الفصل 7 | من 41 فصل

رواية يكفيني منك عقابا الفصل السابع 7 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
26
كلمة
6,822
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

على مهلك يا حبيبي ألف حمد الله على سلامتك يا ضنايا. عامر وهو يضع رأسه على الوسادة: الله يسلمك يا أما. حفصة: البيت نور برجوعك ليه بالسلامة يا عامر. عامر: ربنا يخليكي يا عمتي. حفصة: عقبال ما ينور برجوع مصعب هو كمان يا رب. عامر: يا رب يا عمتي. هو الدكتور قال حيخرج هو ونورة ميتيزينب؟ زينب: الدكتور قال لأبوك كام يوم أكده عشان يطمنوا إن الخطر راح خلاص. عامر: ياجوا بالسلامة إن شاء الله.

زينب: طيب يا حبيبي، إحنا هنسيبك تستريح شوية. عامر: ماشي يا أما. تخرج زينب وحفصة وتسيبوه لوحده. يسأل نفسه: مش حتى تيجي تشوفني وتقول لي حمد الله على السلامة؟ عند عطر وعتاب. تدخل عليهم حفصة: بتعملوا إيه يا بنات؟ عطر: ولا حاجة يا عمتي، ادينا قاعدين. حفصة: طب عامر رجع البيت بالسلامة، ما وعاوزينكم تطمنوا عليه وتجولوا له حمد الله على السلامة. تنظر عطر لعتاب ويصمتان عن الحديث.

حفصة: مينفعش يا حبايبي أكده، انتوا جبل كل حاجة ولاد عم ومتربيين مع بعض وعايشين تحت سقف واحد، والهروب مش حل لأن لازم الوشوش هتتجابل. اتعاملوا مع بعض بشكل طبيعي وكأن مفيش حاجة حصلت. عطر: لا يا عمتي، معادش ينفع دلوك، وأني الصراحة ما عاوزاش أشوفه ولا احتك بيه نهائي. حفصة: طب لحد ميتى؟ عطر: لحد ربنا ما يحلها من عنده. حفصة: وانتي يا عتاب، ما عاوزاش تطمني عليه؟

مش دي اللي كنتي بتصلي طول الليل وتدعي له يجوم بالسلامة، وأديتيله دمك عشان يعيش، ولو بيدك كنتي اديتيله عمرك كله؟ إيه يا حبيبتي، ما عاوزاش تجوليله حمد الله على السلامة؟ تبكي عتاب: معلش يا عمتي، مش هقدر أشوفه ولا هقدر أحط عيني في عينه. حفصة: ليه؟ بعد الشر، هو انتي كنتي عاملة عاملة وإلا إيه؟

بصي يا حبيبتي، إني مبجللش من اللي انتي فيه ولا بستهون باللي انتي حاسة بيه، بس إني عايزاكي تشوفي الأمور حواليكي صح. نصيحة من عمتك، أوعدي تجللي من نفسك ولا من قيمتك أبدا قدام حد، مهما كان مين. اللي يحبنا نحبه ونشيله على راسنا من فوق، واللي ما عاوزناش إحنا كمان ما هنعوزهوش. وانتي مش قليلة ولا أي حاجة، انتي عتاب بت بدر العشري اللي لازم راسها تبقى مرفوعة لسابع سما، وعينك تحطيها في عين أي كان مين ولا تخليها تنكسر أبدا. إني

زمان حبيت وعشجت، والحمد لله اتجوزت اللي قلبي كان رايده. لكن جلة حيلتي في اللي انكتب عليّ إنّي مخلفش كان مخليني أحس إني أقل من كل الستات. ولما واحدة تخلف وتخبي عيالها مني وتخاف إني أشيله، أحسده كان بيموتني. ولما جمال قرر إنه يتجوز، وقتها حسيت بعجز الدنيا وإني ولا حاجة. ولولا إيماني بربنا كان زماني ولعت في نفسي. بس بعديها قررت إني لازم أكبر من نفسي ومجللش من نفسي أبدا، واتعلمت إن الضربة اللي ما تموتش تقوي، وإن اللي ما

يعملش لنفسه كرامة محدش حيعمل له واصل. وانتي لازم تقفي على رجلك وترجعي عتاب اللي إحنا عارفينها، وتقفي على رجليكي. الدنيا ما بتقفش عند حد يا نن عيني، واتأكدي إن اللي ربنا كاتبه لك من فوق سبع سماوات هتاخديه وماحدش هياخده واصل. "وفي السماء رزقكم وما توعدون".

عتاب: ونعم بالله. حفصة: يبقى تجومي دلوك معايا وتخرجي من الأوضة اللي انتي حابسة نفسك فيها دي ليل ونهار. زرعك اتوحشك جوي يا عتاب، حساها زعلانة إنك ما عدتيش بترويها بيدِك. تسمع عتاب كلام عمتها وتنزل الجنينة وتشتم ريحة الورد وكأن روحها اتردت لها. عينها جت على الورد اللي قطفته وأدتهوله وهو ما اهتمش بيه، وعينها دمعت غصب عنها. فلقت اللي بيطبطب عليها والتفتت، فكان عمها اللي نفسه يسعد قلبها بأي شكل.

