مؤيد اتعصب من كلامها وعيونه احمرت، وحاول يسيطر على نفسه قدر الإمكان، دي مهما كان زوجة عمه وجدة أولاده. "مرات عمي، أنا ما اسمحلكيش تكلميها كده." قرب من هاجر وخدها في حضنه بفخر وتملك.
"هاجر مراتي، والكلمة اللي تجرحها تجرحني، كرامتها من كرامتي. ما اسمحش إنك تهينيها أو تزعليها بكلمة واحدة. وبعدين هي ما عملتش أي حاجة تستاهل اللي انتي عملاه ده. حتى لو عملت، مش من حقك تحاسبيها أو تلوميها، أنا جوزها وهي مسؤولة مني أنا، وما اسمحش لحد على وجه الأرض ييجي عليها طول ما أنا موجود."
مرفت اتصدمت من اندفاعه وكلامه ودفاعه عنها. تداركت إنها لازم تتراجع عشان ما تخسرهوش ويبعد أحفادها عنها. وبينها وبين نفسها نوت الشر وإنها هتقلعها من البيت بس بهدوء. بصت لهاجر بغل وكره وحقد، ورجعت بصت لمؤيد وتمثل الانكسار وتلومه. "كده يا مؤيد.. ترفع صوتك عليا؟ عمرك ما عملتها، حتى لما كنت بزعق لهيام قدامك. معقول هي أغلى عندك من هيام؟ هيام اللي حبتك أكتر من روحها وكانت شيلاك فوق راسها وتتمنالك الرضا ترضى."
مؤيد غمض عيونه بعصبية يحاول يقمع غيظه. "مرات عمي، ما تحاوليش تفتحي دفاتر قديمة. مين جاب سيرة هيام دلوقتي؟ إحنا بنتكلم عن هاجر دلوقتي. هي ما غلطتش وإنتي بتجرحيها بكلامك. سجدة وقعت وهي بتلعب عادي زي أي طفلة شقية شوية، يبقى نقول قدر الله وما شاء فعل، مش نقعد نرمي تهم على حد ونظن سوء في الناس. وتاني بقولك هاجر مراتي، مش هسمح بكلمة تجرحها.. اللي يجرحها يجرحني."
اتراجعت في كلامها عشان تتجنب عصبيته وما تكسبهوش كعدو، واتمسكنت بكسرة. "حقك عليا يا ابني، ما كنتش أعرف إني مش مهمة عندك كده. أنا بس من زعلي على حفيدتي ما عرفتش أفكر." لف وشه بضيق يحاول يداري ضيقه. "حصل خير يا مرات عمي." دا كله هاجر متابعاه ودموعها في عيونها من الاتهامات اللي بتتوجه لها، بس مسحت دموعها أول ما مؤيد دافع عنها وفرحت جواها بدفاعه وثقته فيها. كملت مرفت بخبث ومكر.
"معلش يا ابني، أنا عايزة آخد سجدة تقعد معايا لحد ما تخف عشان أطمن عليها، أو أقعد معاكم هنا يومين على ما أطمن إنها بخير."
مؤيد سكت مش عارف يقولها إيه. هو يستحيل يوافق بنته تبعد عنه خصوصاً وهي تعبانة، يعني محتاجة رعاية تامة. هو آه واثق في مرات عمه لأنه عارف حبه لأولاده، بس برضه مش هيستحمل بعدها عنه. دا غير إنها بتكره هاجر وهتحاول تعبي دماغ سجدة كره من ناحيتها وهو مش هيسمح بده. ولا ينفع تقعد معاه في البيت، هتفضل تسمم مراته كل شوية بكلامها. هو واثق في هاجر وإنها مش هترد الإساءة وهتستحمل عشانه، بس هو مش هيستحمل إنها تتجرح كل شوية من كلام مرات عمه، خصوصاً إنه مش في البيت طول اليوم ومش عارف ممكن تعمل إيه مع هاجر وهو مش موجود. طب وبعدين؟
تنهد بحيرة وقرر إنها تقعد معاهم النهاردة وبكرة يشوف حل لأنه ما ينفعش يرفض. "معلش يا مرات عمي، ما ينفعش تاخدي سجدة معاكي عشان علاجها ومحتاجة رعاية. لكن ما فيش مانع إنك تقعدي معاها هنا." ردت بفرحة. "تسلم يا حبيبي.. ربنا يخليك ليهم وما يحرمهمش منك." ختمت كلامها وهي بتبص لهاجر بمغزى وبعدين بصت لسجدة بحنان.
"تعالي يا سجدة ارتاحي في أوضتك شوية يا حبيبتي.. تعالي يا يزن إنت وياامن عشان ترتاحوا يا حبايبى، وبعدين انتوا وحشيني أوي." خدتهم وهي بتضحك جواها بانتصار وحقد وبتكلم نفسها. "أنا هوريكي إن ما قلعتك من البيت ده ما أبقاش مرفت." مؤيد فضل مراقب مرفت لحد ما دخلت أوضة سجدة والتفت لهاجر بأسف. "هاجر أنا... قاطعته بسرعة وعلى وشه ابتسامة. "ما تقولش حاجة يا مؤيد.. إنت مش محتاج تبررلي أي حاجة." مؤيد بص لها بحب.
