لكل قلب عاشق أمنيه، ولكل عاشقه أمل. ولكن القدر هو من يفرض إرادته. إما يعلن أو يخفت العشق. ربما تشابك الأقدار ينسج قصصا للعشق لم تكن في الحسبان، وتعلن من للعشق عنوان. هي في العلن زوجته، لكن بينه وبينها هي أبعد ما تكون عن قلبه الرافض لها، رغم أنها تعشقه. لكن إذا كانه ماهر ذاك، فهي جهاد الفاضل. هو يعشقها منذ أن كان صبيا وهي طفلة، ولكنها تكرهه وتنعته دائما بالقاتل. ولكنه صريع هواها. فهو سالم الفاضل، وهي عبير محمود منسي.
هي هشة ورقيقة، كل ما تتمناه هو ذاك الفارس بحصانه الأبيض. فهي زهر النعمان، وهو فارس الفاضل. شخصيات أخرى: حسنيه: والدة سالم وجهاد وفارس. نوال: والدة عبير، وقريبة حسنيه فهي ابنة عمتها. همت: والدة ماهر وزهر. راضي الفاضل: عم سالم الأكبر. عبد العظيم: وينادي عظيم، عم سالم الأصغر ويعتبر مثل أخيه، فهو أكبر من سالم ستة عشر عاما فقط. هناء: زوجة راضي. منال: زوجة عبدالعظيم وابنة عمه. أبناء راضي: سامر (وهو بعمر سالم) ، وهدى، وندى.
أبناء عبد العظيم: معتز، خلود، مها. عم عبير: إبراهيم. نفيسه: زوجته. الخادمون بقصر الفاضل: سندس، سناء وزوجها جمال (سائس بمزرعة الخيول ويقيم بها وابنتهم علا) ، زاهر (سائق) أطفال ابتهال وزوجها باهر: يمنى وبيجاد وأسيل. ياسر: مدرس لغه عربيه وحب عبير الأول. سهام: ابنة أخت هناء وخطبت لـ سالم بسوء فهم، ولكنه هو من تركها فورا، ولكنها تزوجت ومازالت تحبه. أيمن بشار: إمام مسجد وصديق سالم المقرب.
مجيده: زوجة أب ماهر وابنتها روميصاء. الأولى... ربما تشرق الشمس بأمل جديد. خيم الحزن على عائلة الفاضل بوفاة ابنتهم الكبرى وزوجها بحادث سير. لتصبح أطفالها الصغار محور صراع بين عائلة أبيهم وأمهم. ولابد من إيجاد حل يرضى الجميع ويحافظ على هؤلاء الأطفال. وقف سالم برفقة محاميه، الذي أبلغه عن تواصل محامي عائلة ذاكر معه بخصوص ذالك الأطفال ورغبة جدتهم لأبيهم لحضانتهم له.
ليرد عليه سالم قائلا برفض: "مستحيل، جدتهم ست كبيرة وأكيد مش هتقدر على رعايتهم، وأنا مضمنش إنها تتعامل معاهم كويس. هي صحيح كانت بتعامل ابتهال كويس وعمرها ما اشتكت منها، بس كانت بتقول على ماهر أخو جوزها إنه عصبى وصعب التفاهم معاه وممكن وجوده يأثر بالسلب على الأطفال." ليقول له المحامي بنصح: "إحنا ممكن نتفاهم معاهم بهدوء، لأن الموضوع لو وصل للمحكمة إحنا موقفنا هيبقى ضعيف."
ليرد سالم: "بس أنا مش ضعيف، وأكيد هلاقي حل للمشكلة." ليقول له المحامي: "الحكاية مش ضعف أو قوة، الموضوع محتاج حل حذرى. وكمان المحامي طلب مني إنك تسمح أن جدتهم تشوفهم، وخايفه لا أنت تتمنعها." ليرد سالم: "وأنا كنت منعتها؟ أنا بيتي مفتوح لعدوي قبل حبيبى، وعمر بابى ما تقفل في وش حد، ولا عمرى أهنت ضيف عندي في بيتي." ليقول المحامي: "أنا هتصل على المحامي أبلغه موافقتك لزيارتها والتفاوض معاهم."
