الفصل 9 | من 19 فصل

رواية ياسمين الشام الفصل التاسع 9 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
21
كلمة
1,250
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

محمد لنفسه بصدمة: قاسم أبو ياسمين. ليتراجع لكي لا يراه الآخر، ويجلس في الممر يحاول استيعاب ما يحدث. ياسمين: عامل إيه يا بابا؟ قاسم بتعب: الحمد لله، أنتِ عاملة إيه وأخواتك؟ ياسمين: كلنا بخير يا بابا، بس أنت واحشني أوي، عايزينك تخف بسرعة وترجع لنا. قاسم: إن شاء الله يا بنتي. ياسمين: هما بلغوني إن العملية بكرة بالليل، وبعدها إن شاء الله هتبقى زي الفل. ابتسم قاسم

لابنته ومسح خدها بحنان: ربنا يرضى عليكي يا بنتي أنتِ وأخواتي. ليردف بحزن: لو جرالي حاجة خدي بالك من نفسك ومن أخواتك. ياسمين بضيق: لا يا بابا ما تقولش كده، ربنا يقومك بالسلامة وتاخد بالك مننا كلنا، إحنا كلنا مستنينك. لتقبل جبينه. عندما لاحظت اختفاء محمد قالت: هرجع لك كمان شوية. أومأ الأب برأسه لتذهب إلى الممر وتجده يتكلم بالهاتف بغضب، لكنها لم تستطع فهم حديثه. محمد: ليه ما قلتي إنه قاسم هو باباها؟ ليه؟

أدهم: هفهمك لما ترجع بالسلامة. ليردف بقلق: هو شافك؟ محمد: لا طبعًا. أدهم براحة: كويس، ما تظهرش وما تخليهوش يشوفك، عشان هيرفض أي مساعدة مننا. محمد بشك: ليه يا بابا تعمل كل ده؟ مش أنتو... ليقاطعه أدهم: أول ما ترجع مصر هفهمك كل حاجة، خد بالك من مراتك ومن قاسم. محمد: ماشي يا بابا فهمت، هاخد بالي منها ومنه. ليغلق الهاتف ويشرد بضيق، ملامحه تغيرت، بدا منشغلًا بالتفكير جدًا. ياسمين: أحم... أنت كويس؟ محمد... ياسمين: محمد...

محمد... ياسمين وضعت يدها على كتفه لتهزه لينتبه لها. ياسمين: أنت كويس مالك سرحان بإيه؟ محمد حاول قدر الإمكان تمالك نفسه أمامها ليقول ببروده المعتاد: خلصي عشان تعبان وعايز أنام. ياسمين: تقدر تروح أنا هفضل هنا. محمد بحدة: تفضلي فين؟ ما ينفعش، يلا قدامي. ياسمين: بس... محمد بحزم: من غير بس، يلا. ياسمين: طيب بس أبلغ بابا. محمد: ماشي وبلغيه إنك هتزوريه بكرة عشان النهارده تعبانين من السفر مش هنرجع هنا.

أومأت برأسها بضيق فهي لا تريد النقاش معه، تعلم جيدًا بأن النقاش معه عقيم. لتودع والدها وتذهب معه إلى الفندق الذي سيستقران به. محمد ببرود: هرجع كمان شوية. ياسمين: هتروح فين؟ محمد: ما تسأليش باللي ما لكيش فيه. ياسمين بضيق: أنا... ليغادر ويتركها دون أن تكمل حديثها. وبعد فترة عاد متأخرًا، وجدها نائمة. استلقى بجانبها وراقب ملامحها عن قرب، شرد بها لثوانٍ لينفض الأفكار من رأسه ويوقظها. محمد: ياسمين... ياسمين...

محمد: ياسمين قومي. ياسمين بتعب: ماشي ماشي، هقوم أهو. لتعود للنوم. محمد: إيه اللي ماشي؟ بقولك قومي. أمسكت يده التي تهزها ووضعتها تحت خدها لتغط بالنوم. نفض يده بحدة وبصراخ: بقولك قومي. انتفضت بفزع: هاا حصل إيه؟ في إيه؟ بتشخط ليه؟ محمد: إيه النوم ده لو بصحي ميت كان صحي من بدري. ياسمين بتعب: أنا آسفة ما نمتش كويس، أنت عايز حاجة؟ محمد بوقاحة وبرود: أيوة، عايزك. ياسمين: أفندم؟ محمد: إيه مش سامعة؟ بقولك عايزك.

