تحميل رواية ياسمين الشام بقلم نورة عبد الرحمن pdf
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في المطعم في الإسكندرية. هبة: الله يخرب بيتك، أنتِ هببتي إيه؟ المدير عايزك فوق. ياسمين بتوتر: أنا والله ما عملتش حاجة. هبة: اطلعي شوفيه بسرعة، أكد عليا أول ما توصلي تطلعي له. ياسمين: حاضر حاضر، هغير ألبس هدوم الشغل وأطلع له، ربنا يستر. وبعد فترة، وقفت أمام باب مدير المطعم فهي تعمل نادلة هناك. ليسمح لها بالدخول. وجدت المدير يجلس مقابل المكتب، ويجلس على كرسي المكتب شاب في آخر الثلاثينيات. ياسمين: حضرتك طلبتني يا أستاذ سامح؟ سامح بخوف من نظرات ذلك الشاب: أيوه، تعالي الأستاذ عايزك في حاجة مهمة. ياسم...
رواية ياسمين الشام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورة عبد الرحمن
ياسمين بجدية: عايزة إيه من أختي؟
عمر بارتباك: أنا...
ياسمين: أنت إيه يا عمر؟ أنا مش هتكلم عن عكك مع البنات، بس أختي خط أحمر. وميغركش تشوفني هادية ومسالمة، أنا بلحظة أقلب لوحش، واللي يقرب من إخواتي أكله بسناني. أنا مبلغتهاش إني عرفت عشان تركز في دراستها ومتنشغلش. عشان كده أطلب منك بالذوق تبعد عن زينب نهائي، ماشي؟
عمر بجراءة: بس أنا بحبها ومقدرش أبعد عنها.
ياسمين: تحب مين؟ دي عيلة متعرفش يعني إيه حب. زينب لو جبتلها كيس شيبسي أو علبة شوكولاتة ممكن تحبك. بلاش كلام ملوش فايدة. بعدين أنت عارف عندك كام سنة وزينب كام سنة؟
عمر: مش مهم العمر، المهم إني بحبها.
ياسمين بغضب: بلاش كتر كلام. أنا بقولك اطلع من حياتها يا عمر، كفاية مش عايزة البنت تتأثر.
عمر بضيق: بس أنا بحبها، مش حاسة بيا ليه؟
ياسمين بهدوء: لو بتحبها سيبها يا عمر. سيبها تعيش سنها، وتكمل تعلمها، وتبقى حاجة كويسة. متوقفش بوش مستقبلها.
عمر بصدمة: أنا واقف بوش مستقبلها؟
ياسمين: أيوه. لما تخلي البنت تفكر في حاجات أكبر من سنها، يبقى أنت خطر على مستقبلها. ورجاء لحد كده وكفاية. تقدر تتفضل حضرتك.
دخل محمد في تلك الأثناء ممسكاً بعض الملفات. سأل وهو ينظر إلى عمر المصدوم: في حاجة يا عمر؟
ياسمين: لا مفيش. وعمر بيه دلوقتي كان خارج. لتنظر إلى عمر الذي ينظر إليها. مش كده يا أستاذ عمر؟
عمر غادر دون أن يجيبها.
ياسمين: محمد، دي الملفات شوفيها. أنا هاحصله.
لحق بعمر الذي فك ربطة عنقه وهو يشعر بالاختناق، ينتظر المصعد بضيق.
محمد: مالك؟ عمر...
محمد: عمر فيك إيه؟
عمر...
محمد: عمر...
دفعه عمر ونزل على الدرج بسرعة، فلم يعد يحتمل ما يحدث. ليتبعه محمد بقلق ينادي خلفه، لكن الآخر لا يجيب. حتى أمسكه بغضب: مالك فيك إيه؟
عمر بغضب: مفيش، مفيش. سيبني في حالي بقى.
محمد: إيه اللي أسيبك في حالي؟ مالك كل ده عشان عيلة؟
عمر: خلاص يا محمد، خلاص. مش عايز أسمع حاجة. بعدين أنت عرفت منين؟
محمد: سمعتكم وأنتم بتتكلموا.
جلس عمر على الدرجات بضيق. ليجلس الآخر بجانبه: أهدى يا عمر، مش كده. حتة عيلة تعمل فيك كده؟
عمر بضيق: بحبها يا محمد، عارف يعني إيه بحبها؟
محمد: بس...
عمر: عارف، عايز تقول إنها أصغر مني بكتير. بس بالرغم من ده حبيتها من ساعة ما شفتها يا محمد، وقلبي حبها. أنا مقدرش أنام من غير ما أسمع صوتها، وتصبح على خير منها.
محمد: يا عمر، ياسمين معاها حق. البنت لسه صغيرة جداً على الكلام ده. مينفعش الحب في سنها دي. أنت عارف عندها كام سنة؟
عمر بغصة: عارف، عارف. بس هعمل إيه في ده؟ وهو يشير إلى قلبه.
ربت الآخر على كتفه: أنا مش هتكلم يا صاحبي. فكر فيها أنت وقرر هتعمل إيه، وأنا معاك. بس أنت شايف أختها معاندة ورافضة أي نقاش بالموضوع ده. وأنا هحاول أكلمها.
عمر: لا يا محمد، أنت متتدخلش. أنا هتصرف.
محمد: إزاي؟
عمر: مش عارف، بس هفكر.
لينهض: روح أنت وشوف شغلك. وأنا هنزل أغير جو.
محمد: هاجي معاك.
عمر: لا، أنا محتاج أبقى لوحدي.
محمد: براحتك، بس طمني عليك يا عمر. لو حبيت تتكلم أنا جاهز أسمعك.
ربتت على كتفه بابتسامة مع غصة وغادر.
عاد الآخر إلى عمله يفكر بكلم ياسمين مع عمر، وكيف تحول ذلك الحمل الوديع إلى شرسة تدافع عن أختها. ارتسمت ابتسامة لا إرادية على شفتيه وهو يتذكر توبيخها لعمر.
مر الوقت ببطء على عمر وزينب التي تنتظر أن يتصل بها، لكنه لم يفعل. حاولت الاتصال به مراراً لكنه لا يجيب.
أما محمد حاول الاتصال بعمر لكنه لم يجبه. ذهب إلى منزله ولم يجده. تنهد بضيق. وعاد إلى المنزل ليجد ياسمين تغط في نوم عميق. بدل ثيابه وارتمى لينام بجانبها يفكر بعمر وهو قلق عليه جداً.
استيقظت ياسمين قبله. أعطت أدهم علاجه. وذهب لترا أخوتها، لتصدم برؤية وجه زينب متعب، وعيناها متورمتان.
ياسمين احتضنت وجهها: مالك يا حبيبتي؟ وشك أصفر كده ليه؟
زينب: مفيش، تعبانة شوية.
ياسمين: أنتِ منمتيش امبارح؟
زينب بارتباك: لا، عشان ذاكرت لوقت متأخر.
ياسمين بحزن فهي تعلم ما يدور برأس أختها: يا حبيبتي، مش لازم تساهري. ذاكري بالنهار.
زينب: حاضر. هروح أنا.
ياسمين: ماشي، هغير لعلي وننزل نحصلك.
أومأت برأسها وأخرجت هاتفها. حاولت الاتصال عليه للمرة المليون لكنه لم يجبها. لتنفخ بضيق: فينك يا عمر؟ فينـ…
مر الوقت سريعاً. في الشركة.
محمد بغضب: يعني إيه هتسافر؟
عمر: أنا لازم أبعد يا محمد، مش هقدر أتحمل إنها قريبة مني. مش قادر أشوفها.
محمد بتفهم: يا عمر، أنت بتقول إيه؟ دي عيلة تأثر عليك كده؟
عمر: متقولش عيلة، يا عمر. عشان أنا بجد بحبها.
محمد: يا أخي حبها، وأنا هتكلم مع ياسمين تتخطبوا.
عمر ضحك بمرارة: وأنت فاكر إن مراتك هتقبل تجوزهالي؟
محمد: وليه لأ؟
عمر: عشان أنت عارف إنها عملت كل ده عشان أختها وأخوها. ومش هتجي بعد كل ده تجوز أختها لواحدة أكبر منها بمرتين.
محمد: وإيه يعني؟ كتير بنات اتجوزوا رجالة أكبر منهم. أنت مش أول واحد ولا آخر واحد.
عمر: لا يا محمد، أنا فكرت كويس. وكل اللي قالته ياسمين صح. أنا لازم أسيب زينب تعيش حياتها، تنجح بمدرستها، وتشوف مستقبلها. كفاية الوقت اللي ضيعته معايا.
محمد: بس يا عمر...
عمر بحزن: معلش يا صاحبي. أنا بحبها وهعمل كل ده عشانها. بس محبتش أسافر من غير ما أودعك.
احتضنه الآخر: ترجع بالسلامة يا صاحبي.
عمر: الله يسلمك.
محمد: مش هتشوفها قبل ما تسافر؟
عمر بتوتر: أنا عايز أشوفها، بس خايف من مراتك.
محمد: متقلقش. روح ودعها وأنا هشغلها. ماشي؟
عمر بسعادة: تسلم يا صاحبي.
ليغادر لكي يرى زينب قبل أن يسافر.
كانت ياسمين تعمل على بعض الملفات المهمة. وضعت رأسها بين يديها بتعب. ولم تشعر بمحمد الذي يديه تسللت لخصرها، ليرفعها ويجلس مكانها ويجلسها بحجره.
ياسمين: بسم الله الرحمن الرحيم. خضتني.
محمد وهو يحرك يده على وجنتها: إيه، شفتني عفريت؟
ياسمين بتوتر: محسيتش فيك وأنت داخل.
محمد: منطيش كنت مشغولة وبتفكري. ها بقى بتفكري بإيه؟
ياسمين: بالشغل.
محمد: بالشغل برضوه؟
ياسمين: ممكن تسيبني؟ عشان منظرنا كده مش حلو.
محمد: تؤ. ليقبلها ويفك حجابها ويدفن وجهها بعنقها.
ياسمين: محمد! مينفعش كده. حد يخش علينا.
محمد: إشششش. تعرفي تسكتي.
ياسمين: بس... قاطعها بقبلة طويلة.
لتنهض بعدها بضيق: أنت... أنت بتعمل فيا كده ليه؟ ها؟
محمد ببرود: وأنا عملت إيه يعني؟
ياسمين: إحنا بالشغل ومحدش عارف إننا متجوزين. لازم تحترم ده. قالت كلماتها وهي تعدل حجابها.
نهض ببروده. أدخل خصلات شعرها التي خرجت من الحجاب ليقبلها ويغادر. ثم يعود ليقول: نكمل بالبيت بقى. وغمز لها وغادر.
عمر أوقف السيارة بطريق خالٍ.
زينب بقلق وعتاب وزعل ودموع متجمعة: وقفت ليه؟ كنت فين امبارح؟ بقالي كتير باتصل فيك، مش بترد. متنطق بقى مالك؟ سا...
قاطعها وهو يجذبها ليحتضنها ويشدد باحتضانها. أغمض عينيها ليحفظ هذا الشعور بداخله للأبد.
زينب بقلق: أنت كويس؟ عمر...
زينب: عمر متقلقنيش عليك. أنت كويس؟ وكنت فين امبارح؟ كله؟
عمر ابتعد عنها ليقول ببرود عكس تلك النيران بداخله: كنت بجهز عشان مسافر.
زينب: مسافر فين؟ وهترجع امتى؟
عمر: مش راجع. أنا مسافر عشان نتجوز أنا وأمل.
زينب: ....
محمد سمع رنين هاتفه وهو يحتسي فنجان القهوة ويعمل على حاسوبه. فتح الرسائل المرسلة إليه، ليصدم بالصور. صرخ بغضب وهو يرمي حاسوبه المحمول أرضاً: بتخونيني يا بنت ال******.
رواية ياسمين الشام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورة عبد الرحمن
ياسمين: بتعيطي ليه يا حبيبتي بقالك من الصبح عالحال ده.
زينب: مفيش، متخانقة مع صاحبتي. ممكن تسيبيني لوحدي.
ياسمين: بس…
زينب: أرجوك يا ياسو سيبيني لوحدي.
لتغطي رأسها وتعلو شهقاتها.
تنهدت الأخرى بتعب، فهي تعلم ما الذي تعاني بسببه أختها الصغيرة، لكن لابد أن يحدث هذا.
غادرت لتسمع أصوات تكسير في الشقة. أسرعت لترى محمد يحدث والده الذي أتى على صوت صراخه.
أدهم: اهدى يا بني متعملش كده.
محمد: بتخوني يا بابا، نادية بتخوني.
أدهم: قولتلك مليون مرة سيبك منها، متستاهلش حبك ليها.
محمد: انت كنت عارف، يا بابا.
أدهم: يا ابني…
محمد: انطق يا بابا، كنت عارف.
أدهم بضيق على ابنه: يا ابني…
محمد بضحكة ألم: يعني أنا المغفل الوحيد بالحكاية دي. أنا الوحيد اللي حبها كان عاميني يا بابا.
أدهم اقترب منه، أراد احتضانه، لكن الأخير ابتعد وغادر.
رآها تقف أمام الباب مصدومة، لكنه تجاهلها وأسرع وهو يحمل هاتفه يجري مكالمة ليحجز ويسافر.
أدهم اتصل بعمر بسرعة.
عمر: أيوا يا عمو.
أدهم: الحق محمد يا عمر، انت فين.
عمر بقلق: أنا في المطار، ماله محمد.
أدهم: الحقه يا ابني، خايف يعمل بروحه حاجة.
عمر: ماشي يا عمي، اقفل وأنا هكلمه.
أنهى أدهم مكالمته وجلس بتعب. اقتربت منه ياسمين تربت على كتفه وتهدئه.
بعد فترة…
عمر بحده: بقالي كتير بكلمك، مبتردش ليه.
محمد: عايز إيه.
عمر: عايزك ضروري.
محمد: مش فاضي.
عمر: انت فين.
محمد: بالمطار.
عمر: كويس، هجيلك، متتحركش.
وبالفعل التقى به ووجدها بحالة مزرية. وصمم على السفر معه.
بعد فترة…
عند نادية، كانت مع عشيقها في الشقة، حتى سمعت طرقات سريعة على الباب. ارتدت ثيابها، وكان البوليس.
صدمة للحظة، لتراهم يكبلونها ويأخذونها معهم.