عمها: الجنينة نورت يا عتاب. عتاب: الدنيا كلها منورة بوجودك فيها يا عمي. نعمان: ربنا ما يحرمني منك ولا من اختك يا ربي. يلا يا حبيبتي، اتوحشت الأكل معاكي. عتاب: مصعب ونورة عاملين إيه يا عمي؟ نعمان: الحمد لله بخير، كلها كام يوم وهيجوا. عتاب: ييجوا بألف سلامة. نعمان: تسلمي وتعيشي يا بت الغالي. يمسكها من إيدها وكأنه بيمدها بالقوة والأمان، كأنه بيمنحها القدرة على مواجهة كل الآلام والوقوف أمامها.

نعمان: بجولك إيه، ما تاجي نجول لعامر حمد الله على السلامة. عتاب: لا يا عمي، معلش، متزعلش مني، بس مش هقدر. نعمان: طب ولو جلت لك عشان خاطري؟ عتاب: خاطرك غالي عليّ جوي يا عمي، بس… نعمان: مبصش. تتحرك عتاب في يد عمها كالدمية، ليس لأنها لا تملك القدرة على الرفض، ولكن قلبها هو الذي لا يقدر على الرفض، يحركها كيفما شاء وأينما أراد. يطرق عليه الباب ويدخل، فيعتدل عامر في جلسته. نعمان: حمد الله على السلامة يا حبيبي.

عامر: الله يسلمك يا بوي. عتاب وعينها تنظر أرضاً، فهي لا تقوى على النظر في عينيه: حمد الله على السلامة يا عامر. عامر: الله يسلمك يا عتاب. عتاب: عن إذنكم. تلتفت عتاب للخروج، فيفاجئها عامر: عتاب! يكفيها أن تسمع اسمها من بين شفتيه لينخلع قلبها من مكانه، ولكن قبل أن تلتفت له، فاجأها هو: عطر مش هتحتاج تجول لي حمد الله على السلامة.

إنه خنجر مسموم يدب في أوصالها، يقطع فؤادها دون شفقة أو رحمة بحالها. دمعة تكاد أن تهبط من عينها، تحاول جاهدة أن تمنعها من الانحدار، فتجيبه دون النظر إليه: حاضر، حجولها. تخرج سريعا ونحو غرفتها وتبكي على حالها وتضرب بقوة على قلبها: اخرس، ما عاوزاش أسمع صوتك واصل. إياك تجول حاجة، إني تعبت منك خلاص. عطر تخرج من الحمام وتلاقيها في الحالة دي: عتاب حبيبتي، مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟

عتاب: مفيش حاجة يا عطر، إني هبقى كويسة. روحِ له يا عطر، خليكي جنبه، هو محتاجك، بيسأل عنك. عطر: أروح لمين يا عتاب؟ عتاب: عامر يا عطر، بيسأل عنك. عطر: يسأل وإلا ما يسألش، إني ماليش صالح بيه. عتاب: بس هو بيحبك ومحتاجك. عطر: وإني بحبك انتي يا غالية ومحتاجاكي انتي، وأي حاجة تانية ملهاش قيمة عندي. تحتضنها عتاب بكل حب: ربنا يخليكي ليا يا عطر. عطر: ويخليكي ليا يا ست البنات. أما عند عامر في أوضته: انت معندكش دم، مبتحسش؟

جلبك ده مفيهوش رحمة. عامر: إني ما قصدتش يا بوي، وبعدين ما هي عرفت خلاص إني بحب عطر ورايدها. نعمان: يعني عشان هي عرفت خلاص، دي يديك الحجة إنك تجرحها وتكسر بخاطرها أكده؟ عامر: جلت لك ما قصدتش يا بوي. نعمان: ماشي يا عامر. عامر: أبويا. نعمان: عايز إيه يا عامر؟ عامر: انت عارف اللي أنا عايزه يا بوي. نعمان: لا حول ولا قوة إلا بالله. تعرف تقفل على الحديث ده دلوك؟ عامر: لحد ميتى يا بوي؟

انت الأول كنت معترض عشان عتاب وهي خلاص عرفت، وإني رايد عطر، والجواز مش بالعافية. نعمان: وهو إني كنت جلت لك اتجوز عتاب يا عامر، ولا غصبتك عليها؟ عامر: لا ما جلتليش يا بوي، بس انت كنت بتدبر لكده صح، وإلا إني غلطان؟ نعمان: إني لا دبرت ولا غيره. إني كنت بدعي ربنا يشيل الغشاوة اللي على عينك وقلبك ويشوف اللي بيحبه وبيعشجه، لكن انت أعمى القلب والبصيرة. عامر: وهي عتاب يعني أحسن من عطر؟ نعمان: مين جاب أكده سوا؟

عتاب وإلا عطر، دول تربيتي. لكن مين فيهم اللي بتحبك ورايداك؟ عامر: ليه بتعمل كده معايا يا بوي؟ دي إني ابنك جبل ما هي تبقى بت أخوك. المفروض إن سعادتي هي اللي تهمك، مش سعادة حد تاني. نعمان: انت عايز إيه يا عامر؟ عامر: عايز اتجوز عطر يا بوي. نعمان: ماشي يا عامر، لو عطر وافقت، إني حجوزهالك. تمام أكده؟ عامر: ماشي يا بوي. نعمان: بس إني ما عاوزش أسمع منك تاني كلام في الموضوع ده جبل ما أخوك يرجع بالسلامة. عامر: حاضر يا بوي.

