كان الفرح والمرح يسودان بينهم فكانت ملكة الحفل نجوى هي من اختارت أن يتم عقد قران فقط. فكان سامر يريد إن يقوم بعمل زفاف جديد لها. ولكنها رفضت فهي لا تريد أن تصبح كالعلكة بفم الحاقدين فهي تريد احتفالا هادئا ليفعل لها سامر ما أردته. بعد تقبل التهاني والتبريكات صعدا العروسان إلى مخدعهم ليذهب كلا إلى وجهته. ذهبت عبير برفقة جهاد. وسالم وفارس ومعتز وماهر ظلوا يتمازحون معا. وزهر شعرت بالنعاس لتذهب إلى جناحها.
ومهيره ذهبت إلى المشفى للعمل. وراضي ذهب إلى غرفته بعد أن خرجت هناء عقب دخول جهاد وعبير. ومنال وعبد العظيم ذهبوا إلى غرفتهم ومعهم ابنتهم الثانية. إستدارت سهام لتجد عمتها تقف خلفها تنظر بتعجب لتسحبها من يدها بعنف لتسير خلفها لأحد أركان الحديقة البعيدة عن الأعين. تركت يدها هناء بعنف ليختل توازن سهام التي كادت أن تقع لولا تمالكها لنفسها. لتقول هناء بغضب: -إنتِ كنتي بتكلمي رأفت هو مش مسافر. لتصمت سهام. لتقول هناء:
-أنا سمعت مكالمتك له إنتِ كنتي تعرفي إن رأفت كان مع إللي كانوا هيغتصبوا عبير وجهاد. لتقول سهام بسخرية: -أنا كنت متجوزة التاني وكنت عارفة من الأول. لتقول هناء: -وطبعا رأفت نفذ إللي إنتِ قولتي له عليه يبعد عن جهاد ويغتصب عبير أو أفضل يقتلها علشان سالم يبقى ليكي. لتضحك هناء بسخرية: -حتى دي فشل فيها وكمان هي اللي هتلف حبل المشنقة حوالين رقبته لو اتأكدت أن شكها صحيح. لتقول سهام: -مش هتلحقي تتأكدي. لتقول هناء بضحك:
-إيه هتقتليها إنتِ أحب أقولك سالم عمرك ما كنتِ في تفكيره وهو بعد عن هنا علشان خاطرها ورافض يرجع وقالها صريحة لراضي طول ما سهام هنا هو مش راجع دا حتى لو مش كتب كتاب سامر وجهاد مكنتش هتبقى هي وهو هنا وسمعت كمان أنه اتفق مع مهندس يعمل توسيعات لاستراحة المزرعة من الأرض إلى جنبها. شعرت سهام بغيظ من عمتها لتقول لها:
-أنا ما بلوثش أيدي بدم حد زيك بالظبط زيك بأمر إللي يعملي إللي أنا عايزاه وأحب أطمنك وبأكدلك أن عبير نهايتها خلاص قربت. لتضحك هناء وتقول بسخرية: -عملتِ كدا زيك زمان بس القدر كان له اختيار تاني وأنا متأكدة إن حتى لو عبير مش موجودة سالم عمره ما هينسى حبها أو يحبك وأنا اللي هقف قصاد كده. لتقول سهام بسخرية: -عايزة تفهميني أن ضميرك فاق دلوقتي. لتضحك هناء وتقول:
-أنا ضميري مات من زمان أنا بعمل كده عقاب ليكي ولرأفت لأني اكتشفت أني ربيت ديب مسعور مش كلب وفي. لتتركها وتغادر. لتنظر في خطاها سهام بغيظ وتقول بتوعد: -بس إنتِ هتسبقيها على الجحيم. بعد إنتهاء عقد القران ذهبت عبير وجهاد إلى الجناح الخاص بعبير وسالم ليجلسوا سوا. لتقول جهاد بمزح: -ولادك كلهم شبه سالم ما فيش واحد منهم خد منك حاجة يعني إنتِ اللي مدلوقه في حبه. لتضحك عبير وتقول: -ما إنتِ ابنك فيه كتير من أبوه. لتقول جهاد:
-وفيه مني يعني مناصفة في المشاعر. ليضحكا سوا. لتقول عبير لجهاد: -أنا مبسوطة إنك قدرتي تتخطي أزمتك وتقبلتيها. لتقول جهاد بوجع: -أنا في البداية كنت موجوعة جدا وحسيت إني انتهيت بس كلام سالم حسسني بالأمل لما قالي أن ربنا عوضني بدل الواحد بأربعة وهما محتاجيني أكتر ما أنا محتاجة إن يكون عندي ولاد كتير من صلبي ويمكن ربنا قدر ولطف بيا علشانهم.
