تحميل رواية «تزوجت ملكة الجن» PDF
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت جدتي تعقص شعرها على شكل قرنين وتلفهما بالقماش بطول ربع ذراع لتمتد عرضياً كقرون شيطان نحيف وعجوز، تكحل عينيها وتضع فراشة صغيرة فوق جبهتها بالحناء. قالوا إنها ضحت بوالدي وقتلته لإبرام اتفاق مع ملك جان السبع البحار السوداء التي تنبع من الجحيم، وأن والدتي التي تلاحق جدتي في كل مكان في المنزل وترفع ثوبها أحياناً قبل أن يتلطخ بالتراب مسلوبة الإرادة وأن جدتي سخرتها لخدمتها. يقولون أيضاً إن أخواتي الفتيات البكر يساعدن جدتي في سحرها، يجتمعن في إحدى غرف المنزل مع جدتي ووالدتي، يطلقن التمائم والتعاويذ...
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسي
كان طائر الرخ يحلق نحو نقطة التقاء الأنهار.
تتبعنا أصوات نعيق وصراخ، نبرات غوغائية أفهم بعضها.
كان صوته أعلاها يأمرهم: "اقضوا عليهم!"
حلق طائر الرخ منخفض فوق سيمون وبتلاحه ولم يهبط على الأرض.
صرخت بهم: "استيقظوا! علينا الهرب!"
من قمة الجبل وحتى القاع وخلال الغابة نحو مكاننا، كانت الأشجار تتقصف.
جيش كامل من الوحوش يتبعنا.
صرخ سيمون: "مصيبة! إذا تعرضت لضربة واحدة من أي مارد سأموت؟"
ثم قال سيمون بصوت طفولي: "جاسم، دع الطائر يحملني أنا صغير الحجم!"
"لست خادمك!" قال طائر الرخ. "ولن أحملك. اقفز في النهر، المرده والغيلان لا تسبح!"
سيمون: "كنت أعلم أنك ستتخلي عني في أول فرصة يا جاسم! أشعر أن نهايتي قد حانت!"
كانت بتلاحه تفكر وهي تتمتم. ثم قالت لسيمون: "اتبعني!"
وقفزت في النهر.
حلق طائر الرخ لفوق. وقفز سيمون في النهر خلف بتلاحه، لكنه لم يغوص. حملته عروسة بحر فوق ظهرها وانطلقت بسرعة سهم مع التيار.
طلبت من طائر الرخ أن يدنو منهم فحلق فوق النهر موازٍ لسرعتهم.
كنا نحلق فوقه وكان سيمون يسمعنا.
قلت له: "أين ثقب أتاتوك بالضبط؟"
سيمون: "قبل المصب مباشرة يوجد شلال ينحدر تجاه البحيرة. علينا أن نقفز خلال الشلال الذي يبلغ ارتفاعه مائة متر ثم نطلق طلسم الدخول. إذا حالفنا الحظ سينفتح ثقب أتاتوك وندخل البحيرة المحظورة!"
"كيف سننقذ جنية بحيرة يزخ إذا حبسنا أنفسنا معها في الداخل؟"
سيمون: "قل لي!" وأشار بيده للمرده والغيلان والسباع الذين باتوا على مقربة منا. "هل لديك حل آخر أيه القائد؟"
لكن الأمور لم تسير على ذلك النحو.
بعد مدة بسيطة كان الشيطان الأكبر يحلق خلفنا على ظهر غراب عملاق. كان مصممًا بأي طريقة على منعنا من الوصول للبحيرة.
لما اقترب منا أطلق عملًا شيطانيًا جعل المياه ترتفع في وجه سيمون وبتلاحه كسد عملاق لا آخر له!
قلت لطائر الرخ: "سيموتون!"
انخفض طائر الرخ نحو سطح المياه. قبض على جسد بتلاحه وحلق نحو سيمون.
وقبل أن يعلقه بمخالبه، أطلق الشيطان كرة نارية أصابت قدم طائر الرخ.
ارتفع طائر الرخ إلى فوق. بحركة سحرية مدت بتلاحه حبلاً نحو سيمون فتعلق به. تمسك سيمون بالحبل وحلق طائر الرخ نحو السماء.
كانت أول مرة أرى وجهه البشع المبتسم، بقرنين وعيون من الجحيم.
كنا على وشك عبور السد المائي وكنت أحدق به.
أشار بيده: "انقطع الحبل!"
وسقط سيمون من ارتفاع شاهق نحو الماء. رأيت المسكين وهو يرفص بقدميه ويديه نحو هلاكه!
"لن يتركنا!" قال طائر الرخ. "هذا الملعون سيقضي علينا!"
"الشلال!" صرخت بتلاحه وهي تشير نحو بقعه مائية عملاقة.
زاد طائر الرخ من سرعته نحو الشلال واستعدينا للقفز!
كرة نارية أخرى أصابت جناح طائر الرخ واشتعل ريشه.
كافح طائر الرخ للوصول للشلال، لكن الإصابة كانت بليغة فراح يسقط بنا لتحت!
"علينا أن نقفز!" قلت لبتلاحه، لكن الشلال لازال بعيدًا.
"المياه ستدفعنا نحوه!"
قفزنا نحو الماء. خف حمل طائر الرخ فحلق لفوق مرة أخرى.
الشيطان عاقبه بقذيفة نارية أخرى أصابت صدره.
أدركت أنه ميت. وأدهشني أن طائر الرخ لم يسقط بل حلق تجاه الشيطان وغرابه.
قبل أن تصيبه كرة نارية أخرى اشتعل مع الغراب العملاق. أجهز عليه الشيطان بحربه استلها من العدم!
منحنا طائر الرخ لحظات أوصلتنا للشلال.
قذفتنا المياه من هذا الارتفاع لتحت!
كنت ممسكًا بيد بتلاحه وعيني مغمضة.
قالت بتلاحه: "قل الطلسم الذي سيفتح ثغرة أتاتوك!"
قلت: "سيمون لم يخبرني عنه!"
كنا نسقط لتحت وأدركنا أنها النهاية.
"تستطيع بتلاحه أن تهبط بنا على الأرض، لكن تلك الجيوش المتوحشة وذلك اللعين سيف تكوا بنا!"
شعرت بمرارة الفشل ولوعة الغباء لأنني لم أسأل سيمون عن الطلسم!
"حاول أن تتذكر يا جاسم؟"
"كل الطلاسم التي أحفظها ليس من بينها ذلك الطلسم. استعملتها سابقًا مع السيف في الكهف ولم تفلح يا بتلاحه!"
كنا اقتربنا من سطح الماء واستطعنا رؤية البقعة التي سنموت بها.
"وكيف أخرجت السيف يا جاسم!؟"
"وجدت طلسمًا بجثة متحنطة اسمه: تاكسيمنتزينت لوانتسخغت لاعوليييية ناتراحوووش."
انفتحت دائرة أمامنا مباشرة مثل بقعة ضوئية ودخلنا فيها.
دفعتني بتلاحه بعيدًا عنها.
"أنت تحتضن جسدي؟"
فرقدت على ظهري أسترد أنفاسي.
بعد دقيقة نهضنا.
كنا بمنتصف مرج خرافي الجمال. العشب مقصوص كسجادة تركية.
نهاية المرج نهض قصر متعدد الأبراج، قصر ضخم يبعث في نفسك رهبة الأناقة!
القصر في منتصف جزيرة تحيط بها البحيرة من كل جانب.
على جانب القصر من ثلاثة جهات انتصبت أشجار عملاقة.
كان الطريق إلى القصر أمامنا فمشينا خلاله.
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسي
غاطسه أقدامنا في العشب، ماشين نحو بوابة القصر، تصفعنا رياح شماليه خفيفه وتحرسنا على الجانبين أشجار برتقاليه مورقه.
سألت بتلاحه: "ماذا تتوقعي؟"
أدارت وجهها نحوي وأطلقت ابتسامه ساخره زادتها ألق: "إياك أن تسأل جنية ماذا تتوقعي!"
"لماذا إن شاء الله؟"
"لأننا لسنا بشر، أعيننا تخترق الجدران وترى ما خلفه!"
قلت لها: "ماذا ترين؟"
"بتلاحه! لا أرى أي شيء، مجرد قصر مهجور."
جذبتها من كم قميصها وعيني مفتوحتان على اتساعهما: "لماذا نقصد قصرًا مهجورًا؟"
"لأن الجان يملكون القدرة على التخفي، ربما يراقبوننا الآن!"
بتلاحه قلت بنبرة جادة: "أنت جنية أيضًا، أميرة كيف لا تستطيعين رؤيتهم؟"
"بتلاحه! أقول لك الحقيقة، أنا غير متأكدة، لذلك دعنا نمضي إلى داخل القصر حتى نرى بأعيننا."
انفتح الباب الخشبي الضخم محدثًا صريرًا مؤديًا على رواق ملكي طويل مغطى بسجاد رقيق ناعم، أرائك خشبية ممرقة مرصوصة على الجانبين بعناية.
"هناك شخص أو أشخاص يعيشون هنا" قلت لها ذلك وأنا أمرر يدي على ضلع كنبة بقمة رأس فراشة خشبية.
"ليس استنباطًا عبقريًا يا جاسم، أتينا للبحث عن جنية البحيرة يزخ ووجدنا هذا القصر، الاحتمال الأقوى أنها تعيش هنا!"
ألقيت بجسدي على أريكة: "أنا جوعان" قلت.
كنت أنظر تجاه بتلاحه والتي فهمت ما أعني.
"أنسي!! ما تشاهده في الأفلام عندما يصفق العفريت أو الجني بيديه فتمتلئ الطاولة بالطعام مجرد هراء!"
"ماذا تعنين يا بتلاحه؟"
"أعني أن عليك أن تخرج إلى الجزيرة تحضر بعض فاكهة من الأشجار، تصطاد غزال، أرنب، سمك وتعده للأكل!"
"لن أترك مكاني ولن أتحرك خطوة، أنا متعب جدًا بعد كل الذي مررت به."
"ولا أنا" ردت بتلاحه.
انتهى الكلام، تمددت بجسدي داخل الأريكة وفعلت بتلاحه مثلي تحاول النوم.
"بتلاحه لدي سؤال؟"
"قل يا جاسم!"
"لماذا لم يدخل الشيطان خلفنا إلى الجزيرة وهو الذي قام بحبس جنية البحيرة داخلها؟ لقد أعد كل شيء، لماذا لا يدخل؟"
وهي تتثاءب رفعت بتلاحه يدها بتذمر: "ربما لا يعرف الطلسم! وربما الجزيرة محروسة بتعويذة أقوى منه!"
"أقوى منه؟ هل هناك أقوى من الشيطان الأكبر؟"
وهي تغمض عينيها قالت بتلاحه: "الإنسان أقوى منه!"
ضلفة باب القصر المفتوحة تتحرك مع نسمات الهواء، نسيم الريح يحمل عبق الزهور إلى داخل القصر.
غفوت.
كان هناك صوت هرج ومرج عندما فتحت عيني، مجموعة من صبية وصبيات الجن يحيطون بي!
ملابسهم مزركشة، أصفر لبني أزرق، شعورهم طويلة، عيونهم واسعة، آذانهم أطول مني!
كانوا يشيرون تجاهنا ويضحكون!
نهضت بمكاني منبهرًا بفعل الصدمة: "من أنتم؟"
ضحكت الصبيات وركضنا على الدرج لفوق يتبعهم الصبية!
بالطابق العلوي حيث تبعتهم كان سطح القصر يتوسطه عريش ملكي تجلس عليه أميرة ثلجية البياض في كامل بهائها وأناقتها.
التف الصبية حول عرشها.
انحنيت واضعًا ذراعي خلف ظهري: "يسعدني لقاؤك سيدتي أميرة البحيرة، أنا جاسم!"
