لمار خلصت كل محاضراتها وطلعت من الجامعة وانتظرت رائد ييجي، لأن سيليا قالت لها إنه هييجي ياخدها. أشعة الشمس كانت قوية قوي وده خلى لمار تحط إيدها على وشها عشان تقول: "أمشي ولا أعمل أي طيب؟ لمار مشت خطوتين وأول ما شافت عربية رائد وقفت مكانها بكل هدوء. رائد وقف العربية عندها وانتظرها تركب، عشان لمار تفتح الباب وتركب. لكن المرة دي ركبت معاه قدام، لأنها كانت حابة تتكلم معاه في شوية نقاط. في الطريق.
رائد كان ساكت طول الطريق، ولمار ما كانتش عارفة تبدأ الكلام منين، عشان تقول: "سيليا أخبارها إيه دلوقتي؟ رائد بهدوء: "الحمد لله أحسن من الأول." لمار: "أنا بجد آسفة لو كلامي كان قاسي عليك شوية، بس صدقني أنا قلت كده عشان ماما قالت لي إنك ناوي تتجوز." رائد وقتها وقف العربية وبص للمار وقال: "ماما زينب اللي قالت لك كده؟ لمار هزت راسها بخوف وقالت: "هو أنت ما كنتش ناوي تتجوز ولا إيه؟
رائد وقتها فهم كل حاجة، لكن ما رضيش يتكلم لأن الكلام ملوش أي لازمة، عشان يشغل العربية مرة أخرى ويمشي. لمار: "هو في إيه؟ حسيتك اتضايقت أول ما قلت لك إن ماما قالت لي إنك ناوي تتجوز." رائد فضل طول الطريق ساكت عشان يوصل لمار عند القصر ويقول: "خدي بالك من سيليا واوعك تنسي تديها العلاج." لمار: "ماشي، بس ممكن أعرف مالك؟ رائد ما ردش عليها، عشان لمار تاخد نفس عميق وتنزل من العربية وتقول: "براحتك."
في نفس الوقت وتحديداً في المستشفى. الدكتور: "قلت لك قبل كده يا مدام، خدي بالك. الزعل مش حلو ليكي. أنا عارف إن وفاة بنتك الله يرحمها أثرت عليكِ، بس لازم يكون عندك صبر." زينب: "غصب عني يا دكتور، أنت متعرفش بنتي عملت فيا إيه بعد ما ماتت. أنا بقيت بموت كل يوم من الحزن عليها." الدكتور: "وده حاجة متأكد منها، لأن ده واضح في الأشعة والتحاليل. عشان خاطري يا مدام، خدي بالك على نفسك." زينب قامت وقالت: "حاضر يا دكتور، عن إذنك."
زينب كانت طالعة، لكن الدكتور وقفها لما قال: "غريبة يعني لمار ما جتش معاكي المرة دي؟ هي كويسة؟ زينب: "آه كويسة، هي في الجامعة دلوقتي، عشان كده معرفتش تيجي معايا. عن إذنك." الدكتور: "إذنك معاكي، وألف سلامة عليكِ." زينب طلعت، والدكتور قعد على الكرسي وقال: "أنا لازم أفتح معاها الموضوع بقى، لحد إمتى هفضل مستني الوقت المناسب." "إنت مجنون إزاي عايز تروح تطلب إيدها واختها متوفية من شهر؟ راعي ظروف الناس شوية يا دكتور."
أحمد رجع البيت بعد ما عرف إن والدته وقعت وأغمى عليها. أحمد بغضب: "مش تاخدي بالك يا ماما، وبعدين إزاي ما تاخديش علاجك؟ الدكتور قال لازم تاخدي علاجك على الوقت." "معلش يا حبيبي، مش هعمل كده تاني، بس... أحمد: "بس إيه؟ هزت راسها وقالت: "لا، مفيش. على العموم أنا بخير، تقدر تروح شغلك، مش عايزة أخاطرك تشغل بالك." أحمد: "أروح شغلي إزاي بس وأنتِ بالحالة دي؟
أنتِ عارفة كويس أنا بخاف عليكِ قد إيه، ورغم كده مصرة تخوفيني عليكِ أكتر وأكتر." ابتسمت وقالت: "ربنا يخليك ليا يا ابن بطني يا رب، بس صدقني أنا بخير وأخدت العلاج كمان. والدكتور قال لك إن اللي حصل بسبب إني ما أخدتش علاجي، يعني مفيش حاجة وحشة. روح يا حبيبي شغلك ومتشغلش بالك بيا. وصحيح، عايزة أسلم لك على رائد وأقول له إني زعلانة منه أوي لأنه ما جاش من زمان."