وبعدين أنا مكنتش ناوية أخلف تاني بعد باهر بسبب تعب الحمل وكنت بقول لماهر إني عذرتك إنك مكنتيش عايزة تخلفي بعد بدر. لتقول عبير: -وماهر أتقبل الموضوع وعادي كده. لترد جهاد وتقول: -هو أتقبل الموضوع حتى قبلي بس اللي كان معذبه هو أنه السبب في إللي عملته مجيدة لما دفعتني على السلم وإللي عمله فيها مكنش سهل تصوري إن روميساء ذات نفسها جاتلي علشان واعتذرتلي قالت لي اتوسط وخلي ماهر يسامح أمها. لتقول عبير: -معقول ليه. فلاش باك.
عندما علم ماهر من جهاد أن السبب في وقوعها من على الدرج هو دفع مجيدة لها أنتظر إلى أن أصبحت جهاد بخير واطمئن عليها ليذهب بعدها إلى مجيدة بمنزلها. فتحت له الخادمة ليدخل ويطلب لقاء مجيدة. بعد قليل دخلت عليه مجيدة مرحبة كعادتها القديمة مما أثار تعجبه ليعلم مقدار خبثها. قالت له: -بود واقف ليه إنت مش غريب اتفضل أقعد. ليقول بتهكم: -بس أنا مش جاي أضايف. لترد مجيدة: -إنت مش ضيف إنت عارف إنت صاحب مكان إنت مقدارك عندي.
ليرد بسخرية وتكرار: -مقداري عندك فعلا ماما كانت فاهمةكِ بس غلطتها إنها وثقت فيكِ ودخلتك حياتنا وأنا من بعدها لما اتخدعت وفكرت إني بحب بنتك وإنتِ دلوقتي مكشوفة قدامي على حقيقتك المنافقة. شعرت مجيدة بالغضب من حديثه ولكن قبل أن ترد ذهلت من طلب ماهر حين بحزم: -أدِ إيه المبلغ اللي عايزاه قصاد بيع أسهمك في الشركة. لترد بغرور: -أنا قولتلك قبل كده إني مش هبيع أسهمي. ليقول ماهر:
-حتى لو قصاد إني مدخلكيش السجن أنتِ عارفة إن وقعة جهاد ممكن تكون شروع في قتل. لتقول مجيدة بتغطرس: -متقدرش أنا مالمستهاش. ليرد ببرود عكس طبعه ويخرج من جيبه فلاشة ويضعها على المنضدة أمامها ويقول: -أفتكري إني طلبت منك بيع أسهمك بالذوق وبالمبلغ اللي تقولي عليه مرتين وإنتِ رفضتِ بس أنا عايزك تشوفي الفلاشة دي وبعدها متأكد أن أي مبلغ أنا هقول عليه هتوافقي. ليتركها ويغادر.
