الفصل 14 | من 34 فصل

رواية يقين جريئه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منة محمد

المشاهدات
27
كلمة
3,863
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

ثريا قاعدة في الجنينة وتشرب قهوة الصبح وتراجع المحاضرة المكتوبة في اللاب توب اللي هتلقيها يوم السبت. رن موبايلها. "ألو." "ألو. أخبارك يا ثريا؟ "الحمد لله بخير. وإنت أخبارك؟ "تمام. طمنيني أخبارك بعد الحفلة؟ والله إنك محظوظة يا ثريا بمرة زين." "ههههه، ده من فضل ربنا عليا." "ونعم بالله. وإنت تستاهلي كل خير." "الحمد لله، ربنا يوفقهم ويسعدهم ويهدي زين." "والله اللي واضح على يقين إنها ونعمة الزوجة."

"أمال إيه، أدب وأخلاق وعلم وجمال." "ثريا، كنت محتاجة منك خدمة." "أمري من عيوني." "إنت عارفة إن ابني خالد على وش جواز، وأنا بدورله على عروسة من زمان." "ههه، لا يكون عاوزة مريم؟ "ههه، عليكي حركات يا ثريا." "بهزر معاك... أمري." "أنا بصراحة شفت واحدة في حفلة يقين وكنت عاوزه أسأل عنها." "أي واحدة؟ "اللي كانت يقين قاعدة معاهم." "قصدك بنات عمها؟ "أيوه، عليكي نور." "أي واحدة فيهم؟ "اللي لابسة وردي." مزاج ثريا اتعكر.

"آه، هي برضه لفتت انتباهي." "أنا عاوزه أسأل عنها إذا كانت مخطوبة أو لأ، وعمرها كام؟ "أنا ما سمعتش عنها حاجة، بس كل اللي أعرفه إن البنت يتيمة وعايشة مع أختها التوأم عند أختهم المتجوزة أخو يقين." "أنا عاوزه أسأل عنها من بعيد، لأني ما... "بعدين، ممكن تسألي يقين بطريقة غير مباشرة." "حاضر يا صافي، حاضر." "ميرسي يا عمري، ومنحرمش منك." "على إيه يا حبيبتي، إحنا أخوات." "مع السلامة." "مع السلامة."

ثريا كانت معجبة بأمال أول ما شافتها، لأن فيها من أسلوب يقين، ولأن استايلها عجب ثريا جداً، لأن ثريا أنيقة وبتحب الأناقة والشياكة. ثريا في سرها: "والله البنت عجبتني ودخلت مزاجي من أول ما شفتها... ولما كلمتها زاد إعجابي بيها... أنا قاعدة أخرف أقول إيه؟ بصراحة أتمنيتها لعز... بس يا حسرتي، عز ضيعته الأمريكية ومضيّعة عمره معاها... آه يا عز، إمتى ترجع لبيتك وتسيب الأمريكية وبلاد الغربة...

إمتى تفرحني برؤيتك عندي بالقصر وأحس بوجودك زي زين." ومن غير شعور، مسكت الموبايل واتصلت على عز. "ألو." "أهلاً أهلاً أهلاً بأحلى ألو من أحلى أم في الدنيا." "ههههه، أيوه خدني بالكلام الحلو." "لو مش أنا اللي خدتك يا أم زين بالكلام الحلو، مين ياخدك؟ "الي يسمعك يقول إنك أربعة وعشرين ساعة بتفكر فيا." "يا أمي، امبارح مكلمك لحد الساعة ما عدت 12. ساعة." "ههههه، أعمل إيه، نسيت والله يا بني."

"والله نسيتي، ماشي يا ثريا، نفوتها لك عشان إنتي أمي برضه. طمنيني على مريم وريهام وزين." "الحمد لله بخير، ما ينقصنا غير شوفتك." "إن شاء الله قريب." "آه، استهبل عليا زي كل مرة." "ههههه، أعمل إيه بس يا أمي، الشغل... "لا قول أم شلبي اللي عندك." "ههههه، لا اسمها نتالي يا أمي، أو قولي نات." ثريا اتعصبت: "يخده العمى هي واسمها." "ههههه، مالك يا ثريا؟ مالك النهاردة؟ شَدّة حملة عليها."

