الفصل 34 | من 34 فصل

رواية يقين جريئه الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم منة محمد

المشاهدات
28
كلمة
5,594
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

في قاعة الاحتفالات الخاصة بعائلة زين الرفاعي، وقفت ثريا ترحب بالضيوف من المجتمع الراقي. نظرت يقين، التي كانت تقف بجانبها، إلى فستانها الأسود الرائع. كان الفستان عاري الصدر والظهر، طويلًا، مزينًا بكرستالات فضية لامعة على الصدر. مكياجها فرنسي راقٍ باللون الوردي المدخن والأسود، مع أحمر شفاه وردي ناعم.

تأملت المكان الفخم والزينة التي تزين الطاولات. كانت الزينة عبارة عن كؤوس كريستالية مملوءة بسائل بلون الليلكي، تطفو فيها كرات من البلور الشفاف. تعلو الكؤوس ورود طبيعية باللون الليلكي والأبيض. الطاولات مفروشة باللون الأبيض، يعلوها قماش من الحرير باللون الليلكي. الكراسي مغطاة باللون الأبيض مع قماش من الحرير الليلكي، مزينة بشكل يشبه المحار، تحمل أفخر أنواع الشوكولاتة السويسرية. طاولة أخرى مليئة بالورد الليلكي المتناثر، مزينة بالشموع البيضاء داخل كؤوس باللون الليلكي.

استعدت أمال للزفة. وقفت بجانب أخيها عدنان، الذي كان يرتدي بدلة رمادية. قال عدنان بمرح، وهو يداعب أمال المرتبكة: "إيه رأيك بوسامة أخوك؟ ... تطير العقل مش كده، بذمتك؟ هههه." ردت أمال بتوتر: "كفاية يا عدنان، أنا لوحدي متوترة خلقة. ويا ريت تتصل على منى." قال عدنان: "لأ بقولك إيه، اهدي كده، اهدي يا أمال. كلها كم دقيقة ويفتح الباب وندخل بسلامة الله والوطن." غمزها.

انطفأت الإضاءة في القاعة الداخلية للاحتفالات، وأضيئت الشموع على الطاولات، مما أضفى على الجو لمسة رومانسية حالمة. ارتفعت الأنظار كلها نحو الممر الطويل في أعلى القاعة، الذي له بابان، واحد في بداية الممر والآخر في نهايته. الممر مفتوح على القاعة من الأعلى، ومزين بالورود البيضاء والليلكية على السور الخشبي الأنيق.

فتح الباب الأول، ودخلت أمال وعدنان يمسك بيدها، على أنغام أغنية "طلي بالابيض". مشت بخطوات راقية، وعدنان يمسك بيدها، والضوء من الكشاف مسلط عليها. انبهر الجميع بجمال أمال الرائع بالفستان الأبيض الناعم. كان الفستان ضيقًا ويتسع بنعومة من الأسفل. الكم مطرز بكرستالات أنيقة، والصدر مشغول بكرستالات فضية لامعة أبهرت الحضور. مكياجها

يجمع درجات الليلكي: ظلال عيون باللون الليلكي والوردي بدرجات متفاوتة، بلاشر وردي، أحمر شفاه لي ولكي بلمعة فضية. المناكير برسومات بيضاء وليلكية ساحرة. الطرحة مشغولة بكرستالات فضية، مثبتة أسفل الشعر المرفوع بأناقة "شانيون"، وطويلة حتى آخر الفستان.

وصلت إلى منتصف الممر، عند أعلى السلم، واتجهت نحو الحضور، وعيناها العسليتان تبتسمان بنعومة. فتح الباب الثاني ليتقدم عز الدين بخطواته المغرورة الواثقة. عيناه مثبتتان على الملاك الواقف بجانب عدنان. انبهر لدرجة أن الابتسامة الواثقة المغرورة ملأت وجهه. وصل إلى أمال وعدنان ووقف بجانبها. لفتت إليه بابتسامة ناعمة. شغل الدي جي أغنية "بحلم ليه" لتامر حسني. خرج عدنان بعد أن سلم أمال لعز. قال عز: "مبروك يا أمولة."

