الفصل 13 | من 34 فصل

رواية يقين جريئه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منة محمد

المشاهدات
27
كلمة
4,444
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

دخلوا غرفة المكتب وبهدوء. رفع زين السماعة الداخلية وطلب قهوة أمريكية له. رفع نظره ليقين وشاور لها بمعنى: عاوزة حاجة؟ هزت رأسها بـ لا. قعد زين على الكنب وقعدت يقين قدامه، وحطت إيدها في حضنها وهي ترتجف من الخوف. زين بهدوء: عارفة يا يقين إنه وراه إعصار. على قد سؤالي طالبة الإجابة، ويا ريت تكون محددة. يقين: حاضر. زين طلع مجموعة من الأوراق ورمها قدام يقين على سطح المكتب: إيه ده اللي في الأوراق؟ يقين قلبت

ألوان من الإحراج والخوف: ده... ده... زين بحدة تخوف: ده إيه يا هانم؟ يا محترمة! اتكلمي، فين لسانك؟ يقين بارتباك وهي تقرأ عنوان الأوراق المكتوب بأناقة باللغة الفرنسية: دي أوراق لـ... يعني أنا... زين بحدة وسخرية: لأ والله، تعبتي نفسك وقلدتيها؟ دي أوراق ليا. وصرخ بصوت عالي: طرد بعنوان السيد زين يوصل لمكتبي في القاهرة ومعاه الأوراق دي.

زين رفع نظره لصندوق مربع فخم باللون الأسود بأطراف ذهبية منقوش عليه اسم دار أزياء بالفرنسي. يقين اللي ميتة من الإحراج مش عارفة ترد وتبرر إزاي وتفهمه. (كل ده من غبائك يا أمال، الله يسامحك. أكيد غيرت العنوان. يا ليل، أعمل إيه؟ هو وقته ده، هيفهم ومين يفهمه؟ يقين بارتباك محرج ووشها قالب طماطم: أنا... باقول... ... إن... زين: بصراحة، لما جابهولي فهد الصبح ما اهتميتش كتير. لكن لما شفت الظرف المغلف وفتحته لقيت...

اتفاجأت بالأوراق والرسم اللي فيه. يقين: (يا فشلتي، شاف الرسم؟ ويا ترى شاف الصندوق؟ يا رب ما يكون فتح الصندوق) . طيب، أنت اسمعني... زين بغضب: أسمع إيه يا حرم زين الرفاعي المحترمة؟ ها، قوليلي أسمع إيه؟ وبعدين أنت إزاي تعمليها من ورايا وتطلبي طلبات على عنواني؟ مين سمحلك؟ قام ومشى ووقف قدامها وهي عينها في الأرض ومرتبكة وترتعش من الإحراج. زين وقفها وأنفسه على وشها: الرسم اللي في الورق إيه قصته؟ يقين بارتباك: دي...

دي تصاميم أزياء. أنا برسمها لدار أزياء فرنسية كانت أمي تديرها وتملك أسهم فيها. زين قاطعها وهو يرفع ورقة وباستغراب: رسم تصاميم أزياء؟ بس أنا شايف رسم... يقين محرجة: آه، أزياء. يعني أنا برسم تصاميم لانجيري وملابس نوم... و... زين بسخرية: لأ والله، بتضحكي على مين؟ يقين تحاول تفهمه بهدوء محرج: أنا لما كنت بفرنسا...

كنت برسم تصاميم أزياء وأبعتها لدار الأزياء اللي كانت تديرها ماما. وأنا استمريت أبعت لهم حتى بعد ما رجعت القاهرة عن طريق النت. زين رفع وشها الأحمر بأطراف صوابعه: أنت بتصممي أزياء لانجيري في دار الأزياء المشهورة؟ يقين ترجف لأنها ما كانتش حابة إن زين يعرف الجانب ده من حياتها: أيوه. والتصاميم الناجحة يبعتولي منها... عينات... يعني كهدايا تكريم لماما الله يرحمها، لأنها تملك أسهم بالشركة. زين قاطعها: أنت قلتي...

