في تلك اللحظة، عادت قمر لتتذكر كل شيء. هي كانت قد نسيت لمّا رأت جمال المكان والبحر. قمر سكتت ودموعها على وجهها، وتذكرت كل شيء. تذكرت هي وعائلة الحاج عبد الله، كلامها مع الحاجة فاطمة، وضحكها هي ونورهان على إسراء، مرات أخوهم. تذكرت لمّا كانت تتراجع أبوها ليأخذها معه إلى الأرض. تذكرت شجرة التوت والجناين، وتذكرت كلام أبوها وهو يعلمها كيف توجهها العلم، وكيف تكون بشجاعة وتتحدى كل الظروف. قمر بصوت عالٍ:
"يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه. يارب أنا تعبانة أوي وتعبت أوي، وأنت تعلم وأنا لا أعلم. يارب أنت عارف وشايف إيه اللي في قلبي، شيل كل الوجع ده. آآآآه يارب، أنا طول عمري وأنا صابرة، وأنت عارف يارب، أنا صابرة على نظرات الناس ليا، وصابرة على إني انحرمت من كل حاجة بتحلم بيها أي بنت في سني. وصابرة على إني بقالي واحد وعشرين سنة لحد دلوقتي ما لبستش جزمة حلوة زي البنات لما بيلبسوا، ولسه هاصبر على كل حاجة. بس يارب إزاي هاصبر على بعد أغلى الناس على قلبي؟
إزاي هاصبر على كلمة يتيمة أم وأب؟ إزاي هاصبر على الوحدة من غير أخ وأخت؟ إزاي يارب هاقدر أقول إني يتيمة وأهلي لسه عايشين. آآآه يارب قلبي وجعني أوي، آآآآه." وبكت بصوت عالٍ. ومحمد واقف مش عارف يعمل إيه. جاء ونزل لمستواها، وجاء وأخذها بين حضنه. قمر، وهي ليست بوعيها، هي كمان تحضنه: "قمر: أوعى تسبني أنت كمان زي الكل. كلهم سابوني، كلهم اتخلوا عني، كلهم خدعوني، كلهم كذابين. آآآآه يارب." ويُغمى عليها بين أحضان محمد.
محمد حسّ إن قمر ثقلت بين أحضانه. "محمد: قمر، قمر، انتي كويسة؟ بس مفيش رد. جاء شايلها، وأخذها على الفيلا بتاعته. ويحوطها على السرير، ويقعد جنبها. محمد يكلم نفسه: "هو أنا إيه اللي بيحصل ده؟ أنا ليه مش قادر أشوفها بتبكي؟ ليه لما عيني تيجي في عينه بنسى كل حاجة؟ ليه لما بقرب منها بحس إن قلبي هيقف؟ آه، معقولة حبتها؟ لالالالا، حبتها إيه؟ لا مستحيل. أنا لازم آخد أوراق الأرض دي بأسرع وقت."
قمر تفوق بتكح، تكح، تكح. وتقعد على السرير. محمد يمد يده على ضهر قمر باللطف، ويديها مياه. "محمد: انتي كويسة؟ قمر تلاحظ اللي قعد جنبها. قمر مسكت كوب المياه، وتجي رامي في وش محمد. "قمر: انت إزاي تقرب مني؟ أنا حذرتك قبل كده. انت إيه مش بتفهم؟ ولو مفكر إني مراتك تكون غلطان. أنا مستحيل أقبل الجواز ده، فاهم؟ ولسه هتقوم. بس محمد مسكها. "محمد: انتي إزاي تجرؤي تعلي صوتك عليا؟ وعقابك إني هثبتلك إني جوزك." تسارع في الأحداث.
"محمد: إيه ياعروسة؟ مش هتقومي بقى؟ تجهزي عشان نرجع. زمان الكل في البيت قلقانين عليكي، وبالأخص خطيبتي." قمر تبص لمحمد باصة قرف، ودموعها تنزل. "قمر: أنا عمري ما شفت إنسان أرخص منك. أنا بكرهك، بكرهك فاهم؟ بكرهك." محمد ضربها قلم، ويمسكها من شعرها. "محمد: أنا يعني اللي بحبك؟
يعني مانا كمان بكرهك وممكن أكتر منك كمان. وأوعي تفكري إن اللي حصل ده حب، لا أبداً. ده بس كان عقاب عشان تفكري مية مرة قبل ما صوتك يعلى عليا مرة تانية. أنا عمري في حياتي ما قرفت من حد قدك. انتي بت معاقة فاهمة؟ مستحيل إني أقبلك أكتر من خدمة ليا ليل ونهار، ومنين ما أعوزك هاخدك ياقمر، فاهمة؟ قمر بدموع. "قمر: شعري." محمد يشدها أكتر. "محمد: فاهمة؟ "قمر: فاهمة. فاهمة." يجي محمد راميها على السرير.
"محمد: معاكي ربع ساعة تكوني جهزتي." "قمر: هنروح فين؟ محمد يمسك قمر من بقها. "محمد: انتي تعملي زي ما بقول وبس. الخدم عندي مش بيسألوا، بينفذوا بس." ويسبها ويمشي. تسارع في الأحداث. "قمر: انت جايبني فين؟ محمد ينزل من العربية، وقمر متابعة بنظرها. محمد يفتح باب العربية، ويشيل قمر. "قمر: انت واخدني فين؟ محمد ميردش، ويرن الجرس. الخدمة تفتح الباب. "الخدمة: حمدالله على السلامة يابيه." "محمد: الله يسلمك. مين هنا؟
"الخدمة: لسه مفيش حد. لسه خارج يابيه." محمد يأخذ قمر، ويدخل، يلقي الكل قاعد على السفرة بيفطروا. جوري كانت لسه نازلة هي وميار من على السلم. تلاحظ محمد وقمر. "جوري: يا خوافي من اللي هيحصل. أهلاً باهل النصيب." "ميار: هي مين اللي محمد شايلها دي؟ محمد بتنبيه الكل: "محمد: صباح الخير." الكل: "صباح الخير." ويستغربوا من البت اللي هو شايلها. أم محمد تقوم من على الكرسي. "أم محمد: هي مين دي؟
محمد يحط قمر على الكنبة، ويبص لقمر بصات مش مفهومة. "محمد: مراتي." الكل مصدومين من كلمت "مراتي". "أم محمد: انت بتهزر صح؟ "محمد: قمر بتكون مراتي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!