تحميل رواية ياسمين الشام بقلم نورة عبد الرحمن pdf
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في المطعم في الإسكندرية. هبة: الله يخرب بيتك، أنتِ هببتي إيه؟ المدير عايزك فوق. ياسمين بتوتر: أنا والله ما عملتش حاجة. هبة: اطلعي شوفيه بسرعة، أكد عليا أول ما توصلي تطلعي له. ياسمين: حاضر حاضر، هغير ألبس هدوم الشغل وأطلع له، ربنا يستر. وبعد فترة، وقفت أمام باب مدير المطعم فهي تعمل نادلة هناك. ليسمح لها بالدخول. وجدت المدير يجلس مقابل المكتب، ويجلس على كرسي المكتب شاب في آخر الثلاثينيات. ياسمين: حضرتك طلبتني يا أستاذ سامح؟ سامح بخوف من نظرات ذلك الشاب: أيوه، تعالي الأستاذ عايزك في حاجة مهمة. ياسم...
رواية ياسمين الشام الفصل الأول 1 - بقلم نورة عبد الرحمن
في المطعم في الإسكندرية.
هبة: الله يخرب بيتك، أنتِ هببتي إيه؟ المدير عايزك فوق.
ياسمين بتوتر: أنا والله ما عملتش حاجة.
هبة: اطلعي شوفيه بسرعة، أكد عليا أول ما توصلي تطلعي له.
ياسمين: حاضر حاضر، هغير ألبس هدوم الشغل وأطلع له، ربنا يستر.
وبعد فترة، وقفت أمام باب مدير المطعم فهي تعمل نادلة هناك. ليسمح لها بالدخول. وجدت المدير يجلس مقابل المكتب، ويجلس على كرسي المكتب شاب في آخر الثلاثينيات.
ياسمين: حضرتك طلبتني يا أستاذ سامح؟
سامح بخوف من نظرات ذلك الشاب: أيوه، تعالي الأستاذ عايزك في حاجة مهمة.
ياسمين: حاجة إيه؟
قاطعهم صوت ذلك الشاب: تقدر تتفضل يا سامح، وأنا هندهلك لو احتجت حاجة.
أسرع سامح بالخروج ليترك ياسمين مع ذلك الشاب.
الشاب: اتفضلي.
ياسمين: معلش مرتاحة كده، في حاجة حضرتك؟
الشاب: أيوه، بس اتفضلي اقعدي عشان نتكلم.
جلست بتوتر من نظراته.
ياسمين: اتفضل حضرتك.
الشاب: أنتِ تعرفي أدهم السيد؟
ياسمين: لا حضرتك.
الشاب: إزاي؟ مش أنتِ الممرضة اللي بتهتمي بيه في المشفى؟
ياسمين: أيوه، تقصد عمو أدهم، ماله هو كويس؟ أنا سايباه بالليل ما فيهوش حاجة.
الشاب: لا هو كويس الحمد لله.
ياسمين: طب الحمد لله.
الشاب: أنا ببقى ابنه، محمد أدهم السيد.
ياسمين: اتشرفت بحضرتك، بس لسه مش فاهمة حاجة، هو اشتكى مني؟ لا سمح الله قصرت بحاجة؟
محمد: لا خالص بالعكس، عملتي اللي عليكِ وأكثر. بس أنتِ عارفة إنه النهارده هيخرجوه من المستشفى عشان بقى أحسن.
ياسمين: أيوه عارفة، الحمد لله على سلامته.
محمد: الله يسلمك.
قالها وهو يضع يديه على المكتب ويلعب بالقلم.
محمد: بصراحة أنا جاي لك بحاجة تخصه.
ياسمين: حاجة إيه حضرتك؟
محمد: أنا عرفت أنك رافضة تيجي تهتمي بيه في البيت، وهو مصر عايزك أنتِ.
ياسمين: حضرتك أنا عندي شغل والتزامات زي ما أنت شايف. شغلي في المشفى، وهنا في المطعم، عدا مذاكرة أخواتي. أنا آسفة مش هقدر بعد إذنك.
محمد: استني هنا، أنا لسه مخلصتش.
ياسمين: حضرتك عايز إيه؟
محمد: أنا عارف ظروفك كلها، وكمان مقدرها.
ياسمين: بعد إذنك أروح أشوف شغلي.
محمد: هديكي ضعف مرتبك في المشفى وهنا، بس تفضلي تهتمي ببابا.
ياسمين: مش فاهمة.
محمد: أنتِ عارفة إنه راجل كبير في السن ومحتاج ونس وحد يداريه، مش أكثر من كده.
ياسمين: بس حضرتك أنا قلت قبل كده عندي التزاماتي.
محمد: وأنا مش همانع.
ياسمين: أفندم؟
محمد: بصي هو اتفاق بسيط جدًا، أنا عارف أنك ملتزمة ومتدينة وما ترضيش تقعدي مع راجل غريب، عشان كده عايز أخطبك لبابا.
ياسمين بصدمة: أنت بتخرف بتقول إيه؟
محمد: زي ما سمعتِ.
ياسمين بضحكة ساخرة: حضرتك عارف إن باباك قد بابا؟ لا، قد بابا ده إيه، ده قد جدي!
محمد: وإيه المانع؟
ياسمين: المانع إني مش موافقة، وأظن مش هتغصب عليا.
لتتجه إلى الباب وسمعت صوته دوى المكتب.
محمد: هدفع المبلغ اللي أنتِ عايزاه.
ياسمين: مش هتشترييني.
لتكمل طريقها ليوقفها صوته.
محمد: سفر باباك وعلاجه هتكفل فيه. ودراسة أختك وأخوك لحد ما يخلصوا كلية هتكفل فيها، وهجيب لك بيت ليهم قريب من بيتنا عشان تقدري تشوفيهم كل يوم، وكمان سيارة وسواق. قلتي إيه؟
ياسمين: ........
محمد ابتسم بجانب شفتيه بانتصار: فكري كويس، ده الكارت بتاعي. بس اعرفي أهم حاجة راحة بابا، ولو عرفت أنك زعلتيه بحاجة، كل اللي هعمله لك هيروح في ثانية. اتفضلي خذي الكارت بتاعي.
ياسمين: ........
وضع الكارت بهدوء في جيبها ليغادر ويتركها بصدمتها. ليعود: على فكرة، النهاردة أنتِ إجازة، تقدري ترجعي البيت تفكري براحتك.
لم تستطع التفوه بكلمة، وقفت وتسمرت مكانها. لتنتفض عندما سمعته يغلق باب المكتب ويغادر ببرود.
أما محمد فركب السيارة مع صديقه عمر.
عمر: أنت متأكد من اللي أنت بتعمله؟
محمد: عايزني أعمل إيه يعني؟ بابا بيحب إنها تهتم فيه، وأنت عارف بابا وضعه عامل إزاي، وأنا مش هقدر أزعله. ما فيش حل غير كده.
عمر: بس البنت صغيرة على باباك.
محمد: هو هيتجوزها بجد أنت كمان؟ أنا عايزها ونس ليه بس.
عمر: بس كمان البنت بني آدمة ومحتاجة راجل في حياتها.
محمد: مش أنت قلت لي إنها متربية ومحترمة؟
عمر: أنا قلت كده، بس كمان حرام كده.
محمد: ولا حرام ولا حاجة، وبعدين أنت ما قلتليش إيه اللي حصل لما حاولت معاها؟
عمر: آه فكرتني، هقولك.
فلاش باك:
ياسمين: ممكن تقرب؟ آه، أوشوشك بحاجة مهمة.
عمر صديقه محمد بغمزة: بس كده عنيا ليكِ.
دنى منها لتهمس له: شايف المطعم ده؟ فيه كاميرات في كل مكان، وأكيد اتصورت وأنت بتحاول تتحرش بيا. عشان كده ابعد عن طريقي خالص وخليني أشوف شغلي، وبلاش مشاكل لاحسن يمين بالله لأندمك على الساعة اللي عرفت فيها طريق المطعم ده، وأشتكيك وأخرب بيتك وأعملك قضية تحرش.
لتبتعد بهدوء ترتسم ابتسامة على وجهها: تحب تاخد حاجة كمان يا فندم؟
ابتلع ما بجوفه بتوتر وأومأ لها بلا.
لتبتسم له: بعد إذنك.
وذهبت لتكمل عملها.
باك:
عمر: ده اللي حصل.
محمد: كويس، أمال أنت خايف من إيه؟
عمر: أنا مش خايف، بس أنت شايف كده مش حرام يعني؟
محمد: لا مش حرام، أنت بس خليها توافق.
رواية ياسمين الشام الفصل الثاني 2 - بقلم نورة عبد الرحمن
أدهم: اتجننت يا محمد، أنا بقولك هجوّزك البنت وأنت تروح تخطبها ليا؟
محمد: أنا مش هتجوزها يا بابا، بعدين إيه المشكلة إنك تتجوزها؟ مش أنت عايزها تهتم بيك؟
أدهم بتحذير: محمد!
محمد: على فكرة أنا عرضت عليها مش أكتر، ما أجبرتهاش على حاجة.
أدهم: ليه؟ أنا بقولك هجوزها لك تقوم تخطبها ليا؟
محمد: وأنا أتجوزها ليه؟
أدهم: عشان أبوك عايز كده.
محمد: أنا متجوز يا بابا وبحب مراتي، وبعدين مين دي عشان أتجوزها؟ أنا دي ما أشغلهاش خدامة عندي.
أدهم: محمد، دي أحسن منك ومن اللي خلفوك.
محمد بتذمر: يا بابا...
أدهم: اخرس، تروح تعتذر من البنت، لا يمين بالله لا أنت ابني ولا أعرفك.
محمد: وأعتذر منها ليه؟
أدهم: عشان هتبقى مراتك.
محمد: مش هيحصل يا بابا، وأنا خطبتها لك وابقى اتجوزها أنت.
قال له محمد بغمزة: أقلها تبسطك وتنسيك المرض.
أدهم بتعب: أنت... أنت قليل الأدب! أنا أنا ما عرفتش أربيك!
محمد بقلق وخوف: بابا... بابا مالك؟ اهدى... اهدى، طيب اهدى... أنا آسف... آسف والله ما أقصد. دكتور... دكتور.
ليأتي الدكتور ومعه الممرضات، وأخرجوا محمد خارج الغرفة.
وبعد لحظات كان يجوب الممر ذهابًا وإيابًا قلقًا على والده.
خرج الطبيب، ليسرع إليه.
محمد: طمني يا دكتور، بابا عامل إيه؟
الدكتور: أنا بلّغتك قبل كده بلاش يتعصب عشان صحته، الحمد لله دلوقتي بقى أحسن، واديته حقنة هينام ويرتاح.
محمد: الحمد لله، شكرًا يا دكتور.
الدكتور: العفو، بس ما ينفعش الانفعال له.
محمد: حاضر يا دكتور، حاضر.
الدكتور: بعد إذنك تقدر تخش تشوفه.
دخل غرفة والده، نظر إلى والده ليجده نائمًا، قبل رأسه وخرج في الممر.
واتصل مرارًا لكن دون إجابة، حتى أجابت عليه.
محمد: أيوه يا حبيبتي، بقى لي كتير باتصل ما بتردي.
نادية: معلش كان عندي مؤتمر طبي، عايز حاجة؟
محمد: إيه اللي عايز حاجة؟ وحشتيني، ما ينفعش؟
نادية: لا ينفع وأنت كمان، بس أنت عارف إني مشغولة جدًا عشان كده ما قدرتش أرد.
محمد: طيب إيمتى هترجعي؟ أنت وحشتيني أوي أوي.
نادية: وأنت وحشتني والله، بس أنت عارف ظروف الشغل، معلش يا حبيبي بيندهوا لي، هاكلمك بعدين.
محمد بضيق: طيب ماشي، سلام.
نادية: سلام.
في اليوم التالي، في شركة محمد، أعلن هاتفه عن ورود مكالمة.
محمد كان منشغلًا بالملفات والاجتماع، ولم يجب.
انتهى الاجتماع ليسمع هاتفه، أجاب.
محمد: أيوه... مين معايا؟
ياسمين بتوتر: أنا... أنا ياسمين.
محمد بنصر: أهلًا أهلًا، إزيك عاملة إيه؟
ياسمين بارتباك: الحمد لله.
محمد بخبث: إيه سر المكالمة الجميلة دي؟
ياسمين: ممكن أشوفك؟
محمد: اممممم.
نظر إلى الساعة.