همست أمال: "الله يبارك فيك." انتبهوا لصوت ريهام، التي كانت تقف في آخر الممر ومعها مجموعة فتيات يرتدين فساتين. لفت نظر أمال الفتيات بفساتينهن الفاضحة. قالت ريهام: "وااااو بوسة... خالو انبي بوسة لأحلى عروسة." قال عز (مستغربًا الكلام) : وقرب من أمال، ورفع وجهها بطراف أصابعه السمراء. انحنى وقبّل جبينها، وهي ترتجف من الخجل. وبجرأته المعتادة، ضمها بين يديه في حضنه. رفع يدها ووضعها حول رقبته.

تمايلا بخطوات رشيقة ناعمة حالمة مع الموسيقى الهادئة. تشابكت نظراتهما وسط صرخات الإعجاب والتصفيق من الفتيات الواقفات بالأسفل. دموع منى تنزل وهي ترى السعادة في عيني أمال. مال عز على أمال وهمس: "إيه الحلاوة دي كلها؟ بصراحة جمالك يلوح." نزلت أمال رأسها بخجل، واحمرت وجنتاها. قالت: "عز عز." قال وهو ذائب منها: "عيوني." همست أمال: "بلاش تكسفني زيادة، أنا بتوتر."

وقف عز وأمال مع نهاية الأغنية. دوت أصوات الزغاريد التي هزت المكان. بدأت مقاطع من الأغاني تُعزف. مشت أمال حتى أطراف سور الشرفة، وأخذت وردة من مجموعة الورود وبدأت في رميها على الفتيات، اللواتي أشعلن المكان بالصراخ والزغاريد. رأت منى، ورمت عليها وردة ليلكية. ثم رمت للريهام ويقين. كانت الفتيات يصرخن وهن يحاولن الإمساك بالورد.

بعد ذلك، نزلت على أنغام كلاسيكية من السلم، يدها متشابكة بيد عز، وعيونهما تبتسم من الفرح. جلسا على الكوشة، المغطاة باللون الليلكي والأبيض والورود والكرستالات. غنت المطربة عدة أغاني، ثم دعت الحضور لتناول العشاء. خرج أغلب الحضور، ولم يبق إلا أهل ثريا. وقفت ثريا تشاهد ابنها، ومن فرحتها نزلت دمعة. "الحمد لله الذي خلص ابني من الأمريكية نايتي... " ودعت لابنها وزوجته أمال. قالت إحدى الحاضرات: "أخيرًا عز المغرور اتجوز."

قالت الثانية: "مين دي اللي أخدها؟ ما شاء الله عليها جمال." قالت الثالثة: "والله ثريا هانم محظوظة بحريم عيالها." مشت يقين جانبًا وابتسمت عندما رأت فايزة، التي تغيرت بفستانها الوردي وشعرها الذي وصل إلى كتفيها. احتضنتها يقين. قالت فايزة: "إزيك يا يقين؟ وحشتيني." ردت يقين: "والله أنتِ أكتر. أنتِ تستاهلي كل خير. والتغيير باين عليكِ." قالت فايزة: "لو قعدت طول العمر أشكرك ما أوفيكِ حقك. أنتِ غيرتي حياتي للأفضل."

ردت يقين: "الحمد لله. وما فيش شكر بين الأصدقاء." مشت فايزة وهي تشكر يقين، وتنظر بعينيها إلى حب زين الذي أصبح أكبر من الأول. جلس عز وأمال. أحضرت ثريا طقم الألماس، الذي بدأ عز يلبسه أمال، وأنفسه تتعلق بها. والمصور يلتقط لهما الصور. ثم مشيا إلى طاولة جانبية عليها تورته باللون الأبيض، مزينة باللون اللي ولكي. أمسك عز بيد أمال، وقطعا من التورتة وأكلها. وأكلته.

تفاجأت أمال بالفتيات اللاتي صعدن على الكوشة مع ريهام. وسلّمن على عز بكل جرأة وهن بكامل زينتهن. ما أغاظها ضحكة عز وهو يسلم عليهن. شعرت بالمغص، ونزلت رأسها بكره شديد لتصرفهن. وسلمت عليهن ببرود. وما زاد غيظها أن الفتيات طلبن أغنية من المطرب. وسحبن عز وأمال، ومسكوا أيديهما بحرية. غلّف البرود أمال، لأنها لو انفعلت، بالتأكيد ستخرب الدنيا وتعكها. رسمت ابتسامة ورقصت بهدوء. بعد أن فرغت القاعة، لم يبق إلا أهل زين.