يعني اللي في الصندوق أنت اللي مصممة؟ يقين بإحراج من زين اللي طلع قطعة من اللانجيري ورفعها يتأملها بعيون متفحصة. كانت قميص نوم من الساتان الفرنسي الفاخر باللون الباستيل، طويل بفتحة عالية من المنتصف، ويربط بشريطة من الحرير الليلكي على العنق، وعاري الصدر والظهر. توصل الفتحة لآخره. زين بسخرية: يعني حرم زين الرفاعي بتصمم لانجيري لدار أزياء؟ ولا كمان يبعتولها من التصاميم الناجحة؟ يقين وعينها على الأرض: أيوه. بس... بس...

زين: عندك إيه تبسبسي؟ يقين بارتباك: الأول كانت بتيجي على عنوان بيتنا. بس شكل أمال بنت عمي بت... بتعملي مفاجأة وغيرت العنوان على... عليك. يعني تقصد عشان... (قلبت ألوان وأشكال) أنا بقيت متجوزة فتبعتها علي هنا أحسن. زين قاطعها بحدة: وأنتِ القطعة اللي كانوا بيبعتوها لك كنتِ بتعملي إيه بيها؟ يقين: (بدأت الحرب والشك من جديد) . أنا كنت بهديها لأبرار مرات تامر. زين قرب لها أكتر وأكتر ومسك فكها

بصوابعه القوية وهي تتألم: هههه، تصدقي كنت بضيع ملامحك وشك؟ عارفة ليه؟ يقين اللي وترها قرب زين: .................... زين: قلت إنك اتجرأتي واشتريتي طلبية لانجيري من بره، لأن دي كده دعوة صريحة لي؟ بس لما قرأت الأوراق حبيت أتأكد منك. بصراحة، اتصدمت فيك. لأني مش عارف إنك بتصممي أزياء. كل اللي كنت أعرفه... إن أمك الله يرحمها هي اللي بتصمم. بس المعلومة الجديدة أذهلتني. يقين نزلت عيونها من الإحراج والدموع نزلت.

زين وعيونه تلمع بمكر: يعني أنتِ فاهمة إن القطع اللي في الصندوق بتتبعت هدايا ليكِ؟ يقين بإحراج: أيوه. زين رفع حاجب بخبث، رفع القميص من الساتان ومشى ليها ومدهولها. زين: تصدقي إن بنت عمك عليها أفكار. خدي القميص ده، عاوزك تلبسيه. يقين من الخوف والإحراج ارتجفت: (لأ والمصحف، انجن بيقول إيه اللطخ ده؟ والله لو حصل إيه مش هلبسه) . ......... زين بحدة رمى القميص عليها: ده عقاب بسيط ليكِ عشان تاني مرة ما تبعتيش حاجة على مكتبي.

يقين والدموع القهر تنزل: قلت لك أمال هي اللي... زين قاطعها بزعيق: معاكِ عشر دقايق وأشوف اللي في إيدك. عليكِ، اخلصي. قطع عليهم رنين الهاتف الداخلي. زين: نعم. الدكتور: أنا عند الجناح. زين: اوكي. زين: اسمعي، الدكتور هيغير لي على الجرح، عاوز أخلص. تكوني غيرتي لبسك، فاهمة؟ يقين ساكتة: .................. زين بصوت جهوري: سامعة ولا اتعودتي على مد الإيد؟ يقين ووشها أحمر: طيب.

خرجت يقين ومعها الصندوق والقميص ودخلت الحمام وقعدت على طرف البانيو تبكي من الإحراج. حسن نفسها رخيصة. (يا ربي، إيه العمل؟ والله ما أقدر أطلع وأنا لابسة كدا. ورفعت القميص ونزلت الدموع زيادة. أنا عاوزة أفهم، هو هيستفيد إيه لما ألبسه؟ يا حظك المهبب يا يقين) عاشت يقين في صراع بين خجلها وبين خوفها من زين. وفاقِت على صوت زين اللي بيناديها من برى الحمام.