نهضت جنية البحيرة هابطة درجتين من المرمر: "أنا أعرف من تكون" ومدت لي يدها.
لثمت ظهر يدها قبل أن أتراجع خطوتين للوراء، كاد جمالها أن يلتهمي!
كنت أتأمل جمال جنية البحيرة وأنا أحدق بها، رمت نظرها خلفي.
"بتلاحه؟" قلت وأنا ألتفت للخلف.
عاينت كل واحدة منهن الأخرى قبل أن تطلب منا جنية البحيرة الجلوس.
حكت لنا الكثير من الأمور، وعرفنا أن كل هؤلاء الأطفال هم أبناء ملوك وملكات ممالك الجن السبعة، قام الشيطان الأكبر بخطفهم عنوة من آبائهم ملوك الجن وحبسهم بالجزيرة ليضمن ولاءهم، فلا شيء يكسر المرء أكثر من أطفاله!
قالت بتلاحه: "نحن محبوسون في الجزيرة يحيط بنا جيش من المرده والغيلان والشياطين، كيف سنخرج من هنا؟"
"نحتاج نحن أيضًا لجيش كبير، لكن كيف سيصل إلى الجزيرة؟"
أطلقت بتلاحه وجنية البحيرة أكثر من فكرة فاشلة وظللت أنا صامتًا أفكر.
ثم تهلل وجهي حتى تورّد، صرخت: "مثلما دخلنا نحن، يدخلون!"
"كيف؟" سألت بتلاحه.
"كل ما عليهم فعله أن يستخدموا الطلسم ليدخلوا الجزيرة، بذلك نكون جيشنا الخاص."
ثم نظرت تجاه جنية البحيرة: "الأميرة ستوصل الرسالة عن طريق غنائها الذي تحمله الريح!"
دون إضاعة للوقت راحت الأميرة تغني بصوتها العذب الذي حملته الريح لكل أراضي ممالك الجان السبعة.
كان أول من حضر قبيلة الجان الرمادي محملين بالغضب والكره ورغبة في الانتقام، ثم تبعتهم باقي الممالك التي لها أطفال بالجزيرة.
الجزيرة التي كانت صامتة أصبحت ضاجة وصاخبة، الخيام الحربية في كل مكان، اجتماعات لا تنتهي بين ملوك الجان للإعداد للحرب!
تلك الأيام كان هناك شعور قاتم يتملكني ورغم السعادة والفرحة التي كانت تعمر الوجوه إلا أنني كانت تراودني أحلام كلها دم وقتل، ليس فيها زهور ولا حدائق خضراء!
كنت أفكر بعمق على جانب البحيرة أسأل نفسي لماذا سمح الشيطان الأكبر بعبور كل تلك الجيوش للجزيرة؟ إذا كان سمع الطلسم مثله مثل غيره من الجان كان بإمكانه الحضور إلى الجزيرة وقتلنا بكل سهولة!
كان هناك شيء غامض جعل عقلي يرتع في الضباب، جعلت أقذف الصخور على سطح الماء ولم ألاحظ أن بتلاحه تقف خلفي.
"بماذا تفكر؟" سألتني.
"لا شيء مهم يا بتلاحه!"
"بتلاحه، يمكنك أن تخبرني على فكرة أنا صديقتك الوحيدة هنا" قالت وهي تنبطح على ظهرها وتصالب قدميها.
فتحت لها قلبي، استمعت بتلاحه بصمت وتركيز.
فجأة ودون مقدمات صرخت: "هذا فخ نصبه إبليس وبلعنا الطعم، جمع كل جيوش ممالك الجن في مكان واحد ليقضي عليهم دفعة واحدة عوض أن يطاردهم في بلادهم!"
"عليك أن تخبرهم" قالت بتلاحه، "الجان لا يحسنون التفكير مثل البشر، عقولهم بليدة!"
"قال صوت ظهر فجأة: وأنت من ستخبرنا الحقيقة؟"
نظرت، كان شيخ يرتدي لباسًا أزرق وعمامة حمراء، ظهره منحني يتكئ على عصا وله لحية كثة.
لمّا طال صمتي قال لي: "أتتعلم لماذا ترك إبليس جنود الجن تتجمع هنا؟"
قلت: "ليقضي عليهم طبعًا!"
"لا، بل لأنه واثق من النصر. اسمعني يا ولد، دومًا ينتصر الشر لأنه يؤمن بفكرة بينما ينزوي الحق ويكبت في قلوب الطيبين لأنهم لا يتوكلون على الله! ستصرخ وتقول لهم الحقيقة لكنهم لن يسمعوك، سيقولون إنه بشري ضعيف، لكن وقتك سيأتي لأنك لست مثلهم، على يديك ربما يحدث النصر!"
"من أنت؟" سألته وهو يلوي ظهره.
"أنا إبليس" وتبخر في العدم.
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسي
انطلقت! عندما وصلت كانت جنية بحيرة يزخ الأميرة بريتا بين وصيفاتها الذين حضروا مع الجيش.
قلت: لدي ما أخبرك به!
صفقت بيديها.
انصرفت الوصيفات.
لقد وقعنا في الفخ الذي نصبه لنا اللعين!
ماذا تعني؟ سألتني بريتا.
ألم تسألي نفسك لماذا سمح إبليس بعبور الجيوش ولم يهاجمها؟
لأنه يخشانا بعد أن تجمعنا، أصبحنا يدًا واحدة بعد أن كنا متفرقين، أعماله الشريرة جمعتنا!
لا تكوني غبية يا أميرة البحيرة، كنتِ محبوسة هنا ولم يجرؤ أحد بمساعدتك!
احترم نفسك يا إنسي، أنت تتحدث مع أميرة.
طارت بريتا في الهواء من فوق عرشها ووقفت أمامي.
لا أحد يستطيع أن يقف أمام جيوش الجان إذا تجمعت، حتى إبليس نفسه.
ستشاهدين بعينك نصرنا، سأحمل بعرش يحمله البرعومين على رؤوس الأشهاد نحو موطني!
يجب أن تحذريهم على الأقل؟
إذا كنت خائفة يمكنك الرحيل.
أدارت بريتا ظهرها لجاسم وقالت: على كل حال انتهت مهمتك هنا!
انتهت المقابلة بدخول أحد أمراء الجان الأزرق صحبة والد ريتا.
شعرت أن روحي تزهق مني، نكران الجميل مؤلم.
ماذا فعلت؟ سألتني بتلاحة وكانت تنتظرني خارج القصر حيث قالت إنها لا تطيق جنية بحيرة يزخ ولن تدخل إليها.
ولا شيء، بريتا، لا تصدقني!
اتبعني، قالت بتلاحة وقد لاحظت ضيقي.
مشينا خلال سهب العشب الذي دهسته أقدام الجنود بين خيام الجان نحو الجزء الخالي من الجزيرة.
نصف ساعة من السير صعدنا خلالها رديمًا غطته زهور البريق.
قالت: انظري.
تحتنا كان هناك مسطح أخضر تلعب فيها الغزلان والأرانب والطيور المختلفة، وإذا تعبت شربت من ماء البحيرة الذي يجاورها!
أخرجت بتلاحة سهمًا وقوسًا.
صوبت ناحية غزالة.
انطلق السهم ليخترق عنق الغزالة.
ركضنا ناحية الغزالة.
قمت بذبحها، ثم قمنا بتنظيفها.
أشعلت بتلاحة نارًا وجمعت أنا قطع خشب العبل والآتل.
قمنا بشواء الغزالة، أكلنا حتى اتخمت بطوننا.
نصبت بتلاحة خيمة سحرية رقدنا فيها متجاورين!
ماذا سنفعل يا جاسم؟
هذه ليست حربنا!
ولا أنا أعتقد أنها حربي، حتى أنني لا أعلم لماذا حضرت لهنا ولا ما علي فعله!
يمكنكم أن تأتوا معي أنا!
انتفضت في مكاني وتبعتني بتلاحة.
كان نفس الرجل العجوز، نفس هندامه والذي عرف نفسه أنه إبليس يجلس في مقدمة الخيمة!
لدي مكان مناسب لكليكما، ستعيشون كملوك، كل الذين حضروا لتلك الأرض سيصبحون خدمًا عندكم بعد أن أنتهي منهم!
لماذا أنت واثق جدًا من النصر؟
لأن ذلك ما حدث ويحدث دومًا، أنا أنتصر منذ بدأت الخليقة وحتى الآن!
لن نذهب معك، أنت شرير!
أنت تعلم أنني لست كذلك، أنا إبليس لكنني لست شرير!
لا، أنت شرير!
أطلق إبليس ابتسامة عريضة قبل أن يقول:
أنت بشري ولست من عالمنا، أليس كذلك؟
أجل!
إذا كنت أنا شريرًا مثلما تعتقد، مثلما يخبرونك منذ ولادتك، لماذا يتبعني الناس؟
يتبعون الشر؟ ويتركون الخير! ألا يملكون عقل؟
أنا غير مهم بالنسبة لك، معركتك معهم هم وليس أنا!
ابتسامة أخرى ونظرة ثاقبة من عيني إبليس اخترقت صدر جاسم.
أنت أهم من كل المعارك وكل الانتصارات، لقد دبرت كل شيء من أجلك أنت!
أتعتقد فعلًا أنني كنت لا أعرف الطلسم ولا حضور جيوش الجان إلى هنا؟
لست بذلك الغباء يا جاسم!
أقول لك أمر!
اصرخ يا جاسم بعلو صوتك، قل لهم إن إبليس دبر لكم فخًا وإنه ينوي حرقكم كلكم.
هل سيصدقونك؟
وإذا صدقوك وأدركوا أنه فخ، كيف تعلم أن ذلك ما خططت له أصلًا!؟
تقصد أنه ليس هناك حل؟
الحل أن تتبعني حتى تتمرغ في النعيم الأبدي.
اسمع، ليس من عاداتي أن أمنح الفرصة مرتين، سيكون هذا آخر لقاء بيني وبينك، إما أن تنضم لصفي وإما أنك سترى بعينك كل هؤلاء الجان موتى غارقين في دمائهم، قبل أن تلوم نفسك على فشلك في إقناعهم أنني أحضر لهم مكيدة!
اسألها هل أنت قادر على تحمل ذنب كل تلك الأرواح التي ستزهق؟
تبخر الرجل في العدم مرة أخرى.
كانت بتلاحة تسمع بعيون مفتوحة ولم تفلح بقول أي كلمة إلا بعد أن رحل.
قالت بتلاحة: أنا خائفة، هذا الشيطان يرعبني!
لكن!
وأدارت بتلاحة وجهها بصعوبة نحوي.
هذا الكائن يكرهك ويخشاك!
كانت الجيوش قد أتمت استعدادها، توزعت الفرق وحددت لكل مملكة منطقة تهاجم منها.
أوقدت ألف نار في المعسكر وارتفعت أهازيج الأغاني الحماسية.
قلت لبتلاحة ونحن نمشي على شاطئ البحيرة والقمر فوقنا يؤنسنا:
منذ حضرت هنا وأنا لم أسمع جنية بحيرة يزخ تغني، كما أن انعكاس صورتها في القمر ما عاد يظهر؟
بتلاحة، دعك من تلك المغرورة ولا تنسى ما فعلته معك آخر مرة؟
معك حق يا بتلاحة، عاملتني بطريقة غريبة غير محترمة!
لمس الماء قدمي وشعرت بنعومته وسرت في جسدي راحة غريبة.
كرمشت قدم بنطالي وغصت في الماء حتى ركبتي.
قالت بتلاحة: لا تتوغل يا جاسم، الماء خطير!
قلت: ماذا؟ سيبتلعني حوت؟ سمكة قرش؟
بتلاحة!
هناك كائنات خطيرة تعيش داخل البحيرات والبحار، لا تستخف بها.
