تحميل رواية «تزوجني صعيدي» PDF
بقلم منة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صعيدي يا بابا عايزني اتجوز صعيدي. الأم: وماله الصعيدي يا اختي، ما ابوكِ اهو صعيدي وسيد الرجالة. منة: أنا ما قولتش حاجة، بس انتو عارفين حياتي ازاي، خروجاتي ولبسي ازاي، هقدر اتأقلم مع صعيدي يا بابا؟ الأب: ابن عمك جاي بكرة هو وعمك ومش عايز كلام تاني. ذهبت منة إلى غرفتها بدون أن تتشاجر معه. أما نسيت أعرفكم بنفسي، أنا منة، خريجة كلية تربية. النهاردة بابا صدمني في أكتر قرار حساس في الدنيا. بابا بيجبرني اتجوز شخص مش بطيقه. آه والله، ابن عمي ده مش بحبه، واد كدَ مغرور. هو آه حلو وكل حاجة، بس مش بحبه ومش...
رواية تزوجني صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم منة محمد
صعيدي يا بابا عايزني اتجوز صعيدي.
الأم: وماله الصعيدي يا اختي، ما ابوكِ اهو صعيدي وسيد الرجالة.
منة: أنا ما قولتش حاجة، بس انتو عارفين حياتي ازاي، خروجاتي ولبسي ازاي، هقدر اتأقلم مع صعيدي يا بابا؟
الأب: ابن عمك جاي بكرة هو وعمك ومش عايز كلام تاني.
ذهبت منة إلى غرفتها بدون أن تتشاجر معه.
أما نسيت أعرفكم بنفسي، أنا منة، خريجة كلية تربية.
النهاردة بابا صدمني في أكتر قرار حساس في الدنيا.
بابا بيجبرني اتجوز شخص مش بطيقه.
آه والله، ابن عمي ده مش بحبه، واد كدَ مغرور.
هو آه حلو وكل حاجة، بس مش بحبه ومش عايزة اتجوزه.
أنا بحب زميلي معايا في الكلية وهو كمان بيحبني.
وكنت ناويه أتكلم مع أهلي في الموضوع، بس لقيتهم صدموني بالقرار ده.
طبعاً ما عرفتش أقولهم حاجة.
مش عارفة إيه اللِ مكتوب لي وإيه نصيبي، بس بتمنى إنه يكون خير.
في الخارج.
كان يتحدث والدها في الهاتف وقد أخبره أخاه بأنه سيأتي غداً هو وابنه وليد لخطبة ابنته منة.
فماذا سيحدث يا ترى؟
في الصعيد.
حل المساء وكانت العائلة جالسة تتناول العشاء.
توفيق (عم منة): إن شاء الله أنا بكرة رايح أنا ووليد هنخطب لوليد منة بنت أخويا مجدي إن شاء الله.
فرح الجميع لذلك الخبر وهنوه جميعاً.
ولكن صُدمت تلك الجالسة أمامهم، ألا وهي ابنة عمه الثاني.
صُدمت مما سمعته للتو، فهي تعشق وليد وهو فارس أحلامها.
فكيف سيخطب غيرها؟
فماذا سيحدث يا ترى؟
عند منة.
تتحدث في الهاتف.
منة: والله العظيم ما عارفة أعمل إيه يا مروة.
مروة (صديقتها): اهربي.
منة (بصدمة): مستحيل.
مروة: طب قوليلي هتعملي إيه؟ هتتجوزي واحد مش بتحبيه ومش بتطيقيه وتنسي حبك لـ سليم بالسهولة دي؟
منة: مش هقدر أعمل حاجة وما ينفعش أعمل اللي قوليلي عليه.
أنتِ عارفة إن بابا تعبان ولو عملت كدَ ممكن يروح فيها.
مروة: يعني هتعملي إيه؟
منة: هوافق يا مروة وخلاص، سلام.
أغلقت الهاتف وداخلها بركان تود لو أنها تنفجر في أي شخص الآن.
يوم جديد ومصير جديد وحياة جديدة.
استيقظت منة من نومها على صوت والدتها.
الأم: يلا يا منة، الناس زمانهم على وصول.
منة (بنعس): يا ماما لسه بدري.
الأم: الساعة 2 الضهر، اخلصي.
استيقظت منة من نومها وبدلت ملابسها لفستان رقيق باللون الزهري وحجاب باللون الأبيض.
بعد وقت جاء عمها وابنه.
وبعد سلامات وترحيبات وقبولات.
وليد: عمي، أنا عايز أكتب الكتاب على طول.
صُدمت تلك التي كانت تسمع من خلف الباب.
وفجأه....
ماذا حدث يا ترى؟
رواية تزوجني صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم منة محمد
وليد: عمي، أنا عايز أكتب الكتاب على طول.
صُدمت تلك التي كانت تقف خلف الباب تستمع لما يحدث.
حسين (والد منة): ما عنديش مانع يا ابني.
صُدمت أكثر وأكثر. أيعقل؟ هل والدي يريد التخلص مني أم ماذا؟
بعد فترة من الحديث، ذهبت سوسن (والدة منة) لتناديها، وجدتها جالسة تبكي.
جلست بجوارها.
منة ببكاء: للدرجادي أنا عبء عليكم؟ عايزين تخلصوا مني بأي طريقة؟
الأم بحدة: انتِ ما بقتيش صغيرة، واللي زيك متجوز ومخلف. إحنا عشان عايزين مصلحتك نبقى عايزين نتخلص منك؟ بقولك إيه، شغل العيال ده مش عايزينه. بكرة كتب كتابك، ويلا اغسلي وشك عشان تطلعي للناس، ما حدش يقول عليكِ مغصوبة على حاجة. يلااا.
ذهبت منة وغسلت وجهها لكي تخرج وتجلس مع عريس الغفلة بالنسبة لها.
أما في الغرفة، تجلس الأم وتبكي بحرقة. فهي تعلم أن ابنتها لم توافق على ابن عمها، ولكنها مجبورة لفعل ذلك.
فماذا يحدث يا ترى؟
خرجت منة أمام عمها وابنه. فهي لم ترفع عيونها على وليد، فقط سلمت على عمها وجلست.
حسين: احم، طب نسيب العرسان لوحدهم شوية.
وبالفعل خرج الجميع من الغرفة، وجلسا كل من منة ووليد على بعد أميال.
وليد: كيفك يا بت عمي؟
منة ترد بالعافية: بخير الحمد لله.
وليد: وإيه؟ مش هتسأليني عن أحوالي ولا إيه؟
منة بزهق: عامل إيه يا أستاذ وليد؟
وليد بسخرية: هه، حلوة "أستاذ وليد".
منة: عجبتك؟
نهض وليد من مكانه ليجلس بجوارها. انتفضت منة من مكانها، ولأول مرة منذ سنوات تنظر له. فلم تكن تتوقع أنه بتلك الوسامة. ظلت تنظر له ولا تشعر بشيء. فهو عيونه جميلة وجسده رياضي، فهو بالفعل جميل للغاية.
قاطع تفكيرها صوته.
وليد بغرور: عارف إني حلو.
خجلت منة مما فعلته.
وليد بجدية: نبطل تفاهة بقى ونجعد نسمع بعضينا. بصي يا بت عمي، أنا طلبت من عمي نكتب كتابنا بكرة وهو وافق، وإن شاء الله بكرة هتبقي مرتي رسمي.
كانت منة على وشك البكاء، ولكن ما باليد حيلة.
ولم ترد سوى بـ: إن شاء الله.
ثم غادرت الغرفة وذهبت لغرفتها، وظلت تبكي على حالها.
دخل حسين وأخاه ووالدة منة التي كانت تبكي.
حسين بحزن: أنا عارف إن بنتي مش هتتقبلك بسهولة يا ابني. شكراً يا وليد على اللي عملته معايا، شكراً إنك اتفهمتني ووافقت على طلبي. أنا ما لقتش غيرك مناسب لبنتي، وعارف إن انت اللي هتحافظ عليها. انت آه صعيدي، بس متعلم وبتسافر وبتيجي وفاهم الدنيا، عشان كده كلمتك انت. بس خلي بالك من بنتي.
وليد بإبتسامة: منة في عنيا يا عمي، ما تقلقش.
سوسن ببكاء: مش قادرة أشوف بنتي بالحالة دي.
وليد: معلش يا مرت عمي، منة هتبقى مبسوطة، ما تقلقيش. مش هحرمها من حاجة.
سوسن: بتمنى...
نعود لتلك المسكينة التي تبكي بحرقة.
هاتفت صديقتها مروة.
مروة: إيه يا بنتي؟ في إيه؟
منة ببكاء: كتب كتابي على ابن عمي بكرة يا مرووووة.
مروة بصدمة: إيييييييي...
منة: مش عارفة أعمل إيه يا مروة.
مروة: اهربي يا منة وروحي لسليم.
منة: خايفة يا مروة.
مروة: هتدمري حياتك بإيدك يعني.
منة: اعمل إيه يا مروة؟ يعني...
مروة: بصي...
منة بتفكير: هشوف يا مروة، هشوف.
في الصعيد.
جالسة تبكي: إزاي يا ماما؟ أنا بحبه وهو هيروح يتجوز بت عمي.
سعاد: خلاص يا بتي، ده حقيقي، ولا كلنا نتقبلها.
فاطمة: بس أنا بحبه جوي يا أمي.
سعاد بحنان: عارفة يا حبيبتي، بس هو ما اختاركش، هو مش بيحبك، وانتِ أكيد مش هتفرضي نفسك عليه. يا بتي، ده نصيب، ووليد مش من نصيبك يا بتي.
حل المساء على الجميع.
كانت الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل.
استغلت منة فرصة أن الجميع نائم، وبدأت بتنفيذ ما قالته مروة لها. بالفعل، ربطت في البلكونة مجموعة من الطرح لتكون طويلة وتستطيع الهروب منها. وتركت رسالة ذكرت فيها سبب هروبها، وأنها لا تحب ابن عمها، وستتزوج من صديقها التي تحبه.
وبالفعل نزلت ببطء وبحذر. ولكن فجأة سمعت صوت، ويبدو أنه لا يبشر بالخير أبداً.
رايحة فين؟ بتحاولي تهربي؟
من رآها يا ترى؟
رواية تزوجني صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم منة محمد
حل المساء على الجميع.
كانت الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل.
استغلت منة فرصة أن الجميع نائم وبدأت بتنفيذ ما قالته مروة لها. بالفعل ربطت في البلكونة مجموعة من الطرح لتكون طويلة وتستطيع الهروب منها، وتركت رسالة ذكرت فيها سبب هروبها وأنها لا تحب ابن عمها وستتزوج من صديقها التي تحبه.
