في منتصف الليل، لمار كانت لسه صاحية وسيليا نامت مع رائد في الأوضة. أما لمار، كانت بتعيط على حظها. لمار مسحت دموعها وقالت: "أنا ليه عملت في نفسي كده؟ ليه ظلمت نفسي وروحي بالشكل ده؟ سيليا عندها أبوها وجدتها وكانت هتتعود مع الأيام. إنما أنا، إيه ذنبي أعيش مع واحد مش طايق وجودي ولا طايق يبص في وشي؟
لمار بصت لتحت وقالت: "مكنش ينفع أوافق على الجواز ده. أنا للأسف جيت على سعادتي، رغم إن سيليا كانت محتاجة ليا، بس أنا ظلمت نفسي لما وافقت على الجواز ده." لمار كانت حاسة بخنقة، فقررت تاخد بعضها وتطلع من الشقة. مكنتش عارفة تروح فين، بس كانت فعلاً محتاجة تقعد مع نفسها في مكان هادي بعيد عن كل الناس. لمار بعد ما ركبت الأسانسير، طلعت عالطول وقالت: "إيه اللي بعمله ده؟ وبعدين الوقت اتأخر وممكن أخلي الكل يقلق عليا."
لمار رجعت الشقة تاني، بس لسوء حظها كان الباب اتأقفل. اتكلمت بتفكير: "هعمل إيه دلوقتي؟ لو خبطت على الباب، حضرة الظابط هيقولي كنتي فين في الوقت ده؟ لمار: "وفي نفس الوقت مش عارفة أروح فين أصلاً. مش معقول هطلع في الوقت ده لوحدي وأنا زي القمر كده أخاف على نفسي، هو أنا قليلة ولا إيه؟ لمار خدت نفس عميق وقالت بغضب: "إيه الهبل اللي بتقولي ده؟ وبعدين مش وقت كلامك ده خالص، المفروض تفكري في المشكلة اللي انتي واقعة فيها دلوقتي."
لمار خبطت على الباب وقالت: "مفيش إلا الحل ده، ولو سألني هقوله كنت مخنوقة شوية وكنت حابة أقعد مع نفسي، بس لقيت الوقت متأخر." لمار قعدت تخبط على الباب ومحدش رد عليها خالص، فقالت: "للدرجة دي بيكون زي الميت وهو نايم." رائد وقتها فتح الباب، وأول ما شاف لمار، رفع حاجبه وقال: "كنتي فين؟ لمار دخلت جوه ورائد قفل الباب وبص في الساعة وقال: "كنتي فين في الوقت ده؟
لمار بارتباك: "ولا فين، قصدي كنت مخنوقة شوية عشان كده طلعت، بس لما لقيت الوقت متأخر رجعت عالطول." رائد: "انتي مجنونة؟ مش معنى إنك مخنوقة شوية تروحي تطلعي في الوقت ده؟ لو حضرتك مش خايفة على نفسك، خافي على والدتك لما تعرف إنك طلعتي من الشقة في الوقت ده ومرجعتيش." لمار سكتت، ورائد قال بحنية: "على العموم حصل خير، بس ممكن أعرف مخنوقة من إيه؟ أقصد حد زعلك النهارده؟ لمار
انفجرت من العياط وقالت: "مخنوقة من كل حاجة حواليا، أنا مش عارفة وجودي هنا صح ولا غلط، أنا حاسة إني في كابوس وحش أوي يا حضرة الظابط، أنا مش عارفة ليه وافقت عليك، ليه دمرت مستقبلي بإيدي." رائد سكت، ولمار مسحت دموعها وقالت: "أنا آسفة، مكنش قصدي أقول كده. على العموم تصبح على خير!!! رائد مسك إيدها وقال: "أنا مقدرش أسيبك نايمة زعلانة كده." لمار بصت لتحت، ورائد وقف
قدامها ومسح دموعها وقال: "انتي اتظلمتي يا لمار، مكنش ينفع توافقي على الجواز ده." لمار بصت في عيونه وقالت: "لما عرفت إنك ناوي تتجوز، خفت على سيليا أوي، خفت البنت اللي هتتجوزها تعامل سيليا وحشة." رائد: "أولاً، أنا مستحيل اسمح لحد يعامل بنتي معاملة وحشة، حتى لو انتي. ثانياً، أنا مكنتش عايز أتزوج بعد وفاة أسماء الله يرحمها." لمار: "إيه؟ آمال ماما قالتلي إنك ناوي تتجوز ليه؟
رائد: "قالت كده عشان توافقي على الجوازة، بس اللي عرفته إنها عملت كده هي وماما عشان سيليا كانت محتاجة ليكي." لمار سكتت، ورائد قال: "شايفاك أحسن يعني." لمار هزت راسها وقالت: "للأسف أنا مش كويسة خالص، أنا نفسيتي تعبانة أوي، محدش حاسس بيا يا حضرة الظابط." رائد خدها في حضنه وقال: "طب أهدي، وبعدين مش عايزك تحطي في نفسك كده، ولو في حاجة مزعلاكي هكون أول واحد موجود عشان أسمعك."