قلت لبتلاحة: أووووو، هناك شيء لمس قدمي!
نهضت بتلاحة في مكانها وقالت: اخرج من الماء بسرعة!
قلت لها: لا تخافي، أنا أمزح!
بتلاحة!
اخرج من الماء، هناك شيء يتحرك خلفك!
أطلقت ضحكة صاخبة.
لن تنجحي في إخافتي يا بتلاحة!
بتلاحة، إنه يقترب منك، اخرج من الماء؟
كانت نبرتها جادة دفعتني للنظر خلفي.
كان هناك شيء يشق الماء وقبل أن أرفع قدمي قبضت عليها يد وجذبتني نحو العمق!
بتلاحة؟
بتلاحة؟
جاسم!
لم تفلح مقاومتي، كان ذلك الكائن أقوى مني وجذبني نحو عمق الماء.
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسي
كادت أنفاسي تنقطع حينما دس الكائن عشبة زرقاء في فمي بعد أن حجب الماء عن وجهي.
أبتلعت عصارة العشبة، بعد دقيقة استطعت التنفس تحت الماء.
استطعت أن أرى وجه الكائن.
كانت حورية بحر، نصفها العلوي بشري، وجهها جميل جداً، ينتهي جسدها بذيل وتغطي جسدها شراشف كبيرة.
حاولت السباحة بعيداً عنها لكنها طلبت مني عدم الخوف.
قالت: "اتبعني".
اند هشت لأنني استطيع سماع صوتها ولم تمنحني وقتاً للأسئلة.
تع لقت بذيلها، سبحت بسرعة كبيرة نحو عمق البحيرة.
كانت أسراب الأسماك الملونة تحيط بنا، السلاطين، الطحالب، الجمبري وسحالي البحر.
اقتربنا من القاع وحلت ظلامة كئيبة لم أفلح معها في الرؤية.
ثم ظهرت بقعة مضيئة، كان قنديل بحر شارد.
أمسكت به الحورية وأنار طريقنا.
غطسنا بين صخور كالجبال حتى وصلنا كهفاً في منتصف البحيرة وصده باب سحري.
قالت حورية البحر: "الأميرة محبوسة هنا بتعويذة شيطانية!"
سألتها: "أي أميرة؟"
"أميرة بحيرة يزخ!"
فتحت فمي على اتساعه حتى كدت أبتلع سمكة صغيرة جداً.
سمعتها تترجاني ألا آكلها.
وضعت أذني على باب الكهف، سمعت غناءها الذي أعرفه.
سألت حورية البحر: "منذ متى الأميرة محبوسة هنا؟"
"منذ أكثر من عشرة أيام."
بتعجب قلت: "منذ قبل وصولنا؟ يعني نحن لم نقابل جنية بحيرة يزخ؟ من تلك الجنية التي قابلتنا؟"
"إبليس يستطيع التشكل في أي صورة يرغب بها."
قالت حورية البحر: "سامحني لكن يجب أن أرحل الآن، انتهت مهمتي!"
"ستتركينني هنا؟"
"قبل مرور أربع ساعات ابحث عن عشبة بحر زرقاء وتناولها حتى لا تموت غرقاً!"
ضربت حورية البحر بذيلها واختفت في الأعماق.
جلست على مؤخرتي متكئاً بظهري على صخور الكهف غير مصدق ما يحدث لي.
لماذا لا يدفعني الضغط لأعلى نحو السطح؟
هل أنا ميت وقرصت نفسي فشعرت بالوجع!
"أبعد مؤخرتك الكبيرة عني!"
كان الصوت من تحتي.
بفزع تحركت بعيداً قبل أن تنحصر الرمال عن سمكة غريبة لها أذرع عريضة وعيون ملونة.
كدت تخنقني.
بفزع عندما رأتني السمكة، سبحت مبتعدة ثم توقفت لما لاحظت أنني لا ألحق بها.
"أي سمكة أنت تستخدم مؤخرتك لقتل الأسماك الأصغر؟"
"أنا لست سمكة، أنا بشر، إنسان!"
"مستحيل، البشر لا يسبحون بذلك العمق!"
"أقسم أنني إنسان!"
بفزع حركت السمكة زعانفها لتهرب بعيداً عني.
"البشر أشرار، إنهم يلتهمون الأسماك، كانت والدتي تحذرني منهم!"
"لا تخافي، نحن لا نأكل السمك حي، يجب أن ننظفه ونقليه أو نشويه!"
"أت تعني أنك ستقتلني؟"
"لست هنا لأقتل أي سمكة، أنا هنا من أجل الأميرة!"
بحزن قالت السمكة: "الأميرة محبوسة في الكهف، لن يستطيع أي كائن إخراجها!"
"ما اسمك؟"
"تانجو!"
"أخبريني يا تانجو أين أجد العشبة الزرقاء حتى أستطيع أن أنقذ الأميرة وأحررها من سجنها!"
"عشبة زرقاء؟ أنت تحلم!"
"انتظري لا ترحلي يا تانجو!"
لكن تانجو سبحت بعيداً عني واختفت بين الشعاب المرجانية.
"هل تسمعينني يا أميرة؟"
صرخت وأنا أضع أذني على فوهة الكهف.
لم ترد علي الأميرة مما دفعني أن أرفع صوتي أكثر.
"يا أميرة البحيرة، أريد عشبة زرقاء حتى أستطيع مساعدتك!"
"لماذا تصرخ بصوتك العالي؟ ستجذب الأسماك الأكبر ناحيتنا لتأكلنا!"
سمعت الصوت ولم أر شيئاً.
قلت: "اخرج من فضلك، أنا أحتاج المساعدة!"
من بين فواصل الصخور خرج أخطبوط صغير الحجم لكنه لم يسبح نحوي.
الأخطبوط بانده الهاش: "لا تقل إنك بشري؟"
"نعم أنا بشري!"
"كيف حضرت لهنا؟"
"حضرت لأنقذ الأميرة!"
"لن تستطيع أن تنفذها، الأميرة محبوسة!"
"حاولت أن أتحدث معها لكنها لم ترد."
"هذا الكهف مسحور، من بالداخل لا يسمع من بخارجه!"
سبح الأخطبوط نحوي بلا خوف.
"ترغب بإنقاذها فعلاً؟"
"أجل!"
"اذهب لمنطقة الجان، يعيشون في أعمق مكان في البحيرة، وحدهم يمتلكون القوة لتحرير الأميرة!"
"لدي طلب آخر؟"
"قل يا بشري."
"أريد عشبة زرقاء لأتمكن من التنفس!"
"ستموت قبل أن تصل إليها، العشبة الزرقاء تنمو في منطقة الأسماك الضخمة، الحصول عليها محفوف بالمخاطر!"
"دلني على الطريق من فضلك!"
فكر الأخطبوط دقيقة قبل أن يبتسم بخبث: "اتبعني!"
سبحت خلف الأخطبوط، عبرنا بين صخور كالجبال وغصنا لتحت نحو القاع لمدة طويلة.
نظر إلي الأخطبوط وقال: "هناك ستجد العشبة!" وأشار لكهف مظلم ضخم.
"رحلتي انتهت هنا، ستذهب لوحدك!"
غصت نحو الكهف وقبل أن أصله، سمعت صوت ضرب يشبه معركة خلفي.
نظرت للخلف وجدت حورية جميلة تفتك بالأخطبوط وتقتله.
"توقف عندك!"
"أنا أراقبك منذ حضرت هنا"، قالت عندما وصلتني.
"لماذا قتلت صديقي الأخطبوط؟ كان يساعدني."
"الأخطبوطات لا تساعد أحداً، أحضرك لهنا لتموت. داخل ذلك الكهف يعيش أبشع ثعبان بحري، يمكنه أن يبتلعك مرة واحدة!"
"ثعبان بحري؟" صرخت.
"لا ترفع صوتك، سيسمعنا!"
كان الوقت فات.
من فوهة الكهف خرج ثعبان قبيح أسنانه مثل المبرد وسبح بسرعة نحونا.
"اهرب!" صرخت الحورية.
حاولت لكن غوصي كان بطيئاً.
تمكن مني الثعبان وقضم قدمي.
صرخت من الألم، قبل أن يلتهمي، اصطدمت به حورية البحر بقوة برأسها دفعته بعيداً عني وتركت قدمي!
قبل أن يستعيد عافيته، دفعتني حورية البحر خلف صخرة ووقفت أمام ثعبان البحر الذي كان ينظر إليها بغضب.
"لحمك سيكون ألذ من لحم هذا الإنسي!"
فتح ثعبان البحر فمه وسبح تجاهها.
سبحت حورية البحر أمامه بسرعة تجاه الصخور قبل أن يصل إليها، حملت صخرة كبيرة واستدارت نحوه وضربته فوق رأسه.
اهتز جسد ثعبان البحر وسقط نحو القاع.
لم تضيع حورية البحر وقتاً، سحبتني من خلف الصخرة وسبحت بي لبعيد.
كنت أفقد الدم بكثرة حتى فقدت وعيي.
فتحت عيني في كهف أرضيته من الرمال الناعمة، تضيئه قناديل البحر.
كانت الحورية جواري مستلقية على ظهرها.
"أخيراً؟" قالت عندما شعرت بحركتي.
"كم ساعة غفوت؟"
"عشرة ساعات!"
"ولازلت حي؟"
"الفضل يعود لهذه!" ورفعت حزمة من العشبة الزرقاء.
نظرت لقدمي أتبين ما حدث لها.
قالت الحورية: "لا تخف، سحبت السم وعالجت جرحك!"
"لماذا تساعديني؟"
"أنا لا أساعدك، أنا أساعد جنية بحيرة يزخ، فأنت وحدك القادر على مساعدتها!"
بضيق قلت: "كيف؟"
"أن تذهب لقبيلة جان البحيرة، إنهم أقوى جان على وجه الأرض، هم فقط يمكنهم فك التعويذة والانتصار في الحرب ضد إبليس."
"كيف أصل إليهم؟ وكيف أقنعهم بمساعدتي؟"
"أنا سأقودك لهناك، لكن كيف تقنعهم بمساعدتك؟ أنت وحدك يمكنك أن تقرر ذلك."
"متى نذهب لهناك؟"
"الآن وبسرعة، اندلعت الحرب على اليابسة وجنود إبليس يبيدون جيوش ممالك الجان السبعة!"
"ما اسمك يا حورية البحر؟"
"تنهاره!"
"وأنت؟"
"جاسم!"
سبحت خلف تنهاره نحو القطاع المظلم من البحيرة، أعمق منطقة في البحور كلها وأكثرها وحشة.
وصلنا وادي سحيق بين جبلين صخريين.
قالت: "الآن ستغوص نحو القاع حتى تجدهم!"
"لن تذهبي معي؟"
"بهتاره، الجان يكرهون الحوريات!"
"سنلتقي مرة أخرى؟"
"أكثر مما تتخيل!"
غصت بين الجبلين خلال الوادي السحيق.
اختفت الأضواء بعد أن ابتعدت عن السطح ولم أستطع رؤية شيء.
واصلت الغوص، بعد نصف ساعة اصطدمت بالقاع.
تربة رخوة، أول ما وضعت قدمي عليها سمعت صوت صاخب يشبه طبلة الحرب.
سمعت صوت يقول: "من تجرأ واخترق حدود أرضنا؟"
"اسمي جاسم!"
قال صوت ضخم: "إنسي؟"
قال صوت إنسوي: "غير معقول!"
صوت عجوز وحكيم: "الكتب والبرديات لا تكذب."
ارتفع صوت فوق كل تلك الأصوات كلها: "أنا من سيقرر، لا بد أن أعرف كيف وصل لأرضنا دون أن يحترق!"
كان الصوت عذباً لكنه صارماً.
كل ذلك وأنا لا أرى أي شيء، مجرد أصوات تخرج من الجهات الست.