ياسمين بارتباك: آه، أيوة ماشي. بتزعق ليه؟ محمد: إيه اللي هو ماشي؟ يلا اخلصي، أنا هطلع الشرفة أعمل مكالمة ألقيكِ جاهزة ماشي. بضيق أومأت برأسها وهي تراه يبتعد. هل حقًا أيقظها بهذا الوقت المتأخر لهذا الغرض؟ تنهدت بتعب وأخذت ثيابها واتجهت إلى الحمام. في الصباح... فتح عينيه بتململ، ليجدها تجلس على كرسي بجانبه تنتظره وهي ترتدي ثيابها. فور فتحه لعينيه نهضت وهي تبتسم. محمد: أصبحنا وأصبح الملك لله، رايحة فين على الصبح؟

ياسمين: مش هنروح عند بابا؟ اعتدل بجلسته ببرود، تناول علبة السجائر وأشعل سيجارة: لا مش هنروح. ياسمين بتذمر وضيق: ليه؟ سحب نفس من سيجارته: عشان أنا عايز كده، بعدين مستشفى إيه بالوقت ده؟ أنتِ عارفة الساعة كام؟ اقتربت منه بهدوء: حاضر مش هنروح المستشفى. لتأخذ السيجارة من فمه وتطفئها: بس ما ينفعش تدخن كده على الريق. رفع حاجبه باستنكار فهي لأول مرة تتجرأ على التصرف هكذا. حاول إشعال سيجارة أخرى لكنها سحبت علبة الدخان.

ليصرخ بحدة: عليه، هاتي الدخان هنا، أنتِ نسيتي نفسك وإلا إيه؟ ياسمين: لا ما نسيتش نفسي بس أنا جعانة وعايزة أكل. محمد: ما تطلبي طفح وتاكلي، أنا ماسكك؟ ياسمين: مش هاكل لوحدي أكيد، يلا خلينا ننزل نفطر. محمد: بتديني أوامر وإلا إيه؟ ياسمين: مش أوامر، أنا بطلب منك عشان جعانة. تنهد: ماشي، اديني علبة السجاير أدخن وهننزل. ياسمين: تو مفيش لحد ما تفطري. محمد بتحذير: ياسمين، هاتي علبة السجاير.

ياسمين بتذمر: طيب طيب ما تتعصبش، خد ما تتعصبش. اقتربت لتعطيه السجائر ليجذبها إليه ويعتليها. ياسمين بتوتر: ممحمد مممينفعش ددلوقتي. محمد وهو يدفن وجهه بعنقها ابتعد ونظر إليها ليهمس لها: ليه؟ ياسمين بارتباك: ععشان إإنا ججاهزة عشان ننزل. محمد: تجهزي مرة تانية ما فيش مشكلة. ياسمين: بس... لم تكمل كلماتها ليقبلها وووو. في مكتب عمر. عمر: ما تقلقيش يا حبيبتي، إن شاء الله هيبقى كويس.

زينب: بس أنا خايفة عليه أوي يا عمر، حتى ياسمين رفضت تاخدني معاها عشان المدرسة. عمر: أنتِ ركزي بدراستك عشان لما يرجع يبقى مبسوط منك، وأنا جنبك أهو مش هسيبك أبدًا. زينب: أنت هتفضل جنبي دايما يا عمر مش كده؟ عمر: ولحد آخر العمر هفضل معاك. زينب بخجل: شكرًا. عمر بخبث: لا لا يا حبيبتي، أنا عايز أسمع كلمة تانية. زينب: كلمة إيه؟ عمر بغمزة: بحبك مثلًا. زينب بخجل: عيب كده ما ينفعش. عمر بضحك: طيب ماشي نمشيها بعشقك.

زينب بتذمر: بطل يا عمر بقى خلاص. ليقترب منها: ولو ما بطلتش؟ زينب ابتعدت بحرج: إيه إحنا هنبتدي بالسفالة؟ مش قلنا مش هتتكرر تاني؟ عمر: ماشي ماشي خلاص براحتك. ليبتعد عنها واعتدلت الأخرى بوقفتها ليفاجئها بقبلة على خديها. زينب بتذمر: يا عمر بقى. عمر بغمزة: دي بوسة بريئة والله، يلا عشان هروحك. زينب: أنا مش فاهمة إحنا جينا مكتبك ليه، عشان إيه؟ عمر: ما قلت لك عشان في تواقيع مهمة وخلاص خلصنا دلوقتي نقدر نروح، يلا.

