يقين وكلّها أسئلة، أواب كان يسألها وهو يجيب. لم يكن بحاجة للمراجعة لأنه كان معيدًا، بالإضافة إلى تدربه في المستشفى وحضوره للعمليات. "أواب، على فكرة، أسلوبك حلو في الدعوة. سمعتك وأنتِ تتكلمين عن فضل الصوم." "يقين، ما بقدر أتكلم لو في ناس كتير، لساني بيتربط." أجاب أواب مازحًا: "بيتربط إزاي يعني؟ أمال مين اللي كانت بتزعق؟ ده أنتِ كان ناقص تفتحي عليا مطوة يا بعيدة. ولا كأن أنا مسكين وغلبان يعني."
ضحكت يقين بصوتها من شكله وكلامه. كالعادة، سرح أواب في ضحكتها وجمالها. "دكتور أواب، دكتور، رحت فينا؟ رد أواب بتوهان: "ها؟ بتقولي حاجة يا يقين؟ "هيا كمان سرحت. الله، اسمي حلو أوي! أول مرة أسمع اسمي بالجمال دا." (هو أنا أفوق، واحد التانية تسرحه؟ فاضية ليكم أنا 😂) "أواب، رحتي فين يا حاجة؟ "احم، مع حضرتك يا دكتوري." حاولت يقين تتهرب منه لأنها حسّت إنه بقى خطر على قلبها. "دكتور، أنا مش فاهمة الجزئية دي."
"دي سهلة، بصي يا ستي." وبدأ يشرح لها واندماج الاثنان معًا في الأسئلة والإجابة. بعد فترة من الوقت: "آه ياني يا ماما، لا معنتش قادرة. ومسكت دماغها. راسي هتموتني." اتخض أواب: "خلاص، كفاية كدا. يلا عشان أروحك. أنتِ تعبتي أوي النهاردة. يلا." نظرت له يقين بلا مبالاة: "إنت مالك اترعبت كده لي؟ عادي يعني، أنا والتعب اتعودنا على بعض. متقلقش. ومتحسسنيش إني أفرق معاك."
حزن أواب على نظرة عينيها اللي شايلة كتير ومعبية، وعلى نفسه إنه مش عارف يخفف عنها حزنها ويخدها في حضنه وينسيها تعب السنين. "آه يا يقين، آه. ولو أقدر آخدك في حضني وأدفنك جواه وأنسيكي كل الهم والحزن. آه يا رب. اديني الصبر والقوة يا رب. قويني يا رب. أنا مش عايزة أغضبك. قويني يا رب." "تفرقي معايا، وتفرقي أوي كمان. ويلا بقا عشان تروحي. أنا مش هستنى لما تقعي من طولك."
وبعدين اتكلم بهدوء: "أنا مش عايزك تشيلي هم حاجة طول ما أنا معاكي. أنا عايزك ترمي حمولك عليا. أنا سندك وضهرك، بإذن الله هعوضك عن كل حاجة شوفتيها. بس أنتِ لازم تساعديني، ولازم تقدري خوفي عليكي. أنا بحافظ عليكي عشان عايزك حلالي. مش عايز أغضب ربنا فيكي فيحرمني منك. افهميني، أرجوكي. وكفاية تحطي على جرحي ملح. يلا بقا عشان تروحي وتفطري." كانت يقين ماشية مسلوبة الإرادة. "أنا حاسة إني بطلت أفهم. هو لدرجة دي بيحبني وخايف عليا؟
يا رب ريحني، واختر لي، ولا تخيرني. أنا هروح، بس حضرتك هتروح فين؟ ابتسم أواب لأنها عايزة تعرف هو هيروح فين. "هعدي على الشركة كده، في كذا عقد واقف على إمضتي." "هو أنا ممكن أسأل سؤال؟ "أكيد طبعًا. اتفضلي. ولما تبقي عايزة تسألي، اسألي على طول. مش لازم تستأذنيني." ابتسمت يقين: "هو حضرتك شغال في شركة، ولا معيد في جامعة، ولا دكتور جراح؟
قال أواب بهدوء: "بصي يا ستي، أنا ليا شركتي الخاصة، ودي بقا بمجهودي الشخصي. استيراد وتصدير للأجهزة بتاعة المستشفيات. زي ما تقولي كدا، تقدري تقولي دا كان حلمي وهدفي. أما بقا بالنسبة للطب، أنا بحب الطب جدًا لأني بخدم الناس وبساعدهم. وطبعًا لازم أتوجد في المستشفى عشان والدي. أما بقا بالنسبة لكوني معيد في الجامعة، فدا بقا خليها بعدين." بذهول: "حضرتك عملت دا كله إزاي؟ دا وقت ومجهود، وبعدين سن حضرتك يعني؟
"أنا مش صغير يا دكتورة، أنا عندي 28 سنة. وتقدر تقولي مش حابب أضيع وقت. بالإضافة إن كل حاجة أنا عملتها أنا حاببها. بصي، طول ما عندك وقت فاضي ومستغلتهوش صح، أنتِ كده بتفتح الباب للشيطان إنه يوقعك في المعاصي واحدة واحدة. وأنا الحمد لله مسبتش ليه فرصة. ربنا يثبتنا." بنظرة إعجاب: "آمين."