في تلك اللحظة وصل محمد ليراها هكذا. أراد قتلها، لكن عمر أوقفه هامساً: سيبنا نفهم إيه اللي بيحصل.
محمد: مش قادر أبص في خلقتها. أنا لازم أقتلها يا عمر، لازم.
لكن عمر وقف بوجهه.
وما هو إلا وقت قصير حتى علموا تورطها بقضية كبيرة مع مافيا الأعضاء.
ومع إصرار محمد ومحاولات عمر لكي يلتقي بها، بالفعل تم اللقاء.
نادية ببكاء احتضنته، لكنه بقى جامداً ولم يتحرك.
نادية: محمد، أنا مظلومة والله.
محمد: خنتيني ليه، كان ناقصك إيه. ها…
نادية…
محمد: طلبتي تسافري عشان تكملي دراسات عليا، معترضتش. اشتغلتي برا، معترضتش. تغيبي عني بالشهور وأنا ساكت، سيباني ومتسأليش عني، معترضتش. رفضتي تخلفي، حطيت ببقي جزمة وسكت. بتحايل عليكي عشان تنزلي أسبوع واحد عشان نقضيه مع بعض. كل ده بس عشان عايزك تبقي مبسوطة معايا، بس انتي عملتي إيه. عملتي إيه. بتخونيني يا نادية.
نادية: أنا…
محمد بغصة: انتي إيه، انتي واحدة خاينة ورخيصة. اتأثرتي بالغرب وتربيتهم وحياتهم، وهي دي النتيجة، بقيتي زيهم، بتجري بأرواح الناس عشان الفلوس. ورخصتي نفسك، نسيتي دينك وعاداتنا، وبقيتي واحدة رخيصة متسواش.
نادية: محمد…
محمد: أنا حبيتك بجد، ادتيك كل حاجة، تعملي فيا كده ليه. اتجوزتيني من الأول، ليييه.
نادية ببكاء وانهيار: عشان بابا. بابا كان هيحرمني من الورث لو متجوزتش منك. كان في صفقة كبيرة بين شركة بابا وشركة أبوك، عشان كده.
محمد: كفاية، كفاية. انتي كل حاجة عندك فلوس، خلاص، مفيش إحساس.
نادية: محمد…
محمد: اسمي متجبيهوش على لسانك القذر. وانتي طالق… طالق… طالق. مش عايز أعرفك تاني، اغرقي بالوحل لوحدك. مش عايز أتوسخ أكتر من كده.
نادية برجاء: محمد… محمد، ارجوك متسيبنيش، ارجوك.
محمد أبعدها عنه بقرف، ليغادر ويتركها منهارة.
عمر: عملت معاها إيه.
محمد…
عمر: هتفضل ساكت كتير.
محمد…
عمر: ماشي، براحتك. هطلع شقتي عشان نرتاح.
محمد: لا، وديني أي فندق.
عمر: مينفعش، لازم نتكلم.
محمد: مفيش كلام بالموضوع ده.
أوقف عمر السيارة.
عمر: إزاي مفيش كلام يا محمد، انت عرفت منين إنها بتخونك.
محمد…
عمر: اتكلم يا أخي، متفضلش ساكت، مش يمكن البنت مظلومة.
محمد بسخرية: مظلومة إزاي. أنا بقالي فترة شاكك فيها، بس كذبت روحي. بعتت ناس ترقبها، يقوموا يبعتولي صورها هي وعشيقها. دي بتجيبه شقتي، يباتوا فيها.
عمر بضيق ربت على كتف صاحبه.
عمر: من الأول قولتلك إني مش مرتاح لها يا محمد، شفت نتيجة العند.
محمد بغصة: عشان كنت بحبها يا عمر، وفاكر إنها بتحبني.
عمر: هي عمرها ما حبيتك، وكان واضح للكل ده إلا ليك، عشان كان حبك لها عامي عنيك.
محمد باختناق: خلاص، ارجوك كفاية.
عمر: طب وإيه حكاية تجارة الأعضاء.
محمد: مش عارف، بس بيقولوا كل حاجة بتدينها. أنا خلاص طلقتها ومش عايز أعرف أي حاجة عنها تاني.
عمر: عين العقل.
محمد: والله لو مكنتش بالحبس وبالوضع ده، لكنت قتلتها يا عمر. بس ربنا مش رايد إني أوسخ إيدي فيها.
عمر: الحمد لله. ربنا خد حقك خلاص.
وبعد يومين…
كانت ياسمين منشغلة ومع زينب التي بدأت حالة اكتئاب شديدة، وكذلك انشغلت بالشركة كثيراً، تراكمت كل الأعمال عليها بعد غياب محمد وعمر اللذان لم يعودا بعد.
على الهاتف وهي تصعد الشقة بيديها بعض الملفات.
ياسمين: يعني إيه البضاعة هتتأخر بالوصول.
ياسمين: لا يا أستاذ. اتأخرت يوم واحد عن موعدها، هتكون خالفت بالاتفاق.
ياسمين: ده اللي عندي، البضاعة لازم توصل بالموعد، وده بند من بنود العقد.
ياسمين: ماشي، كويس، بانتظارك.
أغلقت الباب وفتحت الباب ودخلت.
ياسمين: عمو أدهم. يا عمو.
أدهم: أيوا يا بنتي، في إيه.
ياسمين: في ملفات لازم توقع عليها عشان انت عارف محمد وعمر مش هنا.
أدهم: خلاص يا بنتي، تقدري توقعيهم انتي.
ياسمين: مينفعش يا عمي.
أدهم: ينفع، عشان أنا اتنازلت عن حصتي بالشركة ليكي.
ياسمين: بصدمة، إيه.
أدهم: أيوا، انتي بقيتي شريكة زيك زيهم.
ياسمين: بس…
أدهم: من غير بس. وقعي على العقد ده، عشان تقدري تخلصي الشغل من غير توقيعي.
ياسمين: يا عمي، مينفعش. أنا…
أدهم: أنا خدت قراري، مش هنسيب الشركة تنهار كده وهما مش دريانين بيها.
ياسمين: بس…
أدهم: مابسش، انتي مرات ابني يعني بنتي، واللي عندك كأنوا عندي. وقعي ومتتعبنيش، مش كل يوم هتطلعي وتنزل بالملفات دي.
وبالفعل وقعت وسط ذهولها، كيف يتنازل عن جزء من حصته في الشركة لها.
زينب كانت تحتضن الدب الصغير الوردي الذي أهداه لها عمر وتبكي. وضعت يدها على السلسلة وأرادت نزعها، لكنها تراجعت، لتعلو شهقاتها وتدفن وجهها بالوسادة.
ياسمين بحنان: زينب حبيبتي، بتعيطي ليه.
زينب…
ياسمين: ممكن تردي عليا، ومتقلقنيش عليكي أكتر.
زينب بشهقات: هو أنا وحشة يا ياسو.
ياسمين: من قالك كده، انتي أجمل بنت بالدنيا كلها.
زينب: اومال ليه بيحصل معايا كده.
ياسمين: حصل إيه.
زينب بكذب: اتخانقت مع صحبتي وسابتني وراحت لصحبتها التانية.
ياسمين: يمكن عشان انتي تستاهلي واحدة أحسن منها، تكون صاحبتك.
زينب ببكاء: بس أنا بحبها هي وعايزاها هي.
ياسمين مسحت شعرها بحنان.
ياسمين: حبيبتي، مش كل حد بنحبه يبقى هو الشخص الصح.
زينب: قصدك إيه.
ياسمين: احمدي ربك إن صحبتك دي بعدت عنك دلوقتي، بدل ما تتعودي عليها وتحبيها أكتر. ولما تسيبك تتوجعي أكتر.
زينب: بس أنا بحبها قوي.
ياسمين: يا حبيبتي، انتي لسه صغيرة، وقدامك الثانوية والكلية. هتقابلي بنات كتيررر، وهتلاقي البنت اللي تستاهل تبقى صاحبتك وتفضل صاحبتك العمر كله.
زينب: بس…
ياسمين: من غير بس، يلا. انتي ناويه تسقطي السنة دي والا إيه. طب إيه رأيك، لو جبت علامة حلوة، هنسافر الغردقة، مش كان نفسك تزوريها.
زينب بابتسامة حاولت إظهارها: بجد.
ياسمين: أيواااا، يلا ابدأي مذاكرة من دلوقتي عشان متروحش علينا السفرية دي.
لتقبل جبهتها وتتركها بتعب، فهي تعلم ما تعانيه أختها جيد، ولكنها لا تريد التحدث بشكل مباشر لكي لا تزيد زينب عناداً.
بعد مرور شهر…
أدهم برجاء: ممكن يا بنتي تروحي الفيلا بتاعت محمد.
ياسمين: ليه يا عمي، هو رجع.
أدهم: أيوا.
ياسمين: بس هو أكيد مش عايزني أروحه.
أدهم: يا بنتي، أنا عايزه يطلع من اللي هو فيه، كفاية عليه كده، بقاله كتير سايب كل حاجة ومسافر، ولما رجع حابس روحه في الفيلا، حتى معداش عليا، يشوفني.
ياسمين: بس أنا خايفة منه يا عمو، لا يتعصب عليا.
أدهم: متخفيش، محمد عصبي أيوه، ويبان بارد، بس قلبه طيب وزي الحليب. بس انت مش عارفاه كويس.
ياسمين: بس يا عمي…
أدهم: عشان خاطري يا بنتي، طلعيه من اللي هو فيه.
ياسمين: حاضر، هغير هدومي وأروحه، بس أنا معرفش الفيلا فين.
أدهم: هخلي السواق يوصلك. بس يا بنتي، لو اتعصب أو اتخانق معاكي، اتحمليه.
ياسمين: متقلقش يا عمي، إن شاء الله خير.
وبعد فترة، كانت تقف أمام القصر ترتجف، فهي حقاً تكره القصور لما لها من ذكريات مؤلمة. لكنها تحاملت على نفسها وطرقت الباب، لتفتح لها الخادمة الباب.
ياسمين: محمد هنا.
الخادمة: أيوا، أقوله مين.
ياسمين: دخلت، أنا هروحه.
الخادمة: بس حضرتك مينفعش تدخلي كده، هيتعصب.
ياسمين بابتسامة هادئة: متقلقيش… أنا مراته.
الخادمة: مراته، أنا آسفة يا مدام، والله بس…
ياسمين: مفيش داعي تعتذري، ألاقيه فين.
الخادمة: في أوضة الرياضة فوق، بالطابق التاني، آخر الممر هناك.
أومات برأسها وأخذت نفساً عميقاً واتجهت إليه. فتحت الباب لتجده يضرب كيس الملاكمة يتصبب عرقاً. شردت به لثواني، حتى استفاقت على صوته: إيه سر الزيارة دي.
ياسمين: أنا… أنا بس…
اقترب منها لتتجمد مكانها، لكنه أكمل الطريق خلفها وأخذ علبة الماء وشرب منها. بهدوء جلس على الأرض يسند ظهره على الحائط.
ياسمين: تعال.
تقدمت نحوه بهدوء.
محمد بهدوء: اقعد جنبي، واقفة كده ليه.
اقتربت وجلست بجانبه على الأرض.
محمد: جاية ليه.
ياسمين: سمعت إنك رجعت من السفر، وقلت أعدي عليك.
محمد: بابا بعتك، مش كده.
ياسمين…
محمد: انتي هتفضلي تسمعي الكلام كده كتير، من غير ما تعترضي.
ياسمين: قصدك إيه.
محمد: مفيش، إنسي.
ياسمين: طب مش هنروح عمو أدهم قال…
محمد فاجأها بقوله: فرحتي بيا مش كده. شمّتِ لما عرفتي إنها خانتني.
ياسمين: لا.
محمد: طبعاً.
ياسمين: لا، والا إيه.
ياسمين: أنا عمري ما شمّت بحد. بس مستغرباك.
محمد: مستغربة.
ياسمين: أيوا.
محمد: ليه.
ياسمين: يعني إزاي محسيتش إنها بتخونك، وانتوا بقالكم تلات سنين.
محمد: حبيتها. وكنت عايزها تحبني كمان.
ياسمين: عمر الحب ما كان عايزها تحبني.
محمد: قصدك إيه.
ياسمين: قصدي انت غلطت من الأول، إزاي مالاحظتش إنها مش بتحبك.
محمد: كانت بتقولهالي كتير على فكرة.
ياسمين: واضحة جداً، لما تطلع من بره القلب كلمة بحبك.
محمد: انتي حبيتي قبل كده.
ياسمين: لا.
محمد: اومال إيه اللي عرفك بالحب.
ياسمين: بابا، ماما.
محمد: بابا، ماما.
ياسمين: أيوا.
محمد: إزاي.
ياسمين: اتعلمت منهم إن الحب الحضن الدافي والأمان، المشاعر والحنية والطبطبة، لما بتنزل دموعنا، لما بنضعف، لما بنخاف. اللي بنحبه يفضل سندنا وظهرنا. الحب إننا نتخلى عن كل حاجة عشان حبيبنا. زي ما عملت ماما.
تكمل بحماس وهي تنظر إليه بعيون لامعة.
ياسمين: انت عارف ماما وبابا كانوا بيحبوا بعض أوي. بابا كان رجل أعمال كبير. لما كانت زينب لسه والده، اتقلب حالنا بلحظة، بابا خسر كل حاجة. فقرر يسيب البلد. أمي كانت بتحبه أوي. كانت من سوريا، من الشام. تركت تعليمها وأهلها وكل اللي بتحبهم، وجت مع بابا هنا. بس لما بابا قرر يسافر، طلبت نرجع عالشام. عشنا هناك حياة بسيطة دافئة. أيوا صح، مكناش نسافر ونتفسح زي الأول، بس عشنا بالحب. أيام الإجازة من المدرسة، كنت بصحى الصبح على ريحة القهوة وصوت فيروز وهي بتغني من الراديو. كنت بتسحب وأشوفهم يشربوا قهوتهم بالشرفة، وبابا واخدها بحضنه وبيمسح شعرها بحنية، ويهمس لها بكلمات محدش يسمعها إلا هي، وأشوف ضحكتها ترتسم على وشها. الياسمين محاوطهم بكل حتة وريحته مالية المكان. أمي عمرها ما اشتكت من بابا، حتى لما كان يرجع مخنوق من الشغل ومتعصب، كانت تتجنب تعانده لحد ما يهدى ويرجع يرتمي بحضنها زي العيل الصغير. محدش يقدر يخبي الحب يا محمد، ولا يداريه، ولا يتحمل بعد حبيبه. انت المفروض من ساعات ما سابتك وقدرت على بعدك، كنت عرفت إنها عمرها ما حبيتك. اللي يحب ميتحملش البعد.