بالفعل نزلت ببطء وبحذر، ولكن فجأة سمعت صوت ويبدو أنه لا يبشر بالخير أبداً.
"رايحة فين؟ بتحاولي تهربي؟"
صُدمت مما سمعته، فلم تكن تتوقع بأن أحد يراها. نظرت خلفها فوجدت العِرق الصعيدي يظهر الآن.
وليد بعصبية: "رايحة فين يا بت عمي في نصاص الليالي؟"
لم تستطع منة الرد، فهو الآن في حالة لا تسمح لها بالتحدث.
وليد بعصبية: "بتحاولي تهربي؟ هي دِ التربية يا محترمة يا بت الناس؟ ما فكرتيش في عمي ومرت عمي؟"
لم تستطع منة التحدث، فهي تعلم أنها خاطئة فلا تجرؤ الآن على قول أي شيء.
وليد: "ردي، خرستي ولا إيه؟"
منة ببكاء: "أنا... أنا آسفة مش قصدي بس هو..."
قاطعها صوته العالي: "ما بحبش الكلام الماسخ ده، مش بحب أتكلم مع حُرمة دلوق. هنروح ونتكلم مع عمي وهو يشوف تربيته."
وفجأة مسكت منة يده وتترجاه، ولا تعلم أنها بتلك الحركة التي فعلتها قد حركت قلب ذلك الرجل.
منة ببكاء ورجاء: "أرجوك ما تقولش حاجة لبابا، أنا آسفة. عارفة إني غلطت، أنا غبية وطايشة. أنا آسفة، هعمل كل اللِ هتقول عليه بس ما تقولش حاجة لبابا."
سحب يديه بسرعة، فهذا حرام. نعم، فهو يخاف الله وهي إلى الآن لم تكن زوجته حتى تلمس يديه.
وليد بهدوء: "ادخلي واطلعي على أوضتك، واللِ حصل دَ هيبجى بيني وبينك، يلا."
ذهبت إلى غرفتها، ظلت تبكي على ما فعلته وأنها سمعت لصديقتها وفعلت ما قالته لها.
تعلن الجوناء عن بداية يوم جديد.
استيقظت منة من نومها، ويبدو أنها لم تنم تلك الليلة.
أما في الخارج، دق باب بيتهم. فتحت والدة منة، ولم تكن سوى صديقتها مروة.
وبعد سلامات وترحيبات وقبولات، دخلت مروة لغرفة منة. وجدتها جالسة مكانها، فقد اتصلت منة بها وأخبرتها عن ما حدث.
مروة: "هتفضلي كدَ،، خلاص هتنسي سليم يا منة؟"
منة بحزن: "إنتِ عارفة أنا بحب سليم قد إيه، بس ما لناش نصيب في بعض يا مروة. ولما يرجع من أمريكا أبقى قوليله كل حاجة."
مروة: "يا منة ما تدمريش حياتك بإيدك."
منة: "أنا مش فاهمة إيه اللِ بيحصل معايا، بس كل اللِ فاهماه إنه كل الأسباب مهيأة لجوازي من وليد وخلاص. مش هعمل حاجة، أنا هتجوزه وزي ما تيجي تيجي."
بالفعل، بعد محادثة طويلة من مروة بإقناعها بالهروب مرة أخرى، فلم ترد عليها منة. وجهزت نفسها لتتزوج من ذلك الرجل الوسيم ذو العضلات والعيون الخضراء.
أوبس، نسيت أعرفكم على وليد.
وليد 30 سنة، بس شكله ما يدلش على سنه خالص. عنده عضلات وعيونه خضراء وتحس كدَ إنه خواجة. وكل بنات الصعيد بتتمناه، بما إنه الحفيد الأكبر، فهو ماسك شركات المحمدي وهو اللِ بيدير كل حاجة.
جاء المساء وجاء موعد كتب الكتاب.
ارتدت منة فستان رقيق باللون الأبيض وحجاب بنفس اللون، ووضعت القليل من مساحيق التجميل.
نزلت للأسفل، فكانت مثل الملاك بذلك الفستان الرقيق.
وكان ينتظرها وليد على أحر من الجمر، فيبدو أن تلك الصغيرة بالنسبة له لأن جسدها صغير حركت قلبه.
كان ينظر لها بصدمة من كثرة جمالها، فهي جميلة للغاية.
أما عن مروة، عندما علمت بأن وليد هو من يتزوج منة، ندبت حظها.
مروة في نفسها: "العبيطة عايزة ترفض الواد الحليوه دَ، يخربيت عبطك يا منة."
أما منة، فكانت في عالم آخر. رأت أن أحلامها تحطمت، فلم تكن ترغب بالزواج بتلك الطريقة. كانت تود لو أنها تتزوج من حبيبها وترتدي الفستان الأبيض وتحجز في أفخم فندق لعمل زفافها، ولكن الآن يحدث شيء آخر، فهذا هو مصيرها.
كان والدها يبكي بصمت، فهو يرى أنه يزوج ابنته غصب، ولكنه يعلم أيضاً أنها ستكون سعيدة معه.
وهكذا والدتها، كانت تقف بجوارها وتبكي، فلم تكن تتخيل أن ابنتها سوف تكون بتلك الحلاوة في يوم مثل ذلك.
جلست منة ولم تفق إلا على جملة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
انطلقت الزغاريد وما شابه.
فهي بعد تلك الجملة أغمضت عيونها بشدة، وكانت تود لو أن هذه اللحظة مع عشيقها، لكان هذا اليوم أجمل أيام حياتها. أما الآن، فهي ترى أن هذا اليوم من أسوأ أيام حياتها.
بعد فترة من الوقت، ودعت منة عائلتها، فهي سوف تذهب اليوم إلى الصعيد.
توفيق (والد وليد): "روحوا انتو مع بعض بعربيتك يا ولدي، وأنا هاجي وراكم."
وليد: "ماشي يا ابوي."
خرج وليد ومعه منة للسيارة. جلست بجواره لأن بالخلف كان يوجد بعض الشنط.
اضطرت للجلوس بجواره في الأمام.
لم تتحدث طوال الطريق، ولا هو أيضاً، فهو لم يود بإزعاجها. تركها تنام ثم تفيق ثم تنام ثم تبكي، ولا يزعجها بكلمة.
إلى أن وصلوا لذلك البيت الذي يشبه القصور.
نظر لها ثم ابتسم.
وليد: "أهلاً بيكِ في مملكة الوليد، وأتمنى تفضلي ملكتها."
رواية تزوجني صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم منة محمد
خرج وليد ومعه منة للسيارة.
جلست بجواره لأن بالخلف كان يوجد بعض الشنط.
اضطرت للجلوس بجواره في الأمام.
لم تتحدث طوال الطريق ولا هو أيضاً، فهو لم يود بإزعاجها.
تركها تنام ثم تفيق ثم تنام ثم تبكي ولا يزعجها بكلمة.
إلى أن وصلوا لذلك البيت الذي يشبه القصور.
نظر لها ثم ابتسم.
وليد: أهلاً بيكِ في مملكة الوليد وأتمنى تفضلي ملكتها.
استغربت منة من تلك الكلمة ولكن لم تعقب، فهي الآن في حالة لا تسمح لها بالحوار.
نزل وليد ومعه منة ودخلوا للداخل.
فـ هي الآن في حالة من الاستغراب، فهي تتذكر أن آخر مرة أتت إلى هنا منذ 15 عام.
وفي آخر مرة لم يكن ذلك البيت بهذا الشكل، فقد تغير تماماً.
للأحلى طبعاً.
الجد بفرحة: يا هلا بأحفادي يا هلا.
منة بدموع وهي تحتضنه: جدو وحشتني أوي.
الجد: اتوحشتك جوي يا منة والله بجالي كتير ما شوفتكيش.
وليد بغيرة سحبها من يدها لتقف بجواره.
الجد بضحك: هاها حفيدي بيغير هاها.
خجلت منة من ذلك واحمر وجهها بشدة.
وليد: اتوحشتك جوي يا جدي.
الجد: وانت أكتر يا ولدي، خد مراتك وروح على شقتك ما حدش لسه صحى من النوم، كلهم في بيوتهم لسه الساعة 5 الصبح يا ولدي. روحوا ناموا وابقى انزلوا الضهر.
وليد: حاضر يا جدي.
ذهبا كل منهم إلى شقة وليد.
عندما دخلت منة لتلك الشقة شعرت بشيء غريب لا تعلم ما هو، فهي تشعر بشعور ممزوج بالراحة والفرحة وأيضاً الخوف والحزن، فهي لا تعلم ما الذي ينتظرها.
قاطع تفكيرها صوت وليد.
وليد بابتسامة: دي شقتنا هتجبك جوي كلها من ذوقي.
منة بابتسامة: آه حلوة، ممكن أعرف أوضتي فين؟
اقترب وليد منها ليهمس في أذنها: تقصد أوضتنا يا مرتي.
ابتعدت منة بسرعة فهي تخجل كثيراً وأيضاً لا تود أن تبقى معه في غرفة واحدة.
منة بتلعثم: يعني هو إحنا هننام في أوضة واحدة؟
ظل يقترب منها حتى التصقت بالحائط.
وقف أمامها يبتسم لتظهر غمازاته التي سحرتها.
وليد: آه مش إحنا متجوزين برده ولا إيه؟
منة كانت على وشك البكاء: ممكن تبعد شوية.
ابتعد وليد عنها وتنهد قليلاً.
وليد بجدية: تعالي.
جلست منة أمامه.
وليد بهدوء: أول حاجة هتكلم معاكِ بلهجتك مش هتكلم بلهجة الصعايدة.
منة باستغراب: أنتَ بتعرف تتكلم زينا كده؟
ابتسم وليد: آه أنا أصلاً خريج كلية هندسة جامعة القاهرة، أنا حياتي كلها أصلاً بره الصعيد يعني في القاهرة وبره مصر وكده. المهم خلينا في المهم.
وليد بهدوء: بصي يا منة أنا مش عايزك تعتبريني حد غريب تمام. مش هقرب منك هسيبك على راحتك، أنتِ في أوضة وأنا في أوضة بس هنبان كأننا زوجين مبسوطين جداً. هنعيش مع بعض بس مش هجبرك على حاجة لغاية ما تاخدي عليا وهنبقى صحاب، هنطور علاقتنا واحدة واحدة مش عايزك تخافي مني أنا مش متوحش ما تقلقيش.
شعرت منة براحة غريبة تجاهه وتود لو تعانقه الآن تعبر عن مدى راحتها له.
