الفصل 12 | من 40 فصل

رواية تيمو الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ولاء فتحي

المشاهدات
20
كلمة
2,319
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي، في مكان مظلم، وسط صوت عالٍ، يأتي صوت هادئ وحازم وبكل قوة: "افتحوا الباب دا، أشوف الحيوان دا عاوز يتربى." فتحوا الباب وبسرعة. فجأة صرخ رائف: "أنا عاوز أخرج من هنا، أنا هوريكم." تميم: "غريبة، دا لمعلوماتي إن محدش لسه لمسك." رائف: "أنت مين مهما كنت، أنا هوريك." تميم: "ياريت تهدى وتفكر، لأن حسابك بيتقل، وغير إن ممكن أعملك محضر خطف أنثى تحت تهديد السلاح وشروع في قتل. بس أنا بصراحة بحب آخد حقي بإيدي."

رائف: "دي خطيبتي، وبعدين إيه دخلك في سكتي، من تدخل فيما لا يعنيه." تميم: "خطيبتك؟ بإمارة إن كل صورك أنت وهي مالية السوشيال ميديا ومجلات رجال الأعمال، وصوابعها معلمة على وشك. ولا بإمارة فيديو لطيف كده وأنت بتكسر عليها وبتضربها. ولا بإمارة إن سلاحك اترفع عليها وكله مسجل." وأشار بيديه: "افتحوا النور، أنا بحب أوجه وشي في وشه، وشغل الشاشة افرجه." رائف: "انت فاكر إني بتتهدد؟ انت مش عارف أنا مين وأبويا مين في البلد." تميم:

"عارف، وعلشان عارف بوفر عليا إعادة تربيتك، بما إنه مكنش فاضيلكم وفاضي بس للجري ورا البنات، يتجوز ويطلق ونسي إن له ابن عاوز يربيه. أنا بقي بعمل فيه جميل وبربيك من أول وجديد." رائف: "انت مين؟ أنا عاوز أفهم، وإيه دخلك في الموضوع وعلاقاتك بمايا. ولا هو فيلم عامله علشان تقع فيه؟ تميم:

"أنا اللي هوريك النجوم في عز الضهر. ومايا في حد ذاتها مش في تفكيري. ولو إن أنا لو عاوز إنها تقع فيا مش محتاج أفلام زي ما تقول كدا. أنا مسؤول وزارة التربية والتعليم لتربية اللي أهلهم نسيو يربوهم وهما صغيرين، مكلف أربيهم وهما كبار وأعرفهم إزاي يبقوا رجالة." رائف: "أنا راجل غصب عنك." تميم:

"الراجل يا حيوان ما يأذيش بنت لمجرد إنها رفضاه. الراجل ما يتعرضش لبنت. الراجل ما يمدش إيده على بنت. أنت آه هيئة راجل، بس أنت مجرد ذكر، ودا علشان نوعك كده. إنما الرجولة دي مسؤولية، وأنت إنسان عديم المسؤولية أصلاً." رائف: "أنا عاوز أخرج من هنا." التفت تميم للخارج وقال للحارس:

"الواد دا ياكل وجبة في اليوم، وتقفلو المبنى كويس وهو ينضفه. حسك عينك أسمع إنكم بتساعدوه. أنا ولا بتاع ضرب ولا عنف إلا لو مضطر، ومتخلنيش أبقى مضطر، لأنك هتكره نفسك أوي." وسابه ومشي وهو بيقول: "كل واحد عامل فيها راجل على بنات الناس، أما أشوف بقي. أنا وأنت والزمن طويل... *** باسل: "خرج إزاي الواد دا؟ مجنون، دا خطر عليه الخروج." ميسون: "قولي ماله يا باسولتي." باسل: "حادثة عادية." ميسون بغضب:

"باسل، أنت بتخبي عليا. تميم ماله؟ باسل: "ميسون، أنا عندي شغل، اقفلي." ميسون: "لو قفلت، تيجي تاخد شبكتك من الشغالة كمان." باسل: "ميسون، أنتِ بتهزري صح؟ إيه اللي بتقوليه دا؟ أنتِ أدهم؟ ميسون: "لما تخبي عليا حالة أخويا الكبير، يبقى أدهم. باسل، أنا لو قلت هخسر صحبي." ميسون: "أوعدك مش هعرف حد." باسل: "اتضرب بالنار." ميسون بخضة: "يا نهار أسود! مين دا اللي يضربه وليه؟

دا أصلاً محدش يعرف إنه تميم شومان، رجل الأعمال ورئيس مجلس إمبراطورية شومان." باسل: "بصي، معرفش تفاصيل، بس أعتقد الموضوع في بنت." ميسون: "بنت؟ بنت مين دي؟ باسل: "أنا لما أعرف هقولك، بس قسماً بالله لو حد عرف، لأنا اللي هبعتلك الدبلة يا ميسون." ميسون: "نعم، تبعت إيه؟ أنت بتهددني؟ باسل: "لا يا قلبي، دبلة الفرح، هبعتلك دبلة الفرح." ميسون: "أيوه كده، ناس تخاف ما تخافش. روح بقي ورايا مذاكرة، مش فاضيالك." *** البنت:

"ماما، ماما، بابا جي تحت بس إيديه مربوطة." الأم: "إيه يا خبر! طيب نودي لجدو من جوه على ما أغير هدومي." البنت: "حاضر يا ماما. وأنا مش هجهز علشان يفسحني." الأم: "أنتي بتقولي إيديه مربوطة، يبقى تعبان، يبقى نبطل زن. ادخلي بسرعة." البنت: "حاضر يا ماما. أنا كفاية إني شوفته." *** في النادي: علاء: "مش معقول، دا واضح إن فاتني كتير إني مكنتش بنزل النادي. تسمحيلي أقعد لو مفيهاش تطفل؟ سعاد: "أهلاً بيك، اتفضل." علاء:

"تخيلي، طول عمري عضو في النادي ومنزلتش غير اليومين دول بأمر الدكتور." سعاد: "ليه، مالك؟ ألف سلامة." علاء: "مرض الشغل وقعدة المكاتب. نصحني إني لازم يومياً أمشي شوية مشي رياضة." سعاد: "أنا من ساعة ما رجعت من الصين وأنا بحب آجي هنا أفصل، الصبح بدري وآخد قهوتي، وبعدين على الظهر أرجع أو أكمل." علاء: "إيه إحساس الوحدة اللي في كلامك دا؟ سعاد بحزن:

"الولاد بقي كبروا، واللي في الشغل، واللي في الجامعة، وميسون مشغولة، عاوزة تخلص علشان مخطوبة، فبتذاكر طول الوقت." علاء: "ألف مبروك. أكيد طالعة لمامتها." سعاد: "آه، ميسون تشبه لي في حاجات كتير. إنما تميم طالع لابوه، شارب منه كل طباعه." علاء: "وياترى دي حاجة حلوة ولا حاجة وحشة؟ سعاد:

"مش هكذب عليك، التربية على إيد دبلوماسي محنك زي باباه، خلته جامد، ومتعرفش هو سعيد ولا مضايق. عنده قدرة قوية على التحكم في المشاعر. اتربى في وزوارق السفارات زي ما بيقولوا، فبالتالي صامت، حتى عينيه، تخيل بيتحكم في نظرة عينيه. ودا مش كويس عشانه، أنا بخاف عليه. الطبيعي الإنسان علشان يكمل حياته لازم يعبر عن مشاعره، فرحان، زعلان، تعبان، يبكي، يضحك، يخرج. بمعنى أصح، إفراغ وجداني يخليه يكمل بدون ضغوط. إنما هو يا حبيبي مبيعبّرش. الحاجة الوحيدة اللي عبر فيها عن مشاعره كانت كارثة."