تمر الأيام والوضع زي ما هو. عامر في أوضته بيحلم باللحظة اللي عطر تفتح فيها الباب وتدخل تطمن عليه، لكن عطر كانت مع أختها، ما بتسيبهاش إلا نادراً. تصحى عطر من النوم وتدور على أختها، ما تلاقيهاش. تنزل الجنينة تسمع صوتها وهي بتغني أغنية حزينة. قلبها يوجعها عليها. تقرب منها تلاقيها بتروي الزرع. تقف وراها وتحط إيدها على عينيها: أنا مين؟ تلتفت لها عتاب: حبيبتي ونور عيوني. عطر: تصدقي إنّي نفسي أقدم لك في إذاعة الأغاني.

عتاب: مش للدرجة دي يا عطر. عطر: لا والله، للدرجة دي وأكتر. صوتك حلو جوي يا حبيبتي. عتاب: وشكلي حلو يا عطر؟ عطر: زي القمر يا عتاب. تسكت عتاب، ما تتكلمش. عطر: عتاب يا حبيبتي، أوعدي تجللي من نفسك أبدا. انتي زينة وزينة جوي كمان، وما تجليش عن أي واحدة في الدنيا دي. انتي تزيدي عنيهم كلهم. عتاب: بس لو إني كنت حلوة زيك، كان هو حبني. عطر: وهو إيه الفرق بيني وبينك غير لون العينين؟

بالك انتي لو لبستي لينسيز هتبقي نسخة مني. بعدين انتي ليه حاطة في دماغك إن الشكل كل حاجة يا عتاب؟ عتاب: إني خلاص ما عاوزاش أحط حاجة في دماغي ولا عايزة حاجة واصل. إني كل اللي نفسي فيه إن ربنا يريح قلبي. عطر: ربنا يريح قلبك وبالك، ويديكي كل اللي نفسك فيه يا ربي.

يسمع جرس السيارة، يذهب حسني سريعا لفتح البوابة، فيجدهم الحاج نعمان ومصعب ونورة ومعاهم نسمة. يجريان عليهم ويساعدان نورة في الهبوط من السيارة، وحسني يسند مصعب ويدخلون كلهم البيت. تتزغرط حفصة وزينب لرجوعهم بالسلامة. ينزل عامر على صوتهم وياخد أخوه بالحضن ويسلم على نورة. نسمة تاخد نورة الأوضة عشان ترتاح، ونعمان يقعد ومعه بقية العائلة كلها. وطبعاً دي كانت أول مرة عامر يشوف عطر من يوم المستشفى. كان قاعد عينه مبتتشالش من عليها، وعطر بتحاول تبعد عينها عنه وما تجبش عينها ناحيته.

يستأذنهم مصعب عشان يطلع يرتاح، ييجي عامر عشان يمسكه. نعمان: عنك انت يا عامر، انت لسه تعبان. يسند هو ابنه، وزينب وحفصة يطلعوا معاهم. أما عطر، تمسك إيد عتاب وتطلعوا، وهو عينه عليها، مش عارف يتكلم معاها. طلع هو كمان أوضته، وعطر قاعدة مع عتاب تتكلم معاها، لحد ما عطر اتصلت عليها ندى عشان تطمن على عتاب.

عطر أخدت التليفون ونزلت الجنينة عشان تتكلم معاها براحتها. خرج عامر، كان واقف في البلكونة اللي بتطل على الجنينة. أول ما لمحها نزل على طول. كانت هي وقتها خلاص بتخلص المكالمة: حبيبتي يا نودي، ربنا يخليكي ليا يا رب وما منحرمش منك يا قلبي. انتي بتوصيني على عتاب يا ندى؟ عتاب دي نور عينيه، إني لو أطول أجيب لها نجمة من السما ما هتأخر عنها لحظة. ماشي يا قلبي، سلميلي على صفا وماما وبابا، مع السلامة حبيبتي. ترفع

رأسها تلاقيها جاي ناحيتها: تعرفي إن دي أول مرة أسمعك فيها وانتي بتتكلمي بالطريقة دي؟ أمال ليه دايما بتتكلمي معانا كيف ما إحنا بنتكلم؟ عطر: عشان عمي ما يزعلش مني. هو جالي ما أتكلمش هنا غير صعيدي وبس. عن إذنك يا عامر. عامر: عطر، هتفضلي هربانة مني كده لحد ميتى؟ عطر: وإني إيه اللي يخليني أهرب منك يا عامر؟ عامر: عطر، الله يخليكي، ما تتعبيش قلبي أكتر ما هو تاعبني. عطر: سلامة جلبك يا واد عمي. عامر: عايز أتكلم معاكي يا عطر.

عطر: اتفضل يا عامر، إني سامعاك. عامر: عطر، إني بحبك جوي. عطر: عامر، الله يخليك، ما عاوزاش أسمع الكلمة دي منك واصل. عامر: ليه؟ ليه يا عطر؟ عيب وإلا حرام؟ إني بحبك ومن حقي أقولها بعلو صوتي. إني عايز أتجاوزك. عطر: انت إيه يا عامر؟ انت إزاي كده؟ عامر: إزاي كده ليه يا عطر؟ هو إني عملت إيه وإلا غلطت في إيه؟ جولي لي، فهميني. كل ده عشان عتاب بتحبني؟ طب إني ذنبي إيه؟ هو المفروض إني أحبها عشان أبقى كويس؟ غير كده أبقى وحش؟

القلب مش بإيدينا يا عطر، ومش إني اللي اخترتك، قلبي ده هو اللي حبك واختارك. عطر: وإني اخترت أختي يا عامر. عامر: أرجوكي افهميني يا عطر. إني ما بكرهش عتاب، بالعكس والله، إني بحبها وبعزها جوي، لكن معزتي ليها زي معزتي لإخواتي. مش ذنبي إنها حبتني. إني عمري ما جلت لها حاجة ولا عشمتها بكلمة. إني ابن عمك ورايدك، ومن حقي إنك تكوني ليا حتى لو بالغصب، لكن إني ما عاوزش كده. إني عايزك بالرضا والقبول، وإني متأكد إنك هتحبيني.