زين بعد ما خلص مع الدكتور أخد شور ولبس بنطلون ترنج وتي شيرت أبيض ومكتوب عليه حروف باللون الأسود وقعد يشرب القهوة الأمريكية وهو يتصفح الجريدة اليومية وتصاحبه موسيقى كلاسيكية لبيتهوفن المعزوفة السابعة. خرجت يقين بعد ما لبست القميص وهي ماشية بخجل وارتباك، ووقفت عند زين، بس هو ما انتبه لها لأنه مشغول بالقراءة. يقين: (يا ربي، من الإحراج. والله فضيحة بجلاجل)

حست إنها بتموت من الكسوف ووشها أحمر من الإحراج ومش قادرة ترفع عينها أو حتى تكلم. زين رفع عينه وابتسم وهو يتأمل القميص الطويل بفتحة من المنتصف توصل لفوق الركبة بشوي، اللي يقين بتحاول إنها تلمه بصوابعها المرتبكة. كان ياخد شكل جسم يقين ويربط بشريطة من الليلك حوالين رقبتها الأبيض وعاري الصدر والظهر، وحمدت ربها إن شعرها مغطي ضهرها كله.

زين سحره شكل يقين، وأذهله قدرتها على التصميم الراقي اللي يجمع بين الإغراء والجمال الراقي. شكلها وجمالها ما عدى عليه على كتر الحريم اللي اتجوزهم. فيها مزيج من البراءة والإغراء ومن الأنوثة والطفولة. زين بهدوء وهو يسيطر على مشاعره: صراحة، أول ما شفته قلت حلو. ودلوقتي بقول أحلى وأحلى. يقين: .................. زين: تعالي اقعدي قدامي. يقين محرجة مشت بسرعة وقعدت على الكنب، يمكن تقدر تغطي من نفسها شوية.

زين بهدوء: الغضب عماني ومن غير شعور لقيت نفسي بفتش في أوراقك اللي في الرف الخاص بيك. وعارفة لقيت إيه؟ قام ومشى لحد الرف وجاب مجموعة من الأوراق ورمها على الترابيزة. يقين: (لأ والله، روحت في الوبا. يا رب عدّي اليوم على خير) زين: لقيت أوراق جديدة فيها كلام ورسم. هو ليك؟ ولا لحد تاني؟ يقين بارتباك: أيوه. الكلام والرسم لي. أنا. زين بحدة أرعبت يقين: ومن إمتى وإزاي؟ إزاي؟ الحاجات دي موجودة في أوراقك؟

أول مرة أعرف إنك بترسمي. يقين بارتباك: أستاذ زين، الأوراق دي خاصة في التصاميم اللي أنا بصممها والرسم بيساعد على التوضيح. يعني فيه تصميم من غير رسم. و... زين اللي اتعصب ووقف ومشي عندها وسحبها من إيدها لفوق: ومن إمتى وأنتِ... يقين بدفاع: أنا... أنا مشتركة بمنتدى من سنة... وبنزل فيه مواضيع عن... زين وأنفسه تلفح وشها: كملي، سكتي ليه؟ كملي، لاخلي يومك أسود من صباحه اللي أنتِ صبحتينا فيه بالمشاكل. يقين في سرها:

(يا ربي صبرني، مسروق اتغير، والله مش عارفة مين اللي مصبح التاني) بحياء وعينها على الأرض: مواضيع عن الليالي الرومانسية... وأي طلب من العضوات أو استشارة... أساعدهم. زين: والتصاميم دي فين وإزاي وإمتى ونزلتيهم للمنتدى؟ يقين بخوف: أيوه، نزلتهم. زين: بس الأوراق دي مؤرخة بتاريخ قريب، يعني بعد جوازنا. وزاد من مسكته لإيدها وحست إن إيدها بتنكسر منه: يعني أنتِ استخدمتِ النت اللي في مكتبي من غير إذني؟ يقين

رفعت راسها وصدمت بدقنه: لأ... لأ... والله ما استخدمته. زين بسخرية: ههههه، أمال إزاي بعتيهم بالهواء أو بالأسلكي؟ يقين حسّت الألم زاد في إيدها: أنا لما بقابل بنات عمي بعطيهم، هما ينزلوها في المنتدى. زين انجن من كلامها: وأنتِ إزاي تسمحي لنفسك تعملي كدا من غير إذني؟ التصاميم اللي بفرنسا وقلنا إنها من زمان. بس حتى بعد جوازنا اكتشفت إنك مشتركة في منتدى.