منة بابتسامة وعيونها تدمع: شكراً أوي مش عارفة أقولك إيه والله بس ريحتني أوي.
وليد بابتسامة: امسحي دموعك ويلا روحي نامي شوية عشان هننزل بعد الضهر وكله هيكون موجود هتتعرفي عليهم لإنك بقالك كتير طبعاً ما شوفتيش حد.
منة بابتسامة: ماشي.
ذهبت منة لغرفتها وبدلت ملابسها وذهبت في نوم عميق.
أما عن وليد فلأول مرة يشعر بشيء غريب لا يعلم مصدره.
في القاهرة بالتحديد في منزل منة.
حسين والدها بحزن: أنا عارف إني غلطت بس ما كانش في طريقة تانية أبعد بيها بنتي عني لإني عارف مدى حبها ليا قد إيه ومش هتستحمل تشوفني وأنا بموت قدامها.
سوسن ببكاء: ما تقولش كده بعد الشر عليك يا حبيبي إن شاء الله هتبقى كويس.
حسين: ربنا يستر بس أنا عايز منك خدمة لو جرالي حاجة قولي لـ منة تسامحني إني جوزتها بالعافية بس أنا عارف بنتي وليد هيبسطها يا سوسن والله.
سوسن: إن شاء الله خير يارب.
وبعد أذان الظهر نجد أن وليد قد صلى فرضه وجلس ينتظر زوجته لتخرج لينزلا للأسفل معاً.
ظل بضع دقائق ولم يسمع لها صوت فتأكد أن تلك المشاكسة لم تفق إلى الآن.
دق على باب غرفتها عدة مرات فلم تفتح.
فتح الباب ببطء وجدها نائمة مثل الملاك.
والغريب أنها نامت بملابسها ولم تبدلها فقد كانت مرهقة للغاية.
وليد بهدوء: منة.
لا رد.
ظل هكذا أكثر من ربع ساعة حتى يوقظها.
وبالأخير استيقظت عندما سكب عليها ماء.
منة بخضة: اااه الحقوناااااي بغراااااق.
وليد بضحك: هاهاها.
وجدته واقفاً يضحك عليها فأدركت أنه من فعل ذلك.
منة بعصبية طفولية: إيه اللي أنتَ عملته ده؟ أنتَ إزاي أصلاً تدخل أوضتي كده؟
وليد ببرود: البيت بيتي وأعمل اللي أنا عايزه. وبعدين جدي قال إن إحنا ننزل بعد الضهر والضهر أذن بقاله أكتر من ربع ساعة وإحنا اتأخرنا، جدي ما بيحبش الاستهتار في المواعيد وطالما قال بعد الضهر يبقى الكل هيبقى تحت بعد الضهر مش هيتكلم معانا النهارده عشان عرسان بس لكن بعد كده هيزهقنا فاهمة؟
منة: تمام خلاص أنا بس ما نمتش كويس عشان كده ما عرفتش أصحى بدري.
وليد: امممم طب يلا البسي ويلا عشان أكيد مستنينا تحت على الفطار.
بالفعل بدلت ملابسها لـ دريس باللون النبيتي وحجاب باللون البيج وخرجت.
وليد كل يوم ينبهر بها أكثر من قبل، فهي جميلة.
وليد: صليتي الضهر؟
أحرجت منة من ذلك السؤال فهي متقطعة في صلاتها تصلي يوم ويوم لا، لا تعلم ماذا تقول.
تفهم وليد صمتها.
وليد: بصي لينا قعدة مع بعض في حكاية الصلاة دي وعايز أقولك حاجة كمان إن لبسك ده ما ينفعش عندنا في الصعيد.
وليد بهدوء: ما بحبش واحدة تعلي صوتها ده أولاً، ثانياً بقى أنتِ مسلمة ولازم تلبسي لبس يليق بيكي كمسلمة لبس فضفاض وكمان خمار إنما لبس الفساتين الضيقة دي والطرح الصغيرة دي ما ينفعش ده دينك اللي بيأمرك بكده مش عادات الصعيد.
فلم ترد منة فهي تعلم أنه محق وفي نفس الوقت لا تحب ذلك.
منة باستفزاز: ماشي اتفضل يا شيخ وليد عشان جدو مستني.
لم يعقب وليد عليها فهو يعلم أنها لا تستوعب بسهولة وأقسم أنه سيغيرها تماماً.
رواية تزوجني صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم منة محمد
في القاهرة عند حسين.
حسين بحزن: أول جلسة كيماوي ليا يا سوسن، أنا مش زعلان، أنا راضي بقضاء ربنا. أنا خايف على منة لما تعرف.
سوسن ببكاء: إن شاء الله مش هطول الحكاية.
حسين: ربنا يستر.
نزل كل من وليد ومنة للأسفلت.
تفاجأ الجميع بها، فهي جميلة للغاية، وأيضاً يوجد من يراها بحب ومن يراها بحزن.
الجد: تعالوا يا عرسان، اتفضلوا.
وليد بإبتسامة: كيف صحتك يا جدي؟
الجد: أنا زين يا حبيبي، كيف عروستنا دلوقت؟
منة بإبتسامة: بخير يا جدو الحمد لله.
مودة (والدة وليد): لولوولولولولولولي حبيبي العريس، ألف ألف مبروك يا ولدي.
وليد: الله يبارك فيكي يا أمي.
احتضنته مودة، وبعد ذلك ذهبت لمنة واحتضنتها، وشعرت منة براحة غريبة لم تشعر بها سوى وهي في حضن والدتها.
مودة: ألف مبروك يا بتي، ربنا يخليكم لبعض.
منة: الله يبارك في حضرتكم.
مودة: لا حضرتك أي وبتاع أي، أنا مرت عمك وزي أمك بالظبط، تجوليلي أمي.
منة بإبتسامة: حاضر.
وليد: طب يلا اتعرفي على باجي العيلة.
منة بطفولة: خليني أنا أخمنهم.
لم يتفهم البعض ماذا تقصد.
وليد بإبتسامة: آه، عايزة انتِ تتوقعيهم، طب يا لمونة.
وهي تشير لسعاد (زوجة عمها الثالث): انتِ طنط سعاد مرات عمو كامل.
سعاد بضحك: بالظبط كده، تعالي في حضني يا حبيبتي.
بدلتها منة أيضاً الحضن.
وأشارت منة على كامل: وحضرتك عمو كامل أصغر واحد صح؟
كامل بضحك: أيوه، ما انتِ طلعتي شاطرة أهو.
واحتضنها أيضاً عمها.
أشارت على فاطمة.
منة بتفكير: اممم، وانتِ فاطمة بنت عمو كامل صح؟
فاطمة بإبتسامة مقهورة: أيوه يا بت عمي.
واحتضنتها أيضاً منة.
توفيق بضحك: يعني سلمتي على الكل واتعرفتي عليهم كلهم وأنا لأ.
منة بضحك: عمو توفيق حمايا.
ضحك الجميع عليها، وشعرت منة بسعادة غامرة لأول مرة تجلس مع عائلته.
منة بتساؤل: في حد تاني أنا لسه ما أعرفوش؟
وليد: آه، في أخويا الصغير بس لسه ما هييجي من بره مصر، وبنت عمي كامل الصغيرة اسمها….
قاطعه صوتها وهي تنزل من على السلم.
آسمي فريدة.
نظرت منة خلفها وجدت بنت جميلة ذات عيون خضراء، فهي نعم قصيرة ولكنها جذابة وتبتسم لها بحب.
ذهبت فريدة لها.
فريدة بإبتسامة: أنا فريدة بت عمك.
منة بإبتسامة: تعالي في حضني بقا.
احتضنتها منة، وبذلك قد تكون تعرفت على عائلتها.
الجد بضحك: يلا يا ولاد خلصوا الأكل هيبرد.
وجلس الجميع لتناول الإفطار مع بعضهم، ولأول مرة تشعر منة بجو من السعادة والبهجة وسط أهلها.
أما عن فاطمة فكانت جالسة والدموع في عينيها، فهي ترى حبيبها الآن مع غيرها.
فاطمة بإستئذان: بعد إذنكم أنا شبعت الحمد لله.
منة: أي يا بطوط مش عايزة تاكلي معايا ولا إيه؟
فاطمة: لا يا بت عمي أنا شبعت الحمد لله، بعد إذنكم.
نظرت لها سعاد بحزن، فهي تعلم أن ابنتها الآن كُسر قلبها، ولكن على غير عمد.
ذهبت سعاد خلف ابنتها وجدتها جالسة تبكي.
سعاد بحزن: ما توجعين قلبي عليكي يا بتي.
فاطمة ببكاء: عايزاني أعمل إيه يا أمي وأنا شايفة حبيب عمري اتجوز غيري وقاعد مبسوط وأنا قلبي بيتقطع.
أخذتها سعاد في حضنها: النصيب يا بتي.
مسحت فاطمة دموعها.
فاطمة: لبسها ما يصحش في الصعيد يا أمي، عارفة إنها بنت بندر بس لازم تفهم إن ما ينفعش تلبس الخلجات دي هنا، وإلا سيرتنا هتبقى على كل لسان.
سعاد: ما تقلقيش يا بتي، مرت عمك هتفهمها كل حاجة.
كان وليد جالسا بجوار جده.
الجد بهمس: طمني يا ولدي، إيه الأخبار؟ انت عارف إننا لازم نطمن على العريس وإلا إيه؟
وليد بهمس: كله تمام يا جدي، ما تقلقش.
الجد: طب الحمد لله يا ولدي.
فكر وليد كيف سيخبر منة أن ترد على العائلة حين يسألوها، فخاف أن يسألها أحد وهي لا تعلم ماذا تقول.
في القاهرة.
عاد سليم من أمريكا، وأول ما فعله ظل يهاتف منة ولكن هاتفه غير متاح.
هاتف مروة صديقتهم.
مروة: ألو.
سليم: إيه، عاملة إيه؟
مروة: سلييييم.
سليم: آه يا ستي، عاملة إيه؟
مروة: بخير الحمد لله، انت عامل إيه؟
سليم: الحمد لله.
مروة: جيت مصر ولا إيه؟
سليم: آه، لسه جاي النهارده، بقولك إيه، عمال أرن على منة تليفونها مقفول، فينها؟
مروة بتلعثم: هو يعني هي..
سليم: في إيه يا مروة، منة كويسة؟
مروة بخوف: آه آه كويسة، بس هو يعني منة اتجوزت يا سليم.
سليم بضحك: إيه المقلب البايخ ده.