لتضع الفلاشة بهاتفها لتشاهد ما بها لتصعق من ما رأت فكانت الفلاشة عبارة عن مقطع فيديو لها وهي تقف مع جهاد أمام القاعة ويوضح دفعها لها من أعلى الدرج. لتدخل ابنتها عليها وتجدها مذهولة. لتقول روميساء: -هو ماهر كان هنا. لم ترد عليها مجيدة. لتجلس جوارها وتقول: -ماما ماهر كان هنا ليه. لتعطي مجيدة لها الهاتف دون أن تتحدث. لتشاهد روميساء مقطع الفيديو. لتقول روميساء بصدمة: -الفيديو ده حقيقي. لتصمت مجيدة. لتعاود روميساء السؤال
بانزعاج من صمت أمها: -الفيديو حقيقي يا ماما. لترد مجيدة بعنف: -أيوا. لتشعر روميساء بانهيار وتقول: -وليه عملتي كده. لترد مجيدة: -عملت كده انتقام علشانك الجزاء من جنس العمل. لتقول روميساء: -بس أنا وأنتِ عارفين إني وقعت بالغلط لأني أنا اللي تهجمت عليها يومها وكمان هي حاولت تساعدني وقتها. لتقول مجيدة بتهكم: -تساعدك ما كنتش خدته منك وخليته يساومك على الطلاق. لترد روميساء:
-مش هي اللي خدته مني أنا اللي ضيعته لما سمعت كلامك ووافقت إنه يتجوزها عليا وتبقى هي في العلن وأنا في السر علشان الأملاك اللي مامتها هددته بهم وقتها يمكن لو كنت رفضت كان فضل يحبني وكان زماني سعيدة معاه بدل قلبي المجروح اللي مش لاقياه له دواء. لتكمل وتقول: -ماهر كان عايز إيه. لترد مجيدة: -إني أبيع له أسهمي بالشركة. لتقول روميساء: -وإنتِ لازم توافقي. لتنظر لها مجيدة بتعجب وتقول:
-مستحيل أنا لو بعت أسهمي همت هتتشفى فيا وتتأكد إنها انتصرت وإنتقمت للماضي. لتقول روميساء: -وماهر يقدر يسجنك بمقطع الفيديو. لتقول مجيدة: -هكذب الفيديو وأقول إنه متفبرك. لتقول روميساء: -إنتِ عارفة أنه كان ظابط شرطة ومكنش هيهددك لو مش متأكد من الدليل اللي معاه أنه صحيح أنا هتفق معاه وهحاول أبيع الأسهم بأعلى سعر له وإنتِ هتوافقي. لتقول مجيدة: -إعملي اللي إنتِ عايزاه أنا كنت بعمل كده علشانك علشان يرجعلك نادم.
لتقول روميساء: -ماهر عمره ماندم قد ما ندم على جوازه مني وإنتِ السبب بحبك الزايد للثروة وأنا كنت الوسيلة ليها. في اليوم التالي اتصلت روميساء على جهاد لتطلب منها اللقاء لتوافق جهاد على لقائها بأحد الكافيهات لتذهب إليها. جلست جهاد معها على أحد الطاولات. لتقول روميساء: -أنا عارفة إنك مستغربة أنا ليه طلبت إني أقابلك بس أنا في الأول بعتذر ليكي على اللي عملته ماما فيكي. لترد جهاد:
-اللي مامتك عملته كان قتل ليا بس ربنا نجاني يمكن علشان ولاد أختي اللي محتاجين أيد توجههم وكمان علشان ابني ميبقاش يتيم زيهم بس أنا سمحت لها. لتبتسم روميساء وتقول: -أنا دلوقتي عرفت ليه ماهر اتعلق بيكي وحبك واختارك بدون تفكير هو لقى عندك قلب يقدر يسامح ويبني ويعمر عكس ما كان معايا أنا جاية النهاردة علشان أبيع لكِ أسهم ماما في الشركة. لتخرج من حقيبتها ملفا وتعطيه لها وتقول:
-دي أوراق البيع ماما وقّعت عليها تقدروا تمشوا في إجراءات التسجيل والمبلغ مكتوب في عقد البيع تقدروا تحولوه لحساب ماما. لتقف روميساء وتقول: -أتمنى إنك تخلي ماهر يسامح ماما وأبقى كدابة لو قولت لك إني اتمنالك السعادة بس أنا بوعدك إني أبعد عن طريق ماهر. لتخرج روميساء وتترك جهاد في حالة ذهول. عودة للحاضر. لتقول عبير: -يعني دلوقتي مجيدة مالهاش أسهم في الشركة. لترد جهاد: -قصدك مالهاش أي أثر في حياتنا لا هي ولا روميساء.