قالت خالة زين، وهي سيدة كبيرة: "مبروك يا عز." وقف عز وسلم عليها: "الله يبارك فيك يا خالتي." وقفت أمال باحترام وسلمت على خالته وقبّلت رأسها. قالت الخالة، وقد أعجبها تصرف أمال: "مبروك يا بنتي." قالت أمال: "الله يبارك فيك يا طنط." قال أخو عز وأولاده الشباب: "مبروك يا ابني. مبروك يا عز." قال عز: "اتصوروا معانا."

وقفت الخالة بينهم، والشباب بجانبها. والفتيات وقفن على يمين عز ويمين أمال، التي كانت تموت من الداخل لكنها متماسكة. ظل عز وأمال يتحدثان. وجاءت إليهما ثريا. قالت ثريا: "مبروك يا عيال. ربنا يسعدكم ويوفقكم." قال عز بمكر: "الله يخليكِ يا أمي. راحوا المعازيم." قالت ثريا: "آه راحوا، ما بقاش غير قليل قرايبنا."

وقف عز ووقفت معه أمال. وبحركة جريئة لم يتوقعها أحد، خلع عز جاكته ووضعه على كتفي أمال. وطلب من ريهام طرحة ورماها على رأسها، وهي متفاجئة. انحنى وحملها بين ذراعيه، ومشى بها بسرعة وهي متعلقة في رقبته. مشى بها بسرعة عبر الممر بين القاعة والقصر، وصعد بها إلى الجناح الخاص بهما. ما إن دخلا الجناح، حتى لف عز بأمال في الصالة وهو يضحك بصوت عالٍ على صوت ترجيها. قالت أمال: "عز والي يخليك اقف، خلاص. اقف بقي، هقع."

توقف عز وأنزلها، وخلع عنها الطرحة والجاكت. قال: "عيون عز. أنتِ... أمري... ادلعي، الليلة ليلتك." نزلت أمال رأسها بخجل، وخدودها محمرة. حرك عز أصابعه السمراء على خديها الوردتين. قال: "اممم، تسحرني النظرة الخجولة اللي بشوفها بعيونك." وحرك أصابعه على كتفها العاري، فارتجفت أمال وهي تشعر بأنفاس عز تقترب أكثر فأكثر. شعرت بلمس قبلاته الناعمة على كتفها، وزاد ارتجافها.

همس عز: "ضميني يا أمال. احتويني. احتوي عز. ضمي حبيبك. بحبك. والله العظيم أنا بموت بهواك." مدت يدها بخجل وضمتها إليه. قالت: "وأنا كمان بحبك." نظروا إلى بعضهم بنظرات مغرورة، واثقة، راغبة، وثابتة. بنظرات خجولة، خائفة، مترددة، متسائلة. انحنى عز ورفع أمال بين يديه. مشى بها إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه. *** رجعت يقين إلى جناحها وقلبها يرتجف من الخوف والشوق. مشتاقة. مشتاقة. تحبه. تحبه. رغم كل شيء.

وصل زين متأخرًا في آخر الفرح. لأنه ظل ينتظر آخر تحليل، والذي طمأنه. فيه الدكتور على صحته وأنه سليم. الفرحة كبيرة عليه، أولها سلامته وزواج أخيه. مشى بخطواته الواثقة، وعيونه العسلية تبحث عنها. انبهر بالرائحة التي استقبلته من الزيوت العطرية. الإضاءة الخافتة. وقف ورآها واقفة في منتصف الصالة.

وكالعادة في لقاء بينهما، العيون تتكلم فقط. فتح بذراعيه كعادته. ومشيت مسحورة إلى أحضانه التي اشتاقت إليها. رغم كل شيء. دفنت نفسها في أحضانه وهي تستنشق العطر الذي شل تفكيرها. "معقولة أنه اتجوز؟ ضمها زين بقوة بين ذراعيه، ودفن وجهه في شعرها الحريري. "كل شيء فيها ساحر. كلها على بعضها. بحبها. بحبها." قال زين بصوت هامس ساحر: "وحشتيني يا روح روحي." قالت يقين ببحة أضاعت زين وارتجفت منها: "بحبك. حمد الله على سلامتك. قلبي."

