الصبح لبست واتشيكت ونزلت على الجامعة، بس قابلت بنت عمي في السكة. بص لها يوسف ملامحها: "هيام". طلبت إنها تكلمني، كنت مستعجل وبحاول أتهرب منها لأني عارف إنها بتكِن لي مشاعر وعايشة في وهم حب من طرف واحد، بس عمري ما حاولت أجرحها مهما كان بنت عمي، فكنت بحاول أتجنبها قدر الإمكان. روحت معاها كافيه، وهناك صدمتني بكلامها. "مؤيد، أنا بحبك." مؤيد بص لإيدها اللي ضامة إيده وفضل مصدوم لثواني أو دقايق أو زمن طويل مش قادر يحدده.
صدمته كانت أكبر. هو صحيح عارف إنها بتحبه وأفعالها واضحة وضوح الشمس ليه وللكل، بس كان بيتهرب، لكن عمره ما تخيل إنها تعترف له. فاق من صدمته وشد إيده من بين إيدها. "هيام، إنتِ بتقولي إيه؟ بصت لعيونه بنظرة حزن وكسرة. "اللي سمعته وعارفه كويس يا مؤيد، أظن واضح من زمان حبي ليك، وأهلي وأهلك وكل اللي يعرفونا عارفين كدا، إنت بس اللي عامل مش واخد بالك." هز دماغه بنفي وتخبط، عايز يبعد من غير ما يجرحها.
"هيام، إنتِ بالنسبالي أخت صغيرة وبنت عمي مش أكتر، أنا مش... قاطعته ودموعها مالية عيونها. "أنا عارفة إنك ما بتحبنيش وعارفة إن القلوب مش بإيدينا، بس غصب عني حبيتك." وقف بعصبية. "هيام، إنتِ عارفة إنتِ بتقولي إيه؟ أنا حاولت كتير أفهمك بطريقة غير مباشرة وأفوقك، بس إنتِ بنيتي قصص وخيالات في دماغك." اتنهد. "هيام، أنا آسف، بس إنكِ قولتي القلوب مش بإيدينا، وأنا مش... قطع كلامه وما حبش يجرحها بكلامه أكتر من كده.
طلع الفلوس من غير ما يعدها ودفع الحساب. "هيام، أنا لازم أمشي، عندي محاضرات." مسكت إيده بسرعة. "مؤيد، أنا... قاطعها. "لو سمحتي يا هيام، اقفلي الموضوع ده واعتبريها قاعدة ما لهاش وجود، مع السلامة." سابها ومشي، وضاع أملها. اتكسرت. هي عارفة كل اللي قاله ده وكانت بتحاول تبعد بس ما قدرتش. ودلوقتي أكتر وقت هي محتاجاه فيه، محتاجة دعمه. حطت راسها بين إيديها وفضلت تبكي بوجع. هاجر كانت دموعها نازلة من غير ما تحس.
"إنت إزاي قدرت توجعها كده؟ مسح دموعها بحنية. "ما كانش بإيدي، أنا كنت بينها وبين حبيبتي. دعوتي اللي ربنا استجابها ورجعها لي تاني، إزاي بعد ما كنت بستعد أبني حياتي معاها، أقابل اعتراف بنت عمي؟ كنت متلخبط ومش عارف أعمل إيه." "طب وإزاي اتجوزتها لما إنت رفضتها؟ والبنت التانية دي راحت فين؟ اتنهد. بعد ما سبتها ومشيت، فضلت متلخبط، بس صممت إني أروح الجامعة، بس قاطعني تليفون والدي الله يرحمه.
"بنت عمي في المستشفى وطالبة تشوفني." اتصدمت. "بنت عمي مين؟ هيام؟ دي كانت لسه معايا من مفيش." روحت المستشفى، وساعتها عرفت إن عندها كانسر. صدمتي كبرت، وطلبها إني أتجوزها، والكسرة اللي في عيونها وعيون عمي خلوني أوافق، وخصوصًا إنها رافضة العلاج خالص. وافقت وقررت أرمي كل حاجة ورا ضهري وأتجوزها. وفعلاً اتجوزنا، ويشهد ربنا إني عاملتها بما يرضي الله، وهي كمان كانت مقدرة ده، وكنت بشوف في عيونها الإحساس بالذنب ونظرة اعتذار.