ثريا ابتسمت لأنها عارفة عز إنه بيحس بيها لما تتضايق، وهي مضايقة لأن أمال عجبتها، بس أم خالد عاوزاها وظروفها أحسن من ظروف عز. "ههههه، كدا مش بحبها." "ههههههه، علينا يا أحن أم في الدنيا كلها." "ربنا يردك بالسلامة." "آمين يا أمي." "ما اشتقت لنا؟ "نعم؟ هو فرح؟ مش كنت عندكم من سبع شهور؟ "والله سبع شهور؟ والله عمر، وإنت تحسبها قليلة." عز حب يهدي أمه: "لو تحبي يا ست الحبايب، أجيلك الشهر ده." "وشلبي بتخليك تيجي؟ "كدا؟

يا أم زين، كنت بخليها لكم مفاجأة، بس إنتوا استعجلتم عليا." "ربنا يحفظك، أهم شي إنت بخير." "ربنا يخليك لينا يا أمي، مع السلامة." ................... "الرجاء من السادة الركاب ربط أحزمة الأمان استعداداً لإقلاع الطائرة." ربطت يقين حزام الأمان وأقلعت الطائرة متجهة إلى باريس. يقين باصة من شباك الطيارة على الأرض من تحت وهي بتودع أرض القاهرة متجهة لباريس. تنهدت بحسرة وهي تفتكر كلام زين ليها:

"أنا مسافر لباريس بطيارتي الخاصة النهاردة الساعة ستة، وإنتي بتروحي بالطيارة لوحدك الساعة سبعة." يقين مصدومة: "إيه؟ إنت مش مسافر معايا؟ زين بغرور: "هههههه، إن شاء الله. عاوزني أركب الطيارة العادية؟ أنا عندي طيارتي الخاصة وبسافر فيها، واللي عليها الدور من حريمي، باخدها." يقين بسخرية: "لا والله. وجاي على نفسك ليه يا حضرة السلطان؟ زين اتعصب وسحب يقين من إيدها لفوق: "قلت لك احترمي كلامك معايا."

يقين: "آآآي آآآي، سيب إيدي." (مسروعة وبحالة، إمبارح كان هادي ودلوقتي زي الوحش، وإمبارح حنّ عليّ وسكتني وسمح لي أشرف على موضوعي. يارب صبرني) زين: "علشان تاني مرة تتأدبي كويس معايا. أنا مسافر مع رانيا." وكمل: "على فكرة، مش عاوز حد يعرف إني جوزك." يقين: "قصدك مين؟ زين: "أنا حجزت لك في فندق راقي، والتعليمات اللي أقولك عليها، تنفذيها." يقين متأثرة: "طيب، مش إنت معتبرني واحدة من حريمك خلاص؟

اعتبر الدور دوري، لأن عندي مناقشة للدكتوراه ولازم أسافر." زين ابتسم بخبث: "ومين قال لك إنك مش مسافرة؟ إنتي بتسافري لوحدك. وبعدين يا يقين، أنا رجل وعاوز ست بمعنى الكلمة، يعني عاوزة ست تملى حياتي." يقين ببراءة: "ليه؟ شايفني راجل؟ الحمد لله كلي أنوثة ورقة." ولما استوعبت كلامه، احمر وشها وجف حلقها على غبائها اللي بيوديها في داهية. زين قرب يقين منه وبنظرة متفحصة من فوق لتحت: "آه، أنثى وبكامل أنوثتك...