مروة بحزن: مش مقلب يا سليم، منة فعلاً اتجوزت.
سليم بعصبية: إزززززززاي.
مروة: ……
سردت له ما حدث معها.
أغلق الهاتف في وجهها، فماذا سيفعل يا ترى؟!
في الصعيد.
كانت مودة جالسة بجوار منة أيضاً.
مودة بهمس: طمنيني يا بتي، إيه الأخبار؟
منة بإستغراب: أخبار إيه يا طنط؟ قصدي يا ماما.
مودة بضحك: ووه، في إيه يا بتي، بقولك طمنيني.
لاحظ وليد ذلك، فأسرع لإنقاذ الموقف.
وليد: منة تعالي عايزك ثواني، بعد إذنك يا جدي عشر دقايق وجاي.
ذهب وليد إلى الخارج وأخذ منة معه، فكان في الخارج ما يشبه البستان، أشجار وزرع وورود، وهذا المنظر الخلاب أخذ قلب تلك الغبية التي لا تفهم شيئاً.
وليد بإحراج: احم، بصي هوم.
منة بإستغراب ولا تبالي لذلك الواقف بجوارها: الله، المكان ده حلو أوي.
وليد: عجبك؟
منة: جداً.
وليد: طب اسمعيني، عايز أتكلم معاكي في حاجة.
منة: انت هتتكلم معايا أنا؟
وليد بنفاذ صبر: اسمعيني للآخر.
منة: إيه؟
وليد بإحراج: بصي، أي حد يقولك إيه الأخبار تقوليله تمام الحمد لله.
منة بغباء: أخبار إيه؟
وليد: مش مهم أخبار إيه، المهم أي حد يقولك كده قوليله زي ما قولتلك.
منة بإصرار: لا، ما أنا لازم أعرف.
اقترب وليد ليهمس في أذنيها: ….
منة بإحراج: اا آه، طيب تمام، طيب فهمت.
ظل يقترب منها وهمس في أذنيها مرة أخرى: فهمتي وإلا تحبي أفهمك عملي.
احمر وجهها بشدة وكأن هربت الدماء جميعها إلى وجهها.
منة بعصبية: ولييييد.
وليد بضحك: خلاص خلاص بهزر… يلا.
ذهبوا للداخل وبدأوا بإستكمال وجبتهم، وفجأة؟…
مفاجأة………
ماذا حدث يا ترى؟!
فهل سيظل وليد يعامل منة بهدوء واحترام أم سيحدث شيء يقلب الدنيا رأس على عقب…
رواية تزوجني صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم منة محمد
كان الجميع يتناول وجبتهم بهدوء وسعادة.
أنهى الجميع إفطاره وذهب كل منهم لعمله.
أما عن منة فكانت تشعر لأول مرة أنها وسط أهلها وعائلته، ولكنها تستفقد كثيراً لوالدها ووالدتها.
استأذنت وذهبت إلى شقتها الخاصة.
أمسكت هاتفه وجدته فارغ البطارية، وضعته يشحن وجلست تفكر في حياتها وما وصلت إليه، ولا تعلم ما الذي يخبئه لها القدر.
وظلت تفكر في حبيبها سليم وكيف ستكون ردة فعله عندما يعلم أنها تزوجت.
كانت تود لو أنها الآن زوجته، لربما كانت أكثر انبساطاً وابتهاجاً من الآن، ولكن هذا هو قدرها، فماذا سيحدث معها يا ترى؟
***
طلب الجد من وليد أن يذهب معه لمكتبه ليتحدث معه.
الجد: طمني عليك يا ولدي.
وليد: بخير يا جدي، ما تجلجش عليا.
الجد بتساؤل: اتجوزت منة بت عمك ليه وليد، وانت عارف زين إن فاطمه بت عمك بتحبك يا وليد.
وليد بهدوء: جدي، انت عارف إني مش بحب فاطمه ومش عايزها تتعلق بيا يا جدي، أنا بعتبرها أختي الصغيرة، مش قادر إني أشوفها أكتر من أخت يا جدي.
الجد: طب ما منة بت عمك وزيها زي فاطمه يا وليد يا ولدي.
وليد برزانة: جدي، يمكن آه منة بت عمي صح، لكن مش عايشة معانا زي فاطمه، ما شوفتها في حياتي إلا كام مرة يتعدوا على اليد. تقدر تقول يا جدي إني كنت بحبها من زمان.
الجد بشك: امممم، والله يا ولدي الأيام هتثبت إذا كنت بتحبها فعلاً وإلا لأ يا ولدي.
***
حل المساء على الجميع.
في القاهرة.
عاد كل من حسين وزوجته للمنزل بعد يوم شاق ومتعب.
حسين بتعب: سوسن يا حبيبتي بلاش عياط.
سوسن ببكاء: مش قادرة يا حسين، مش متخيلة إنك تعبان أوي كده.
حسين برضا: الحمد لله يا حبيبتي، أنا راضي وواثق في ربنا إن الله إذا أحب عبدا ابتلاه.
سوسن: الحمد لله يا حبيبي، إن شاء الله ربنا يشفيك.
***
نعود مرة أخرى للصعيد.
كان الرجال يجلسون في جنب والنساء في الجنب الآخر.
فريدة: منووون، جوليلي مبسوطة عِندنا في الصعيد.
منة بإبتسامة: جداً جداً يا قمر.
مودة: والله يا بتي انتِ نورتي الصعيد كله.
منة بإبتسامة: شكراً يا طنط، قصدي يا ماما.
أما عن فاطمه فكانت جالسة تنظر لهم بحزن. كانت تود لو أنها الآن زوجة وليد والجميع يمدحها ويشكر بها الآن.
عند الرجال.
الجد: والله يا ولاد أنا مبسوط جوي، كان نفسي ولدي حسين يكون معانا هنا دلوقت.
كامل: ياااه، دي كانت هتبقى أحلى حاجة والله يا ابوي.
ظهر على كل من وليد وتوفيق الحزن. نظر بعضهم إلى الآخر ولكن صمتوا ولم يتفوهوا بشيء.
وعندما كان جالس الجميع يتحدث ويضحك.
فجأة.
كان ذلك صوت ابنهم المغترب منذ فترة كبيرة والآن عاد من الخارج.
شعرت تلك العاشقة بأن هذا الصوت تعرفه جيداً ولكن أنكرت ذلك.
وقف الجميع بذهول.
وليد بدموع الفرح: مش مصدق أخويا.
نهض الجميع لاستقباله وجاءت النساء من الداخل.
مودة: ولدي حبيبي.
سلم عليه الجميع ما عدا تلك الواقفة التي لا تستوعب شيئاً. ماذا يحدث؟ أيعقل أن سليم حبيبها هو ابن هذه العائلة؟ لا بل هو أخو زوجها. أهذا حلم أم ماذا يحدث؟
ظلت مكانها ولم تتحرك.
كان الجميع منشغل عنها في ترحيبهم.
مودة: تعالي يا حبيبتي سلمي على ابن عمك.
كانت في عالم آخر من أفكارها، فكانت في حالة من الصدمة ولا تستوعب شيئاً.
ذهبت لها فريدة ومسكتها من يدها.
فريدة: تعالي يا منوونة، سلمي على ابن عمك.
أخذتها فريدة من يدها لتقف أمامه وكأن توقف العالم بأكمله ولا يوجد سواهما.
ظلوا واقفين أمام بعضهم لبضع ثواني وكأن كل منهم يستوعب هل بالفعل هو. هي.
إلى أن قاطعهم صوت فريدة وهي تقول: سليم، دي منة بت عمنا حسين اللِ قاعد في القاهرة ومرت أخوك وليد.
وعندما تفوهت بتلك الجملة كأن غرزت سكين في صدره. فلم يستوعب ماذا قيل الآن. يا الله كيف لذلك أن يحدث؟
كيف لا أعرف أنها ابنة عمي نغم؟ فقد كنت أعرف أن اسمها منة حسين ولكن لا أعرف أنها منة حسين المحمدي ابنة عمي. يا الله ماذا يحدث الآن؟
الجد: أي رأيك في اختيار أخوك يا ولدي.
سليم بقهرة: ربنا يرزقهم.
مد سليم يده لكي يسلم عليها، فقد اعتاد على ذلك.
ولكن أمسك وليد يده.
وليد: لا يا أخوي ما ينفعش.
سليم بإبتسامة مزيفة: نورتي يا… يا مرات أخويا.
فماذا سيحدث معهم يا ترى وكيف يستقبلا الوضع؟
ماذا سيحدث يا ترى؟
رواية تزوجني صعيدي الفصل السابع 7 - بقلم منة محمد
تركتيني وحيداً أتألم بعد أن كنت أشارك معك ما يؤلمني. الآن أنتِ تؤلميني بشدة، لمن أشتكي الآن؟ هل أشتكي لكِ؟ منكِ؟ أم ماذا؟
مد سليم يده لكي يسلم عليها، فقد اعتاد على ذلك. ولكن مسك وليد يده.
وليد: لأ يا أخويا، ما يصحش.
سليم بقهره وابتسامة مكسورة: نورتي يا… يا مرات أخويا.
كانت واقفة وكأنها تحلم وتود أن تفيق الآن من ذلك الحلم.
"عمود" بفرحة: والله قلبي فرحان قوي النهاردة، ولدي وليد اتجوز، وولدي الصغير رجع من أمريكا.
الجد بفرحة: الحمد لله.
كان الجميع فرح بهذه الأخبار الجيدة، ما عدا تلك المسكينة التي لا تستوعب شيئاً إلى الآن.
سليم بإستئذان: بعد إذنكم، هروح أغير هدومي وأريح شوية، وإن شاء الله نيجي نقعد مع بعضينا.
ذهب سليم إلى غرفته الخاصة. وعندما دخل إلى غرفته، كأنه ينتظر دخوله لكي ينفجر. فقد انفجر من البكاء. نعم، ظل يبكي ويكسر في كل ما هو موجود بالغرفة.
ذهبت الجميع ليروا ما هذا الصوت. فقد خافوا كثيراً، هذا الصوت من غرفة سليم.
وليد بخضة: سليم أخويا، في إيه؟
افتضح الجميع ينادي عليه وهو لم يفتح بعد. بعد فترة فتح لهم الباب، وكانت الغرفة في حالة من الفوضى.
مودة بخضة: أنت كويس يا وليد؟
نظر سليم إلى منة التي كانت تقف تبكي ولا تستطيع إيقاف البكاء.
سليم: ما فيش يا حبيبتي، بس إيدي جت بالغلط على المراية وكل حاجة وقعت. ما كانش قصدي. آسف.