يقين: أنا مش بعمل حاجة غلط. وبعدين أنا بنشر في المنتدى من أكتر من سنة، يعني من أول ما رجعت من فرنسا. وبعد الجواز انقطعت وبقت أمال تدخل باسمي وتنزل وتبلغني بكل حاجة. زين سحبها معاه وقعدها بقوة على الكرسي قدام اللابتوب. زين: افتحي المنتدى على الموضوع. يقين محرجة من زين لأنها عارفة هي مصممة إيه، كله عن الرومانسية والحب. وقلبت ألوان ودموعها نزلت: لو سمحت يا زين باشا، ده خاص بيا و... زين بصرخة وهو

بيسحب شعرها لورا ألمها: تفتحي ولا أخلص عليك، ها؟ هي حصلت قمصان لانجري توصل لحد مكتبي؟ بتهببي إيه كمان من ورا؟ يقين: (الله يسامحك يا أمال، ليه تديهم عنوان زين) . آآآآي، سيب شعري، بفتح خلاص. زين رمها لقدام وصدمت باللابتوب اللي على المكتب. يقين فتحت على المنتدى ومحرجة بقوة من النك نيم ولا التصاميم اللي مصمماها، ولا النصايح اللي مقدمها. بجد إحراج. فتحت المنتدى وبارتباك فتحت موضوع ثابت بعنوان (فن الليالي الرومانسية)

، وطبعت بارتباك اسمها (أنا ليك وحدك ومش لغيرك)

، ودخلت كلمت المرور وانفتح الموضوع. وارتبكت وهي حاسة بقرب زين منها لأنه نزل راسه لمستواها واتكأ بإيده على الكرسي من وراها، وإيده التانية تحرك الماوس. وانحرجت والصفحات تنفتح قدامه وصور التصاميم تنفتح، ويقرأ الطلبات والشكر. هو صحيح إنها تصاميم عادية لليالي رومانسية مع رسومات توضيحية لبعض الشروح وطريقة ترتيب الليالي، بس يقين محرجة جداً من زين إنه يعرف عنها الجانب الخاص من حياتها، لأنه يظن فيها سوء، ويمكن يفهمها غلط.

زين لف ناحيتها: الليالي الرومانسية؟ ههههه. يقين بإحراج: أيوه. وأنا ماسكة الموضوع من سنة وتصاميمي انتشرت والكل مدح فيها. زين زاد من قربه: وكمان نصايح عن الرومانسية؟ وأنتِ تعرفي حاجة عنها عشان تكتبي عنها؟ إيش عرفك بحياة أنتِ ما عشتيها؟ يقين نزلت عينها بإحراج موجع، عرفت إن زين بيبدأ الحرب النفسية معاها: أنا... أنا كتبت عن تصاميم درست بعض منها في الجامعة وبعضها من خلال الحياة العامة. زين بمكر وخبث: الحياة العامة؟

أي حياة قصدك قبل أربع سنين؟ يقين اتغاظت منه ودموعها نزلت، رفعت وشها: أنت ليه كدا ظالم؟ ليه كل شيء له تفسير سيء عندك؟ ما تعرفش تحسن الظن في الناس؟ زين وقف ووقفها معاه: مش بحب حد يوصفني بالظالم. واللي شفته منك قبل أربع سنين يفسر كل حاجة. يقين اتجرأت: وأنت إيه شفت مني؟ ها؟ اتكلم. شفت مني شيء غلط؟ زين بسخرية: هههه، إذا كنت تسمي قعادك في فلة مختلطة وشرب ورجالة ورقص و...