بس للأسف، أنا ما أنزلش مستواي لبقايا الآخرين." يقين اتقطعت من كلامه الجارح وبدأت ترتجف من الغضب: "قلت لك مليون مرة، بلاش تظلمني." زين زقها بعيد عنه لأنه قربها يأجج مشاعره: "هنطلع نودع أمي ونطلع مع بعض، وإنتي استني في صالة المطار لحد ما تقلع رحلتك. ويا ويلك لو عرفت أمي إني واخد رانيا وإنتي رايحة بالطيارة العادية." يقين بسخرية متعمدة: "متوصنيش، حريصة. مش إنت عاوزة ست مطيعة على قولتك؟

زين: "هنتقابل في الجامعة، لأنهم طالبيني ألقي محاضرة يوم الاتنين عن إدارة المال. وطبعاً، حتى لو شفتيني، إنتي ولا تعرفيني." يقين وهي أصلاً مش محتاجة له هناك لأنها بتروح لبيت خالها: "خلي الفندق له هو وحريمه. طيب، وإحنا بنتقابل هناك، ولا إزاي؟ برجع؟ زين: "نتقابل ولا ما نتقابل، ده شيء أنا أحدده. ومتخافيش، حجزت لك عودة بعد أسبوع." يقين: "والحق، أخلص في أسبوع؟

زين: "أنا استفسرت ولقيت إن الجامعة طالبة الخريجين المتفوقين لثلاث سنين فاتوا، وهيطلبوا منهم يقدموا موضوع رسالة الدكتوراه، وبعدين تديكم المواعيد الثابتة، يعني الشغلة مش محتاجة أكتر من يومين بس. رحمة بيك خليتك أسبوع." يقين بسخرية: "لا والله، وليه ترحمني؟ عذبني أحسن." زين: "برحمك من أمي، لأني مش هخلص إلا بعد أسبوع. ولو رجعتك قبله، هقول إنك إنتي السباقة." يقين: "آه طبعاً، ما أنا شماعة كل حاجة تتعلق عليها."

زين: "دي عمايلك السودا. وبعدين، ماتنسيش اللي قلت لك عليه يتنفذ. ماحدش يعرف في الجامعة أو في أي مكان إنك مراتي." وكمل: "يمكن يقيموا احتفال لتكريم الطلاب المتفوقين هناك، ومش عاوزك تحضري. فاهمة؟ يقين تجارية: "طيب." زين: "جهزي نفسك، مفيش وقت." مد إيده وطلع لها بطاقة فيزا ذهبية. زين: "دي بطاقة فيزا مفتوحة، يعني اصرفي زي ما تحبي." يقين تقاطعه: "لا شكراً، مش عاوزة منك حاجة." زين بتحدي: "وإزاي هتتصرفي هنا؟ يقين اللي

كانت ناوية تروح عند خالها: "أعرف أدبر أموري، وبطاقتك دي خدها لرانيا بتاعتك، لأنها ما تهمنيش." زين حب يولعها: "ههههه، ومين قال لك إني ما عطيت رانيا بطاقة؟ مش بطاقة بس، إلا مصروف شخصي بيوصلها كل شهر. وتعرفي كمان، كل حريمي ليهم مصروف شخصي كبير." يقين الغيرة بتطعن فيها: "قلت لك ما يهمنيش، تديهم إيه... لأني غير، مش بمد إيدي لأي حد عشان يعطف عليّ. أنا بصرف أموري نفسي بنفسي." زين ببرود ممزوج بسخرية: "وإنتي جايبة فلوس منين؟

لأن جنابك مش عاوزة تاخدي مني مصروف." يقين بدلع رباني تكابر: "أنا مش محتاجة مصروف. أنا صحيح كنت امرأة عاملة ومصروفي من إيدي، بس الواحد يتأقلم مع ظروفه." زين انقهر من كلامها اللي بتكابر فيه، وهو خلاص مش قادر يتحمل قربها ولا دلعها لأنه يتعلق أكتر وأكتر ومش قادر يقسي عليها. رمى عليها البطاقة على الأرض وخرج. يقين تنهدت بقوة. سمعتها البنت اللي قاعدة جنبها. "محتاجة حاجة؟ أو تعبانة؟ أجيب لك كيس إذا محتاجة تستفرغي؟

(ليلى، عمرها 23، وشها مدور طفولي ومتوسطة الطول وعيونها سودة، ولابسة حجاب ملون على شعرها) "لا، شكراً." "معاكِ ليلى حمد من القاهرة." "أهلاً. وأنا يقين بركات، برضو من القاهرة." "إنتي مصرية؟ بس مش تأخديني، بس لهجتك مصرية بس فيها لكنة غريبة، وشكلك كمان... "ههههه، قصدك عيوني، لأن ماما فرنسية." "وأنا أقول أكيد فيكِ عرق أجنبي... إنتي رايحة زيارة لأمك؟ "لا، أمي متوفية." "معلش، سامحيني. الله يرحمها." "الله يرحمها...