لمار حست بالأمان وهي في حضن رائد، اللي حس بنفس الإحساس. عشان لمار تبص على الحيطة وتشوف صورة أختها، فتبعد عن رائد عالطول وتتكلم بارتباك: "أنا أنا رايحة أنام، تصبح على خير." لمار دخلت الأوضة وقفلت الباب. أما رائد، مسح وشه بإيده وقال: "معاها حق في كل كلمة قالتها، هي إيه ذنبها تعيش مع واحد زيي؟ لمار من حقها تختار شريك حياتها، ومن حقها تعيش الحياة اللي حاببها." في صباح يوم جديد، وتحديداً على مائدة الطعام.
لمار حضرت الأكل على السفرة واستنت رائد يطلع من الحمام عشان يفطروا كلهم سوا. رائد طلع من الحمام ووقف قدام لمار وقال: "ممكن أتكلم معاكي في كلمتين." لمار هزت راسها، ورائد بص لسيليا وقال: "صولا ممكن تدخلي الأوضة دقيقة يا حبيبة بابا." سيليا هزت رأسها ودخلت الأوضة فعلاً، عشان لمار تقول: "في إيه يا حضرة الظابط؟
رائد خد نفس عميق وقال: "بصراحة، أنا فكرت في الكلام اللي قولتي، وخلاص أخدت القرار. وصدقيني، القرار ده هيكون مرضي لينا إحنا الاتنين." لمار قلبها دق جامد وقالت: "قرار إيه؟ رائد: "لمار، لو حابة تتطلقي، أنا معنديش مانع ومستعد أطلقك حالا، ومش عايزك تفكري في سيليا، أنا هكون جنبها." لمار مقدرتش ترد على كلام رائد،
اللي قال: "أنا عارف إن كلامي غريب شوية، وعارف إن القرار هيكون صعب عليكي، عشان كده هديكي مهلة تفكري فيها، بس مش كتير، قولي أسبوع كده، لأن حابب أسمع رأيك، ومهما كان رأيك، أنا هعمله." رائد وقتها ساب لمار ودخل الأوضة، عشان لمار تغمض عينها وتقول: "هو إيه اللي بيحصل معايا؟ أنا حاسة إني في دوامة كبيرة أوي." بعد شوية. رائد كان متجاهل لمار تماماً، أما لمار كانت بتبصله كل شوية، وكانت بتفكر في الكلام اللي قالوه.
سيليا: "لمار أنا عايزة أروح عند تيتا زينب." لمار كانت حاسة إنها تايهة، عشان سيليا تمسك إيدها وتقول: "لمار أنا بكلمك." لمار انتبهت لسيليا وقالت: "كنتي بتقولي إيه يا حبيبتي؟ معلش مخدتش بالي." سيليا: "كنت بقولك عايزة أروح عند تيتا زينب." رائد وقتها اتدخل وقال: "هرن على مصطفى ييجي ياخدكم، لأن ورايا كَم حاجة كده لازم أخلصهم. ولو خلصت بدري، هعدي عليكم." لمار هزت راسها بهدوء. أما رائد قام وخد مفاتيح العربية وكان طالع،
لكن لمار وقفته وقالت: "انت لسه تعبان؟ صحيح الكدمات بسيطة، بس لازم ترتاح اليومين دول، الدكتور اللي قال كده." رائد فتح الباب وطلع من غير ما يرد على لمار حتى. عشان سيليا تقول: "لمار أنا هلبس الفستان الأحمر." لمار كانت زعلانة جداً من تصرفات رائد، بس في نفس الوقت قلبها كان واجعها. كانت حاسة بوجع رائد اللي باين على ملامحه وصوته. بعد شوية. رائد: "يعني رافضين يقولوا مين اللي بعتهم؟ الظاهر عايزين يشوفوا الوش التاني."
