في المستشفى، كان رائد واقفًا على جنب، خائفًا على ابنته بشدة، وفي نفس الوقت غير طايق يبص في وش لمار بسبب ما قالته. لمار قربت منه وقالت: "متقلقش، هتبقى كويسة." رائد لم يرد عليها، لمار أخذت خطوة للخلف. رائد قال: "انتي قاعدة ليه؟ ما تروحي الجامعة، أعتقد وجودك هنا زي عدمه." كلام رائد أوجع لمار بشدة، فتكلمت بغضب: "إزاي وجودي هنا زي عدمه؟
اللي جوه تبقى بنت أختي، الله يرحمها، يعني زي ما هي مهمة بالنسبة ليك، مهمة بالنسبة ليا." رائد: "مش واضح الصراحة." لمار ذهبت وجلست على الكرسي، ورفضت تجادل معاه، لأنها عارفة أنه خايف على بنته، وأي كلمة هتطلع من فمه هتكون غصب عنه. في الوقت ده، الدكتور طلع، فرائد تكلم بلهفة: "بنتي بخير، صح؟ لمار قامت وانتظرت رد الدكتور، الذي قال: "في حد عنده سكر؟ رائد هز رأسه وقال: "أيوه، مراتي الله يرحمها." الدكتور:
"بنت حضرتك عندها سكر، وده طبعًا وراثة من الوالدة الله يرحمها." رائد سند ظهره على الحيطة. الدكتور قال: "هكتبلك على علاج لازم تمشي عليه، ويا ريت تجيبها كل أسبوع عشان أتابع حالتها." الدكتور مشي، فرائد غمض عينه بقوة. لمار قربت منه. لمار حضنت رائد من غير ما تتكلم نص كلمة، لأنها شافت إن الموضوع مش محتاج كلام أكتر ما محتاج مواساة. رائد حط إيده على ضهرها، ودمعة فرت من عينه غصب عنه، كان حاسس بضعف رهيب. لمار قالت بخشوع: "قال
تعالى: 'وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ'." رائد بحزن: "ونعم بالله." لمار بعدت عنه. رائد قال: "هروح أتكلم مع الدكتور، خليكي هنا." لمار هزت رأسها، ورائد مشي. لمار طلبت من الممرضة تتدخل تشوف سيليا. لمار قربت من سيليا ومسكت إيدها وقالت: "سيليا حبيبت خالتو، صدقيني هتبقي أحسن من الأول." لمار باست إيدها وقالت: "أنا جنبك يا حبيبتي وهفضل جنبك طول العمر."
بعد شوية، وتحديدًا في الطريق. لمار: "انت رايح على القصر ليه؟ رائد: "بنتي محتاجة عناية واهتمام، وده مش هيحصل إلا بوجود جدتها." لمار زعلت من كلامه، فقالت: "أنا على فكرة أقدر أهتم بيها كويس، أنا مش عارفة انت ليه مصر تطلعني وحشة." رائد: "عشان انتي فعلاً كده." لمار: "انت ليه بتتكلم معايا بالطريقة دي؟ كل ده عشان قولتلك انت بتحبها فعلاً؟ رائد: "يعني حضرتك شايفة إن السؤال عادي؟ لو شيفاه عادي، أنا مش هفتح بوقي تاني."
لمار سكتت. سيليا حطت إيدها على خدها وقالت: "بابي، بلاش تزعق لمار." رائد بص في المرايا واتكلم بابتسامة: "حاضر يا قلب بابي." لمار بصتلها وابتسمت. رائد قال: "هنروح على الشقة، بس عايزك تاخدي بالك منها، لأن ورايا كام حاجة ضروري أخلصها." لمار اكتفت بالصمت. رائد وصلهم لحد الشقة وقال: "خدي بالك منها، والعلاج تاخده على الوقت، ولو أي حاجة حصلت، رني عليا." لمار: "حاضر." رائد مشي. لمار مسكت إيد سيليا وقالت:
"أي رأيك ناكل وناخد علاجنا ونلعب أنا وانتي؟ سيليا: "بس أنا مش عايزة آخد علاج يا لمار، أنا بتعب منه." لمار بحزن: "معلش يا حبيبتي، وبعدين مش عايزين بابا يزعل مننا." سيليا: "ماشي." لمار ابتسمت وفتحت الباب ودخلت هي وسيليا، وقفلت الباب وراها. لمار دخلت الأوضة ومسكت التليفون، ولقت والدتها رنت عليها أكتر من 7 مرات، فرنت عليها عالطول. زينب: "أي يا حبيبتي، كنتي فين؟ برن عليكي من بدري." لمار قعدت على طرف السرير وقالت:
"معلش يا ماما، طلعت وسبت التليفون. المهم، في حاجة ولا أي؟ زينب: "لمار، انتي كويسة؟ لمار وقتها انهارت من العياط: "لا، مش كويسة خالص، وكل حاجة هنا مش مظبوطة. حتى سيليا طلع عندها السكر، طفلة عندها أربع سنين جالها السكر يا ماما." زينب كانت مصدومة من كلام لمار، التي قالت: "ماما، أنا لازم أقفل. سلام." لمار قفلت التليفون وخدت نفس عميق وقالت: "لمار، لازم تهدي، ده البداية، ومينفعش تكون كده خالص." عند رائد. رائد: "وصل مصر؟!