وليد براحة: خضيتنا كلنا عليك.
سليم: آسف يا أخويا.
ذهب الجميع بعد أن اطمأنوا عليه، ما عدا تلك التي ظلت واقفة أمامه وهو لا يود غلق الغرفة. وكأنهم يتحدثون مع بعضهم. ظلوا واقفين أمام بعضهم لبضع دقائق.
سليم في نفسه: ليه عملتي كده؟ ليه؟
منة في نفسها: عمري ما جه في بالي إن ده يحصل يا سليم.
كانت دموعها تنزل ولا تتوقف.
قاطع سرحانهم صوت فريدة.
فريدة: منون، يلا عشان ننزل نحضر العشاء مع بعض.
ذهبت معها منة، ولكن تركت قلبها ينزف من شدة الألم.
ذهبت مع فريدة للمطبخ، ووجدت جميع النساء يعملن من الأكبر للأصغر. كل واحدة منهم لها مهمتها الخاصة.
سعاد بترحاب: أهلاً بيكِ يا حبيبتي، نورتي المطبخ.
منة بإبتسامة: منور بوجودك يا طنط.
مودة: تعالي يا منة، خدي قطعي الخيار ده.
منة: حاضر يا ماما.
وبالفعل أخذت منها الخيار وكانت تقطعه وتفكر في ما يحدث معها وكيف تنقلب حياتها بهذا الشكل. وفجأة.
منة: آآآه.
جرى الجميع عليها، وجدوا يدها تنزف.
كان سليم ماراً أمام المطبخ، وعندما رأى ذلك ذهب مسرعاً بتهور.
سليم بخوف: مـ منة، إيه اللي حصل؟ أنتِ كويسة؟
استغرب الجميع من ردة فعله، ولكن لا أحد يعقب.
مودة بخوف: مش تاخدي بالك يا بتي.
منة بهدوء: ما حصلش حاجة يا ماما، تعويرة بسيطة.
استأذنت منهم وذهبت إلى شقتها، ودخلت غرفتها وظلت تبكي على حالها، وتذكرت كيف كان خائفاً عليها اليوم.
مسكت هاتفها، وجدت صديقتها مروة تحاول الاتصال بها منذ فترة. هاتفتها.
مروة: يا بنتي، لا تقلقيني عليكِ، عمالة أرن عليكِ من الصبح.
منة بصوت حزين: ما ليش والله، سايبة التليفون في الشقة.
مروة: مالك يا منة؟
منة ببكاء: رجع يا مروة، رجع.
مروة بعدم فهم: هو مين؟ فهميني يا بنتي، في إيه؟
منة: سليم يا مروة، سليم رجع.
مروة بتنهيدة: عارفة يا منة، عشان كده كنت برن عليكِ.
منة: المشكلة مش في إنه رجع، في مشكلة أكبر يا مروة.
مروة: إيه؟
منة: سليم طلع ابن عمي، أخو وليد يا مروة.
مروة بصدمة: إيييييه؟
سردت لها منة ما حدث معها.
مروة بخوف على صديقتها: طب وتعملي إيه يا منة؟
منة ببكاء: مش عارفة، مش عارفة.
مروة: اهدي يا منة، إن شاء الله خير.
منة: إن شاء الله. سلام بقى دلوقتي، أبقى أكلمك بعدين.
أغلقت معها وهاتف والدها.
حسين: طمنيني عليكِ يا حبيبة قلبي.
منة: الحمد لله يا بابا، أنت عامل إيه وماما عاملة إيه؟
حسين: إحنا بخير الحمد لله.
بعد أن اطمأنت منة على والديها، ذهبت للاستحمام. يومها كان شاقاً ومتعب.
خرجت من الحمام ولم تكن مرتدية سوى بيجامة بنصف كم ترسم صدرها الصغير وتاركة لشعرها العنان. ولم تكن تعلم أنه جالساً في الصالة. صدمت عندما رأته جالساً، وهكذا أيضاً هو صدم عندما رآها خارجة بتلك الملابس وشعرها الأسود الفحمي الذي ينسدل على ظهرها.
اقترب منها بدون وعي منه، وهي تبتعد إلى أن التصقت بالحائط. حولها بيده.
وليد بلا وعي: أنتِ حلوة أوي كده ليه؟
لا تستطيع منة الرد، فهي كانت خجلة وخجلة ولا تعلم ماذا تفعل لكي تهرب.
منة: ابعدي يا وليد، بعد إذنك.
عاد وليد إلى وعيه وانتبه لما قاله وفعله.
وليد: آسف،،،،، روحي البسي حاجة وتعالي عشان عايزك.
ذهبت لغرفتها وكان قلبها يدق بسرعة، ولا تعلم ماذا يحدث معها. أما هو فظل يوبخ نفسه على ما فعله.
"غبي غبي، امسك نفسك قدامها لغاية ما تتقبلك عشان ما تخسرهاش."
خرجت له بعد أن ارتدت أسدالها.
وليد بهدوء: أول حاجة هتكلم فيها معاكِ هي لبسك.
منة بتأفف: وإيه مشكلة لبسي بقه؟ مش عارفة عندك مشكلة معاه ليه؟
وليد يحاول تمالك أعصابه، فهو يكره من يرد في وجهه: مش عايز عناد واسمعيني للآخر.
منة: امم، نعم.
وليد: أنا عارف إنك جاية من بندر ومالكيش في شغل الصعايدة ده، بس لازم تتعودي عليه.
منة: وإيه مشكلة لبسي؟ هو أنا بلبس إيه يعني؟
وليد: يعني إنتِ مش بتشوفي إن الفساتين اللي بتلبسيها بتبقى راسمـ جسمك؟
منة بإستغراب، فبالنسبة لها ملابسها عادية ولا يوجد بها شيء: إزاي يعني؟
وليد بهدوء: بصي يا منة، إنتِ دلوقتي مراتي ومن واجبك تسمعي كلامي، تمام؟ دي حاجة. والحاجة التانية إن أخويا بقى موجود في البيت، وما ينفعش تلبسي كده قدامه أو قدام أي حد. عشان كده أنا قلت لأمي تقول لفاطمة تجيبلك شوية لبس.
منة بقرف: يععع، أنت عايزني ألبس الجلاليب الواسعة دي اللي بيلبسوها هنا؟
وليد: آه، هتلبسيها وبلاش شغل العناد ده عشان ما تشوفيش وشي التاني اللي أنا بتمنى إنه ما يظهرلكيش. خليكِ مطيعة. وبعدين اللبس ده واسع ومريح ومش هيرسم جسمك زي القرف اللي بتلبسيه اللي إنتِ مفكراه واسع ومش شايفة هو ضيق قد إيه، فاهمة؟
منة بعناد: لأ طبعاً مش هلبس القرف ده.
وليد بنفاذ صبر: هتلبسيه يعني هتلبسيه، ولمي نفسك بقى عشان خلاص جبت آخري.
وعندما كانوا يتشاجران، قاطعهم رنين الجرس. فتح وليد، وجدها فاطمة.
فاطمة بإبتسامة: اتفضل يا وليد، مرت عمي بتقولك منة ما اتعشتش، خليها تاكل.
وليد بجمود: شكراً.
ثم أعطته فاطمة شنطة بها الملابس الصعيدية.
فاطمة: وده اللبس اللي قلت عليه لـ مراتك.
وليد: شكراً.
فاطمة: عن إذنك.
نزلت فاطمة ودموعها تنهمر على خديها، فهي كانت تحلم بالكثير من الأشياء مع حب حياتها، ولكن انقلب الآن كل شيء.
دخل وليد وأعطى العشاء لـ منة.
وليد: أمي بعتالي لك الأكل عشان ما أكلتيش معانا.
لم ترد عليه، فوضع الصينية في المطبخ وعاد لها مرة أخرى. وجدها جالسة وغاضبة مثل الأطفال، فضحك على منظرها وأخفى ابتسامته سريعاً.
وليد: اللبس أهو، ويا ريت ما أشوفكيش لابسة حاجة تاني غير دول بعد كده، ماشي؟
لم ترد عليه، اكتفت فقط بنظرة له.
"وفي موضوع تاني عايز أتكلم معاكِ فيه."
منة بإستفزاز: خير يا شيخنا.
وليد بإبتسامة لإستفزازها: حلوة شيخنا دي، هاها.
ثم أضاف بجدية: اسمعيني ومش عايز مقاطعة ومش عايز عناد، فاهمة.
"سألتك الصبح عن الصلاة وما ردتيش عليا، استنتجت إنك مش بتصلي. تقدري تفهميني بقى مش بتصلي ليه؟ إنتِ مش صغيرة يا منة."
منة بإحراج: بصراحة والله أنا بحاول أنتظم بس مش عارفة، بصلي يوم آه ويوم لأ.
وليد بهدوء: من النهاردة تبتدئي وما تسيبيش فرض، سامعة؟
منة بنعاس: طب من بكرة بقى عشان النهاردة نعسانة واليوم خلص.
وليد بعصبية: قومي اتخضيت وصلي فروض اليوم كله.
خافت منة من منظره، فنهضت مسرعة وتوضأت وصـلت فروضها بالفعل، وقررت من اليوم الالتزام بصلاتها مهما حدث.
"يا بخت اللي زوجة هياخد بإيده للجنة"
أشرقت الشمس ليشرق معها يوم جديد وأحداث جديدة.
استيقظت بطلتنا اليوم باكراً عن أمس.
أخذت شاور وارتاحت. ملابسها الصعيدية التي كانت واسعة جداً عليها نظراً لجسدها الصغير وقصرها. وقفت أمام المرآة لترى أنها بالفعل جميلة في تلك العباءة، ولكنها لا تحب ذلك. لم يفرض عليها أن ترتدي شيئاً لا تريده؟!
وأخذت ذلك الحجاب الكبير لكي تلفه على شعرها، فأصبحت ست صعيدية أصيلة.
خرجت من غرفتها. ونظراً لطول العباءة، كانت ستقع، ولكن أنقذها بطلنا.
ظلا ينظرون لبعضهم البعض، لتلتقي عيونهم لأول مرة عن قرب.
ابتعد عنها وليد بعد أن كان ممسك بها.
وليد بذهول: والله العظيم اللبس ده هياخد منك حتة.
منة وهي تقلده: والله العظيم اللبس ده هياخد منك حتة.
وليد بإبتسامة: طب امشي قدامي عشان ما أغلطش معاكِ طيب.
نزلا للأسفل وانبهر الجميع بجمال تلك الصغيرة.
مودة وهي تحتضنها: والله يا بتي، اللبس الصعيدي حلو قوي فيكِ.