محمد: ماشي، أنا عندي ساعة فراغ، أنت فين عشان أجيلك؟
ياسمين: أنا في المستشفى.
محمد: طيب ماشي سلام.
التقط مفاتيح سيارته وغادر الشركة.
في المشفى كانت تجلس بالحديقة شاردة الذهن تفرك يديها بتوتر.
حتى سمعت صوت هاتفها ليأتيها صوته البارد.
محمد: أنت فين؟
ياسمين: أنا في جنينة المشفى.
محمد: أيوه، شفتك.
لترآه يقترب منها.
جلس بجانبها بهدوء.
محمد: اتفضلي عايزة إيه؟
ياسمين: أنا موافقة.
محمد رفع حاجبه: موافقة؟
ياسمين هزت رأسها.
محمد: طب كويس، يلا بينا.
ياسمين: على فين؟
محمد: هنكتب الكتاب.
ياسمين بتوتر: دلوقتي؟
محمد: أيوه، آه نسيت، عايزة تطمني على حقوقك؟ ما تخافيش.
ياسمين عضت على شفتيها لتحاول ألا تبكي، فهي تشعر بالانكسار الآن لكن ليس باليد حيلة، والدها يصارع الموت، وإخوتها ما زالوا صغار.
محمد: ماشي ماشي، هنكتب عقد وتمضي عليه اتفقنا؟
ياسمين: عقد إيه؟
محمد: مش عايزة تضمني حقك؟ هنكتب عقد يضمن لك حقوقك كلها.
ياسمين: مش فاهمة.
محمد: مش مهم، اتفضلي خلينا نروح محامي عشان نتفق، وأنا هتصل أبلغهم بالشركة يأجلوا الاجتماعات.
أومأت برأسها ومشت معه بهدوء.
عند المحامي، بعد فترة كانت تنتظر في الخارج ومحمد في الداخل مع المحامي، وتم توقيع عقد يضمن حقوقها، وأمر محمد المحامي بجلب مأذون وشهود ليخرج المحامي ويدعهما لوحدهما.
ياسمين: عمو أدهم فين؟
محمد بسخرية: وأنت عايزة عمك أدهم في إيه؟
ياسمين: مش مش...
لتصمت وتنظر إلى الأرض.
محمد ببرود: مش عمك أدهم اللي هيتجوزك.
نظرت إليه باستغراب.
محمد: أنا... اللي هتجوزك.
ياسمين بصدمة: إيه؟
رواية ياسمين الشام الفصل الثالث 3 - بقلم نورة عبد الرحمن
محمد بسخرية: إيه، مش عجبك؟ مش مهم المشتري يعجبك، المهم السعر، مش كده؟
قال كلامه وهو يغمزها.
ضغطت على يديها بتوتر محاولة عدم البكاء، ليدخل المحامي ومعه الشهود.
ياسمين بشجاعة مصطنعة: في حاجة بالعقد مش مقتنعة بيها.
محمد بسخرية: إيه، المبلغ اللي هتاخديه مش عجبك؟
ياسمين باختناق متجاهلة كلامه: أنا مقدرش أسيب شغلي.
محمد: أنتِ مش بحاجة شغل بعد كده، أظن اللي هتاخديه هيكفيكي أنتِ وعيلتك كلها، عدا دراسة إخواتك وعلاج أبوكي اللي هتكفّل بيه.
ياسمين بضيق: بس مقدرش أقعد من دون شغل.
محمد بحزم: شغل؟ مفيش شغل. وبعدين تعالي هنا، عايزة تشتغلي ممرضة أو تخدمي على الناس بالمطعم وأنتِ مراتي؟
ياسمين: الشغل مش عيب.
محمد: وأنا قلت مش هيحصل.
المحامي: استهدوا بالله يا جماعة.
محمد نفخ بضيق.
والأخرى تأففت بتذمر: لو مش عايزني أشتغل بلاش، وكل حاجة هتتلغي.
محمد بضيق منها وقرف: ماشي، هتشتغلي بس عندي وبشركتي، ماشي.
ياسمين: بس أنا مرتاحة بشغلي.
محمد: وأنا قلت اللي عندي.
المحامي: خلاص يا آنسة ياسمين هتشتغلي مع محمد باشا في شركته، الناس بتتقاتل عالشغل هناك.
ياسمين بضيق: ماشي.
محمد بسخرية: لا مفضّلة علينا، كتر خيرك.
ياسمين: مش هتبطل تكلمني كده؟
محمد: لا مش هبطل، ويلا انجزي أنا عندي مية شغلة غيرك.
تم عقد الزواج، وأخذها محمد إلى منزلها بعد أن اتصلت بأختها لتجهز هي وأخيها.
في الطريق.
ياسمين بارتباك: هو... هو احنا هنسافر نعالج بابا إيمتى؟
محمد: نسافر؟ لا مش هنسافر.
ياسمين: قصدك إيه؟
محمد: قصدي هيسافر باباكي لوحده.
ياسمين: بس مينفعش، بابا تعبان.
محمد: هيكون معاه طاقم طبي كامل. أنتِ هتنفعيه بإيه مش فاهم؟
ياسمين: بس...
محمد: مفيش بس. أنتِ هتفضلي هنا، وأبوكي هيروح يتعالج ويرجع. خلاص كفاية نقاش بالحكاية دي.
أنزلت رأسها بضيق دون رد، حتى وصلا لمنزل متهالك في أطراف المدينة.
محمد: هو ده العنوان؟
أومأت برأسها.
محمد: طب انزلي اجهزوا، أنا هفضل بالعربية.
بعد فترة كان يقود السيارة وهي بجانبه، ومعها أختها زينب ذات الخامسة عشر، وأخيها علي في عمر العشر سنوات.
زينب: احنا هنروح فين يا ياسووو؟
محمد بسخرية: ياسووو مين ده كمان؟
ياسمين بابتسامة تجاهلته: هفهمك كل حاجة بس نوصل يا حبيبتي.
علي بطفولة وتذمر: احنا هنوصل إيمتى أنا مليت.
ياسمين: هنوصل قريب يا حبيبي.
محمد: إيه اللي هنوصل قريب؟ احنا قدامنا وقت عبال ما نوصل.
ليردف بسخرية: يا ياسوووو.
أخرجت هاتفها بضيق متجاهلة الآخر: خد يا حبيبي العب فيه لحد ما نوصل.
أخذ الهاتف بسعادة، أما زينب فقد بقيت تراقبهما بشك.
وبعد فترة وصل بناية ضخمة.
محمد: عبده، نزّل الشنط والحقنا بيهم.
عبده: حاضر يا بيه.
كانت ياسمين تراقب البناية بذهول وهي تحمل علي النائم، وأختها زينب تراقبها بانبهار.
محمد: إيه، هتفضلوا كده كتير؟
ياسمين: أحم...
محمد: يلا، خلونا نطلع.
مشت خلفه هي وزينب بهدوء.
زينب: هاتي علي أشيله عنك يا ياسوو.
ياسمين: لا يا حبيبتي، خلاص قربنا نوصل.
في الشقة.
وضعت علي على السرير وأخذت تتجول في الشقة.
زينب: دي جميلة أوي.
ياسمين ابتسمت ومسحت شعر أختها بحنان.
محمد: إيه، مش هنطلع شقتنا ولا إيه؟
زينب: ليه؟ وشقة إيه ومقولتليش مين ده؟
ياسمين بتوتر: أنا اتجوزت، وده محمد جوزي.
زينب بصدمة: اتجوزتي إمتى وليه وإزاي معرفتناش؟
ياسمين: يا حبيبتي كل حاجة جت بسرعة.
زينب: بسرعة إيه؟ وأبوكي اللي مرمي بالمستشفى، سألتيه ولا إيه؟
ياسمين بكذب: أيوه.
محمد بتذمر وملل: إيه، هنفضل طول الليل كده؟ مش عايزين ننام بقى؟
زينب: أنتِ شايفة أسلوبه عامل إزاي؟ أنتِ إزاي تتجوزي واحد زي ده؟
محمد بغضب: وماله ده يا...
وضعت يدها على فمه ليصمت وهمست له برجاء: أرجوك كفاية ومتتكلمش، هي عيلة صغيرة ومتعرفش بتقول إيه.
أبعد يدها بحدة ليهدر بها: يلا خلينا نروح نندفس ننام.
قبلت أختها: معلش يا حبيبتي، خدي بالك من روحك ومن أخوكي، واحنا هنكون جنبكم.
محمد: ليه الوداع والله أنا هدمع كمان شوية؟ ده نحن أساساً بالشقة اللي قبالهم، مش رايحة اللصين يعني.
زينب: يا ربي على طولت لسانه، أنتِ إزاي هتتحملي العيشة معاه؟
محمد بحدة: بنت أنتِ...
قاطعته ياسمين: خلاص أرجوكم كفاية، وأنتِ يا زينب إيمتى هتتعلمي الاحترام؟ محمد بيه أكبر منك ولازم تحترميه.
محمد: طبعاً مهي...
قاطعته ياسمين: هو احنا مش هنروح شقتنا ولا إيه؟
محمد بغمزة: لا هنروح، ودي تيجي يا عروسة؟ يلا بينا.
في شقتهم.
دخلا وأغلق الباب.
وقفت مكانها لتسمع سخريته: إيه، هتفضلي واقفة كتير ولا عايزاني أجي أشيلك يا عروسة؟
ياسمين مشت نحوه بتوتر.
أخرج علبة ماء من الثلاجة وشرب قليلاً وهو يراقب توترها وحركتها.
وضع العلبة جانباً واقترب منها: إيه يا عروسة مكسوفة؟ بس لا مينفعش الكسوف بيوم زي ده.
ليجذبها من خصرها وووووو.
رواية ياسمين الشام الفصل الرابع 4 - بقلم نورة عبد الرحمن
ياسمين بتوتر وضعت يديها على يديه التي تحيط خصرها لتقول بارتباك: مممكِن تبعد..
محمد وهو يتفحصها بخبث: ليه؟
ياسمين: عشان... عشان...
محمد: أيوااا عشان إيه؟
ليقترب منها أكثر.
أدارت وجهها عنه لتقول بسرعة: هو أنت مش اتجوزتني عشان أهتم بعمو أدهم؟
محمد: بس عمك أدهم مش هيجي لحد بكرة، عشان كدة خلينا ننبسط شوية.
ياسمين: بس... بس...
قاطعهم رنين هاتفه.
أخرج هاتفه ليرى "نادية" المتصل.
ابتعد بهدوء لتتنفس الأخرى الصعداء.
ليرد بحب: أيوا يا حبيبتي، وحشتيني.
لتصدم الأخرى.
نادية: كنت فين كل ده؟
جلس ببرود وتحدث بأريحية وكأنها ليست هنا: كان عندي شغل، خلصته دلوقتي. ما قولتيش هتيجي إمتى؟
نادية: قريب يا حبيبي.
محمد: هو إمتى القريب ده؟ أنا قربت أنسى إني متجوز.
صُدمت للمرة الثانية. ها هي تهدم بيت امرأة أخرى.
نادية: معلش يا حبيبي، أنت عارف مشاغل، بس صدقني هحاول أرجع قريب.
محمد باختناق: ماشي، هشوف آخرتها معاكي.
نادية: بحبك.
محمد بابتسامة: وأنا بعشقك.. وبموت فيكي.. وبعشق...
نادية: طب خلاص بقى كفاية.
محمد: إيه اللي كفاية؟ بقولك وحشانييي.
نادية: طب ماشي ماشي سلام بقى.
محمد: إيه اللي سلام؟ خليكي معايا شوية.
نادية: معلش هكلمك بعدين.
محمد بضيق: ماشي سلام.
أغلق الهاتف ليرى الأخرى وجهها غارقًا بالدموع.
محمد ببرود: مالك؟
ياسمين: أنت متجوز؟
محمد: أيوا، فيها حاجة دي كمان؟
ياسمين: وما قولتش ليه؟
محمد باستفزاز: ولو قولت هتتغير حاجة؟ هترفضي مثلًا؟
زاد بكاؤها.
محمد: بلاش عياط عشان أنا ما بحبش النكد.
ياسمين مسحت دموعها واتجهت تبحث عن غرفة لتنام بها.
محمد: على فين؟
ياسمين: هروح أنام.
محمد: وتنامي ليه؟ مش النهاردة دخلتك يا عروسة.
ياسمين بارتباك: مش فاهمة.. أنت بتقول إيه؟
محمد: لا فاهمة، أنا عايزك.