روحت يقين البيت وهي جواها مشاعر كتيرة أوي، بس اللي هي عارفاه إنها فرحانة. فرحانة أوي. راحت فطرت، وصلت، وقعدت تصلي سجدات شكر لله. وقعدت تدعي كتير أوي لغاية ما نامت على السجادة. تاني يوم، راحت يقين المستشفى كالعادة. سألت على أواب، قالوا لها إنه في مكتبه. لسه هتخبط على الباب، سمعت الصوت اللي سحرها من أول يوم دخلت فيه المسجد. على طول فضلت واقفة مكانها متمسمرة لغاية ما ممرضة لاحظته. "دكتورة يقين، حضرتك واقفة كده ليه؟
"دكتورة، حضرتك كويسة؟ "دكتورة؟ لغاية ما يقين فاقت. "آه، في حاجة." "حضرتك كويسة؟ "آه الحمد لله. وشكرًا لاهتمامك." خبطت ودخلت. أواب بطل قراءة وقفل المصحف. "اتفضلي يا دكتورة يقين." "هو حضرتك اللي كنت بتقرأ دلوقتي؟ "أيوا أنا. آسف، اندمجت ونسيت إني في المستشفى. خير يا دكتورة يقين، في حاجة؟ "هو حضرتك بردو اللي كنت بتقرأ القرآن في الجامع بتاع الجامع؟ باستغراب: "أيوا. بس انتي عرفتي منين؟ "كنت بسمع حضرتك."
ابتسم أواب: "طيب، كنتي جاية لي بقا؟ "مش عارفة." بضحكة: "ههههههه، نعم؟ خبطت يقين دماغها براحة: "آسفة، بس نسيت. أيوا، افتكرت معاد العملية. والمريض دخل غرفة العمليات." "تمام يا دكتورة يقين. اتفضلي. وأنا جاي وراكي." طلعت يقين وبتكلم نفسها: "لما أقول إن عنده انفصام، محدش مصدقني. امبارح كان حاجة، والنهارده حاجة. مجنون." "ومين دا اللي مجنون يا دكتورة؟ بصت يقين وراها وشافت أواب. "أنتِ بتكلمي نفسك يا دكتورة؟ بتوتر: "ها؟
أصل... "كاتم ضحكته بالعافية. "أصل إيه يا دكتورة؟ "أصل و... واحد احم متخلف. كان عايز ينتحر. فأنا بشتمه." "وبدل ما تدعي له، بتشتمي؟ أنتِ متعرفيش إن لا يدخل الجنة شتام ولا لعان، ومتعرفيش إن النميمة والغيبة تاكل حسنات المسلم كما تأكل النار الحطب. وإن تلت حسنات بتروح بسبب الجملة اللي أنتِ مش واخده بالك منها." بدل ما تكحلها، عمتها. بزعل: "أنا مكنش قصدي. وتكلمت بعفوية. بعتذر."
قال أواب بهدوء: "يا حبيبتي، متزعليش. أنا خايف عليكي ومش عايز حسناتك اللي تعبتي فيها تروح ع الفاضي. حقك عليا. ممكن متزعليش بقا؟ بس توعديني إنك متكرريهاش تاني، ومتجيبيش سيرة حد بسوء؟ أخدت بالها من كلمة "حبيبتي". فرحت أوي، وفي نفس الوقت إنه هو خايف عليها دنيا وآخرة. بس حاولت تتكلم برسمية. أخذ أواب باله من الكلمة وشتم نفسه وقعد يستغفر عشان ربنا يغفر له. برسمية: "حاضر يا دكتور، بوعد حضرتك إني مش هجيب سيرة حد بسوء."
"أي حاجة تانية؟ "لا." "ويلا اتفضلي على شغلك." سبها ومشي وهو عمال يستغفر عشان لو فضل أكتر من كده هيعمل حاجات مش لطيفة. "أقسم بالله انفصام رسمي. نظمي فهمي." وضحكت. دخلوا العملية. الوضع كان ماشي تمام، لغاية ما بدأ أواب يفقد السيطرة. الوضع بي تتأزم أكتر، وأواب مش عارف يعمل إيه، وبدأ يتوتر. "ضربات القلب بترتفع يا دكتور. كده المريض ممكن قلبه يقف." التوتر بيزيد عنده. ويقين واقفة عمالة تفكر. "هيعمل إيه؟
" افتكرت إن الحالة النفسية بالنسبة لطبيب والمريض مهمة جدًا. أواب دلوقتي محتاج تشجيع عشان يركز. محتاج يكتسب ثقته في نفسه. "أواب، أنت تقدر. أنت قدها. دي حالة سهلة وبسيطة. وبعدين أنا هنا معاك. لازم العملية تنجح عشان إحنا مع بعض." قربت منه وتكلمت بهدوء: "أنا واثقة فيك. واثقة في جوزي إنه هيقدر." بصلها أواب وابتسم. بدأ فعلاً يستجيب لكلام يقين. واحدة واحدة قدروا يسيطروا على الحالة. وفعلاً العملية نجحت وخلصوا. "شكراً."
"ع إيه؟ حضرتك اللي أنقذت المريض، مش أنا." "بس بعد ربنا، الفضل يرجع لك." حب يكشفها. "هو انتي قولتي إيه في العملية؟ "احم، مقلتش حاجة. بعد إذنك." سبته وجرت. وهو ضحك على شكلها. "يا رب ديمها عليا نعمة واحفظها من الزوال. يا رب احميها واصلحها واصلحني. ونلتقي صالحين، آمين." عدا الشهرين، وأتى يوم كتب الكتاب. كانت يقين لابسة فستان لون أوف وايت وخمار. كانت شبه الملائكة.
كتب كتابهم في الجامع. أواب كان مع خال يقين والمأذون تحت، والحريم في المصلى فوق. "بارك الله لكم، وبارك عليكم، وجمع بينكما في خير." أول ما سمع الجملة دي، جري على مصلى الحريم. وأول ما دخل، الستات طلعت من المصلى. أول ما شاف يقين، جري عليها وأخدها بالحضن. كانت يقين مكسوفة ومبسوطة. جايه عشان تبعد.
"أوعي تعمليها. والله آخدك وأمشي وما حد يعرف لينا مكان. حرام عليكي عذاب. ارحميني يا وجع قلبي. سبيني أريح قلبي من العذاب اللي شافه. وأطمنه إن حبيبته اللي عشقها وحرم نفسه من الحرام عشانها. يقين، أنا بحبك. بحبك من يوم ما شفتك. وأنتي خطفتي قلبي. بحبك من 7 سنين. 7 سنين وأنا ساكت وكاتم. كنتي دعوتي في القيام وكل سجدة. كنتي دعوتي في رمضان. وقفت عرفه. كنت بشتغل ليل نهار عشان مأسيبش فرصة للشيطان إني أغضب ربنا فيكي. من يوم ما شفتك وأنا عايزك حلالي. عشان كده صبرت ونلت. بحبك يا وصية رسول الله. بحبك يا روح الفؤاد. بحبك يا يقيني."
كانت تقين بتسمع الكلام وهي مبسوطة. قليلة عليها الفرحة. حسّت إن قلبها هيخرج من مكانه. "يااااه، يا رب ألف حمد وشكر ليك. اللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه." بكسوف وهدوء: "وأنا كمان." بفرحة زي طفل صغير: "بتقولي إيه؟ وأنتي كمان إيه؟ بالله عليكي قوليها." يقين مش قادرة تتكلم. "بـحبـك." قالتها وغطت وشها بإيديها. حضنها تاني وفضل يدور
بيها وهو بيردد بأعلى صوت: "بحبك. بـــــــــــــــــــــــــحــــــــــبـــــــــــك. بحبك يا يـــــــــــــــقيــــــــــن." "أبوه." سمع صوتهم. "الواد اتجنن يا جماعة." أخذ أواب يقين ومشيو. مستنوش حتى يسلموا على الناس. أخدها ومشي. أواب وهو ماسك إيد يقين: "أخيرًا يا يقين، أخيرًا بقيتي حلالي. ليا من اسمك نصيب يا يقين. أنا كنت متيقن بكرم ربنا، عشان كده استودعتك عنده. وأنا واثق إن بإذن الله هتكوني ملكي."
بصت له بتوهان: "يااااه، لدرجة دي بتحبني؟ بس متزعلش مني، أنا في حاجات عايزة أعرفها." ابتسم أواب: "اللي أنتِ عايزة تعرفيه. اسألي وأنا أجاوب. أنتِ خلاص بقيتي حلالي، أقول اللي أنا عايزه وأعمله كمان. وبعدين أنا عايز كل واحد فينا يطلع اللي جواه. عايز نبدأ حياتنا بحب وطاعة." اتكسفت يقين وحطت وشها في الأرض. بمشاغبة: "إيه؟ مش عايزة تسألي ولا إيه؟ والله فيكي الخير. أنا مش قادر أتكلم أصلاً." بسرعة: "لا طبعًا عايزة أسأل."
ابتسم أواب: "اتفضلي." "لي اختارتني أنا بالذات؟ بحب: "عشان ميفعش تكون واحدة تانية تكون مراتي. يقين، أنا من يوم ما شفتك وشوفت ضحكتك، خطفتي قلبي وانفصلت عن العالم. حسيت إن في حاجة بتنجني. وانجذاب غير طبيعي. معرفش ليه." كل كلمة والتانية أحلى من بعض. مش عارفة تعمل إيه ولا ترد. ومكسوفة وخجلها ملجم لسانها. بس بتحاول تهرب من عينيه وصوته اللي كله حب وحنية. أواب باصص لها ومش مصدق. خلاص دعوته استجابت.
"أخيرًا بقيتي ملكي يا يقين." "يقين، وإنت ازاي كنت بتبص عليا؟ وفين غض البصر يا محترم؟ ضحك وتقبل فكرة تغييرها للحوار: "ما أنا مكنتش ملتزم." باستغراب: "إزاي يعني؟
"بصي يا ستي، أنا أه كنت بصلي. والصلاة ده شيء أساسي، لأن والدي علّمنا من صغرنا إن ربنا لما يناديك لازم تلبي النداء. وليه، وإن الصلاة قبل كل حاجة. وطبعًا حفظنا القرآن من صغرنا أنا وبسمة. بس بصراحة، بطلت أراجع عليه. وكنت بقرا فيه كل جمعة، لأني والدي بيجمعنا نقرأ سورة الكهف سوي." "وإيه اللي خلاك تبارك الله داعي إسلامي؟ "الصحبة الصالحة. وأنتِ." "أنا؟
"أصلي يوم ما شفتك فضلت متنح لغاية ما صهيب، الله يحفظه، فوقني وقال لي إن اللي أنا بعمله ده حرام. وقال لي إنك خيبت ظنه فيا. وبصراحة، مسح بكرامتي الأرض." "يقين: أحسن تستاهل. بس برضه أنا دخلي إيه؟ "ما أنا فهمته اللي حصل، إنه مش بإيدي. وقعدنا اتكلمنا سوي." (Flash back) "والله يا صهيب، غصب عني. وبعدين معملتش حاجة غلط." "معملتش حاجة غلط إزاي يا أواب؟ أنت متعرفش إن غض البصر واجب على كل مسلم ومسلمة؟
إيه، عمرك ما قرأت سورة النور (وَقُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) . ده أمر من ربنا واضح وصريح يا أواب. أنا لو مش بحبك وخايف عليك، مش هنصحك يا صاحبي." "والله ما كان قصدي. معرفش أنا إزاي تنحت كده." "إزاي أول مرة تشوفها وتعمل فيك كده؟ "معرفش. معرفش. أنا حسيت إني اتبنجت أو اتسحرت."
"طب يلا بينا نصلي الظهر. وجب. يلا ونبقى نشوف الموضوع ده بعدين." (Back) "وبعدين إيه اللي حصل؟ "اللي حصل يا أختي إنك جبتيني على ملا وشي. وكنت كل أما أشوفك قلبي يدق. معرفش ليه. وفي مرة شوفتك زعلانة. مش هتصدقيني لو قلت لك إن حسيت بنغزة في قلبي. وجعها لا يحتمل." "يااااه. ده أنا عذبتك كتير أوي." "تعبك راحة. أنا لو الزمن رجع بيا تاني، هختار نفس الطريق. أنتِ مش متخيلة الفرحة اللي أنا فيها. تستاهل كل التعب اللي تعبته."
يقين، أقل ما يقال عنها إنها طايرة من الفرح. أخيرًا جه اللي ريح قلبها وهينسيها همها وعذابها. أخيرًا جه اللي اتمنته وربنا وعدها بيه. "كمّل." "مفيش يا ستي. لقيت الموضوع ده بيتكرر كتير. ومعاكي أنتِ بس. وأنا بصلي الجمعة مرة في مسجد، كان الإمام بيتكلم عن الزواج وحسن الاختيار، ومراعاة ربنا في البنت اللي هتبقى مراتك. وبعد ما خلص، حكيت له اللي بحسه." (Flash back) "والله يا شيخ، أيوه يا ابني. خيرا."
"مش عارف أقولها لحضرتك إزاي. أصل أنا ذات نفسي مش فاهم." ابتسم الشيخ: "احكي واحنا نفهم سوا." حكى له الشيخ ع اللي بيحسه. "بص يا بني، لو الكلام اللي أنت بتقوله صح، يبقى أنت بتحبها. لو بتحبها بجد، راعي ربنا فيها واتركها لله." "أتركها إزاي وأنا عايزها؟ بهدوء: "وإنت شغلتك إيه؟ "لسه طالب رابعة كلية." "شقتك جاهزة؟ بلاش دي، عندنا دهل سابت تعيش فيه بنت الناس. وبعدين على كلامك، البنت دي معاك في الجامع؟
"أيوا معايا. لسه في أولى. أما بالنسبة لدخلي والشقة، فـ أنا حالة عيلتي المادية متيسرة والحمد لله، وأقدر أعيشها في مستوى أحلى من اللي عايشة فيه." "بفلوس أبوك هتصرف على مراتك؟ بفلوس أبوك تبقى راجل وفاتح بيت، ولسه بتاخد المسروف من والدك؟ طب إزاي؟ "عند حضرتك حق. بس أعمل إيه؟ أنا لو سبتها، هتروح مني. أنا لسه قدامي تلت سنين عشان أخلص وأشتغل. وبعدين أنا عندي مشروع، وباذن الله هقدر أحقق ذاتي. بس أنا خايف يا شيخ."
"يا حبيبي، لو هي من نصيبك وليك، لو اجتمع أهل الأرض على تفريقكم، ما استطاعوا. افهم يا بني. لو عايز تستودعها عند الله، وتقرب منه عشان تقدر تفدها وتكون زوج صالح ليها، فما بعد. يلا يا ابني، اتركها لله وراعي ربنا فيها، وأوعى تغضب ربنا فيها. يقوم يحرمك منها. من ترك شيئًا لله، عوضه بما تمناه. وافتكر دايماً القاعدة اللي بتقول: البدايات التي لا ترضي الله، نهايتها لا ترضيك." (Back)
"ومن ساعتها يا ستي، تركتك لله. بس متركتكيش في دعائي. وكنت الدعوة اللي دايماً على لساني." بدموع: "بحبك." أخذها أواب في حضنه: "أنا مش عايز أشوف دموعك طول ما أنا عايش." فضلت في حضنه وتعلقّت فيه زي الغريق اللي لقى طوق نجاة. "أنا شفت في حياتي كتير أوي، بس متخيلتش إن عوض ربنا ليا هيكون بالجمال ده. أنا بجد بحبك أوي."
مسح دموعها: "أنا عايز أعرف كل اللي أنتِ مرّيتي بيه. خلينا نفتح الجرح عشان نقفله على نضاف. يلا يا حبيبتي، أنا عايز أسمع. عايزة كل التركمات اللي جواكي وكل اللي أنتِ شايلاه يطلع." وضع يده على كتفها وأخذها وراحوا قعدوا قدام البحر. بدأت تتكلم وتفضفض. كانت
تتكلم والدموع في عينيها: "أنا اتحرمت من حاجات كتير أوي. اتحرمت من إن يكون ليا أب وأحس بحنيته. حتى لما كان عايش، مكنش حنين عليا. وكان دايماً يعاير أمي بخلفتي، لأن أمي من بعد ما خلفتني تعبت وشالت الرحم. وهو مات. واتحرمت من إن يكون ليا أخ أو أخت. ومكنش ليا صحاب. كانوا دايماً بيتريقوا عليا عشان كنت لوحدي ومبكلمش حد. أنا اتعودت على إني أكون لوحدي دايماً. في البيت لوحدي، وبره لوحدي. فاتعودت. بس أقول لمين؟ ومين يفهم؟
كانوا بيقولوا لي يا خرسا. كنت لما بشوف أب حاضن بنته، ببقى هموت. كان بيبقى عندنا اجتماع أولياء الأمور في المدرسة، وكل واحدة واخدة معاها أبوها وبيدلعها وبيخدها في حضنه. وأنا واقفة أتفرج. كنت لما بسمع كلمة بابا، ببقى هموت. نفسي أقولها. في بنت مكنتش بتحبني عشان كنت أشطر منها. تخيل كانت بتعمل إيه؟
كانت بتخلي أبوها يجي لها مخصوص المدرسة عشان تغيظني وتقهرني. أنا مقلتش لحد بابا غير لبابك. كبرت قبل أواني وشلت مسئولية البيت. وكنت أنا لأمي الراجل والسند. واشتغلت لما أمي تعبت، لأن المعاش مكنش بيكفي مصاريفي ودوا بتاع ماما. بصراحة، أنا اتبهدلت. بس كنت دايماً متأكدة إن في خير بعد ده كله، وإن ربنا هيعوضني. وأهو عوضني بيك. أنت تكفيني وتغنيني عن الدنيا بحالها." كانت عيون أواب تدمع.
وأخذها في حضنه: "وأنا أوعدك إني هغنيكي. وباذن الله هعوضك. ربنا يبارك لي فيكي ويحفظك يا نبض قلبي." حبت تغير الموضوع: "بس أنت ليه برضه سبت الجامعة واشتغلت في المستشفى؟ وعايز تقول عشان... ابتسم أواب: "أنا اتعينت في الجامعة عشانك، عشان أكون أقرب وقت ممكن جنبك. وسبتها لما أنتِ سبتيها. وكنت بروح المستشفى لو كان فيه عملية وكده، بحيث يكون عندي خبرة. ونفس الوقت مقصرش في حق والدي." بدموع: "بس أنت عملت كل دا عشاني؟
أنا أقول إيه أو أعمل إيه؟ "وجودك في حياتي ده أكبر نعمة ربنا أنعم عليا بيها." "بحبك." أخذها أواب في حضنه وابتسم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!