أحمد: "رائد في مشاكل كتير يا ماما، تخيلي بنته وقعت امبارح واتجرى بيها على المستشفى، والدكتور بيقول له إن بنتك عندها السكر، وده وراثة من مراته الله يرحمها." والدة أحمد زعلت أوي، عشان تقول: "أنا مش عارفة حظ الواد ده عامل كده ليه؟ خليك جنبه يا أحمد، رائد هيكون محتاجك في الوقت ده أوي."
أحمد: "والله وأنا جنبه يا ماما، رائد صديقي من أيام الثانوي ومستحيل أسيبه في ضيق أبداً. على العموم يا ست الكل، أنا لازم أمشي دلوقتي عشان ورايا شوية قضايا كده لازم أدرسهم كويس، ادعي لي." "ربنا معاك يا ابن بطني، وأشوفك مترقي قريب أوي، لأنك تستاهل كل خير، أنت والواد رائد." أحمد وهو ماشي: "يا رب يا ست الكل." أحمد طلع ركب عربيته ومشي، وفي الطريق شاف البنت اللي بيحبها أوي، عشان يوقف العربية على جنب وينزل منها ويجري عليها.
أحمد بفرحة: "اليوم شكله حلو أوي، ممكن أعرف الجميل بتاعي بيعمل إيه هنا؟ وليه ما رنتش عليا وقالت لي إنها طالعة؟ سلوي بصت لتحت والدموع نزلت من عينها، عشان أحمد يمسك إيدها ويقول: "مالك؟ أحمد بص على إيدها وانصدم لما شاف دبلة في إيدها، عشان ياخد خطوتين لورا ويقول: "إيه ده؟ أكيد فضة؟ مستحيل تكوني اتخطبتي؟ سلوي بصت له وقالت: "لا، دهب." أحمد وقتها حس بكسرة قلبه،
عشان سلوي تتكلم بعياط: "والله غصب عني، ما كنتش موافقة، بس اتغصب عليا من أخويا. أنا آسفة." أحمد غمض عينه، وسلوي قالت: "أنت عارف إن جابر مش بيحبك ومستحيل يوافق بيك، عشان كده بقول لك ابعد يا أحمد." أحمد بوجع: "أبعد؟ أبعد إزاي يا بنت الناس؟ أبعد إزاي وأنا شايف حلاوة الدنيا بيكي؟ عايزاني أبقى أعمى؟ اخص عليكِ، ما كنتش أعرف إنك أنانية كده." سلوي حطت إيدها على بوقها،
وأحمد قال: "مش أنا اللي أخرج من المعركة خسران، وأنتِ حلم بالنسبة لي، ولازم أوصله." سلوي: "فرحي بعد شهرين يا أحمد، جابر للأسف حدد كل حاجة مع نفسه." أحمد بجمود: "ومين العريس؟ سلوي بصت لتحت وقالت: "ابن خالتي مصطفى اللي معاك في القسم." أحمد: "كنت عارف. تصدقي بالله؟ أنا عايز أروح آخد روحه في إيدي، واللي يحصل يحصل." أحمد كان ماشي،
لكن سلوي مسكت إيده وقالت: "بلاش يا أحمد، عشان خاطري. متعملش حاجة، وحياة الأيام الحلوة اللي ما بينا، ما تقرب منه." أحمد: "خايفة عليا؟ سلوي: "خايفة عليك، مش عايزة أضيع مستقبلك عشاني، عايزة أشوف حياتك يا أحمد. أنت تستاهل واحدة أحسن مني." أحمد: "وقلبي مش لاقي أحسن منك، وقولت لك مش أنا اللي أطلع من المعركة خسران. عن إذنك." أحمد راح ركب عربيته ومشي، أما سلوي