عطر: تمام جوي، يعني انت عارف إنّي ما بحبكش. عامر: عشان انتي حاطة عتاب بيننا. لكن لما تدي لنفسك الفرصة هتحبيني. عطر: وليه انت متأكد كده إنّي هحبك؟ عامر: عشان إني هسعدك وأخليكي مبسوطة وفرحانة دايما. عطر: أبجى مبسوطة كيف؟ أبجى مبسوطة وعتاب حزينة؟ عامر: وإني مالي؟ عطر: عامر، الله يخليك، ما عاوزاش أفتح سيرة الموضوع ده تاني. لو ما عاوزش اختي براحتك. اختي مش رمية، دي زينة البنات وستهم. لكن إني لأ يا عامر. شوف لك حد تاني.

عامر: وإني ما عاوزش غيرك يا عطر، وما محتاجوش غيرك. عطر: وإني ما عاوزاكش يا عامر، وما محتاجالكش. عامر: انتي بتقولي كده عشان عتاب، وإني متأكد إن لو ما كانتش عتاب، كنتي هتوافقي. عطر: لأ، ما وفقتش يا عامر، لأني ما بحبكش. ترضى يا ابن عمي تاخد واحدة ما بتحبكش؟ ما تصدق واصل إنك ترضاها على نفسك وعلى كرامتك يا واد عمي. تسيبه عطر وتمشي من قدامه، وهو يقعد على الكنبة اللي في الجنينة: ليه بس كده يا عتاب؟ ليه؟

بس انت ليه بتلوم عليها إنها حبتك؟ مانت كمان حبيت أخته. بس إني متأكد إنها رافضاني عشان عتاب. أعمل إيه بس دلوك يا ربي. ينعمان على البنات الباب، تفتح نسمة: أيوه يا حاج. نعمان: ما تاخدنيش يا نسمة، بس كنت عايز نورة في كلمتين. نسمة: اتفضل يا حج. نورة صاحية. يدخل نعمان، وتتعدل نورة في قعدتها: اتفضل يا عمي الحاج. نعمان: حمد الله على سلامتك يا نورة. نورة: الله يسلمك يا عمي الحاج. نعمان: عاملة إيه دلوك يا بت؟

نورة: الحمد لله والله بخير يا عمي. نعمان: اللي عملتيه ده هيفضل دين في رقبتي العمر كله. نورة: لا يا عمي الحاج، إني ما عملتش حاجة. نعمان: ما عملتيش حاجة كيف يا بتي؟ دي انتي اتنازلتي عن حتة من جسمك وعرضتي نفسك للخطر عشان تنقذي ولدي. عشان كده إني عايزك تمضي لي على الورق ده. نورة: ورق إيه ده يا عمي؟ نعمان: ده فدان أرض كتبتهولك بيع وشرا باسمك. ده غير مبلغ، لما تقومي بالسلامة حاخدك من إيدك وهنروح البنك سوا نحطهولك باسمك.

نورة: لا يا عمي الحاج، إني ما عاوزاش حاجة وما هاخدش حاجة واصل. إني ما عملتش كده عشان منتظرة حاجة. نعمان: عارف يا نورة، بس ده حقك يا بتي. نورة: حقي في إيه يا حاج؟ هو إني كنت ببيع حاجة وإلا إيه؟ نعمان: نورة، انتي هتنفذي اللي حجولك عليه وبس. نورة: لا يا حاج، إني ما هاخدش حاجة واصل. نعمان: اتكلمي يا نسمة. نسمة: إني ماليش صالح يا عمي الحاج، براحته.

نعمان: تمام جوي. اعملي حسابك على الأسبوع الجاي إن شاء الله، هنروح البنك سوا ونخلص كل حاجة، ودي آخر كلام عندي. خلي بالك من اختك يا نسمة، وإني بعت أجيب حد يخدم في البيت من دلوك. ملكيش صالح بحاجة، خلي بالك من اختك وبس. نسمة: تسلم وتعيش يا حاج. يخرج نعمان من عنده. نسمة: ليه رفضتي تمضي على الورق يا نورة؟ نورة: انتي اللي بتقولي كده يا نسمة؟ نسمة: أيوه يا حبيبتي، بس…

نورة: مبصش، ولا حاجة يا نسمة. إني ما عاوزاش حاجة تانية بعد ما اطمنت عليه إنه بقى بخير. نسمة: وانت تفتكري إنك كده هاتجوزيه؟ محدش هيوافق يا نورة. أوعدي تفتكري إن اللي عملتيه ده هيشفع لك عندهم وإلا هيخليهم يوافقوا على جوازك من ابنهم. لا يا حبيبتي، دي حاجة، والجواز حاجة تانية يا حبيبتي. وقتها هيرموا لك جرشين ويقولوا لك: دي آخرك، ويجوزوه واحدة من مستواهم. نورة: يبقى نصيبي كده يا نسمة. نسمة: والله ما أنا عارفة أقول لك إيه.