قال زين بصوت هامس ساحر: "السفرية دي غير كل مرة. من أربع سنين. عمري ما سافرت ورجعت فرحان." بكت يقين وهي تتخيل أنه يتكلم عن واحدة اسمها دعاء. "مستعدة أتنازل عن سعادتي عشانه. عشانه هو بس." مدت يدها وتعلق في رقبته، وبكت ودفنت وجهها في رقبته. زين مستغرب من تصرفها الغريب. ظل يحتضنها، وتمايل معها بحركة خفيفة،

وهو يهمس في أذنها: "بحبك يا يقين. بحبك. أنتِ حلمي. حلمي اللي حلمته من أربع سنين. من أول ما وقعت عيني عليكِ. سحرتيني. سحرني كل شيء فيكِ. علقتيني بيكِ." رفع بأطراف أصابعه وجهها: "خليني أشوف عيونك. خليني أسرح في جمالها. خليني أتأمل جمالك النقي. خليني أشوف ابتسامتك الحلوة. ابتسمي. ومش عاوز أشوف الدموع دي تاني." ابتسمت يقين، وبانت فصوص الألماس على أسنانها. قال زين: "يا عنوني على صفين اللولي. تسلم لي الابتسامة."

رفع زين يقين ودار بها، وهو يتأمل فستانها الأسود. "الجمال نعمة. وأنتِ ليا نعمة. بس إيه كل الحلاوة دي يا قلبي." سحب زين يقين وجلس على الكنبة، وجلس يقين على رجليه، وبدأ الكلام. قال زين: "آخر مرة شفتك فيها... وودعتيني بأغنية أثرت فيا. أنا مش عارف إيه اللي فيكي." قالت يقين بحزن: "زين، مين دعاء؟ قصدي أنا سمعتك تتكلم مع واحد عنها." فهم زين حزنها، ومد يده أسكتها، وحب يلعبها. قال: "دعاء. لازم تباركيلها. أنا نسيت أكلمك عنها."

صدمت يقين. خاف زين عليها. قال: "الحمد لله إن الله وفقني وقدرت أقنع عم دعاء بالجواز. والله فهد يستاهل كل خير." صدمت يقين وعيناها مفتوحتان. قال زين: "فهد اتجوز دعاء قبل أسبوع. وتصوري أنه قطع الإجازة اللي عطتها له. ورجع امبارح للشغل. ههههه، مجنون." قالت يقين: "فهد اتجوز دعاء." قال زين: "أنا كنت حريص إني أجوز فهد قبل ما أروح لألمانيا أعمل التحاليل الأخيرة. والحمد لله طلعت سليمة."

من فرحتها، رمت يقين نفسها على زين وهي تصرخ وتضمه لها بقوة. ووقعا الاثنان من على الكنبة. وضحكا الاثنان على شكل الوقعة. نظر إليها زين ومسح على شعرها الحريري الأشقر، ورأسها على الأرض ويده تحت رأسها. نام زين بجانبها، وأنفاسه تلفح وجهها. انحنى وقبّل خدها. وسيطر على مشاعره المتأججة اتجاهها. (تماسك يا زين. مالك. اصبر شوي.) وقف ووقفها معه.

قال: "أنا بروح بكرة للجزيرة ملكي في المحيط الهادي. ورفع يدها وباس أصابع يدها واحدًا واحدًا. وأتمنى أنكِ تشرفيني فيها. كاميرا على جزيرتي." سحر زين يقين (مميز. ساحر. فاتن. خلاب. كلامه. ذوقه) نظرت إليه بثقة. قالت: "فين ما تحب وديني يا زينو. أنا كلي ملكك." وسكتت. جاءت لتقول له (أنا ليك وحدك) ، لكن الظروف. لم ترغب في إفساد فرحتها.

(اربطوا الأحزمة. سوف ننطلق لعالم الرومانسية. والأحلام. عالم زين ويقين. في جزيرة ملك لبطلنا الغالي زين وأميرته يقين.) انحنى ليربط حزام الأمان ل يقين، وربط حزام الأمان لنفسه. عيونه العسلية تشع بالسعادة. أن حبيبته وأميرته بجانبه ومعاه. عدلت يقين الحجاب عليها. قالت يقين ببحة: "تسلم إيدك يا قلبي. ربنا ما يحرمني منك." قال زين ماسكًا يدها: "الله يسلمك يا عمري أنت. يا أميرتي الجميلة."

