كادت الفرحة أن تذهب بعقل معتز، فهو لا يصدق أن من كانت بعيدة المنال أصبحت قريبة دون عناء. كان يهواها منذ أن كانا زملاء بالثانوية، وكان يتودد إليها كثيراً. كان خائفاً أن ينجرف بأعصار عشقها وهي لا تبادله المشاعر. هو قادر على التحدي للوصول إليها، ولكن يريد التأكد من أنها تبادله المشاعر أولاً. كان دائماً يخشى الانجراف وراء مشاعره حتى لا يضره حب من طرف واحد، ولكن بموافقتها على مبدأ المبادلة اقتصرت عليه نصف الطريق ليكمل هو النصف الآخر ويجعلها تعشقه مثله وأكثر.
أما مهيرة، فكانت منجذبة إليه، ولكن أفعاله الصبيانية دائماً كانت تقلقها منه. ولكن ربما آن الوقت لمعرفة حقيقة المشاعر ونضوجه على يدها. دخل سالم إلى الغرفة ليجدها تجلس على الفراش وترضع الصغير. لينظر إليها ولا يتحدث، ويأخذ ملابس له ويذهب إلى الحمام. ليعود بعد قليل ليراها تضع الصغير بمهده. ليصعد على الفراش لينام في صمت. لتطفئ الضوء إلا من نور خافت. لتذهب إلى جواره على الفراش، لتتنهد وتقول: "سالم." ليرد عليها: "نعم."
تقول بسؤال: "هو معتز كان مهيص ليه؟ ليقول لها: "أخت رامي وافقت على البدل، وهو طلع كان بيحبها ومستني الوقت المناسب، وإلى حصل سهل له الموضوع." لتبتسم وتقول: "بس من الواضح إنها كمان بتحبه، وإلا مكنتش وافقت." ليقول سالم: "وإيه اللي يأكد لك ده؟ تقول: "مكنتش وافقت بالسرعة دي، أنا احساسي بيقولي كده." ليقول سالم بألم: "إحساسك بيحس بكل الناس، لكن مش بيحس بيا. تصبحى على خير."
لتشعر بألم في قلبها، فهي تعشقه، ولكن دائماً هناك غصة بقلبها بسببه. في صباح جديد. استيقظ فارس مبكراً ليذهب إلى غرفة معتز. ليدخل عليه يجده نائم بعرض السرير دون غطاء. ليبتسم فارس ويقول: "أكيد من الفرحة مش حاسس ببرودة الجو." ليستيقظ معتز ويقول له: "بتصحيني ليه؟ أنا كنت في حلم جميل، كنت سيبني أكمله." ليقول فارس: "فوق كده، وابقى أحلم بيه مرة تانية. أنا عايزه في حاجة خاصة بسالم تساعدني فيه." ليقول معتز له: "هي الساعة كام؟
ليرد فارس: "سبعة وربع." ليقول معتز: "وعايزني أساعدك في إيه بدري كده؟ ليرد فارس: "النهاردة عيد ميلاد سالم، وعايزك تساعدني نحتفل بيه." ليقول معتز: "بس سالم عمره ما احتفل بعيد ميلاده." ليقول فارس: "ما أنا عارف، بس هو بينه وبين عبير خلاف، وأنا عايزها تصالحه." ليقول معتز: "وإزاي بقى؟ ليقول فارس:
"أنا هروح أجهز استراحة المزرعة للاحتفال، وإنت تجيبها المزرعة الساعة سبعة بالظبط، بس متقولش لها على عيد ميلاد سالم. اتحجج بأي حاجة وهاتها." ليقول معتز: "بس كده، متقلقش، سبعة بالدقيقة هتكون هناك. وبعدين سيبني علشان أنا عندي مشوار مهم دلوقتي وعايز ألحقه." ليقول فارس بتهكم: "والمشوار المهم ده فين؟ ليرد معتز باختصار: "وإنت مالك، يلا شوف طريقك وسيبني." ليقول فارس:
"أنا ماشي، بس ياريت تنفذ اللي قلته لك عليه، ومشوارك المهم ينسيك." ليقول معتز: "لأ، متخافش، مش هنسى." بعد قليل. دخل معتز إلى غرفتها بالمشفى ينتظرها. بمجرد أن دخلت غرفتها وجدت الباب يغلق. لتنخض وتنظر إليه بغضب وتقول بعصبية: "إنت هتفضل طول عمرك غبي، وإيه اللي جابك عالصبح، وإزاي تقفل الباب علينا؟ إطلع بره فوراً." لينظر معتز لها بجمود دون رد. لتقول مهيرة مرة أخرى: "قولت لك إطلع بره يا حمار." ليقول معتز ببرود:
"لأ، ويقترب منها ليصبح بينهم مجرد خطوة ويقول لها: وبعد كده تحترمني، وتـَـبطّل تقول لي يا حمار." لتعود إلى الخلف وتقول: "ليه بقيت بتفهمني؟ ليقول معتز: "أنا طول عمري بفهم. وبعدين إحنا صعايدة، ومنقبلش حريمنا يشتمونا." لتقول مهيرة: "تقصد إيه بحريمي؟ ليقول معتز: "يعني مكنتش أعرف إنك بتحبيني." لتقول مهيرة: "مين اللي كدب عليك وقال لك كده؟ ليقول معتز: "مش إنت وافقتي إننا نتجوز، تبقى بتحبيني." لتقول له بتذكر:
"أه، أنت مفكر علشان قبلت أتـَـجـَـوّزك أبقى بحبك؟ إنت غلطان، أنا وافقت علشان عارفة إن رامي وخلود بيحبوا بعض، ومحبتش أكسر قلوبهم." لينظر معتز لها ويقول: "يعني هو ده السبب؟ لترد مهيرة: "تأكد إن ده السبب، ومفيش غير كده." ليقول معتز: "مش مهم السبب، المهم إنك هتبقي مراتي، ولازم تحترميني، مفهوم؟ لتقول مهيرة بتعصب: "تعرف لو مـَـطلعتش بره، أنا هرجع في رأيي وأرفض البدل وأرتاح من غبائك." ليقول معتز:
"أنا ماشي، أنا كنت جاي أصبح عليكي." ليخرج معتز من الغرفة ويغلق الباب خلفه. لتبتسم مهيرة وتقول: "ولا مخ العيال الصغيره، يارب الصبر من عندك." ليفتح معتز الباب مرة أخرى بمفاجأة ويقول: "سمعتك بتقولي يارب صبرني على بعد معتز ونتجوز بسرعة." لتستشيط منه غضبا. بمنتصف اليوم. إتصلت جهاد على فارس لتقول له: "نفذت اللي قولت لك عليه." ليقول فارس:
"أيوا، أنا بجهز في استراحة المزرعة، وإن شاء الله خطتك تنجح ويتصالحوا ويرجعوا زي ما كانوا." لتقول له: "هيرجعوا أحسن، بس إنت اعمل اللي قلته عليه." *** تقابلت بالشركة بروميساء التي اقتربت منها تقول: "إيه؟ مفكرة نفسك فـُـزتي لما طلقني؟ تبقى غلطانة، زي ما سابني هيسيبك، أول ما تظهر واحدة تانية، هو كده دايماً بيحب يجدد."
لتبصق روميصاء سمها وتتركها وتذهب إليه بالمكتب. لتدخل دون استئذان، لتجد ماهر يقف جوار مصممة الإعلان يناقشان عن الإعلان. لتدخل خلفها جهاد. ليتضايق ماهر من دخول روميصاء بهذه الطريقة. ليحاول السيطرة على غضبه أمام آلاء. لتفاجئه وهي تتجه إليه وتعانقه وتقف جواره وتبتسم وتنظر بتشفي لجهاد التي رحلت سريعاً. ليتعصب عليها ماهر ويبعدها عنه فوراً ويقول بجمود:
"اللي إنت عملتيه هتدفعي تمنه غالي، وإن كان قصدك تهزي ثقة جهاد فيا تبقى غلطانة." يخرج وراء جهاد فوراً. وصل إليها قبل أن تركب سيارتها ليمسك بيدها ويقول: "أنا آسف." لتقول له جهاد: "أنت مش محتاج تتأسف أو تقدم أعذار، أنا شفت كل شيء بعيني، وعندى ثقة بيك." ليبتسم ويعانقها ويقول لها: "تأكدي إن عمري ما هاخذل ثقتك بيا، بس إنت ليه مشيتي؟ لتقول جهاد:
"أنا كنت جايه علشان أقولك إن فيه حفلة في حضانة أسيل ولازم أحضرها، وقولت يمكن تكون فاضي نروح سوى، بس لاقيتك مشغول." ليقول ماهر: "آه والله مشغول جداً في حملة الدعاية، فروحي إنت، وابقى بالليل أحكي لي عليه." لتقول له: "أكيد هحكيلك عليها، يلا بقى علشان متأخرش، وأسيل تزعل، دي مشاركة في الحفلة بالتمثيل، ولازم أحضرها من أوله." ليميل عليها يقبل إحدى وجنتيها ويقول بحب: "أنا بندم إني مقابلتكيش من زمان يا حضن الأمان."
لتتركه وهي تبتسم لتركب سيارتها وتغادر، وهي تشعر بأن هناك عاصفة ستأتي، ولكنها تتمنى أن تكون جذور عشقها بقلبه قوية وتتحمل. كانت عبير تجلس بغرفة حسنيه بالصغير النائم على ساقها. لتسمع طرق الباب. لتقوم وتفتح، لتجده معتز يبدو على وجهه التجهم. لتقول له: "مالك، شكلك فيه حاجة مش كويسة حصلت." ليرد بادعاء: "فارس وقع من على الحصان في المزرعة، وبيقولوا إنه أصابته خطيرة." لتنزعج بقوة وتقول له: "وسالم فين؟ ليرد معتز: "هو معاه."
لتقول له: "خلاص اطلبه واعرف منه." ليطلب هاتف سالم ولكنه لا يرد. لتقول له: "خلاص خلينا نروح المزرعة نشوف إيه اللي حصل ونطمن بنفسنا." ليقول معتز: "طيب يلا بسرعة." لتتجه تحمل الصغير من على ساق حسنيه التي رفضت إعطائه له. لتقول لها: "خلاص يا عمتي، تعالي معانا." لـتـنـظـر عـبـيـر إلـى مـعـتـز وتـقـول: "خـلـيـهـا تـجـي مـعـانـا، وأنا هـهـتـم بـه." لـيـقـول مـعـتـز: "طـيـب، يـلا بـسـرعـة."
لـتـذهـبـا مـع مـعـتـز إلـى اسـتـراحـة الـمـزرعـة. عـنـد دخـولـهـا مـن بـاب الـمـزرعـة وجـدت سـالـم يـدخـل. لـتـتـجـه نـاحـيـتـه فـورا وتـقـول بـقـلـق: "مـعـتـز بـيـقـول إن فـارس وقـع مـن عـلـى الـحـصـان، وأنت مـعـاه؟ لـيـقـول سـالـم: "إزاي دا؟ كـان بـيـكـلـمـنـي مـن دقـايـق وقـالـي إن مـعـتـز هـو الـلـي وقـع."
لـيـأتـي مـن خـلـفـهـا مـعـتـز وهـو يـبـتـسـم بـخـبـث. لـيـعـلـم سـالـم أن هـنـاك شـيـئـاً يـدبـرانه هـذان الاثـنـان. لـيـقـول سـالـم لـمـعـتـز: "عـمـلـتـوا مـصـيـبـة إيـه؟ لـيـقـول مـعـتـز: "تـعـالـوا نـدخـل الاسـتـراحـة مـن الـبـرد ده عـشـان بـدر."
لـيـدخـلـوا إلـى الاسـتـراحـة. بـمـجـرد أن فـتـح سـالـم الـبـاب وجـد الـزيـنـة تـرش عـلـيـه. لـيـنـظـر أمـامـه فـيـجـد الـعـائـلـة كـلـهـا بـالـداخـل. لـيـقـتـرب مـنـه فـارس قـائـلاً: "كـل سـنـة وأنت طـيـب يـا أبـو بـدر." ويـعـانـقـه. لـيـبـتـسـم سـالـم. لـتـدخـل خـلـفـه عـبـيـر ومـن خـلـفـهـا حـسـنـيـة تـحـمـل الـصـغـيـر ومـعـتـز. لـتـبـتـسـم هـي الأخـرى وتـفـاجـأ بـعـيـد مـيـلاده الـتـي نـسـيـتـه.
بـدء الاحـتـفـال بـعـيـد مـيـلاده، وبـعـد إطـفـاء الـشـمـع أعـطـى لـه الـجـمـيـع هـدايـا عـدا والـدتـه وعـبـيـر. لـتـحـزن، هـي كـانـت تـتـمـنـى أن تـعـطـي لـه هـديـة ولـكـنـهـا تـنـاسـت عـيـد مـيـلاده. حـتـى سـامـر أعـطـى لـه هـديـة وعـانـقـه وتـمـنـى لـه الـسـعـادة. لـيـسـتـغـرب الـجـمـيـع، لـكـنـهـم فـرحـوا، فـربـمـا تـكـون بـدايـة رجـوع سـامـر لـعـهـده الـقـديـم. ويزيـد الحقد بقلب هناء وتتمنى أن تنتهي تلك السعادة.
جـلـسـوا قـلـيـلاً يـمـرحـون مـعـه إلـى أن قـال فـارس: "الـوقـت بـدأ يـتـأخـر، والاسـتـراحـة هـنـا صـغـيـرة ومـش هـتـسـعـنـا، أنـا بـقـول نـرجـع بـيـتـنـا." لـيـقـول راضـي: "تـمـام، يـلا بـيـنـا، زي مـا جـيـنـا مـع بـعـض، كـل واحـد يـرجـع بـإلـي كـان جـاي مـعـاه." لـيـقـول فـارس: "أنـا هـاخـد مـامـا مـعـايـا، وخـلـيـك أنـت يـا سـالـم وعـبـيـر هـنـا عـشـان بـدر، الـجـو بـرد عـلـيـه." لـيـبـتـسـم سـالـم ويـقـول:
"أنـا عـارف مـيـن صـاحـبـة فـكـرة عـيـد الـمـيـلاد." لـيـبـتـسـم ويـقـول: "طـول عـمـرك عـارف كـل واحـد فـيـنـا بـيـفـكـر إزاي." وينـظـر بـاتـجـاه عـبـيـر: "يـلا، ربـنـا يـسـعـد قـلـبـك." لـيـبـتـسـم لـه سـالـم بـامـتـنـان. غـادر الـجـمـيـع، لـم يـبـقـى سـواها هـي وصـغـيـره. لـيـدخـل ويـغـلـق الـبـاب خـلـفـه. لـيـجـدهـا تـقـتـرب مـنـه وتـعـانـقـه وتـقـول لـه بـعـشـق:
"أنـا آسـفـة، نـسـيـت عـيـد مـيـلادك، وكـان نـفـسـي أجـيـب لـك هـديـة." لـيـضـمـهـا إلـيـه بـقـوة ويـقـول: "بـس أنـت هـديـتـنـي بـأحـلـى وأغـلـى هـديـة فـي حـيـاتـي." لـتـخـرج مـن حـضـنـه، ولـكـن مـا زالـت يـداه حـول جـسـدهـا. لـتـقـول بـاسـتـفـسـار: "هـديـة إيـه؟ لـيـنـظـر إلـى بـدر الـنـائـم عـلـى الـفـراش ويـقـول: "هـديـتـك كـانـت بـدر الـديـن." لـتـبـتـسـم. لـيـضـمـهـا مـرة أخـرى إلـيـه.
لـيـسـمـعـوا صـوت بـكـاء بـدر. لـيـبـتـسـم سـالـم ويـقـول لـه بـعـتـب: "أنـا لـسـة بـقـول عـلـيـك هـديـة." لـتـضـحـك عـبـيـر وتـخـرج مـن حـضـنـه لـتـحـمـل الـصـغـيـر وتـجـلـس بـه عـلـى الاريكـة لـتـرضـعـه. لـيـنـظـر إلـيـهـم سـالـم وهـو يـشـعـر بـسـعـادة الـكـون بـقـلـبـه. بـعـد قـلـيـل نـام بـدر. لـتـضـعـه عـلـى ذالـك الـفـراش. لـتـجـد سـالـم يـخـرج مـن الـحـمـام لا يـرتـدي سـوى مـنـشـفـة عـلـى خـصـره.
لـتـنـظـر إلـيـه بـخـجـل. لـيـقـتـرب مـنـهـا وبـهـمـس يـقـول: "بـدر." لـتـرد هـي الأخـرى: "أيـوا." ويـقـبـلـهـا بـعـشـق وشـوق جـارف. ويـضـمـهـا إلـيـه. لـتـبـادلـه الـقـبـلات. لـيـنـزع عـنـهـا مـلابـسـهـا ويـذهـب بـهـا إلـى تـلـك الاريكـة لـيـعـتـلـيـهـا. ولـكـن دائـمـاً هـنـاك مـن يـقـطـع لـحـظـة الـعـشـق. لـيـرن هـاتـفـه. لـيـنـتـفـض عـنـهـا. لـيـأتـي بـه. لـيـجـد هـاتـف جـهـاد. لـيـبـتـسـم ويـقـول لـعـبـيـر:
"دى مـفـرقـة الـجـمـاعـات." لـيـرد عـلـيـهـا بـتـرحـاب: "لـتـقـول لـه: مـا كـانـش يـنـفـع يـعـدي عـيـد مـيـلادك قـبـل مـا أتـمـنـى لـك الـسـعـادة." لـيـقـول لـهـا: "وأنـا كـمـان كـنـت عـايـز أشـكـرك. أنـا عـارف إنـك صـاحـبـة الـفـكـرة، وإن فـارس هـو إلـي نـفـذ." لـتـقـول جـهـاد بـحـب: "وأنـت تـسـتـحـق كـل الـسـعـادة. أنـا نـفـسـي أكـون مـعـاكـم، بـس كـنـت هـبـقـى عـازول." لـيـضـحـك سـالـم ويـقـول لـهـا:
"حـتـى وأنـت بـعـيـدة عـازول، مـتـقـلـقـش." لـتـقـول بـادعـاء: "بـقـى كـده. طـيـب بـمـا إنـي عـازول، خـلـيـنـي أتـكـلـم مـع عـبـيـر." لـيـعـطـي لـعـبـيـر الـهـاتـف. لـتـتـحـدث: "إنت إيه رأيك؟ لـتـقـول عـبـيـر: "أنـا بـشـاركـه الـرأي." لـتـضـحـك جـهـاد وتـقـول:
"بـقـى كـده، ربـنـا يـهـنـيـكـوا بـبـعـض، ومـتـنـسـيـش تـبـوسـيـلـي بـدر، وكـمـان أبـوه، عـشـان مـبـقـاش عـازول. أهـى فـرصـة تـرجـعـوا لـلـي كـنـتـوا بـتـعـمـلـوه." لـتـقـول عـبـيـر بـصـوت واطـي: "عـارفـة لـو مـش سـالـم جـنـبـي كـنـت ردت عـلـى وقـاحـتـك بـطـريـقـتـي." لـتـقـول جـهـاد بـمـزح:
"وقـاحـتـي دى اتـعـلـمـتـهـا مـنـك، وروحـي روحـي كـمـلـي إلـي كـنـتـي بـتـعـمـلـيـه، عـايـزة بـعـد تـسـع شـهـور تـكـونـي خـاويـتـي بـدر." لـتـقـول عـبـيـر: "ده بـعـدك، لـسـة بـدري، هـاتـي أنـتـى." لـتـرد جـهـاد بـتـمـنـي: "أدعـي مـن قـلـبـك." لـتـقـول عـبـيـر: "يـارب يـا جـهـاد، يـا بـنـت حـسـنـيـة، يـرزقـك بـأربـع تـوائـم مـرة واحـدة." لـيـضـحـك سـالـم ويـأخـذ مـنـهـا الـهـاتـف قـائـلاً:
"لـو فـضـلـتـوا تـتـكـلـمـوا، مـش هـتـخـلـصـوا." لـيـقـول لـجـهـاد: "يـلا، أنـت مـش عـايـدتـي عـلـيـا، يـلا تـصـبـحـى عـلـى خـيـر." لـتـضـحـك جـهـاد وتقول: "الـحـق عـلـيـا، كـنـت بـحـنـن قـلـبـهـا، مـاهـو خـيـر تـعـمـلـي لـي." لـيـقـول سـالـم: "كـتـر خـيـرك، أبـقـى كـلـمـيـهـا مـرة تـانـيـة، يـلا بـالـسـلامـة." لـيـغـلـق الـهـاتـف. لـيـنـظـر إلـى عـبـيـر الـتـي تـضـحـك. ويـقـول بـمـزح:
"إن كـان هـى ولا فـارس، الاتـنـيـن رغـايـيـن." لـتـقـتـرب مـنـه عـبـيـر وتـضـع يـديـهـا حـول عـنـقـه وتـقـول بـدلال: "وحـبـيـبـي، لـيـه مـش رغـاي زى هـم؟ لـيـضـع يـديـه حـول خـصـرهـا ويـقـربـهـا مـنـه ويـقـول: "عـشـان أنـا بـحـب الـفـعـل مـش الـكـلام." لـيـقـبـلـهـا ويـأخـذها مـعـه لـعـالـم عـشـقـه، يـهـديهـا أجـمـل هـدايـا الـعـشـق. بـعـد وقـت كـانـت تـنـام عـلـى جـسـده، يـحـتـضـنـهـا بـيـن يـديـه.
لـيـسـمـعـوا صـوت بـكـاء طـفـلـهـم. لـتـحـاول الـقـيـام مـن عـلـيـه. لـيـقـول لـهـا: "رأيـحـة فـيـن؟ لـتـرد عـلـيـه: "مـش سـامـع بـدر بـيـبـكـي؟ لـيـقـول سـالـم: "أنـا مـش عـارف أعـمـل إيـه، مـش عـارف أسـتـفـرد بـيـكـي مـرة مـن غـيـر إزعـاج." لـتـبـتـسـم وتـقـول لـه: "أكـيـد اتـعـودت." لـيـقـوم مـن عـلـى الـفـراش، يـحـمـلـهـا بـيـن يـديـه ويـقـول:
"أنـا مـش عـارف هـو عـايـز إيـه. كـفـايـة إنـنـا سـايـبـيـن الـسـريـر لـه لـوحـده، إحـنـا الاتـنـيـن نـايـمـيـن عـلـى الـكـنـبـة." لـتـرد عـلـيـه بـابـتـسـامـة: "أكـيـد عـايـز نـام جـنـبـه." لـيـضـعـهـا عـلـى الـفـراش جـوار بـدر. يـذهـب هـو الآخـر إلـى الـجـانـب الآخـر لـيـأخـذهـمـا بـيـن يـديـه. لـيـنـام وهـو يـريـد ألا تـنـتـهـي الـلـيـلـة. عـادت الـعـائـلـة إلـى الـبـيـت مـرة أخـرى.
لـيـذهـب كـلا مـنـهـم إلـى غـرفـتـه. لـتـذهـب هـنـاء إلـى غـرفـة سـامـر لـتـدخـل مـعـه وتـقـول بـحـقـد: "حـلـو الـدور الـجـديـد إلـي عـمـلـتـه الـنـهـاردة." لـيـرد سـامـر: "دور إيـه؟ تـقـول: "دور الـحـنـيـة إلـي نـزلـت عـلـيـك فـجـأة، وبـتـمـثـلـه بـامـتـيـاز." لـيـرد سـامـر:
"أنـا مـش بـمـثـل، أنـا رجـعـت لـعـقـلـي. أنـا كـنـت غـلـطـان لـمـا خـلـيـت شـيـطـانـي اتـمـلـك مـنـي وصـورلـي إن سـالـم هـو الـسـبـب فـي بـعـد روديـنـا عـنـي." لـتـقـول: "وأيـه كـان الـسـبـب، مـش حـبـهـا لـيـه؟ لـيـرد سـامـر: "بـس هـو مـحـبـهـاش، ومـش ذنـبـه." لـتـقـول: "أمـال ذنـب مـيـن؟ لـيـرد سـامـر: "مـش ذنـب حـد، ده الـقـدر." لـتـقـول: "وأيـه إلـي خـلاك تـقـول كـده؟ لـيـقـول سـامـر:
"الـفـتـرة إلـي غـبـتـهـا عـن هـنـا، راجـعـت نـفـسـي ولاقـيـت نـفـسـي مـرة تـانـيـة. أنـا وسـالـم أخـوات. يـمـكـن مـش أنـت إلـي رضـعـتـيـنـا، بـس مـرات عـمـي حـسـنـيـة هـي إلـي رضـعـتـنـا، وأنـا بـحـمـد ربـنـا إنـي رضـعـت مـنـهـا، مـش مـنـك. هـي كـانـت بـتـسـقـيـنـا الـحـب والـحـنـيـة، مـش الـقـسـوة والـجـحـود الـمـزروعـيـن فـي قـلـبـك لـنـاس عـمـرهـم مـا فـكـروا يـؤذوكـي. وأنـت دايـمـاً كـنـت بـتـفـكـر وتـخـطـط
لـإذيـتـهـم. فـاكـرنـي مـش عـارف إنـك أنـت روحـتـي لـعـمـي عـادل عـشـان تـشـعـلـي الـنـار مـن تـانـي، وإنـك أنـت إلـي اقـتـرحـتـي عـلـيـه جـواز الـبـدل. بـس ربـنـا قـلـب عـلـيـك شـرك، و طـلـع مـعـتـز بـيـحـب مـهـيـرة. وكـل حـقـدك مـن سـالـم عـشـان حـب بـنـت إلـي كـانـت فـي يـوم هـتـكـون مـحـلـك، بـس الـقـدر هـو إلـي جـابـك مـكـانـهـا بـسـبـب تـار بـيـن الـعـلـتـيـن. وكـان الـصـلـح بـشـرط جـواز الـبـدل. وكـان بـابـا
هـو إلـي مـن نـصـيـبـك. وكـنـتـي دايـمـاً بـتـحـقـدي عـلـي مـرات عـمـي حـسـنـيـة، مـع إنـك كـنـتـي أفـضـل مـنـهـا عـنـد جـدي وجـدتـي. لـمـا حـمـلـت وخـلـفـتـي، بـالـرغـم إنـهـا هـي إلـي كـانـت مـرات ابـنـهـا الـكـبـيـر، بـس اتـأخـرت خـمـس سـنـيـن عـلـي مـا جـابـت سـالـم. وأنـت بـعـد تـسـع شـهـور مـن جـوازك خـلـفـتـيـنـي، وبـقـيـتـي الـكـل فـي الـكـل هـنـا، وبـقـت هـي تـابـع لـيـكـي. حـتـي لـمـا تـعـبـت وجـالـهـا
الـمـرض الـنـفـسـي، أنـت كـنـت سـاعـات كـتـيـر بـتـمـنـعـي عـنـهـا الـعـلاج عـشـان حـالـتـهـا تـسـوء. وكـمـان فـرحـتـي لـمـا ابـتـهـال مـاتـت. وأنـت كـنـت الـسـبـب فـي إن عـبـيـر تـحـاول تـقـتـل سـالـم وتـبـعـد عـنـه. وبـعـدهـا روحـتـي خـطـبـتـي بـنـت أخـوكـي إلـي نـسـخـة مـنـك، بـس هـو ربـنـا نـجـاه مـنـهـا. ومـع الـوقـت رجـعـت صـاحـبـة قـلـبـه. إلـي أنـا أنـت حـاولـنـا نـؤذيهـم، بـس فـديـنـاهـم، وبـقـي عـنـده ولـد
مـنـه."
لـتـقـول هـنـاء بـاسـتـهـزاء: "والله حـلـو. أنـت عـارف تـاريـخـي كـلـه، بـس فـي حـاجـة مـتـعـرفـهـاش. أنـا خـبـيـتـهـا عـلـيـك." لـتـقـول: "عـارف لـيـه؟ أنـا شـكـكـت فـي رجـولـة سـالـم بـسـبـب إنـك مـش راجـل." لـيـقـول بـغـضـب: "قـصـدي إيـه؟ لـتـرد هـنـاء:
"عـارف الـاتـنـيـن إلـي أنـت اتـجـوزتـهـم. الاتـنـيـن اتـجـوزوا مـن بـعـدك وخـلـفـوا. وأنـا كـنـت عـارفـة إنـك عـنـدك عـيـب فـي الـخـلـفـة، ومـداري عـلـي الـعـائـلـة. وكـنـت بـتـتـعـالـج، بـس لـمـا يـئـسـت بـطـلـت الـعـلاج و طـلـقـت مـراتـك الـتـانـيـة." لـيـنـظـر لـهـا ويـنـصـدم مـن قـسـوتـهـا بـمـعـايـرتـه لـه، ويـقـول لـنـفـسـه: "أي نـوع مـن الـبـشـر هـي الـتـي أوصـلـهـا حـقـدهـا أن تـعـايـر ابـنـهـا بـضـعـفـه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!