نورة: تجولي لي أغديكي إيه يا نورة؟ إني اتوحشت أكلك جوي، أحسن إني جرفت من أكل المستشفى دي. نسمة: بس كده، حاضر يا نن عيني. دقيقتين والأكل يكون عندك. يستأذن حسني ويدخل. ينظر نعمان فيجد امرأة تقف خلفه. من الواضح عليها أنها في العقد الرابع من عمرها. حسني: زاهية اللي جلت لحضرتك عليه. نعمان: تعالي يا زاهية. تقبل زاهية: أيوه يا حاج. نعمان: انتي خدمتي قبل كده؟

زاهية: لا يا حاج، دي أول مرة. إني جوزي الله يرحمه كان هو اللي بيشتغل وأني قاعدة في البيت، لكن دلوك لازم أشتغل عشان أصرف على بتي. نعمان: هو متوفي من زمان؟ زاهية: من أربع سنين يا حاج، أكده. نعمان: طب وكنتي بتعملي إيه الأربع سنين دول؟ زاهية: عايشة مع حماتي الله يرحمها، وهي كان ولدها اللي مسافر بيبعت لها فلوس وبتصرف علينا منها. لكن لما اتوفت هي كمان من شهرين، ابنها جالي إني مش ملزوم بيكي انتي وبتك.

نعمان: انتي جوزك كان بيشتغل إيه يا زاهية؟ زاهية: كان صنايعي يا حاج. نعمان: وهو كان تعبان؟ زاهية: لا والله يا حاج، ده كان زي الفل. راح الشغل، انكفى على الماكنة وجابل وجه كريم. نعمان: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يرحمه. وبنتك فين دلوك؟ زاهية: في البيت يا حاج، قاعدة. نعمان: وما جبتيهاش معاكي ليه؟ زاهية: لا يا حاج، إني بس اللي حشتغل، هي هتفضل في البيت. نعمان: هي عندها كام سنة؟

زاهية: عشرين سنة ومخطوبة. وإني نفسي ربنا يقدرني وأجهزها. نعمان: ماشي يا زاهية، عالعموم البيت بقى بيتك. زاهية: تسلم وتعيش يا حاج. ينادي نعمان على زينب وصفية عشان يعرفهم عليها، وتدخل المطبخ عشان تساعد نسمة في عمايل الأكل، وبعدها تروح نسمة لنورة وتسيبها هي تشوف شغل البيت بعد ما تعرفها نسمة مكان كل حاجة وتقول لها إنها هتكون معاها ومش هتسيبها. زاهية: الله يرحمك يا مسعد، وربنا يقدرني على جهازك يا بتي يا رب.

في منزل محمد الطحاوي. يجلس محمد وهو يتحدث إلى يحي. محمد: جلت إيه يا يحي؟ يحي: أجول إيه؟ في إيه يا بوي؟ يعني هو التار اللي بيناتكم ده ما يخلصش غير بجوازي واحدة منهم؟ محمد: أيوه يا ولدي، هي عوايدنا كده. يحي: بس إني ما أتجوزش بالطريقة دي يا بوي. إني مش بت مكسورة الجناح عشان تغصبوا عليّ اتجوز واحدة صعيدية جاهلة وأدفن أحلامي معاها عشان خاطر التار والكلام الفارغ ده.

محمد: التار ماهوش كلام فارغ يا ولدي. ما تتعبش قلبي يا يحي، انت لازم تتجوز بنت من بناتهم عشان التار يجف ويجف شلال الدم ده. يحي: بس إني عندي أحلامي يا بوي. إني لازم أحقق حلمي اللي طول عمري بسعى له. محمد: حلم إيه يا بني؟ ده أوعد يكون قصدك الكلام اللي اتكلمت فيه جبل سابج؟ يحي: أيوه يا بوي. إني لازم أبجى ممثل. محمد: تاني يا يحي؟ عايز تبجى مشخصاتي؟ يحي: مشخصاتي إيه بس يا بوي، إني هبجى ممثل كبير وليا معجبيني وجمهوري.

محمد: وإني موافق يا يحي. اعمل اللي انت عايزه، بس بعد ما تتجوز الأول. جلت إيه؟ يحي: جلت لاء، يا بوي. إني ما عاوزش أتجاوز، وحتى لو اتجوزت، ميحكمش بالطريقة دي. هاجولك جوز زكريا، حيفرح وما هيمنعش. محمد: انت متخلف وإلا إيه؟ وزينة مرته وإلا صفية؟ كنك مستغني عن أخوك عاد، دي تجتله ولا يهمها. يحي: في دي أصدجك، دي قادرة وتعملا. بس برضه إني ماليش صالح بالكلام ده.

محمد: ما تتسرعش يا يحي. فكر زين ورد عليّ، وإلا قلبي حيكون غضبان عليك، وتنسى إن لك أب ما دمت عايز تخرج عن طوعي. يحي: أفكر في إيه بس يا أستاذ؟ عز: يحي، خلينا واضحين معاك. انت طول ما والدك رافض تشتغل ممثل، مش هتقدر تعمل حاجة تغضبه. فما دام هو قدم لك الحل، يبقى ليه ترفضي؟ يحي: بس ده جواز يا أستاذ، يعني بيت وزوجة ومسؤولية. لاء، وكمان فوق ده كله صعيدية، ويعني أكيد طبعاً جاهلة. والله أعلم كمان شكلها إيه.