هبطت الطائرة في المكان المخصص لهبوط الطائرات في مكان مرتفع من الجزيرة. وفتح السلم، ونزل زين ويقين معًا. المكان مرتفع ومكشوف على الجزيرة شديدة الخضرة. رأت القصر الذي في منتصف الجزيرة باللون الأبيض، ومساحاته واسعة. التنظيم الراقي للطرقات. وقفت بجانب السور العالي تتأمل الجزيرة، وفتحت يدها تستنشق هواء البحر العليل. وقف زين وراها وضمها. قال: "شرفتي جزيرتي المتواضعة يا أميرتها."

قالت يقين ببحة، وهي تعارض زين الذي شال الإيشارب الذي عليها يطير على شعرها الحريري الأشقر مع الهواء. قال زين بحبور ويده تحيط بوسطها بتملك: "يا عمري، كل اللي بيشتغلوا هنا ستات. حتى السواق حطيت بداله سواقة، عشان أميرتي تاخد راحتها." قالت يقين بخجل: "زينو، أنت بتدللني كتير. وأنا خايفة." قاطعها زين: "ليه بتقولي كده؟ قسيت عليكِ كتير. ومستكثرة على نفسك شوية دلع." لفها له ووضع يدها على قلبه. قال: "سامعة نبضات قلبي؟

كل نبضة تنادي باسمك." نزلت دمعة من يقين، لأنها خائفة من رد فعل زين لو عرف حقيقتها وعرف أنها بنت. قالت يقين: "زين، أنت مرة وعدتني إنك ما راح... أسكتها، والثقة تشع من عينيه. قال: "الماضي ماضي. أنتِ يقين أميرتي. وأنا زين حبيبك." وكمل: "أنتِ أكيد تعبانة من السفر. خلينا نرتاح في الكوخ اللي هنا. وفي الليل نروح للقصر."

دخلت الكوخ الذي في أول الجزيرة بعد ما نزلوا من المرتفع. ودخلت الكوخ المكون من جلسة استقبال باللون البني الفخم، وغرفة نوم جانبية، ومطبخ صغير. دخلت ولبست بيجامة حرير بيضاء. ونامت بهدوء. وزين جلس يشتغل شوية. ودخل لاقاها نايمة. قبّلها من جبينها. وأخذ له شور سريع ونام من التعب. تململت وهي تتقلب في النوم. وشافت نفسها لوحدها. خافت وقامت تدور على زين وما لقيته. المرافقة التي شافتها فتحت الغرفة. قالت: "مرحباً سيدة يقين."

رأت يقين المرافقة. قالت: "مرحباً. أين السيد زين؟ قالت المرافقة: "السيد زين ذهب للقصر. وأخبرني أن أساعدك إذا احتجتِ أي مساعدة." وأشارت على ثلاث شغالات دخلن ومعهن صناديق مغلفة. قالت المرافقة: "هذي الأشياء من السيد زين." وأشارت على الأولى. "وهذي متخصصة في عمل المساج." والثانية متخصصة بالمناكير والبدي كير. والثالثة متخصصة في الشعر. والرابعة بالميك أب.

فتحت يقين الصناديق وابتسمت وهي تطلع فستانًا من الحرير الأحمر، توب وعاري الظهر لآخره بقطعة مشغولة باللون الأحمر والفضي الخفيف. قصير لحد الفخذ. بعد ما خلصت كل شيء وبقت تمام. وضعت الفروير من الريش الأسود على كتفها. وتبرفت من كوكتيل من البرفيوم الذي معها، لتتميز برائحة خطيرة كل شوي بعبير مختلف. وخرجت وهي تلاحظ نظرات المرافقات اللواتي أعجبن بها. ركبت السيارة (هدية عز لزين)

التي تنتظرها بالخارج. ومشيت السواقة بها حتى القصر. استغرقت المسافة عشر دقائق. وقلب يقين يرتجف من الذي ينتظرها. وقفت السيارة عند مدخل القصر الداخلي. وفتحت الباب المرافقة. نزلت يقين بطريقة ساحرة أنيقة. ووضعت رجلها على السجاد الأحمر الذي فرشه لها زين. نظرت أمامها. وتعلق نظراتها بالرجل الواقف في نهاية السجاد. ونزل يمشي بخطوات واثقة مميزة. ارتجف لها قلب يقين. وصل عندها، ومسك يدها وباسهما. مسح زين بعيونه على جمالها.