ده شيء عادي وطبيعي، فأنا بنظري قمة الانحطاط والحقارة و... يقين بدفاع: أنت شفتني مع واحد في الفلة؟ أو شفتني أشرب؟ أو شفتني أرقص؟ أو حد مسكني؟ إن كان فيه حد مسكني فهو... أنت... أنت بس. زين بص لها نظرة عدم تصديق وجعت يقين. يقين بيأس: أستاذ زين، أنت ما دفنتش الماضي؟ أنت معيشنا بجحيمه. أنت لازم تسمعني... أنا بريئة...

زين قاطعها: أنا آسف يا يقين. وقت السمع فات وأنا مقتنع في اللي بعمله. وأمرنا لله. أنا يا يقين مؤمن بقضاء الله وقدره وعارف إن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. ومازن الله يرحمه موته قضاء وقدر. وعارف إني اتفننت في إهانتك على جرأتك عليا ورميك لمازن بالرصاص. وعارف كويس جداً إن كل ده بينتهي بأسرع وقت. بس اللي ما كنتش عامل حساب إن دخولك في حياتي هيغير الكتير فيها. يعني تعلق أمي ومريم وريهام بيك، صعب المهمة عليّ وبقي لازم أحسب حساب لكل شيء قبل ما أتصرف.

يقين بخوف: أي مهمة؟ زين: بصراحة، كنت ناوي أرميك بعد جوازنا بكام شهر عند أهلك. يقين: تطلقني؟ زين بهدوء: لأ، الطلاق لازم تدفعي ثمنه. والطلاق احلمي بيه، لأني مش هطلقك بسهولة. يقين بحيرة: قصدك إيه؟ زين بهدوء: إيه يعني؟ برميكِ لا مطلقة ولا متزوجة. يقين ضحكت من القهر والصدمة: هههههه، قول معلّقة. زين بحدة: أول مرة أشوف وحدة بأعصابك بتضحكي. وأنتِ على وشك الانهيار.

وكمل: بس قبل ما أنهي كل شيء، لازم الناس اللي حبوكِ يعرفوا حقيقتك. يقين بخوف: تقصد مين؟ أي ناس؟ زين بسخرية: يعني ما أنتِ عارفة مين؟ أمي، مريم، ريهام، أخوكِ، بنات عمك. كدا كفاية ولا فيه حد ما ذكرته؟ يقين برجاء: حرام عليك اللي بتعمله فيا. حرام عليك، أنت ما في قلبك ذرة رحمة. عاوزة أمي ومريم وريهام يكرهوني.

وكملت بدموع غزيرة: إذا حاب تنتقم مني أنا قدامك، اتفنن في طرق انتقامك، بس ابعد الناس اللي حوالينا. ماتفتحش جروح مقفلة من زمان. زين: ماشي. عندك استعداد تتحملي الوضع اللي أنتِ فيه لآخر عمرك؟ يقين بوجع وحزن: أيوه. عندي استعداد أنفذ اللي أنت عاوزه، بس ابعد اللي حوالينا من مشكلتنا. زين: بس أنا ما عنديش استعداد. أنا وراي حياة بعيشها. عاوز أتزوج وأكون أسرة. يقين بضياع: بس أنا مش بشكلك عائق في طريقك.

زين قاطعها: والله اللي أنا شايفه إن أمي متعلقة بيكِ لدرجة كبيرة. يعني لو اتجوزت عليكِ يمكن ما توافق وتعملي صداع. يقين بضياع: أنا... أنا مش عارفة أقول إيه، أو حتى مش عارفة أعمل إيه. أنت ما خليت لي خيارات، سديت في وشي كل الطرق.

يقين عايشة مشاعر متذبذبة، مش عارفة ليه هي اختارت قرب زين حتى لو ما شكلتش جزء مهم في حياته. الحقيقة اللي وجعت يقين هي طلاقها من زين اللي خايفة منه. وخسارة حب ثريا اللي اعتبرتها زي بنتها. والخسارة الحياة اللي هي دلوقت عاشتها. والصدقات الجديدة في حياتها. يقين القوية الجريئة اهتزت... وخافت...

