كادت أنفاسي تنقطع حينما دس الكائن عشبة زرقاء في فمي بعد أن حجب الماء عن وجهي. أبتلعت عصارة العشبة، بعد دقيقة استطعت التنفس تحت الماء. استطعت أن أرى وجه الكائن. كانت حورية بحر، نصفها العلوي بشري، وجهها جميل جداً، ينتهي جسدها بذيل وتغطي جسدها شراشف كبيرة. حاولت السباحة بعيداً عنها لكنها طلبت مني عدم الخوف. قالت: "اتبعني". اند هشت لأنني استطيع سماع صوتها ولم تمنحني وقتاً للأسئلة.
تع لقت بذيلها، سبحت بسرعة كبيرة نحو عمق البحيرة. كانت أسراب الأسماك الملونة تحيط بنا، السلاطين، الطحالب، الجمبري وسحالي البحر. اقتربنا من القاع وحلت ظلامة كئيبة لم أفلح معها في الرؤية. ثم ظهرت بقعة مضيئة، كان قنديل بحر شارد. أمسكت به الحورية وأنار طريقنا. غطسنا بين صخور كالجبال حتى وصلنا كهفاً في منتصف البحيرة وصده باب سحري. قالت حورية البحر: "الأميرة محبوسة هنا بتعويذة شيطانية! سألتها: "أي أميرة؟ "أميرة بحيرة يزخ!
فتحت فمي على اتساعه حتى كدت أبتلع سمكة صغيرة جداً. سمعتها تترجاني ألا آكلها. وضعت أذني على باب الكهف، سمعت غناءها الذي أعرفه. سألت حورية البحر: "منذ متى الأميرة محبوسة هنا؟ "منذ أكثر من عشرة أيام." بتعجب قلت: "منذ قبل وصولنا؟ يعني نحن لم نقابل جنية بحيرة يزخ؟ من تلك الجنية التي قابلتنا؟ "إبليس يستطيع التشكل في أي صورة يرغب بها." قالت حورية البحر: "سامحني لكن يجب أن أرحل الآن، انتهت مهمتي! "ستتركينني هنا؟
"قبل مرور أربع ساعات ابحث عن عشبة بحر زرقاء وتناولها حتى لا تموت غرقاً! ضربت حورية البحر بذيلها واختفت في الأعماق. جلست على مؤخرتي متكئاً بظهري على صخور الكهف غير مصدق ما يحدث لي. لماذا لا يدفعني الضغط لأعلى نحو السطح؟ هل أنا ميت وقرصت نفسي فشعرت بالوجع! "أبعد مؤخرتك الكبيرة عني! كان الصوت من تحتي. بفزع تحركت بعيداً قبل أن تنحصر الرمال عن سمكة غريبة لها أذرع عريضة وعيون ملونة. كدت تخنقني.
بفزع عندما رأتني السمكة، سبحت مبتعدة ثم توقفت لما لاحظت أنني لا ألحق بها. "أي سمكة أنت تستخدم مؤخرتك لقتل الأسماك الأصغر؟ "أنا لست سمكة، أنا بشر، إنسان! "مستحيل، البشر لا يسبحون بذلك العمق! "أقسم أنني إنسان! بفزع حركت السمكة زعانفها لتهرب بعيداً عني. "البشر أشرار، إنهم يلتهمون الأسماك، كانت والدتي تحذرني منهم! "لا تخافي، نحن لا نأكل السمك حي، يجب أن ننظفه ونقليه أو نشويه! "أت تعني أنك ستقتلني؟
"لست هنا لأقتل أي سمكة، أنا هنا من أجل الأميرة! بحزن قالت السمكة: "الأميرة محبوسة في الكهف، لن يستطيع أي كائن إخراجها! "ما اسمك؟ "تانجو! "أخبريني يا تانجو أين أجد العشبة الزرقاء حتى أستطيع أن أنقذ الأميرة وأحررها من سجنها! "عشبة زرقاء؟ أنت تحلم! "انتظري لا ترحلي يا تانجو! لكن تانجو سبحت بعيداً عني واختفت بين الشعاب المرجانية. "هل تسمعينني يا أميرة؟ صرخت وأنا أضع أذني على فوهة الكهف.