عز: طب وإذا كان ده هو الحل الوحيد اللي قدامك، هتعمل إيه؟ يحي: والله مش عارف، بس لاء، مينفعش. أنا كده هتورط وهيربطوني بالصعيد. عز: ومين قال كده؟ انت ممكن أوي تجيبها معاك هنا القاهرة وتعيش معاك هنا. يحي: أجيب مين معايا بس يا أستاذ؟ بقولك صعيدية، يعني مينفعش تكون واجهة اجتماعية. بالعكس، دي ممكن تهد كل اللي عاوز ابنيه. تقدر تقول لي، هواجها الجمهور بيها إزاي؟

عز: خلاص يا يحي، اتصرف. شوف أي حل. المهم خد بالك، تصوير المسلسل حيبدأ بعد تلت شهور بالظبط. ولو ما أخدتش موقف، هضطر اتفق مع ممثل تاني. حقك عليا يا يحي، بس ده شغل. بعد مرور يومين.

كانت عتاب ومعها عطر يرويان الجنينة، وضحكاتهما تعلو المكان. كانت عطر تبذل كل ما في وسعها كي تسعد أختها وتزيح عن قلبها الألم والحزن. بينما كان عامر جالسًا مع أخيه في غرفته يتحدث إليه ويحاول مصعب أن يخفف عنه هو الآخر. بينما في الأعلى، كانت زينب تتحدث إلى الحاج نعمان بعصبية شديدة: انت إزاي يا حاج توافق على إن الراجل ده يدخل بيتك؟ إزاي فهمني؟ نعمان: من دخل بيتك جاب الحق عليك يا زينب.

زينب: بس هو لسه ما جاش. كنت جلت له لاء، متجيش. لكن إني حاسة إن لك غرض من الزيارة دي. الظاهر إنك نفسك ترجع اللي فات. نعمان: زينب، الله يخليكي، إني مش عيل صغير قدامك. الناس زمانهم وصلوا، إني نازل لهم. زينب: محتخليش عامر يجابلهم معاك بالمرة؟ نعمان: لاء، حجابلهم لحالي. يفتح حسني لهم الباب ليدخلوا بسيارتهم الفارهة، يهبطون منها محمد ومعه ولداه زكريا ويحي. تنتبه الفتاتان لأولئك الذين هبطوا من سيارتهم.

زكريا: بص يا يحي، البنات دول حلوين جوي. يحي ينظر تجاههم، ولكنّه لا يبدي رأيه: اخرس، بدل ما أبوك يبهدلك. بعد قليل، يجلسون جميعهم ومعهم نعمان بعد أن سلم عليهم جميعاً، وتقدمت إليهم نعمات ووضعت أمامهم القهوة. محمد: حمد الله على سلامة ولادك يا نعمان. نعمان: الله يسلمك. ولادك ما شاء الله كبروا وبقوا رجاله. انت زكريا وانت يحي، صح كده؟ محمد: أيوه يا نعمان. نعمان: ويا ترى مين فيكم اللي عملها؟ انت وإلا هو؟ يحي: عملت إيه؟

أنا لسه واصل من القاهرة، ملحقتش أعمل حاجة. زكريا: آه، نسيت صح، إنك من وأنت صغير تربية البندر. يبقى انت بقى يا زكريا اللي عملها. مفيش حد غيرك، مش صح؟ زكريا: إيه؟ لاء، إني ماليش دعوة بحاجة. إني ما عملتش حاجة. إيه يا بوي، انت جاي تسلمنا تسليم أهالي وإلا إيه؟ محمد: هي دي الأصول بردك يا نعمان. تتكلم معانا بالشكل ده. نعمان: وهو إني من مته ما بفهمش في الأصول يا محمد يا طحاوي؟ محمد: صلي على النبي يا نعمان.

نعمان: عليه أفضل الصلاة والسلام. محمد: نعمان، إحنا جايين لحد عندك وقاصدين خير، يبقى ملوش لزوم الكلام ده. دي دلوك. نعمان: خير إيه ده إن شاء الله؟ أوعد تفتكر إنك هتقدر تضحك عليّ بكلمتين، وإلا يجولك عقلك إن اللي حصل ده هيعدي على خير، وإلا عشان إني سمحت لكم تدخلوا بيتي يبقى إني كده خلاص ما هاخدش بتار ولادي وسامحت فيهم. محمد: ولادك في حضنك يا نعمان، مفيش حد فيهم حصل له حاجة. نعمان: لاء والله، شوف إزاي؟

ده على أساس إنهم ما كانوش بين الحياة والموت، ولولا إننا لقينا اللي يتبرع لمصعب بكليته، كانوا زمانهم دلوك في عداد الأموات. أوعد تكون فاكر إنك عشان اتبرعت لابني بدمك، خلاص هنسالك اللي عملته؟ لاء يا طحاوي. انتوا لولا إنكم في بيتي، كنت جبت البندقية وفرغتها فيكم، وما لكمش عندي دية. يحي: إيه اللي بتجوله ده يا راجل؟ انت فاكر نفسك إيه؟ البلد فيها قانون.