وضعفت لأول مرة من رجعة زين لحياتها. قبل ستة شهور، يقين فعلاً انهارت كلياً وقعدت على الأرض من شدة الهم اللي نزل عليها واليأس والبرود اللي تحس بيه في حياتها. كانت حالتها زي اللي وصل لقمة الجبل ثم يسقط بقوة من فوقه. امبارح في الحفلة كانت في قمة السعادة وكانت زي النجمة المتألقة، والنهاردة في قمة التعاسة واليأس، شبه الريشة اللي طايرة في مهب الريح.

(من المستحيل إن زين يفهمني. لأ، ده بقى من المستحيل إني أعيش بهدوء. أي لحظة حلوة أعيشها معاه تنتهي بسرعة البرق. تنتهي حتى قبل ما أحس بيها. المستحيلات أصبحت في قاموس علاقتي بزين شيء ثابت. حياة مش من حقها إنها تستمر. أقل شيء يؤثر عليها. ويهددها بالفناء) نزلت دموعها من غير شعور، ولمت رجليها على صدرها ونزلت راسها على ركبتها وبكت بصمت موجع على لحظات مرت في خيالها من حياتها الجديدة مع زين.

زين وجعه منظر يقين اللي أول مرة تنهار قدامه وتبكي بضعف. حاول إنه يسيطر على نفسه ويطلع من المكتب، لكن كل جزء منه يصرخ نفسه يمسح دموعها، محتاج إنه يضمها ويعطف عليها. نزل زين وقعد على الأرض بالقرب منها. زين: يقين، ارفعي راسك ووقفي دموعك. بلاش تنزل على شيء ما يستاهلش. أنتِ عارفة نهايته. كلام زين زاد في وجه يقين: (إزاي ما يستاهلش دموعي؟ إنسان معندوش ذرة من المشاعر. إزاي أعرف نهايته؟ معقول أصحى يوم ما ألاقيش زين في حياتي؟

معقول تبقى حياتي معاه مجرد خيالات وذكريات؟ ورفعت عيونها له وزادت بكي والدموع نازلة شلالات. زين مد إيده وسحب يقين له ومسح دموعها بإيده. زين القاسي اتبخر وضعف عشانها. حس إن روحه بتطلع لأنه سبب دموعها. زين بصوت حزين: أنتِ لازم تبقي أقوى من كده. دي نصيحة ليكِ في حياتك العامة. وإذا خايفة من إنك تبقي معلقة... متخافيش، أنا هطلقك. وإذا خايفة إني أعرف أمي، مش هقولها. يقين الكلام وجعها أكتر... وأكتر، وبكت من أول وجديد بحرقة.

زين الجانب الحنون عنده طغى على مشاعره وتصرفاته. وقف ومدلها إيده ورفعها بين دراعه ومددها على الكنبة وغطاها بالحاف. ويقين مش قادرة تتماسك، بل زادت الدموع وتحولت لشهقات طويلة ومتزايدة. زين: يقين، خلاص حصل خير. إذا أنتِ خايفة على صورتك قدام أمي ومريم، أوعدك مش هتكلم.

مسك زين إيدها المرتجفة وهو شايف دموعها تنزل وتشقق بين دموعها وضغط عليها بقوة وقعد على الكنبة جنبها ولفها بإيده التانية لصدره وضمها بحنان. وهو نفسه مش عارف كمية الحنان دي جاتله منين؟!! زين: يقين، وقفي دموعك... ما تعيطيش... أنتِ... أنا... أقصد...

ما قدرش يكمل كلامه لأن يقين دفنت نفسها في حضنه أكتر وأكتر وما عطته فرصة يكمل من شدة ارتجافها ورعبها من الضغوط اللي اتعرضت ليها، وهي تكابر. بس كلام زين ليها كان زي القشة اللي قسمت ظهر الجمل. زين اتنهد بحسرة وهو يضم يقين ويمسح على شعرها: أنا آسف. كلمة طلعت من زين من غير شعور. كلمة حاول إنه يخفيها في شعوره الداخلي في أعماق نفسه عشان يخلي يقين تكرهه. بس...