لم ترد علي الأميرة مما دفعني أن أرفع صوتي أكثر. "يا أميرة البحيرة، أريد عشبة زرقاء حتى أستطيع مساعدتك! "لماذا تصرخ بصوتك العالي؟ ستجذب الأسماك الأكبر ناحيتنا لتأكلنا! سمعت الصوت ولم أر شيئاً. قلت: "اخرج من فضلك، أنا أحتاج المساعدة! من بين فواصل الصخور خرج أخطبوط صغير الحجم لكنه لم يسبح نحوي. الأخطبوط بانده الهاش: "لا تقل إنك بشري؟ "نعم أنا بشري! "كيف حضرت لهنا؟ "حضرت لأنقذ الأميرة!
"لن تستطيع أن تنفذها، الأميرة محبوسة! "حاولت أن أتحدث معها لكنها لم ترد." "هذا الكهف مسحور، من بالداخل لا يسمع من بخارجه! سبح الأخطبوط نحوي بلا خوف. "ترغب بإنقاذها فعلاً؟ "أجل! "اذهب لمنطقة الجان، يعيشون في أعمق مكان في البحيرة، وحدهم يمتلكون القوة لتحرير الأميرة! "لدي طلب آخر؟ "قل يا بشري." "أريد عشبة زرقاء لأتمكن من التنفس!
"ستموت قبل أن تصل إليها، العشبة الزرقاء تنمو في منطقة الأسماك الضخمة، الحصول عليها محفوف بالمخاطر! "دلني على الطريق من فضلك! فكر الأخطبوط دقيقة قبل أن يبتسم بخبث: "اتبعني! سبحت خلف الأخطبوط، عبرنا بين صخور كالجبال وغصنا لتحت نحو القاع لمدة طويلة. نظر إلي الأخطبوط وقال: "هناك ستجد العشبة! " وأشار لكهف مظلم ضخم. "رحلتي انتهت هنا، ستذهب لوحدك! غصت نحو الكهف وقبل أن أصله، سمعت صوت ضرب يشبه معركة خلفي.
نظرت للخلف وجدت حورية جميلة تفتك بالأخطبوط وتقتله. "توقف عندك! "أنا أراقبك منذ حضرت هنا"، قالت عندما وصلتني. "لماذا قتلت صديقي الأخطبوط؟ كان يساعدني." "الأخطبوطات لا تساعد أحداً، أحضرك لهنا لتموت. داخل ذلك الكهف يعيش أبشع ثعبان بحري، يمكنه أن يبتلعك مرة واحدة! "ثعبان بحري؟ " صرخت. "لا ترفع صوتك، سيسمعنا! كان الوقت فات. من فوهة الكهف خرج ثعبان قبيح أسنانه مثل المبرد وسبح بسرعة نحونا. "اهرب! " صرخت الحورية.
حاولت لكن غوصي كان بطيئاً. تمكن مني الثعبان وقضم قدمي. صرخت من الألم، قبل أن يلتهمي، اصطدمت به حورية البحر بقوة برأسها دفعته بعيداً عني وتركت قدمي! قبل أن يستعيد عافيته، دفعتني حورية البحر خلف صخرة ووقفت أمام ثعبان البحر الذي كان ينظر إليها بغضب. "لحمك سيكون ألذ من لحم هذا الإنسي! فتح ثعبان البحر فمه وسبح تجاهها. سبحت حورية البحر أمامه بسرعة تجاه الصخور قبل أن يصل إليها، حملت صخرة كبيرة واستدارت نحوه وضربته فوق رأسه.