محمد: انتي بتعرفي تتكلمي، اومال ليه طول الوقت ساكتة.
ياسمين: عشان مكنش في حاجة نتكلم فيها. وانت كمان مكنتش تتكلم.
محمد: ودلوقتي.
مش…
قاطعته وهي تنهض بابتسامة.
ياسمين: دلوقتي عمو أدهم مستنينا.
لتمد يدها له.
ياسمين: يلااا.
محمد: هو انت…
ياسمين: يلا يا محمد، عمو أدهم.
محمد: خلاص، خلاص. هاخد شاور سريع ونروح عند عمك أدهم.
ياسمين: هستناك تحت.
أمسك يدها بغمزة.
محمد: مش هتيجي معايا وأنا…
أفلتت يدها بسرعة لتغادر متأخرة.
محمد: والله بتديني أوامر حضرتك.
عاد محمد إلى المنزل وجلس يحدث والده، أما ياسمين فقد كانت متعبة وذهبت للنوم. كانت نائمة حتى شعرت بثقل على جسدها. حاولت النهوض، لكنها شعرت به يقيدها ويقبّلها. فتحت عينيها لتجد محمد.
ياسمين: محمد، أنا…
محمد: اششش…
و…
بعد مرور شهر…
اعتادت زينب به على غياب عمر، لكنها بقيت تتذكره دائماً، فقد غرس نفسه داخلها وبدأت ذكراه تتغذى وتكبر من مشاعرها المكبوتة.
أما محمد وياسمين، فقد أعلن محمد زواجهما. وبقيا على حالهما، لم يتغير شيء، حتى مع محاولات محمد الكثيرة للوصول إلى قلب ياسمين، إلا أنه لم يلقى قبولاً أبداً.
حتى حدث شيء ليس بالحسبان.
رآها تخرج من الشركة تضع يدها على رأسها، تلتفت يميناً ويساراً.
بوتر…
لحق بها لتقف أمام المشفى، وما هي إلا لحظات حتى رآها ترتدي ثياب العمليات، ليسألها الطبيب: جاهزة.
هزت ياسمين رأسها بدموع: أيوا.
رواية ياسمين الشام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورة عبد الرحمن
في المستشفى، في إحدى الغرف.
وقف مقابلًا لها وهي تفرك يديها بخوف. صامتًا لم يتفوه بكلمة، ينظر إليها محاولًا التحكم في أعصابه.
محمد: تجهضي ياسمين ليه؟ عشان إيه؟
ياسمين ببكاء: أنا آسفة… بس والله…
محمد: آسفة… خلاص قلتي آسفة وخلاص خلص الموضوع على كده.
ياسمين…
محمد: انطقي متسكتيش.
ياسمين: محمد افهمني، إحنا مينفعش يكون بينا أطفال.
مسح شعره وهو يتحرك يمينًا ويسارًا، أغمض عينيه ليقول: ليه… ليه مينفعش؟
ياسمين: عشان… عشان…
محمد بانفعال: عشان إيه؟ اتكلمي.
ياسمين: عشان إنت عارف اتجوزنا إزاي. أساسًا مش عارفة الحمل ده حصل إزاي وإحنا ممكن نطلق بأي لحظة.
اقترب منها: أطلقك؟ قالها وهو ينظر في عينيها بثبات، أما الأخرى فتتحرك حدقات عينيها بتوتر. لتقول بارتباك: محمد افهمني، مينفعش نظلم طفل صغير ويتعذب مابنا.
محمد: يتعذب؟ قال كلمته ساخرًا.
ياسمين: أنا قولت يعني.
محمد: متقوليش… متقوليش ياياسمين. إنتي متقوليش… فين الدين اللي تربيتي عليه؟ فين الأخلاق اللي بتتباهي فيها؟ فين الأدب والمبادئ اللي ثابتة عليها؟ فين ده كله وإنتي عايزة تقتلي ابننا؟ مش خايفة من ربنا؟ اتكلمي متسكتيش.
ياسمين بصراخ ودموع: عشان تعبت… تعبت مش قادرة تعبت…
لتنزل دمعة ساخنة حرقت قلب محمد قبل وجنتيها، لتقول: مش عايزة أخلف ويجي يوم وتقولي بسهولة.. اديني ابني والعقد اللي بينا اتلغى. عشان مش عايزة قلبي يتحرق عليه بعد ما أشيله وأشم ريحته وأتعود عليه. مش عايزة كده، ارجوك افهمني.
محمد وقف ينظر إليها بصدمة.
جلست تبكي لتقول: أنا مش من حقي أعترض على أي حاجة.. وكل حاجة بالغصب.. إنت مش حاسس بيا ليه؟ أول مرة أعملها… أرجوك يامحمد. مش عايزة أظلم الطفل ده وأجيبه عالدنيا.
احتضن وجهها بحنان محمد: إنتي مش حاسة إني بحاول أقرب منك؟ مش حاسة إني بحاول أدّي لروحي فرصة تانية معاكي؟ مش كفاية تصديني كده؟ كفاية البرود اللي إنتي فيه؟ وإنت بتصديني.. برودك معايا تعبني.
ياسمين: كل حاجة إنت عايزها بنفذها. أنا بعمل اللي إنت عايزه.
محمد بغصة: بس أنا مش عايزك كده. عايزك تحسي بيا ياسمين. أنا بحاول أدّي نفسي فرصة أعيش صح وأحب الإنسانة الصح بس إنتي دايماً بتصديني ليه؟
أمسك يديها بحنان ونظر إلى عينيها ليقول: أنا بحبك. ادينا فرصة والعقد اللي بتقولي عليها هحرقه وننسى كل حاجة ونبتدي من جديد.
نفضت يدها بغضب لتهدر: كفاية حرام عليك. إنت مش بتحبني، إنت عايزني سد خانة تداوي جروحك بيا. ومش مهم أنا ومشاعري. المهم إنك تلاقي بديل. بس لا يامحمد. جسمي وخدته، كرامتي واهنتها. حياتي واتحكمت فيها بس قلبي لا. لا يامحمد. لا قلبي مش هيرضخ ليك. أبداً. ومتنساش الكلام ده.
محمد: ياسمين أنا…
ياسمين: إنت ليك عندي البنود اللي في العقد وبس. غير كده متطلبش مني أكتر.
عاد للهدوء المريب: ماشي. وابني… أنا مش هسمحلك تقتلي ابني.
ضحكت بسخرية لتقول: من شوية كنت تقول ابننا.
محمد: إنتي عايزة كده. اللي بتعمليه ده حرام. ربنا هيحاسبك عليها.
ياسمين باختناق وبكاء: كفاية حرام عليك. إنت عايز إيه؟
محمد: عايز ابننا يجي عالدنيا. عايز نفرح بيه. عايز نكبره ونكبر معاه. ونجيبله إخوات كتير أوي نكبر معاهم. يقولولي يابابا. وإنتي يندهولك ياماما. مش عايزة ده؟ إنتي مش حابة تعيشي المشاعر دي؟
ياسمين: لا مش عايزها. مش عايزها. ارحمني بقى. كفاية ارجوك كفاية. خلاص مش عايزة أسمع حاجة تانية.
محمد: ماشي ياياسمين. بس ابني مش هسمحلك تأذيه. وعارفة لو حصله حاجة.. صدقيني هتندمي.
لتنهض وتحمل حقيبتها تريد المغادرة.
ليقول: استني هنا. أنا هوصلك. ليكمل باستفزاز: وأبقى أبلغ بابا وإخواتك الخبر الجميل ده. أخيرًا هبقى أب.
وبالفعل زف لهم الخبر وسط سعادة الجميع وفرحتهم بهذا الخبر.
***
في الشركة بعد يومين.
كان محمد يهتم بياسمين جدًا، يحاول قدر المستطاع إسعادها بالرغم من صدها له خوفًا من الوقوع في مصيدة الحب. لكنه لا يزال صابرًا عليها.
السكرتيرة: مدام ياسمين، الأكل ده بعتوه الأستاذ محمد ليكي.
ياسمين وهي تعمل على الحاسب: ماليش نفس.
السكرتيرة: مينفعش. هو أكد عليا لازم تتغدي.
ياسمين بعند: قولت ماليش نفس. تقدري تتفضلي.
قاطعها صوته: ليه مبتسمعيش الكلام؟ وأشار للسكرتيرة بالمغادرة، وغادرت.
ياسمين رمت القلم على الطاولة: عايز إيه يامحمد؟
محمد بابتسامة: عايزك تاكلي وتشربي العصير.
ياسمين: ماليش نفس.
محمد بتحذير: ياسمين صدقيني لو ما قمتي وأكلتي وشربتي العصير.. مفيش شغل بعد النهارده.
ياسمين بتذمر: يوووه! هتتحكم حتى في أكلي وشربي؟ بقولك ماليش نفس.
محمد: اغصبي روحك عشان ابننا.
ياسمين: بس…
محمد: من غير بس. جذبها من خلف مكتبها وأجلسها على الكنبة وجلس بجانبها بابتسامة، وبدأ بإخراج الطعام من الأكياس. وأخذ يطعمها بيده.
رفعت يديها: على فكرة أعرف آكل لوحدي.
محمد: تؤ. هاكلك بإيدي. يلا افتحي بقك كده.
ياسمين بضيق: أنا مش عيلة. وبعرف آكل لوحدي.
محمد: يلا ياسمين افتح… أيوه. أيوه كده شاطرة. إنتي لازم تتغذي كويس عشانك وعشان البيبي. وكمان عشان متتعبيش لما تولدي.
وضع يده على بطنها بحنان: إنتي بتكلميه؟ مش كده؟
نظرت إليه باستغراب: أكلمه؟
محمد: أيوا كلميه عشان تحسسيه إننا جنبه دايماً.
ياسمين بضحك: أنا حامل بقالي شهر بس. إيه اللي إنت بتقوله ده؟
محمد بحب: على فكرة ضحكتك تخطف القلب.
ياسمين بحرج: احم. أنا… عندي شغل لازم أكمله.
محمد امسك يدها ونظر إليها بامتنان: شكراً ليكي. شكراً عشان هتجيبي ابني للدنيا. وشكراً عشان هتبقي إنتي أمه.
ياسمين: للدرجادي بتحب العيال؟
محمد بحزن وضيق: أنا كنت بتمنى يبقى عندي عيال كتير بس للأسف… ولم يكمل كلماته.
لتقاطعه بابتسامة: طيب مش هتاكل معايا؟
محمد: لا. الأكل ده ليكي إنت وابننا.
ياسمين بابتسامة: والله أنا شايفة عينك دي.
لتاخذ القليل من الطعام وتطعمه له.
محمد تناول الطعام من يدها وقال: تسلم إيدك. ابقى أكليني ديما.
ياسمين: لا والله متتعودش على ده.
محمد: مش جوزك حبيبيك؟
قاطعهم رسالة على هاتفها لتنهض وتلتقط هاتفها.
كان قد كتب فيها:
((لو حابة تعرفي سبب زواج محمد منك واهتمام أدهم فيكي. تقدري تقابليني بعد ساعة في الكافيه ده****))
محمد: مين؟
ياسمين بكذب: مسج من واحدة من العملاء تستعجل طلبيتها.
محمد: طيب تعالي كملي أكل.
ياسمين: لا شبعت والله.
نهض إليها: طب عشان خاطر آخر حتة دي.
ياسمين: طيب ماشي. لتتكلم وهي تمضغ الطعام: مش هتروح تكمل شغلك؟ أنا حاسة إني بعطلك عن شغلك كتير.
محمد: هروح. بس حابب أتكلم معاكي بحاجة مهمة.
ياسمين: حاجة إيه؟
محمد: بصراحة بخصوص عمر.
ياسمين: عمر ماله؟ أستاذ عمر.
محمد: بصي، إنتي ممكن يكون لقائكم الأول خدتي عنه فكرة غلط. بس كل ده كان بسببي. عشان أنا اللي بعته يعمل كده. عمر أبدًا مش من النوع اللي إنتي فكراه. صدقيني. أنا كنت فاكرك بتستغلي طيبة بابا عشان كده بعته يعمل معاكي كده. صدقيني عمر غير اللي إنتي فكراه. طيب وجدع وابن ناس. وقف معايا بأصعب مواقف حياتي. لو ليا إخوات مكنوش عملوا معايا زي عمر.
ياسمين: مش فاهمة بتقول الكلام ده ليا ليه.
محمد: عشان شايفه يتعذب ويعاني قدام عنيا ومش عارف أعمله حاجة.
ياسمين: والمطلوب… مني.
محمد: ممكن تديله فرصة هو وزينب.
نهضت بغضب: إيه اللي بتقوله ده؟ كله إلا إخواتي. يامحمد.
محمد: أنا طالب إيه يعني. أنا بقول نديهم فرصة. يا ستي حتى لو خطوبة. أقلها نريح قلوبهم شوية.
ياسمين بسخرية: خطوبة؟ إنت عارف زينب عندها كام سنة دي؟ يادوب السنة هتخلص الإعدادية. وعارف بينها وبين عمر قد إيه.
محمد بدفاع: مش مهم العمر. العمر رقم ياياسمين. المهم هما عايزين إيه.
ياسمين: زينب أختي مش هضحي بيها ومش هتبقى زيه. هتكبر وتبقى حاجة كبيرة مهندسة أو دكتورة وهتتجوز حد من سنها وهتحب وتتحب والحياة متقفش على عمر عندها.
ياسمين: هي صغيرة ومش عارفة مصلحتها. وهتنساه وتلاقي اللي أحسن منه.
محمد: إنتي قاسية كده ليه؟ مش فاهم فيها إيه لما تديلهم فرصة.
ياسمين: زينب أختي وأنا بعرف مصلحتها أكتر منه.
نهض بضيق: ماشي ياياسمين. إن شاء الله ترتاحي بعد كده. أنا هروح أشوف شغلي.
***
مساءً.
عادت ياسمين. وجهها باهت متعبه. دخلت شقة أخوتها أطمأنت عليهم. ثم ذهبت لشقتها وجدت محمد وأدهم باستقبالها.
محمد بقلق وغضب: اتأخرتي ليه؟ كنتي فين لحد دلوقتي؟ عدّيت عليكي عشان أوصلك. بلغوني إنك خرجتي بدري. روحتي فين؟ باتصل فيكي مش بتردي.
ياسمين: مين أسر الأسيوطي؟
أدهم بصدمة: إنتي تعرفيه منين؟
محمد: ياسمين: …
رواية ياسمين الشام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورة عبد الرحمن
ياسمين بكذب: مفيش، بس عرفت إنه ليه نسبة بالشركة واتفاجئت بس.
أدهم: متشغليش نفسك بيه.
ياسمين: بس عايزة أعرف إيه.
محمد بحِدّة: قولتلك متتدخليش باللي مالكيش فيه.
ياسمين: أنا بس.
محمد: خلاص متتكلميش عن الزفت أسر وقوليلي كنتي فين كل ده.
أدهم: اهدى يا محمد مش كده.
ياسمين: كنت مخنوقة طلعت أشم هوا.
محمد: واللي يشم هوا مايعرفش يرد عالتليفون؟ مايعرفش يقول فيه ناس تستناني تخاف عليا؟
أدهم: اهدي اهدي.
محمد: يا بابا أرجوك سيبني أتفاهم مع الهانم.. اللي بقالها من الصبح طالعة ومعرفش كانت فيين.. وهيا حامل.. وتعبانة.
ياسمين بضيق: وأنت بقى خايف عليا والا على ابنك اللي ببطني.
محمد: أنتي..
ياسمين: أنا تعبانة وعايزة أنام، تصبحوا على خير.
محمد بانفعال: استني هنا.
وقف بوجهه أدهم.
أدهم: استنى يا محمد، مينفعش تتكلموا وأنت متعصب كده.
محمد: مش شايفها يا بابا؟ رجعالي بالوقت ده وكمان عمالة تحقق بقصص قديمة.
أدهم: اهدى يا ابني.
تنهد بتعب: ماشي يا بابا.
أدهم: اتكلم معاها بالراحة.
محمد: حاضر.
قال كلمته ودخل للغرفة.
كانت قد غيرت ثيابها واستلقت على السرير تريد النوم. احتضنها من الخلف ودفن وجهه بشعرها، ولم تتفوه الأخرى بأي كلمة.
محمد وضع ذقنه على كتفها وهمس: متزعليش مني كنت هتجنن وقلقت عليكي أوي.
سمع شهقاتها وأدار وجهها ليجدها تبكي.
محمد: مالك بتعيطي ليه؟
محمد مسح دموعها وجذبها إلى أحضانه بحنان: أششش متعيطيش يا حبيبتي أنا آسف والله مكنش قصدي أزعق فيكي بس والله قلقت عليكي.
تشبثت بثيابه، هذه المرة الأولى التي يراها تنهار هكذا بعد وفاة والدها ليشعر بأن شيئًا ما قد حدث. أبعدها بعد أن هدأت واحتضن وجهها بحنان: بتعيطي ليه.. عشان إيه.. يا حبيبتي.
محمد: ياسمين اتكلمي متخافيش في حاجة حصلت معاكي وأنا معرفش.
محمد: متسكتيش يا روحي اتكلمي.
احتضنته لتزداد شهقاتها أما الآخر تنهد وأخذ يربت على كتفها حتى نامت.
في الصباح.
استيقظت على رسالة:
((هااا قررتي إيه؟ تنتقمي لباباكي والا تسيبي حقه يضيع ويفضل مش مرتاح بقبره؟))
أجابت برسالة:
((هنبدأ إمتى؟))
أسر: ((هنتقابل الأول ونتفق.))
ياسمين: ((ماشي بس بعد يومين.))
أسر: ((براحتك سلام.))
لتشرد لثواني حتى استيقظت على خروج محمد من الحمام انحنى وقبلها بحب: صباح الخير.
ياسمين: صباح النور.
محمد: لو تعبانة بلاش تنزلي الشغل.
ياسمين: لا أنا كويسة.. وكمان النهاردة نتيجة امتحان زينب.
محمد: بجد؟ طب أنا هبعت حد من عندي يراقب النتيجة ويشوفها.. وأنتي ارتاحي.. يعني خلاص زينب كبرت وهتبقى السنة الجاية أولى ثانوي.
هزت رأسها بضياع لتقول: أنا عايزة أقولك حاجة.
جلس بجانبها باهتمام: اتكلمي يا حبيبتي عايزة حاجة.
ياسمين: تقدر تبلغ عمر إني موافقة إنه يتخطب لزينب.
محمد بسعادة: بجد؟
ياسمين: أيوه يقدر يتقدم رسمي.
احتضنها بسعادة ليقول: إيه الخبر الحلو عالصبح ده.
ابتعدت عنه بضيق.
محمد: مالك تعبانة يا حبيبتي.
ياسمين: ممكن تبطل تقولي يا حبيبتي.
محمد: ليه؟ ما أنتي مراتي وحبيبتي وروح قلبي.
ليقترب منها وأراد تقبيلها لكنها نهضت بضيق: أنا هاخد شاور عشان ننزل الشغل.
رمقها باستغراب لكنه حاول تجاهل ذلك واتصل بعمر ليبلغه بالأخبار الجميلة. وبالفعل قرر عمر العودة.
كانت زينب تنتظر نتيجتها بقلق حتى علمت بأنها تفوقت بمجموع جيد، وسط سعادة الجميع واحتفالهم بها.
عاد عمر من السفر، ورحب به محمد واستأذن من ياسمين بأن يلتقي زينب لوحدهما قبل أن يتقدم بشكل رسمي، ولم تعترض لكنها قالت: أنا عارفة إنك مستغرب إني وافقت.. بس أنا حسيت بحبك لأختي وقررت أوافق.. بس يا عمر صدقني لو جت في يوم واشتكت منك هتشوف وش مني عمرك ما شفته.
لتنظر إلى محمد وتقول: أنا اللي يقرب من عيلتي.. هقطعه ومش هرحمه لو كان أقرب الناس ليا.
عمر بحب: والله مش هخلي دمعتها تنزل وهحاول أسعدها على قد ما أقدر.
ياسمين: وهو ده اللي عايزاه بس كمان في كام شرط عشان نضمن حقوقها.. بعد كده.
عمر: مش فاهم.
ياسمين: يعني مش عايز تديها مهر؟
عمر: اللي هيا عايزاه أنا جاهز.
ياسمين بهدوء: أنا عايزة نص أسهمك بالشركة تكتبها باسمها.
محمد وقف بصدمة: ياسمين أنتي بتقولي إيه؟
تجاهلته وأكملت: وعايزة شقة تتكتب باسمها كمان.
محمد بانفعال: ياسمين!
عمر بهدوء: اللي أنتي عايزاه هيحصل ومش هيغلى على زينب مالي كله.
ياسمين: طيب كويس كده متفقين يفضل حاجة وحدة بس.
محمد بضيق: حاجة إيه كمان؟
ياسمين: أنا اللي هكون مسئولة عن أسهمها بالشركة وعمر ميتدخلش بحاجة يعني تتنازل عن مسئولية الاهتمام بأمورها المالية ومتتدخلش فيها.
محمد: لا كده كتير.. كتير أوي يا ياسمين.
ياسمين: والله ده اللي عندي.
عمر: أنا جاهز أعمل اللي أنتي عايزاه.. أقدر أروح أشوفها دلوقتي؟
ياسمين: اتفضل تقدر تروح.
عمر بعد إذنكم ليغادر ويتركهم.
لتنظر إلى محمد الذي ينظر إليها بغيظ وتهتف: إيه؟
محمد: أنتي اللي إيه؟ مش فاهم الشروط دي على أساس إيه.. وأنتي من إمتى بقيتي مادية كده؟
ياسمين بسخرية: الظاهر نسيت أنا اتجوزتك ليه.. أنا اتجوزتك عشان الفلوس متنساش ده.
نهض بغضب لكنه حاول ألا يتحدث ليغمض عينيه هادرًا: هغور عشان ومش عايز أغلط فيكي.
ياسمين بابتسامة: أحسن برضه خلينا نشوف شغلنا.
وقف ونظر إليها ليقول بريبة: أنتي متغيرة مالك حاسك مش زي الأول.
ياسمين: محدش يفضل على حاله يا محمد تقدر تسيبني أشوف شغلي.
محمد بشك: آه وماله شوفي شغلك براحتك.. خالص.
رواية ياسمين الشام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورة عبد الرحمن
صُدمت برؤيته أمامها، لم تَعِ ما تفعله لتحتضنه. احتضنته وبدأت بالبكاء وهي تشدّ باحتضانه أكثر.
ابتسم بسعادة، فهو كان ينتظر منها عتابًا طويلًا، غضبًا، شجارًا لا ينتهي إلا بعد اعتذارات كثيرة، لكنها خالفت كل توقعاته. بادلها الاحتضان، لتبتعد بحرج بعد أن أدركت ما الذي فعلته.
بعثر شعرها القصير بحب.
عمر: وحشتيني.
قالها وهو يترقب أن تقولها له أيضًا، لكنها فاجأته بكم أسئلة كثيرة.
زينب: كنت فين كل ده؟
زينب: هان عليك تسيبني كده؟
زينب: أنت إزاي قدرت تبعد عني؟
وأسئلة كثيرة ختمتها بدموع وسؤال لطالما سألته في غيابه.
زينب: اتجوزت أمل؟
كان يراقبها بحب وينتظرها أن تنتهي من كم الأسئلة الطفولية التي تطرحها، وكل تركيزه عليها. يرقب بحب ويرغب باحتضانها من جديد وأخذها لعالمه الخاص. لقد عانى كثيرًا بتلك الفترة التي ابتعد عنها بها. ما الذي فعلته به هذه الطفلة الصغيرة؟ لقد عاد مراهقًا من جديد.
ليستفيق على سؤالها.
زينب: اتجوزت أمل؟
ابتسم وداعب أنفها بيده.
عمر: لا لسه ما اتجوزتش. وابعدي شوية عشان عايز أدخل.
زينب: ليه ما اتجوزتش؟ مش قلت هتتجوز اللي ما تتسماش؟
عمر بابتسامة وهو يجلس: أنا هتجوز أيوه، بس هتجوزك أنتي.
زينب بصدمة وسعادة: أنت بتتكلم جد؟
عمر: أيوه يا ستي، أنا طلبتك من أختك ووافقت.
زينب بغضب طفولي: من غير ما تقولي؟ وأنا مش موافقة، تقدر تتفضل بقى.
عمر: لا والله هنبدأ شغل العيال؟ طيب يا زينب هروح أتجوز أمل.
زينب: استنى هنا، والله لأموتك لو رحت له.
عمر: كان من الأول.
زينب: بطل بقى واحكي لي عملت إيه في الفترة دي.
لتشهق.
زينب: لا لا يلا امشي امشي من هنا بسرعة بسرعة.
عمر: إيه يا بنتي أنتي بتتحولي ولا إيه؟
زينب: امشي يا عمر، دلوقتي هتجي ياسو وتتخانق معايا.
عمر: عيب أوي تطردي خطيبك كده، وعلى فكرة أختك عارفة إني هنا.
زينب: بجد؟
عمر: أيوه.
زينب: إزاي طيب احكي لي؟
عمر: تؤ مش هتكلم لحد ما تروحي تعملي لي حاجة أشربها.
زينب: يا عمر بقى احكي لي.
عمر أشار إلى خده: تبوسيني أحكي لك.
زينب: بطل سفالة بقى.
عمر: مش أنا سافل؟ أنا همشي بقى.
زينب: استنى هنا، تمشي فين؟
***
ياسمين: مساء الخير.
محمد: كنتي فين؟
ياسمين: عند عمي أدهم.
محمد: وقبل عمك أدهم كنتي فين ومع مين؟
ياسمين: هو تحقيق ده ولا إيه؟
محمد بتحذير: ياسمين كنتي فين وبتهببي إيه مع أسر وابنه؟
ياسمين بصدمة: أنت بتراقبني يا محمد؟
محمد: ياسمين ما تحوريش وانطقي، كنتي بتعملي معاهم إيه؟
ياسمين بحدة: أنطق أنت وقول لي أنت بتراقبني يا محمد؟
محمد بغضب: مش بتزفت براقبك بس إيه دي؟
ليخرج هاتفه وصورة لها مع أمير وهو ممسكًا يدها، ليكمل بحدة.
محمد: ماسك إيدك بتاع إيه؟
ياسمين: أنت بتشك بيا؟ مصدق ده؟
محمد أمسك يدها بعنف: بلاش لف ودوران، أنا عايز أفهم مراتي بتعمل إيه مع اثنين رجالة بالكافيه، بالوقت اللي المفروض تبقى في بيت جوزها.
ياسمين بألم: كنا بنتكلم في الشغل، سيب إيدي يا محمد.
محمد بتحذير: بلاش كذب، أسر ولا مرة اتدخل بشغلنا عشان نسبته بالشركة محدودة. انطقي، قولي كنتي بتتزفتي معاهم إيه، والأمير ماسك إيدك بتاع إيه؟
ياسمين نفضت يدها بصراخ وبكاء: قلت لك شغل، شغل.
لتردف بشهقات.
ياسمين: أنا كنت همشي، أمير مسك إيدي عشان نسينا شوية حاجات ما تكلمناش فيها.
محمد: لا كويس، كويس أوي يا هانم، لا برافو عليكي يا ياسمين يا متربية يا محترمة.
ياسمين بحدة: بتتريق حضرتك؟
محمد: عايزاني أقول لك إيه في رسائل وصور بتجي لي على تليفوني؟ ولا حضرتك بكل بجاحة بتقولي حصل وكنت معاهم؟
ياسمين: قلت لك شغل شغل، أنا هغور أشوف أخواتي، الكلام معاك ما منهوش فايدة.
محمد بغضب: استني هنا، أنا لسه ما خلصتش كلامي.
ياسمين بحدة: ابقى خلصه مع نفسك.
لتسقط على السرير إثر صفعة قوية تلقتها منه. أخذ أنفاسه بصعوبة، صدره يعلو ويهبط من شدة الغضب، وهو يراها تبكي بحرقة، ليغادر ويتركها تبكي بقهر.
أدهم بقلق: في إيه مالكم، صوتكم طالع ليه؟
محمد بغضب: ابقى اسألها عشان أنا خلاص مش قادر عليها، وعلى جنانها.
***
بعد فترة، تم عقد قران زينب وعمر وتحدد الزفاف بعد شهر. وغادر الجميع بمن فيهم محمد الذي يخطط لفعل شيء ما.
ياسمين بتعب: ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدك.
زينب: الله يبارك فيكي يا ياسو.
ياسمين: خدي بالك من روحك، ولو عمر زعلك بلغيني يا حبيبتي، ماشي ما تخبيش عليا حاجة تاني أبدًا، ماشي.
زينب: ماشي، بس أنتي مالك يا ياسو، وشك أصفر ليه وباين أنك تعبانة؟
ياسمين: ما فيش يا حبيبتي بس الحمل تعبني، هروح أرتاح عشان تعبانة.
زينب: أساعدك يا ياسو تروحي شقتك؟
ياسمين: لا يا حبيبتي ما تتعبيش روحك.
***
في الملهى الليلي.
أمير: أهلًا أهلًا، والله زمان يا محمد.
محمد بغضب: أنت وأبوك عايزين إيه من مراتي؟
أمير باستفزاز: إحنا مش عايزين حاجة، هي اللي عايزة.
محمد أمسكه من تلابيب قميصه هادرًا: أقسم بالله لو هوبت ناحيتها مرة تانية، أنت أو أبوك لأكون دافنكم سوا، أنت فاهم؟
ليدفعه وهمّ بالمغادرة ليوقفه صوت أمير.
أمير: مراتك اللي محموق عليها أوي، عايزة تقتل أبوك ويا تلحقوا يا ما تلحقوش.
محمد عاد إليه ليجذبه من ثيابه بغضب: أنت بتقول إيه؟
أمير: النهاردة خدت من الصيدلية الدوا اللي هيسبب له بسكتة قلبية، ما هي ممرضة وتعرف بالأمور دي وما حدش هيحس عليها.
دفعه وغادر بسرعة. هاتف والده ولم يجبه. هاتف ياسمين ولم ترد عليه. دخل الشقة وقلبه ينبض بعنف خوفًا على والده ويدعي الله بأن ما قاله أمير كذب ليصدم بـ...
رواية ياسمين الشام الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورة عبد الرحمن
محمد وجدها منهارة تبكي وأدهم يحاول تهدئتها.
محمد بقلق: في إيه يا بابا؟ ياسمين مالها؟
أدهم: ما أعرفش يا ابني، ادتني الدوا وبعد كده رمته من إيدي وقعدت تبكي، بسألها مالك ما بتردش.
محمد تنهد بارتياح وجلس بجانبها: مالك يا حبيبتي؟
ياسمين نهضت بانفعال: ما تقولش حبيبتي، أنا بأكرهك، بأكرهكوا كلكم، وبأكره الساعة اللي عرفتكم فيها.
لتنظر إلى أدهم وتنهمر دموعها وتكمل بغصة: وبأكرهك أنت كمان عشان أنت السبب، ليه ليه عملت في بابا كده ليه؟ ليه غدرت فيه؟ أسر قال لي على كل حاجة، أنا كنت بأقول ربنا عوضني فيك بغياب بابا، ليه طلعت بالقذارة دي ليه؟
انتفض محمد من مكانه بغضب: ياسمين!
ياسمين بغضب مماثل: مش هأسكت، كفاية، أنا هآخذ إخواتي وأمشي.
لتنظر إلى أدهم: الأسهم اللي كتبتها باسمي هأتنازل عنها، مش عايزة حاجة منكم. يا ريت تسيبونا في حالنا بقى خلاص، أنا قرفت منكم ومن كذبكم.
أرادت المغادرة ليوقفها محمد بغضب: على فين يا هانم؟
ياسمين: هأغور في ستين داهية، سيبني مش عايزة أشوفكم ثاني.
محمد بحدة: لا مهو مش بمزاجك.
أدهم بحدة: محمد سيبها! بأقول لك سيبها يا محمد! وأنتِ يا بنتي مش المفروض تسأليني الأول؟ أنتِ حكمتِ عليا من غير ما تعرفي.
ياسمين بانفعال: ما تقولش بنتي، ما يحصليش الشرف أكون بنت واحد خاين غدار زيك!
محمد بغضب: اخرسي! اخرسي أنتِ بتكلمي بابا!
أراد صفعها ليوقفه أدهم.
لتهدر ياسمين بغضب: وأنت مش أحسن من أبوك، سيبوني في حالي بقى! مش عايزة أعرفكم ثاني.
لتردف بضياع: أنا كنت هأرتكب جريمة، كنت هأقتل أبوك، الدوا ده مش للضغط ده ده عشان يموت، عشان أموته.
لتنهار باكية وتكمل حديثها: لو فضلت هنا ثانية كمان ممكن أعملها وأقتله، لو ما كانوا إخواتي معايا وخفت ليضيعوا بعدي كنت قتلتك وريحت بابا في قبره.
أدهم برجاء: يا بنتي اسمعيني الأول.
ياسمين: مش عايزة أسمع حاجة.
جذبها محمد هادرًا: لا هتسمعي، وهتسمعي غصب عنك.
محمد: اتكلم يا بابا.
ياسمين نفضت يده بانفعال وغضب: قلت مش... لتسقط أرضًا مغشيًا عليها.
أدهم بقلق: شوفها مالها يا ابني.
محمد بخوف وقلق حملها وأدخلها غرفتها ليقول لوالده: ما تقلقش يا بابا، هتصل بالدكتورة تيجي تشوفها، أنت اهدى أرجوك أنا مش ناقص يجرى لك حاجة.
وبعد لحظات خرجت الطبيبة لتخبرهم أنها بخير لكنها تعرضت للتوتر والضغط النفسي وهذا كله سينعكس سلبًا على صحتها وصحة الجنين، ويجب الاعتناء بها جيدًا.
تنهد محمد بضيق: ما تقلقيش، إن شاء الله هآخذ بالي منها، المهم هي تبقى كويسة.
الطبيبة: هتبقى كويسة ما تقلقش بس يا ريت تبعدوها عن الزعل والتوتر.
محمد: إن شاء الله.
عاد محمد إلى الغرفة فوجدها تبكي بقهر.
أما أدهم ودّع الطبيبة وعاد ليطمئن عليها ليستمع لها تقول بشهقات.
ياسمين: طلقني يا محمد وارحمني بقى.
محمد بتعب واختناق: ياسمين حبيبتي.
ياسمين برجاء: أنا تعبت يا محمد، تعبت خلاص، مش هأقدر أتحمل أشوف الناس اللي سببوا لأبوي كل ده قدام عنيا وعايشين ومبسوطين، وبابا كان بيعافر عشان يعيشنا، وأهمل نفسه وصحته لحد ما مرض ومات من القهر والتعب، مش هأقدر أسامحكم، مش هأقدر، طلقني وخلي كل حي يروح لحاله.
محمد جلس بجانبها على السرير وأمسك يدها بحنان: يا حبيبتي.
نفضت يدها بغصة: أرجوك كفاية لحد كده.
سمعوا طرقات على الباب ودخل أدهم.
ابتعد محمد عنها ونظر لوالدها.
أدهم أومأ لابنه برأسه وقال: ياسمين يا بنتي أنا عارف اللي عشتيه مش سهل عليكي بس عايزك تسمعيني وتديني فرصة وحدة بس أقول لك الحقيقة، أبوكي كان صاحب عمري من وإحنا في ثانوي، أنتِ ولدتي على إيدي يا ياسمين، أنتِ مش فاكرة بس أنا فاكر فرحة قاسم وأمك فيكي، شلتك بين إيدي، وكنت مع باباكي بكل الأوقات الصعبة قبل الكويسة.
هأحكي لك كل حاجة بس لازم تعرفي لو كنت أنا السبب في اللي حصل لأبوكي ما كنتش دورت عليكم ورجعت لكم حقكم.
أنا وأبوكي وأسر كنا أصحاب قوي، حطينا فلوسنا على بعضها وبنينا شركة صغيرة للاستيراد والتصدير، ويوم بعد يوم وشهر بعد شهر وسنة بعد سنة بتعبنا وشقانا وسهرنا كبرنا الشركة وبقى ليها ثقلها بالسوق، وكترت فلوسنا، أنا كان ليا النصيب الأكبر بالأسهم عشان وقتها كان بابا محوش فلوس اداهالي.
أنا استلمت الإدارة عشان تعليمي أعلى منهم.
وأبوكي استلم الأمور المالية.
وأسر استلم الشؤون الخارجية وكان أقلنا أسهم بس هو وباباكي ما كانوش بيحبوا بعض.
حياتنا استقرت وفلوسنا كترت.
والدك قرر تروحوا تعيشوا برا مصر عشان تدرسي هناك، وكان يجي كل فترة يخلص الشغل المهم والصفقات المهمة وبعدين يرجع يسافر.
مرت الأيام والشهور على كده لحد ما في يوم والدة محمد زوجتي تعبت قوي ما كنتش عارف أعمل إيه، محمد كان صغير وقتها.
تواصلت مع باباكي عشان يرجع يدير الشركة بغيابي بس رفض وقال لي مشغول مراته كانت حامل وتعبانة وهو بيهتم فيكي عشان كنتِ صغيرة.
اديت وكالة بإدارة الشركة لأسر عشان يديرها لحد ما أرجع من السفر.
وبالفعل سافرت وعشت أسوأ أيام حياتي.
انقطعت عن كل العالم وقعدت مع زوجتي عافرت المرض معاها بس ربنا أراد إنها تموت.
بعد فترة من الحزن والاكتئاب رجعت الشركة لقيت الوضع متلخبط، سألت عن باباكي وبلغني أسر إنه كان بيشتغل في صفقات مشبوهة ولما كشفه اتنازل عن أسهمه عشان ما يتفضحش ويتلطخ اسمه بالسوق، وسافر.
انصدمت وما صدقتش كلام أسر، كان والد عمر شغال معانا مدير بقسم التسويق بلغني إن كل ده خطة من أسر وباباكي وقع الصفقات المشبوهة من غير ما يأخذ باله.
دورت عليه قاسم كتير ما عرفتش أوصل ليه، وبعدها اتخانقت مع أسر خناقة كبيرة.
وحاولت على قد ما أقدر آخذ أسهمه من الشركة وأطرده منها، بس ما قدرتش ولحد ما استعنت بوالد عمر الله يرحمه كان صاحبي وقدر يشتري نص أسهم أسر بالشركة لكن أسر للأسف عرف باتفاقنا أنا ووالد عمر ورفض يبيعه الأسهم الباقية، وعشان خسر صلاحياته بالشركة وعرف إني السبب بخسارته لأسهمه، عايز ينتقم مننا ويأخذ الشركة ليه لوحده عشان هو شايف إنه اتظلم بكده.
أما باباكي حاولت أوصل له كتير ما عرفتش.
لحد ما عرفت إنه رجع البلد ومعاه عياله ومامتك كانت متوفية، دورت عليه لقيته بالمستشفى كان مريض بيعافر الموت، حاولت أتكلم معاه وأشرح له طردني وما ادانيش فرصة، تعبت ودخلت المشفى وأنا بأشوف صاحب عمري بيكرهني كده، ولما بلغت رجالتنا يسألوا عنكم عرفت إنك تشتغلي وتصرفي على علاجه وعلى إخواتك، حاولت أعوضكم وأرجع لكم حقكم وحق أبوكم اللي رفض يأخذه وهو فاكر إني أنا اللي طلبت من أسر يعمل كده عشان الشركة كلها تبقى بتاعتي بس ما حصلش، أنا مش ممكن أغدر بصاحب عمري كده.
ليجلس ويمسح دموعه بقهر: أنا كل يوم بأموت وأنا عارف إن قاسم مات وهو شايل مني وفاكرني أنا اللي عملت بيه كده.
ياسمين بدأت بالبكاء وشهقاتها زادت، جلس بجانبها محمد وضم رأسها لصدره وربت على كتفها محاولًا تهدئتها.
أدهم: أسهم الشركة اللي عايزة ترجعيها دي حقك وحق أبوكي وإخواتك، أنا ما كنتش عايز أقول لك عن الماضي وأفتح الجروح القديمة بس أسر هو اختار وصدقيني هيندم على كل حاجة.
بعد مرور يومين.
عمر بضيق: إيه ده، أنتِ ما جهزتِش لسه؟
زينب: أجهز على إيه؟
عمر: عشان رايحين الغردقة.
زينب بسعادة: بجد، كان نفسي أروح لها قوي.
عمر بحب: عشان تعرفي جوزك حبيبك يعرف كل حاجة أنتِ عايزاها.
زينب بهيام: هو أنا بأحبك من شوية؟
عمر جذبها إليه ودخل الشقة: لا لا لا، الكلام ده ما ينفعش يتقال على الباب كده.
أراد تقبيلها.
قاطعهم صوت علي طفولي: أنت بتعمل إيه؟
أفلتها بحرج لتبتعد الأخرى بسرعة.
عمر: علي، إزيك عامل إيه؟
علي بضيق: كويس، جاي بالوقت ده ليه؟
زينب: علي عيب كده.
علي: هو إيه اللي عيب؟ هو كل يوم يجي يأخذك تقضوا طول النهار برا، أنا حتى ما بقتش أشوفك أبدًا لا أنتِ ولا يسو، خلاص خدوكم مني محمد وعمر.
عمر: هو أنت بتغير على إخواتك؟
علي بتذمر: أنا عارف طلعتوا لي منين؟
زينب: عيب كده يا علي والله لأقول ليسو عليك.
علي: خلاص خرسنا أهو.
عمر: هو أنت مش جاهز ليه؟
علي: جاهز على إيه؟
عمر: مش هتروح معانا الغردقة؟
علي: هو أنتم رايحين الغردقة؟
عمر: أيوا، بسرعة حضّر حاجتك عشان ما نتأخرش.
علي: ماشي.
ليسرع إلى غرفته.
ليجذبها عمر: وأنتِ بقى تعالي نرتب حاجتك بأوضتك.
زينب بحرج: لا، أنت تفضل بالصالة لحد ما أخلص.
عمر: لا والله مش جوزك؟ بعدين أنا عاوز أشوف أوضتك.
وليكمل بغمزة: ونشوف الحاجات اللي هناخدها معانا.
زينب بحرج: بس يا عمر مي.
عمر: يلا يا حبيبتي هنتأخر.
محمد: يا حبيبتي يلا اجهزي بسرعة.
ياسمين: بأقول لك أنا مش عايزة أروح مكان.
محمد: أنا سمعتك قبل كده وعدتِ زينب إنك تأخذيها الغردقة عشان كده عملت الخروجة دي، عشانكم.
ياسمين: مش عايزة أروح مكان.
محمد بحب أمسك يدها: ياسمين، خلينا نروح نغير جو حتى إخواتك محتاجين الخروجة دي، يلا حضّري حاجتك بسرعة.
ياسمين: ما ليش نفس بالخروج من البيت، بأقول لك ما ليش نفس.
محمد باختناق: يوووه! أنتِ هتفضلي على النكد ده كتير؟ خلاص أنا زهقت منك ومن نكدك.
ياسمين ببرود: أنت مش مجبر تتحملني، أنا هآخذ حاجتي وأروح عند إخواتي.
محمد بغضب: استني هنا تروحي فين؟
ياسمين: هأريحك من النكد.
محمد محاولًا أن يهدأ: أنتِ لسه زعلانة مني؟ أنا اعتذرت لك كتير خلاص خلينا نبدأ صفحة جديدة ونطوي الماضي.
ياسمين.
محمد: قلتِ إيه؟
ياسمين: مش هأروح مكان وعايزة أتخمد أنام، تقدر تروح أنت وأصحابك.
محمد بانفعال: لا مهي دي ما بقتش عيشة خلاص.
قاطعهم جرس الباب ذهب محمد بغضب ليفتح الباب ويدخل عمر وزينب وعلي.
عمر: إيه لسه ما جهزتوش؟
محمد: الهانم مش راضية تروح.
عمر: إيه ده ليه كده؟
محمد: مش عارف.
زينب: أنا هأشوفها، يلا يا علي.
لتذهب إلى أختها.
عمر: أنتم متخانقين ولا إيه؟
محمد: أنا زهقت خلاص يا عمر مش عارف أعمل معاها إيه، اهتمام وبأهتم فيها، خروجات وبأحاول أخرجها مش راضية، شايلها هي وإخواتها فوق نفوخي ما فيش فايدة دائمًا منكدة عليا، أنا تعبت بجد خلاص ما عدتش قادر أتحملها، أنا كمان بشر وصبّري نفد.
عمر: اتحمل يا محمد، كمان اللي مرت بيه مش سهل.
محمد: وأنا أعمل إيه غير إني أتحمل؟ ربنا يصبرني بس.
عند ياسمين.
زينب: إيه ده أنتِ لسه ما جهزتِش؟
ياسمين.
علي بتذمر: أنتِ عايزة تحرمينا من الخروجة دي يا سو؟
ياسمين: يا حبيبي مش قادرة أروح تعبانة.
علي برجاء: عشان خاطري أنا، ما صدقت وخلصت المدارس، يلا عشان خاطري بصي أنا وزينب جاهزين.
زينب: مش أنتِ وعدتيني؟ والله أنا نفسي بالسفرية دي قوي.
ياسمين بضيق: ماشي.
ماشي، هجهز وأحصلكم.
احتضنها علي بسعادة: بحبك أوي.
زينب: ربنا يخليكي لينا.
ياسمين: ويخليكوا ليا، أنا هعوز إيه غير سعادتكم وتبقوا مبسوطين دايمًا.
بعد فترة في الغردقة، في جناح ياسمين ومحمد.
محمد بابتسامة: أنتي هتفضلي بالأوضة كتير؟ إيه رأيك ننزل نتمشى عالبحر شوية؟
ياسمين: لا مش عايزة.
محمد: طيب، امشي خلينا نطلع نلعب معاهم، بصي زينب وعمر وعلي مبسوطين أوي، خلينا نروح معاهم.
ياسمين: لا.
محمد: تحبي نخرج نتغدى بمكان لوحدينا؟
ياسمين: لا.
ياسمين: لا مش عايزة.
ضرب الحقيبة أمامه صارخًا: يوووووووه، دي مبقتش عيشة.
انتفض جسدها برعب وهي تراه يتجول بغضب داخل الغرفة.
محمد بغضب: عايزة إيه؟ أنتي عايزة إيه؟ أنا عايز أفهم، أنا خلاص جبت آخري معاكي يا بنت الناس.
ياسمين...
رواية ياسمين الشام الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورة عبد الرحمن
رأى الخوف بعينيها وهي تتراجع لآخر السرير، ضامة ساقيها إلى صدرها ترتجف خوفًا من غضبه، واجهشت الأخرى بالبكاء.
أغمض عينيه بضيق وغادر بغضب وهو يراها خائفة.
أما عمر وزينب فهما يعيشان أجمل لحظات حياتهما بهذا اليوم.
مر الوقت سريعًا.
عاد محمد إلى جناحه الخاص وعندما أراد فتح الباب استمع لها تتكلم على الهاتف وهي تبكي.
ياسمين بشهقات: لا مش قادرة، بقولك خايفة.. خايفة منه يا هبة.
ياسمين: عارفة عارفة بس خايفة أسيب نفسي وأتعلق بيه أكتر.
شعر بغصة بصدره، هل يعقل أنها تحب شخصًا آخر؟ همّ بالمغادرة لكنه سمعها تقول:
ياسمين: يا هبة أنتِ معشتيش معاه. محمد أناني بيحب نفسه أكثر من أي حاجة.. ده كان بياخدني بالعافية وأنا ماقدرش أعترض.
ياسمين: لا أنا مش لازم أحس بحاجة ناحيته ده غلط. وهو اتغير وبقى كويس بس عشان أنا حامل، وأول ما أخلف يرجع زي زمان.. يمكن أسوأ.. أنا من دلوقتي خايفة منه.
ياسمين: عارفة إنه جوزي بس ممكن بأي لحظة يسيبني ويروحوا، أنا خايفة من مشاعري ناحيته، أنتِ ليه مش حاسة بيا ليه؟
ياسمين: لا طول ما أنا بعيدة عنه كده مشاعري هتنتهي وتموت.
ابتسم بداخله، أيعقل أنها وقعت بحبه؟ لكنه قرر اللعب معها لإخراج تلك المشاعر التي تحاول كبتها. أصدر ضجيجًا وهو يفتح الباب لتلاحظ الأخرى دخوله. نهضت بخوف وهي تنهي مكالمتها مع صديقتها، لكنه تجاهلها واتجه إلى الخزانة أخذ ثيابه واغتسل. أما الأخرى رمقته بنظرات استفهام، تجاهلها محمد.
مضى بعض الوقت ليخرج من الحمام يجفف شعره ويدندن بعض الأغاني مما أغاظها فكيف له أن يتحول مزاجه بسرعة هكذا، لتنهض وتنظر إليه.
ياسمين: أنا هروح أشوف أخواتي.
محمد ببرود: ما تروحي هو أنا ماسكك.
مشت نحو الباب لتسمع صوته:
محمد: استني.
ياسمين توقفت ونظرت إليه باستفهام.
محمد بغمزة: ما تتأخريش عشان عايزك بحاجة مهمة قوي النهارده.
ياسمين باختناق وتهرب: أنا هبات عند أخواتي.
محمد: تباتي ليه إن شاء الله؟
ياسمين: أنا..
محمد بمقاطعة: ما تتأخريش.. تقدري تروحي دلوقتي.
ياسمين شعرت بغصة وهو يتفوه بكلماته هذه، فكما توقعت عاد كما كان، لتتجه إلى جناح أخوتها وتُصدم بضحكات زينب وعمر.
عمر: يا بنتي بطلي تجري دلوقتي علي يصحى.. طيب تعالي اديني بوسة واحدة وحياة حبيبك النبي.. أنا لو بشحت مش كده.
زينب بدلع: لا ويلا روح يا عمر.
عمر بتذمر: طيب ينفع كده تودعي جوزك حبيبك على الناشف كده؟
زينب: يووه يا عمر ما قولنا عيب كده.
عمر: طيب قربي هوشوشك وأقولك حاجة مهمة.
زينب بدلال: لا مش عايزة.
عمر يمثل التعب جلس وقال:
عمر: يا بنتي تعالي بس كلمتين هديتني.
زينب اقتربت منه بخوف:
زينب: مالك يا عمر حاسس بحاجة؟
عمر أمسكها وأحاط خصرها بابتسامة:
عمر: ينفع كده؟
زينب بخجل: سيبني يا عمر ما ينفعش كده.
دفن وجهه بعنقها وأخذ يهمس لها بكلماته الساحرة لتذوب بين أحضانه.
أما ياسمين لم تعد تحتمل أكثر لتفتح الباب بغضب وينتفض الاثنان بحرج.
زينب بخوف: يسو أنا..
ياسمين بهدوء: روحي أوضتك يا زينب.
زينب: بس أنا والله..
ياسمين بصراخ: روحي أوضتك.
أسرعت إلى غرفتها بدموع، ورمقت الأخرى عمر بنظراتها.
عمر بحرج شديد: إحم أنا هروح بعد إذنك..
ياسمين: استنى هنا هتروح فين؟
عمر: أنا..
ياسمين: أنت إيه يا عمر.. أنت إيه.. أنا جوّزتهالك كنت فاكراك هتقدر تحميها حتى من نفسك.. ما قدرتش تستحمل شهر.. شهر واحد بس.
عمر نظر إلى الأرض بحرج فهو حقًا لا يعلم لما فعل ذلك، هو فقط كل ما كان يشعر به في تلك اللحظة بأنه يريدها، ولم يتحكم بنفسه.
ياسمين: ما تخلنيش أندم إني وافقت على الجوازة دي يا عمر.
عمر بحرج: أنا بجد آسف يا ياسمين بس.. بس إحم.. بس.. والله مش عارف أقولك إيه.
ياسمين: ما تقولش.. إحنا من بكرة هنرجع إسكندرية وأنا هبلغ محمد بده.
عمر: بس يا ياسمين..
ياسمين: تقدر تتفضل يا عمر.
عمر: ياسمين أنا والله..
ياسمين: اتفضل يا عمر الوقت اتأخر.
غادر عمر بحرج واتجه إلى جناح محمد وأخبره بما حدث.
محمد: طبعًا غلط يا عمر زينب صغيرة وما تقدرش تتحكم بنفسها إنما أنت العاقل الكبير.
عمر: خلاص يا محمد أنت هتعمل زي مراتك ما زينب مراتي وده طبيعي.
محمد: مراتك لما تكون في بيتك.. وعلى عين الناس كلها.. مش تختلي بيها كده كأنك جايبها من الشارع.
عمر بحدة: أنت شايفني كده.. أنت شايفني بالقذارة دي؟
محمد: أنا عارفك يا صاحبي.. بس أنا بوصلك ليه ياسمين عملت معاك كده.
عمر بغيظ: طبعًا ما هي مراتك وهتدافع عنها.
محمد: أنت شايف كده؟
عمر: خلاص يا محمد خلاص كفاية أساسًا إحنا هنرجع بكرة ومش هننبسط بأم السفرية دي.
محمد: ومين قال كده؟
عمر: مراتك يا سيدي.
محمد بسخرية: آه وماله سيبها تقول اللي هيا عايزاه المهم إننا مش راجعين بكرة.
عمر بفرحة: بجد؟
محمد: أيوا.
عمر: طيب هتصالحني معاها.. دي أكيد مش طايقاني.. دي طردتني.
محمد بضحك: تستاهل.
عمر بتهديد: شمتان بيا يا محمد، ماشي.
زينب بخجل وهي تفرك يديها:
زينب: أنا آسفة والله بس أنا يا عيني..
ياسمين: أنتِ عارفة اللي عملتيه غلط.
زينب: يا يسو ما تزعليش مني.
ياسمين: مش مهم أزعل منك المهم تكوني عارفة غلطك كويس، والغلط يفضل غلط يا حبيبتي.
زينب: عارفة عارفة والله مش هكررها تاني.
ياسمين: زينب أنتِ مش أي واحدة، أنتِ غالية أوي يا حبيبتي، عززي نفسك ما تعمليش كده.. أنتِ مراته مش واحدة جايبها من الشارع عشان يعمل معاكي كده.
زينب صمتت.
ياسمين بحنان مسحت شعرها: أنا عايزاكي تتعلمي تقولي لأ يا زينب، أنتِ قدامك دنيا كبيرة ومستقبل هتعيشي عشانه ولسه هتشوفي ناس كتير.. مش كل حاجة عايزينها نعملها، إحنا لازم يكون لينا حدود ما نتخاطهاش يا حبيبتي فهمتي؟
زينب أومأت برأسها بحرج:
زينب: فهمت.
ياسمين: حبيبتي اللي عاوز يفضل معاكي لازم ما يتعداش حدوده معاكي.. أنتِ غالية أوي.. اللي يحبك لازم يتحمل ويصبر عشانك.. وكلها شهر وهتبقى مراته قدام الناس وربنا.
زينب: أنا آسفة يا يسو والله مش هعيدها تاني.
ياسمين: ما تزعليش مني يا حبيبتي أنا بقولك الكلام ده عشانك.
زينب: عارفة ومش زعلانة بس أنتِ ما تزعليش مني.
ياسمين: أنا عمري ما أزعل منك.. أنتِ وأخوك كل حياتي ما أقدرش أزعل منكم، عايزاكم تبقوا أحسن ناس بالدنيا.
زينب: ربنا يخليكي لينا.
قاطعهم رنين هاتفها وكان محمد. ابتعدت عن أختها وأجابته.
محمد: أنتِ فين لحد دلوقتي مش شايفة الوقت اتأخر؟
ياسمين: معلش أنا هبات هنا.
محمد: ما فيش مبيت يا ياسمين قلتلك ما فيش مبيت.. تعالي هنا لحسن يمين بالله أجيلك هناك.
ياسمين: بس..
محمد بحزم: يلا ما تتأخريش.
ياسمين بضيق: حاضر جاية.
وبالفعل عادت ووجدته يجلس بانتظارها.
محمد: اتأخرتي ليه؟
ياسمين: كنا بنتكلم وخدنا الوقت.
محمد: آه ما هو مع غيري ما تقفليش بوقك.. ولما تيجي عندي تتخرسي نهائي.. أتحايل عليكي عشان تنطقي الكلمة ما فيش.
جلست ياسمين لتقول ببرود:
ياسمين: عايز إيه يا محمد؟
محمد اقترب منها:
محمد: هكون عايز إيه يعني؟
ياسمين بارتباك: بس أنا..
لم تكمل كلماتها ليعتليها.
في الصباح..
استيقظت وهي تشعر بالاختناق فهو حقًا لم يتغير كما لقد عاد لطبيعته معها. لتستيقظ من شرودها على صوته:
محمد: صباح الخير.
ياسمين صمتت.
محمد: يلا اجهزي عشان هنروح.
ياسمين: أنا تعبانة وما أقدرش أخرج.
محمد: بقولك إيه مش ناقصة نكد بقولك قومي اجهزي عشان خارجين.
ياسمين: قلتلك تعبانة تعبانة إيه ما بتحسش؟
محمد بتحذير: ياسمين اجهزي بسرعة.
ياسمين بتذمر: حاضر حاضر قايمة أهو.
حمل هاتفه وهدر بها:
محمد: ما تتأخريش. هستناكي برة.
ياسمين صمتت.
محمد اتصل بعمر:
محمد: ها جاهزين؟
عمر بابتسامة: أيوا بس علي لسه نايم.
محمد: احمله وهاته مش أنت جوز أخته وإلا إيه؟
عمر: وأنت يا حيلتها هتعمل إيه؟
محمد بسخرية: هحمل مراتي هعمل إيه يعني.
عمر: يا بختك أنا ممنوع من الاقتراب وهي منكّدة عليا من الصبح عشان إمبارح.
محمد بشماتة: تستاهل ويلا اقفل عشان ما نتأخرش.
وبعد لحظات خرجت إليه.
محمد: جاهزة؟
ياسمين: أيوا.
محمد مد يده لها:
محمد: تعالي.
ياسمين تجاهلته ومشت. لكنه أمسك يدها بهدوء ومشى بها ليصلوا إلى مجموعة من أصدقاء عمر ومحمد أمام يخت كبير ليصعدوا به وينطلق بهم. لكنها لاحظت اختفاء محمد. بحثت عنه بعينها ولم تجده لتسأل عمر:
ياسمين بحرج: هو محمد فين يا عمر؟
عمر بخبث: مش عارف آخر مرة شفته فيها كان مع نسرين.
تجولت قليلًا باليخت وهي تبحث عنه بكل مكان ولم تجده حتى سمعت صوت نسرين، اقتربت من الباب وفتحته قليلًا لتجد الأخرى تحتضن عنقه وملتصقة به مما زاد ضربات قلبها بعنف ودموعها تساقطت لتسمعها تقول:
نسرين بدلال: وحشتني يا محمد أوي أوي أوي وهي تقترب منه وتقبله.
ياسمين صُدمت.
محمد صمت.
رواية ياسمين الشام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورة عبد الرحمن
محمد: أنت هنا وحدك ليه؟
مسحت دموعها بسرعة لتقول: حبيت أفضل لوحدي.
جلس بجانبها ونظر إلى البحر أمامه: بتعيطي ليه؟
ياسمين: ما بعيطش، أنا كويسة.
محمد: طيب هربتي ليه؟
ياسمين: هربت من إيه؟
محمد: ياسمين، أنا عارف إنك كنتي واقفة بتتسمعي عليا أنا ونسرين.
شعرت بغصة تخنقها.
ليكرر سؤاله: ياسمين هربتي ليه؟
ياسمين بغصة: أنت عرفت إني هناك إزاي؟
محمد: مش مهم، المهم جاوبيني على سؤالي.
ياسمين بسخرية: حبيت أسيبكم براحتكم.
محمد: آها، أومال ليه بتعيطي دلوقتي؟
ياسمين بحدة: ما بعيطش، أنت مش مصدق ليه؟
محمد اقترب منها ووضع يده خلف كتفها ليجذبها إليه، لتبكي الأخرى.
محمد بابتسامة: ودلوقتي هتقولي ما بعيطش؟
مسحت دموعها وحاولت الابتعاد عنه لكنه همس لها بود: ما تبعديش خليكي كده.
ياسمين: أنت بتعمل كده ليه؟
محمد: أنا عملت إيه مش فاهم.
ياسمين: أنت من شوية كنت معاها ودلوقتي...
لتصمت.
محمد: أولًا أنا كنت معاها عشان كانت بتحكي لي عن مشكلتها مع خطيبها، ويمكن هي نسيت نفسها عشان كنت خطيبها قبل كده.
وثانيًا، أنتي مراتي وحقي إني أفضل جنبك دايمًا زي ما هو حقك تزعلي من المواقف دي وتواجهيني بيه مش تهربي زي ما عملتي.
ثالثًا والأهم ما حصلش حاجة ما بينا، وأنتي لو كنتي فضلتي... كنتي هتشوفي بعينك.
ياسمين براحة وابتسامة حاولت إخفائها وهي تمسح دموعها لتقول بكذب: وأنا مالي إن كان حصل ولا ما حصلش.
محمد بضحك: لا والله، ومن مش شوية كنتي مموتة نفسك مالعيّاط ليه؟
ياسمين نهضت بحرج وتهرب: مش هنروح عندهم دلو...
جذبها لتعود للجلوس بجانبه: سيبك منهم وخلينا لوحدنا شوية.
جذب رأسها على كتفه، والأخرى بداخلها تتراقص من الفرح.
محمد: ياسمين.
ابتعدت عنه ونظرت إليه.
محمد أمسك يدها وتنهد عميقًا: أنا عارف إننا عرفنا بعض في ظروف وحشة، وعارف كمان إني جيت عليكي أوي بالعلاقة دي.
ليكمل: هي الدنيا كده بتخلينا نقابل الناس الصح بالوقت والظروف الغلط.
ياسمين: أنت بتقول الكلام ده ليه؟
محمد: عشان عايز ننسى كل حاجة ونبتدي من جديد.
ياسمين: ...
محمد: عارف إني ظلمتك بالجوازة دي، وعارف إن اللي عملته فيكي صعب تنسيه في يوم وليلة، بس أنا بجد بحبك.
ياسمين: أنت ما...
محمد بمقاطعة: ما تقوليش ما بحبكيش عشان أنتي مش جوى قلبي ومش عارفة بمشاعري ناحيتك. أنا آه كنت بأجي عليكي قوي زمان بس عشان أنا راجل ماليش في الحرام، وأنتي مراتي يعني حلالي، بس أنتي رافضة الفكرة دي وكنتي حاسة إني باخدك بالعافية بس عشان ظروف جوازنا، أنتي مش متقبلاني كجوزك لسه.
ياسمين حاولت قدر الإمكان عدم البكاء لكنها لم تستطع، احتضن وجهها بكفيه ومسح دموعها.
ليقول بحب: أنا بحبك وعايزك تفضلي مراتي العمر كله.
ياسمين: ...
محمد: أنتي قولي لي آه، صدقيني هخليكي أسعد واحدة بالدنيا دي كلها.
لم تعرف ما الذي ستقوله لتضع رأسها على كتفه، والآخر يشدد باحتضانها.
*****
عمر: يا زينب فكيها بقى، ما أنا اعتذرت لك وخلاص.
زينب: قلت لك ما حصلش حاجة خلاص.
عمر: لا والله! أومال مالك مكشرة مالصبح كده ليه؟
زينب بحرج: عشان أنت مش عارف أنا امبارح حسيت نفسي صغيرة أوي بعين أختي، وبجد محرجة جدًا منها.
عمر: ياسمين كبيرة وواعية وأكيد مقدرة الموقف.
زينب: موقف إيه يا عمر ما تعصبنيش، إحنا امبارح غلطنا أوي.
عمر: آه غلطنا واعتذرت وخلاص، أنتي هتوقفي على الغلطة؟
زينب: ...
عمر جلس بجانبها وضربها بخفة: ما خلاص فكيها بقى ووريني الابتسامة الحلوة وحشتني أوي.
زينب: بس مش هتكرر اللي حصل امبارح.
عمر بضيق: يا باااااااي، وهو حصل إيه امبارح يعني؟
زينب بغيظ: عمر!
عمر: خلاص خلاص مش هكررها.
ليكمل بغمزة وهو: شهر وهتبقى ببيتي يا جميل ونعمل اللي إحنا عايزينه ومحدش ليه كلمة علينا.
زينب بتذمر: بطل بقى.
******
محمد: ياسمين.
ياسمين: همممم.
محمد: أنا محضر لك حاجة حلوة وعايز أوريها لك.
ياسمين باستفهام: إيه؟
محمد نهض وجذبها معه: مفاجأة، تعالي هتشوفي بنفسك.
ياسمين: بس اللي ما تعرفوش إني بخاف من المفاجآت يا محمد.
محمد بابتسامة: ما تخافيش وأنتي معايا.
ياسمين بابتسامة استسلمت له ومشت معه.
دخلا غرفة مليئة بالياسمين ومزينة بطريقة ساحرة بالبالون الأصفر والأبيض ليطغى عليها الهدوء والرقي.
ياسمين بفرحة: إيه ده ياسمين!
لتسرع وتحتضن تلك الورود بكفيها والسعادة تملأ وجهها.
نظرت إليه بسعادة: هو أنت عملت كده عشاني؟
أومأ محمد برأسه بحب: أيوه عشان عارفك بتحبي الياسمين.
تجولت داخل الغرفة كفراشة تنتقل بسعادة، شرد بها لأول مرة يراها بهذه السعادة وبسببه أيضًا، لقد استطاع إسعادها. كم تبدو جميلة وهي تبتسم، هذا ما كان يجول بداخله.
ناداها بحب، التفتت إليه لتجده خلفها.
محمد بحرج: أحم... أنا ما بأعرفش بالرومانسية وكده يعني، ما بأعرفش أقعد على ركبي وأعمل الجو ده، بس أنا جايب لك ده.
ليخرج علبة صغيرة فيها خاتم بسيط، نظرت إليه بانبهار.
محمد: أنا آسف على كل حاجة وحشة عشتيها بسببي.
وأنا آسف على كل وقت كنتي محتاجاني فيه وما كنتش جنبك، كل اللي عايز أقوله لك إني بحبك.
وقفت بصدمة من اعترافه وكل ما فعله اليوم لأجلها.
ليكمل الآخر: ما أعرفش امتى ولا إزاي بس أنا بحبك، عارف إنك لسه مش حاسة بالأمان معايا، بس صدقيني هحاول أعمل اللي أقدر عليه عشان تبقي سعيدة. أخواتك هيبقوا أخواتي من النهارده وهنربي ابننا مع بعض.
ليكمل بحرج: أنا راجل ماليش في الحرام عشان كده كنت بأجي عليكي في بعض الأوقات وأنت كنتي تتحمليني بكل حالاتي، سامحيني لو قدرتي، وأنا من دلوقتي حابب نبتدي من جديد.
بكت بصمت.
محمد: لا والنبي بلاش عياط دلوقتي.
أومأت برأسها بابتسامة ليحتضنها بحب ويبتعد قليلًا هامسًا: أنا عارف إن الخاتم جه متأخر، حقك عليّ، ليكمل بابتسامة: المهم إنه جه مش كده؟
أمسك يدها بحب وألبسها الخاتم وحملها وهو يقبلها وهي لأول مرة تكون متجاوبة معه لا بل ترغب بذلك ليبحروا في عالمهم الخاص.
*********
بعد مرور شهر... في صالة الزفاف.
زينب بتوتر: أنا خايفة أوي يا ياسو.
ياسمين بابتسامة: الخوف في اليوم ده طبيعي يا حبيبتي.
زينب أمسكت يد ياسمين وتمسكت بها بطفولة: خليكي جنبي ما تسيبينيش أرجوكي.
ياسمين بضحك: اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكيش وأنتي بالغردقة فاكرة.
زينب بغيظ: بس يا ياسو كفاية حرام عليكي.
اقترب منهما عمر وقبّل جبينه وشعر بارتعاشها وخوفها، همس لها بحب: طالعة زي القمر النهارده.
زينب: ...
محمد جذب ياسمين إليه بحب وأحاط خصرها: ألف مبروك.
عمر وزينب: الله يبارك فيك.
ياسمين بهمس: عيب كده يا محمد ما يصحش الناس بتبص علينا ابعد شوية.
محمد: ما يبصوا وأنا مالي.
ياسمين: محمد!
عمر بتسرع: إيه يا جماعة أظن كفاية علينا كده، هاخد عروستي ونطلع الجناح بتاعنا.
محمد: مستعجل على إيه ما تسيبكم شوية ما إحنا مبسوطين.
عمر بغيظ: اتبسط، هو أنا ماسكك يا عم؟ يلا يا زينب.
زينب لم تتحرك ونظرت إلى ياسمين برجاء وطفولة.
عمر: مالك يا زينب؟
زينب بتوتر: أنا عايزة ياسمين تطلع معايا.
انفجر محمد ضاحكًا على صديقه ليقول بسخرية: ما فيش مشكلة اطلعي يا ياسمين، وأنت يا عمر تحب تشرب حاجة؟
عمر: تطلع فين يا عم؟ أنت حد مسلطك عليا؟
محمد: يا ابني عروسة ومش عايزين نزعلها.
عمر: اطلع منها أنت.
لينظر إلى زينب المتوترة: ينفع كده يا زينب؟ إحنا ما اتفقناش على كده يا حبيبتي، وياسمين هتجيلك بكرة الصبح مش كده؟
ياسمين: أيوه يا حبيبتي اطلعي أنتي مع جوزك.
زينب: بس يا ياسو.
ياسمين همست لها: يا حبيبتي اطلعي مع جوزك الناس بتتفرج علينا عيب كده.
زينب برجاء: طب اطلعي معايا والنبي.
ياسمين تنهدت بضيق: ماشي هطلع معاكي.
عمر بصدمة: تطلعي فين؟ أنت بتتكلمي بجد؟
محمد بسخرية: وأنا كمان طالع معاكوا.
عمر بغيظ: والله أنت بالذات مش هتطلع، إيه ياسمين إيه؟
ياسمين: معلش هوصلكم الجناح بتاعكم وأنزل.
عمر تنهد بقلة حيلة وهو يرى زينب تتشبث بيد أختها.
محمد همس له: دي آخرة اللي يتجوز عيلة، قابل بقى.
عمر: عيلة بعينك يا أخي، والله حاسس إنك عدوي مش صاحبي، أنا هطلع أشوف آخرتها إيه.
وبعد لحظات.
زينب: أنا خايفة ما تسيبينيش لوحدي.
ياسمين: مش ده عمر اللي بتحبيه وفضلتي زعلانة لحد ما رجع، إيه اللي غيرك دلوقتي؟
عمر كان يستند برأسه على الحائط مغمض عينيه بضيق، ربطة عنقه مفتوحة والغضب ظاهرًا عليه ينتظرها تنهي حديثها مع أختها.
ياسمين: ما تخافيش خشي أنتي وأنا هتكلم معاه.
زينب: بس.
ياسمين: من غير بس، اعملي زي ما بأقول لك، وأنا بكرة من الصبح هكون عندك يلا يا حبيبتي.
زينب بضيق: حاضر.
دخلت بتوتر إلى الجناح الخاص بهما.
لتتجه ياسمين إلى عمر.
ياسمين بحرج: أحم... عمر.
اعتدل بوقفته بسرعة: هااا حصل إيه وزينب مالها؟
ياسمين: ما فيش بس هي خايفة ومتوترة شوية، أنت عارف إنها لسه صغيرة يا عمر، عشان كده عايزاك تاخد بالك منها.
عمر: ما تقلقيش زينب في عيني، أنتي مش عارفة أنا بحبها قد إيه.
ياسمين: عشان كده عايزاك تاخدها بالهداوة وبشويش عليها عشان ما تنفرش منك.
عمر: ما تخافيش، أقدر أروح لها دلوقتي؟
ياسمين: اتفضل بس مش هوصيك عليها.
عمر ابتسم يطمئنها: ما تقلقيش.
رواية ياسمين الشام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورة عبد الرحمن
دخل عمر ليجدها ترتجف ومرتبكة، ابتسم بهدوء وهو يفك ربطة عنقه ويرميها ويخلع الجاكيت، ثم جلس بجانبها.
عمر: إيه يا حبيبتي مالك؟
زينب: ...
عمر: زينب مالك يا روحي؟
زينب بطفولة وخوف: أنا أنا خايفة يا عمر.
عمر: خايفة من إيه؟
زينب: ...
عمر أمسك يدها بحب: متخافيش يا حبيبتي.
ليكمل حديثه محاولًا جعلها تنسى توترها: آه تصدقي نسيتيني أقولك.
زينب: على إيه؟
عمر: مش أنا حجزت عشان بكرة هنسافر؟
زينب: نسافر!
عمر أخرج هاتفه: أيوه تعالي قربي، عايز أوريكي هنروح فين.
زينب اقتربت منه بفضول.
عمر: بصي هنروح شرم شهر بحاله، هنتفسح ونروح نشوف الدولفين وتلعبي معاه. شايفاه اللي بالصورة دي؟ هنلعب معاه ونتصور كمان.
زينب بحماس: بجد يا عمر؟
عمر قبّل يدها بحب: أيوه يا قلب عمر.
عمر وهو يقلب بالصور: وكمان هنشوف النوافير، بصي شوفي جميلة إزاي.
زينب: دي جميلة أوي.
وضع يدها خلفها ليقربها منه وأكمل حديثه: هنشوف سباق السيارات لو تحبي، إيه رأيك؟
زينب: امممم لو أنت حابب ماشي.
عمر بضحك: ماشي بلاش السيارات.
زينب نظرت إليه بضحك: يكون أحسن.
عمر: بصي الصورة دي هندخل جوه البحر بغواصة زي دي من الزجاج ونشوف البحر من جوه.
زينب بانبهار: الله يا عمر.
عمر: بكرة هلففك شرم كلها ونبعد عن كل الناس ونفضل لوحدينا.
ليقبل جبينها لتشعر بالخجل وحاولت الابتعاد عنه.
لكنه منعها وأكمل حديثه: وإيه رأيك كمان نركب الخيل جنب الشط، وناخد صور كتير أوي.
زينب بحماس: يا ريت بكرة يجي بسرعة يا عمر عشان نسافر ونتفسح.
عمر: مش بس كده، هنروح سفاري كمان. وآخر حاجة هنعملها نتسوق ونجيب هدايا للكل لياسمين وعلي ومحمد وعمو أدهم، إيه رأيك؟
زينب بحماس: أكيد موافقة. بس مش هناخد ياسمين وعلي معانا؟
عمر بغيظ: ناخدهم فين يا حبيبتي؟ بقولك لوحدينا عشان ناخد راحتنا.
اقترب منها وأراد تقبيلها لتنهض بارتباك: أنا أنا عايزة أنام.
تنهد بضيق: ماشي يا حبيبتي، خشي غيري وتعالي عشان ننام، بكرة يومنا طويل والنهاردة تعبنا أوي.
زينب بحرج أخذت ثيابها: ماشي هخش أغير بالحمام.
عمر: طيب يا حبيبتي خدي راحتك وأنا هغير هنا.
بعد لحظات كان قد بدل ثيابه وينتظرها تخرج، لكنها تأخرت.
طرق الباب ليقول بقلق: زينب حبيبتي، أنتِ كويسة؟
زينب: ...
عمر طرق الباب مرة أخرى: زينب ما تقلقينيش عليكي، أنتِ كويسة؟ أنا هفتح الباب ماشي.
أراد فتح الباب ليجدها تفتح الباب وتخرج وهي ترتدي بيجامة وردية.
عمر بحب: إيه يا حبيبتي اتأخرتي ليه؟
زينب: عمر أنا أنا...
اقترب منها وهمس لها: متخافيش يا حبيبتي، أنا مش مستعجل على حاجة.
زينب نظرت إليه: يعني أنت يعني...
عمر: خلينا ننام عشان بكرة عندنا سفر من الصبح.
زينب: ماشي أنا هنام هنا.
عمر: أفندم بتقولي إيه؟
زينب: هنام عالكنبة هنا.
عمر: زينب يلا يا حبيبتي خلي الليلة تعدي على خير.
زينب: بس يا عمر...
عمر: لا ما أنتِ مش هتجي إلا كده.
ليحملها وسط اعتراضها ليغلق النور ويحتضنها: أششش سيبيني أنام وأنتِ بحضني مش هعمل حاجة، ده أنا مصدقت واليوم ده جه.
زينب: ...
عمر أبعد خصلات شعرها وقبّل خدها ليهمس لها: تصبحي على خير يا حبيبتي.
زينب بتوتر من قربه: وأنت بخير.
******
محمد: اهدى يا حبيبتي، ما ينفعش التوتر ليكي وأنتِ حامل.
ياسمين: أنا قلقانة عليها، هي كانت خايفة أوي. أنا ندمت إني جوزتها. بس والله لو ما شفتهاش زعلانة بسببه ما كنتش وافقت على الجوازة دي.
محمد: عمر شب واعي وهيعرف يتصرف معاها ويحتويها.
أمسكت هاتفها: لا لا أنا هتصل بيها.
محمد: تتصلي إيه يا ياسمين؟ هو عند وخلاص؟ بقولك متخافيش عليها مع عمر.
ياسمين: بس يا محمد...
محمد: ما بسش خلاص، بكرة من الصبح هنروحلهم ماشي؟ ويلا تعالي نامي بقى، تعبتيني من الصبح داير وراكي.
ياسمين بضيق: بالله عليك اتصل بعمر يا محمد وطمني عشان خاطري.
محمد: ما يصحش أتصل بيه بالوقت ده، عيب.
ياسمين برجاء: عشان خاطري.
محمد تنهد بقلة حيلة: ماشي.
أخرج هاتفه واتصل بعمر ليجيبه الآخر بنوم.
عمر: في حد بيتصل بالوقت ده؟
محمد: وأنا أعمل إيه يعني؟ ما أنت عارف حماتك بقى. قولي عروستنا فين؟
عمر: نايمة.
محمد: نايمة بجد يا عمر؟
عمر بهمس وغيظ: أيوه يا محمد وبلغ ياسمين إن زينب كويسة ونايمة وطمنها وبكرة تبقى تيجوا تطمنوا عليها، ما هي مراتي هو أنا هاكلها؟
خرج صوتها الناعس: بتكلم مين يا عمر؟
عمر: ما فيش يا حبيبتي، كملي نومتك.
محمد بسخرية: يا حنين ما عرفتكش.
عمر: هي مش نقصاك يا محمد، سلام بقى.
محمد نظر إلى ياسمين: هاا اطمنتي؟ أهي نايمة ولا على بالها وأنتِ شاغلة نفسك على الفاضي.
ياسمين براحة: الحمد لله، طيب أنا هروح أنام بقى.
محمد: لا تنامي إيه؟ هما غرقانين بالعسل وإحنا هنا هننام؟ لا يا حبيبتي.
ياسمين بضحك: عايز إيه يعني؟
محمد حملها بغمزة: يعني هكون عايز إيه؟
ياسمين: طب براحة نزلني يا محمد ما تنساش إني حامل.
محمد: متخافيش وأنتِ معايا. ووووو.
******
بعد مرور عشرة أيام.
أدهم بسعادة: خلاص يا محمد كل حاجة رجعت زي ما كانت.
محمد بابتسامة: إيه يا بابا سر الابتسامة دي؟
أدهم: شركة أسر أعلنت إفلاسها والناس بتطالب بفلوسها، وحجزوا على كل ممتلكاته وباعوها بالمزاد. وقبل قرار الحجر قدرت أشتري أسهمه في شركتنا، يعني بكده خلاص ما بقاش فيه أسر ولا أمير.
محمد: الحمد لله يا بابا، المهم إنك تبقى مبسوط بده.
أدهم: الحمد لله يا ابني، حق قاسم رجع ودلوقتي أقدر أقابل ربنا وأنا مرتاح.
محمد: ما تقولش كده يا بابا، ربنا يديك طولة العمر.
******
في شرم الشيخ، في جناح عمر وزينب.
خرجت من الحمام ووقفت أمام المرآة تجفف شعرها، وهو كان عمر يعبث بهاتفه.
لينهض بسرعة ويحيط خصرها وهمس لها: بحبك.
زينب: وأنا كمان.
ليقاطعهم رنين هاتفها وكانت ياسمين، لتجيب الأخرى بسعادة.
عمر بضيق: هخش آخد شاور كلميها براحتك.
زينب: ماشي يا حبيبي.
بعد لحظات خرج عمر ووجدها قد أنهت حديثها مع أختها وتقف أمام الخزانة.
عمر: بتدوري على إيه يا حبيبتي؟
زينب: هشوف ألبس إيه عشان نخرج نتفسح ونتبسط.
اقترب منها: لا مهو إحنا النهاردة مش هنخرج نتفسح.
زينب بتكشيرة: أنت بتقول إيه يا عمر؟ بس أنا عايزة أخرج وأتبسط.
جذبها من خصرها لترتطم بصدره: ما إحنا هنتبسط بس بطريقة تانية.
زينب بارتباك: عمر أنت...
لم تكمل حديثها ليقبلها بعشق ويهمس لها: بحبك.
توردت وجنتاها ونظرت إلى الأرض.
عمر رفع ذقنها ونظر إلى وجهها المتورد ليعود لتقبيلها من جديد.
دفن وجهها بعنقها.
زينب: عععمرر...
عمر بابتسامة حملها وقبلها وهي بين أحضانه واتجه بها إلى السرير ووووووو.
******
بعد ثلاث سنوات.
ياسمين: مبروك يا حبيبتي، ألف مبروك.
زينب بسعادة: ربنا يبارك فيكي يا ياسو.
محمد: هاا يا زينب ناوية تدخلي كلية إيه؟
زينب: مش عارفة.
ياسمين بتسرع: طب أو هندسة أكيد.
عمر: ليه يا ياسمين حرام عليكي؟ طب إيه؟ مش شايفة أختك رامية ابنها عليا وبقيت بابا وماما كمان.
زينب بابتسامة: عارفة إنك تحملتني كتير يا عمر بس خلاص هانت.
ياسمين: يا عمر أنا كان نفسي تدخلي طب أو هندسة أحسن.
عمر: لا هي تلاقي كلية سهلة عشان تعرف توفق بيني وبين ابنها ودراستها كمان.
ياسمين: بس...
محمد: بس إيه يا حبيبتي سيبيهم براحتهم. بعدين إحنا ما سمعناش رأي زينب، هاا يا زينب بتحبي تدخلي كلية إيه؟
زينب: بصراحة حابة أدخل الحقوق.
عمر بسعادة: دي كلية سهلة وهتقدري تكملي في أي وقت.
زينب: إيه رأيك يا ياسو؟
ياسمين: براحتك يا حبيبتي، أكيد اللي أنتِ عايزاه دي حياتك.
ليحتضنها أخيها علي ويقبل خدها: إيه أنتِ نسيتيني يا ياسو؟ أنا اللي هدخل طب وهشرفك.
ياسمين بحب: ربنا يفرحني بيك أنت كمان يا حبيبي وأشوفك بأعلى الرتب.
علي: ويخليكي ليا يا حبيبتي.
ياسمين: أنا هروح أشوف قاسم بيعيط.
أسرعت وصعدت لتجده يبكي، احتضنت صغيرها بعمر السنتين ونصف حتى هدأ بين أحضانها، لترى صورة والديها. حملتها بدموع.
ياسمين: كنت عايزاكوا تبقوا جنبنا بالوقت ده عشان تشوفوا قد إيه إحنا مبسوطين. عارفين زينب مبسوطة مع جوزها أوي، ما كنتش عارفة إن عمر هيحافظ عليها وياخد باله منها كده، هو طلع راجل بجد وأنا بحمد ربنا إني وافقت على جوازهم.
أما علي فهو بسنه ده تعبني شوية بس بيسمع الكلام وبيحبني، لتكمل بحماس: وعايزاه يبقى دكتور قد الدنيا وإن شاء الله هفرح بيه كمان وهيبقى أحسن دكتور بالدنيا. إن شاء الله بكون عملت اللي أقدر عليه عشان ترضوا عني، عن بنتكم ياسمين الشام.
لتشعر بيدين تمسح دموعها بحنان، لتجده محمد جلس بجانبها: بتعيطي ليه؟
ياسمين: عشان فرحانة.
محمد: والفرحانة بتعيط؟
ياسمين بضحك: هو أنا لما بفرح كده.
محمد أمسك الصورة من يدها وقال: ربنا يرحمهم.
ياسمين: يا رب.
جذبها إليه: مش عايز أشوف دموعك، حتى لو كانت دموع الفرح ماشي؟
أومأت برأسها.
قبّل جبينها بحب: يلا عشان عمر عزمنا عالعشا بمناسبة نجاح زينب.
وفي النهاية حققت ياسمين ما كانت تريده، حافظت على إخوتها واهتمت بهم جيدًا. وعوضها الله بمحمد وبطفلها قاسم.
تمت بحمد الله.