"اجلس!" أمرني صوت صارم.
جلست بمؤخرتي على قطعة صخر دفعت إلي.
"قل قصتك!"
حكيت قصتي كلها منذ كنت على اليابسة حتى وصلت يقطينة ووصولي لبحيرة يزخ.
قال الصوت العذب الصارم: "في صدره القرآن ويحفظ طلاسم يقطينه ومعه سيف الوازع، هذا يفسر وصوله إلينا دون أن يحترق!"
"لماذا حضرت هنا؟"
"أرجو مساعدتكم في فك تعويذة الكهف المسحور، ثم بتردد قلت ومساعدتنا في الحرب ضد إبليس!"
"مستعد لدفع المقابل؟"
قلت: "أنا لا أملك شيئاً!"
"لا شيء بلا مقابل يا إنسي، لديك شيء ستقدمه لنا بالمقابل!"
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسي
جاسم ! ماذا استطيع ان أقدمه لكم؟
صوت بعيد حاد يتصاعد قادم من أعماق المحيط، خلفه جوقه كأنها فرقه شيطانيه ان نحكم كل ممالك الجان في البحار والمحيطات!
جاسم ، انا لا استطيع ذلك!
الصوت وهو يخبو ونحن ليس لدينا ما نقدمه لك بالمقابل!
جاسم ! ساعدوني من فضلكم!
لا صوت، لا حركه!
جاسم بأصرار ساعدوني ؟
هاله من الضوء شكلت انثي جنيه بوجه جميل التفت سبحت حول جاسم وهي تحملق به.
جاسم برعب سبح بعيد عنها!
ضحكت الجنيه وقالت بنبره خبيثه سنجعلك اقوي كائن في كل ممالك البحار!
الجوقه الشيطانيه وهي تعزف علي أوتار مطاطيه
ستكون لك قوة قرش، حجم حوت، صبر سلحفاه، مكر ثعبان البحر، حكمة حبار، تحمل سعروف،، عيون الانبلابس، وسرعة جني!
اختفت الأصوات دفعه واحده ولم تبقي الا تلك الجنيه الجميله!
جاسم! كيف افعل ذلك؟
الجنيه! ستتحول لكائن أخر!
جاسم بغضب ، اكتفيت من كل ذلك الهراء، هناك حرب علي اليابسه، والاميره محبوسه في كهف سحري انتم لا تهتمون لارواح اخوانكم!
جنية البحر، ليس لدينا اخوان علي اليابسه!
اختفت هالة الضوء ومعه اختفت الجنيه!
لابد أن يكون هناك حل أخر؟
قال صوت جاف ، عندما يتقرر مصيرك، ستعود إلينا مره اخري!
ماذا تعني يتقرر مصيري؟
نحن لا نقدم اجوبه بالمجان ارحل يا بشري.
سبحت لفوق متحسسا الصخور بطرف يدي حتي خرجت من الغور السحيق، كانت مهتاره بأنتظاري، تلف حول نفسها!
سبحت نحوي، وانا منكس الرأس قلت لها فشلت!
حكيت لها ما حدث وإنني لا استطيع ان اقدم لهم شيء بالمقابل!
حورية البحر! لدي اخبار سيئه حملتها القشريات من اليابسه، جيوش الجان منيت بهزيمه كبيره، ما تبقي منهم تجمعو في شمال الجزيره يرتعبون من الخوف، ينتظرون مصيرهم، الموت!
انها ليس حربي علي كل حال، ماذا يمكنني أن أفعل وانا شخص واحد؟
أن تشد اذرهم، تقف بجوارهم، انت بشري ولديك عقل، الجان عقولهم غبيه!
واموت مثلهم؟
هل تنتوي المكوث هنا بقية حياتك؟
لا!
ستتختبيء مثل أي كائن جبان؟
لديك سيف الوازع وهذا وحده بمثابة جيش لوحده!
حمستني كلماتها وشعرت بالعار فقررت السباحه نحو اليابسه!
تبعتني حورية البحر حتي وصلت الشاطيء، جاسم خذ هذه الأعشاب الزرقاء ربما تحتاجها مره اخري؟
قلت لها انا لا انتوي الغوص في المياه مره اخري.
حورية البحر خذها من أجلي رجاء؟ لا أحد يعرف ما يمكن أن يحدث له.
وضعت حزمة الأعشاب في جيبي ومشيت نحو الشاطيء، من بين الأشجار خرجت بتلاحه، كانت ممزقة الثياب وعلي وجهها آثار انهاك وتعب!
بتلاحه وهي تبكي، انتظرتك هنا بعدما غطست في الماء ولم اعلم ان الحرب اشتعلت، عبرتني كتائب الجان المنهزمه وطلبو مني الرحيل لأن جنود ابليس يلحقون بهم، رفضت ان اترك مكاني، أطلقت بتلاحه نواح كئيب والقت بجسدها نحوي، اغتصبوني يا جاسم بعد أن قيدوني تحت بصر كبيرهم اللعين!
لماذا لم يقتلوكي؟
طلب منهم ابليس تركي هنا، قال لا تقتلوها، دعوها تنتظر البشري حتي عودته من رحلته الفاشله في قعر البحيره!
كيف علم بفشلي؟
بتلاحه بنبره مرتبكه، ابليس لديه جواسيس في كل مكان!
دعنا نرحل يا جاسم، استخدم احد طلاسمك لاخراجنا من الجزيره!
وضعت يدي على كتف بتلاحه التي عانقتني وهي تبكي
أين سيفي يا بتلاحه؟
هناك، قمت بدفنه قبل أن يصلو الي، عندما عذبوني قلت لهم انك اخذت السيف معك!
يعلم كل شيء ، ولا يستطيع تحديد مكان السيف؟ أليس هذا غريب؟
بتلاحه ! دعنا نرحل ارجوك؟
تمشيت نحو شاطيء البحيره مره اخري وانا شارد، قبل أن اصل الماء سمعت خبطت سمكه ورأيت زيل حورية البحر كعلم سفينه علي مقربه من الشاطيء، راحت تلوح بزيلها وفهمت ان لديها شيء تريد أن تخبرني به.
بتلاحه وانا اغوص في الماء، جاسم ماذا تفعل؟
. قلت، لحظه واحده يابتلاحه!
غطست برأسي تحت الماء في مقابلة وجه مهتاره.
مهتاره ؟ لا تصدق كل ما تسمعه ياجاسم ولا تثق الا بنفسك!
احاطت مهتاره عنقي تحت الماء وقبلتني قبل أن تغوص نحو العمق!
سألت بتلاحه اين يعسكر جند الجن المنهزمين؟
بتلاحه ! هناك واشارت بيدها تجاه الشمال!
أخرجت سيفي ومشيت نحو الشمال تتبعني بتلاحه بصمت.
خيام متفرقه منصوبه بغير عنايه ونار مشتعله في وسط الدائره!
احد حراس الجن، ما الذي احضرك لهنا ايها البشري؟
أرغب بمقابلة قائد الجيش!
ليس لدينا قائد ، قتل كل ملوك الجان، كل جان الان قائد نفسه!
وانا اتحسس سيفي واضع يدي علي مقبضه انا قائدكم الأن!
الجني بسخريه انت؟
أجل انا!
ضحكات من كل المحيطين بالنار!
انتم لا تفهمون شيء، اذا لم تتحدو ستكون نهايتكم مأساويه!
وانت يا انسي ستقودنا؟ تقود فصيل اكثر تطور منك؟
بثقه قلت نعم! هل يوجد من يعترض هنا؟
انا، انا، انا، وقف كل أفراد الجان بلا استثناء الا جني عجوز جلس يراقب بحذر!
وقفت وسط الدائره، انا اطالب بنزال الموت لاثبت احقيتي بقيادتكم!
الجان وهم يضحكون، تبحث عن حتفك؟ سنجعل اقلنا قوه يبارزك!
من بين حشود الجان مر جني عملاق فرق صفوف الجان بيديه، نزع قلنسوته وأخرج سيف طويل كالحربه، ستكون نهايتك علي يدي!
من فوقنا مرت بومه شابه، رفرت بجناحيها قبل أن تحط علي احد أفرع الأشجار القريبه وقفت تراقبنا!
رفعن سيفي وصممت يدي علي مقبضه المزين بالياقوت الأحمر!
اغمضت عيني ونظرت نحو السماء حيث القمر الخالي من اي صوره، التحمنا بعد اول كر وفر عرفت من اي مملكه هذا الجني كما علمني سيمون واستخدمت طريقة مملكته في القتال!
قال العجوز المراقب، ليس منكم ويعرف عاداتكم!
التقي الحديد بالحديد وأخرج شذر شق ظلام الليل، حمل علي الجني بسيفه، راوغته، مره اخري ضربني بسيفه ضربه قويه، تفاديتها، شق سيفه تراب الأرض، قبل أن ينزعه وضعت قدمي على نصله وضربته بسيفي كسرته نصفين!
اقتربت من الجني ورفعت سيفي الذي بدآت أشعر بقوته فأحدث بريق جعلهم يضعون ايديهم فوق عيونهم، بسرعه كان سيفي فوق رقبة الجني الذي ركع أرضا.
ركع كل الجان أمامي وقالو بصوت واحد نعاهدك علي القتال!
ألبومه، حلقت مره اخري مبتعده عنا نحو معقل جيش ابليس!
حدثت كل مجموعه بلغتها الخاصه والذين ابدو اندهاشهم من ثقافتي الواسعه!
قال الجني العجوز، ما خطتك؟
كيف ستصمد في وجه الشيطان الاعظم بعشرة آلاف مقاتل؟
كنا مائة ألف مقاتل ومنينا بالهزيمه!
قلت له وأنا اهز سيفي، لم يكن لديكم انا!
الجني العجوز وهو يرفع كتفيه ارجو ان تكون تعرف ما تخطط له!
لا تقلق ايه الشيخ الجني!
علينا أن نقيم مجلس حرب هنا والان لنضع خططنا للحرب!
من فوقنا حلقة عدة بوم ضخمه هبطت علي أشجار متفرقه تحيط بنا!
من يمتلك خطه يتقدم ليخبرنا بها!
نهاجم بكل قوه صرخ أحدهم، هلل جزء كبير من الجيش!
نعد المتاريس والخنادق وندافع عن أنفسنا!
وانت؟ أشرت نحو الجني العجوز والذي بدرت منه ابتسامه كبيره!
اري ان نعسكر هنا وندافع عن أنفسنا، نقتل كل من يقترب منا، نكلفهم خسائر فادحه حتى يأتينا المدد من ممالك الجان!
بصوت مرتفع زعقت وانا مع هذا الرأي انتهي الاجتماع، سنعسكر هنا!
انفض الجند من حولي، وحلقت اليوم مبتعده تجاه معسكر جيش ابليس!
حوطت الجيش بآية الكرسي والمعوذتين، طلبت كبار القاده علي وجه السرعه لخيمه منعزله!
ماذا هناك يا قائد؟ سألني القاده بريبه!
سنهاجم الأن فورآ ، ليحرص كل قائد فرقه ان يسلح جنده بهدوء، سنزحف تحت جنح الليل، سنتخفي خلف التلال بين الأشجار جماعات صغيره حتي نصل معسكر الأعداء!
لماذا الأن؟
قال الجني العجوز لأن ابليس يتوقع منا ان نعسكر هنا كما نقل اليه جواسيسه الخبر!
تحركنا بسرعه بين أشجار التلال بأقل حركه وانا ارتل القرأن حتي وصلنا أطراف جيش الشيطان الأكبر!
بعد أن شاع خبر عدم مهاجمتنا لجيشه، ركن معسكر ابليس للراحه داخل خيامهم.
خيمة ابليس تتوسط الجيش، يحرسها الف جني ومارد وغول، تشع من خلالها أضواء حمراء وتحلق من فوقها الغربان والبوم والخفافيش!
