بعد تهديد ساره بالانتحار، ومعها الصغير يونس من فوق السطح، بـ ثلاث شهور مع اقتراب موعد ولادة رشيده. نزلت إلى أسفل. أضاءت ضوء المندرة، فوجدت يونس نائمًا متكئًا على أحد المقاعد. اقتربت منه، وجدت وجهه متعرقًا بشدة يهذي. وضعت يدها على جبينه، تجث حرارته. تعجبت، ليس لديه حرارة. مدت يدها بحنان تمسد على وجنتيه، قائلة: "يونس، أصحى!
بينما يونس سمع صوتًا من بعيد يناديه، تعرف على الصوت، أنه صوتها، صوت رشيدة. استيقظ يونس بفزع، يحضن تلك التي تقف أمامه بقوة، هامسًا يقول: "رشيدة... ابتلع ريقه بصعوبة، يعيد اسمها خائفًا، رشيدة، يصارع أنفاسه المضطربة. نظرت نرجس باستغراب، تقول: "مالها رشيدة؟ أنا كنت معاها من شوية في الأوضة. ولما استغنينا عن رجوعك، هي كانت هتنزل تشوفك. بس أنا قلت لها خليكي أنتي مرتاحة، وأنا هنزل أشوفك بتعمل إيه. مالك؟ في إيه؟
أنت شوفت كابوس؟ أهدى كده واستغفر. وكمان أنا اللي نزلت عشان أقولك على سر عن رشيدة، مش بتذاكر وبتقرأ في كتب يونس الصغير عشان أما تذاكر له تبقى فاهمة كويس وتعرف تفهمه." تنفس براحة، كأنه لأول مرة يتنفس بحياته. رد بابتسامة:
"لأ، متقلقيش. أنا عارف كده. إنها قالت لي وأنا مطنش. بس لحد ما تولد مش راضي أضغط عليها. بس هي هتولد قبل الامتحانات بشهر تقريبًا، وهيكون قدامها وقت تلم المنهج، وأنا هبقى أساعدها. وأنتي بقى عليكي بالصغير اللي هيشرف." ابتسمت بمودة، تقول: "بس هي تولد ومش هخليها تشيله. اطلع لها يا ولدي، دي قلقانة عليك من الصبح مشفتكش." "روح لهادخل إلى الغرفة الخاصة بهم."
تعجبت رشيدة من شكل وجهه، يبدو عليه الانزعاج من شيء. وجدها تقف وتقترب منه بتلهف. في لحظة، كان يضمها بين يديه بقوة، قائلاً: "حبيبتي، قولي إن كنت في كابوس. حياتي من غيرك كابوس، مجدرش أتحملها." "آنت بين يديه بألم، تمسد بيديها على ظهره، قائلة: حبيبى، أهدى. إيه اللي حصل وخلاك بالشكل ده؟ ضمها بقوة أكثر، يهمس:
"أنا مش عايز من الدنيا غيرك أنتي وبس. أنتي أملي اللي بيحييني يا رشيدة. وجودك في حياتي بيديني القوة والأمل. من غيرك مش هقدر أكمل الطريق." قبل جانب رقبتها عدة قُبلات. ابتسمت وهي بين يديه، تقول بمزح: "كل ده ليه؟ عشان قولت لك إني مش موافقة إنك تدخل يونس الصغير مدرسة داخلية وتبعده عن أهله؟ ونمت امبارح بعيد عن حضنك؟ وبعدين إيه اللي نزلك من هنا من الصبح بدري وسيبت الأوضة؟
وكمان خف يدك عني شوية، أنت ناسي إني حامل وأنت زانق بطني وجعاني." تبسم يفُك حصار يديه عليها قليلاً، لكن مازالت بين يديه. أعاد رأسه للخلف، ينظر إلى وجهها متأملاً، يبتسم. قائلاً: "من الليلة مش هتبعدي عن عيني ولا عن حضني يا بنت السلطان. أنتي مكانك هنا." قال هذا وأشار إلى قلبه. ردت بدلال: "طب ما ده مكاني من قبل ما تشوفني في النيل، ولا نسيت يا ابن الهلالية ولا إيه؟ تبسم، ينظر إلى وجهها برومانسية، قائلاً:
"قلبي مكانك أنتي الوحيدة يا بنت السلطان." ظلت نظراتهم لبعضهم لدقائق. خجلت رشيدة من نظراته لها، وأخفضت رأسها قليلاً. لكن يد يونس رفعت وجهها، واقترب من شفاها يقُبلها بوله واشتياق جارف. بعد قليل، وضع يونس ذالك الغطاء عليها، وهو يجلس خلفها على تلك الأريكة القريبة من ذالك الشباك الزجاجي بالغرفة. اقترب يضمها لحضنه، ينظران إلى السماء. "لتضم نفسها إليه،
قائلة: على فكرة، اللي حصل من شوية غلط. والدكتورة منعاه عشان خلاص الولادة قربت، وهي قالت لي بلاش. بس أنا مسمعتش كلامها." تبسم، يضمها أكثر بين يديه، قائلاً: "اللي حصل من شوية رد الحياة ليا. حسسني إنك موجودة في حياتي وإني عايش. وبعدين من امتى كنتي بتسمعي لتحذيرات الدكتورة؟ ولا جت على دي؟ تبسمت، تنظر إلى السماء، تستنشق الهواء الآتي من الشباك. قائلة:
"القمر بدر الليلة، مالي نوره السما. وكمان الطقس بدأ يتغير، بقينا في الخريف. عادت نسماته ترطب حر الصيف. مين يصدق زي دلوقتي من سنة كنت برسم أحلام وأماني تانية، اتبدلت كلها." همس يقول: "وأيه هي الأماني والأحلام دي؟ ويا ترى كنت موجود فيها؟ ضحكت تقول: "أنت كنت أبعد إنسان عني. وجتها أحلامي كلها كانت في الستر للي بحبهم، وكمان يحققوا أحلامهم. بس بعدها بكام يوم اتحرق الرز بتاعنا. حسيت إن أمنيتي كانت وهم اتعلقت بيه."
تنهد يونس يقول: "إلى تهميني بحرقه؟ قال هذا وأدار وجهها إليه، ينظر إلى عيناها: "أنتي مصدقة إني أنا اللي حرقته؟ أخفضت وجهها، ثم رفعته، تومئ رأسها بنفي دون كلام. تبسم يونس. لكن ردت رشيدة: "بس عندي إحساس مين اللي عمل كده." تعجب يونس يقول: "ومين ده اللي إحساسك بيقول عمل كده؟ ردت رشيدة: "ناجي الغريب أو مراته." "همت بتكرهني؟ "واتأكدت من كده لما كنت محجوزة في المركز." نظر يونس باستغراب يقول: "ليه؟ إيه اللي حصل يأكد إحساسك؟
ردت رشيدة: "وأنا في الحجز، همت بعتت لي في السجن واحدة مجرمة." تحدث يونس بتفاجؤ: "والمجرمة دي كانت عايزة إيه؟ تجتلك؟ ردت رشيدة: "لأ، كانت عايزة حاجة تانية." نظر يونس بحيرة يقول: "كانت عايزة إيه؟ ردت رشيدة: "عايزة تفضحني، وإني أسكت وأبطل أجيب في سيرة ولدها الحقير راجحي، وإلا هتفضح." قال يونس: "وكانت هتفضحك بإيه؟ ردت رشيدة بخجل: "كانت طالبة من المجرمة اللي بعتاها إنها تهتكِ عرضي." "ووجدتها أخاف أتكلم."
نظر يونس بذهول قائلاً: "تهتكِ عِرض؟ دا مستحيل تكون إنسانة، دي شيطان." أكمل حديثه باستفسار: "وأزاى ربنا نجاكي من المجرمة اللي كانت بعتاها؟ تبسمت رشيدة: "اللي نجاني الجن اللي مخبياه." ضحك يقول: "جني إيه؟ ما أنا عارف الحقيقة، أنتي بتهزري." ردت ضاحكة: "لأ، هو الجن اللي أنقذني." سردت له ما حدث تلك الليلة، وعن ادعائها الكاذب على تلك المجرمة. لم يستطع تمالك نفسه من الضحك، حتى أنه شرق من الضحك. "يسعُلك." "كذلك رشيدة."