وجاي هنا ليه؟ إزاي السلطات الإنجليزية تسمح بواحد زي ده يخرج من بلدها؟ "الأخبار اللي وصلت إن الشخص ده خطير، ووجوده هنا خطر على بلدنا." رائد: "أنا مش فاهم إزاي يطلع من دولة كبيرة زي إنجلترا وييجي هنا." "محدش ليا سلطة عليا. من خلال التحريات عرفنا إنه هنا عشان يقابل واحد معروف جداً، والظاهر إن في بينهم شغل." رائد: "ماشي يا أحمد، روح انت، وأنا هشوف الملف ده بعدين." أحمد بهدوء: "سيليا أخبارها إيه؟ وانت أخبارك إيه؟
حقك عليا نسيت أسألك." رائد: "كلنا بخير." أحمد طلع من المكتب، ورائد خد نفس عميق وقال: "الظاهر إن الأيام الجاية هتشهد كوارث." في المساء. سيليا نامت، ولمار كانت قاعدة جنبها، كانت بتفكر في كام حاجة شاغلين بالها، ومن ضمن الحاجات دي تأخر رائد. لمار سمعت صوت الباب بيتفتح، فنامت جنب سيليا وغمضت عينها عالطول، لأنها مكنتش حابة تتكلم مع رائد.
رائد حط المفاتيح على الطاولة، ووقف قدام أوضة النوم، كان عايز يطمن على بنته، بس رفض بسبب وجود لمار. رائد راح قعد على الكرسي. في الوقت ده، لمار طلعت من الأوضة، فرائد بص لها وقال: "أي أخبارها دلوقتي؟ لمار: "بخير. تحب أحضرلك الأكل؟ رائد: "ماليش نفس." لمار: "انت ما أكلتش النهاردة خالص، وصدقني ده مش في مصلحة صحتك." رائد: "بلاش تعملي إنك خايفة عليا." لمار: "انت ليه مصمم تطلعني الوحشة في الحكاية؟
وبلاش تقول لي عشان انتي كده." رائد مردش عليها، فلمار قربت منه وقالت: "مش معنى إني سألتك سؤال معجبكش تتعامل معايا كده." رائد وقف وقال: "ومش ملاحظة إن سؤالك غبي وغبي أوي كمان؟ إزاي تسأليني سؤال زي ده؟ أنا عشت مع أسماء خمس سنين، وربنا رزقني منها سيليا، واحدة اللي شاهد، كنت بحبها إزاي؟ أنا إزاي بقولك الكلام ده؟ اللي زيك ميعرفش يعني إيه حب. وجودك هنا كان أكبر غلطة حصلت في حياتي."