حنانه اللي بيحاول إنه يدفنه عن يقين للأسف مقدرش يسيطر عليه، وتمرد عليه. كل مشاعره المخفية تمردت عليه وبقت تطالب بالحرية. فضلت يقين تبكي في حضن زين إلى أن نامت وهدت. مددها زين على الكنبة وباس جبينها بحنية وسحب اللحاف عليه. دخل مكتبه ومح راسه على إيديه. (أنا ليه قسيت عليها؟ مش ده اللي كنت عاوزه يا زين؟ تقسي على يقين لحد ما تكرهك؟ بس للأسف... حظك مش حلو، لأن البنت في منتهى الرقة والإحساس المرهف. كل ما قسيت يا يقين...

أسرتيني بقلبك الرقيق. جذبتيني... أيوه جذبتيني. وأحاول أخفي شعوري قبل ما نخسر إحنا الاتنين. لأ، مش هسمح لعواطفي تسيطر عليّ. أنتِ شيء غالي ونادر، لكن للأسف ظروفنا عاندتنا) *************** صحت يقين وهي حاسة بصداع خفيف واتفاجأت بوجود زين اللي يشتغل على اللابتوب قصادها. حاولت إنها تقوم بس ما قدرتش من الإرهاق. زين انتبه ليها وقام مشى عندها: عاملة إيه دلوقتي؟ محتاجة مساعدة؟ يقين انجرحت منه: لأ، شكراً.

زين طنش كلامها ووقفها ولفها بيد دراعه وشالها للحمام ووقفها وقال: خدي شور، وانتعشي. والعشا وصيت يطلعوهولك. يقين بإحراج وهي تفتكر شكلها وهي تبكي: شكراً، بس مش مشتهية عشا. زين: أنتِ خدي شور، وبعدين لاحقين على العشا. يقين أخدت شور بارد وخرجت لبست فستان قصير أبيض بشريطة تركواز تحت الصدر، ولبست معاه صندل تركواز وحطت روج وردي وخرجت للصالة ولقت زين قاعد على اللابتوب. زين حس بيها من ريحة البرفيوم اللي خدرته: نعيماً.

يقين بهدوء: الله ينعم عليك. زين معجب بأناقة يقين وعرف إنه عملها بتصميم الأزياء نابع من أناقتها... قوة الشخصية وحسها المرهف بالجمال، عشان كدا مش عاوز إنه يمنعها من التصميم. زين: عشّاك في الفرندا، اتفضلي كلي. يقين: ماليش نفس، أنا شبعانة. زين: يقين، كنت عاوز أكلمك على موضوع المنتدى. والعمل بالأزياء. يقين: (أهلاً، بدأنا من جديد) . خلاص، أنا هلغي الموضوع و... زين قاطعها: وليه توقفي الموضوع؟

كانت لحظة غضب مني وانتهت. وبعدين أنا قرأت الموضوع كله وعجبتني التصاميم، وبصراحة أديكِ عشرة على عشرة في التنسيق. أما بالنسبة لتصميمك للأزياء، ده شيء راجع لكِ إذا بتكملي. يقين خجلها كلامه: شكراً، ده من ذوقك. زين وقف: أنا طالع رايح عند دينا. وأحب أبلغك إني هسيب لك النت شغال في المكتب منين ما تحبي، ادخلي وأشرفي على موضوعك. يقين الغيرة عمتها: (أففففف، رايح لدينا) . .........

زين: جهزي للسفر لفرنسا، وخليكِ مستعدة مع أوراق مناقشتك. يقين بعالم تاني: .................. زين وقف ومشى لحد عندها ومسح على شعرها: اهتمي بنفسكِ. يقين: ............. زين خرج وهو مستغرب من هدوئها الغريب. لكن هو مش عارف إن الغيرة تأكل يقين لدرجة إنها راحت للحمام تطلع كل اللي في بطنها مع إنها مش أكلت شيء من امبارح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...