"أنا عارف إن وجودها هنا مش صح، بس ما ينفعش أطردها، دي مهما كان مرات عمي." ابتسمت بهدوء. "يا حبيبي وأنا عمري ما هطلب كده ولا عمري هعملها.. كفاية وقوفك جنبي ودفاعك عني، ده عندي بالدنيا وما فيها، وقصاد النظرة اللي شايفة في عيونك ليا أنا أستحمل أي حاجة في الدنيا." قرب منها بحب وفخر وباس راسها. "ربنا يخليكي ليا ويقدرني على سعادتك." "ويخليك ليا يا حبيبي." "بصت له بمكر." "قوليها تاني كده؟ "عقدت حواجبها باستغراب." "إيه؟
"ابتسم بخبث." "يا حبيبي." ختم كلامه بغمزة. "خبطته في كتفه بخفة." "مؤيد! "بصلها بهيام وحب." "عيونه وقلبه." "بس بقى يا مؤيد، أنا هدخل أجهز العشا." سابته وهربت من قدامه على أوضتهم تغير هدومها. "وقف يضحك عليها." "طب استنى أساعدك." وبعدها راح وراها يغير هدومه هو كمان.
دا كله كان في عيون بتراقبهم بحقد وغل وكره وتنوي الأذى، وبالألف لا إنها تترك هذه الفتاة بأخذ مكان عزيزتها وفلذة كبدها، لن تترك أخرى تأخذ بيتها وزوجها، بل والأدهى أولادها. رجعت مرفت غرفة سجدة وهي بتنوي الشر وتكيد المكائد. قربت من سجدة ورسمت على وشها ابتسامة. "قوليلي يا سجدة، إيدك بتوجعك يا حبيبتي؟ سجدة بصت لها ببراءة. "لا يا تيتة.. بس مضيقاني أوي ومش عارفة أحركها." قعدت جنبها ع السرير ومسكت إيدها المصابة باستها بحنان.
"معلش يا حبيبتي، بكرة تروق وتبقى زي الفل وترجعي تحريكها تاني." بصت لها بمكر. "إلا قوليلي يا سجدة، هي هاجر هي اللي وقعتك؟ بصت لها. "لا يا تيتة، أنا وقعت وأنا بلعب مع يامن ويزن." بصت لهم بدهاء. "أكيد مرات أبوكم هي السبب." يامن بص لها بعدم فهم. "بس يا تيتة، طنط هاجر كانت في الطبخ، مالهاش دعوة. سجدة وقعت من السرير وإحنا بنلعب." بصت له بحدة وغضب. "ما تقولش طنط، دي مرات أبوك وبس. دي عايزة تخطف أبوكم منكوا."
اتحكمت في غضبها واتكلمت معاهم بنعومة عشان تقنعهم. "انتوا مفكرين إنها تاخدكم عند أهلها كده صدفة ولا من حبها فيكم؟ مفيش مرات أب تحب ولاد جوزها.. دي عايزة تطفشكم واحد واحد. انهاردة خدتكم بيت أبوها وكسرت إيد سجدة، بكرة يا عالم هتعمل فيها وفيكم إيه؟ وأبوكم هيصدقها في كل حاجة تقولها، مش هو بيزعلكم لما بتضايقوها؟ هزوا راسهم بموافقة. "أيوه يا طنط، ساعات بتطلب منه ما يزعقش لينا، وساعات كمان بتنكر إننا بنضايقها." "بخُبث."
"دي بتمثل عليكم وعلى أبوكم عشان تبين إنها طيبة وبتحبكم، وواحدة واحدة تكره أبوكم فيكم وتطلب منه إنه يطردكم من البيت، وهو طبعاً ما هيصدق لأنه بيسمع كلامها ومش بيرفض لها طلب. مش هي لما بتطلب منه إنه ما يزعقلكوش بيسمع كلامها؟ هزوا راسهم بموافقة. "كملت بدهاء." "طب لو حد فيكوا اعتذرله أو قلتوا إنكم ما عملتوش حاجة، بيقبل اعتذاركم؟ مؤيد بحيرة. "لا."
"شوفتوا بقى إنه بيسمع كلامها، بس يعني المفروض إن انتوا ولاده حبايبه يصدقكوا إنتوا مش هي، ويسمع كلامكوا إنتوا. شوفتوا بقى إنها أول ما تطلب منه يجردكم من البيت هيتطردكم على طول عشان يراضيها؟ سجدة بخوف وحيرة. "طب وبعدين يا تيتة؟ إحنا مش عايزين نبعد عن بابا." بصت لهم بانتصار إنها حققت اللي هي عايزاه، وكملت بخبث. "أنا هقولكوا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!