صدمت برؤيته أمامها. لم تعِ ما تفعله لتحتضنه. احتضنته وبدأت بالبكاء وهي تشد باحتضانه أكثر. ابتسم بسعادة، فهو كان ينتظر منها عتاباً طويلاً، غضباً، شجاراً لا ينتهي إلا بعد اعتذارات كثيرة، لكنها خالفت كل توقعاته. بادلها الاحتضان. لتبتعد بحرج بعد أن أدركت ما الذي فعلته. بعثر شعرها القصير بحب. "وحشتيني"، قالها وهو يترقب أن تقولها له أيضاً. لكنها فاجأته بكم أسئلته الكثيرة. "كنت فين كل ده؟ هان عليك تسيبني كده؟
انت إزاي قدرت تبعد عني؟ وأسئلة كثيرة، وختمتها بدموع وسؤال لطالما سألته في غيابه: "اتجوزت أمل؟ كان يراقبها بحب وينتظرها أن تنتهي من كم الأسئلة الطفولية التي تطرحها، وكل تركيزه عليها، يرقب بحب ويرغب باحتضانها من جديد وأخذها لعالمه الخاص. لقد عانى كثيراً بتلك الفترة التي ابتعد عنها بها. ما الذي فعلته به هذه الطفلة الصغيرة؟ لقد عاد مراهقاً من جديد. ليستفيق على سؤالها: "اتجوزت أمل؟
ابتسم وداعب أنفها بيده: "لا، لسه متجوزتش.. وابعدي شوية عشان عايز أدخل." زينب: "ليه متجوزتش؟ مش قلت هتتجوز اللي متتسماش؟ عمر بابتسامة وهو يجلس: "أنا هتجوز أيوا.. بس هتجوزك انتي." زينب بصدمة وسعادة: "انت بتتكلم جد؟ عمر: "أيوا ياستي.. أنا طلبتك من أختك ووافقت." زينب بغضب طفولي: "من غير ما تقولي؟ وأنا مش موافقة.. تقدر تتفضل بقى." عمر: "لا والله.. هنبدأ شغل العيال طيب.. يازينب هروح أتجوّز أمل."
زينب: "استنى هنا.. والله لموتك لو روحتله." عمر: "مكان من الأول." زينب: "بطل بقى واحكيلي عملت إيه في الفترة دي." لتشهق: "لا لا يلاا امشي امشي من هنا بسرعة بسرعة." عمر: "إيه يابنتي انتي بتتحولي ولا إيه؟ زينب: "امشي ياعمر دلوقتي.. هيجي ياسو وتتخانق معايا." عمر: "عيب أوي تطردي خطيبك كده.. وعلى فكرة.. أختك عارفة إني هنا." زينب: "بجد؟ عمر: "أيوا." زينب: "إزاي طيب احكيلي."
عمر: "تؤ.. مش هتكلم لحد متروحي تعمليلي حاجة أشربها." زينب: "يا عمر بقى احكيلي." عمر أشار إلى خده: "تبوسيني أحكيلك." زينب: "بطل سفالة بقى." عمر: "مش أنا سافل.. أنا همشي بقى." زينب: "استنى هنا.. تمشي فين؟ *** ياسمين: "مساء الخير." محمد: "كنتي فين؟ ياسمين: "عند عمي أدهم." محمد: "وقبل عمك أدهم كنتي فين ومع مين؟ ياسمين: "هو تحقيق ده ولا إيه؟ محمد بتحذير: "ياسمين.. كنتي فين وبتخرببي إيه مع أسر وابنه؟
ياسمين بصدمة: "انت بتراقبني يا محمد؟ محمد: "ياسمين.. متحوريش وانطقي.. كنتي بتعملي معاهم إيه؟ ياسمين بحدة: "انطق انت وقل لي.. انت بتراقبني يا محمد؟ محمد بغضب: "مش بزفت بـ.. بس إيه دي." ليخرج هاتفه وصور لها مع أمير وهو ممسك يدها. ليكمل بحدة: "ماسك إيدك بتاع إيه؟ ياسمين: "انت بتشك فيا؟ مصدق ده؟
محمد أمسك يدها بعنف: "بلاش لف ودوران.. أنا عايز أفهمه.. مراتي بتعمل إيه مع اتنين رجالة بالكافيه.. بالوقت اللي المفروض تبقى في بيت جوزها." ياسمين بألم: "كنا بنتكلم في الشغل.. سيب إيدي يامحمد." محمد بتحذير: "بلاش كذب.. أسر ولا مرة اتدخل بشغلنا عشان نسبته بالشركة محدودة.. انطقي.. قولي كنتي بتتزفتي معاهم إيه والـ.. امير ماسك إيدك بتاع إيه." ياسمين نفضت يدها بصراخ وبكاء: "قلتلك شغل.. شغل."
