدَفَعْ إِلَيْهِ يَجْذِبْهُ عَنْهَا وَيَلْكُمْهُ بِقُوَّةْ لِيَقَعْ عَلَى الْأَرْضْ، لِيَخْلَعْ ذَلِكَ الْجَاكِيتْ وَيَضَعْهُ عَلَى جِسْدِهَا وَيَحَاوِلْ فَكَّ سَاقِهَا، لَكِنْ رَأْفَتْ وَقَفْ ثَانِيَةْ. دَخَلْ مَاهِرْ وَاتَّجَهْ إِلَى جَهَادْ يَضُمُّهَا لِيَخْرُجْ سِلَاحَهُ وَيَضْرِبْ إِحْدَى حُلَقْ الْجِنْزِيرْ لِيَفُكَّ سَاقَهَا. لِتَقِفْ تَنْظُرْ إِلَى عَبِيرْ وَتَبْكِي. وَتَوَجَّهْ
رَافِتْ إِلَى عَبِيرْ مِنْ الْخَلْفِ لِيَضَعْ النَّصْلْ عَلَى رَقَبَتِهَا وَيَقُولْ: "أَنَا كْدَةْ كْدَةْ مِيتْ بَسْ هَاخَدْ رُوحْهَا مَعَايَا". لِيَقِفْ سَالِمْ وَيَقُولْ لَهْ: "ازَايْ مَرَاتْ عَمِي أَمْنَتْكْ فِي يَوْمْ عَلَى وَجُوزْتْكْ بِنْتْهَا؟
" لِيَضْحَكْ وَيَقُولْ: "بِنْتْهَا دِي كَانَتْ مَكْفَأَتْنِي مِنْهَا، أَنَا بِحِبْ هُدَى صَحِيحْ بَسْ بِحِبْ الْحَرِيمْ كَمَانْ، وَبِصْرَاحَةْ عَبِيرْ كَانَتْ فِي مَزَاجِي وَنَفْسِي أَطْوِيلْهَا مِنْ زَمَانْ، لَوْ مِشْ إِنْتْ كُنْتْ أَنَا دَوَّقْتْهَا مِنْ زَمَانْ وَكُنْتْ سَبَقْتْكْ". فَيَشْعُرْ سَالِمْ بِنِيرَانْ تَحْرُقْهُ وَلَكِنْ لَابُدْ أَنْ يَحْفَظْ عَلَى هُدُوئِهِ مِنْ أَجْلِهَا. كَانَ النَّصْلْ يَقْطَعْ
بِجِلْدْ عُنُقِهَا، سَلِمَتْ لِنِهَايَتِهَا، نَظَرَتْ لِسَالِمْ نَظْرَةْ وَدَاعْ وَأَغْمَضَتْ عَيْنَيْهَا، كَانَتْ سَعِيدَةْ فَهُوْ كَانَ آخِرْ مَنْ رَأَتْ. لَكِنْ طَلْقَةْ بِرَأْسْ رَأْفَتْ كَانَتْ كَفِيلَةْ بِإِقْصَائِهِ عَنْهَا، وَلَكِنْ مَعْ سُقُوطِهِ شَقَّ النَّصْلْ فِي رَقَبَةْ عَبِيرْ. لِتَمِيلْ لِتَقَعْ أَرْضًا وَلَكِنَّهَا وَقَعَتْ بَيْنَ يَدَيْ سَالِمْ الَّذِي شَعَرْ أَنَّ رُوحَهُ قَدْ تُفَارِقْ جِسْدَهُ
قَبْلْ رَحِيلِهَا عَنْهُ. ضَمَّهَا إِلَيْهِ بِقُوَّةْ يَقُولْ بِتَأْلَمْ: "عَبِيرْ فُوقِي، إِنْتِ فِي حِضْنِي افْتَحْي عَيْنِيكْ". فَتَفْتَحْ عَيْنَيْهَا تَنْظُرْ إِلَيْهِ لِتَبْتَسِمْ وَتَقُولْ بِتَأْلَمْ: "وَلَادِي خَلِيْهُمْ يِبْقَوْا زِيكْ، أَنَا أَنَا بِحِبْكْ مِنْ يَوْمْ مَا وَعَيْتْ عَلَى الدُّنْيَا، وَعُمْرْ قَلْبِي مَا دَقْ غَيْرْ لِيكْ، أَنَا سَعِيدَةْ أَنَّهْ مَقْدَرْشْ يَأْخَدْ جِسْمِي، جِسْمِي كَانْ
