في منتصف الليل.. استيقظت بتعب وهي تراه ينام بجانبها. نزلت دموعها بقهر وحسرة على حالها. فلم تستطع أن تحافظ على نفسها وأثبتت بما حدث أمس بأنه حقًا اشتراها بنقوده. لفت الملاءة على جسدها وأرادت النهوض. ليسحب الملاءة وتسقط بين أحضانه. قبلها وتمتم بنعاس "صباح الورد". "ياسمين صباح النور" قالتها بجمود وهي تحاول النهوض. لكنه كان متمسكًا بالملاءة ليقول بوقاحة "ودي لازمتها إيه طيب؟
قالت بضيق واختناق وهي تشد الملاءة من يده "سيبها أرجوك". رفع يديه مشيرًا باستسلام والابتسامة تعلو وجهه "طيب طيب خلاص بنهزر مينفعش". مشت نحو الخزانة أخرجت ملابس لها واتجهت إلى الحمام. للحظة شعر بالحزن عليها لكنه نفض تلك الفكرة من رأسه بسرعة وهو يتذكر نظرات عمر لها. لينهض عاري الصدر أشعل سيجارته ووقف أمام النافذة يتذكر زوجته نادية. يتساءل. لما ليست بجانبه الآن. يتذكر تفاصيلها التي يحبها. قطع شروده باب الحمام يفتح.
خرجت وهي ترتدي بيجامة باللون الأزرق. جففت شعرها جيدا. ولفتها بهدوء. ملامح وجهها باهتة عيناها كجمرتين من شدة البكاء. شعر بالشفقة عليها. أطفأ سيجارته واقترب منها أمسك كتفيها محاولًا تهدئتها لتنتفض الأخرى. "محمد متخافش أنا... " قاطعته "مش أخدت اللي عايزه؟ "عايزه إيه دلوقتي؟ "محمد بهدوء اللي أخدته ده حقي". "ياسمين حقك وخدته عايز حاجة تانية؟ "محمد ابتعد عنها بضيق لا". لتتجه إلى الباب. أمسك يدها التي تريد فتح الباب.
ليقول "على فين؟ "ياسمين هروح أشوف أخواتي". "محمد بسخرية لا والله بالوقت ده". نزلت دموعها دون إرادة مسحتها بكمها لتقول برجاء "أرجوك يامحمد عايزة أروح لهم حاسة روحي مخنوقة". أبعد يده بهدوء ليقول ببرود "متتعوديش على كده". فتحت الباب بسرعة وذهبت شقة أخوتها. قبلت أخاها الصغير وغطته. ونامت بجانب أختها زينب وهي تحتضنها. في الصباح. "زينب انتي متخانقة مع جوزك؟ "ياسمين لا ليه بتقولي كده؟ "زينب صحيت لقيتك نايمة هنا".
"ياسمين وحشتوني وقلقلت بالليل عليكم عشان كده". "زينب ربنا يخليكي لينا ياحبيبتي… بس انتي عارفة جوزك ده أنا مبطيقوش. مش عارفة مستحملاه على إيه". "ياسمين عيب كده ومتقوليش جوزك قولي أبيه ماشي". "زينب بتكشيرة ماشي". "ياسمين أنا هطلع أغير عشان هنزل الشغل... وانتو افطروا وروحوا المدرسة السواق مستنيكم تحت". أومأت زينب لأختها بإيجاب، لتتنهد الأخرى وهي تتجه إلى شقتها تدعو الله بأنه غادر. لكنها وجدته نائم.
توجهت بهدوء إلى الخزانة أخرجت ثيابًا لها ودخلت الحمام. بعد لحظات وقفت أمام المرآة لتغطي شعرها بالحجاب. لتشعر به يحتضنها من الخلف قبل عنقها. "على فين؟ "ياسمين هنزل أدور على شغل". "محمد مفيش داعي يومين وهترجعي الشركة". "ياسمين بعناد مش هرجع الشركة اللي اتطردت منها". "محمد بحده وأنا قولت مش... ليقاطعه رنين هاتفه. رد بحدة طفيفة "أيوا ياحبيبتي صباح الخير". شعرت بالألم فهو يجرح كبرياءها كامرأة كيف يكلم زوجته أمامها.