قال: "أميرتي. نورتي جزيرتي وقصري. يا ملكة." وقفت يقين بحركة خفيفة على أطراف أصابع رجليها. واستندت على يديه، وقبّلت زين. قال زين بحبور، ودوخته رائحة البرفيوم: "بحبك يا عمري." قالت يقين ببحة خطيرة وضحكة زلزلت كيان زين: "وأنا كمان بموت في هواك." تفاجأت يقين بصوت الموسيقى الراقية. ورفعت نظرها للسيدة التي تعزف معزوفة بيتهوفن "Fur Elise" (مع إضاءة خافتة... سو رومانسي) على البيانو.

مشت مع زين ويدها بيده حتى صعدوا السلم ودخلوا القصر. الذي أذهل يقين من التصميم الداخلي الراقي. اختلاط الألوان البني والبرتقالي والأصفر. القاعة السفلية كبيرة وواسعة وفيها أطقم قعدات مختلفة. ورفعت نظرها للسقف الذي مزين بالرسومات عن البحر. ضحكت يقين: "هههه، ياي بحر في أعلى السقف. روعة زينو." ابتسم لها زين. وشالها بين يديه ودار بها، وشعرها الحريري يلف معها. قالت يقين: "هههه، نزلني زينو. نزلني."

أنزلها زين وهو يضحك عليها. ومشيت معه وهو يفرجها على القصر. الذي أعجبها جدًا. مسك زين يد يقين. قال: "تعالي ننزل نتعشى تحت في الفرندا." قالت يقين ببحة: "تيب يا قلبي." نزلوا في الرسبشن ودخلوا الفرندا. والتي مكونة من طاولة طويلة مستطيلة الشكل بكراسي كثيرة. والذي أذهل يقين الجدار للفراندا، والذي كان عبارة عن زجاج ووراءه منظر رائع للبحر بإضاءة مثبتة من ورائه.

انبهرت يقين بجمال المنظر والأسماك التي تسبح. مشت حتى الجدار ووقفت تتأمل الأسماك. قالت يقين: "وااااو زينو، منظر ولا أروع." وقف زين وراها ويده عليها. قال: "عجبك منظر البحر؟ وفي الصباح أحلى وأحلى."

سحب زين يقين إلى الطاولة. وسحب لها الكرسي وقعدت. ومسك المنديل وفرده على رجليها. ابتسمت له يقين. وقعد بأناقة وقدم السيرفس الأكل لهما. وبعد العشاء، جلس زين ويقين في الغرفة الداخلية. وشغل زين موسيقى هادئة. ووقف قدام يقين. ومسك يدها ووقفها. وبدأ يرقص معها سلو.

كانت يد يقين على رقبته، وزين يحاوط وجه يقين. الصمت سيد المكان غير صوت خطواتهم الخفيفة. شوية تغيرت الموسيقى لموسيقى سريعة. وتغير معها رقص زين ويقين. الذي بدأ يرقص معها رقصة البطريق، وهي تضحك من حركات زين السريعة. وبعدها اشتغلت موسيقى أسرع. ورقص رقص الصالونات مع زين، الذي كان رفيقًا جيدًا في الرقص.

وقفت الموسيقى. ومع حركة زين الذي رفع يقين لفوق وأنزلها، ويده تحت وسطها. ورجع ظهرها للخلف وهو منحني فوقها. تشابكت النظرات. واتكتمت الأنفاس. قال زين: "شكرًا على الرقصة الحلوة." قالت يقين ببحة تذوب: "وأنت كمان شكرًا على كل اللي قدمته لي." وقف زين يقين. ونظر إليها ومسح على شعرها ووجهها. وامتدت لمساته على كتفها العاري. ارتجفت يقين من لمسة زين التي استقرت على قلبها. ونزل لمستواها. وأنفاسه الساخنة على خدها.

زين، وهو دايخ من قرب يقين، ولم يعد قادرًا على السيطرة على نفسه أو المقاومة. رفع زين عيونها وبربكة. قال: "يقين... أنا... قالت يقين: "إيه رأيك نطلع ننام؟ ارتجفت يقين بقوة من الخوف. مش عارفة تعمل إيه. زين فاهمها غلط. وهي مش عارفة إزاي توضح له. والمشكلة لو سألها، هي مش هتقدر تتكلم عن سر بنت عمها أبدًا. حب زين أن يعطيها فرصة. قال: "أنتِ اطلعي قبلي. وأنا بأطمن على القصر وبحصلك."