لتبتسم عبير وتقول بسعادة: -مبروك عليكي قدرتي توصلي لقلب ماهر بشهادة اللي كان مفكرها فتاة أحلامه. لتقول جهاد: -وإنتِ سالم رجعلك زي ماكان ونسى خلافكم. لتقول عبير:
-هو رجع بس سهام مرجعتش عن إنها تحاول تخده مني وتحقق أمنيتها بدليل أنها قاعدة هنا علشان تحاول تصطاد فرصة بس سالم ميقدرش يطردها إنما يقدر نبعد أنا وهو عن هنا بس هي بتتحجج وبتروح له مكتبه في مصنع الصابون أنا عارفة إنه بيصدها بس هي أخبث من هناء وممكن تنصب فخ ونقع فيه. لتقول جهاد بتطمين: -سيبك منها سالم يعرف يوقفها عند حدها. ليبكي أحد أطفال عبير. لتقول جهاد بمزح:
-قومي شوفي مهمتك كأم وأنا كمان هروح أشوف باهر زمانه جنّ ماهر. لتقول عبير بمزح: -تشوفي باهر ولا أبو باهر وحشك. لتضحك جهاد وتقول: -دي أخرة اللي تقول سرها لحد. لتقول عبير بتذكير: -الساعة عشره هستناكي قدام المزرعة علشان نروح لمارينا أنا هودي الولاد هناك علشان أنا اتفقت مع ماما تجيلي على هناك وهسيبهم معاها. لتقول جهاد: -أنا فاكراه يلا شوفي أبنك وتصبحي على خير.
في الصباح استيقظت أو لم تنم هناء تفكر فيما تفعله بكل من سهام الذئبة التي ربتها ورأفت تلك الحقير الذي بغبائه سيكشف الماضي لتقرر أن تذهب إلى قاسم الشيط للاتفاق معه لتخرج للذهاب إليه بالصباح الباكر لتقابله بالقرب من منطقة جبلية قريبة من بعض المنازل القديمة والمتهدمة. ذهبت برفقة السائق ليقف في مكان بعيد وتنزل هي وتقول له بأمر: -خليك إنت هنا واستناني مهما غبت. ليقف السائق ينتظرها فهو عبد سيده المطيع.
ذهبت إلى المكان المتفق عليه بينها وبين قاسم لتدخل إلى ذلك البيت المتهدم. كان المكان شبه المقابر فكانت تملؤه الرائحة العفنة لجثث الطيور المتحللة كانت تفوح منه رائحة الموت. دخلت تضع وشاحا على أنفها ولكنها صعقت حين وجدت جثة قاسم ملقاة بأحد أركان المنزل كان مذبوحا من رأسه ليتملكها الخوف وتشل حركتها لثوانٍ لتنظر حولها بخوف وتخرج فورا مذعورة.
لتذهب إلى مكان وقوف السيارة لتدخل سريعا إليها وتأمر السائق أن يسير بالسيارة للعودة إلى المنزل. كانت شاردة فيمن قتل قاسم ذلك المجرم العتيد. فاقت من شرودها حين شعرت بالعربية تتأرجح على الطريق لتنظر للسائق برعب ليقول لها أن إطارات السيارة قد انفجرت تنزلق السيارة من أعلى المنحدر بعد أن تركها السائق وقفز من السيارة لينجو بحياته. انقلبت السيارة أكثر من مرة بها لتستقر على أحد الكثبان الرملية.