لتردف بشهقات: "أنا كنت همشي.. امير مسك إيدي عشان نسينا شوية حاجات متكلمناش فيها." محمد: "لا كويس.. كويس أوي يا هانم.. لا برافوا عليكي يا ياسمين يامتربية يامحترمة." ياسمين بحدة: "بتتريق حضرتك؟ محمد: "عايزني أقولك إيه؟ في رسائل وصور بتجيلي عالتلفوني.. ولا حضرتك بكل بجاحة بتقولي حصل وكنت معاهم." ياسمين: "قلتلك شغل شغل.. أنا هـ.. أغور أشوف إخواتي.. الكلام معاك ممنوش فايدة." محمد بغضب: "استني هنا.. أنا لسه مخلصتش كلامي."
ياسمين بحدة: "ابقى خلصه مع نفسك." لتسقط على السرير إثر صفعة قوية تلقتها منه. أخذ أنفاسه بصعوبة، صدره يعلو ويهبط من شدة الغضب، وهو يراها تبكي بحرقة. ليغادر ويتركها تبكي بقهر. أدهم بقلق: "إيه مالكم؟ صوتكم طالع ليهم؟ محمد بغضب: "ابقى اسألها عشان أنا خلاص مش قادر عليها.. وعلى جنانها." *** بعد فترة.. تم عقد قران زينب وعمر وتحدد الزفاف بعد شهر. وغادر الجميع بمن فيهم محمد الذي يخطط لفعل شيء ما.
ياسمين بتعب: "الف مبروك ياحبيبتي ربنا يسعدك." زينب: "الله يبارك فيكي يا ياسو." ياسمين: "خدي بالك من روحك.. ولو عمر زعلك بلغيني ياحبيبتي ماشي؟ متخبيش عليا حاجة تاني أبداً.. ماشي؟ زينب: "ماشي.. بس انتي مالك يا ياسو وشك أصفر ليه وباين إنك تعبانة؟ ياسمين: "مافيش ياحبيبتي بس الحمل تعباني.. هروح أرتاح عشان تعبانة." زينب: "أساعدك يا ياسو تروحي شقتك؟ ياسمين: "لا ياحبيبتي متتعبيش روحك." *** في الملهى الليلي..
أمير: "أهلاً.. أهلاً والله زمان يا محمد." محمد بغضب: "انت وابوك عايزين إيه من مراتي؟ أمير باستفزاز: "إحنا مش عايزين حاجة.. هي اللي عايزة." أمسكه من تلابيب قميصه هادراً: "أقسم بالله لو هـ..ـوبيت ناحيتها مرة تانية.. انت أو ابوك لكون دافنكم سوى.. انت فاهم؟ ليدفعه وهم بالمغادرة ليوقفه صوت أمير: "مراتك اللي محموق عليها أوي.. عايزة تقتل أبوك ويا تلحقوا.. يا متلحقوش." محمد عاد إليه ليجذبه من ثيابه بغضب: "انت بتقول إيه؟
أمير: "النهاردة خدت من الصيدلية الدوى اللي هيسببله بسكتة قلبية.. مهي ممرضة وتعرف بالأمور دي ومحدش هيحس عليها." دفعه وغادر بسرعة. هاتف والده ولم يجيبه. هاتف ياسمين ولم ترد عليه. دخل الشقة وقلبه ينبض بعنف خوفاً على والده ويدعو الله بأن ما قاله أمير كذب. ليصدم بي....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!