ليجذبها وأراد تقبيلها. لتدفعه بقوة.
ياسمين: ما تقربش مني خالص أنت فاهم؟ كفاية أنك كذبت عليا وطلعت متجوز.
محمد ببرود وهو يحرك يديه على وجنتيها: حتى لو قولتلك مش هيتغير حاجة وهتوافقي تتجوزيني، وبعدين على فكرة ده حقي.
ياسمين بشجاعة مصطنعة: أنت اتجوزتني عشان أبوك.. وليا عليا هخدمه بعنيا.. بس قصة أنا جوزك وليا حقوق تنساها خالص.
محمد ببرود: هتديني أوامر حضرتك؟
ياسمين: مش أوامر، بس الاتفاق اتفاق. تصبح على خير.
دفعته عنها لتسرع إلى إحدى الغرف وتغلق بابها بإحكام حتى سمعت صوته يهدر خلفها: أصلًا أنتِ مش عجباني، مش من نوعي عشان كدة هسيبك بمزاجي.
رمت نفسها على السرير تبكي وتفكر بما سيحدث لها غدًا.
وفي الصباح...
استيقظت على صوته.
محمد: يلااا قومي، هتفضلي نايمة كتير؟
كانت فرشاة أسنانه بفمه ويضع منشفة على كتفه.. ومنشفة أخرى تغطي جسده السفلي فقط.
لتنهض بصدمة: أنت أنت إزاي تخرج كده؟
محمد: كده اللي هو إيه؟
ياسمين: روح روح استر نفسك يا أخي.
محمد: أستر نفسي إزاي؟ ما أنا مستور أهو.
نفخت بضيق واتجهت إلى الحمام لتسمع صوته يقول: اجهزي عشان باباكي هيسافر النهاردة، مش هستنى كتير، هي نص ساعة.
بعد مرور أسبوع...
ودعت ياسمين والدها ولم تخبره بزواجها.. وأخبرته بأن هناك رجل أعمال تكفل بعلاج مجموعة كبيرة من المرضى وهو من بينهم.. ولم يكن بوسعه إلا تصديقها.
وتم نقل أخوتها زينب وعلي إلى مدرسة جديدة.
وهي بدأت العمل في مجال التسويق.. ولم تعد ترى محمد إلا صدفة.
أما أدهم فقد أقام بالشقة معها وهي تهتم به.. ومحمد يعود متأخرًا ينام بغرفة أخرى، ومهما حاول أدهم أن يقربهم من بعضهم يفشل فهي لا تطيقه.. وهو لا يطيق الجلوس معها.
لكن حدث شيء قلب الموازين كلها.
عمر كان شريك محمد بالشركة، وأخذ يتحول بالأقسام.. حتى وصل لمكتب ياسمين التي كانت منشغلة جدًا بعملها. نظر إليها مطولًا وراقبها من بعيد بإعجاب فهو حقًا معجب بها.
لترفع رأسها وتصدم به.
ياسمين بحدة: أنت إيه اللي جابك هنا؟
عمر بكذب: عفوًا، أنتِ إيه اللي جابك هنا؟
ياسمين: ده مكان شغلي.
عمر: وأنا المسؤول بالشركة دي.
ياسمين بصدمة: هو هو مش محمد بيه صاحب الشركة؟
عمر: أنا ومحمد شركاء بالشركة هنا.. عطّلتك عن شغلك.. كملي سلام.
وقفت بصدمة وهي تراقبه يبتعد، أما الآخر فقد ابتسم واتجه إلى مكتب محمد.
محمد: أهلًا أهلًا، عاش من شافك.
عمر: أنا ولا أنت؟ من ساعة ما اتجوزت الثانية ما بقيناش نشوفك، إيه غرقان بالعسل حضرتك؟
محمد: جواز إيه يا عمر؟ أنت عارف الجوازة دي مش على هوايا.. وأساسًا كل ده بسبب بابا.
عمر باهتمام: يعني أنتوا إيه نظامكم مع بعض؟
محمد: مفيش، كل واحد بحاله.
عمر: إزاي يا مفتري؟ دي حتة من القمر.
محمد: إيه؟ متحترم نفسك يا أخي. وبعدين خلي بابا يخف وهطلقها.
عمر: يعني أنت بجد مش عايزها؟
محمد: آه، وسيبك منها دلوقتي وخليني بشغلنا.
عمر: على قولتك.
في اليوم التالي...
واحدة من الموظفات: ياسمين، عمر بيه عايزك بمكتبه.
ياسمين بقلق: عايزني أنا ليه؟
الموظفة: ما أعرفش، روحي شوفي.
في مكتب عمر...
ياسمين: حضرتك طلبتني؟
عمر: أيوا اتفضلي.
ياسمين: لا حضرتك أنا عندي شغل.
عمر: اتفضلي يا آنسة ياسمين.
ياسمين: قولتلك عندي شغل. لو في حاجة تخص الشغل اتفضل.
عمر رمى القلم ونظر إليها مطولًا: أول حاجة أنا آسف عشان اللي حصل بالمطعم.
ياسمين: ما حصلش حاجة بعد إذنك.
عمر: استني هنا، أنا لسه ما خلصتش.
ياسمين: اتفضل.
عمر: أنا محتاج مساعدة هنا عشان تساعدني بالشغل.
ياسمين: وأنا مالي حضرتك؟
عمر: عايزك تكوني مساعدتي.
ياسمين: أفندم؟
عمر: زي ما سمعتي.
ياسمين: لا حضرتك أنا مبسوطة بشغلي.. بعد إذنك.
حرك يده على شعره بضيق وهو يراها تبتعد: ربنا يسامحك يا محمد على الموقف الزبالة اللي حطيتني فيه.. دي بتفكر فيا إزاي دلوقتي؟
اصطدمت بمحمد.
محمد: كنتي فين؟
ياسمين: بمكتب عمر بيه.
محمد بتعملي إيه؟
ياسمين بضيق: تقدر تسأله بعد إذنك.
وغادرت ليرمقها بحدة: أبو تقل دمك.
في مكتب عمر...
محمد: في إيه؟ وكنت طالب ياسمين ليه؟
عمر: هصارحك بحاجة ومش عايزاك تزعل مني.
محمد: حاجة إيه؟
عمر: أنا طلبت من ياسمين تشتغل مساعدة ليا.
محمد بضيق: عملت كده ليه؟ أنت راسم عالبنت ولا إيه؟
عمر: لا أبدًا، بس عشان هي شاطرة بشغلها.
ليسمعوا صوت شجار، أسرعوا ليجدوا ياسمين تتشاجر مع مدير التسويق حازم.
حازم: احترمي نفسك بدل ما أرفدك.
ياسمين: أعلى ما في خيلك اركبيه.
محمد بغضب: في إيه؟ إحنا بزريبة؟
حازم بحدة: تعالى يا محمد بيه شوف الآنسة بقالها يومين بالشغل وجاية تتحكم فيا.. ولعلمك يا أنا يا هيا بالشركة دي.
ياسمين: ...
عمر: اهدى يا حازم وكل حاجة هتتحل.
حازم: أنا قولت اللي عندي.
وجمع أشيائه يريد المغادرة.
محمد: استنى يا حازم، أكيد مش هنستغني عن خدماتك عشان موظفة جديدة، تقدر ترجع تشوف شغلك.
ابتسم حازم بنصر.
ليكمل محمد ببرود: وأنتِ يا آنسة مرفودة.. وكل واحد يروح يشوف شغله.
ياسمين: ...
عمر: ...
محمد: ...
رواية ياسمين الشام الفصل الخامس 5 - بقلم نورة عبد الرحمن
ياسمين بغضب: يعني إيه ترفدني من الشغل؟
تجاهلها واتجه إلى مكتبه، لتتبعه الأخرى وعمر خلفها.
ياسمين: أنا بكلمك!
محمد ببرود: عايز إيه؟ مش فاضي.
ياسمين: ترفدني ليه من غير ما تستفسر؟
محمد باستفزاز: عايزاني أرفد حازم اللي بقاله سنين وأسيبك أنتِ؟
ياسمين: أنت مش عارف هو عامل إيه؟
محمد: خلاص، خلص الكلام، وتقدري تفضلي.
ياسمين: بس...
محمد: ما بسش، اتفضلي.
عمر: محمد، ما يصحش اللي...
محمد بحدة وهو يرى نظرات الإعجاب بعينيه لياسمين: خلاص يا عمر، أنت هتتدخل ما بينا؟ اتفضل على مكتبك.
ليفتح الملفات أمامه، غادر عمر المكتب بضيق. أما الأخرى رمقته بنظرات حادة واتجهت إليه، أغلقت الملفات بحدة.
ياسمين: أنت لازم تسمعني.
محمد رفع نظره إليها بغضب: أنتِ نسيتي نفسك؟
ياسمين: أنت لازم تعرف اللي رفدتني عشانه بيعمل إيه من وراك.
محمد: مش عايز أعرف، واتفضلي روحي البيت.
ياسمين بتذمر: مش هروح إلا لما تسمعني.
نهض بغضب واتجه نحوها بخطوات هادئة لتتراجع الأخرى حتى التصقت بباب المكتب، وقال بخفوت: ما تختبريش صبري.
ياسمين بتوتر: أنت... عععارف...
تجمدت مكانها وهي تشعر بيديه تتحرك بهدوء على وجنتيها، ليقول بخفوت: ها، أنا سامعك، عايزة إيه؟
ياسمين: أنا... أنا...
اقترب منها وهمس أمام شفتيها: أنتِ إيه؟
ابتعدت بسرعة وقالت: أنا هروح.
لتسرع من المكتب، مع ابتسامة الآخر الجانبية.
حاول عمر إيقافها لكنها لم تجبه.
دخل عمر بغضب: أنت عملت إيه يا محمد؟
محمد ببرود: وأنت مالك؟
عمر: كلنا عارفين إن حازم بيستغلنا، ما تنكرش ده.
محمد: قولتلك أنا عايز أمسك عليه دليل، مش هرفده كده من الباب للطاقة.
عمر: تقوم ترفد البنت عشان اتخانقت معاه؟
محمد بحدة: وأنت مالك محموق عليها كده ليه؟
عمر بتوتر: ماليش، بس أنت ظلمتها.
محمد: ما تخفش أنا هتصرف، بس هي ما كانش لازم تتدخل باللي حصل وتعمل مشاكل معاه. لو سبتها كان هياخد حذره، إنما دلوقتي خلاص الساحة بقت فاضية ليه.
عمر: قصدك إيه؟
محمد: هتعرف قصدي قريب.
ليردف بهدوء وتحذير: عمر، عايز ألفت نظرك لحاجة.
عمر: إيه؟
محمد: ياسمين تبقى مراتي، أنت فاهم؟
عمر بارتباك: تقصد إيه؟
محمد: أقصد طول ما هي مراتي وعلى اسمي ما ينفعش حد يقرب لها أو يحطها بدماغه. ومش معنى إني قولتلك ما حصلش بينا حاجة، إنه مش هيحصل. ما تعرفش يمكن الأمور تتطور ونتمم جوازنا، أنت فاهمني؟
عمر بتوتر وضيق: أنت بتقول إيه؟ مش فاهمك.
نهض من مكتبه: لا فاهمي وفاهمي جدًا، أنا هروح دلوقتي وأنت ما تنساش كلامي، أنا مش عايز أخسرك يا صاحبي.
وغادر وتركه يأنب نفسه.
مساءً.
دخل عليها وارتمى على السرير بابتسامة خبيثة لتنهي مهاتفتها مع والدها، وتنظر إليه بضيق.
ياسمين: بتعمل إيه هنا؟
محمد ببرود: جاي أوضتي، بكون هعمل إيه؟
ياسمين: دي أوضتي مش أوضتك.
محمد: وتفرق بإيه؟ مش إحنا واحد؟
ياسمين: أفندم؟
نهض واقترب منها: مش أنتِ مراتي يعني إحنا واحد؟
ابتعدت ونظرت إليه بشجاعة مصطنعة: اتفضل حضرتك امشي من هنا.
محمد: ولو ما مشيتش هيحصل إيه؟
أسرعت إلى الباب تنادي عمو أدهم، أغلق فمها بيده ليحاصرها أمام الباب، همس بجانب أذنها: عمك أدهم هيتدخل بين راجل وامرأته؟
حاولت إفلات نفسها ولم تستطع.
سحبها ودفعها بخفة لترتمي على السرير، ليقول بهدوء أخافها: اعقلي كده عشان هنتمم جوازنا.