حاولت أحبها، ما قدرتش، ولا قدرت أنسى اللي حبيتها، وكنت بحس بالخيانة. وقررت أعترف لها، بس اتراجعت، هبقى بجرح كبريائها وأنوثتها، وخصوصًا إنها عارفة إن مفيش مشاعر عندي من ناحيتها. اتعالجت من الكانسر، وبعدها بسنة عرفت إنها حامل في يزن ويامن. كانت حياتنا هادية جدًا فيها احترام وتقدير. وبعدها كانت حامل في سجده وتوفت وهي بتولدها. بعدها بقيت أب وأم لولادي، وحاولت أعوضهم، بس للأسف على قد ما أحاول، عمر الأم ما تتعوض.
كانوا دايماً يقولوا لي اتجوز، واللي يقول: "إنت لسه صغير"، وكلام كتير، بس مرات عمي كانت دايماً تعترض، ورافضة إني أجيب لأحفادها مرات أب، وأنا كمان كنت رافض. بصلها وعيونه بتلمع بحب. "لحد ما قابلتك، وإنتي بتقدمي على شغل في الشركة اللي أنا شغال فيها، ساعتها كنت طاير من على الأرض، مش مصدق، معقول الدنيا صغيرة أوي كده؟ ولما عرفت إنك لسه ما اتجوزتيش، فرحتي زادت أضعاف. "معقول ربنا بيحبني أوي كده؟
"معقول دعوتي ربنا استجابها وحفظك ليا كل السنين دي؟ بصت له باستفهام. ابتسم بحنان. "أيوه يا هاجر، إنتِ البنت اللي خطفت قلبي من أول نظرة، إنتِ البنت اللي دعيت بيها في كل سجدة وكل دعوة." داعب أنفها. "إنتِ البنت اللي ضحكتها خطفتني، يوم ما شوفتك تاني والدنيا رجعت تضحك لي، ويوم ما بقى اسمك على اسمي، حسيت وكأني ملكت الدنيا." "واتأكدت إن ربنا كريم أوي فوق ما نتخيل، بس ندعي بصدق ويقين."
مشاعرها متلخبطة، حاسة إنها طايرة في السما. "مؤيد، أنا أنا... حط إيده على شفايفها. "ششش." ابتسم بحنان، نفس الابتسامة اللي بتطمنها، وحط كفه على خدها. "مش عايزك تقولي حاجة، أنا مش بقولك ده عشان عايز مقابل، أنا عايزك تحبيني عشان أنا، مش عشان بحبك أو عشان حبي ليكي." شالت إيده من على خدها وبصت له. "أنا يمكن متلخبطة ومش عارفة بحبك أو لأ، بس اللي عارفاه إن في الفترة الصغيرة دي أنا اتعلقت بيك جداً، بحب وجودك جنبي وحواليا."
عدت اليوم ورجع أولاد مؤيد يعيشوا معاه في البيت، وطبعاً هاجر ما سلمتش من مقالبهم. بعد أسبوعين. بفرحة وحفاوة. "هاجر حبيبتي، وحشاني." حضنت والدتها بحب. "وإنتي كمان يا ماما وحشاني أوي، أخبارك إيه وصحتك عاملة إيه؟ "بخير يا حبيبتي، طول ما إنتي بخير." بصت وراها. "أما مؤيد فين؟ عيونها لمعت بحب. "مؤيد وصلني وراح شغله، وهيعدي علينا وإحنا مروحين." "هنفضل واقفين على الباب كده كتير؟
بصوا لمصدر الصوت، كانت سجدة واقفة حاطة إيدها في وسطها بتذمر. "لا يا حبيبتي، تعالوا ادخلوا، إزيك يا يامن؟ إزيك يا يزن؟ أخباركم إيه يا حبايبي؟ "بخير يا طنط." "لا طنط إيه، إنتوا من هنا ورايح تقولولي يا تيتة." بصوا لبعض بمكر ورجعوا بصوا لها. "حاضر يا تيتة." هاجر دخلتهم أوضتها يلعبوا فيها لحد ما يخلصوا تحضير الغدا. في المطبخ. بصت لها بحنان. "عاملة إيه يا حبيبتي مع جوزك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!