مِلْكْكْ إِنْتْ بَسْ، أَنَا اتْقْتَلْتْ فِي يَوْمْ وَلَازِمْ أَمُوتْ مَقْتُولَةْ". لِيَضْمَّهَا إِلَيْهِ بِقُوَّةْ. أَطْلَقْ مَاهِرْ الرَّصَاصْ عَلَى إِحْدَى حُلَقْ الْجِنْزِيرْ. لِتَجْذِبْ جَهَادْ تِلْكَ الطَّرْحَةْ الَّتِي نَزَعْهَا عَنْهَا رَأْفَتْ لِتَلْفَّهَا حَوْلْ رَقَبَتِهَا لِتَكْتُمْ الدَّمَاءْ الَّتِي تَسِيلْ مِنْ عُنُقِهَا، كَانَتْ تَنْزِفْ مِنْ مَنَاطِقْ عِدَّةْ بِجِسْمِهَا. لِيَحْمِلْهَا سَالِمْ
وَيَخْرُجْ بِهَا مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتْ لِيَضَعْهَا بِسَيَّارَتِهِ لِيَقُودْهَا مَاهِرْ وَيَدْخُلْ إِلَى جَوَارِهَا يَجْذِبْهَا إِلَى حِضْنِهِ يُحَدِّثْهَا حَتَّى لَا تَغِيبْ عَنْ الْوَعْيْ، كَانَ يُحَدِّثْهَا عَنْ أَبْنَائِهِمَا وَأَحْلَامِهِمَا لَهُمَا، كَانَتْ أَحْيَانًا تَرُدْ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا أَسْلَمَتْ نَفْسَهَا إِلَى تِلْكَ الْغَيْمَةْ السُّودَاءْ لِتَصْمُتْ لِيَقِفْ قَلْبُهُ. وَصَلَتْ إِلَى الْمُسْتَشْفَى
لِتَدْخُلْ سَرِيعًا إِلَى الْعَمَلِيَّاتْ. دَخَلَ الْأَطِبَّاءْ لِإِنْقَاذِهَا، وَقَفْ سَالِمْ أَمَامَ الْغُرْفَةْ يَدْعُو رَبَّهُ أَنْ يَرْحَمْ قَلْبَهُ وَيَمْدُدْ عُمْرَهَا مُقَابِلْ أَنْ يَأْخُذْ مِنْ عُمْرِهِ. كَانَ يَقِفْ جَوَارَهُ مَاهِرْ يَرْبِتْ عَلَى كَتِفِهِ. فَيَنْظُرْ سَالِمْ إِلَيْهِ وَيَقُولْ: "جَهَادْ فِينْ؟
" لِيَقُولْ مَاهِرْ: "جَهَادْ فَضَلَتْ مَعْ هُدَى، انْهَارَتْ بَعْدْ مَا قَتَلْتْ رَأْفَتْ". بِمُجَرَّدْ أَنْ سَمِعْ سَالِمْ إِسْمَهْ تَمَنَّى أَنْ يَعُودْ إِلَى الْحَيَاةْ لِيَقْطَعْ بِجِسْدِهِ مِثْلْمَا فَعَلْ مَعْهَا. كَمْ ظَلَتْ بِتِلْكَ الْغُرْفَةْ لَا يَعْلَمْ فَالثَّانِيَةْ تَمْرْ عَلَيْهِ كَالْدَّهْرْ. خَرَجَ الطَّبِيبْ يَقُولْ: "الْمَرِيضَةْ بِجِسْمِهَا جُرُوحْ كْتِيرَةْ وَقُومْنَا بِتَقْطِيبْهَا بَسْ