ياسمين: أنت... أنت بتقول إيه؟
محمد ببرود اقترب منها: زي ما أنتِ سامعة.
ياسمين: مش هيحصل...
قاطعها بقبلة مفاجئة وهي تحاول إبعاده، ليهمس لها: ليه مش هيحصل؟
(كان كل تفكيره بنظرات عمر لها، هو لا يحبها ولكنها جزء من ممتلكاته حتى وإن كان زواج بالاتفاق، لا يمكن لها أن تفكر بخيانته، وكل ما يجول بخاطره هل هي تبادل عمر الإعجاب؟)
ياسمين أدارت وجهها وأغمضت عينيها بدموع: عشان... عشان...
محمد همس أمام وجهها: ها عشان إيه؟
ياسمين باختناق: عشان أنت اتجوزتني عشان عمو أدهم وبس.
محمد ببرود وهو يمرر أصابعه على وجنتيها ومسح دموعها: ومين قالك كده؟ العقد اللي مضيناه كان فيه بند زي كده؟ لا، يبقى أنتِ مراتي وخلاص، أنا عايزك.
اقترب منها، خرجت منها صرخات دون وعي منها وهي تحاول إبعاده عنه، لتسمع طرقات على الباب. ابتعد عنه بغضب ينظر إليها بتهديد، ليفتح لوالده الباب.
أدهم بخوف عليها: في إيه؟ مالكم؟ صوتكم طالع.
محمد بوقاحة: إيه يا حاج؟ راجل ومراته وفي أوضتهم هيعملوا إيه يعني؟
أدهم بضيق من وقاحة ابنه، نظر إلى تلك التي عدلت ثيابها وتنظر إلى الأرض بحرج من هذا الموقف الذي وضعها فيه.
أدهم: أنتِ كويسة يا بنتي؟
أومأت برأسها بحرج.
محمد: إيه يا بابا؟ قولتلك إحنا كويسين، مش هتعطلنا بقى؟
أدهم بتحذير: محمد.
محمد بخبث: إيه كمان؟ هتتدخل ما بينا؟
أدهم خرج وصفع الباب خلفه بقوة، ليغلق الآخر الباب بالمفتاح وينظر إليها بخبث: عجبك الفضيحة اللي عملتيها دي؟
ياسمين: محمد أرجوك... أنا مش...
لم تكمل كلماتها ليعتليها...
رواية ياسمين الشام الفصل السادس 6 - بقلم نورة عبد الرحمن
في منتصف الليل، استيقظت بتعب وهي تراه ينام بجانبها. نزلت دموعها بقهر وحسرة على حالها، فلم تستطع أن تحافظ على نفسها، وأثبتت بما حدث أمس بأنه حقًا اشتراها بنقوده. لفت الملاءة على جسدها وأرادت النهوض، ليسحب الملاءة وتسقط بين أحضانه.
قبلها وتمتم بنعاس:
"صباح الورد."
ياسمين بجمود وهي تحاول النهوض:
"صباح النور."
لكنه كان متمسكًا بالملاءة ليقول بوقاحة:
"ودي لازمتها إيه طيب؟"
قالت بضيق واختناق وهي تشد الملاءة من يده:
"سيبها أرجوك."
رفع يديه مشيرًا باستسلام والابتسامة تعلو وجهه:
"طيب طيب خلاص بنهزر، مينفعش."
مشت نحو الخزانة، أخرجت ملابس لها واتجهت إلى الحمام.
للحظة شعر بالحزن عليها لكنه نفض تلك الفكرة من رأسه بسرعة وهو يتذكر نظرات عمر لها.
لينهض عاري الصدر، أشعل سيجارته ووقف أمام النافذة يتذكر زوجته نادية. يتساءل: لم ليست بجانبه الآن؟ يتذكر تفاصيلها التي يحبها. قطع شروده باب الحمام يفتح. خرجت وهي ترتدي بيجامة باللون الأزرق، جففت شعرها جيدًا، ولفته بهدوء. ملامح وجهها باهتة، عيناها كجمرتين من شدة البكاء.
شعر بالشفقة عليها. أطفأ سيجارته واقترب منها، أمسك كتفيها محاولًا تهدئتها، لتنتفض الأخرى.
محمد:
"متخفيش أنا..."
قاطعته:
"مش خدت اللي عايزه؟ عايزة إيه دلوقتي؟"
محمد بهدوء:
"اللي خدته ده حقي."
ياسمين:
"حقك وخدته، عايز حاجة تانية؟"
محمد ابتعد عنها بضيق:
"لا."
لتتجه إلى الباب.
أمسك يدها التي تريد فتح الباب، ليقول:
"على فين؟"
ياسمين:
"هروح أشوف أخواتي."
محمد بسخرية:
"لا والله بالوقت ده؟"
نزلت دموعها دون إرادة، مسحتها بكمها لتقول برجاء:
"أرجوك يا محمد عايزة أروحلهم، حاسة روحي مخنوقة."
أبعد يده بهدوء ليقول ببرود:
"متتعوديش على كده."
فتحت الباب بسرعة وذهبت شقة أخوتها، قبلت أخيها الصغير وغطته، ونامت بجانب أختها زينب وهي تحتضنها.
في الصباح..
زينب:
"أنتِ متخانقة مع جوزك؟"
ياسمين:
"لا، ليه بتقولي كده؟"
زينب:
"صحيت لقيتك نايمة هنا."
ياسمين:
"وحشتوني وقلقت بالليل عليكم عشان كده."
زينب:
"ربنا يخليكي لينا يا حبيبتي... بس أنتِ عارفة جوزك ده أنا مبطيقهوش... مش عارفة مستحملاه على إيه؟"
ياسمين:
"عيب كده ومتقوليش جوزك قولي أبيه ماشي."
زينب بتكشيرة:
"ماشي."
ياسمين:
"أنا هطلع أغير عشان هنزل الشغل... وأنتوا أفطروا وروحوا المدرسة السواق مستنيكم تحت."
أومأت زينب لأختها بإيجاب، لتتنهد الأخرى وهي تتجه إلى شقتها تدعو الله بأنه غادر.
لكنها وجدته نائم، توجهت بهدوء إلى الخزانة، أخرجت ثياب لها ودخلت الحمام. بعد لحظات وقفت أمام المرآة لتغطي شعرها بالحجاب لتشعر به يحتضنها من الخلف، قبل عنقها:
"على فين؟"
ياسمين:
"هنزل أدور على شغل."
محمد:
"مفيش داعي يومين وهترجعي الشركة."
ياسمين بعناد:
"مش هرجع الشركة اللي انطردت منها."
محمد بحدة:
"وأنا قولت مش..."
ليقاطعه رنين هاتفه.
رد بحدة طفيفة:
"أيوه يا حبيبتي صباح الخير."
شعرت بالألم فهو يجرح كبريائها كامرأة، كيف يكلم زوجته أمامها؟ حتى ولو أنها لا تكن له أية مشاعر يجب أن يقدر مشاعرها وعدم التحدث مع زوجته أمامها. شعرت بغصة بصدرها لتستفيق على صوته السعيد:
"بجد هترجعي النهارده؟"
حملت حقيبتها وغادرت ببرود وتركته تغمره السعادة بعودة زوجته.
في الشركة.
عمر:
"هتعمل إيه ونادية رجعت؟"
محمد:
"هعمل إيه يعني؟ نادية هتعيش في الفيلا... وياسمين وبابا في الشقة وخلاص... منتا عارف بابا مبيحبش يعيش في الفيلا غير كده هو ونادية مبيحبوش بعض."
عمر بغمزة:
"حاسب حساب كل حاجة... وافرض نادية عرفت بجوزك؟"
محمد:
"مش هتعرف اطمن."
عمر:
"ماشي يا سيدي أنت طالبني ليه؟"
محمد:
"عايزك تروح المدرسة بتاعت زينب أخت ياسمين."
عمر:
"ليه؟"
محمد:
"عشان البنت عاملة مشكلة مع زميلتها وطلبوني هناك وأنت عارف أنا هروح المطار."
عمر:
"ماشي ماشي هروح... أشوفها."
محمد:
"آه واستحملها عشان هي لسانها لاذع حبتين."
عمر:
"ليه هي مش زي ياسمين رقيقة وهادية... و..."
محمد بضيق:
"هتتغزل بمراتي قدامي؟"
عمر:
"أحم... هو أنا قولت حاجة غلط؟"
محمد بتحذير:
"عمر... قولنا إيه؟"
عمر:
"يا باييي... خلاص أنا ماشي."
محمد:
"يكون أحسن."
في المدرسة.
عمر:
"أنتِ زينب؟"
زينب:
"أيوه أنت مين؟"
شرد بجمالها، فإن كانت ياسمين جميلة فهذه الطفلة تضاعفها مرات عدة بالجمال. ليستفيق على صوتها الرقيق:
"حضرتك عايزني ليه؟"
عمر:
"أنا عمر صاحب محمد، جاي عشان المشكلة اللي حصلت."
امتلأت عيونها بالدموع لتقول بطفولة:
"ياسو فين؟ أنا بكلمها من بدري مبتردش."
عمر بتوهان في شكلها اللطيف:
"مين ياسو؟"
زينب:
"ياسمين أختي أنا بتصل فيها مبتردش."
عمر جلس بجانبها:
"هي مشغولة وبعتتني عشان أحل الخلاف. أنتِ ليه ضربتي زميلتك؟"
زينب:
"عشان هي (...) ومش متربية و(...)."
عمر بشهقة:
"اسكتي اسكتي يخربيتك! منين جايبة الكلام ده؟"
زينب:
"أنت مش عارف قالتلي إيه؟ دي بتقولي إني جاية من الشارع ومستحيل أبيه محمد يكون مجوز أختي."
عمر:
"طيب ممكن نهدى شوي ونبطل عياط؟"
مسحت دموعها:
"أنا عايزة ياسو هي فين؟"
عمر:
"تعالي معايا وأنا هوديكي لياسمين."
زينب:
"لا لحسن ياسو تزعل مني."
عمر بابتسامة:
"مش هتزعل اطمني."
زينب:
"بس..."
عمر:
"مبسش يلااا مش هتندمي."
يجذبها خلفه ووووووو.
في المطار استقبل محمد زوجته بحب وحفاوة، وأخذها ليتناولا الطعام في إحدى المطاعم.
كان يقبل يدها بحب فهو لا يصدق بأنها الآن معه:
"وحشتيني أوي أوي أوي... البلد كلها نورت... بحبك وبموت فيكِ يا..."
نادية بحرج سحبت يدها:
"أحم محمد مش وقته دلوقتي."
لتشير إلى النادلة التي تقف تحاول استجماع شجاعتها ليرفع نظره ويصدم بياسمين.
ياسمين متقمصة البرود:
"تحبوا تاكلوا إيه؟"
محمد نهض بغضب:
"أنتِ بتعملي إيه هنا؟"
ياسمين:
"..."
نادية:
"..."
رواية ياسمين الشام الفصل السابع 7 - بقلم نورة عبد الرحمن
ياسمين بتوتر: أنا بشتغل هنا.
محمد: نعععم يا روح أمك؟ بتشتغلي هنا؟
ياسمين: أنا...
نادية: مين دي يا محمد، وأنت تعرفها منين؟
ياسمين بحدة: أنا مر...
محمد: ممرضة بابا، مسؤولة عنه.
رمقته ياسمين بنظرها برفع حاجب.
محمد بارتباك: أنا مش قولت مفيش شغل برا البيت وتهتمي ببابا؟
نادية: اهدى يا حبيبي، مش كده.
ياسمين بتحدي: أنا مش هسيب شغلي. اتفضلوا تحبوا تاكلوا إيه؟
محمد بحدة: أنت بتتحديني؟ ماشي يا ياسمين، يا ماشي.
نادية: اهدى يا محمد، ممكن البنت تكون محتاجة الشغل يا حبيبي.
محمد: أهدى إيه وزفت.
ليرمق ياسمين بنظرة وبنبرة تهديد: أقسم بالله لو ما مشيتيش من هنا مش هيحصل كويس.
ياسمين بخوف: أنا...
بحدة: يلاااا.
لتسرع الأخرى وتغادر بتذمر، بينما يجلس محمد يحاول أن يهدأ أمام نادية فهي ترمقه بنظرات شك ويحاول التهرب منها.
محمد: مالك؟
نادية: أنا مالي؟ أنت مالك اتعصبت عالبنت كده؟
محمد: أنا منبه عليها متسبش بابا لوحده.