وهي محاصرة بداخلها لا تستطيع الخروج تشعر بتخدر أطرافها وآلام شديدة بأنحاء جسدها لكن عقلها ما زال واعيا. لترى من يخرجها من السيارة عنوة ويبعدها عنها. لتنظر إليه بذعر. ليبتسم ويقول بسخرية:
-مفاجأة صح يا عمتي إنتِ فكرتي إني هكون في انتظار عبير وجهاد على الطريق بس أنا كان لازم أخلص منك الأول لأنك كنتي هتقفي في طريق أني أنال عبير اللي اتمنيتها ونفسي فيها يعني يرضيك أبقى نفسي في حاجة واتحرم منها وهي قدامي بس لازم قبل ما أنالها لازم أخلص تارِي. ليضغط بقدمه على كف يدها بقوة ويقول: -مش دي أيديكِ اللي ضربتني بيها. لتصرخ من الألم اللي يسحق يديها وجسدها. لتسمعه يقول:
-أنا متأسف على قتل قاسم اللي قتله واحد من رجالته أنا اشتريتهم أصلهم عبيد مش أوفياء بيخلصوا على بعض مقابل مصالحهم. لينظر إلى ساعته ويقول: -أنا لازم أمشي علشان ألحق عبير على الطريق أسيبك إنتِ بقى وأقابلك في الجحيم أصل إحنا زينا مستحيل يدخلوا الجنة بس الجنة أنا هدخلها النهاردة مع عبير. ليتركها بالصحراء ويغادر. وصلت عبير وجهاد إلى الدير لمقابلة مارينا التي رحبت بهم ليجلسوا بأحد غرف الدير. لتقول عبير:
إنّي يوم حنّة جهاد كنت هسألك سؤال بس إنتِ عارفة أن الوقت كان ضيّق بس النهاردة أنا جاية معايا الوقت. لتقول مارينا: أسأليني. لتقول عبير: الليلة اللي كنا فيها راجعين من الدرس واللي اتعرّضنا فيها للاغتصاب. لترد مارينا بألم: أنا أُغتُصِبْت إنما إنتِ وجهاد لأ. لتقول عبير: بس أنا كان بيني وبين الاغتصاب ثواني لو مش دخول سالم وقتها وبعدين أنا مش جاية علشان كده. أنا جاية علشان أسألك إنتِ شوفتِ اللي اغتصبك أو كان في شيء مميّز.
لتقول مارينا: إنتِ عارفة أن المكان كان مظلم جدًا واللي كان بنوره لثواني هو الرعد. لتقول عبير: يعني مكنش فيه شيء لفت انتباهك مثلاً من كلمة قالها. لتقول مارينا: بتذكّر كان في هو كان الدّغْ. لتنظر عبير لجهاد وتبتسم. لتقول جهاد: وهو كان الدّغْ في إيه؟ لتقول مارينا: أظن في حرف الزّاي لأنه قال كلام قذر وكان بينطق حرف الزّاي سين. لتقول عبير:
لو سمعتِ صوت ممكن تعرفي إذا كان هو أو لأ وياريت تركّزي وتعرفي إنه مرّ زمن فأكيد ممكن يكون اتغيّر. لتخرج عبير هاتفها وتقوم بتشغيل مقطع صوتي وتسمعها إيّاه. لتسمع مارينا بإنصات. اللي ما إن سمعت الصوت رجعت إليها تلك الدقائق المؤلمة اللي عاشتها وهو يغتصبها. لتضع يديها على أذنيها وتقول بألم شديد: كفاية هو دا صوت الحقير اللي اغتصبني أنا مستحيل أتوه عنه لو بعد عمر تاني. لتضغط عبير على زر الإيقاف. لتقول جهاد لها:
إحنا آسفين إن فكّرناكِ. لتقول مارينا: أنا منستش للحظة اللي حصل ودفعت تمنّه. لتقول جهاد بتصميم: ودا وقت إنه يدفع تمنْ عذابك إنتِ وعبير. لتقول مارينا: أنتم عرفتوا هو مين؟ لترد جهاد: أيوَ يبقى رأفت الزّيني. لتقول مارينا بذهول: أخو سهام الزّيني اللي اتخطبت لسالم؟ لتشعر عبير بالغيرة. لتقول جهاد: أيوَ هو. لتقول مارينا: وأنتم هتعملوا إيه؟ لترد عبير:
أنا هكلّم محامي يروح يفتح القضية للاستدلال على معلومات جديدة وهيطلب شهادتك وشهادتي وكمان جهاد ووقتها هيحاكم رأفت وممكن يدّل على الشخص التالت اللي كان معاه. لتقول مارينا: وأنا هشهد ضده وهكون معاكم أنا عايزة حق عذابي وأحقّق العدالة. لتقول جهاد: حقّك والعدالة أكيد هما اللي هينتصروا. لأن الحق والعدل من صفات الله ولازم يتحقّقوا. بعد قليل كانتا بالسيارة يبتسمان. لتقول جهاد: ظنّك طلع في محلو ورأفت هو المغتصب التاني.
لتجد عبير هاتفها يرن لتنظر إليه لتجدّها أمّها. لترد سريعًا. لتقول أمّها سريعًا: أنتِ فين لدّلوقتي إنتِ سيبتيني مع ولادك من الصّباح وإحنا بقينا العصر. لترد عبير: أنا في الطّريق راجعة قدامي نص ساعة واوصل. لتشعر أمّها بإحساس سيء. لتقول لها بحزم: تعالي على هنا في المزرعة ومتغبيش ولادك تعبوني. لتضحك عبير وتقول: حاضر يا ماما نص ساعة وأكون عندك. لتغلق الهاتف. بعد ثواني يشعرن بإيقاف السيارة فجأة. لينظرن للسّائق وتقول جهاد:
في إيه يا زاهر إنت وقفت العربية ليه؟ ليقول زاهر برعب: بصي كده يا ست جهاد. لينظرن أمامهم من زجاج السيّارة ليجدّن ثلاث ملثّمين يقطّعن الطّريق ويُشْهِرْن السّلاح على السيّارة. بمجرد أن وقفت السيّارة التفّ الملثّمين حول السيّارة. ليفتح أحدهم باب السيّارة اللي بجوار عبير ويقول: أحنا معانا أوامر أنّا نوصّلكم سالمين فبلاش مقاومة واتفضلوا معانا. لتنظر عبير برعب لجهاد لتفهم من عينيْهَا ألاتخاف.
لتنزل عبير وينزل السّائق أيضًا لتنزل جهاد اللي ضربت ذاك الملثّم ليقع أرضًا ويقع السّلاح من يده. كانت ستأخذ سلاحه لكنه أمسكه سريعًا ليُطلِق الرّصاص على ساق السّائق ليأتي إليه الملثّمان الآخران ليخرج أحدهم بخّاخًا يرشّه عليهم ليغيبوا عن الوعي ليحملوهم إلى سيّارتهم ويتركوا السيّارة بمنتصف الطّريق بعد أن قاموا بإطلاق النّار على إطاراتها.