بمنزل عائلة الفاضل بإحدى قرى ريف الفيوم. دخلت على سلفتها، وهي تتدعي الحزن على تلك التي فارقت وتركت أطفاله. لتقول هناء باصطناع: "والله الواحد من كتر حزنه على الشابة إلى فارقت ولادها، قلبي بيوجعني." لترد عليها منال بسخرية: "سلامة قلبك، طول عمرك الحنية في قلبك." لتقول هناء: "أنا زعلانه أكتر على ولادها، يا ضنايا دول فقدوا أبوهم وأمهم وهما صغار. وكمان فيهم بنتين يعنى عايزين اللي هيحن يحاوط عليهم."
لتدخل جهاد عليهم وتسمع حديثها. لتقول بشدة: "ربنا أحن عليهم، وإحنا موجودين ومش هنسيبهم." لترد هناء بسخرية مستترة: "أكيد كلنا حواليهم، بس إنت ممكن تتجوزي ولا حاجة تبعدك عنهم." لترد جهاد بتأكيد: "لأ، اطمني يا مرات عمي، أنا هفضل معاهم." لتقول هناء بمغزى: "إنت ما بقيتش صغيرة والمفروض تتجوزي. دي هدى الأصغر منك كانت هتتجوز إذا كانش موت ابتهال هو إلى خلانا أجلنا. الواحدة منا محتاجة راجل يكملها."
لترد عليها منال: "كل شيء نصيب، ونصيب جهاد أكيد هيجيلها لعنده." لتقول جهاد بسخط: "وبعدين، أنا دكتوره في الجامعة الأمريكية مش جاهلة ومستنية راجل علشان يكملني، أنا كاملة من غيره." لتشعر هناء بالضيق من إفحامهم لها، لتتجه بالذهاب إلى المطبخ للوقوف على يد العاملين وتغادر وتتركهم وحدهم. ذهبت هناء إلى المطبخ وهي بقمة غيظها. لتقول للخادمة بأمر: "اعملي لي عصير الليمون بالنعناع." لتقول
الخادمة لها باستفسار: "هو إيه اللي مضايقك أوى كده يا ست هناء؟ لترد عليها بغضب: "إنت مالك إنتي، اعملي إلى طلبته منك." لتقول لنفسها: "فاكرة نفسها لسه صغيرة، دي قربت تخلص ثمانية وعشرين سنة وداخلة على تسعة وعشرين. لأ، وبتقولى إنها دكتورة في الجامعة. نسيت الحكاية القديمة، ولا علشان سالم سافرها بعدها هي وحبيبة قلبه اللي ساكنة قلبه الست عبير، ورافض أي واحدة غيرها، وياريتها بتحبه." بمنزل عائلة ذاكر بالقاهرة.
جلست تلك الأم الحزينة على فراق ابنها وبعد أبنائه عنها، فهم عوض عن الراحل، ولكنهم ابتعدوا عنه. دخل عليها وجدها تضع صورة لأخيه ومعه أبنائه على ساقها وتقرأ بالمصحف الشريف وتبكي بشدة. ليجلس جوارها متألما ويضع يده عليها يواسيها. لتصدق وتغلق المصحف الشريف وتنظر له ودموعها تغرق وجهه. ليمسه بيده دموعها التي قطعت نياط قلبه ويقول لها بحزن: "ليه يا ماما، أكيد باهر لو شافك بالشكل ده كان هيزعل. ادعي له بالرحمة."
لترد ببكاء: "ربنا يرحمه. وتكمل: عملت إيه في إني أشوف أولاده؟ ليرد عليها المحامي: "اتصل عليا وقال لي إن أخو ابتهال بيقول إن بابه مفتوح ونقدر نروح في أي وقت." لتقول له سريعا: "خلينا نروح لهم بكرة، أنا من تلات شهور مشفتهمش من يوم الجنازة." ليرد عليها: "حاضر يا ماما، هنروح بكرة. هتصل على المحامي يبلغهم." لتشعر براحة قليلة بقلبها، ربما هم من يطفئون نار فقدانها.
كانت تجلس مع أبناء أختها المتوفاة تلعب معهم بالحديقة وتحاول تعويض غياب والداهم عنهم. ليرن هاتفها لتجدها صديقة طفولتها عبير. لتأخذ الهاتف وتذهب بعيدا بقليل عنهم لترد عليه. بعد أن رحبت به، تحدثت إليها عبير بسؤال: "إنت هتعملي إيه مع ولاد أختك؟
لترد جهاد بحيرة: "مش عارفه. إنت عارفه إن الدراسة على الأبواب ولازم أرجع الجامعة، وإنت عارفه إن حالة ماما النفسية مش هتقدر تهتم بيهم، ومرات عمي هناء مستحيل هتعاملهم كويس، وكمان عمتي منال عندها مشاكل في ظهرها، وكمان بكفاية عليها رعاية ماما. وسالم وفارس عندهم أشغالهم." ليرتجف قلب عبير عندما سمعت اسم أكثر إنسان تكرهه. لتقول عبير: "بكرة لو ربنا أحبهم، يبعدهم عن سالم."
لترد جهاد عليها: "إنت القصة القديمة لسه مأثرة عليكي وبتكرهيه، بس أنا متأكدة إنك في يوم هتصدقيه، وإن اللي شوفتيه وسمعتيه كان خدعة." لترد عبير بغضب: "هو مالوش وجود في حياتي علشان أصدقه أو أكذبه. وسيبنا من سيرته، وقولي لي إنت مش هتجى القاهرة قريب؟ لترد جهاد: "مش عارفه، بس هتصل عليكي أقولك." لتسمع من خلفها صوت أخيها وهو يتحدث مع أبناء أخته. ليأتي إليها ويقول: "الست همت جدة الولاد هتجى هنا بكرة علشان تشوفهم."
لترد عليه وتقول: "أهلا بها." ليقول لها: "كملي تليفونك، أنا رايح لمرات عمي هناء أشوفها عايزة مني إيه." لتهز رأسها له بإيجاب ليتركها ويذهب. ولكنه تجمد مكانه عندما سمعها تقول: "أنا معاكي يا عبير." ليشعر بألم بقلبه عندما سمع اسم معذبته، ليعود للسير إلى الداخل. أما جهاد فتحدثت مرة أخرى إلى عبير. لتسأل عبير وتقول لها: "كان عايز منك إيه؟ لترد جهاد: "بيقول إن جدته جايه الفيوم بكرة."
لتقول عبير بسؤال: "وإنتي هتعملوا إيه لو طلبت إنهم يعيشوا معاها؟ لترد جهاد: "معرفش." لتقول عبير: "إنت ما فيش عندك غير معرفش. المفروض تتوقعي إنها ممكن تاخدهم منكم بسهولة." وتكمل بخبث: "ولا علشان هيبقوا مع حبيب القلب؟ لترد جهاد: "تصدقي أنا مش خايفة عليهم غير من حبيب القلب. ابتهال كانت بتقول عليه إنه مبيعرفش يتعامل معاهم وكان بيضايق من شقاوتهم، وإن خلقه ضيق وبيتعصب بسرعة."
لتقول عبير بمرح: "وماله، نوسع له خلقه ونخليه بارد." لترد عليها جهاد: "والله إنت رايقة. أنا هقفل علشان أعشي الولاد." لتقول عبير: "ماشي، بس ابقى اتصلي عليا قولى لي عملتي إيه مع جدتهم. يلا بالسلامة." دخل سالم إلى المنزل وهو يشعر بنيران قلبه التي اشتعلت بصدره. ليجد زوجة عمه تنتظره بحجرة الضيوف. بمجرد أن دخل وقفت له ترحب به. ليجلس ويقول لها: "خير يا مرات عمي، اتصلتي عليا وقولتي إنك عايزاني في موضوع مهم."
للتلعلثم في الحديث وتراوغه. إلى أن قال لها بنفاذ صبر: "ياريت يا مرات عمي، تقولي لي عايزة إيه مباشرة." لترد عليه وهي تتدعي الحزن: "إنت عارف إن فرح هدى اتأجل بسبب المرحومة ابتهال وخطيبها هيسافر بعد شهر، وكان جالي وقالي إنه عايزها تسافر معاه، وأنا قولت له خليها على السنوية. قالي إن العقد بتاعه مش هينزل إلا بعد سنتين." ليقول سالم بتنهيدة: "تمام، وأنت عايزة إيه؟
لترد وهى تتدعى: "أنا قولت لعمك خلينا نعملهم فرح على الضيق وتسافر معاه، بس عمك رفض وقال مش قبل سنوية المرحومة ابتهال. وأنا والله دا كان رأيي، بس رأفت خطيبها هو اللي مصمم." ليصمت قليلا ثم يقول: "تمام، بلغي رأفت إنه يجهز لفرح." لتبتسم وتقول له: "يعني إنت مش هتزعل علشان هدى أصغر من جهاد وهتتجوز قبلها، وكمان علشان المرحومة اللي ما فاتش على موتها غير تلات شهور؟
ليرد سالم بقوة وغضب: "جهاد حرة في حياتها، وأكيد لها نصيبها. أما علشان موت ابتهال من مدة قصيرة، فهدى لها في معزة أختي، وأتمنى ليها الخير، وهي تتعمل لها فرح يليق بعيلة الفاضل. وإن كان على بقى الخواطر، إن من باب أولى وافقتي على كلام عمي من غير ما تطلبي مني." ليقف ويقول: "ربنا يوفقها ويتمم لها على خير. وياريت تخليهم يجهزوا العشا علشان أنا عايز أنام بدري." ليتركها ويذهب وهي بقمة غيظها من إفحامه لها على جهاد.
لتقول: "ما إنت لازم تدافع عنها، ما هي همزة الوصل بينك وبين السنيورة، وياريتها بتحبك وأنت مش شايف غيرها في صنف الحريم، كأنها سحر." لتذهب لتأمرهم بتجهيز العشاء. بعد قليل كانت العائلة تجلس على طاولة الطعام التي يرأسها راضي بصفته أكبرهم سنًا. لتتحدث هناء وتقول: "سالم وافق أننا نعمل فرح هدى." لينظر إليها راضي بغضب قائلا: "أنا قولت مش قبل سنوية ابتهال، الناس هتقول إيه؟
ليرد سالم: "مش مشكلة يا عمي، النهاردة زي بعد سنة هيكون نفس الحزن، وده يخصنا وده يخصنا، والناس ما لهاش دخل عندنا." ليقول عبد العظيم: "بس المفروض كان يتأخر شوية زي راضي ما قال." لتقول منال: "كلام عبد العظيم مظبوط. المرحومة كانت غالية، وكمان دي فايتة ولادها يتامى صغار." ليقول سالم: "الموضوع منتهي، وخليهم يحددوا الميعاد. وكمان في بكرة الست همت هتجى علشان تشوف أحفادها."
لتقول منال: "تشرف، بس أنا خايفة لا تقول إنها عايزة الولاد يعيشوا معاها." ليرد عبد العظيم سريعا: "طبعًا هنرفض، دول أمانة بنتنا وإحنا لازم نصونها." لتقول هناء بمغزى: "بس هما أحفادها وهي أولى بيهم." لترد جهاد بغضب: "لأ طبعًا، إحنا أولى، ودي ست كبيرة ومش هتعرف ترعاهم." ليقف سالم قائلا: "لكل مقام مقال، وقتها ربنا هيحلها. أنا تعبان وطالع أنام، تصبحوا على خير." ليردوا جمعيهم عليه بالمثل.
لتقول هناء: "أكيد جدتهم عارفه إن حسنيه عندها مرض نفسي وهتاخد ولاد ابنه." لترد جهاد بضيق: "ليه، مش يمكن زيارة عادية؟ وبعدين بعد كده تتكلمي على ماما أحسن من كده." لتقف وتغادر، ليقف الجميع ويغادر طاولة الطعام إلا هناء وابنتها هدى التي فرحت كثيرا بموافقتهم على زفافها قريبًا. دخل إلى غرفته يملؤه الحزن من تلك التي لا تراعي حزنه. لتقول له زوجته: "إنت زعلان علشان هناء عايزة تعمل فرح هدى يا عظيم؟
ليرد عظيم: "هناء طول عمرها منافقة وبتاعة مقالب، بس إنها ما تراعيش شعور ولاد أخويا دي فاقت التوقع، ومش عارف سالم ليه طاوعها." لترد منال بتأكيد: "سالم أكيد وافق علشان ما أقولش إنه زعلان إن هدى أصغر من جهاد وأنها غيرانة منه." ليرد عبد العظيم: "ميت اللي يغير، دي جهاد بيتقدم لها شباب زي الورد وهي اللي بترفض. إنما بنتها هتتجوز واحد بيشتغل محاسب في شركة، دي هي اللي المفروض تغير منه."
لتقول منال: "وهي فعلاً بتغير منها، بس دا تفكيرها. وبعدين روّق دمك وربنا يسهل لها في تفكيرها." جفاه النوم، ظل يفكر في تلك معذبة قلبه التي صدقت أكاذيب وخداع وفضلت الرحيل والبعد عنه. ليظل هو عاشقًا لها بعشق يزداد رغم سنوات البعاد الطويل. هي لم تبتعد عن قلبه. وخائف من زيارة جدة أطفال أخته، فليس لديه فرصة في الاحتفاظ بهم إذا أرادت أن تأخذهم. ليتمنى أن يأتي الصباح بحلول جديدة وينهي سهاده. ربما تشرق شمس بأمل جديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!