نادية: وهو باباك صغير؟ أكيد هيعرف يهتم بنفسه.
محمد بهدوء وتحذير: نادية متتدخليش بعلاقتي ببابا، أنتي عارفة إنه بالفترة الأخيرة تعب ومحتاج حد يفضل معاه على طول.
نادية وضعت يدها عليه بدلال: يا حبيبي أنت ليه متعصب كده، ده استقبالك ليا بعد البعد كله.
محمد أمسك يدها وقبلها: حقك عليا معرفتش أمسك أعصابي.
نادية: ولا يهمك يا حبيبي.
محمد: طب نتغدى ونروح البيت عشان أنتي وحشاني أوي.
نادية بضحك: وأنت أكتر.
***
في الملاهي.
زينب: اليوم كان حلو أوي.
عمر: بس أنا غلبتك باللعبة وفزت.
ليخرج دب صغير باللون الوردي.
زينب بضيق: أنت لعبتها قبل كده، أنا أول مرة ألعبها.
عمر: أنتي زعلتي؟ متزعليش.
زينب بطفولة: كان نفسي أغلبك وأكسب اللعبة.
عمر بضحك: ما أنتي كسبتيها خلاص أهي يا ستي خديها.
زينب: مينفعش أخدها، أنت اللي أكسبتها.
عمر: لا ينفع، مش ليا أنا بديهالك هدية.
خطفتها بسعادة واحتضنت اللعبة: بجد؟
أومأ برأسه بابتسامة، وهو يراقب ملامحها الجذابة، شعرها الأسود القصير الذي يصل لمنتصف عنقها، عيناها السوداء، تعبيرات وجهها الطفولية. ليشرد بها لثوانٍ حتى شهقت الأخرى.
عمر: يخربيتك طلعتيني من المود، مالك؟
زينب: اتأخرت أوي أوي، ياسو هتزعل مني جامد.
عمر: متقلقيش، إحنا أساسًا جنب بيتكم هوصلك دلوقتي.
زينب بسرعة: والنبي.
***
هبة: أنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟
ياسمين: مش عارفة حاسه نفسي رخيصة أوي يا هبة، أنا بعت نفسي.
هبة: أنتي بتقولي إيه؟ ده جواز وكل الجوازات بتبقى كده.
ياسمين: أنتي بتقولي إيه؟ إحنا اتجوزنا بشروط، وعقد ما بينّا، وهو قدملي مساعدات مادية كتير، ده اشتراني بجد، ودلوقتي جايب مراته... حتى معرفهاش إنه متجوز.
هبة: عارفة لو كنت مكانك كنت فجرت القنبلة وقولتلها إني مراته بس أنتي عبيطة.
ياسمين: مقدرتش، خفت. بابا ببلاد برا بيتعالج، وإخواتي هيخسروا مستقبلهم بكده، وهو باين إنه بيحب مراته جدًا، وكمان مراته باين عليها مش زي أي ست، وأكيد مش هتقبل بكده.
هبة: أنتي بتحبيه؟
ياسمين بضحكة ساخرة: حب إيه اللي بتقولي عليه؟ أنا عمري ما عرفت الحب. الحب عايز ناس فاضية عشان تعاني وتعيش الدور، أما أنا لا. أنا بس عايزة أعيش مش أكتر من كده، زي زي أي بنت بسنّي، بس بعد تعب بابا، وبعد ما خسر كل حاجة مش عايزة من الدنيا إلا إنه يخف ويبقى كويس، وإخواتي يتعلموا أحسن تعليم مش عايزة أكتر من كده، حتى لو على حساب نفسي وسعادتي.
هبة: ربنا يعينك يا ياسمين.
ياسمين: يا رب.
بعد مرور نصف شهر، محمد ونادية يعيشون بالقصر لوحدهم. عمر يهتم بزينب كثيرًا ويأتي ليأخذها بعد المدرسة ليتجولا قليلًا وهي تعلقت به كثيرًا ولم تخبر ياسمين عنه. ياسمين في شقتها وتركت العمل وبقيت تهتم بأدهم وبأخيها وأختها، ولم ترَ محمد منذ ذلك اليوم.
كانت نادية نائمة بين أحضان محمد وهو يمسح شعرها بحب.
نادية: محمد.
محمد: هممم.
نادية: عايزة أرجع أسافر.
محمد اعتدل ونظر إليها مطولًا: مش فاهم.
نادية: جايلي شغل هناك كويس وهكسب خبرة فيه ومش عايزة أضيع الفرصة دي.
محمد: إحنا مش اتناقشنا بالموضوع ده وانتهينا؟
نادية: أنت انتهيت أنا لا.
محمد: يعني إيه؟
نادية: يعني هسافر يا محمد وهشتغل هناك وأنت كمان تعالى معايا.
محمد: أجي فين؟ أنا شغلي وحياتي وبابا وصحابي كلهم هنا.
نادية: وأنا هعمل إيه يعني؟
محمد: ترفضي طبعًا.
نادية: لا يا محمد مش هرفض.
محمد: أنتي إمتى هتبطلي أنانيتك يا نادية ها؟ إمتى؟
نادية: أنا أنانية يا محمد؟
محمد: أيوا أنانية، بتهتمي بنفسك وأحلامك أكتر ما بتهتمي بيا، إحنا بقى لنا ثلاث سنين متجوزين، ولسه مخلفناش ليه؟ عشان حضرتك عايزة تهتمي بشغلك ومش فاضية، وأنا هموت على حتة عيل. بتسافري بلاد برا بالشهور، وأنا أفضل هنا توحشيني ما توحشنيش مش مهتمة بيا، يا شيخة أنتي حتى اتصال ما يهونش عليكي تتصلي بيا إلا لما أتصل أنا أو تكوني بحاجة.
نادية: كل ده شايله بقلبك؟
محمد: وأكتر، وأكتر يا نادية. أنا لو ما كنتش بحبك كنت سبتك من زمان، مفيش راجل يتحمل كل ده.
نادية بحدة: متسيبني يعني هموت؟
محمد بصدمة: أنتي بتقولي إيه؟
نادية: بقول اللي سمعته ويكون في علمك أنا من بكرة هسافر، وهشتغل لو حابب تيجي معايا أهلًا وسهلًا مش حابب براحتك.
محمد بصدمة: أنت بتقولي إيه؟
نادية: زي ما سمعت.
محمد بغضب: لا سمعيني أكتر، أنت بتتشرطي حضرتك؟
نادية: أيوا أنا مش هتخلى عن مستقبلي عشان راجل رجعي متخلف وبيحب نفسه أكتر...
لم يستطع تمالك نفسه ليصفعها بقوة وسط صدمة الأخرى: أنت بتضربني؟
التقط قميصه وغادر دون النظر إليها.
***
زينب بنوم دون النظر إلى المتصل: أيوا ومين؟
عمر بخبث: الحلو.
فتحت عينيها بوسعهم: عمر!
عمر بضحكة: عليكي نور.
زينب: أنت، أنت إزاي عرفت؟
لتصمت.
عمر: إزاي عرفت إنك مسمياني الحلو بموبايلك؟
شعرت بالخجل: أنا أنا...
عمر: وحشتيني.
زينب: ...
عمر: مش هشوفك بكرة؟
زينب: مينفعش بكرة إجازة.
عمر: تعالي واطلعي عايز أشوفك.
زينب: والله مش هقدر.
عمر بضيق: ماشي.
زينب: أنت زعلت؟
عمر: لا.
زينب: والله مش هقدر عشان ياسو متحسش بحاجة.
زينب: لا خلاص مش جايلي نوم، خليك نتكلم شوية.
***
كانت نائمة في شقة إخوتها حتى سمعت هاتفها.
ياسمين: أيوا.
محمد ببرود: تعالي الشقة عايزك.
ياسمين نظرت إلى الساعة ولم تجبه.
محمد باختناق: بسرعة مستنيكي.
وأغلق الهاتف.
ياسمين ذهبت إليه بتأفف. وفور دخولها جذبها إليه ولم يترك لها مجالًا للاعتراض ليحملها وووو.
رواية ياسمين الشام الفصل الثامن 8 - بقلم نورة عبد الرحمن
بعد مرور أسبوع، سافرت نادية بدون رضا محمد الذي تجاهلها تمامًا، لكنه كان يعاني في بعدها، ويُفرغ غضبه بياسمين ويقضي وقته في العمل، أملًا أن تتراجع الأخرى عن قرارها وتعتذر.
أما عن ياسمين، فهو يأتي كل ليلة ليأخذ منها ما يريد وينام بجانبها دون التفكير بمشاعرها أو بما تعانيه. حاولت تجاهل كل ذلك، واهتمت بإخوتها وبأدهم الذي يراها قد ذبلت وشحب وجهها منذ أن عاد محمد ليسكن معهم.
أما عمر، فكان يعيش مشاعر جديدة عليه مع تلك الطفلة الصغيرة. لأول مرة يشعر بأن قلبه ينبض بعنف وهو يرغب بتلك الطفلة بشدة.
عاد محمد من العمل متعبًا ليسمع ضحكاتها تملأ المكان لأول مرة. دخل ليجدها مع والده يشاهدان فيلمًا كوميديًا. رفع حاجبه باستنكار ليقول ساخرًا:
"إحنا بنعرف نضحك أهو. أومال البوز اللي مصدّراه ليا أول ما بتشوفيني إيه؟"
نهضت فور سماعها لصوته، وتحولت ملامحها إلى الضيق والخوف، فهي تجعله تعيش بقلق دائمًا.
قال أدهم بهدوء:
"اقعد يا محمد."
قال محمد:
"لا يا بابا تعبان، هروح أستريح. تصبح على خير، يلا يا ياسمين."
قالت ياسمين بتهرب:
"أحضر لك الأكل؟"
قال محمد:
"مش عايز طفح، حصّليني."
قال أدهم بحدة:
"مالك داخل علينا وعايز تتخانق؟"
قال محمد بهدوء:
"مفيش يا بابا، عايز مراتي بكلمتين ينفع؟"
نظر أدهم إليها.
قالت ياسمين باختناق واضح عليها:
"بعد إذنكم."
وذهبت إلى غرفتها تنتظره.
قال أدهم:
"البنت خايفة منك كده ليه؟"
قال محمد:
"وتخاف ليه؟ هو أنا هاكلها يعني؟ ما أنا جوزها."
قال أدهم بتحذير:
"محمد!"
قال محمد:
"إيه يا بابا؟ هكون بأعمل إيه يعني؟ أنا معيشها أحسن عيشة، وطلباتها أوامر، وإخواتها يروحوا أحسن مدارس، وأبوها يتعالج ببلاد بره عند أحسن دكاترة. هاعملها إيه أكتر من كده؟"
قال أدهم:
"حس بيها يا بني. اهتم بيها. قدّر مشاعرها واحتياجاتها. افتح لها قلبك، مش يمكن تكون أحسن من ناد..."
قال محمد بضيق:
"ما تجيبش سيرتها يا بابا أرجوك."
قال أدهم:
"يا بني ياسمين طيبة وغلبانة، والله لو فتحت لها قلبك هتحبها."
قال محمد:
"وأنا مش عايز أحب حد. بعد إذنك."
قال أدهم بتحذير:
"والله لو عرفت إنك مزعلها هيكون ليا تصرف هيزعلك قوي مني."
رفع حاجبه باستنكار:
"أنا عايز أفهم يا بابا، أنت مهتم بالبنت دي حصرًا ليه؟"
قال أدهم بارتباك وكذب:
"البنت بتهتم بيا وشيلاني عن الأرض شيل."
قال محمد:
"ما كنا نقدر نجيب لك طاقم طبي كامل يهتم بيك، بس أنت أصريت على البنت دي. وكمان في حاجة غريبة، أنت عمرك ما حد صعب عليك. أنا عارفك كويس يا أبو محمد. أنت مخبي حاجة."
قال أدهم:
"أنت عايز تقول إني قلبي قاسي ومابحسش بحد؟"
قال محمد بتفكير:
"أنا ابنك وعارف طبعك كويس. أنت مستحيل تساعد حد بس عشان غلبان ويصعب عليك."
قال أدهم بتهرب:
"إيه ده تحقيق وإلا إيه؟"
قال محمد:
"العفو يا بابا، بس أنا بأفكر بصوت عالي بس."
قال أدهم:
"طب روح شوف مراتك وبالراحة عليها."
هز رأسه يمينًا ويسارًا، مع ابتسامة غامضة، ودخل ليجدها ترتدي قميص نوم من تلك التي اشتراها لها وأرسلها لها، وتجلس على السرير تنتظره باختناق.