منة بإبتسامة: شكراً يا ماما.
قد مدحها جميع الجالسين. أما عن ذلك العاشق الذي كان ينظر لها ويود الآن بأن يخبرها كم هي جميلة وكم أن تلك الملابس المحتشمة أفضل بكثير مما ترتديه. كم يود التحدث معها ليضحكا معاً ويبكيا معاً.
كانت هي أيضاً تنظر له نظرة أسف وحزن، وتود لو أنها الآن زوجته هو.
جلس الجميع لتناول الإفطار كعادتهم.
بعد أن أنهوا إفطارهم، كل منهم ذهب إلى عمله. وأخذت النساء الأطباق على المطبخ لتنظيفها.
وليد لديه عادة بأنه يجلس مع فريدة ابنة عمه ويتحدث معها ويعلمها أمور دينهم.
كانوا يتحدثون، وكانت منة مارّة بجوارهم، فنادتها فريدة كي تجلس معهم. وبعد إصرار من فريدة، قررت الجلوس لتستمع لما سيقوله.
فريدة بتساؤل: بيه، أنا ممكن أسأل على حاجة؟
وليد: أكيد.
فريدة بكسوف: هو الحب حرام؟
استغرب وليد لسؤالها، فهي لم تخرج ولا تذهب لأي مكان، حتى التعليم لا تتعلمه. من أين عرفت قصص الحب هذه؟ ولكن لا يعلق كي لا يحرجها.
وليد بهدوء: لا يا صغنن، الحب مش حرام. بس المنتشر اليومين دول هو الحب والارتباط. الارتباط هو اللي حرام، وحرام إن البنت تكلم ولد أو ترتبط بيه. ربنا بيقول في القرآن "ولا متخذات أخذان". البنت لا ينفع تكلم ولد ولا تصاحب ولد. ولو بيحبوا بعض فعلاً، يبقى لازم يكون في ارتباط شرعي. لإن الارتباط الغير شرعي ده هو اللي حرام. وبعدين البدايات اللي لا ترضي الله، نهايتها لا ترضينا. يعني لو حبينا وارتبطنا، إيه اللي هيحصل؟ ربنا مش هيكرم في العلاقة دي، لأنها علاقة حرام، علاقة لا ترضي الله.
كانت تستمع منة وكأن الله أراد لها أن تجلس وتستمع لذلك لتعلم كم هي كانت مخطئة. فاستوعبت ما كانت عليه، فقررت بأن تنسى سليم للأبد لتبدأ حياة جديدة ترضي الله.
منة بتساؤل: طب لو مثلاً واحدة غلطت الغلط ده وما تعرفش إنه كان حرام، بس عايزة ربنا يفرجها تعمل إيه؟
وليد: تتوب، تصلي ركعتين توبة وتتوب لربنا وتتعود إنها مش هترجع للذنب ده تاني مهما حصل.
مر شهر على أبطالنا، لم يحدث شيء جديد، فقط منة تحاول أن ترضي الله وتطيع زوجها، والعلاقة بينهم تتحسن. وليد يشعر بشعور غريب تجاه زوجته، ولكن لا يريد بأن يفصح لها شيئاً الآن. سليم بدأ بتقبل الوضع، ولكن ليس كثيراً. حسين بدأ بالتعافي والشفاء من مرضه، ولم تتركه زوجته، فهي مثال للزوجة المخلصة.
في غرفة سليم.
كان يتحدث مع مروة.
سليم: دمرتني يا مروة، ومش هسكت له.
مروة: سليم، أنت عارف كويس إن ما كانش بإرادتها.
سليم: لو كانت بتحبني بجد، ما كنتش اتجوزت، وكانت عملت أي حاجة عشاني. لكن هي كده كدابة.
مروة: اهدى يا سليم.
سليم: مش هسيب منة في حالها يا مروة، مش هسيبها وهدمرها زي ما دمرتني.
مروة بخوف على صديقتها: هتعمل إيه يا سليم؟
سليم بشر: هعمل كتير، وأنتِ اللي هتساعديني.
فماذا سيفعل سليم يا ترى؟
جاء المساء.
عاد وليد إلى بيته، وجد منة جالسة تقرأ في كتاب الله. أنهت قراءتها وذهبت لتتحدث معه.
منة بفرحة: وليد، عايزة أقولك إني بقالي أكتر من أسبوع محافظة على صلاة الفجر. أنت بتنزل تصلي في الجامع وأنا بصلي هنا. حاسة إني فرحانة أوي.
وليد لم يرد عليها.
منة بإستغراب: وليد، مالك؟ مش بترد عليا ليه؟
نظر لها، ونظرته لا تبشر بالخير أبداً، فكانت عيونه حمراء، ولا تعلم ماذا يحدث.
وليد بعصبية وصوت عالي: تقدررررييي تفههممييينيييييي إيييي دددهههه؟؟؟؟؟
نظرت منة بصدمة، ولا تعلم ماذا تقول.
فماذا حدث يا ترى سيقلب حياتهم رأس على عقب؟
رواية تزوجني صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم منة محمد
أشرقت الشمس ليشرق معها يوم جديد وأحداث جديدة.
استيقظت بطلتنا اليوم باكرًا عن أمس.
أخذت شاور وارتدت ملابسها الصعيدية التي كانت واسعة جدًا عليها نظرًا لجسدها الصغير وقصرها.
وقفت أمام المرآة لترى أنها بالفعل جميلة في تلك العباءة ولكنها لا تحب ذلك.
لم يفرض عليها أن ترتدي شيئًا لا تريده.
وأخذت ذلك الحجاب الكبير لِتلفه على شعرها فأصبحت صعيدية أصيلة.
خرجت من غرفتها ونظرًا لطول العباءة فكانت ستقع ولكن أنقذها بطلنا.
ظلا ينظران لبعضهما البعض لِتلاقي عيونهما لأول مرة عن قرب.
ابتعد عنها وليد بعد أن كان ممسكًا بها.
وليد بذهول: والله العظيم اللبس دا هياخد منك حتة.
منة وهي تقلده: والله العظيم اللبس دا هياخد منك حتة.
وليد بابتسامة: طب امشي قدامي عشان ما أغلطش معاكِ طيب.
نزلا للأسفل وأنبهر الجميع بجمال تلك الصغيرة.
مودة وهي تحتضنها: والله يا بتي اللبس الصعيدي حلو قوي فيكِ.
منة بابتسامة: شكرًا يا ماما.
قد مدحها جميع الجالسين.
أما عن ذلك العاشق الذي كان ينظر لها ويود الآن بأن يخبِرها كم هي جميلة وكم أن تلك الملابس المحتشمة أفضل بكثير مما ترتديه.
كم يود التحدث معها ليضحكا معًا ويبكيا معًا.
كانت هي أيضًا تنظر له نظرة أسف وحزن وتود لو أنها الآن زوجته هو.
جلس الجميع لتناول الإفطار كعادتهم.
بعد أن أنهوا إفطارهم كل منهم ذهب إلى عمله وأخذت النساء الأطباق على المطبخ لتنظيفها.
وليد لديه عادة بأنه يجلس مع فريدة ابنة عمه ويتحدث معها ويعلمها أمور دينهم.
كانوا يتحدثون وكانت منة مارّة بجوارهم فنادتها فريدة كي تجلس معهم.
وبعد إصرار من فريدة قررت الجلوس لتستمع لما سيقوله.
فريدة بتساؤل: يا بيه أنا ممكن أسأل على حاجة؟
وليد: أكيد.
فريدة بكسوف: هو الحب حرام؟
استغرب وليد لسؤالها فهي لم تخرج ولا تذهب لأي مكان حتى التعليم لا تتعلمه.
من أين عرفت قصص الحب هذه ولكن لا يعلق كي لا يحرجها.
وليد بهدوء: لا يا صغنن الحب مش حرام بس المنتشر اليومين دول هو الحب والارتباط.
الارتباط هو اللي حرام وحرام إن البنت تكلم ولد أو ترتبط بيه.
ربنا بيقول في القرآن "ولا متخذات آخذات".
البنت لا ينفع تكلم ولد ولا تصاحب ولد.
ولو بيحبوا بعض فعلاً يبقى لازم يكون في ارتباط شرعي لإن الارتباط غير الشرعي دا هو اللي حرام.
وبعدين البدايات اللي لا ترضي الله نهايتها لا ترضينا يعني لو حبينا وارتبطنا إيه اللي هيحصل؟
ربنا مش هيكرم في العلاقة دي لأنها علاقة حرام علاقة لا ترضي الله.
كانت تستمع منة وكأن الله أراد لها أن تجلس وتستمع لذلك لِتعلم كم هي كانت مخطئة.
فاستوعبت ما كانت عليه وعلمت الآن بأن الله أبعدها عنه لأن علاقتهم كانت حرام.
فقررت بأن تنسى سليم للأبد لتحاول بدء حياة جديدة ترضي الله.
منة بتساؤل: طب لو مثلًا واحدة غلطت الغلط دا وما تعرفش إنه كان حرام بس عايزة ربنا يغفر لها تعمل إيه؟
وليد: تتوب، تصلي ركعتين توبة وتتوب لربنا وتتعهد إنها مش هترجع للذنب دا تاني مهما حصل.
مر شهر على أبطالنا لم يحدث شيء جديد فقط منة تحاول أن ترضي الله وتطيع زوجها والعلاقة بينهم تتحسن.
وليد يشعر بشعور غريب تجاه زوجته ولكن لا يريد بأن يفصح لها شيئًا الآن.
سليم بدأ يتقبل الوضع ولكن ليس كثيرًا.
حسين بدأ بالتعافي والشفاء من مرضه ولم تتركه زوجته فهي مثال للزوجة المخلصة.
في غرفة سليم.
كان يتحدث مع مروة.
سليم: دمرتني يا مروة ومش هسكت لها.
مروة: سليم أنت عارف كويس إن ما كانش بإرادتها.
سليم: لو كانت بتحبني بجد ما كنت اتجوزت وكانت عملت أي حاجة عشاني لكن هي كذابة.
مروة: اهدى يا سليم.
سليم: مش هسيب منة في حالها يا مروة مش هسيبها وهدمرها زي ما دمرتني.
مروة بخوف على صديقتها: هتعمل إيه يا سليم؟
سليم بشر: هعمل كتير وأنتِ اللي هتساعديني.
فماذا سيفعل سليم يا ترى؟
جاء المساء.
عاد وليد إلى بيته وجد منة جالسة تقرأ في كتاب الله.
أنهت قراءتها وذهبت لتتحدث معه.