حتى ولو أنها لا تكن له أية مشاعر يجب أن يقدر مشاعرها وعدم التحدث مع زوجته أمامها. شعرت بغصة بصدرها. لتستفيق على صوته السعيد "بجد هترجعي النهارده؟ حملت حقيبتها وغادرت ببرود وتركته تغمره السعادة بعودة زوجته. في الشركة. "عمر هتعمل إيه ونادية رجعت؟ "محمد هعمل إيه يعني نادية هتعيش في الفيلا. وياسمين وبابا في الشقة وخلاص. مانا عارف بابا مبيحبش يعيش في الفيلا غير كده هو ونادية مبحبوش بعض".
"عمر بغمزة حاسب حساب كل حاجة. وافرض نادية عرفت بجوزك؟ "محمد مش هتعرف اطمن". "عمر ماشي ياسيدي انت طالبني ليه؟ "محمد عايزك تروح مدرسة زينب أخت ياسمين". "عمر ليه؟ "محمد عشان البنت عاملة مشكلة مع زميلتها وطلبوني هناك وانت عارف أنا هروح المطار". "عمر ماشي ماشي هروح. أشوفها". "محمد اه واستحملها عشان هي لسانها لاذع حبتين". "عمر ليه هي مش زي ياسمين رقيقة وهادية؟ "ومحمد بضيق هتتغزل بمراتي قدامي؟
"عمر احم.. هو أنا قولت حاجة غلط؟ "محمد بتحذير عمر. قولنا إيه؟ "عمر يباييي.. خلاص أنا ماشي". "محمد يكون أحسن". في المدرسة. "عمر انتي زينب؟ "زينب أيوا انت مين؟ شرد بجمالها فان كانت ياسمين جميلة فهذه الطفلة تضاعفها مرات عدة بالجمال. ليستفيق على صوتها الرقيق "حضرتك عايزني ليه؟ "عمر أنا عمر صاحب محمد جاي عشان المشكلة اللي حصلت". امتلأت عيونها بالدموع لتقول بطفولة "ياسو فين؟ أنا بكلمها من بدري مبتردش....
"عمر بتوهان في شكلها اللطيف مين ياسوو؟ "زينب ياسمين أختي أنا بتصل فيها مبتردش". "عمر جلس بجانبها هي مشغولة وبعتتني عشان أحل الخلاف. انتي ليه ضربتي زميلتك؟ "زينب عشان هي *** ومش متربية و****". "عمر بشهقة اسكتي اسكتي يخربيتك منين جايبة الكلام ده. انت مش عارف قالتلي إيه؟ دي بتقولي إني جاية من الشارع ومستحيل أبيه محمد يكون مجوز اختي... "طيب ممكن نهدى شوية ونبطل عياط؟ مسحت دموعها "أنا عايزة ياسو هي فين".
"والله معرف بس إيه رأيك آخدك مكان حلو نتبسط فيه؟ "زينب لا لحسن ياسو تزعل مني". "عمر بابتسامة مش هتزعل اطمني". "زينب بس... "عمر مبس.. يلااا مش هتندمي". يجذبها خلفه وووو _في المطار استقبل محمد زوجته بحب وحفاوة. وأخذها ليتناولا الطعام. في إحدى المطاعم. كان يقبل يدها بحب فهو لا يصدق بأنها الآن معه. "وحشتيني أوي أوي أوي. البلد كلها نورت. بحبك وبموت فيكي". "يا.. نادية بحرج سحبت يدها أحم محمد مش وقته دول".
لتشير إلى النادلة التي تقف تحاول استجماع شجاعتها. ليرفع نظره ويصدم. "بـ ياسمين". "ياسمين متقمصة البرود تحبو تاكلوا إيه؟ "محمد نهض بغضب انت بتعملي إيه هنا؟ "ياسمين... "نادية...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!