عدى سبع سنين على وفاتها." "يبقى رايحة تزوري أهل أمك؟ "أزور أهل أمي، وبنفس الوقت رايحة للجامعة." ليلى باهتمام: "إنتي طالبة يعني؟ بتكملي دراستك في فرنسا؟ "ههههه، لا، أنا رايحة أقدم موضوع الدكتوراه بتاعي في جامعة American University of Paris." ليلى: "ههههه... يا الله! مش بيقولوا رب صدفة خير من ألف ميعاد. تصدقي؟ أنا رايحة للجامعة نفسها أقدم موضوعي عن فن التنسيق." "والله بجد؟ يعني نفس تخصصي كمان؟

"أنا لي سنتين متخرجة، وجاتني الدعوة وعلى طول قبلتها." "أنا ليا سنة متخرجة... بس إنتي جاية لوحدك؟ "لا، معاي جوزي، بس المقاعد مختلفة." "طيب، عادي لو تحبي أبَدّل معاه؟ "ههههه، ما ينفعش." "ليه؟ "لأنه قاعد جنب أمه." وشاورت للكراسي اللي قدامهم. يقين شافت ست كبيرة متحجبة وجنبها شاب طويل أسمر ولابس بدلة. "طيب، وفيها إيه؟ "أخاف تزعل عمتي، مين يفكني منها؟

"أنا بكلم الأستاذ المسؤول، وإذا وافق عادي. أنا بحب أقعد مع الستات الكبار." يقين بدلت الوضع وغمزت لليلى: "عيشي الرومانسية وطنشي عمتكِ." يقين قعدت جنب الست: "إزيك يا طنط؟ أنا يقين." "الحمد لله. أنا سميرة، أم فارس." "أنا طلبت من ليلى إننا نبدل الأماكن إذا ما عندكيش مانع." "لا والله، عادي. سياحة ولا دراسة؟ "أنا رايحة أزور أهل أمي، ونفس الوقت عندي تقديم دكتوراه، مناقشة موضوع بحث زي ليلى."

"الله يساعدكم يا بنتي. إنتي جاية لوحدكِ؟ "آه." أم فارس باهتمام: "إنتي متجوزة؟ "آه، بس جوزي عنده شغل، مقدرش يجي معايا." أم فارس: "ههههه، والله ما عنده نظر اللي يخليكِ تيجي لوحدك، ما خافش عليكِ؟ يقين حزت بنفسها: "لا عادي، أنا معايا الجنسية الفرنسية، ومتعودة أسافر عند خالي." أم فارس: "لا يكون زعلك كلامي؟ يقين تخفي الألم: "لا، عادي." وقعدت أم فارس تتكلم مع يقين لحد ما تعبت ونامت.

أما يقين، قامت بتروح للحمام وعينها في الأرض، بس لفت انتباهها صوت ليلى. "هالو يقين، طمنيني على أخبار عمتي." يقين بحياء من فارس وعيونها تحت: "لا تمام، اطمني، هي نايمة دلوقتي." وكملت طريقها للحمام. دخلت يقين وشالت الحجاب وعدلت لف شعرها، وبعدين عدلت الحجاب من جديد. وكانت لابسة بلوزة رسمية طويلة لحد نص الركبة تفاحي مع بنطلون زيتي وفوقه جاكيت زيتي جلد طويل لحد آخر الساق، ولابسة بوت زيتي.