منة بفرحة: يا وليد عايزة أقولك إني بقالي أكتر من أسبوع محافظة على صلاة الفجر.
أنت بتنزل تصلي في المسجد وأنا بصلي هنا حاسة إني فرحانة أوي.
وليد لم يرد عليها.
منة باستغراب: يا وليد مالك مش بترد عليا ليه؟
نظر لها ونظرته لا تبشر بالخير أبدًا فكانت عيونه حمراء ولا تعلم ماذا يحدث.
وليد بعصبية وصوت عالي: تقدررررييي تفههممييينيييييي إيييي دددهههه؟؟؟؟؟
نظرت منة بصدمة ولا تعلم ماذا تقول.
فماذا حدث يا ترى؟
رواية تزوجني صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم منة محمد
رواية تزوجني صعيدي الفصل التاسع 9
في المساء
عاد وليد إلى بيته وجد منة جالسه تقرأ في كتاب الله انهت قرائتها وذهبت لتتحدث معه
منة بفرحه: ولييد عايزه اقولك اني بقالي اكتر من اسبوع محافظه على صلاة الفجر انتَ بتنزل تصلي في الجامع وانا بصلي هنا حاسه اني فرحانه اوي
وليد لم يرد عليها.....
منة بإستغراب: وليد مالك مش بترد عليا ليه
نظر لها ونظرته لا تبشر بالخير ابداً فكانت عيونه حمراء ولا تعلم ماذا يحدث؟؟
وليد بعصبيه وصوت عالي: تقدرريييي تفههممييينيييييي ايييي دددهههه؟؟؟؟؟
ثم القى عليها بعض الصور ..
مسكت منة صورة منهم وصُدمت مما رأت
فكانت في وضع غير لائق مع شخص ما لم تظهر صورة هذا الشخص فكانت الصورة ملتقطه من الخلف اما هي فكانت ظاهره وبملابس نوم غير لائقه....
منة ببكاء وصدمة: مستحيييل انا مستحيل اعمل كدَ
وليد بعصبيه: والله!!! امال مين اللِ في الصورة دِ خياالللك؟؟؟؟
منة ببكاء: والله العظيم مش انا والله م انا
وليد بعصبيه: يا ترى مين دَ بقه تقدري تعرفيني عليه؟ انطقييي ميييين دَ
منة ببكاء اكثر: والله ما اعرف حاجه والله
وليد: وانا اللِ عامل حساب ليكِ ومشاعرك واقول مش هقرب منها مش هجبرها على حاجه وفي الآخر تطلعي خااايننه؟؟
منة: وليد افهم ارجوك دِ مش انا يا وليد مش انا
وليد بضحك: لا والله؟ اومال دِ خيالك والا تكنش اختك التوأم
منة ببكاء شديد: مش عارفه مش عارفه حاجه مش عارفه...أنا دايما معاك وفي البيت مش بروح في حته يا وليد ...
وليد : طب وامبارح لما طلعتي الشقه متأخر وقولتي انك كنتِ مع فريدة وفاطمة اكيد كنتِ معاه انطقييي ميييين دَ
منة: انت ليييه مش قااادر تفهم ان دِ مش انا مش اناااا
وليد بعصبيه وعيون حمراء : ويا ترى بق اي اللِ حصل بينكم؟
منة بصدمه: انت بتقول اييي انتَ مجنووون؟
وليد : اااه مجنوون مجنووون لإني وثقت فيكِ مجنوون لإني خفت على مشاعرك مجنووون لإني كنت كويس معاكِ وانتِ ما تستاهليش ...
صُدمت منة ولا تستطيع التحدث فهي الان في حالة يرثي لها...
وليد بعصبيه وصوت عالي : انا بقه هوريكِ الصعيدي اللِ قدامك دَ هيعمل اي..اصل انا احب اطمن على مراااتتيييي...
وفجأه سحبها من يدها وفك الحجاب من على رأسها لينسدل شعرها الحريري على ظهرها
منة ببكاء: ولييد ارجوك لاااا ارجوك لاااا يا وليد ...
ولم يستمع لها ولا لبكاء تلك المسكينه ولا ل توسلاتها حملها وذهب بها للغرفة تحت صراخها وبكائها و..........
لتصبح الان زوجته أمام الناس وأمام الله
.... . .. . . ........ . . . . . .. . . . . ........ .. ...
في غرفة سليم كان يتحدث في الهاتف
سليم بضحكة شر: وكدَ نكون خلصنا مهمتنا وهنشوف بقه الاستاذ وليد الغبي هيعمل اي
...: والله صعبانه عليا
سليم: ما يصعبش عليكِ غالي يا اختي ،المشكله ان وليد اخويا غبي اوي اوي بيصدق اي حاجه هو على نياته كدَ ومالهوش في جو انه يتأكد اذا كان حقيقي والا لأ هاهاها
....: وهتعمل اي دلوقت
سليم: هستنى واشوف اي اللِ هيحصل بينهم ...
.... .. . . . . .. . . . .. . . . .. . . .. . ....
في الصباح
استيقظت منة من نومها فهي بالأصل لم تنم تلك الليلة ولم تغمض لها عين..
نظرت بجوراها ودموعها على خديها ...
منة بحزن وكسرة: ليه عملت كدَ يا وليد لييه انا ابتديت اتقبلك يا وليد دمرت كل حاجه كانت لسه هتبتدي بيني وبينك يا وليد ليه عملت كدَ....
كانت تحاول النهوض ولكن حاوطها بيده...
وليد بإبتسامه : صباح الخير يا...يا عروسه تحبي اقولك صباحيه مباركه ...
منة: ابعد بعد اذنك عايزه اقوم
اقترب منها وليد
وليد : ومين قالك اني هخليكِ تقومي
منة ببكاء: ابعد بقه ابعد انا بكرهك يا ولليييد بكرههككك
وليد بعصبيه: بتكرهيني ليه هااا ليييه عشان قربت منك ،انا جوووزك واعمل اللِ انا عاااييززه انتِ سامعه
منة: ابععدد عنننيييي
وليد: مشش هبعد
ثم اقترب منها و.......
..... . . ... . .. . . ..... .. . . ..... . . ..
في القاهرة
الطبيب : الحمد لله يا استاذ حسين دِ معجزه والله الحمدلله تم شفاك على خير
سوسن: لولولولولولي اللهم لك الحمد والشكر الحمد لله يا رب
حسين بشكر: الحمد الله شكراً يا دكتور الحمدلله يا رب
............ . . . . . . . . .. . .... ........ ..
في الصعيد
بعد فتره نهضت منة وذهب تجر رجليها إلى الحمام...
ظلت تبكِ على حالها وعلى ما وصلت اليه كانت تود ان تبدأ معه حياة جديده مليئه بالحب والفرح ولكنه هدم كل شئ الآن
اخذت شاور وارتدت ملابسها وخرجت لتجلس بين يدي الله تبكِ وتشكو له حالها....
استيقظ وليد ولم يجدها بجواره فلا يعلم لمَ خاف ان تكن تركته؟ فخرج مسرعاً ولم يجدها بأي مكان ذهب لغرفة الأطفال وجدها جالسه تصلي وتبكِ ،،رق قلبه لها وكان سيواسيها ولكن تذكر تلك الصور وما فعلته فأقسم ليذيقها من انواع وألوان العذاب....
....... . .. . . . . . .. . . .... . . .. . .....
نزلت منة للأسفل وكان الجميع ينتظرهم على الإفطار ونزل بعدها وليد كانت تتحاشى النظر اليه فهي لا تطيق النظر له...
كان ينظر سليم لهم بترقب ليرى ماذا يحدث
ولكن يبدو أن كل شئ طبيعي وعلى ما يرام
وليد بإبتسامه: صباح الخير
الجميع: صباح النور يا حبيبي
لم تأكل منة كعادتها ف نفسها مسدودة الان
وبينما كانوا جالسين يتناولون الإفطار ..
مودة : اي يا وليد يا ولدي مش ناوي تفرحنا بجه وتجيبلنا حتة عيل نفرح بيه والا اي
نظر وليد لتلك الجالسه وتحبس دموعها في عينيها.... وابتسم.:
وليد بإبتسامه: قريب اوي ان شاءالله
استأذنت منة منهم لتذهب إلى المطبخ للشرب بعض الماء
ذهبت إلى المطبخ وظلت تبكِ ،تركت لدموعها الحريه بأن تنزل الآن
نادتها مودة كي تأتي لتكمل افطارها غسلت وجهها وذهبت اليهم وكأن شئ لم يكن...
وأثناء جلوسهم...
وليد : جماعه هجولكم على حاجه
الجميع بتركيز: اي
فكان سليم يترقب خبر الطلاق...
وليد : ان شاءالله انا مسافر فرنسا النهارده بالليل ...
الجميع بصدمه :في حاجه والا اي يا وليد
وليد بإبتسامه: لع ما فيش بس عندي شوية شغل هخلصهم وارجع
فرحت منة لذلك الخبر فسترتاح منه قليلاً
علم وليد بأنها فرحت ليصدمها....
وليد: مسافر انا ومنة مراتي....
........... . .. . . . ....... . . . .. . ......
فماذا سيكون مصير تلك المسكينة مع ذلك الصعيدي الذي عندما يغضب لا يرى امامه سوى التعذيب...؟!
اراء؟!
رواية تزوجني صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم منة محمد
وليد: إن شاء الله، أنا مسافر فرنسا.
الجد بصدمة: ليه يا ولدي، في حاجة والا إيه؟
وليد بهدوء: لا يا جدي، ما تقلقش، بس عندي شوية شغل وصفقات مهمة لازم أخلصها.
فرحت منة بذلك الخبر، فقد خُيل لها بأنها سترتاح منه لبعض الوقت، لتنصدم بـ...
وليد: مسافر أنا ومراتي منة.
بعد أن كان قلبها يدق فرحاً، فالآن يدق حزناً وخوفاً.
مودة: ليه يا ولدي، سيبها، هتروح تعمل معاك إيه؟ أنت خلص شغلك وتعالى.
منة بسرعة: آه، أيوه، أنا، أنا هروح أعمل إيه؟
وليد ببرود وابتسامة: أصل أنا ومراتي ما روحناش شهر عسل زي كل العرسان، فهعوضها بيه.
فرح الجميع بذلك الخبر.
أما عن فاطمة، فكانت تحبس دموعها حتى لا أحد يلاحظ أنها لا تفرح لابن عمها وزوجته، فكانت تود وبشدة بأنها الآن هي العروس التي ستذهب لشهر العسل مع عشيقها.