تصمت وتفكر وتنظر له: "أنا آسفة، دوشتك." علاء: "بالعكس، أنا سعيد إنك فتحتي قلبك، واضح إنك محتاجة تتكلمي." سعاد: "تصدق، إني أول مرة أتكلم." علاء: "ممكن أعرف إيه الكارثة؟ سعاد بتبص في الساعة بتوتر: "أنا مضطرة أمشي، تميم تعبان، وأنا لازم أطمئن عليه. عن إذنك."

وتتركه وتمشي مهرولة، وهو ينظر في آثارها وقلبه ينبض، كأنه عاد في الزمن وجلس مغمض عينيه مبتسمًا، كأنه لم يبتسم من سنوات. فالمشاعر عندما نجدها صادقة تنعكس على تعبيرات وجوهنا وتواجه تجاعيد الزمن وتمحوها، لكي تعود آلة الزمن لتعبث بقلوبنا وتبعثر مشاعرنا، وكأن الزمن عاد للخلف، فتكون المشاعر عاقلة، متروية، ممتزجة بخبرات مرت بين دروب الزمن. *** في الإدارة: رولا:

"مستر شريف، دي آخر ما توصلنا ليه في بنود التعاقدات الأخيرة، ودا فاكس من الصين بأن مشكلة التوريد اتحلت." شريف: "ممتاز يا رولا. إلا قوليلي، محدش من شركة النوبي وصل؟ رولا: "آنسة ملك كل يوم في المطعم في البريك، وأحياناً بتشتغل هنا." شريف: "رولا، ممكن أطلب منك طلب؟ رولا: "اتفضل طبعاً." شريف: "ممكن لما توصل تتصلي بيا؟ رولا: "ممكن، بس حابة أقولك إن آنسة ملك شخصية محترمة جداً، وبلاش نخسرها." شريف:

"هو أنتي معانا من يوم ما اتخرجتي وقبلها والدك معانا؟ شوفتي من حد فينا حاجة غلط؟ رولا: "علشان مشوفتش حاجة غلط، وعلشان بعتبركم أكتر من مجيريني، يمكن شبه متربية معاكم، بقولك بلاش نخسرها." شريف: "اقعدي يا رولا، عاوز أتكلم معاكي." رولا: "أنا عندي شغل مهم هخلصه، لأن غياب مستر تميم مخلي مسؤولية كبيرة عليا. أنت عارف إن مش بس مسؤولة عن المطعم، أنا مديرة أعماله." شريف: "هتخلصي شغل الساعة كام؟ رولا:

"6:30، معاد إني أخلص. بس ممكن قبلها نتكلم." شريف: "لو تحبي بعد 6:30، أنا أوكي." رولا: "لأ يا مستر، بعد 6:30. قعدتي معاك خسارة كبيرة ليا وسط زمايلي يقولوا عليا إيه. بس وقت الشغل أكيد بنتكلم في الشغل. عن إذنك." شريف: "طيب، أنا ممكن أتغدى معاكم. أستاذ صابر وحشني، وأهو آخد رأيك في الموضوع." رولا: "كدا يبقى أهلاً بشريف في بيت عمك صابر، وأنا هتصل أبلغه. عن إذنك، أنا مشغولة." *** مايا:

"عارفة يا ملك، إن خوفك أنتِ وبابا دا ملوش أساس من الصحة. الفكرة إنه إنسان غامض ومتحضر، وكمان عنده قيم من بتاعة زمان اللي مفتقدينها. فا أنا حابة أفُك سر الغموض دا." ملك: "هتفكي شفرة حجر رشيد يعني؟ وبعدين هتبدأي كدا وهتقعي على جذور رقبتك." مايا: "أنا اللي شوفته مع رائف، خلاني أخاف." ملك:

"يقطع رائف وسنينه يا مايا. مش معنى إننا نقابل شخص مش كويس إننا نحكم على حياتنا بالإعدام. ربنا خلق النسيان علشان ننسى ونعيش ونكل. نبدأ صفحة جديدة، والصفحة دي فيها علامات بالقلم الأحمر، منها الصح ومنها الغلط، زي الامتحانات بالظبط. هنقيّم كام علامة صح وكام غلط، ومن هنا هنحكم على الصفحة نجحت ولا فشلت. لو نجحت نكمل ونحاول نصحح الغلط، متصححش، هنيّن نقدر نتغاضى عنه، ولا حاجة جوهرية صعب نتحمل سلبيتها. لو الغلط أكتر، نقطع الصفحة ونتعلم منها وننساها."

مايا: "إيه دا؟ أنتِ بقيتي حكيمة يا ملوكتي ولا إيه؟ طيب قوليلي، عملتي إيه في عقود شركة شومان؟ ملك: "متصلش، تخيلي." مايا: "هو مين اللي متصلش يا قلبي؟ ملك: "بتستوعب اللي بتقوله. المدير مش مفروض يتصل ياخد معاد ونقابل؟ مايا: "اممم، طيب ليه بنعند؟ ما نشوف الصفحة غلط ولا صح." ملك: "إيه؟ تقصدي إيه؟ مايا: "ولا حاجة. يلا بينا نروح نجيب هدية لـ ناني." ملك: "دي مش طايقاكِ حرفياً، هههههههههههه." مايا: "أنا ليه؟

هو أنا كنت عملت لها حاجة؟ ملك: "آه، صورك وأنتي بتضربي رائف حققت لايكات أعلى من صور خطوبتها، هههههههههههههه." مايا: "انتوا تافهين. أنا أصلاً معنديش وقت أتابع التفاهة دي." *** الجد يفتح الباب: "أهلاً وسهلاً يا ابني. ليه كل الحاجات دي؟ ليه التعب دا؟ اتفضل." البنت: "بابا، وحشتني." ويمسك يده ويشده للداخل. الأم: "وبعدين يا نسمة؟ بالراحة مش كدا. أهلاً وسهلاً، نورت البيت." تميم: "سيبوا نسومتي تعمل اللي هيا عاوزاه."

وينظر للسائق: "محمود، حط الحاجات دي عندك وانزل استناني تحت. مش هتأخر." نسمه: "بابي، أنت تعبان؟ مش هنخرج؟ بس إيه حصل ليك؟ تميم يضمها برفق: "حبيبة قلبي، لما شوفتك بقيت أحسن. أنا بستأذنك ناجل الفسحة لما أكون كويس." نسمه: "آه طبعاً، المهم إنك تكون كويس." الجد: "الغدا يا ليلي بسرعة." تميم: "لأ يا ليلي، متتعبيش نفسك." ليلي: "معقول ييجي من بعد تعبك؟ دا نسمة جننتني من القلق عليك." تميم:

"وأنا أول ما خرجت جيت علشان عيونها، حبيبة قلبي دي. أنا بس مضطر أمشي وهاجي تاني إن شاء الله." الجد: "ملحقتش ترتاح طيب." نسمه: "سيبه يا جدو، بابا أكيد وراه شغل. هو ميقدرش يسيب نسمة لو هو فاضي." تميم يرفعها إليه، الطفلة ذات الـ 8 سنوات، ويقبل رأسها: "برافو عليكي يا نسومتي." ويرحل. *** تميم: "محمود، بسرعة على البيت." محمود: "شكلك تعبان يا باشا." تميم: "لأ، متشغلش بالك، بس نرجع بس على البيت." محمود:

"تميم باشا، أنت بتنزف." تميم بضعف: "على البيت يا محمود، لو سمحت بدون ولا كلمة. وقبل البيت، ممكن بس تساعدني ألبس الجاكت؟ مش الوالدة مريضة ومش عاوز أخضها. خلي بالك يا محمود، ممنوع تحكي." محمود: "اللي تشوفه يا باشا." وفجأة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...