ليقول بسخرية:
"لا برافو عليكي حافظة الدرس كويس. إيه عجبتك الهدية اللي بعتها لك؟"
ياسمين صامتة.
محمد اقترب منها وهو ينزع معطفه:
"ما رديتيش على الرسالة ليه؟ فكرتك مش هتسمعي الكلام."
قالت ياسمين:
"مش مهم أرد، المهم أنا أهو جاهزة زي ما طلبت."
محمد ينظر إليها بإعجاب وهو يمرر يده على طول ذراعها:
"لا ده زي ما طلبت وأكتر. بس مرة تانية تردي على الرسالة ماشي."
ياسمين صامتة.
قال محمد:
"مش سامعك."
دفعها على السرير واعتلاها ليقول بهمس:
"هما بيقولوا إيه؟ سمعيني كده."
أدارت ياسمين وجهها باختناق لتقول بغصة:
"حاضر."
ليدير وجهها ويقبلها...
______
قال عمر:
"هش اسكتي، ما عملتش حاجة لكل ده."
قالت زينب بشهقات وهي تضربه على كتفه بطفولة:
"أنت أنت إزاي تبوسني؟ أنت أنت قليل الأدب."
قال عمر:
"بس يا بنتي، دي ما كانتش بوسة حتى."
قالت زينب:
"وصلني البيت، أنا مخصماك خلاص."
قال عمر:
"مخصماني على إيه؟ دي حتى بوسة بريئة."
قالت زينب:
"ما قلت لك بطل كلام بقى، لحسن والله لأروح لوحدي."
قال عمر:
"خلاص خلاص هوصلك. بس إيه ده؟"
مسحت زينب دموعها باستغراب:
"إيه؟"
قال عمر:
"إيه اللي في وشك ده؟"
وضعت زينب يدها على خدها ليجذبها بسرعة ويقبل شفتيها.
لتبعده بصدمة:
"يا سافل أنت أنت عملت إيه؟"
قال عمر بخبث:
"أنا بوستك بوسة بريئة وخصمتيني. البوسة دي عشان مرة تانية تخاصميني عشان حاجة تستاهل."
لتنزل من السيارة بغيظ:
"والله مش مروحة معاك بقى."
نزل عمر خلفها بضحك:
"على فين يا هبلة؟"
قالت زينب بضيق:
"أنا هبلة؟"
قال عمر:
"لا مين قال كده؟ أنت جميلة وقمر. ده أنا اللي أهبل وستين أهبل كمان."
ابتسمت زينب ليقترب منها:
"طب إيه، خلاص اتصالحنا؟"
قالت زينب:
"أوعى كده سيبني، أنا بجد مخصماك."
قال عمر:
"خصميني يا أختي براحتك، بس ما ينفعش تروحي لوحدك، يلا هوصلك."
قالت زينب بعند:
"ها روح لوحدي."
قال عمر بتحذير:
"زينب يلا اطلعي قدامي."
قالت زينب:
"بس..."
لم ينتظرها تكمل كلامها ليجذبها ويعود بها إلى المنزل.
صباحًا في اليوم التالي، استيقظت ياسمين ولم تجده بجانبها. نظرت إلى النافذة، كان يستند إلى النافذة يدخن بشراهة. ذهبت إلى الحمام واغتسلت، وأرادت الذهاب لرؤية أدهم وإخوتها ليوقفها صوته وهو ما زال يوليها ظهره.
قال محمد:
"استني، عايزك."
تفاجأت به فهو لأول مرة يرغب بالتحدث إليها. اقتربت منه بتوتر.
قالت ياسمين:
"في حاجة؟"
قال محمد:
"عندك جواز سفر؟"
قالت ياسمين بقلق:
"أيوه، ليه؟"
قال محمد:
"عشان هنسافر نشوف باباكي."
قالت ياسمين بخوف وقلق:
"هو ككويس ممش كده؟"
قال محمد:
"كويس، بس العلاج جاب نتيجة وعايزين يعملوا العملية، فلازم تكوني معاه."
قالت ياسمين بسعادة:
"بجد؟"
قال محمد:
"هو أنا هاهزر معاكي؟"
قالت ياسمين بسعادة:
"طيب أنا هاجهز. أو لا، ها روح... أقول لزينب... أو لا لا... ها عمل."
قال محمد ببرود وهو يراقبها ويراقب مشاعرها المختلطة قلق مع سعادة مع خوف:
"إيه حيلك حيلك، إخواتك عندهم مدارس، ما ينفعش يسافروا."
قالت ياسمين:
"يعني إزاي هاسيبهم لوحدهم؟ وأنا هاسافر لوحدي؟"
قال محمد:
"أولًا أيوه هتسيبيهم، ما ينفعش يروح عليهم دروس. ما إحنا نقلناهم مدرسة جديدة، وثانيًا هما مش لوحدهم معاهم الشغالة والسواق، وثالثًا أنت مش هتسافري لوحدك، أنا هاكون معاكي."
قالت ياسمين:
"أنت أنت هتروح معايا ليه؟ أنت مش عندك شغل؟ أنا مش عايزة أعطلك."
قال محمد:
"أنت بتتكلمي كتير على فكرة."
أنزلت ياسمين رأسها بحرج.
قال محمد:
"أكيد مش هاسيبك لوحدك بالوضع ده. هاتي جواز سفرك وروحي بلغيهم، وأنا هاخلص شغلي وأحجز تكوني جهزتي."
قالت ياسمين:
"حاضر."
اتجه محمد إلى الباب ليعود إليها:
"مش عايز تأخير، أول ما أرجع تكوني جاهزة وحضري شنطتي كمان."
قالت ياسمين:
"حاضر، أنت هتتأخر؟"
قال محمد:
"ما تسأليش كتير."
ليغادر ويتركها لوحدها، فهو دائمًا يشعرها بالحرج بردوده الباردة.
وبعد فترة، كانوا في الطائرة.
قال محمد:
"ما تخافيش، أنت أول مرة تركبي طيارة؟"
قالت ياسمين:
"ما تقلقش، مش أول مرة ليا. وأنا صغيرة سافرت كتير مع بابا وماما. بس حصل لنا ظروف وبابا خسر كل حاجة."
قال محمد:
"باباكي كان بيشتغل إيه؟"
قالت ياسمين:
"بابا كان..."
لتقاطعهم المضيفة:
"ربطتوا الأحزمة يا فندم؟ اتأكدوا لو سمحتوا."
قالت ياسمين بابتسامة:
"أيوه."
لتبادلها الأخرى الابتسام وتكمل طريقها.
قالت ياسمين بحماس:
"مش مصدقة إني هاشوف بابا، أصلًا وحشني قوي."
محمد بقي يراقبها مطولًا، ود لو تكون نادية الآن بمكانها ليقضي معها وقتًا جميلًا. لينفض الفكرة من رأسه ويلوم نفسه لأنه يفكر بها، وهي لا تهتم.
مر الوقت ليجدها تستند برأسها على كتفه وقد نامت بسرعة. أبعدها لتعود مرة أخرى، حاول إيقاظها دون جدوى. ليشرد بها عن قرب، ملامحها الجميلة، رائحة عطرها. منذ أن عرفها وعطرها يعجبه. ذوقها جميل بانتقاء كل شيء. فتحت عينيها بهدوء لتجده ينظر إليها.
ابتعدت بحرج:
"أحم آسفة نمت ما أخدتش بالي."
قال محمد:
"حلو قوي."
قطبت حاجبيها مستفسرة.
قال محمد:
"عطرك، اسم عطرك إيه؟"
قالت ياسمين:
"ده تركيبة. بعدين ده عطر نسائي مش هيفيدك بحاجة."
قال محمد وهو ينظر لعينيها:
"اسمه إيه؟"
قالت ياسمين بتوتر من نظرته:
"الياسمين."
محمد اقترب إليها محاولًا تقبيلها دون وعي.
لتبتعد الأخرى بحرج:
"عيب، أنت مش شايف الناس بتبص إزاي؟"
وهي تحاول إخفاء نفسها من شدة الحرج.
أمسك محمد يدها:
"وأنا أعمل إيه يعني؟ أصلك النهارده غير عن كل يوم."
حاولت سحب يدها بحرج، لكنه منعها.
قال محمد:
"مش فاضل كتير عشان نوصل."
وبعد فترة، وصلوا المشفى. وسألوا عن غرفة والدها لتسرع إليها ومحمد يمشي خلفها بهدوء. وقف أمام باب الغرفة ليراقبها تحتضن والدها ودموعها تنهمر، لكنه صدم بـ...
رواية ياسمين الشام الفصل التاسع 9 - بقلم نورة عبد الرحمن
محمد لنفسه بصدمة: قاسم أبو ياسمين.
ليتراجع لكي لا يراه الآخر، ويجلس في الممر يحاول استيعاب ما يحدث.
ياسمين: عامل إيه يا بابا؟
قاسم بتعب: الحمد لله، أنتِ عاملة إيه وأخواتك؟
ياسمين: كلنا بخير يا بابا، بس أنت واحشني أوي، عايزينك تخف بسرعة وترجع لنا.
قاسم: إن شاء الله يا بنتي.
ياسمين: هما بلغوني إن العملية بكرة بالليل، وبعدها إن شاء الله هتبقى زي الفل.
ابتسم قاسم لابنته ومسح خدها بحنان: ربنا يرضى عليكي يا بنتي أنتِ وأخواتي.
ليردف بحزن: لو جرالي حاجة خدي بالك من نفسك ومن أخواتك.
ياسمين بضيق: لا يا بابا ما تقولش كده، ربنا يقومك بالسلامة وتاخد بالك مننا كلنا، إحنا كلنا مستنينك.
لتقبل جبينه.
عندما لاحظت اختفاء محمد قالت: هرجع لك كمان شوية.
أومأ الأب برأسه لتذهب إلى الممر وتجده يتكلم بالهاتف بغضب، لكنها لم تستطع فهم حديثه.
محمد: ليه ما قلتي إنه قاسم هو باباها؟ ليه؟
أدهم: هفهمك لما ترجع بالسلامة.
ليردف بقلق: هو شافك؟
محمد: لا طبعًا.
أدهم براحة: كويس، ما تظهرش وما تخليهوش يشوفك، عشان هيرفض أي مساعدة مننا.
محمد بشك: ليه يا بابا تعمل كل ده؟ مش أنتو...
ليقاطعه أدهم: أول ما ترجع مصر هفهمك كل حاجة، خد بالك من مراتك ومن قاسم.
محمد: ماشي يا بابا فهمت، هاخد بالي منها ومنه.
ليغلق الهاتف ويشرد بضيق، ملامحه تغيرت، بدا منشغلًا بالتفكير جدًا.
ياسمين: أحم... أنت كويس؟
محمد...
ياسمين: محمد...
محمد...
ياسمين وضعت يدها على كتفه لتهزه لينتبه لها.
ياسمين: أنت كويس مالك سرحان بإيه؟
محمد حاول قدر الإمكان تمالك نفسه أمامها ليقول ببروده المعتاد: خلصي عشان تعبان وعايز أنام.
ياسمين: تقدر تروح أنا هفضل هنا.
محمد بحدة: تفضلي فين؟ ما ينفعش، يلا قدامي.
ياسمين: بس...
محمد بحزم: من غير بس، يلا.
ياسمين: طيب بس أبلغ بابا.
محمد: ماشي وبلغيه إنك هتزوريه بكرة عشان النهارده تعبانين من السفر مش هنرجع هنا.
أومأت برأسها بضيق فهي لا تريد النقاش معه، تعلم جيدًا بأن النقاش معه عقيم.
لتودع والدها وتذهب معه إلى الفندق الذي سيستقران به.
محمد ببرود: هرجع كمان شوية.
ياسمين: هتروح فين؟
محمد: ما تسأليش باللي ما لكيش فيه.
ياسمين بضيق: أنا...
ليغادر ويتركها دون أن تكمل حديثها.
وبعد فترة عاد متأخرًا، وجدها نائمة.
استلقى بجانبها وراقب ملامحها عن قرب، شرد بها لثوانٍ لينفض الأفكار من رأسه ويوقظها.
محمد: ياسمين...
ياسمين...
محمد: ياسمين قومي.
ياسمين بتعب: ماشي ماشي، هقوم أهو.
لتعود للنوم.
محمد: إيه اللي ماشي؟ بقولك قومي.