أما عن سليم، فقد صُدم مما سمعه، فقد كان يتوقع بأنه سيسمع خبر طلاقهم بسبب تلك الصور، ولكن حدث شيء لم يتوقعه.
وليد بإستئذان: بعد إذنكم يا جماعة، هاخد مراتي عشان نلم هدومنا، عشان ما فيش وقت، هنمشي بالليل.
ذهب وليد إلى شقته، وذهبت منة خلفه.
وبمجرد دخولهما الشقة، إلا أن تحول وليد مرة أخرى.
وليد ببرود: المفاجأة حلوة صح؟
منة ببكاء: أنت عايز مني إيه يا أخي، عايز مني إيه؟ ابعد عني يا وليد، ابعد عني، أنا بكرهك.
وليد بعصبية: اكرِهيني براحتك، أنا هخليكِ تكرهي عيشتك، أنتِ سامعة.
منة بصوت عالٍ: طلقني يا وليد، أنا مش عايزة أعيش معاك، طلقني.
وليد: طلاق مش هطلق، فاهمة.
منة: هتصل ببابا وهقوله إني مش عايزة أعيش معاك.
وليد: اتصلي يلا، اتصلي وقوليله إني خونت جوزي، قوليله، خليه يتعب أكتر ما هو تعبان.
منة بإستغراب: هو، هو بابا تعبان؟
وليد بعصبية: أه يا أختي، تعبان، اومال أنا اتجوزتك ليه؟ أنا اتجوزتك بناءً على طلب من عمي، عمي تعبان، عنده كانسر وطلب مني اتجوزك عشان ما تشوفيهوش وهو تعبان.
منة بصدمة: يعني بابا جوزني ليك عشان ما أزعلش عليه؟
وليد: آه، وللأسف ما يعرفش إن بنته...
منة بصوت عالٍ: كفاية بقى، كفاية، أنا تعبت، والله العظيم تعبت، أنت ليه مش قادر تفهم إن اللي في الصور دي مش أنا، ليه؟ وبتقول إنك مثقف ومتعلم بره، لو كنت كدة فعلاً، كنت على الأقل اتأكدت الصور دي حقيقية ولا مركبة.
وفجأة...
طخخخ!
ضربات متتالية نزلت على وجه تلك المسكينة، لتقع أرضاً من شدتها، فوليد لديه جسد رياضي شديد.
وليد بعصبية: أنتِ بتعلي صوتك عليا؟ بتعلي صوتك على جوزك؟
تنهد قليلاً: يلا لمي هدومك عشان نخلص، معاد الطيارة الساعة 1 بالليل، يلا.
نهضت تلك المسكينة تجر رجليها إلى الغرفة لتلم الملابس.
نزل وليد للأسفل وظل يوبخ نفسه لأنه أخبرها بمرض والدها.
في غرفة سليم.
سليم بعصبية: إزاي ده حصل؟
: مش عارفة والله، مش عارفة.
سليم: أنا هتجنن، المفروض إن حياتها تخرب، مش تعمر.
: اهدى بس، أكيد في حل.
سليم: حل إيه؟ دول رايحين شهر عسل.
: طب هنعمل إيه دلوقتي؟
سليم: مش عارف.
في المساء، كان وليد ومنة يودعان العائلة، وذهبوا للمطار بإنتظار الطائرة.
بعد وقت، ركبوا في الطائرة المتجهة لفرنسا.
منة تخاف كثيراً من الطائرات، وعندما كانت الطائرة تقلع من مكانها، بدون وعي منها أمسكت في ذراعه وبشدة، وعت لما هي عليه، فأبتعدت عنه، وظلوا ينظرون لبعضهم، وعيونهم تتحدث وكأن كل منهم يعاتب الآخر على ما يحدث.
وبعد يومان، وصلوا لفرنسا.
ذهبوا لمنزل قد أجره وليد.
فكان كل منهم مرهق ومتعب من الطريق.
وليد بقرف: روحي يمين هتلاقي أوضتك.
ذهبت منة لغرفتها وألقت بنفسها على السرير ولم تشعر بشيء.
وهو أيضاً ذهب لغرفته ونام ولم يشعر بشيء.
استيقظ وليد من نومه، وذهب لغرفة منة، وجدها نائمة كالملاك، واقترب منها.
وليد: ليه يا منة عملتي كدة، ليه، ليه؟
وليد بجمود: اصحي.
منة بنوم: سيبوني شوية.
وليد: لا، ده كان في بيت أبوكِ الكلام ده.
وعت منة لما هي عليه الآن، وعلمت أنها الآن لم تكن في بيت والدها، بل هي الآن في جحيمه.
في جحيم وليد.
نهضت منة مسرعة لتبتعد عنه، فقد كان قريب جداً منها.
وليد بسخرية: إيه، مكسوفة مني؟ مكسوفة من جوزك ومش مكسوفة من حبيبك؟
لا تود منة الآن بأن تتجادل معه، فقد أرهقت من كثرة الدفاع عن نفسها، وبالأخير بدون نتيجة.
تجاهلته منة لتذهب خارج الغرفة.
خرج خلقها ليمسكها من ذراعها.
وليد بعصبية: أنا مش بكلمك، إزاي تسيبيني وتمشي؟
منة ببرود: والله حضرتك بتقول كلام مش مهم، ومش لاقية حاجة مهمة تخليني أرد عليك.
وليد بضحك: الله، والله وطلعلك صوت، بقيتِ بتردي في وشي، لأ وكمان بكل برود ومش مكسوفة من نفسك، ولا كأنك عاملة حاجة.
منة: أنا فعلاً مش عاملة حاجة تخليني أتكسف من نفسي.
وليد بعصبية ويشدد على ذراعها: اتكلمي معايا بأسلوب كويس.
منة بوجع: ابعد إيدك، أنت بتوجعني.
وليد: أنتِ لسه شفتي وجع.
ابتعد عنها: يلا حضري الغدا، وبعد ما تخلصي البيت ده كله يتنضف من فوق لتحت، النهاردة أنتِ فاهمة؟
منة بصدمة: هنضف ده كله النهارده؟
وليد بإبتسامة باردة: آه، النهارده، ومعاكِ لغاية الساعة 12 بالليل، دلوقتي الساعة 6 المغرب، هتغدى وأخرج وأرجع بالليل ألاقي البيت ده لوكس. ولو ما خلصتيهوش جهزي نفسك للعقاب.
يهمس في أذنها: وأنتِ عارفة بقى عقابي إزاي.
ثم ذهب للجلوس في الصالون.
منة بعصبية طفولية بصوت منخفض: يا رب يجيلك إسهال في مناخيرك.
ذهبت وتوضأت، وصَلت فروضها، وذهبت للمطبخ لتحضير الغداء، وبعد ساعة كانت أنهت الطعام ووضعته على السفرة.
وليد: مش هتاكلي؟
منة: لا، مش جعانة.
وتركته وذهبت لغرفتها، ظلت تبكي وتفكر في والدها الذي خاف أن تحزن على مرضه، ولمَ خبأ عليها مرضه، لهذا القدر يحبها؟
ذهبت لتبدأ بتنظيف المنزل.
أما هو، أنهى طعامه وذهب لعمله.
ظلت تنظف وتنظف، كانت تشعر بآلام كثيرة في جسدها، ولكن حاولت ألا تركز على أي شيء، فقط تركز على التنظيف كي لا يقترب منها مرة أخرى، لأنها لا تطيق قربه منها مرة أخرى.
وبعد أن أنهت كل شيء.
كان وليد يدخل من الباب وهي على السلم.
وفجأة، لم تشعر بنفسها سوى أنها تقع من على السلم، فقد داخ وأغمي عليها.
جرى عليها وليد بسرعة: منى، منى، فوقي يا منة، منة.
حملها وذهب بها لغرفتها، وطلب الطبيبة بسرعة.
وصلت الطبيبة وأجرت الفحص.
الطبيبة باللغة الفرنسية: مش بتاكل كويس بقالها تلات أيام وضغطها واطي جداً.
وليد باللغة الفرنسية بهدوء: شكراً يا دكتورة، تعبناكِ.
الطبيبة بإبتسامة: واجب.
استأذنت الطبيبة وذهبت من المنزل.
جلس وليد بجوار منة: مش بتاكلي ليه يا منة، حرام عليكي، ليه، حاسس إنك مظلومة، وفي نفس الوقت مش قادر أصدق إنك مظلومة، أعمل إيه؟
بعد وقت، استيقظت منة وجدت وليد جالس بجوارها، ويبدو أنه خائف عليها.
منة: آآه، راسي هتنفجر.
وليد: طبيعي، لإن ضغطك واطي جداً، بقالك تلات أيام مش بتاكلي كويس.
منة بسخرية: ما أنتَ سادد نفسي.
وليد بعصبية: اتكلمي عدل يا منة.
لم ترد عليه، وأشاحت بوجهها الناحية الأخرى.
ذهب وليد وأحضر لها الطعام.
وليد: يلا عشان تاكلي.
منة بعناد: مش جعانة.
وليد: بلاش عناد وقومي عشان تاخدي العلاج، مش فاضيين للدلع ده.
ذهب هو وأسندها لتنهض بالعافية، وظل يطعمها بيده، ولكن ليس بحنان، بل بعصبية.
منة: كفاية خلاص، مش عايزة تاني، هو الأكل بالعافية.
ابتعد وليد عنها وأعطى لها الدواء، وتركها لترتاح، وقبل أن يخرج.
وليد: تنضيف البيت مش عاجبني، عشان كدة جهزي نفسك.
عاد وليد مرة أخرى، ولكن وجدها غارقة في النوم، قبل جبينها، ثم نام بجوارها.
في الصباح، استيقظت لتجده نائماً بجوارها، وظلت تتأمل فيه وملامحه الجميلة.
وليد بإبتسامة: عارف إني حلو.
شهقة صغيرة خرجت منها لتبتعد بسرعة، ولكنه منعها من ذلك.
وليد: عارف إني حلو والله وقمر كمان.
منة بتوتر: ابعد بعد إذنك، عايزة أقوم.
وليد بتملك: تؤ تؤ، ده كان زمان.
منة بخوف: ه، هتعمل إيه؟
منة ببكاء: أنا بكرهك يا وليد.
وليد ببرود وهو ينهض من مكانه: عادي، وإيه الجديد.
ظلت تبكي على حالها.
مر أسبوع ولم يحدث شيء جديد، سوى أن منة حالتها تسوء يوم بعد يوم، فقد كرهت حياتها.
كان وليد يسوق سيارته، لتأتيه مكالمة هاتفية ستغير حياة الجميع.
فمن المتصل يا ترى، وماذا سيحدث معهم؟