الْجُرْحْ الْأَخْطَرْ هُوْ إِلَّذِي فِي رَقَبَتِهَا وَقُومْنَا بِتَقْطِيبِهِ بَسْ هِيَ نَزَفَتْ كْتِيرْ وَكَمَانْ وَاضِحْ إِنَّهَا اتْعَذَّبَتْ". لِيَقُولْ الطَّبِيبْ: "مَا شَقْ صَدْرَهَا الْمَرِيضَةْ دَخَلَتْ غَيْبُوبَةْ بِمَزَاجْهَا". لِيَقُولْ مَاهِرْ: "يَعْنِي أَيْهْ بِمَزَاجْهَا؟
" لِيَرْدْ الطَّبِيبْ بِعَمْلِيَّةْ: "يَعْنِي هِيَ مُمْكِنْ تِكُونْ اتْعَرَّضَتْ لِضَغْطْ شَدِيدْ خَلَّى الْمَخْ يَدْخُلْ فِي غَيْبُوبَةْ عَلَشَانْ يَهْرُبْ مِنْ الْوَاقِعْ لَحَدْ مَا يَقْدِرْ يَتْقَبَّلْهُ". لِيَتْرُكْهُمْ الطَّبِيبْ وَيَغَادِرْ لِتَخْرُجْ عَبِيرْ مِنْ تِلْكَ الْغُرْفَةْ أَمَامْ عَيْنَيْهِ الْمَدْمَعَتَيْنْ، نَعَمْ يَبْكِي تِلْكَ الصَّخْرَةْ الَّتِي كَانَتْ تَحْمِي كَسَرَتْ، قَابِلْ الْكَثِيرْ
تَحْمَلْ عَائِلَةْ بِعُمْرْ الثَّامِنَةْ عَشَرْ، لَكِنْ الشُّعُورْ أَنَّهْ قَدْ يَفْقِدْهَا كَسَرْ الْنَّوَاهْ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَنِدْ عَلَيْهِ الصَّخْرَةْ لِتَتَأَرْجَحْ وَقَدْ تَسْقُطْ مِنْ عَلْوْ وَتَكْسِرْ. فِي ذَلِكَ الْبَيْتْ تَمَّ الْقَبْضْ عَلَى هُدَى فَهِيَ مَنْ أَطْلَقَتْ الرَّصَاصَةْ عَلَى رَأْسْ رَأْفَتْ لِتَدْخُلْ بِحَالَةْ ذُهُولْ، كَانَتْ مَعْهَا جَهَادْ لَمْ تَتْرُكْهَا رَغْمْ أَنَّ قَلْبَهَا
مُعَلَّقْ بِعَبِيرْ، وَلَكِنْ هُدَى هِيَ ابْنَةْ عَمِّهَا أَيْضًا وَعَلَيْهَا مُسَانَدَتْهَا. مَرَّتْ تِلْكَ اللَّيْلَةْ السُّودَاءْ. عَلِمْ رَاضِي مِنْ ابْنِهِ بِمَا حَدَثْ لِزَوْجَتِهِ وَأَنَّهَا بِالْمُشْتَفَى لِيَذْهَبْ إِلَى أَخِيهِ يُعْلِمْهُ لِيَذْهَبْ مَعَهْ إِلَى الْمُشْتَفَى لِيَشُدَّ مِنْ أَذْرَعِهِ. لِيَجِدُوا سَامِرْ وَزَوْجَتَهُ يَنْتَظِرَانْ أَمَامْ غُرْفَةْ الْعِنَايَةْ. سَأَلْ رَاضِي عَنْ حَالَتِهَا.