أحمد: "أنا قولتلهم اعترفوا بالحقيقة، لأن رائد مش هيسيبكم إلا لما تعترفوا بكل حاجة." رائد بهدوء مخيف: "هما فين؟ أحمد شاور على الزنزانة، عشان رائد يمشي ناحيتها. ومكنش شايف قدامه حرفياً. رائد: "افتح الباب." فتح الباب ورائد دخل جوه، وانصدم لما مالقاش حد موجود جوه الزنزانة. عشان يتكلم بزعيق: "أحمد! أحمد وقف ورا رائد واتكلم بصدمة: "إزاي هربوا؟ دول كانوا هنا من شوية، إزاي حصل كده؟ رائد بغضب: "يعني إيه يا حضرة الظابط؟
انت عايز تفهمني إنهم هربوا لوحدهم؟ أحمد: "تقصد إيه يا رائد؟ أوعك تكون مفكر إني ساعدتهم؟ مش معقول أساعد مجرمين يهربوا." رائد هز رأسه وقال: "مش قصدي عليك، أنا قصدي إن في بينا خاين." أحمد بلع ريقه بصعوبة. أما رائد راح عند العسكري اللي كان واقف عند الزنزانة وقال: "إزاي طلعوا من هنا؟ العسكري: "محدش طلع من الزنزانة يا بيه، أنا متأكد إن محدش طلع." رائد ضحك واتكلم بسخرية: "آمال هربوا إزاي؟ يمكن يكونوا لابسين طاقية إخفاء بقى؟
العسكري: "صدقني يا رائد بيه، محدش طلع من الزنزانة. أنا روحت الحمام ورجعت تاني، ومُتأكد إن مفيش حد طلع منها." رائد وقتها قال: "ولما رجعت من الحمام كانوا موجودين في الزنزانة ولا لأ؟ العسكري هز رأسه وقال: "معرفش يا بيه، أنا لما طلعت من الحمام، وقفت هنا تاني." رائد قبض إيده، وأحمد حط إيده على كتف رائد وقال: "اهدأ." رائد: "أهدأ إزاي يا أحمد؟
بعد ما عرفت إن في حد هنا مساعد المجرمين دول يهربوا. بس قسماً بالله لو عرفت مين الشخص ده، مش هيكفيني موته." _"قدرنا نطلع بمساعدة واحد من الظباط يا أدريان بيه." أدريان ضحك وقال: "انتوا طلعتوا من هناك بمساعدتي، أولاً لأن الظابط ده تبعي." "كتر خيرك يا كبير." أدريان: "لولا إني كنت خايف عليكم، كنت سبتكم في السجن طول العمر. بس إزاي أسيبكم وأنا متأكد إن أول علقة هتقولولي على كل حاجة." بصوا لتحت،
وأدريان قال: "أكيد شفتوا الظابط اللي حاول يلحق الرجالة." "أيوه شوفنا يا بيه." أدريان استدار بظهره وقال: "طب أنا عايز صورة ليا في أقرب وقت، أصل بصراحة عايز أضحي بقى، واحد بقى عايز أحس بلذة الانتصار." "أوامرك يا كبير." في نفس الوقت، مصطفى وصل لمار وسيليا عند زينب، اللي فرحت أوي أول ما شافت بنتها وحفيدتها.
لمار تقول الوقت كانت قاعدة عند الشباك وحاطة إيدها على خدها، والحزن واضح على ملامحها. أما سيليا كانت بتلعب مع البنات اللي بره. زينب قربت منها وقالت: "مالك يا حبيبتي؟ من ساعة ما جيتي وانتي على الحال ده، في حاجة بينك انتي ورائد ولا إيه؟ لمار بسخرية: "هيكون في بينا إيه يا ماما؟ انتي عارفة كويس أنا اتجوزت رائد إزاي، بس مكنتش أعرف إنك بتكذبي عليا، ده آخر حاجة كنت متوقعاها منك." زينب فهمت قصد لمار،
عشان تقول: "كنتي عايزاني أعمل إيه طيب؟ سيليا محتاجة ليكي يا بنتي، وكفاية إن عندها السكر ومحتاجة رعاية، وده مش هيحصل إلا بوجودك." لمار خدت نفس عميق وقالت: "رائد كلمني في موضوع الطلاق النهارده واحنا بنفطر، وبصراحة أنا فكرت وأخدت القرار خلاص إني موافقة أطلق منه، لأنني جبت آخري خلاص."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!