رجعت لمكانها ولفت انتباهها ليلى وجوزها فارس اللي ماسك إيدها ومنزل راسه عليها ويكلمها بشويش، وليلى مبتسمة، وإيده التانية ورا رقبتها. فارس عمره 27 سنة، وشغال في شركة لبرمجة الحاسب، طويل وأسمر وعيونه سود. قعدت يقين تتخيل حالها: "يااااه، للدرجة أنا مسواش عند زين؟ آه من الوجع. أخد رانيا بطيارته الخاصة... وأنا سفرني لوحدي بالطيارة العادية... حتى ما كلف نفسه يركبني بطيارة خاصة؟ بس أنا ماليش حق أقارن نفسي بحريمه...

هو من البداية وضح إنتي إيه، وليه اتجوزك... اصحي لنفسك يا يقين... متفكريش بزين، بلاش تعلقي نفسك بحلم كدابة. هو قال لك مرة: "ما تلعبيش بالنار لتحرقك"، وهي لسه ما حرقتني... مهما حاولت ومهما عملت، هتفضل يقين اللي شافها في الفلة... اللي رمت مازن بالرصاص... اللي ضيعت دينها وأخلاقها... آآآآه... يارب إمتى أرتاح؟ لحد إمتى هفضل أتعذب؟ كل يوم في قربه يزيد حبه ويزيد عذابه... يمكن لو طلقني بدري ما اتعلقش بيه زيادة... طلقني...

الكلمة وجعت قلب يقين، ومن غير شعور، بدأت الدموع تنزل من عيونها الرمادي وتبلل خدها الناعم، ورجعت راسها لورا وهي تدعي ربنا إن زين يعرف حقيقتها وما يظلمها زيادة، كفاية العذاب اللي شافته منه. ............................. وفي طيارة زين الخاصة، قاعد يراجع الملفات اللي في إيده. له حوالي ساعتين وهو ماسك نفس الملف. "أستاذ زين، تحتاج خدمة؟ زين سرحان: "........

"زين باشا، إذا الصفقة اللي معاك في الملف ما أقنعتك، عادي نشوف عرض الشركة التانية." "لا، بس أنا مش قادر أركز شوية في الملف." "يا باشا، المواعيد نسقتها، والجامعة، المحاضرة اللي بتلقيها تبدأ الساعة 1 يوم الاثنين." "حط أوراق المحاضرة في الملف الأسود." "على فكرة، هما طالبينها باللغة الإنجليزية، لأن الحضور مختلط، يعني من جنسيات مختلطة، ويمكن يحضر فيها أكبر عدد، حتى لو من أقسام تانية."

زين بثقة: "مش مشكلة عندي، لو الجامعة كلها تحضر." "الملفات التانية كاملة وجاهزة، تحب نراجع مواعيدك؟ "أوكي." قعدوا يراجعوا المواعيد. "فاضل قد إيه على الوصول؟ "نص ساعة يا باشا." "أكدت على السواق يستقبل يقين." "أكدت عليه يا باشا، اطمن." "جروب الحراسة الخاص بيقين جاهز؟ "أيوه يا باشا، وزي ما وصيت، عطيتهم الأوامر." "أهم شيء ما تحس بيهم وهم بيقوموا بعملهم." "لا، من الناحية اتطمن يا باشا، أنا وصيتهم كويس."

"طيب، خليهم على اتصال دايم مع الجروب الألماني." "تمام يا فندم." دخلت عليهم رانيا (متوسطة الطول وشعرها قصير أسود ناعم وعيونها سودا واسعة وبؤها صغير ولونها فاتح) ، لابسة بنطلون جينز وتي شيرت أزرق، ومن غير حجاب. "زينو حبيبي، والله زهقت."

زين شاور لفهد يقوم، اللي اتنحى ووقف وخرج وعيونه على الأرض. هو متعود يشوف حريم زين من غير حجاب إذا سافروا، وحتى في البيت، وأمه وأخته نفس الشيء. بس اللي كان مستغربه إنه ما عمره ما شاف مراته يقين من غير حجاب، مع إنها نص فرنسية، وده غير طريقة زواج زين منها اللي هو عارفها. زين شاور لرانيا اللي قعدت جنبه بدلع: "ما عاش اللي يزهقك. ليه ما اتفرجتيش على فيلم لحد ما أخلص؟ "زهقت، خلص الفيلم."

وبدلع: "حبيبي، هتوديني أتسوق على كيفي؟ "طبعاً، تأمري أمر. تتسوقي وتتفسحي وتزوري المتاحف والسينما، وتروحي لأفخم وأرقى المطاعم... إنتي اشتري وأنا أنفذ." رانيا لفت إيديه حواليه: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي." زين لف إيده حواليها: "هاه، بس متكتريش، ليحصالك زي وداد." "لا، إن شاء الله ربنا ما يجيب الطلاق بينا."

زين قاعد مع رانيا ويكلمها ويشوف إزاي هي لازقة فيه وتدلعه. وبص لإيده اللي ماسكة إيدها، وجات في باله ذكرى إيد يقين. وقام وقف من غير شعور قدام الشباك وهو يتأمل السحاب ولون السما الأزرق. وسرح بفكرة لبعيد لامرأة تملك حس أنثوي قوي وتسيطر على تفكيره. هو مش بينكر ولا قادر ينكر إن يقين جزء منه في كل شيء... لدرجة إنها نسته أي ست تانية، والدليل إنه قاعد مع رانيا. بس تفكيره كله مع يقين.

إيد يقين ليها لمسة سحرية تخدر حواس زين وتشل التفكير عنده. افتكر خوف عيونها الرمادي عليه، وحس بارتجافها كل ما يقربها منه. تأسره نظرة التحدي الطفولي اللي بتلمع بعيونها. تسحره لهجة الاستعطاف لما تيأس منه في تحقيق أي طلب. تجذبه أنوثتها الطاغية وجمالها الآخاذ ونعومتها. تدوبه بحة صوتها. ويعذبه لمسة شعرها الأشقر الحرير. تحيره حمرة الخجل اللي بيشوفها كل ما قرب منها. تضيعه أنفاسها. يحب انكسارها أمام قوته. يقدر حبها للعلم والعمل. يعجبه تعاملها مع أمه وأخته وريهام. يحب المرأة القوية المتفتحة. ويعجبه تمسكها بالحجاب حتى في شغلها. قوة بضعف. لين بقسوة. حب بكره. تقدير بإهمال. إعجاب باحتقار. مد وجزر.

دي مشاعر زين تجاه يقين المتناقضة الحائرة. بين حاضر أسير وماضي مؤلم. رانيا وقفت ومشيت لحد زين: "زيني، روحت لحد فين؟ زين رجع من سرحانه: "ههههه، معاكِ. هروح فين يعني؟ رانيا: "بحسب بتفكر بواحدة غيري." زين مر طيف يقين قدامه: "لا، كدا أنا أزعل منك." رانيا: "كله ولا زعل حبيبي." المضيف يسأل بإذن: "أستاذ زين، اربط الحزام لأن الطيارة هتهبط." زين اتعدل في قعدته وربط الحزام لرانيا. وله، وهو كل تفكيره مع يقين.

............................. في باريس، مدينة الأضواء، ومدينة السحر، ومدينة الجاذبية، مدينة العطور الراقية، مدينة الحب، مدينة الرومانسية. باريس، المدينة اللي استقت منها بطلتنا يقين ثقافتها الأجنبية اللي هذبها دينها الإسلامي، وحيائها الفطري. الثقافة اللي أخدت منها الجرأة اللي لا يمكن تتعدى حدود الأدب.

الثقافة والعادات والتقاليد الفرنسية اللي أثرت في طريقة حياة يقين الأنيقة المهذبة بحيائها الأنثوي، وتعاليم دينها الإسلامي اللي زادت من تميزها. جوانب أخرى في شخصية يقين هنتعرف عليها في فرنسا، وأحداث كتير هتمر بينا. يا ترى هتأثر باريس في حياة زين ويقين؟ ولا المد والجزر هيستمر بينهم؟ ولا السعادة هتفتح أبوابها لتضم قلبين تيهوا؟ استنوني ولعبة القط والفار بين زين ويقين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...