مشت يقين بخطوات ثقيلة. ودخلت الغرفة الكبيرة. وبصت بخوف للسرير الكبير الواسع. ارتبكت وعيونها تشوف القميص الأبيض المرمي بعناية على السرير. كان مكونًا من قطعتين. مسكته بخوف وراحت لغرفة تبديل الملابس. بعد ما أزالت المكياج، وصلت ركعتين. ووضعت أحمر شفاه وردي ناعم. وتبرفت من عطورها. ولبست القميص الأبيض القصير لفوق الركبة بشوي. وفوقه الروب اللي يوصل لتحت الركبة بشوي. ولبست صندل ناعم. ومشيت للغرفة. واستغربت وهي ترى زين يصلي ركعتين بعد ما بدل هدومه ولبس بيجامة فخمة باللون البيج السادة.

قال زين: "يقين صلي ركعتين." قالت يقين بهدوء وخجل، ونزلت نظرها: "أنا صليت قبلك. و... وقرب منها زين بخطوات واثقة. وثبت عيونه بعينيها. وبصدق. قال: "يقين... أنا بحبك. وبعزك. وبغليك. وإن شاء الله يقدرني وأقدر أسعدك." نظرات زين واثقة، وراغبة، صادقة، واعدة، متفهمة، وراضية. أما يقين، فنظراتها التي ارتفعت إليه كانت مرتبكة، مترددة، متوترة، مفسرة، باحثة عن الأمان.

خلع زين الروب عن يقين. ورفع وجهها بأصابعه. وبدأت قبلاته تغرق وجهها الخائف. قال زين وهو دايخ من قرب يقين، ولم يعد قادرًا على السيطرة على نفسه أو المقاومة.

انحنى زين على يقين ورفعها على السرير. ومددها وعيونه توعدها بالكثير. حلق الاثنان في عالم من الانسجام والرومانسية. عالم يسوده المودة والرحمة. عالم يدخل به الاثنان، وكل منهم خائف من التجربة. بالرغم من خبرة بطل قصتنا زين، إلا أنه ارتبك وتوتر وهو يقود يقين عديمة الخبرة إلى عالمه. انسجام المشاعر والأحاسيس. عوالم يحلق فيه زين مع يقين ليختبراها لأول مرة في حياتهما. معنى الحب الحقيقي. والإيثار الصادق.

تنهد بصمت والتفت إليها. حب أن يكلمها. لكنه وعدها من قبل. خنقته الدموع وهو يتذكر كل كلمة جارحة أو نظرة متهمة لبراءتها. مسح على كتفها العاري. همس زين: "يقين." ولكن يقين لم ترد عليه. قرب منها أكثر. وسمع بصمت لذيذ صوت تنفسها المنتظم. زين (للأسف، حتى في دي غلبتيني يا يقين. كنتِ الأولى في حياتك. ومش كنتِ الأولى في حياتي. ولكن الأكيد إنكِ الأخيرة.)

قام زين وهو مش قادر ينام. أخذ له شور سريع وتوضأ وصلى ركعتين شكر لله تعالى الذي رزقه بوحدة بكل الصفات الجميلة.

تململت في السرير وهي تتقلب وتغطي وجهها من النور الذي دخل من الشباك. أبعدت اللحاف شوي. وافتكرت أحداث ليلة البارحة. شعرت بمغص شديد، وخوف، وارتجفت من الكسوف. افتكرت لمسات زين وهمساته الناعمة. سحبت اللحاف على وجهها أكثر وهي تتذكر كيف أمس طلب منها أن تناديه بحبيبي بكل اللغات التي تعرفها. حتى أنه علمها كيف تقولها باللغة الألمانية.

نظرت من تحت اللحاف بجانبها. ولقتها فارغة. وشافت وردة حمراء صغيرة ومعها بطاقة صغيرة. أمسكت الوردة الحمراء وقرأت الكارت: "أنتِ الجمال والحب الملتهب. أحبك من كل قلبي." نظرت إلى الوردة الصفراء، ومسكت تقرأ الكارت: "أنتِ شمس في حياتي. لن تكوني لأحد من بعدي." مسكت الوردة الروز وقرأت الكارت: "أنتِ الرقة والإفتتان. أنا معجب بك." مسكت الوردة البرتقالية: "أنتِ رهف المشاعر. رقتك تفوق رقة الورود."