أمسكت يده التي تهزها ووضعتها تحت خدها لتغط بالنوم.
نفض يده بحدة وبصراخ: بقولك قومي.
انتفضت بفزع: هاا حصل إيه؟ في إيه؟ بتشخط ليه؟
محمد: إيه النوم ده لو بصحي ميت كان صحي من بدري.
ياسمين بتعب: أنا آسفة ما نمتش كويس، أنت عايز حاجة؟
محمد بوقاحة وبرود: أيوة، عايزك.
ياسمين: أفندم؟
محمد: إيه مش سامعة؟ بقولك عايزك.
ياسمين بارتباك: آه، أيوة ماشي.
بتزعق ليه؟
محمد: إيه اللي هو ماشي؟ يلا اخلصي، أنا هطلع الشرفة أعمل مكالمة ألقيكِ جاهزة ماشي.
بضيق أومأت برأسها وهي تراه يبتعد.
هل حقًا أيقظها بهذا الوقت المتأخر لهذا الغرض؟ تنهدت بتعب وأخذت ثيابها واتجهت إلى الحمام.
في الصباح...
فتح عينيه بتململ، ليجدها تجلس على كرسي بجانبه تنتظره وهي ترتدي ثيابها.
فور فتحه لعينيه نهضت وهي تبتسم.
محمد: أصبحنا وأصبح الملك لله، رايحة فين على الصبح؟
ياسمين: مش هنروح عند بابا؟
اعتدل بجلسته ببرود، تناول علبة السجائر وأشعل سيجارة: لا مش هنروح.
ياسمين بتذمر وضيق: ليه؟
سحب نفس من سيجارته: عشان أنا عايز كده، بعدين مستشفى إيه بالوقت ده؟ أنتِ عارفة الساعة كام؟
اقتربت منه بهدوء: حاضر مش هنروح المستشفى.
لتأخذ السيجارة من فمه وتطفئها: بس ما ينفعش تدخن كده على الريق.
رفع حاجبه باستنكار فهي لأول مرة تتجرأ على التصرف هكذا.
حاول إشعال سيجارة أخرى لكنها سحبت علبة الدخان.
ليصرخ بحدة: عليه، هاتي الدخان هنا، أنتِ نسيتي نفسك وإلا إيه؟
ياسمين: لا ما نسيتش نفسي بس أنا جعانة وعايزة أكل.
محمد: ما تطلبي طفح وتاكلي، أنا ماسكك؟
ياسمين: مش هاكل لوحدي أكيد، يلا خلينا ننزل نفطر.
محمد: بتديني أوامر وإلا إيه؟
ياسمين: مش أوامر، أنا بطلب منك عشان جعانة.
تنهد: ماشي، اديني علبة السجاير أدخن وهننزل.
ياسمين: تو مفيش لحد ما تفطري.
محمد بتحذير: ياسمين، هاتي علبة السجاير.
ياسمين بتذمر: طيب طيب ما تتعصبش، خد ما تتعصبش.
اقتربت لتعطيه السجائر ليجذبها إليه ويعتليها.
ياسمين بتوتر: ممحمد مممينفعش ددلوقتي.
محمد وهو يدفن وجهه بعنقها ابتعد ونظر إليها ليهمس لها: ليه؟
ياسمين بارتباك: ععشان إإنا ججاهزة عشان ننزل.
محمد: تجهزي مرة تانية ما فيش مشكلة.
ياسمين: بس...
لم تكمل كلماتها ليقبلها وووو.
في مكتب عمر.
عمر: ما تقلقيش يا حبيبتي، إن شاء الله هيبقى كويس.
زينب: بس أنا خايفة عليه أوي يا عمر، حتى ياسمين رفضت تاخدني معاها عشان المدرسة.
عمر: أنتِ ركزي بدراستك عشان لما يرجع يبقى مبسوط منك، وأنا جنبك أهو مش هسيبك أبدًا.
زينب: أنت هتفضل جنبي دايما يا عمر مش كده؟
عمر: ولحد آخر العمر هفضل معاك.
زينب بخجل: شكرًا.
عمر بخبث: لا لا يا حبيبتي، أنا عايز أسمع كلمة تانية.
زينب: كلمة إيه؟
عمر بغمزة: بحبك مثلًا.
زينب بخجل: عيب كده ما ينفعش.
عمر بضحك: طيب ماشي نمشيها بعشقك.
زينب بتذمر: بطل يا عمر بقى خلاص.
ليقترب منها: ولو ما بطلتش؟
زينب ابتعدت بحرج: إيه إحنا هنبتدي بالسفالة؟ مش قلنا مش هتتكرر تاني؟
عمر: ماشي ماشي خلاص براحتك.
ليبتعد عنها واعتدلت الأخرى بوقفتها ليفاجئها بقبلة على خديها.
زينب بتذمر: يا عمر بقى.
عمر بغمزة: دي بوسة بريئة والله، يلا عشان هروحك.
زينب: أنا مش فاهمة إحنا جينا مكتبك ليه، عشان إيه؟
عمر: ما قلت لك عشان في تواقيع مهمة وخلاص خلصنا دلوقتي نقدر نروح، يلا.
لتصدم بفتاة تدخل المكتب بغضب.
أمل: أنا بتصل فيك كتير ما بتردش ليه؟
عمر بملل: مشغول وماليش مزاج.
أمل: لا والله دلوقتي بقى ما لكش مزاج ليا.
لتنظر إلى تلك التي تضم يديها إلى صدرها بغيظ.
أمل: مين الحلوة دي؟ أنت غيرت نوعك وإلا إيه؟
عمر بتحذير: أمل.
أمل: إيه أنت مش شايفها صغيرة عليك؟ دي بهدوم المدرسة يا حبيبي، بطل عك يا عمر وارجع لعقلك.
عمر بغضب: اطلعي برة.
أمل بصدمة: بتطردني؟
عمر بحدة: أيوة اطلعي برة، مش عايز أشوف خلقتك.
أمل: ماشي يا عمر ماشي.
عمر بغضب: برة بلا قرف.
نظر إلى تلك التي تنظر إليه بنظرات استفهام.
عمر محاولًا أن يهدأ: يلا يا زينب.
زينب: مين دي؟
عمر بتهرب: هحكي لك بعدين، يلا خلينا نروح.
زينب بعند: لا أنا عايزة أعرف دلوقتي.
عمر بتحذير: زينب.
زينب بغضب طفولي: ما هو أنا مش هتحرك من هنا إلا لما تقولي لي مين دي وبتتكلم كده ليه؟
عمر بحدة: خطيبتي ارتحتي؟ يلا بقى خلينا نمشي.
دفعته بقوة وغادرت وهي تبكي بحرقة.
حاول اللحاق بها لكنها غادرت.
ليضرب يده على المصعد بغضب وينزل الدرج.
عند محمد وياسمين.
ياسمين تتحدث الإنجليزية بطلاقة مما صدم الآخر، وبقي يراقبها تستفسر من الطبيب عن حال والدها الذي أخبرها بأنه سيكون بخير وسيتم استئصال الورم إلا إذا حدث شيء غير متوقع.
ابتسمت بارتياح وهي تدعو الله بأن يخرج والدها سليمًا معافى.
محمد: أنتِ تعلمتي اللغة منين؟
ياسمين: بتكلمها من وأنا صغيرة عشان درست فترة هنا.
محمد: هنا؟
ياسمين: أيوة، بس للأسف حصل لنا ظروف وما قدرتش أكمل تعليمي.
ياسمين: أنت مش هتدخل معايا؟
محمد بارتباك: لا ما ينفعش عشان أنتِ قلتي ما بلغتيهوش عني، خليه لما يخف.
أومأت برأسها ودخلت غرفة والدها تودعه.
قاسم: ياسو حبيبتي خدي بالك من نفسك ومن أخواتك مش هوصيك، أنا حاسس إني خلاص مش هخرج من هنا.
ياسمين بدموع حاولت منعها: لا يا بابا ما تقولش كده إن شاء الله تقوم بالسلامة.
قاسم مسح رأسها بحنان: ربنا يرضى عليكي يا بنتي ويحميكي أنتِ وأخواتي، أنا راضي عليكي دنيا وآخرة.
دموعها نزلت دون وعي منها وهي تمشي معه بالنقلة ممسكة يده وشهقاتها تعلو: لا إله إلا الله.
قاسم: سيدنا محمد رسول الله.
ليدخل العمليات.
وقفت أمام الباب تراقبه وهو يبتعد، زادت شهقاتها وهي تدعو: يارب، يارب يقوم بالسلامة يارب.
حتى شعرت بيد تربت على كتفها، التفت ورأته يومئ برأسه يطمئنها.
دفنت وجهها بصدره واحتضنته، صدم لوهلة من فعلتها لكنه فهم ما هي بحاجة له.
مسح على رأسها بهدوء ليقول لأول مرة: إن شاء الله هيبقى كويس ما تخافيش.
ياسمين: يارب.
مضى الوقت وهي جالسة تنتظر خروج والدها من غرفة العمليات.
أما محمد يستند على الجدار يعبث بهاتفه.
ليخرج الطبيب.
أسرعت إليه ياسمين بقلق تسأله عن والدها ليزف لها خبر وفاته، سقطت على الأرض وووو.
رواية ياسمين الشام الفصل العاشر 10 - بقلم نورة عبد الرحمن
بعد مرور يومين، محمد وياسمين ما زالا في المستشفى.
ياسمين نائمة تحت تأثير المهدئات، لا تعي شيئًا مما حولها. وهو يقف في الشرفة يدخن ويلقي بنظره بين الحين والآخر إليها.
سمع رنين هاتفه، كان عمر.
محمد: عملت إيه؟
عمر: ما تقلقش، خلصنا الدفن ودلوقتي أنا طالع عند زينب وعلي وعم أدهم.
محمد: خد بالك منهم يا عمر لحد ما نرجع.
عمر: ما تقلقش، هي عاملة إيه دلوقتي؟
تنهد محمد: لسه نايمة مش داريانة باللي يجرا حواليها. بقالها تمانية وأربعين ساعة على الحال ده.
عمر: يعني هتفضل كده؟
محمد: لا منا مش هسيبها كده.
ليمسح على وجهه بضيق: أنا كان مالي ومال المشاكل دي، ربنا يسامحك يا بابا.
عمر: بالراحة عالبنت عشان هي مصدومة، مهما كان أبوها اللي خسرته، مش أي حد.
محمد: يعني هعمل إيه؟ أنا مش عارف أتصرف.
عمر: حاول تخرجها من اللي هي فيه بالراحة.
محمد: هحاول.
ليرى الممرضة تدخل تريد إعطائها الحقنة.
محمد: اقفل دلوقتي وخد بالك من بابا وزينب وعلي.
عمر: ماشي، ما تقلقش.
محمد طرد الممرضة ومنعها من إعطائها حقنة أخرى لكي تستيقظ وتستعيد وعيها. مضى بعض الوقت، واستيقظت الأخرى بتعب. وضعت يدها على رأسها تشعر بالدوار والإرهاق.
محمد: حمد لله على السلامة.
ياسمين...
محمد: يلا خلينا نمشي.
ياسمين...
اقترب منها: هساعدك تغيري عشان نمشي. يلا يا ياسمين.
ياسمين حاولت النهوض بتعب لتهمس: أنا هغير.
لتشعر بالدوار لكنه أمسكها وأجلسها على السرير: بطلي عناد، هساعدك تغيري ونروح.
ياسمين استسلمت له فهي حقًا ليست بحالة تستطيع النقاش بها، وبالفعل ساعدها وأخذ بيدها وهي تستند إليه.
ياسمين: إحنا هنروح فين؟
محمد: هتعرفي بعد شوية.
ياسمين: بس أنا تعبانة وعايزة أنام.
محمد: خلاص مفيش نوم بعد النهارده، كفاية عليكي كده.
أدارت وجهها بضيق ونظرت من نافذة السيارة تراقب الطريق والناس الذين يتجولون، كل يذهب إلى عمله منشغلون بهذه الحياة يتسابقون للعيش.
محمد: ياسمين.
ياسمين.
محمد هزها لتنظر إليه: وصلنا. انزلي.
تحدرت من السيارة لتجد نفسها فوق تلة وسط غابة تحيطها الأشجار الخضراء.
ياسمين: إحنا هنا ليه؟
محمد: عشان تعيطي براحتك، ومحدش يشوفك.
ياسمين: مش عايزة أعيط.
محمد: لا عايزة تعيطي، ما تكتميش عشان كده مش في صالحك.