رائد ساب لمار وطلع من الشقة، فدموع لمار نزلت عالطول. "هو إزاي يتكلم معايا كده؟ يمكن ولا مرة حبيت، بس أكيد عندي قلب بيحس." لمار زعلت من نفسها، فقالت: "مكنش ينفع أتكلم معاه بالطريقة دي، كفاية اللي بيحصل معاه. هو أنا والزمن هنكون عليا؟ "بس بردو مكنش ينفع يقولي كده. ما سؤالك اللي غريب بردو، إزاي تشككي في حبه لأختك الله يرحمها؟ رائد كان سايق العربية وحاسس بخنقة، مكنش عارف يلاقي حظه منين ولا منين. رائد:
"جوازك منها كان غلطة وغلطة كبيرة كمان. والدتك موجودة وكانت تقدر تعتني ببنتك كويس، إنما دي متنفعش تكون أم خالص." في صباح يوم جديد. لمار معرفتش تنام خالص، وده بسبب رائد اللي مرجعش. لمار رنت عليه كتير أوي، لكن تليفونه كان غير متاح، فقلقة عليه أكتر. قررت ترن على والدته وتسألها إذا كان موجود عندها ولا لأ. لمار: "عاملة إيه يا خالتي؟ "الحمد لله يا حبيبتي. في حاجة ولا أي؟ سيليا بخير صح؟ لمار:
"كله تمام، بس كنت عايزة أسألك على رائد، أصل مرجعش من الشغل." "رائد؟ رائد مجاش، هو كويس يا لمار؟ لمار بكذب: "خلاص يا خالتي، هو وصل. سلام." لمار قفلت التليفون واتكلمت بغضب: "هيكون راح فين بس؟ معقول لما أختي كانت بتتخانق معايا بيعمل كده؟ لمار كانت داخلة الأوضة، لكن وقفت مكانها أول ما شافت الباب بيتفتح. رائد دخل، ولمار جرت عليه وقالت: "للدرجادي عقلك صغير يا حضرة الظابط؟ لمار بتمتمة: "إيه اللي بقوله ده...
أقصد أنا آسفة لو كلامي زعلك، بس بلاش تعمل كده تاني عشان بنتك، حتى." رائد مردش عليها واتجه نحو الحمام، فر لمار تتكلم بحزن: "أنا كان مالي باللي بيحصل بس يا ربي." سيليا طلعت من الأوضة وقالت: "لمار، أنا عايزة أشرب." لمار: "حاضر يا حبيبتي." لمار راحت جابت مياه ليها، وفي الوقت ده رائد طلع من الحمام، فر بص لسيليا وقال: "صباح الخير يا حبيبة بابي." سيليا جرت عليه وحضنته وقالت: "فين الشوكولاتة اللي قولتلي عليها؟
وبعدين انت مش قولتلي هنروح عند تيتا؟ رائد: "ممم، طب أي رأيك نروح حالا." سيليا هزت راسها، ورائد قال: "طب روحي غيري هدومك يا فراولتي عشان نروح." بعد شوية. سيليا غيرت هدومها بمساعدة لمار، اللي لبست بنطلون جينز وعليها تيشرت أوفر سايز عشان تروح جامعتها. سيليا طلعت هي ولمار من الأوضة، فر سيليا تروح تمسك إيد رائد وتقول: "يلا يا بابي." رائد خد سيليا وطلع من غير ما يتكلم مع لمار، اللي استغربت من اللي عمله. سيليا:
"هي لمار مش جايه معانا ولا أي؟ رائد: "لمار رايحة الجامعة يا حبيبتي، وبعدين أنا معاكي أهو." سيليا بحزن: "بس كنت عايزها معايا." رائد: "حاضر، أول ما تطلع من الجامعة هروح أجيبها. أي رأيك؟ سيليا ابتسمت، ورائد فتح الباب وشال سيليا وحطها في العربية، بس من ورا، واستنى لمار تنزل عشان يوصلها. رائد سند ضهره على العربية وبص في الساعة وقال: "هي اتأخرت كده ليه؟ معقول مش رايحة؟ بس إزاي وهي لابسة هدوم خروج؟
في الوقت ده، لمار طلعت من بوابة العمارة، فر رائد يلبس نضارته أول ما يشوفها. لمار راحت عنده، ورائد قال: "اركبوا عشان مستعجل." لمار ركبت ورا مع سيليا، اللي قالت: "بابا قالي إنك رايحة الجامعة، وقالي أول ما تطلعي هييجي ياخدك عشان نلعب أنا وانتي وتيتا مع بعض." لمار ابتسمت بهدوء، ورائد ركب العربية وعدل المرايا ناحية بنته، لأنها كانت متصوبة ناحية لمار. بعد شوية. رائد وقف العربية، فلمار تقرب من سيليا وتبوسها من خدها وتقول:
"عايزة حاجة يا سوسو؟ سيليا هزت راسها، ولمار كانت عايزة تتكلم مع رائد، لكن منعت نفسها لما نزلت من العربية. رائد فتح الباب ونزل من العربية، ووقف مكانه وقال: "خدي بالك من نفسك." لمار ابتسمت، ورائد ركب العربية بعدها ومشي عالطول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!