قلت لهم لن نصل اليه الا اذا خرج من الخيمه، اضربو بكل قسوه وعشوائيه حتي تعم الفوضي، اذا حملو عليكم اثبتو ولا تتقهقرو ختي يخرج إليكم الشيطان الأكبر، حينها يأتي دوري انا!
أطلقت إشارة الهجوم، انطلق الجان بكل خفه وقوه خلال معسكر ابليس!
اشتعلت الحرائق في خيام معسكر ابليس، شاع القتل وارتفع الصراخ وهرب بعض الغيلان تاركين المعسكر!
بعدها لم نري الا رؤس الغيلان التي هربت من الحرب وهي تحلق في سماء المعسكر، بأربع أقدام كبيره ورأس بعيون بشعه وسيف بطول شراع سفينه راح اللعين يطوح برؤس الجنيين الذين يقاتلون في صفي!
من خلف جنودي الذين اصطفو كفرقه واحده رفعت سيفي الوازع نحو السماء، شق ضوئه الأزرق ظلام الليل وركضت بسرعه نحو ابليس بعد أن رقيت السيف بالقرأن وكل جسدي!
توقف ابليس عن قتل الجنيين ابتسم وحملق بي وانا اركض نحوه!
رفع سيفه لفوق وكنت تحته بحجم صغير ، كان ضخم جدآ، هوي بسيفه علي رأسي وتوقعت ان يسحقني ويردم بي الأرض، رفعت سيفي الوازع وانا لا أشك انني مقتول، تلقي سيفي ضربة ابليس علي عكس توقعي لم أشعر بضغط ضربته!
في أعين جند جيش ابليس رأيت الشك وسمعت همهمه تسري في معسكره!
شعر ابليس بالحرج هوي علي بضربه اقوي من الأولي ، تفلت منها، فأحدث سيفه شق في الأرض بحجم خندق!
توقف ابليس للحظه، تناول قبضه من التراب، حرك يده في الهواء ونفخ فيها، حلقت طيور متوحشه فوقنا راحت تنهش رؤس الجنيين الذين تبعوني، تنهش اجسادهم وتتخطفهم نحو السماء!
تشتت عقلي بعض الشيء ، اطلق ابليس ضحكه اخري كبيره
ضرب قدمه في الأرض عدة مرات حتي نخرها، شعرنا بأهتزاز الأرض تحتنا قبل أن تتشقق، ديدان عملاقه سبحت تحت ارجلنا، كانت لها أفواه عملاقه بحجم منزل تخرج من الأرض وتبتلع جند جيشي!
دب الرعب في قلوب الجنيين الذين يقاتلون في صفي وما لبث ان فى بعضهم!
نظرت للجيش الذي راح يفر من خلفي، وخزني ابليس بسيفه دون أن انتبه كان السيف قريب لكن نصله توقف قبل أن يخترقني، لكن النار التي خرجت منه إصابة أضلعي بحرق شديد!
قهقه ابليس، اهرب ما دام لديك فرصه، اهرب قبل أن اقتلك!
لم يخلق الله من يستطيع قتلي يا جاسم اركض ربما تسنح لك فرصه اخري!
وقفت بمكاني غير مدرك لما علي فعله، الجيش من خلفي يهرب، من أعمق بقعه في البحيره أتاني صوت حاد نحن ننتظرك قل فقط موافق؟
لا أعلم كيف سمعت ذلك الصوت ولا كيف وصل الي، كنت محاط بجيش ابليس من كل مكان، النار تحرق جسدي ولم يتبقي بجواري الا ذلك الجني العجوز وبتلاحه
قلت موافق!
انشقت الأرض من شاطيء البحيره الي حيث أقف، شكلت ما يشبه خليج انطلقت فيه المياه حتي ملأته!
اقفز همس صوت بأذني!
كان الجني العجوز يضرب بسيفه بكل اتجاه وبتلاحه المصابه في قدمها علي وشك الموت!
أمسكت بيد بتلاحه ويد الجني العجوز وزعقت اقفزو في الماء
ابليس وهو يبتسم بخبث فقط شخص واحد.
أوشك جنده علي الإمساك بنا حاولت جذب كلاهما لم افلح، تركت يد الجني العجوز وسحبت بتلاحه خلفي وقفزت في الماء، من خلفي حلقت رأس الجني العجوز وسقطت أمامي وانا اغوص لتحت!
عكس المره السابقه عندما غصت كان هناك على كلا الجانبين جنود من الجن مدججين بالسلاح ، شكلو ما يشبه ممر يوصلني لمياه البحيره قبل أن يختفو.
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسي
( اغمض عينيك، لدي اقتراح ان تسمعها بصوتي، القصه، فصل واحد، قل مرحبا!)
وضعت عشبة زرقاء في فم بتلاحه وأشرت لها أن تلوكها بفمها وفعلت مثلها!
بتلاحه! أين رحلوا؟
لا أعلم يا بتلاحه، قلت وأنا أبحث بنظري عن أي علامة: المهم الآن أن نداوي جراحك، اتبعيني.
كنا نغوص ببطء نحو القاع حتى وصلنا، قدم بتلاحه تنزف دم.
بتلاحه! أنا غير قادرة على الغوص ولا تحريك قدمي.
وأنا أحدق، ليس من الأمن أن نجلس هنا، علينا أن نجد كهفاً نحتمي به.
سحبت بتلاحة خلفي وأنا أحاول أن أجد سبب لاختفاء الجان وعدم ظهور مهتارة حتى الآن.
لاح لنا كهف صغير من بعيد، غصت نحوه. كان الكهف مظلماً وفوهته ضيقة.
قلت لبتلاحة: انتظري لحظة واحدة!
غصت حتى قبضت على قنديل بحر وعدت مرة أخرى نحو الكهف. مددت يدي نحو فوهة الكهف لأضيء داخله. كان الضوء ضعيفاً مما اضطرني أن أدفع قنديل البحر نحو الداخل بكل قوة!
أضاء قنديل البحر لحظة قبل أن يبتلعه فم ضخم من الداخل. ارتددت للخلف.
بتلاحه! اهربي بسرعة!
لم أدرك أن بتلاحة فقدت وعيها إلا بعد أن ابتعدت عنها.
من فوهة الكهف خرجت رأس ثعبان بحر عملاق تبحث عنا. كانت بتلاحة ممدة بجوار الكهف وأدركت أنه سيلتهمها.
صرخت بصوت مرتفع: أنت أيها القبيح! أنا هنا!
اندفع ثعبان البحر نحوي وأنا أغوص بسرعة بعيداً عنه، بعيداً عن الكهف أيضاً!
بحسبة بسيطة أدركت خلال نصف دقيقة أن ثعبان البحر سيلحق بي ويبتلعني أو يقوم بعصري حتى الموت!
سبحت نحو أقرب صخرة وحملت حجراً ضخماً بين ذراعي، رفعته فوق رأسي.
اقترب ثعبان البحر لكن بحذر.
حجري لن يقتلني يا إنسي، أعدك أن أمنحك ميتة سهلة!
اقترب ثعبان البحر أكثر وكشر عن أنيابه اللعينة. عيونه بظلام القبر.
دب الرعب في صدري وقذفته بالحجر. استدار ثعبان البحر بسرعة ولم يصب الحجر إلا ذيله، ثم عاد مرة أخرى بخفة لا تناسب حجمه الضخم.
أين أنت يا مهتارة؟ زعقت بقلة حيلة!
من بعيد رأيتها تشق الماء ناحيتنا. شعر ثعبان البحر بالخطر فاستدار نحوها.
لما رأها قال بسخرية: حورية بحر؟
لم تتوقف مهتارة، واصلت اندفاعها بقوة وارتطمت رأسها في صدره ودفعته للخلف وهي تنبش مخالبها في رقبته. قضمها ثعبان البحر في كتفها وأجبرها على التراجع!
ثعبان البحر، ستمتلئ بطني اليوم!
مهتارة! ابتعد يا قبيح!
ثعبان البحر، سم يسري بجسدك لحظات ويشل أعضاءك.
مهتارة وهي تهز رأسها: وأنا لا أحتاج إلا تلك اللحظات لأقضي عليك!
اندفعت مهتارة بكل ما أوتيت من قوة نحو ثعبان البحر والذي قام بفتح فمه، لكنها في آخر لحظة استدارت بحركة فجائية واعتلت ظهره قبل أن يتلافها. غرست مخالبها في عنق ثعبان البحر والذي راح جسده يترنح ويسقط لأسفل. كان على وشك الموت قبل أن تسقط مهتارة من فوق جسده وتهوي نحو القاع!
كنت أشاهد ما يحدث وأنا أرتعش خلال رؤية مغبشة خلال عكار المعركة. رأيته يصعد برأسه مرة أخرى لكن الدم كان ينزف من كل عنقه. كانت حركته أبطأ ويحرك عنقه بصعوبة.
تناولت حجراً وأخفيته خلف ظهري.
الأسماك كائنات غبية قليلة التفكير عندما ينتابها شغف الالتهام. أنتظرته حتى اقترب هذه المرة. فتح فمه ليقضمني. لم أضربه بالحجر بل قذفته خلال فمه المفتوح!
ابتلع ثعبان البحر الحجر وراح يترنح ويهز ذيله برعونة وهو يصرخ: ماذا فعلت؟ ثم ما لبث أن أخذه ثقل الحجر نحو القاع وهو يحاول لفظ الحجر الذي استقر في معدته للخارج!
لن أكرر خطيء مرتين. حملت حجراً ضخماً وغصت خلفه. بكل قوة ضربت رأسه بالصخر ثم واصلت الضرب حتى دهستها!
تجمعت أسماك صغيرة تأكل من قطع رأس ثعبان البحر المبعثرة!
ثم حضرت سمكة ساطنوع أكبر في الحجم تسبح نحوي.
أريد أن أشكرك لتخليصنا من هذه السمكة القبيحة. كانت تثير الزعر في وادينا، تهجم علينا وتلتهم أبنائنا.
أمعنت السمكة النظر فيه وسألتني: ما اسمك؟
أنا إنسان، لست سمكة واسمي جاسم!
إنسان يسبح تحت الماء؟
قلت أجل وأنا أغوص نحو مهتارة الفاقدة للوعي. وضعت رأسها في حجري. حاولت البكاء لكني لم أفلح.
قالت السمكة وكانت قد تبعتني: ما بها حورية البحر؟
أصابها سم ثعبان البحر!
منذ متى؟
وقت قليل!
ستموت إذا لم ننقذها، انتظر هنا!
سبحت سمكة ساطنوع بسرعة واختفت بين الصخور. عادت بعد مدة قليلة في فمها عشبة صفراء أطرافها حمراء.
ضعها في فمها بسرعة. فتحت فمها ودفعت العشبة خلالها!
قالت سمكة ساطنوع: لا تقلق، ستشفي من السم.
ما اسمك يا سمكة؟
السمكة أسمى تارنيم.
تارنيم، احمليها معي نحو الكهف.
سبحنا بها نحو الكهف وكانت بتلاحة لازالت فاقدة للوعي بجوار فوهة الكهف! تركت مهتارة بجوار بتلاحة ورحت أهدم فوهة الكهف لأجعل فتحتها أكبر. نجحت أن أصنع فوهة تكفي لدخول بتلاحة ومهتارة. جررتهم داخل الكهف بعد أن قامت تارنيم بإضاءته من الداخل بمجموعة من قناديل البحر والذين وافقوا على مساعدتها طواعية.
كان الكهف من الداخل واسعاً جداً. أرضيته من الرمال الناعمة جدرانه مزينة بياقوت الصدف ودافئ من الداخل. سقفه منحوت بارتفاع رجل. أرقدت مهتارة على الرمال وإلى جوارها بتلاحة.
تارنيم: علي أن أعالج بتلاحة، فقدت الكثير من الدماء. ألا تعرفين عشبة يمكنها إيقاف النزيف!
تارنيم وهي تحدق ببتلاحة بتركيز: إنها ليست بشرية مثلك؟
لا، بتلاحة جنيه!
تارنيم وهي تلتصق بجدران الكهف برعب: أنا لن أساعد الجان!
إنها جنية طيبة يا تارنيم!
تارنيم!! كل جان البحر أشرار!
إنها ليست جنية بحر، أقسم لك. من فضلك ساعديني؟
لقد أديت لنا خدمة عظيمة وخلصتنا من شمعون اللعين، سأحضر لك الأعشاب التي ستعالج جنيتك لكن بعدها لن تريني مرة أخرى. أنا لا أثق بالجان ولا أنوي الوثوق بهم.
اختفت تارنيم وعادت تحمل بفمها أعشاب مختلفة طلبت مني أن أضعها في فمها. أعشاب أخرى وضعتها على الجرح في قدمها.
تارنيم وهي راحلة: ستكون بأمان هنا، لكن لا تفكر بالعيش داخل هذا الكهف. الكهوف الدافئ نادرة في البحيرة ستحضر أسماك أكثر توحشاً لاحتلال الكهف.
شعرت بالتعب ورغبت في النوم، لكن عشبة زرقاء حتى لا أفقد التنفس أثناء نومي. وضعت مثلها في فم بتلاحة، رقدت بجوارهم وغططت في النوم.
فتحت عيني بعد ساعات على سلحفاة بحجم كبير وصدفة زرقاء تقف فوق رأسي. رفصت بقدمي وأثرت سحابة من الرمال وأنا أضع يدي أمام وجهي.
السلحفاة وهي تراقب ما يحدث بهدوء: لا تخف يا إنسي، السلاحف ليست قاتلة!
السلحفاة!! أخبرتني تارنيم بما فعلته وأنك قمت بقتل الثعبان شمعون الشرير الذي كان يقتل أبناءنا ويثير الرعب في قلوبنا مع كل حركة يقوم بها نحو وادينا! أنا أقدر لك ذلك، لكن بصفتي حكيمة قبيلتنا علي أن أطلب منك الرحيل من هنا بأقصى سرعة!
وأنا أعتدل في جلستي سألتها: لماذا؟
السلحفاة وهي تحدق في عيني بتركيز: شمعون ليس إلا السلسلة الأضعف في فصيلته. لكل وادي في البحيرة ثعبان بحر يحكمه، سرعان ما سينتشر نبأ موت شمعون وسيصل لملك الثعابين رعد، حينها سيرسل إلينا ثعبان آخر أكثر ضراوة وفتك، هذا إذا لم يحضر بنفسه للقصاص من قتلته! مهتارة كانت تعلم ذلك ولولا أنها أدركت أن شمعون سيقتلك ما تجرأت على معاداة مملكة الثعابين والذين سيسعون خلفها بكل قوة! رعد لا يترك حقه أبداً، وأنت مجرد بشري ضعيف هارب من على سطح الأرض يتنفس بالأعشاب الزرقاء!
يبدو أن لديك معرفة بكل شيء!
السلحفاة!! لقد ورثنا الحكمة بعد أن وصلتنا أخبار الأقدمين. لا تعتقد أن ذهابك للجان لطلب المساعدة كان سر لا يعرفه أحد؟ الأخبار انتشرت في كل ركن في البحيرة. إذا كنت تريد نصيحتي لا تثق بجان البحر، إنهم خونة!
سيساعدوني، أقسموا على ذلك!
السلحفاة، سيحولونك لمسخ، سيمنحونك القوة فعلاً لكن هناك شيء بالمقابل. أحد العناصر التي ستشربها ستمكنهم من التحكم بك.
أي عنصر؟
السلحفاة وهي تسبح ببطء: إذا وعدتني بالرحيل من البحيرة نحو البحار الواسعة سأخبرك!
أنت مجنونة؟ نحن في بحيرة لا تتصل بالبحر أو المحيط!
السلحفاة! غباء البشر وتسرعهم. ما لا يعرفه البشر أن هناك نفق مائي مخفي يصل كل بحيرة بالبحر تعرفه كل الأسماك.
لماذا كل ذلك الإصرار على رحيلي من البحيرة؟
لأن ما ستتحول إليه سيكون بمنتهى القوة وربما تفقد عقلك حينها ستحول البحيرة لجحيم وتخل بالنظام المائي. اسمع كلام الجان لكن لا تصدقهم، خذ منهم وتوخ حذرك، تناول كل العناصر إلا عنصر واحد، حينها ستتحول لكائن خرافي يمكنه العيش في البحر واليابسة!
رغم أن ما أسمعه لم أصدقه ولم يدخل عقلي إلا روح المغامرة دبت في ذهني.
سألتها: وهل يمكنني العودة لصورتي البشرية بعد ذلك؟
إذا أردت طبعاً.
مدت لي السلحفاة قارورة وطلبت مني شربها، قالت: حتى لا يهتريء جلدك ويتساقط.
هل تعدني برحيلك عن البحيرة؟
لم تخبريني باسم العنصر؟
ستعرفه حينما يحين وقتك!
فور استيقظ أصدقاؤك عليك أن ترحل عن هنا قبل أن يصل الخبر للملك رعد ويرسل لك جيش الثعابين. عندما تصل البحار المفتوحة، بلغ سلامي للملكة شنحة.
من فضلك، طلب أخير؟
السلحفاة! كنت أعلم ذلك وتساءلت لماذا تأخرت في الكلام. جنية بحيرة يزخ وكهفها المسحور؟
كيف عرفت؟
لم ترد السلحفاة اكتفت بقول: رفع إبليس اللعنة! اذهب للكهف ستجدها فاقدة للوعي امنحها تلك العشبة وعندما تفتح عينيها ضع هذه في فمها.
وألقت على الرمل كريستالة صغيرة على شكل سن تحمل بداخلها قطرة رمادية.
سبحت السلحفاة ببطء وتركت الكهف.
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسي
كانت مهتارة وبتلاحه لم يفيقا بعد. فكرت أن أستغل ذلك الوقت بالغوص نحو كهف جنية بحيرة يزخ المسحور. كان باب الكهف مفتوحًا، والجنيه راقدة على الأرض، يطوح الماء شعرها الطويل. بيضاء كالعاج، رقيقة الملامح، نائمة كملاك.
"استيقظي يا أميرة؟"
فتحت عينيها بوهن. أخرجت الكريستالة التي تحوي القطرة الرمادية وسكبتها في فمها. شهقت جنية البحيرة وأدركت أنها لا تستطيع التنفس، فوضعت العشبة الزرقاء في فمها. لاكت العشبة وجلست في مكانها تمسك رأسها بين يديها. لها جمال ملائكي.
"قل لي كيف أشكرك؟" خاطبتني بأدب.
بادرتها بقول: "ألا تعرفيني؟"
بخجل قالت: "لا!"
"أنا جاسم."
تورّد خدها بألوان الطيف. "آسفة، لكن أنا لا أعرفك!"
شعرت بالضيق والغيظ، لا أعرف لماذا. كنت أطالبها بأكثر مما تعرف، وكنت أنتظر أجوبة.
"لقد حضرت من أرض البشر لأنقذك!"
"جنية بحيرة يزخ! أين أنا؟"
"كنتِ محبوسة في كهف مسحور في عمق البحيرة. قطعت كل تلك المسافة من أجلك!"
"جنية بحيرة يزخ! لماذا؟"
لم أجد بعقلي ردًا مقنعًا. كانت اللحظة التي أدركت خلالها تفاهتي وعدم منطقيتي. لماذا خضت تلك الرحلة من الأساس؟
قلت: "لا أعرف." وسبحت نحو فوهة الكهف.
"اسبحي لفوق، تحت، اصلي السطح، ثم اسبحي نحو الشاطئ!"
"جنية بحيرة يزخ! وأنت إلى أين تذهب؟"
"غير مهم إلى أين أذهب. صدفة قادتني لكهفك فأنقذتك!"
تركت جنية بحيرة يزخ ودمي يغلي. كل ما فعلته في حياتي حتى الآن غير مقنع. تمخضت فكرة حمقاء في عقلي أن أصبح ما لا أرغب به حتى أصل لما أرغب به.
سبحت داخل فوهة الكهف الضيقة وأيقظت بتلاحه ومهتارة.
"بتلاحه، وهي تنظر ناحية مهتارة: من هذه؟"
"مهتارة، بضيق وهي تهز ذيلها وتنظر: إلى من هذه؟"
"بتلاحه، بسخرية: ذيلك بشع، مع أن وجهك متوسط الجمال!"
"مهتارة: أنا لم أطلب رأيك يا جنيه!"
جعلت أضرب جدران الكهف بيدي. "سأذهب لمنطقة الجان مرة أخرى!"
"مهتارة: لماذا؟"
"ستصبح الكائن الذي يرغبون به؟"
"أجل!"
"مهتارة: وماذا ستفعل بعد ذلك؟"
"بلا مبالاة قلت لها: سأفعل ما يحلو لي!"
"مهتارة، وهي تبتسم: أنا معك!"
"مهتارة: لن أشارك في تلك الجريمة. أنت ليس لديك خطة حتى. إذا أخبرتني لماذا ترغب في التحول، سأتبعك!"
"لأكون أقوى كائن في كل البحار والمحيطات، أقوى من القروش والحيتان والجان نفسهم!"
"مهتارة: ثم ماذا؟"
أطلقت ابتسامة خبيثة. "أحكم كل بحار الأرض، ومن يعترض سأقوم بقتله!"
"بتلاحه، وهي تنظر تجاه مهتارة بسخرية: أنا معك يا جاسم. أعتقد أن تحكم العالم أمر جميل ومحبب!"
"مهتارة، وقد تغير لون وجهها: متى سترحل؟"
"الجان سيقررون ذلك. على أن أجمع العناصر ثم بعد ذلك أقرر."
"مهتارة: ألم تسأل نفسك لماذا فك إبليس تعويذة الكهف المسحور؟ لماذا سمح لك بمقابلة جنية بحيرة يزخ الآن فقط؟"
وأنا أولّيها ظهري صرخت: "كان من الغباء أن أحاول مساعدة تلك الجنية المغرورة. علي الآن أن أفكر في نفسي!"
"مهتارة، وهي تجز على أسنانها: بأن تتحول سمكة؟"
"بل كائن خارق، أقوى مخلوق في كل البحار!"
"مهتارة: أنت لا تفهم شيئًا!"
"لست بحاجة لفهم إلا ما أرغب بفهمه."
سبحت خارج الكهف وتبعتني بتلاحه.
وصلت الخندق البحري العميق المظلم. قبل أن أغوص، طلبت من بتلاحه أن تنتظرني وأن ترحل إذا تأخرت. غصت نحو العمق حتى وصلت القاع.
"انظروا من عاد بسرعة؟" قال صوت رفيع شاذ.
"هل أنت مستعد يا بشري للمقايضة؟"
"أجل!"
صوت غليظ وعجوز: جمجمة من بقايا أهل إيله الذين اعتدوا في السبت!
صوت أنثوي ناعم: سن من حوت يونس!
صوت غامض: ياقوتة من البحر الغربي الأعظم.
صوت طفولي: عين الحبار الأعظم من مياه الهلاك!
صوت صاخب شيطاني: خاتم فرعون.
لم أتمالك نفسي. صرخت بغضب: "أنتم تنوون القضاء علي! كيف أجمع كل تلك العناصر؟"
"لا تسألنا، ليس لدينا أجوبة لك الآن يا إنسي. ليس هناك شيء بلا مقابل."
بالوقت الحالي، وظهرت الجنية الجميلة التي قابلتها في أول مرة. "اشربي ذلك الخليط لتستطيعي العيش في الماء وتنجزي مهمتك. لكن حذاري أن تشربيه قبل أن تتركي البحيرة. حذاري يا إنسي."
ألقت قارورة استقرت على القاع واختفت قبل أن أمسكها. رحت أبحث بيدي خلال الظلام حتى وجدت القارورة ثم سبحت لفوق.
سبحت حتى وصلت بتلاحه التي كانت تنتظرني خارج الخندق كما طلبت منها.
"بتلاحه، وهي تنظر إلي: هل تعتقد أن خطتنا نجحت؟"
"وأنا أمسح المكان بعيني: هل لاحظتِ شيئًا غريبًا؟"
"بتلاحه، وهي تنظر للخلف وتشير بأصبعها حيث كان أخطبوط متخفي بين الصخور ينظر إلينا!"
"اقتلِيه!"
سبحت بتلاحه بسرعة وقتلت الأخطبوط ثم عادت إلي.
"بتلاحه: والآن؟"
"وأنا أبتلع الحبة التي منحتها لي السلحفاة وأشرب محتوى قارورة الجان. الأمر متروك لله!"
شربت محتوى القارورة بعد أن ابتلعت الحبة الحمراء وسبحت نحو السطح تتبعني بتلاحه.
أسفل منا حيث معقل الجان، تفجرت المياه مثل النافورة وسمعنا أصواتًا غاضبة تسبح نحونا.
"بتلاحه، وهي تنظر إلي: أعتقد أنه الوقت المناسب؟"
"وأنا أحدق ببتلاحه: قلت وأنا أيضًا!"
أطلقنا الطلسم في وقت واحد والذي نقلنا للبر.
كنت أشعر بألم خارق في معدتي يهز كل شبر في جسدي. عضلات تنمو في كل مكان. ألقيت بجسدي على الأرض. جلست بتلاحه بجواري. قلت لها: "الحقي بالأميرة يا بتلاحه. إنها لا تعرف ما حل بها قبل أن تقترف حماقة تنسف كل خططنا."
"جان البحر ليس لهم سلطان على اليابسة، رغم ذلك رأيت ألف رأس غاضبة تطل من المياه نحوي! كيف تتجرأ على خيانتنا؟"
"طلبت منكم مساعدة إخوتكم ورفضتم. ألا تعد تلك خيانة؟"
"لا يوجد عداء بيننا وبين الشيطان الأكبر! لكن الدور سيأتي عليكم يومًا ما!"
"توقف عن منحنا مواعظك. لعنتنا ستتبعك في كل أرض وزمان. عندما تبتل قدمك بالماء، سوف لن ترى النور مرة أخرى!"
"انظر إلى كل من قام بمساعدتك." رأيت رأس مهتارة يقذف نحوي. صدفة السلحفاة هي الأخرى. احتضنت رأس مهتارة وأنا أبكي. حتى الحق أحيانًا يُراق من أجله الدم. ليرحمك الله يا مهتارة!
صوت ضحكات مع أمواج البحيرة التي راحت ترتطم بالشاطئ. ما فائدة الكلمات بعد أن فقدت روحها؟ هل تستطيع أن تحييها مرة أخرى؟
"تعتقد أنك تستطيع هزيمة إبليس؟ ألا تعلم أنه خطط لك ذلك منذ البداية؟"
"وهذا ما اعتمدت عليه بالضبط. كانت تنقصني قوة جان البحر. إبليس ليس له سلطان عليكم."
"عليكم أن تواجهوا غضب اللعين الآن بعد أن قمتم بخيانته!"
غاصت الرؤوس مبتعدة.
"بتلاحه! جاسم، تتبقى آخر خطوة. هل أنت مستعد لها؟"
"أجل. لنفعلها يا بتلاحه!"
طارت بي بتلاحه تجاه جنية بحيرة يزخ والتي كانت متكورة على نفسها تبكي والدها وإخوتها الذين ماتوا بسببها.
"يا أميرة، هذا ليس وقت البكاء!"
"الأميرة، وهي ترفع رأسها: قضيت كل حياتي محبوسة، وعندما ينفتح الطريق أفقد أهلي!"
"بتلاحه، بتردد: عادت إليك ذاكرتك؟"
"الأميرة: نعم! أنت جاسم؟"
"أجل، أنا جاسم! أرجو أن تكون غير غاضب مني؟"
"تقصدين عندما قابلتك في الكهف المسحور؟"
"نعم!"
"لا أنكر أنني في البداية لم أفهم. قبل أن تفقد وعيها، بتلاحه أطلقت طلسم التخاطر الذهني. ثم حضرت السلحفاة وأخبرتني أن إبليس رفع اللعنة عن الكهف. قلت في بالي كيف عرفت تلك المعلومة، لكني لم أسألها. تركتها تقول ما ترغب به. في تلك اللحظة، أصدر عقل بتلاحه ذبذبات طارئة بغية التواصل معي. عندما فتحت الباب لها، أخبرتني أنها تشعر بوجود اللعين على مقربة منها، جسدها يشعر بذلك. قالت أيضًا: هناك جواسيس يخدمونه في كل مكان، وأنا أحدهم. وكان يعرف والدها من قديم الزمان. قال لها أن جنية البحيرة فاقدة للذاكرة! رغم ذلك، كان علي أن أكون طبيعيًا حتى لا يتفطن اللعين أنني أعرف شيئًا. ذلك سمح لي التفاوض مع جان البحيرة. هناك شيء آخر علي أن أخبركم به. يقطينة كانت حاضرة معي رغم بعدها. هي التي أخبرتني بالطلسم المناسب الذي علي أن أطلقه قبل ابتلاع الحبة الحمراء وشرب خليط الجان!"
"بتلاحه! الساحرة الشريرة؟"
"داخل كل إنسان يوجد خير مهما كان سيئًا. ولا تنسي يا بتلاحه أن يقطينة قالت في آخر مرة: بلغ تحياتي لجنية بحيرة يزخ. وهذا ما ستفسره لنا الأميرة إذا كانت راغبة في ذلك!"
"جنية البحيرة، وهي تبتسم: اسمي زهرنينا يا جاسم، دعك من لقب أميرة هذا. إنني أعرف يقطينة كانت صديقتي عندما كنت شابة صغيرة في أرضي. رغم تحذيرات والدي بعدم الابتعاد عن مملكتنا، إلا أنني كنت أركب البساط السحري وأجوب به مناطق بعيدة. أحد المرات رأيت النار المشتعلة في كهف الجبل الملعون، وكان هناك طائر رخ عملاق يحلق هناك. هبطت ببساطي السحري وسمعت بكاء يقطينة داخل الكهف. كانت منكسرة تبحث عن انتقامها، ولم تكن ساحرة كبيرة بعد. سرعان ما قامت بيننا صداقة كبيرة. كنت أقضي معها معظم ليالي الشتاء الباردة حيث تتدرب يقطينة على السحر وتصنع طلاسمها الخاصة التي كتبتها بدماء الجان المارقين الذين قامت بقتلهم. لا تعتقد..." ونظرت زهرنينا تجاهي: "أن الكتاب المختفي الذي وصل إليك في منزلك البشري كان بمحض الصدفة، أو حتى أن سرقت كتاب يقطينة عن طريق طائر الرخ. كانت لا تعلم عنه. لقد سمحت بكل ذلك. كل ما قامت به بعد ذلك كان من أجل دفعك للحضور للجزيرة دون أن يلاحظ اللعين أنها متواطئة معنا."
"كل ما كان مقدرًا له حدث كما توقعت يقطينة. هزيمتنا من قبل إبليس، مقتل العديد من جند الجان. كل تلك التضحيات التي أتمنى أن لا تذهب سدى!"
"وأنا أنظر تجاه زهرنينا: لقد فعلت ما في وسعي يا أميرة. حاولت، لكن ثقتي كانت منعدمة. اخترت قبل النهاية التي قرأتها في الكتاب التورخاني الهرب. كل منا يعلم الحقيقة، لكن القليل هو القادر على تقبلها. وأرجو مثلك أن لا تذهب تضحيات الموتى دون جدوى!"
"زهرنينا بنبرة متوجسة: قرأت كل الكتاب التورخاني؟"
"قرأت ما يتعلق بي وتحقق معظمه، والآن ليس هناك سوى الحرب!"
"زهرنينا: متأكد يا جاسم أنك تعرف ما ينتظرك؟"
"أعتقد ذلك. أعتقد أنني مستعد لإخراجنا من هنا!"
"زهرنينا، وهي تشيح بوجهها للناحية الأخرى: ليكن الله في عوننا إذا."
قلت: "زهرنينا، هل هناك ما تخفيه عني؟"
"زهرنينا، بعد تردد وشرود تلاه صمت طويل: لا يا جاسم."
"تعلمون مثلي أن اللعين لم يغادر الجزيرة بعد، وأن فكرة قتلنا له مستحيلة، وأن كل ما نرجوه أن نستطيع التملص من طلاسمه وتعويذاته السوداء والخروج من الجزيرة عن طريق التحصن بالقرآن، لا استخدام القوة. جند إبليس لن تهزمهم القوة. قد ترعبهم وتقضي على بعضهم، لكن ما أحفظه من قرآن هو ما سيحمينا من شره."
ارتفع بوق حرب قريب، وكنت بمكان مرتفع يسمح لنا برؤية معظم الجزيرة. أطلقت بتلاحه قدميها ثم عادت تركض. "لقد حضر اللعين ينتوي القضاء علينا لتنتهي مهمته هنا!"
"سألتها: كل الجيش معه؟"
"بتلاحه: للأسف نعم."
"متى ستحضر يقطينة؟"
"زهرنينا: غنيت لها وحملت الريح الطلسم. أتمنى أن تحضر بسرعة."
"الآن إلى الكهف الأخضر!"
حملتني بتلاحه وزهرنينا بينهما. طارا بي نحو الكهف الأخضر، أكبر كهف بالجزيرة الذي ينبع الماء من داخله، وتحوي جدرانه الأشجار المثمرة التي سنحتاج لها في أثناء حصار إبليس لنا.
فوهة الكهف كبيرة جدًا، أمامها بقعة مسطحة من الأرض تنتهي بمنحدر صخري لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق التسلق أو الطيران.
على الحد العلوي للمنحدر الجبلي، جررت خطًا طويلًا وحصنته بالقرآن. آية الكرسي، المعوذتين، سورة الرعد. وقفت بمكاني وأشرت بأصبعي لجهات الكهف الأربع وحصنتها بالقرآن. "لن يأتونا من خلفنا أو تحتنا أو فوقنا أو أمامنا، إن شاء الله!"
"بتلاحه، وهي ترتعب، وهي تنظر للجيش المحتشد تحتنا من الغيلان والمرده والشياطين وعاهرات الجان وفيلق الجواسيس من الغربان والقرده والبوم والخفافيش: سيهاجمونا!"
"قلت: نعم!"
"بتلاحه، بشك: لماذا سيهاجمونا إذا كان إبليس يعلم أننا حصنا الكهف بالقرآن؟"
"زهرنينا، وهي شاردة: وماذا تنتظر أن يقول إبليس لهم؟ لا تهاجموا الكهف لأنه محمي بالقرآن؟ إبليس كافر وجنوده لا يؤمنون بالله ولا يعتقدون بالقرآن!"
"وأنا أسبح الله قلت: وإذا قال لهم ذلك، سيفقد هيبته في عيونهم. سيواصل التضحية بجنوده حتى يجد فتحة يخترقنا منها!"
"بتلاحه، مستفهمة: كيف؟"
"أن أتوقف عن ذكر الله أو متابعة قراءة القرآن وتحصين المكان، وأنتم أيضًا. وجود يقطينة مهم جدًا."
"بتلاحه، ورغم ملامسة كلماتي لقلبها، إلا أن بعض الشك كان لا يزال واضحًا على محياها. وهي تنظر لتحت برعب: انظر يا جاسم لكل تلك الجيوش الضخمة؟ لقد امتلأت الجزيرة بهم ونحن ثلاثة فقط!"
"بتلاحه، وهي تنظر نحوي: لماذا لا يهاجمونا الآن؟"
"وأنا أحدق بحذر: يقيمون عرش إبليس. لكن انظري." وأشرت بيدي: "الغيلان تتسلق الجرف الصخري."
انطلقنا للخلف حيث منتصف الكهف، وأنا لا أتوقف عن التلاوة وسيفي الوازع بين يدي.
كل غول وصلت يده الحاجز احترقت. قطعت أطراف. رأيت وجوهًا تحترق وأخرى ترتطم ثم تسقط لتحت. سيل من الغيلان ينجرف لتحت.
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسي
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسي
مضت الليلة الأولى طويلة، قضيناها بأعين مفتوحة لم تغمض لها جفن.
لم يتوقف الجان عن مهاجمتنا، لكنهم لم يفلحوا.
سقط الكثير منهم صرعى، وآخرون مقطوعي الأطراف.
رغم ذلك، لم يتناقص جيش إبليس، فقد كانوا مجرد قطرة من بحر.
وصل إلينا بعض الجان المسلم، الموحد بالله.
فلول لا يتعدى عددهم العشرين، كانوا هاربين في الجبال.
رغم قلة عددهم، إلا أن وجودهم معنا كان له تأثير إيجابي.
حتى في الموت، من المؤلم أن تموت وحيداً.
صدح بوق من تحت الجبل، وتوقف معه هجوم الغيلان والمَرَّة.
"لماذا توقفوا؟" سألت بتلاحه.
قال أحد الجان: "تكبدوا خسائر كبيرة!"
قلت لهم: "علينا أن نصنع حاجزاً بسرعة، وقبل حلول الليل!"
"لماذا حاجز وأنت تحصّن الكهف بالقرآن يا جاسم؟" سألت زهرنينا الصامتة.
قلت لها: "لدي خطة، يجب أن يعمل كل فرد منا بكل قوته، حتى أنتِ يا أميرة!"
حفر الجان خندقاً على حدود الجرف الصخري المحصن بالقرآن.
ولما لم نكن نمتلك حراباً، والثور عليها ليس ممكناً، صنعنا حراباً من الخشب.
زرعناها متلاصقة، وكانت لها حواف مدببة تجاه الجرف الصخري.
سددنا كل فوهة الكهف بالحراب الخشبية، ولم نترك ولا فتحة.
ظهرت لي مشكلة لم أجد لها حلاً.
نصب الحراب في الحد العلوي من الكهف حيث الصخور الصلبة، لكن الجان تكفلوا بذلك!
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسي
أعد الجان وليمة التهموها بنهم.
طلبت من الجان ألا يتركوا أماكنهم، ليثما أنال قسطًا من الراحة.
قبل نومي، وجدت زهرنينا صامتة كعادتها، جالسة بمفردها في ركن مظلم.
قلت لها: "أنا لا أثق بأحد إلا أنتِ، وبتلاحه، لذلك مهما حدث، لا تغادروا أماكنكم حتى أستيقظ."
أومأت زهرنينا برأسها بالموافقة.
اخترت ركنًا منعزلًا بعيدًا عن صخب الجان، وضعت سيفي جواري، وأغمضت عيني بصعوبة.
تلك المرة لم أفتح عيني على صمت وسكون، بل على صراخ بتلاحه وزهرنينا.
كانتا على حد الحاجز الصخري تكافحان لمنع الجان الذين اقتحموا الحاجز بالفعل.
بهلع نهضت، أصبتُ بعض المهاجمين بسيفي، ونسيت تمامًا أن هذه الجموع لا تُصد بالسيف، بل بالقرآن.
لكن هذا ما حدث، ضرب وكر وفر.
أفواج تهاجم فوهة الكهف، تهد دفاعاتنا، راح عددنا يتناقص إلى عشرة، سبعة...
ثم لم يتبقَ إلا أنا وبتلاحه وزهرنينا ونفرين من الجان الموحدين.
كانت مسألة وقت قبل أن يقتلونا هنا.
حدث خطئي الكبير الذي نلت عقابه على مدار عشر سنوات في السجن والعبودية.
اغتصب الرعب صدري، فرحت أطلق الطلاسم والتعاويذ التي أحفظها.
طلاسم جبّارة كانت تحرق مئات من الجان دفعة واحدة، تزعزع الأرض تحت أقدامهم.
تملكتني شهوة الدم.
لكن الطلاسم لا تقتل كل الجان.
هناك أنواع من المرده لديها قوة غير اعتيادية، وهناك زعيمهم، قائدهم، الذي لا يُجارى في الشر.
رأيته في الهواء، جالسًا فوق عرشه الذي تحمله المرده والشياطين.
العرش الذي ارتقى حتى أصبح بمحاذاةنا، وسمعته يصرخ في عقلي: "أنا أنتصر دومًا على البشر. لقد حدث ما خططت له، ولم يكن ليتغير مهما حدث."
حاولت طرده من عقلي، لكن الشر بداخلي سمح له بالولوج، وكان صده مستحيلًا.
وقف بلا أرض على غيمة سوداء جذبها من السماء، يرتدي وشاحًا أحمر.
نظر نحو السماء بعمق وغيظ، ورفع يديه كأنما يجمع شر العالم بين يديه.
ثم دفع يديه نحونا.
أزيز صاعق حل بنا.
انحنت بتلاحه وزهرنينا والجنيان على الأرض.
وقفت مبهوتًا من هول ما يجري.
جذب يديه ودفعهما، تحركت أجسادهم مع حركة يديه حتى التصقت رؤوسهم بالأرض.
"هذا أنا، هذا قدركم الذي أقرره أنا، رغماً عنكم، أن تنحنوا أمام جبروتي."
ضم يديه نحوه، طار نفري الجن من قربنا وتدحرجوا نحو الهاوية.
رحت أطلق طلاسم لا نهائية دون جدوى.
جذب بتلاحه وزهرنينا نحوه، كان على وشك قتلهما.
صرخت: "توقف! أنا من ترغب به، خذني أنا واتركهم!"
جذبني إبليس في الهواء، حلقت باستسلام، ثم قيدت قدمي ويدي بأطواق من نار، والجم لساني فلم أستطع الكلام.
تحرك عرشه، ووجدتني مجرورًا خلفه بلا قوة.
رفع يده في الهواء وأشار نحو زهرنينا وبتلاحه.
"اقتلوهم."
من بعيد، تحول الجو لجحيم من النار.
رأيت يقطينة تقذف كورها النارية على كل من حاول الاقتراب من فوهة الكهف.
بدا إبليس غير مهتم بيقطينة ولا حضورها.
في غمضة عين، اختفينا.
كنا نخترق الأرض، أعماق لا نهاية لها.
أسمع رنين الصخور من حولي حتى وجدتني في سجن بأعماق الأرض، أسياخه من نار إذا حاولت لمسها.
أُلقيت في تلك الزنزانة، لم أرَ إبليس بعدها، لم أرَ النور، لم أرَ ولا جنيًا ولا حيوانًا.
تمر علي أيام وليالٍ لم أفلح بعدها.
كنت في فورة من الغضب والكره تضخمت حتى خبت بمرور الأيام.
بعد أن أيقنت أنني هالك لا محالة، تذكرت الله مرة أخرى.
كانت قد مضت أعوام علي في تلك الزنزانة، يُقدم لي الطعام من ممر مسحور، ماء يسمح فقط لعدم موتي.
التزمت بالصلاة رغم اتساخ جسدي وتعفني.
كنت أقرأ ما أحفظ من القرآن كل ليلة حتى لا أنساه.
حاولت أن أعيد الماضي لكني مُنيت بالفشل.
أصبحت لا أترقب شيئًا إلا موتي.
قررت الانتحار أكثر من مرة، لكن السهولة التي كان يسمح لي بها ذلك جعلتني أمتنع.
كان إبليس يلعب بعقلي، عندما أقرر أن أنهي حياتي يحل قيدي، تتحرر قدمي ويدي، وإذا امتنعت قيدت مرة أخرى.
نحف جسدي وأصبحت كهنة بشرية بعد أن ضعف سمعي وبهت بصري، وكاد عقلي أن يجن.
أصبحت فوهة الكهف محصنة بالحراب الخشبية.
ورغم أن الجان لم يفهموا لماذا أقوم بذلك، إلا أنهم بذلوا كل جهدهم من أجل تحصين فوهة الكهف.
كان لديهم شك من عدم جدوى ما نقوم به من تحصينات، حيث أن الجان لن تؤذيهم الحراب ويستطيعون المرور من خلالها.
انتظرنا هجوم الجان أول الليل، لكنه لم يحدث.
حل صمت مخيف، رحلت معه كل أصوات العالم.
جلسنا في حلقات حول النار المشتعلة، آذاننا تتلصص لسماع أي صوت!
قبل الفجر، نمت رغمًا عني، ولم أفتح عيني إلا والشمس في كبد السماء.
نهضت بفزع، ألتفت حولي وأنا أتساءل: "هل ماتوا جميعًا؟"
لكن بتلاحه وزهرنينا كانتا جالستين على مصطبة حجرية تطل على الوادي، بينما بقية الجان متوزعين هنا وهناك!
سألتهما: "ألم نتعرض لهجوم الليلة الماضية؟"
بتلاحه: "لا!"
"هل رحل جيش إبليس؟"
بتلاحه: "لا!"
كان أمرًا غير مفهوم، وخُيّل لي تلك اللحظة أنني سمعت صوت إبليس يضحك بسخرية في أذني!
"لماذا يفعل ذلك؟ لماذا لا يقضي علينا بسرعة؟"
كنت أحدث نفسي، إلا أن زهرنينا سمعتني.
لم تتحدث، واكتفت بالنظر تجاهي بصمت.
مضى النهار بأكمله دون هجوم أيضًا، وبات رعبي أنا أكثر خلاف بقية الصحبة التي كانت سعيدة بتوقف الهجوم.
انتظرت الهجوم الذي لم يحدث طوال الليل، ثم نمت قبل الفجر كالعادة!
ثلاثة ليالٍ لم نتعرض لهجوم، نمت خلالها كل مرة قبل الفجر.
اليوم الرابع، قبل غروب الشمس، تعرضنا لهجوم آخر.
لم يكن جان أو غيلان أو مرده، كانت ذئاب وكلاب مسعورة وكائنات بشعة غريبة.
حدث ما توقعته، من أجل ذلك صنعت الحاجز، لأن إبليس لن يهاجم بالجان مرة أخرى، بل بالحيوانات التي تستطيع الوصول إلينا.
صمدت الحراب الخشبية، وصمدنا خلفها، نقتل ونضرب كل من تمكن من اختراقها.
لم تتوقف الحيوانات عن الهجوم طوال الليل ولا اليومين التاليين.
استنفذت قوتنا، واضطررنا لتوزيع الوقت على فرق حتى ننال قسطًا من الراحة.
اليوم الخامس، وكنا على وشك الانهيار، توقف الهجوم بعد أن أدميت أيدينا من الضرب والصد والهجوم.
هلل الجان فرحين بالانتصار.
كانت النجوم اختفت من السماء، حجبتها غيوم سوداء مقيتة أنزلت مطرًا كالصمغ الأسود يلتصق بالأجساد، الوجوه، والعيون.
"لن نتعرض لهجوم لمدة أيام بعد أن ألحقنا بجيوش إبليس هزيمة نكراء."
هكذا اعتقد من كان معي.
كانت لدي شكوك عبرتني خلال الأيام الماضية، لم يكن توقف الهجوم وانطلاقه عبثيًا أو عشوائيًا، بل خطة محكمة للإيقاع بنا.