حطت وشها في الأرض وقالت: "لا يا أحمد، مينفعش تعلق نفسك بيا، لأن حبك ليا هيوصلك للموت." طول الطريق كان رائد بيفكر في الكلام اللي قالته لمار، وإنه قدر يفهم هي ليه كانت بتتكلم كده، وليه سألته السؤال ده. رائد وقف العربية على جنب وقال: "يعني لمار وافقت على الجواز مني عشان ما أروحش أتجوز واحدة تانية؟ رائد ابتسم بحزن وقال: "للدرجة دي كنت مستني أسماء تموت عشان أروح أتجوز غيرها؟ اخص عليكِ يا ماما زينب، إزاي تقولي كده؟
رائد بص لتحت وقال: "ده أنا روحي في أسماء، إزاي بس هروح أتجوز غيرها؟ لولا بنتي محتاجة لمار ما كنتش اتجوزت من بعدها أبداً." تليفون رائد رن، وكان المتصل والدته، اللي رنت عليه بعد ما لمار قالت لها كل اللي قالته لها. رائد رد وقال: "بقى أنا كده يا ماما؟ للدرجادي كنت مستني مراتي تموت عشان أروح أتجوز عليها؟ إزاي تقولي للمار كده أنتِ وماما زينب؟ وأنا بقول هي ليه بتقول عليا كده؟
أثاري ماما وماما زينب مخططين لكده عشان لمار توافق على الجواز." "اهدأ يا حبيبي، أنا والله عملت كده عشان شايفه إن سيليا محتاجة لمار تكون معاها، ولمار ما كانتش هتوافق غير لما زينب تقول لها كده." رائد: "اللي عملتوه غلط يا ماما، وعلى فكرة أنا كنت هعرف آخد بالي من بنتي كويس ومش محتاج واحدة تكون معاها." "سامحني يا رائد، سامحني عشان خاطر بنتك، وصدقني اللي عملتوه كله في مصلحتها. معلش يا ابني." رائد
قفل التليفون واتكلم بحزن: "معلش على إيه بالظبط؟ أنا خلاص حياتي اتدمرت، حياتي مبقاش فيها حاجة حلوة عشان أعيشها." وفجأة تليفون رائد رن تاني، عشان يمسك التليفون ويرد من غير ما يشوف الاسم: "في إيه؟ "في عملية بتتنفذ حالا، وقدرنا نعرف مكانها. نتحرك يا بيه." رائد شغل العربية وقال: "ابعت لي الموقع فوراً واتحرك على طول." "أوامرك يا بيه."
رائد راح عند الموقع اللي اتبعت له خلال ثواني معدودة، عشان يقابل العساكر هناك ويطلب منهم الهدوء. رائد: "محدش يطلع مسدس دلوقتي إلا لما يظهروا، فاهمين ولا لا؟ "أوامرك يا بيه." وبالفعل ظهرت تلات عربيات، كانوا بداخلهم ناس من الطبقة العالية جداً، كانوا بيبدلوا أسلحة غير مصرح بها. وقتها الشرطة انقضت عليهم، لكن قدروا يهربوا على طول إلا اتنين. الظابط رائد
قدر يمسكهم واتكلم بزعيق: "خدوا دول على البوكس فوراً، وأنت يا ياسر تعال معايا، لازم نلحقهم." رائد ركب عربيته وياسر ركب معاه، ورائد شغل العربية على أقصى سرعة ممكنة ومشي وراء العربيتين، لأن العربية التالتة خدت مجرى تاني. كان فيه تصويب من العربيتين ناحية عربية رائد، اللي ما كانش عارف يسيطر على عربيته، لأن في رصاص جه على الكاوتش بتاع العربية، عشان العربية تتدخل في شجرة ضخمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!