شعرت والدة عبير بأنْقِبَاض في قلبها لتقوم بالاتّصال مرّة أخرى على عبير لكنّها لم ترد. لتجد سالم يدخل إلى الاستراحة برفقة ماهر اللي يحمل طفله. لتذهب إليه سريعًا وتقول بقلق: عبير خرجت هي وجهاد من الصّباح ومرجعوش واتّصلت عليها من أكتر من ساعة وقالت لي أنّها في الطّريق وقدّامها نص ساعة وتوصل وقرّبنا على المغرب وبتصّل عليها مش بترد. ليدخل القلق إلى قلب سالم وماهر. لتدخل عليهم حسنيّة تقول:
عبير وجهاد بخطر أنا شوفتهم في الحلم الاتنين واقفين على جدار مبنى بالطّوب اللي وجدار كان بينهار من تحت رجليهم وبالذّات من تحت رجل عبير. ليزيد شعور سالم بالخوف عليهن. ليتصّل ماهر على هاتف جهاد ليفتح الهاتف ويرد. للحظة تملكَه الأمل أن تكون بخير لكن انتهت اللحظة حين سمع من يرد عليه ويقول: إحنا من الشّرطة والتّليفون دا كان في عربيّة واقفة على الطّريق وإطاراتها مضروب عليها رصاص وكمان في آثار لدّم ومفيش أي حد موجود فيها.
لينخلع قلب ماهر ويقول: ممكن توصفْلي مكان وقوف السيّارة بالظّبط؟ ليقول له الضّابط على مكانها. ليقول ماهر: أنا هكون عندك خلال دقائق معدودة. ليعطي ماهر الطّفل إلى والدة عبير ويقول لهم ما سمعه من الضّابط ليخرجا سريعًا لمعرفة ما أصابهن. وجد سامر اتّصالًا من السّائق الخاصّ بوالدتَيْهِ ليرد عليه. ليقول السّائق له: أنا كنت مع الستّ هناء هانّم وعجّل العربيّة فرقع العربيّة انقلبت بها من المنحدر وإحنا دلوقتي في المستشفى.
ليقول سامر: أنا جايلك فورًا. كانت نجوى تخرج من الحّمام تبتسم له لكنّ الابتسامة تلاشت حين نظرت إلى تجهّم وجهه. ليقول لها: ماما عملت حادثة والعربيّة اتقلبت بها في منحدر. لتصمت بفزع ثم تقول: اطْمِنْ ربّنا هيلطف بيها خلّينا نلبس ونروح لها بسرعة. بعد قليل كانا بالمْشْفَى. ليذهبا إلى غرفة العمليات ليجدَا السّائق يقف وبوجهه كدُّمَات ورأسه ملفوف بشاش ويضع حاملًا طبّيًا بيده المْجَبْرَة. ليقول له سامر سريعًا:
إيه اللي حصل ماما فيها إيه؟ ليقول السّائق: الستّ هناء جوّة في الأوضّة دي وإيه اللي حصل إحنا كنا راجعين وعجّل العربيّة كلّه فجأة فرقع والعربيّة بقت تموج منّي ومقدرتش أتحكّم فيها ونطيت منها وفضلت فيها الستّ هناء واتقلبت بيها في المنحدر.
وأنا اتخبّطت راسي بالطّريق وغبت عن الوعي ولما فَقْتُ نزلت من المنحدر لقيت الستّ هناء بعيدة عن العربيّة بس بتنازع طلّعت للطّريق واتّصلت على الإسعاف وجّامْ شالوها وجينا هنا وهي دخلت أوضّة العمليات وأنا دخلت الطّوارئ وبعد ما خيّطولي راسي وجبّروا إيدي اتّصلت على سيادتك. ليقفوا أمام باب غرفة العمليات. ليخرج الطّبيب المعالج بعد وقت. ليذهب إليه سامر سريعًا ويسأله عن حالتها. ليسأله الطّبيب: إنت تقرّب للمريضة اللي جوّا؟
ليرد سامر: أنا ابنها. ليقول الطّبيب بعِبْرَة: حالة المريضة مش مطمئنة إحنا اضْطرَيْنَا لبتر ساقَيْهَا بسبب الغَرْغَرِينَا وكمان في غَرْغَرِينَا في إيدَيْهَا بس حالتها مكنتش هتستحمل بترها وحالتها حرْجَة جدًا أدْعُوا لها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!