لِيُجِيبْ سَامِرْ: "الدُّكَاتْرَةْ مَعْهَا جُوهْ وَأَمَّا يَطْلَعُوا هِيْقُولُوا لَنَا الْحَالَةْ بِالظَّبْطْ". كَانَتْ مَا زَالَتْ بِحَالَةْ خَطِيرَةْ. وَقَفَ الْأَطِبَّاءْ يَتَدَارَسُونْ حَالَتَهَا لِيَتَّفِيقُوا عَلَى بَتْرْ إِحْدَى يَدَيْهَا. خَرَجَ الطَّبِيبْ الْمُعَالِجْ يَشْرَحْ لَهُمْ حَالَتَهَا وَمَا وَصَلُوا إِلَيْهِ لِيُفَاجِئْهُمْ وَيَقُولْ: "الْمَرِيضَةْ لَازِمْ نَسْتَئْصِلْ لَهَا أَيْدِيهَا الْيْمِينْ
لِأَنَّ بِهَا نِسْبَةْ غَرْغْرِينَا كْبِيرَةْ وَخَاصَةْ فِي كَفْ أَيْدِيهَا، وَكَمَانْ فِي غَرْغْرِينَا بِأَيْدِيهَا الْتَّانِيَةْ بَسْ مُمْكِنْ تَخْفْ بِالْعِلَاجْ". شَعَرْ رَاضِي بِدَوْرَانْ الْأَرْضْ مِنْ حَوْلِهِ وَكَادْ أَنْ يَسْقُطْ لَكِنْ سَامِرْ سَنَدَهُ وَأَجْلَسَهُ عَلَى إِحْدَى الْمَقَاعِدْ. لِيَقُولْ بِقَلَقْ: "بَابَا تْعَالَى مَعَايَا لِلْدُّكْتُورْ يِفْحَصْكْ". لِيَقُولْ رَاضِي: "لَأْ أَنَا كْوِيسْ بَسْ
قُولْي أَيْهْ إِلَّذِي حَصَلْ وَصَلْ حَالَتَهَا لِكْدَةْ؟
" لِيَسْرِدْ سَامِرْ لَهْ مَا قَالَهْ السَّائِقْ لَهْ. لِيَقُولْ عَبْدْ الْعَظِيمْ: "وَمَا قُولْتْنَاشْ لِيْهْ مِنْ إِمْبَارِحْ؟
" لِيَقُولْ سَامِرْ: "أَنَا اتَّصَلْتْ عَلَى سَالِمْ بَسْ هُوْ قَالْي أَنَّ عَبِيرْ وَجَهَادْ اتْخَطَفُوا وَهُوْ مَعْ مَاهِرْ وَالشُّرْطَةْ بِيْدُورْ عَلَيْهِنْ". لِيَضَعْ رَاضِي يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَيَقُولْ: "كَمَانْ مَصِيبَةْ وَإِحْنَا مَنْعْرِفْشْ بِهَا". لِيَقِفْ عَبْدْ الْعَظِيمْ بِخَضَهْ وَيَتَّصِلْ عَلَى سَالِمْ لَمْ يَرُدْ عَلَيْهِ لِيَتَّصِلْ عَلَى مَاهِرْ لِيَرُدْ عَلَيْهِ. لِيَقُولْ عَبْدْ الْعَظِيمْ سَرِيعًا: "سَالِمْ مِشْ بِيْرُدْ عَلَى تَلِيفُونَهُ لِيْهْ؟
" لِيَقُولْ مَاهِرْ: "سَالِمْ مَعْ عَبِيرْ فِي أَوْضَةْ الْعِنَايَةْ". لِيَقُولْ عَبْدْ الْعَظِيمْ: "لِيْهْ؟ مَالْهَا وَجَهَادْ فِينْ؟ ازَايْ مَنْعْرِفْشْ إِنَّهُمْ اتْخَطَفُوا إِلَّا دَلْوَقْطِي؟
قُولْي إِسْمْ الْمُسْتَشْفَى الْيْ إِنْتُمْ فِيهْ". لِيَسْرِدْ مَاهِرْ لَهْ جُزْءًا مِمَّا حَدَثْ وَيَقُولْ لَهْ عَلَى إِسْمْ الْمُسْتَشْفَى لِيَذْهَبْ إِلَيْهَا. وَقَفْ سَالِمْ جَوَارَهَا يَمْسِكْ يَدَهَا وَيَنْحَنِي يَقْبِلْهَا وَيَنْظُرْ إِلَيْهَا وَقَلْبُهُ يَنْزِفْ أَلَمًا مِنْ تِلْكَ الْجُرُوحْ الَّتِي بِيَدَيْهَا وَرَقَبَتِهَا وَمَا تَخْفِيهِ مَلَابِسُهَا وَتِلْكَ الْأَنَابِيبْ الْمُوَصَّلَةْ بِجِسْمِهَا