تحدث من بين ضحكاته قائلاً: "طيب، غيرت صوتك ودى سهلة. بس حمار عينيكي دا عملتيه إزاي؟ صمتت، ثم قالت له وهي تتذكر ذالك اليوم، أنها لم تكف عن البكاء، فقد كانت تشعر بالخوف على يونس. قلبها، كانت تشعر به مسحوب منها. لم تشعر به إلا حين رأته أمامها بغرفة الضابط بالمركز. ابتسم بزهو يقول: "يعني بنت السلطان كانت واقعة فيا من زمان بجى، بس بدري." ردت بخجل: "لأ، مكنتش واقعة ولا حاجة. بس...
قبل أن تكمل، شدها إليه، يقبلها قائلاً من بين قُبلاته: "اعترفي يا بنت السلطان، العشق مش عيب." ابتعد عن شفتيها، ينظر لوجهها، يهمس قائلاً: "نامي يا ذات الخال، أنا مش هخلي أي حد يأذيكي تاني ولا يكسر آمالك." تبسمت وهي تتمدد على تلك الأريكة، تقول: "أنا هنام على الكنبة دي الليلة، عايزة أفضل أنظر للقمر لحد ما أنام." رد وهو ينظر لعيناها المسلط عليها ضوء القمر: "أنتي ساكنة القمر يا سمرة؟ تبسمت تقول: "دا لقب جديد ليا."
تبسم وهو ينام إلى جوارها، يجذبها لتنام بحضنه، قائلاً: "أنتي عايزة قاموس ألقاب يوصفك يا بنت السلطان." في ظرف ثوانٍ، كانت رشيدة تغُط في نوم عميق. لكن يونس لم ينام، ظل ينظر لوجهها، تنهد بعشق وضمها إليه، يتذكر سبب ذالك الكابوس الذي رآه. *** في ليلة أمس، وقفت رشيدة أمام يونس الذي يقول:
"أنا قلت لعمي غالب إني هدخل يونس مدرسة داخلية، وهو وافقني. المدرسة الداخلية هتبعده عن هنا عشان يقدر ينسى المعاملة السيئة اللي كان بيشوفها هنا." ردت رشيدة: "لأ، أنت كده بتنفيه عن مكانه وعن الناس اللي بيحبوه وبيحبوه. ده اللي هو محتاجه دلوقتي. حب اللي حواليه. وسارة أهيه بعدت بعد ما دخلت المصحة، وكمان نفيسة لمّت تعابينها وبعدت عنه." تنهد يونس يقول:
"ده أفضل حل له، صدقيني. في المدرسة الداخلية هيقابل زملاء له من سنه وهيدخل معاهم في حوارات واشتغالات وهيتعلم يبقى زيهم. وكمان في المدرسة دي عندهم خبرة في التعامل مع الأطفال حسب حالاتهم النفسية." ردت رشيدة:
"المدرسة الداخلية دي بتبقى للي فقدوا أهلهم، أو لإصلاح الطالب المشاغب. بس يونس مش مشغب، ولا فقد أهله، ولا عنده حالة نفسية. هو كل اللي عنده كان خوف من إنه يغلط غلط صغير مش مقصود، لأنه عارف إنه هيتعاقب عليه بشدة وبعنف. وهو كل اللي محتاجه الاحتواء، إنه يحس بالأمان مش أكتر." زفر يونس أنفاسه يقول: "رشيدة، لو سمحتي، أنا خلاص، أنا قَدّمت له في مدرسة محترمة، والمفروض يروح عشان ميتأخرش عن زمايله. الدراسة بدأت من مدة صغيرة."
ردت رشيدة بحزم: "أنا بقول لأ، وأنت حر. مش من مصلحته إنه يبعد عن أهله في السن الصغير ده. وأنت حر، اعمل اللي بتريده." "تصبح على خير." قالت هذا وذهبت إلى الفراش وقامت بالنوم عليه. زفر يونس أنفاسه وذهب إلى الفراش جوارها، حين جذبها للنوم بين يديه ككل ليلة. تذمرت قائلة: "أنا حاسة إني زهقانة، خليني بعيد عنك." تضايق ولم يستطع النوم طوال الليل، وقام من جوارها فجرًا، ولم تشعر به.
ركب حصانه وسار يتجول به، يتنفس هواء الفجر العليل، يصفى ذهنه. اقتنع بما قالته. عاد إلى الدوار مرة أخرى. مازال الوقت مبكرًا. سمع صوت من تجلس تبكي. تتبع الصوت وذهب إليه، وجدها أنهار تبكي تحت أحد الأشجار. وقف أمامها، وقبل أن يتحدث، وقفت له سريعًا، تمسح دموعها بكم جلبابها تقول: "يونس بيه، جنابك عايز حاجة؟ رد قائلاً: "لأ، أنتي قاعدة هنا في الوقت ده ليه؟ وكمان بتعيطي؟ ردت: "مفيش حاجة، بس أنا افتكرت الغاليين عليّ." رد بتأثر:
"أنا قررت إني مش هدخل يونس مدرسة داخلية، ومش هبعده عن أهله." فرحة شديدة. انحنت أنهار كي تقبل يدهُ، قائلة: "كتر خيرك، وربنا يفرحك بولدك عن قريب يا رب." رد يونس: "مش أنا اللي أستحق الدعوة دي، اللي تستحقها هي الست رشيدة، هي اللي أقنعتني. أدعي لها ربنا يسهل لها." ابتسمت أنهار قائلة:
"والله محد مهتم بيونس قدها، دي هتبقى أم حنينة قوي. مع أن أول ما جات الدوار أنا كنت بعاملها بخشونة شوية، وكنت بستقصد أحرق دمها كيف ما الست نفيسة كانت بتقولي أعمل. جولها تسامحني يا يونس بيه، أنا كنت مجبورة." ضحك يونس قائلاً: "اطلبي أنتِ منها، وهي هتسامحك." ردت أنهار بخجل: "أستحي منها. وكمان في حاجة تانية أنا شاركت فيها، بس والله بأمر الست نفيسة." نظر يونس قائلاً: "وأيه هي؟ ردت أنهار بخجل:
"الست نفيسة كانت طلبت مني وأنا بنضف أوضة ساعتك أنت والست رشيدة، أحط شريط في التسجيل اللي كان في الأوضة عشان يسجل اللي بتتكلموا فيه عشان تعرف كيف بتتعاملوا مع بعض. وأنا طاوعتها، والشريط سجل لكم وأنتم بتتحدثوا مع بعض." نظر يونس بانزعاج قائلاً: "وهي وصلت للدرجة دي؟ والشريط ده ولا هما كم شريط؟ ردت أنهار:
"لأ، هما شريط واحد بس اللي اتسجل، وبعد كده محطتش حاجة. والشريط أنا أديته للست نفيسة، وسمعته، وبعدها أمرتني آخد الشريط ده أروح أعطيه للست همت. وروحت وعطيته لها. وبعدها بكام يوم الست نفيسة والست همت اتقابلوا في المقابر عند قبر راجحي بيه. وأنا كنت مع الست نفيسة." قال يونس بانزعاج: "وأنتي سمعتي اللي كان في الشريط طبعًا؟ ردت أنهار بتعلثم:
"بصراحة، أنا سمعته. أصل أنا عملت نسخة تانية من الشريط، كنت شفت الست سارة مرة وهي بتسجل شريط أغاني من تسجيل تاني، وعملت زيها." "فين الشريط التاني معاكي؟ ولا فين هو كمان؟ " هكذا قال متضايقًا. ردت أنهار: "معايا يا يونس بيه، كنت مسجلاه عشان لو الست نفيسة غدرت بيا. بس والله من كام يوم وأنا بفكر أقولك وكنت خايفة. بس وحياة وغلاوة الست رشيدة، ما تقطع عيشي وتبعدني عن ابن بتي. أنا هنا خدامة، بنفذ اللي بينطلب مني وبس."
رد قائلاً: "تمام، هستناكي في المندرة. روحي هاتي الشريط." ردت أنهار: "حاضر يا يونس بيه." وقف يونس يتنفس الهواء بقوة، يبدو أن هناك أمور مازالت خفية عليه. بعد دقائق بالمندرة، دخلت أنهار قائلة: "الشريط أهو يا يونس بيه، بس والله... قبل أن تُكمل، أوقفها يونس عن الحديث قائلاً: "خلاص، هاتي الشريط وروحي شوفي شغلك، وممنوع أي حد يعرف بالشريط ده تاني." أعطته الشريط وغادرت بصمت. وضع يونس الشريط بالمسجل. تعجب كثيرًا من محتواه.
بداخل هذا الشريط اعتراف كامل لرشيدة بما حدث مع راجحي، وأيضًا حديث جانبي بينه وبين رشيدة، كما به أيضًا أصوات لعشقهم وشغفهم ببعضهم. أغلق المُسجل ونادى على أنهار التي دخلت بخوف تقول: "أمر جنابك يا يونس بيه؟ رد يونس: "أنتي قولتي إنك أخدتي نسخة الشريط وعطيتيها لهمت، وكمان قولتي إن مرات عمي وهمت اتقابلوا بالمقابر، سمعتي حديثهم؟ ردت أنهار:
"بصراحة يا يونس بيه، مش كله. أصل الست نفيسة كانت قالت لي ابعدي أنتي. بس أنا اتسحبت وسمعت أجزاء من حديثهم. الست نفيسة قالت لهمت إنها تقتل الست رشيدة، وتبقى بكده أنتجمت لقتل راجحي بيه، وكمان تحرق جلب جنابك. بس الست همت ردت عليها وقالت إنه تارها وهي هتاخده كيف ما تحب. ولما الست نفيسة سألتها، قالت لها ملهاش صالح. بس كده يا يونس بيه." تحدث يونس بأمر:
"عينك على الست نفيسة، وإن قربت من الست رشيدة يكون عندي خبر. روحي دلوقتي." غادرت أنهار المندرة. وقف يونس يفكر. همت خبيثة، ولديها معاون داخل الدوار، وهي زوجة عمه نفيسة. سحبه النوم وهو جالس بالمندرة دون إرادته، ليحلم بذالك الكابوس، لولا إفاقته من الكابوس نرجس، لكان شت عقله. *** عاد من تذكره، ينظر إلى وجه رشيدة النائمة على صدره. شعر بأنفاسها بالقرب من عنقه. ضمها إليه بقوة، وقبل رأسه.
لكن هي تذمرت من قبضة يده القوية على جسده. تبسم وأغمض عينيه، عل النوم يزوره. لكن أتى الصباح. شاغبت الشمس عين رشيدة، التي صحوت. ترفع نفسها عن صدر يونس، ونظرت إليه، وجدته مغمض العينين. تبسمت، ومالت تقبل رأسه قائلة: "حسيت بيك، أنت منمتش طول الليل. مش هتجولي إيه اللي شاغل عقل يونس الهلالي؟ أكيد في حاجة مش عايز تجول عليها. أنا بجول تجول وتزيح عن جلبك الهم وأشيله معاك." تبسم وهو يقبل بطنها قائلاً بمزح:
"كفاية عليكِ شايلة ابن يونس الهلالي في بطنك. لزمته إيه الطمع؟ كمان مسئولية تعليم يونس الصغير، وهاملة كتب الجامعة، وتجريبًا مفتحتِيش كتاب منهم. خدي بالك إن امتحانات نص السنة هتيجي بعد ما تولدي، يعني مش هيكون في عذر، ومش هنتنازل عن تقدير جيد جدًا." ضحكت تقول: "وماله، مقبول جدًا. رضا وبعدين اللي في الكتب كله أنا عارفاه عملي. أنا أقدر أقولك شهور السنة القبطية، وأوقات كل زراعة ومناخها، وميعاد حصادها. علم الزراعة هنا."
وأشارت لرأسها: "مش في الكتب." تألمت فجأة تقول: "آه." انخض يونس وهو يراها تتألم، ارتجف قلبه خشية أن يتحقق كابوسه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!