مسكت الوردة البيضاء: وقرأت "أنا أؤمن بعفتك وطهارتك. أنتِ هدية من السماء." نزلت الدموع من غير شعور منها. مش عارفة تقول إيه. تحبه. في كل شيء راقٍ. "والله يا زينو عارفة إنك زيي. نفسك بتتكلم. بس عارفة إنك هتحترم الوعد."

دخلت الحمام، وأخذت شور سريع. ولبست فستان أبيض وقصير لحد فوق الركبة. لبست معه صندل وردي بربطات عالية. وضعت أحمر شفاه وردي. كحلت عينها باللون الأخضر. تبرفت. وتركت الحرية لشعرها. ولبست قبعة من القش باللون الأبيض والوردي. وخرجت تدور عن زين. المرافقة التي واقفة بالخارج: "سيدة يقين. السيد زين في انتظارك عند المسبح الخارجي."

مشت يقين في الممر الممتد في عرض البحر. وفي نهايته كان فيه بسين صغير دائري. نظرت لزين الذي قاعد على الكرسي والمظلة فوقه. قالت يقين بحياء وبحة: "صباح الخير حبيبي." رفع زين عينيه إليها ووقف. يريد أن يرمش ليُزيل نظرة التساؤل من عينيه. فتح ذراعيه كالعادة، ويقين دفنت نفسها في حضنه الدافي. قال زين بحبور: "صباح الحلاوة. والطعامة. يا أحلى أميرة بالعالم كله." قالت يقين بدلع رباني وببحة: "والله أنا بموت في هواك يا عمري."

لم ينتظر زين يقين لتكمل كلامها، لأنه انحنى ورفعها بين يديه وراح بها للقصر. ليعيشوا عالم الأحلام والرومانسية والعشق. *** بعد عدة شهور. عاش زين ويقين بسعادة كبيرة. ويقين حامل في أول شهر. وزين لقى الإجابة على السؤال الذي يدور في باله عن براءة يقين، التي تأكد منها وأنه الأول في حياتها. بس كان نفسه يعرف إيه اللي خلى يقين تيجي للفلة قبل أربع سنين.

من خلال المكالمة التي سمعها بينها وبين أبرار يوم ما اتصلت تبارك لها بالمولود الجديد، لأنها مع زين في الجزيرة وما قدرت تشوفها. تكلمت يقين بالموبايل وهي مفكرة زين طلع ومشغلة السبيكر. قالت يقين: "أخبارك يا أبرار؟ حمد لله على السلامة. اللي عطاكي يخلي لك. وإن شاء الله تشوفيه عريس جميل." قالت أبرار بصدق: "الله يبارك فيكي يا عمري. والله يا يقين لولا معروفك لي من أربع سنين يوم ما أنقذتيني من مازن، كان يا عالم بحالي."

قالت يقين بحب: "أبرار، أنتِ أختي الكبيرة. ومرات أخي. ومستحيل كنت أخلي جوازك ما يتم. أنتِ وتامر. وأنا رحت الفلة باختياري. والحمد لله كل شيء انتهى." زين من الصدمة، وهو يسمع الكلام، قعد مبهوتًا على الكرسي في غرفة تبديله. وانصدم من يقين التي بانت براءتها له. وكبرت في عينه أكثر وأكثر.

عاش عز وأمال بسعادة لا تخلو من غرور عز، الذي قدرت أمال أن تروضه. وما نسيت له موقفه لما قال لها إن البنات اللي رقصوا معاهم هما أخوه بالرضاعة. خطب كرم منى بعد فرح أمال بشهر، وتزوجوا بعد شهرين. وعايشين بسعادة. ثريا سعيدة بعيالها وحاسة براحة بال. بعد ما استقر أولادها عندها. سافروا مريم وريهام إلى لندن، عشان ريهام تكمل دراستها هناك. فهد ودعاء فرحانين بمولودهما. وفهد بيساعد دعاء في تربية أخواتها.

جد وجدة يقين اعتنقوا الدين الإسلامي. وزاروا مكة لأداء العمرة مع الخال ريبورت وجاك. تم بحمد الله. رأيكم بالأخيره وبجد وداعا يقين وزينو وتيب. انتظروني في زينة البدو حاجة كدا خيال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...