وَجَهَازْ الْتَّنْفِسْ. جَلَسْ جَوَارَهَا عَلَى الْفِرَاشْ يَقُولْ: "أَنَا حَسِيْتْ بِيكِي لَمَّا جِيْتْلِي الْمُسْتَشْفَى، سَمِعْتْكْ بِتْقُولْي إِنَّكْ هَتْبَعْدْي عَنِّي وَإِنِّي مُحَرَّمْ عَلَى قَلْبِكْ، كَانْ نَفْسِي أَفْوَقْ وَأَمْسِكْكْ وَقُولْكْ إِنَّكْ لَوْ بَعْدْتْي عَنِّي أَنَا هَمُوتْ، وَأَنَا الْنَّهَارْدَةْ بَقُولْهَالَكْ أَنَا مِشْ هَسْتَسْلِمْ إِنَّكْ تَرْجِعْيْلِي وَتَرْجِعْي لِوَلَادْنَا، أَنَا
فَاكْرْ يَوْمْ مَا عَرَفْتْي إِنَّكْ حَامِلْ فِي بَدْرْ قُلْتْي لِي إِنَّكْ سَعِيدَةْ إِنْ جَوَاكْ نُطْفَةْ مِنِّي هَتْكْبِرْ وَيِتْخَلَّقْ مِنْهَا إِنْسَانْ يَجْمَعْنَا بِبَعْضْ، وَبَقُولْكْ أَرْجِعْي أَنَا وَبَدْرْ وَيُونُسْ وَيَاسِينْ مُحْتَاجِينْكْ بْلَاشْ تْبَعْدْي عَنَّنَا". شَعَرْ بِرَجْفَةْ يَدِهَا لِيَنْظُرْ إِلَى وَجْهِهَا لِيَجِدْهَا مَا زَالَتْ تُغْمِضْ عَيْنَيْهَا. بَعْدْ قَلِيلْ خَرَجْ لِيَجِدْ جَهَادْ
تَقِفْ بِحُضْنْ مَاهِرْ. لِتَرَاهُ يَخْرُجْ لِتَخْرُجْ مِنْ حُضْنْ مَاهِرْ تَذْهَبْ إِلَيْهِ تَحْتَضِنْهُ وَتَقُولْ: "هَتْرَجْعْ مَتْخَافْشْ، هِيَ قَالَتْلِي مَرَّةْ أَنَّ كْلْ الطُّرُقْ بِتْوَدِّيهَا لِيكْ بَسْ هِيَ مُحْتَاجَةْ وَقْتْ عَلَشَانْ تَقْدِرْ تَعُودْي إِلَى حَصَلْ الْقْذَرْ رَأْفَتْ كَانْ بِيْتْفَنَّنْ فِي تَعْذِيبْهَا، وَاضِحْ أَنَّهْ كَانْ سَادِي حَقِيرْ". لِيَقُولْ سَالِمْ: "عَمْلُوا إِيْهْ مَعْ هُدَى؟
" لِتَرُدْ جَهَادْ: "أَفْرَجُوا عَنْهَا بِضْمَانْ مَالِي لَحَدْ مُحَاكْمَتْهَا بِقَضِيَّةْ قْتْلْ دِفَاعْ عَنْ النَّفْسْ بَعْدْ مَا رَائَفْ بِهَا الضَّابِطْ إِلَّذِي كَانْ مَعَانَا". لِيَبْتَسِمْ سَالِمْ بِوَجَعْ وَيَقُولْ: "نَفْسْ إِلَّذِي حَصَلْ فِي الْمَاضِي بَسْ أَنَا مَنْعْتْهُمْ مِنْ الْتَّحْقِيقْ مَعْ عَبِيرْ وَمَا وََجَّهْتْشْ لَهَا إِتْهَامْ". لِتَقُولْ جَهَادْ: "الِاتْنَيْنْ كَانُوا يِسْتَحِقُّوا الْقْتْلْ، بَسْ لَاعَبِيرْ وَلَا هُدَى يِسْتَحِقُّوا الْجَزَاءْ".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!