اهتز جسد ثعبان البحر وسقط نحو القاع. لم تضيع حورية البحر وقتاً، سحبتني من خلف الصخرة وسبحت بي لبعيد. كنت أفقد الدم بكثرة حتى فقدت وعيي. فتحت عيني في كهف أرضيته من الرمال الناعمة، تضيئه قناديل البحر. كانت الحورية جواري مستلقية على ظهرها. "أخيراً؟ " قالت عندما شعرت بحركتي. "كم ساعة غفوت؟ "عشرة ساعات! "ولازلت حي؟ "الفضل يعود لهذه! " ورفعت حزمة من العشبة الزرقاء. نظرت لقدمي أتبين ما حدث لها.
قالت الحورية: "لا تخف، سحبت السم وعالجت جرحك! "لماذا تساعديني؟ "أنا لا أساعدك، أنا أساعد جنية بحيرة يزخ، فأنت وحدك القادر على مساعدتها! بضيق قلت: "كيف؟ "أن تذهب لقبيلة جان البحيرة، إنهم أقوى جان على وجه الأرض، هم فقط يمكنهم فك التعويذة والانتصار في الحرب ضد إبليس." "كيف أصل إليهم؟ وكيف أقنعهم بمساعدتي؟ "أنا سأقودك لهناك، لكن كيف تقنعهم بمساعدتك؟ أنت وحدك يمكنك أن تقرر ذلك." "متى نذهب لهناك؟
"الآن وبسرعة، اندلعت الحرب على اليابسة وجنود إبليس يبيدون جيوش ممالك الجان السبعة! "ما اسمك يا حورية البحر؟ "تنهاره! "وأنت؟ "جاسم! سبحت خلف تنهاره نحو القطاع المظلم من البحيرة، أعمق منطقة في البحور كلها وأكثرها وحشة. وصلنا وادي سحيق بين جبلين صخريين. قالت: "الآن ستغوص نحو القاع حتى تجدهم! "لن تذهبي معي؟ "بهتاره، الجان يكرهون الحوريات! "سنلتقي مرة أخرى؟ "أكثر مما تتخيل! غصت بين الجبلين خلال الوادي السحيق.
اختفت الأضواء بعد أن ابتعدت عن السطح ولم أستطع رؤية شيء. واصلت الغوص، بعد نصف ساعة اصطدمت بالقاع. تربة رخوة، أول ما وضعت قدمي عليها سمعت صوت صاخب يشبه طبلة الحرب. سمعت صوت يقول: "من تجرأ واخترق حدود أرضنا؟ "اسمي جاسم! قال صوت ضخم: "إنسي؟ قال صوت إنسوي: "غير معقول! صوت عجوز وحكيم: "الكتب والبرديات لا تكذب." ارتفع صوت فوق كل تلك الأصوات كلها: "أنا من سيقرر، لا بد أن أعرف كيف وصل لأرضنا دون أن يحترق!
كان الصوت عذباً لكنه صارماً. كل ذلك وأنا لا أرى أي شيء، مجرد أصوات تخرج من الجهات الست. "اجلس! " أمرني صوت صارم. جلست بمؤخرتي على قطعة صخر دفعت إلي. "قل قصتك! حكيت قصتي كلها منذ كنت على اليابسة حتى وصلت يقطينة ووصولي لبحيرة يزخ. قال الصوت العذب الصارم: "في صدره القرآن ويحفظ طلاسم يقطينه ومعه سيف الوازع، هذا يفسر وصوله إلينا دون أن يحترق! "لماذا حضرت هنا؟
"أرجو مساعدتكم في فك تعويذة الكهف المسحور، ثم بتردد قلت ومساعدتنا في الحرب ضد إبليس! "مستعد لدفع المقابل؟ قلت: "أنا لا أملك شيئاً! "لا شيء بلا مقابل يا إنسي، لديك شيء ستقدمه لنا بالمقابل!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!