لتصدم بفتاة تدخل المكتب بغضب. أمل: أنا بتصل فيك كتير ما بتردش ليه؟ عمر بملل: مشغول وماليش مزاج. أمل: لا والله دلوقتي بقى ما لكش مزاج ليا. لتنظر إلى تلك التي تضم يديها إلى صدرها بغيظ. أمل: مين الحلوة دي؟ أنت غيرت نوعك وإلا إيه؟ عمر بتحذير: أمل. أمل: إيه أنت مش شايفها صغيرة عليك؟ دي بهدوم المدرسة يا حبيبي، بطل عك يا عمر وارجع لعقلك. عمر بغضب: اطلعي برة. أمل بصدمة: بتطردني؟ عمر بحدة: أيوة اطلعي برة، مش عايز أشوف خلقتك.

أمل: ماشي يا عمر ماشي. عمر بغضب: برة بلا قرف. نظر إلى تلك التي تنظر إليه بنظرات استفهام. عمر محاولًا أن يهدأ: يلا يا زينب. زينب: مين دي؟ عمر بتهرب: هحكي لك بعدين، يلا خلينا نروح. زينب بعند: لا أنا عايزة أعرف دلوقتي. عمر بتحذير: زينب. زينب بغضب طفولي: ما هو أنا مش هتحرك من هنا إلا لما تقولي لي مين دي وبتتكلم كده ليه؟ عمر بحدة: خطيبتي ارتحتي؟ يلا بقى خلينا نمشي. دفعته بقوة وغادرت وهي تبكي بحرقة.

حاول اللحاق بها لكنها غادرت. ليضرب يده على المصعد بغضب وينزل الدرج. عند محمد وياسمين. ياسمين تتحدث الإنجليزية بطلاقة مما صدم الآخر، وبقي يراقبها تستفسر من الطبيب عن حال والدها الذي أخبرها بأنه سيكون بخير وسيتم استئصال الورم إلا إذا حدث شيء غير متوقع. ابتسمت بارتياح وهي تدعو الله بأن يخرج والدها سليمًا معافى. محمد: أنتِ تعلمتي اللغة منين؟ ياسمين: بتكلمها من وأنا صغيرة عشان درست فترة هنا. محمد: هنا؟

ياسمين: أيوة، بس للأسف حصل لنا ظروف وما قدرتش أكمل تعليمي. ياسمين: أنت مش هتدخل معايا؟ محمد بارتباك: لا ما ينفعش عشان أنتِ قلتي ما بلغتيهوش عني، خليه لما يخف. أومأت برأسها ودخلت غرفة والدها تودعه. قاسم: ياسو حبيبتي خدي بالك من نفسك ومن أخواتك مش هوصيك، أنا حاسس إني خلاص مش هخرج من هنا. ياسمين بدموع حاولت منعها: لا يا بابا ما تقولش كده إن شاء الله تقوم بالسلامة.

قاسم مسح رأسها بحنان: ربنا يرضى عليكي يا بنتي ويحميكي أنتِ وأخواتي، أنا راضي عليكي دنيا وآخرة. دموعها نزلت دون وعي منها وهي تمشي معه بالنقلة ممسكة يده وشهقاتها تعلو: لا إله إلا الله. قاسم: سيدنا محمد رسول الله. ليدخل العمليات. وقفت أمام الباب تراقبه وهو يبتعد، زادت شهقاتها وهي تدعو: يارب، يارب يقوم بالسلامة يارب. حتى شعرت بيد تربت على كتفها، التفت ورأته يومئ برأسه يطمئنها.

دفنت وجهها بصدره واحتضنته، صدم لوهلة من فعلتها لكنه فهم ما هي بحاجة له. مسح على رأسها بهدوء ليقول لأول مرة: إن شاء الله هيبقى كويس ما تخافيش. ياسمين: يارب. مضى الوقت وهي جالسة تنتظر خروج والدها من غرفة العمليات. أما محمد يستند على الجدار يعبث بهاتفه. ليخرج الطبيب. أسرعت إليه ياسمين بقلق تسأله عن والدها ليزف لها خبر وفاته، سقطت على الأرض وووو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...