نعمان: القانون ده يا بن المدارس، أهلك هما اللي رفضوا حكمه وعايزين ياخدوه بإيدهم. والتار اللي بيناتنا هيفضل ليوم الدين. محمد: لاء يا محمد، جه الأوان إننا لازم نوقف شلال الدم ده. كفاية اللي راح. نعمان: وانت عايز توقفه إزاي يا محمد؟ إيه، هتحلي عيالك يقدموا كفنهم على إيدهم؟ زكريا: كفن إيه يا بوي؟ هما حيدبحوني وإلا إيه؟ محمد: اخرس انت كمان، مش وقتك. محمد: لاء يا نعمان، محانقدمش الكفن. نعمان: امال عايز يا محمد يا طحاوي؟

محمد وهو بيمد له إيده: عايز نبجى نسايب يا نعمان، ونوقف الشر ده. نعمان ينظر ليده الممدودة ويضحك بشدة: هههههههه هههههههه. نسايب؟ إني وانت كنك اتجننت عاد يا محمد. إيه اللي بتجوله ده؟ بجى إني أحط إيدي في إيدكم وأناسبكم؟ ده عشم إبليس في الجحيم. محمد: ليه يا نعمان؟ مش هي دي عوايدنا وإلا حتتبرى منها؟ نعمان: ما عنديش بنته للجواز. محمد: عارف إن بتك لسه صغيرة وتلميذة في المدرسة، لكن بنات بدر الله يرحمه بقوا عرايس.

نعمان: إياك تجيب سيرة بنات أخوي على لسانك، وإلا تفكر إني ممكن أدخلهم جحر الشيطان بإيدي. بعدين، هو مش المحروس على عينه ده متجوز بت سالم الله يرحمه؟ إيه، حيتجوز عليها؟ إياك! خلي صفية تجتله وتفرج لحمه عالكلاب والجطط، ما هي قادرة وتعملها. محمد: لاء يا نعمان، إني مش جاي أجوز زكريا. أنا جاي طالب يد بت من بنات المرحوم ليحي ولدي. زينة الشباب كلهم. يقف نعمان: طلبكم مرفوض، وجتكم معايا خلص.

يحي: يلا يا بوي، كفاية لحد أكده. إحنا مش جايين نشحت. محمد: الكلام ما يبجاش أكده. اهدى يا نعمان، و خلينا نتفاهم. وإلا انت عاجبك اللي إحنا فيه ده؟ وخد بالك إن الحكم في الحاجات دي مب تكونش بأمري ولا بأمرك، دي أوامر مجالسنا وأعرافنا وتقاليدنا. وإلا انت نسيت يا نعمان؟ يعني دي حيبجى بالأمر وغصب عنيك حتوافق. لكن إني ما عاوزهاش تيجي كده. إني عاوزها تيجي بالرضا.

نعمان: وإني ما أدخلش بت من بنات بدر في داركم يا محمد، مهما حصل. استحالة أضحي بواحدة من بنات أخوي. عايزني أسلمها بإيدي لصفية؟ ليه؟ حد جالك إني لاجيهم قدام باب الجامع؟ دول بنات الغالي نور عينيه. مفيش حاجة مصبراني على موته غيرهم. واللي يفكر يجرب ناحيتهم، أكله بسناني، أشرب من دمه، أقطع من لحمه وأرميها للكلاب في السكك. محمد: طب انت عايز إيه دلوك؟ نعمان وهو بيشاور

بعكازه على زكريا ويحي: عايز رجبة دول. ما أرتاحش غير لما أشوفهم غرقانين في دمهم كيف ما شفت ولادي. ولولا رحمة ربنا، كان زمانهم تحت التراب. محمد: مش حيحصل يا نعمان، وإني متأكد إنك محتعملهاش، زي ما ني متأكد إنك مش انت اللي جلتلت سالم. نعمان: اللي أعرفه لا يمكن يوسخ إيده بدم حد. نعمان: الزيارة خلصت.

محمد: الزيارة خلصت، لكن الحديث لسه مخلصش عاد، والزيارة حتتكرر. إني رايد بت من بناتكم في حلال ربنا، تكون دخلتها علينا دخلة خير وهنا وسعادة، تنسينا اللي فات ونفتح معاها صفحة جديدة. وإن ربنا أراد لهم بالخلفة، يبقى اتربطنا بحبل من رقابنا ما حيخليناش نأذي بعض واصل، لأن اللي حيشد الحبل ده حيشنج نفسه جبل ما يشنج التاني. فكر زين يا نعمان، وحرجع لك تاني. يلا يا ولادي.

يأخذ محمد ولداه ويمشون. كانت عطر وعتاب لسه في الجنينة وشافوهم وهما خارجين. عتاب: مش ده الحاج محمد الطحاوي؟ عطر: أيوه هو. مش ده كان في المستشفى واتبرع بدمه لواد عمك؟ عتاب: أيوه هو. بس يا ترى جاي ليه؟ ومين اللي معاه دول؟ عطر: شكلهم ولاده. بجولك إيه؟ يلا بينا حبيبتي عشان تاخدي علاجك. عتاب: هو إني بجيت مريضة سكر خلاص وهفضل آخده العمر كله؟ عطر: احمدي ربنا يا عتاب، انتي أحسن من غيرك يا قلبي.

يرجعون البيت وينبه عليهم محمد محدش يفتح بؤه بكلمة ولا يقول كانوا فين لحد ما يحصل اللي هو عاوزه. في المساء على مائدة الطعام. زينب: كل يا عامر، الأكل مكنش له طعم من غيرك يا ضنايا. عامر: يا حبيبتي يا أما، ربنا يخليكي ليا يا رب. حفصة: عقبال مصعب هو كمان لما يجعد معانا ينورنا. السفرة ملهاش طعم من غير ضحكة وهزاره. نعمان: طمنيني يا رحمة، عملتي إيه في الامتحان النهارده يا حبيبتي؟ حليتي كويس؟ رحمة: أيوه يا بوي، الحمد لله.