ياسمين بغضب: أنا عايزة أروح.
لتهم بصعود السيارة، لكنه أمسك يدها وأوقفها.
محمد بسخرية: عارفة أنا ما شفتش حد أضعف ولا أجبن منك بكل حياتي.
نظرت إليه بصدمة.
محمد: بتبصيلي كده ليه؟
ليكمل بسخرية: أنت بتمثلي الزعل عشان تهربي، تهربي من مسؤولياتك، من أخواتك اللي بقالك يومين مش داريانة عنهم. أنت فاكرة بس أنت اللي خسرتي. هم اللي خسروا معاكي، وعلى فكرة هما خسروا أكتر منك عشان هما لسه صغيرين محتاجين أبوهم معاهم، إنما أنت عشتي معاه عمرك كله. ودلوقتي عايزة تعيشي الدور كويس عشان تهربي من المسؤولية اللي بقت عليكي.
ليضحك: ما أعرفش إزاي أنت جبانة كده. بصراحة أنا زهقت منك ومن أنانيتك، خلاص كفاية بقى، كفاية تمثيل.
ياسمين بحدة: أنت بتكلمني كده ليه؟ اسكت، اسكت، كفاية مش عايزة أسمع حاجة خلاص.
محمد بحدة: لا مش كفاية. فهمنا أبوكي مات، خسرتيه وبقيتي يتيمة، بس بعد كده إيه؟ لو فضلتي كده هتخسري. أيوه أخواتك كمان هيضيعوا عشان أنانيتك.
نزلت دموعها كالشلال، الدموع التي كتمتها منذ وفاة والدها تضربه على صدره: كفاية كفاية حرام عليك. أنا تعبت، تعبت مش قادرة أكمل، مش قادرة.
ابتسم لأنه وصل لمبتغاه فمنذ وفاة والدها جفت دموعها مما أثار قلقه وقلق الطبيب الذي عالجها. لتردف الأخرى: أنا تعبت، ما أقدرش أقاوم أكتر.
محمد: صوتي أيوه، صوتي كمان. طلعي كل اللي جواكي.
زاد صراخها، وقفت على تلك التلة لتصرخ بكل صوتها تنادي والدها ودموعها تتطاير مع نسمات الهواء البارد. لتجلس على الأرض وشهقاتها تعلو.
جلس بجانبها: ربنا يرحمه. أبوكي راح عند ربنا الرحيم. قومي زينب وعلي بحاجتك.
ياسمين ببكاء وشهقات: أنت إزاي، إزاي كده، إزاي؟
محمد: عارف إني قسيت عليكي، جرحتك بس لازم تطلعي من الدوامة اللي أنت فيها. مش هتفضلي كده. قومي يا ياسمين، قومي.
جذبها لتنهض. احتضنها لثوانٍ حتى هدأت شهقاتها. أبعدها عنه ومسح دموعها ليقول: مش هنفضل كده، زينب وعلي مستنينك ما يعرفوش حاجة وهما لسه صغيرين. لازم حد يفضل جنبهم. أنا حجزت وطيارتنا المسا.
دموعها ما زالت تتناثر على وجنتيها دون توقف. شعر بالراحة وهو يراها تخرج كل حزنها وغضبها بتلك الدموع. استسلمت له وهو يجذبها خلفه لتصعد السيارة ويغادرا.
____
فتحت زينب الباب لتراه، فهي لم تعلم بعد بوفاة والدها.
عمر بابتسامة: مساء الخير يا قمر.
زينب بغيظ: أنت إيه اللي جابك؟
دخل عمر بابتسامة: جاي أشوفك يا حبيبتي، ما وحشتكيش؟
زينب: لا ومش عايزة أشوفك.
عمر: ليه هو القمر بيغير والا إيه؟
زينب: أغير ليه؟ ومن مين؟ ربنا يوفقكم.
عمر: تؤ تؤ تؤ، ما تدعيش ليا وليها، قولي ربنا يوفقني أنا وأنت، وتغور هي بداهية.
زينب بابتسامة حاولت إخفائها: ليه مش خطيبتك وأنت بتخاف عليها؟
عمر: خطيبتي آه، بس مش بعد النهارده.
سعادة غمرت صدرها، ابتسامة لم تستطع إخفائها عنه لتقول: يعني إيه؟
عمر: يعني النهارده فسخت الخطوبة.
زينب بسعادة: بجد؟
لترتبك: أحم، أحم. فسختها عشان إيه؟
عمر: عشان الخطوبة دي من الأساس غلط وماما أصرت عليها.
زينب بكذب: وأنا مالي؟
عمر: مالك بقى، أنا بعمل كل ده عشانك وجاية تقوليلي مالك يا حبيبتي.
زينب: ما تقولش حبيبتي.
عمر: ما يبقاش قلبك أسود بقى، خلاص خلصت منها ومن قرفها.
ابتسمت زينب.
عمر: أيوه كده اضحكي بدل البوز اللي مصدراه مالصبح.
ليقترب منها.
لتردف بتحذير: أوعى تقرب، علي هنا والشغالين.
عمر: وأنا هعمل إيه يعني، عايز أحضنك، مش اتصالحنا؟
زينب: من غير حضن.
عمر جذبها إليه: مهو مش بمزاجك.
احتضنها بشدة إلى صدره.
زينب أبعدته بضيق: كفاية هتخنقني.
عمر: أحسن، دي عقوبة بس عشان ما كنتيش بتردي عليا.
زينب: والله وأنا مش هعاقبك ليه يعني؟
ليفتح ذراعيه: عاقبيني براحتك، تعالى مدام فيها حضن.
زينب بحرج: لا خلاص يلا بقى امشي.
عمر: استني نسيت أديكي حاجة.
زينب: حاجة إيه؟
عمر: غمضي عينيكي.
زينب: يوه يا عمر بلاش سفالة بقى.
عمر: هو أنا عملت حاجة يا بنتي؟
والله محدش سافل إلا أنتِ بدماغك الجزمه دي. يلا يا بنتي غمضي.
زينب: طيب ماشي أهو.
عمر: طيب فتحي كده.
لتُصدم بقلادة من الفضة يتدلى منها قلب كُتِب عليه بحبك.
زينب بسعادة: الله يا عمري دي ليا!
عمر بسخرية: لا لأمي.
لتضربه على كتفه: بطل بقى.
عمر: طيب إيه مش هلبسهالك بقى؟
زينب: لا هلبسها أنا.
عمر: تؤ، ما ينفعش، هلبسهالك أنا. هاتيها.
ألبسها لها ليقبل يدها وقال: أوعي تقلعيه أبداً يا زينب، فاهمة؟ عشان كل أما تشوفيه تفتكريني.
زينب بخجل: ماشي.
عمر: أنا هروح دلوقتي.
زينب: مع...
قاطعها بقبلة سريعة جانب شفتيها، وأسرع بنزول الدرج: هشوفك بكرة.
أغلقت الباب ووضعت يدها على قلبها بسعادة عله يهدأ قليلاً.
بعد مرور شهرين، والوضع هادئ جداً. محمد بقي عشرة أيام اهتم فيهم بياسمين وإخوتها، ثم انتقل للعيش بقصره لوحده، وانشغل بالعمل ولم يحاول إزعاج ياسمين أبداً. ياسمين تحاول استجماع شتاتها وتقبل فراق والدها، والاهتمام بإخوتها، ولا تنسى الاهتمام بأدهم. أما عمر وزينب فيعيشان قصة حب لطيفة.
ذات يوم، عاد محمد متعباً من العمل.
محمد: مساء الخير.
أدهم وياسمين: مساء النور.
محمد: أنت طلبتني يا بابا، خير، في حاجة؟
أدهم: أيوه، تعالى يا محمد عايزك.
محمد: جلس بجانبه.
ياسمين بتوتر: أنا هروح أحضرلك الأكل.
محمد: اتعشيت مع عمر.
ياسمين بتهرب: طيب هحضر لكم قهوة.
لتغادر بسرعة.
محمد: في إيه يا بابا؟
أدهم: مراتك هتفضل كده؟
محمد: مش فاهم.
أدهم: يعني مش هتشتغل؟ أنت مانعها تشتغل ليه؟
محمد: أنا ما منعتهاش تشتغل بس هي مصرة تشتغل شغلانة مش من مستوانا.
أدهم: ما أنت طردتها من الشركة.
محمد بملل: دلوقتي عايز إيه يا بابا؟
أدهم: عايزك تشغلها معاك يا ابني، البنت بتقعد طول النهار معايا بتزهق. شغلها يمكن تنسى موت أبوها وخسارته.
محمد: ماشي يا بابا، عايز حاجة تانية؟
أدهم: لا يا ابني، ربنا يباركلك.
محمد: هخش الأوضة أريح عشان تعبان.
لتدخل بالقهوة.
محمد نظر إليها: خلصي وحصليني.
أومأت برأسها.
لترى أدهم يبتسم لها: حصلي جوزك يا بنتي.
أومأت برأسها وتبعته. سمعت صوت الماء في الحمام. تنهدت بضيق وهي ترى بعثرة ثيابه. رتبت الثياب التي بعثرها محمد، ليجدها تضع رأسها بالخزانة ترتبها. اقترب منها وجذبها من خصرها.
ياسمين بشهقة: خضتني.
محمد: دفن وجهه وشعره المبلل بعنقها، يستنشق عبيرها.
ياسمين بارتباك: محمد، أنا...
محمد نظر إلى عينيها: مش لما الواحدة تبقى عايزة حاجة تبلغ جوزها؟
ياسمين: أنا والله...
صرخت إثر ضغطه على خصرها ليقبلها، ويبتعد واضعاً جبينه على خاصتها ليقول بخفوت: آخر مرة. مرة تانية لو عايزة حاجة تقوليلي أنا، ماشي؟
أومأت برأسها بتوتر، ووجنتيها تشتعل من قربه المهلك منها.
ياسمين: ممكن تتبعد؟
محمد وهو ما زال يحيط خصرها ويده تتحرك بجرأة على جسدها: ليه؟
ياسمين: عشان اتبلت هدومي مية.
محمد بوقاحة: نغيرها، مفيش مشكلة، وإلا أنتِ استحليتي بعدنا الفترة اللي فاتت؟
ياسمين: أنا...
محمد: أشششش.
ليحملها وووو...
حل الصبح.
استيقظت ياسمين ولم تجد محمد بجانبها. اغتسلت وبدلت ثيابها وخرجت لتطمئن على أدهم وترى إخوتها. لكنها وجدت محمد يجلس ويعبث بهاتفه بملل وأمامه كوب قهوة كبير.
ياسمين: صباح الخير.
محمد نظر إلى الساعة: صباح النور، معاكي نص ساعة تجهزي.
ياسمين باستغراب: أجهز؟
محمد: مش عايزة تشتغلي؟ نص ساعة لو ما جهزتيش همشي وأسيبك.
ياسمين بسرعة: لا لا، ثواني وأكون جاهزة.
لتتذكر أدهم وتقول: بس عمو أدهم...
محمد: عمك أدهم خد الدوا والشغالة هتهتم بيه، وإخواتك راحوا المدرسة من الصبح. يلا بسرعة.
وهو ينظر إلى الساعة. لتسرع من أمامه إلى غرفتها لتجهز.
بعد فترة وقد استلمت مكان حازم في مجال التسويق الذي طُرد وعرفت من الموظفين أنه محمد قد أمسكه متلبساً وهو يقوم بالسرقة من خلال عقود مبيعات وهمية.
مر يومان، وياسمين منشغلة بعملها حتى اصطدمت بعمر.
عمر: أنا آسف.
ياسمين: ما حصلش حاجة.
عمر: إزيك عاملة إيه؟
ياسمين: الحمد لله، أنا قولت مش هتجي النهارده.
عمر: ليه في حاجة؟ بلغوني إنك سألتي عليا.
ياسمين: أيوه، عايزة أتكلم معاك بحاجة مهمة جداً لو سمحت.
عمر: طيب تحبي نروح مكتب محمد؟
ياسمين: لا لوحدنا عشان موضوع خاص شوية. ممكن تجي لمكتبي أو نروح لمكتبك.
عمر باستغراب: اللي أنتِ عايزاه.
ياسمين: ماشي اتفضل على مكتبي.
كل هذا الحديث دار ومحمد يستمع لهم بالصدفة وهو متجه لمكتب ياسمين ليسألها عن العمل. شعر بشيء غريب وقرر اللحاق بهم. وقف عند الباب، ليُصدم بسماعها تقول: