سأفعل المستحيل لكي أكون بجانبك للأبد. فيروز: لحد ما في يوم جالي تليفون بأن عمتي تعبانة أوي وعايزة تشوفني. مراد وقتها مكنش موجود وكان لازم أخرج عشان أروح أطمن عليها. وصلت عندها بس المفاجأة أنها كانت كويسة جداً ومفيش أي تعب ظاهر عليها. استغربت بس عديت الموضوع وقعدت معاها شوية وسلمت عليها ومشيت وأنا محتارة.
طلعت وروحت ركبت مواصلة عامة. وفضلت واقفة وأنا ببص لكل الوشوش. ده طفل صغير بيضحك وعيونه بتلمع بفرحة. وده راجل عجوز ومراته بتطبطب على إيدها بحب صادق. وده أب وبنته وهي بتضحك بفرحة وهي بتوريه درجاتها في المدرسة ونظرة فخر في عيونه. وده أب شايل على إيديه بيبي صغير وعيونه بتلمع بفرحة ومامته ساندة راسها بأمان على كتف جوزها. ودي ست قاعدة وهي بتلمس التحاليل اللي في إيدها وعيونها مليانة دموع بفرحة وجوزها واقف جنبها ولسانه بيردد بالشكر.
ودي بنوتة ساندة راسها على كتف صاحبتها ومطمنة إن الكتف ده عمره ما يميل ولا يمل منها مهما عدت السنين. وفجأة بدأت أحس بألوان قدامي ورعشة غريبة. رعشة خوف وقلق. الميكروباص بدأ يتهز بطريقة مرعبة. والفرحة اللي كانت في قلوب الموجودين اتحولت لخوف من الموت. معقولة كل دول هيموتوا بسببي؟ الفرحة دي هتنتهي بسببي!
رعشة جسمي زادت. غمضت عيوني بخوف ودموع وأنا بردد اسم مراد مرة ورا مرة. الهزة اختفت. فتحت عيوني ولقيت الابتسامة رجعت على وشهم تاني. ابتسمت وحمدت ربنا. وفي خلال لحظات لقيت نفسي واقفة في شقتي ومراد قدامي. لسه كنت هقوله ليه. حسيت بأنوار ألوان كتيرة قدامي بيحاوطوا مراد على هيئة حراس. مسمعتش غير همسة وهو بيقول: أهون عليا مشوفكيش العمر كله ولا إنك تختفي من العالم يا فيروزتي.
وفي لحظة الحراس ومراد بدأوا يختفوا. وآخر حاجة شوفتها كانت دموع عيونه ووعده إنه هيرجعلي. وقعت مكاني ومفوقتش غير تاني يوم. قمت بسرعة ودموعي نازلة وأنا بدور وبنادي عليه في الشقة كلها. يعني إيه خلاص مابقاش موجود. طب إزاي مش هشوفه تاني؟ ده مستحيل. جريت دخلت الأوضة اللي هو كان عاملها. الرعشة اختفت من كل مكان فيها. طلعت على باب الشقة برضو الرعشة اختفت منه؟
حاولت أهمس بنفس الكلام اللي قاله مراد لما روحنا عالم الأطياف بس محصلش حاجة. دموعي نزلت أكتر وأنا بصرخ باسمه: مراااااااااااااااااااد. عدى شهرين وأنا منعزلة عن العالم كله وبتمنا أموت النهارده قبل بكرة. شهرين بحاول ألاقي أي أثر لمراد لكن مفيش. لدرجة إني بدأت أحس إنه كان وهم في دماغي وبس. فتحت باب الشقة على خبط ورزع برا. في الشقة اللي قصادي كان واقف عم محمد وشخص تاني مش شايفه غير ضهره ليا وبيصلح في الباب.
قرب مني عم محمد وهو مبتسم: معلش يا بنتي شكل صوت الخبط دوّشك. بس خلاص خلصنا. تعالي أعرفك. دا المهندس الساكن الجديد هنا في العمارة. ابتسمت له بتعب وهزيت راسي بصمت. وفضلت واقفة. عم محمد مشي وأنا عيوني في الأرض وقلبي بيدق بعنف. رفعت عيوني بهدوء لقيت الساكن الجديد ده في وشي. ملامحه متغيرتش بس الصدمة سيطرت على كل حتة في جسمي. حتى عيوني. معقولة يكون هو؟ دا دا. مراد؟ نفس الشكل والملامح وعيونه البني! وقف قدامي
وابتسم وهو مادد إيده: معلش دوّشتك في أول يوم ليا هنا بس الباب كان بيتهز وممكن يقع. أنا المهندس مراد جارك الجديد. مديت إيدي وأنا كل حاجة في كياني اتكركبت: أهلاً وسهلاً بحضرتك. حسيت برعشة غريبة لما لمست إيده بس كانت رعشة من نوع تاني. رعشة هزت قلبي وكياني. سحبت إيدي وبصيت لعيونه. وكأن حنان العالم كله اتجمع فيهم. مراد بحب: بما إني دوّشتك بالخبط اسمحلي أعتذرلك بطريقتي. فيروز بتشوش: اللي هي إيه؟ ابتسم مراد وعيونه لمعت:
ممكن أعزمك على مانجا؟ ابتسمت فيروز تلقائي. سكتت شوية وبعدين همست بعشق: ممكن يا طيف الفيروز. مراد عيونه لمعت بحب واشتياق: شدها من إيديها وضمها لحضنه. وحشتيني أوي يا فيروزتي. فيروز بدموع: انت وحشتني أكتر يا طيفي. بس قولي إزاي رجعت. مراد: تعالي أقولك.
بعد ما اختفيت آخر مرة اتمرّدت على قوانين المملكة وحصلت مشاكل كتير وأنا تعبت أكتر. والدي راح للمملكة نفسها وطلب منهم بضرورة وجود قانون تحويل طيف لبشري منعاً لظلم أحد. وافقت المملكة بس بشرط إن مهما حصل مينفعش أرجع طيف مرة تانية وأبعد عن أهلي نهائي. قبلت بشرطهم وأهو يا ستي رجعتلك زي ما وعدتك. عدى أسبوع. ومراد اتقدم لفيروز وعمتها وافقت واتجوزا وعاشوا سوا في الشقة اللي جمعتهم أول مرة.
وبعد مرور سنة على جوازهم. ربنا رزقهم ببنوته وولد توأم. زين وزينة. وعاشوا بسعادة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!