نعمان: ربنا معاكي يا رب. رحمة: طيب، عن إذنكم، أطلع أذاكر. زينب: اطلعي يا حبيبتي، ربنا يجبر بخاطرك وما يضيعش تعبك يا رب. تنزل عطر على السلم وفي إيدها قرص الدواء وتقدمه لعتاب وهي بتحط لها المياه في الكوباية: بالشفاء يا حبيبتي، إن شاء الله. عتاب: ما كنتيش تعبتي نفسك يا عطر. عطر: مينفعش تاكلي من غير ما تاخدي علاجك، تتعبي يا حبيبتي.

يشعر عامر بالضيق، ولما لا وهو على علم بأنها قد أصيبت بمرض السكري من شدة خوفها وقلقها عليه، أي أنه السبب الرئيسي في إصابتها بذلك المرض الذي سيعيش معها طيلة حياتها. يشعر بالذنب تجاهها، يود لو يتحدث إليها ويشرح لها وضعه وكيف أنه قلبه ليس بيده، ولكنّه يعلم صعوبة هذا الكلام عليها وأنها لن تستطيع التحمل أكثر من ذلك، فيفضل السكوت ويتمنى من الله أن يشفيها، فهو لم ير قلباً أطيب من قلبها وتستحق كل خير.

زينب: حتعمل إيه في اللي جالك عليه محمد الطحاوي يا نعمان؟ عامر: جالك إيه يا بوي؟ الراجل ده كان جاي هنا عايز مننا إيه؟ نعمان: عطر يا حبيبتي، خدي عتاب واطلعي. عطر: حاضر يا عمتي. تطلع عطر وعتاب. نعمان: عايز يناسبنا يا عامر. عامر: يناسبنا إزاي يعني؟ نعمان: كيف الناس يا عامر. عايز ياخد واحدة من بنات عمك لابنه يحي. عامر: كنّه اتجنن عاد! دي نجوم السما أجرب لهم. ولو فكر يجرب ناحية واحدة منهم، حيكون آخر يوم في عمرهم.

زينب: اهدى يا عامر، العصبية مش زينة عليك يا حبيبي. طب هو مجالكش عايز مين فيهم؟ عطر وإلا عتاب؟ عامر: آآآآآآآآآآي عليكي يا أما! هي يعني حتفرج؟ إذا كانت عطر وإلا عتاب، هما ما حيجرّبوش ناحية واحدة منهم، وإلا إني حاخد بندقيتي وأطخهم بإيدي. نعمان: عامر، إني اللي أقول، مش انت. عامر: عايز تجول إيه يا بوي؟ ودي حاجة فيها جولة؟ كنك عاجبك الحديث وعايز تسلم واحدة منهم لولد الطحاوية. نعمان: انت بتجول إيه يا عامر؟

إني بردك يهون عليّ بنات عمك، بس دي أعرافنا وتقاليدنا يا ولدي. ولو محمد عمل لنا مجلس عرفي، الرجالة حيحكموا بكده، وإني ما أقدرش أتكلم وإلا يبجى الحق عليّ. حفصة: وانت تأمن على واحدة من بناتنا عندهم يا نعمان؟ انت حيجيلك نوم وانت معرفش فيها إيه؟ نعمان: معرفش يا حفصة. ربنا يحلها.

ينفعل عامر بشدة ويقوم من الأكل ويقوم يتسند على عكازه ويطلع الأوضة. وعطر تصمم تفهم من حفصة إيه اللي حصل، وهما كانوا هنا، عاوزين إيه، وليه عمها خلاها هي وأختها يطلعوا. وحفصة تحكيلها على كل حاجة. في الصباح الباكر في الجنينة. نعمان: اتفضل يا حاج. زاهية: تسلم يدك يا زاهية. نعمان: تسلم يدك. زاهية: يا رب القهوة تعجبك. يأخذ رشفة منها: تسلم يدك. زاهية: ما تأمرنيش بحاجة يا حاج.

نعمان: شكراً يا زاهية. جولي لي، بتك صحيح اسمها إيه؟ زاهية: سكرة. نعمان: الله، اسمها حلو جوي. زاهية: أبوها الله يرحمه هو اللي سماها بيه، أكده إنه كان فرحان بيها جوي. نعمان: وماعندكيش ولاد غيرها يا زاهية؟ زاهية: ربنا رزقني بعدها بولد، بس تعب جوي وهو عنده ست سنين وربنا اختاره. وما عادش عندي غير سكرة، هي حياتي كلها، وكل أملي في الدنيا إني أجوزها وأطمن عليها في بيتها مع جوزها. نعمان: ربنا يطمنك عليها. زاهية: يا رب يا حاج.

نعمان: لو احتاجتي أي حاجة، جولي. زاهية: ربنا يخليك يا رب يا حاج، ويديم عليك صحتك وعافيتك يا رب. تأتي عطر: صباح الفل يا عمي. نعمان: يا صباح الهنا والسعادة على عيونك يا حبيبة قلبي عمك. عطر: عمي، بعد إذنك، كنت عايزة أتكلم معاك في حاجة أكده. نعمان: اتكلمي يا بت الغالية. عطر: عمي، إني… انتهت حلقتنا وإلى لقاء جديد إن شاء الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...