أنحنت رشيدة قليلاً، تضع يدها على بطنها تشعر بألم كبير. أقترب يونس بلهفة قائلاً: "مالك؟ كنتِ كويسة. إيه اللي حصل لكِ فجأة كده؟ هنادي على أمي تيجي تشوفك." ذهب سريعاً ونادى على نرجس، التي أتت معه مسرعة. وجدت رشيدة تجلس على الأريكة تتألم بوضوح. أقتربت منها قائلة: "حاسة بإيه؟ ردت رشيدة بتألم: "خبط جوه في بطني وجعاني." تحدث يونس: "يمكن هتولد؟
ردت نرجس: "لأ، ده مش ولادة. لسه لها ييجي أكتر عشرين يوم على الولادة. خلي حد يجيب الدكتورة بسرعة." ذهب يونس سريعاً يخبر أحد من الغفر أن يأتي بالطبيبة. في ذلك الأثناء، ساعدت نرجس رشيدة لتتسطح على الفراش، تسألها: "إيه اللي حصل لكِ فجأة كده؟ كنتِ كويسة ليلة امبارح قبل ما أسيبك؟ ردت رشيدة بألم: "مفيش حاجة حصلت. والخبط ده من أول الليل بس كان على خفيف، بس زاد جوه من شوية." جاء لنرجس هاجس.
ابتسمت قائلة: "هو يونس امبارح بعد ما طلع هنا عمل إيه؟ ردت رشيدة: "هيكون عمل إيه؟ تبسمت نرجس قائلة بخبث: "نام فين؟ ردت رشيدة بحُسن نية: "نامنا عالكنبة جصاد القمر." تخابثت نرجس قائلة: "جصاد القمر؟ وطبعاً انسحر ومقدرش يجامع القمر وحصل اللي في بالي؟ ردت رشيدة بدون فهم: "إيه اللي في بالك؟ كملت نرجس على أذن رشيدة تهمس لها. رفعت رأسها ونظرت إلى وجه رشيدة الأحمر القاني والخجل الذي يبدو عليها بوضوح.
تبسمت قائلة: "هو دا سبب الخبط اللي في بطنك. الدكتورة أنا كنت معاكي لما قالت مفيش أي علاقة زوجية تحصل الفترة دي. ليه لازم تخالفي الدكتورة؟ أشبعي بقى. هو اتبسط وأنتي اللي بتتألمي. وحالا تيجي الدكتورة نشوف هتقول إيه هي كمان." بعد قليل، عاينت الطبيبة رشيدة. كان معها بالغرفة نرجس فقط، التي ابتسمت على حديث الطبيبة لـ رشيدة.
قائلة بحزم: "أنا سبق وحذرتك من أي علاقة زوجية الفترة دي. احنا خلاص قربنا بقينا في الشهر الأخير، مش عايزين أي أعراض جانبية تضطرنا لا لولادة مبكرة أو قيصرية. النزيف اللي حصل من كام شهر مكنش شوية، كان ممكن بسببه تموتوا انتوا الاتنين. وأظن فات الكتير. دلوقتي أنا هديكي حقنة، بس ممنوع اللي حصل ده يحصل تاني." شعرت رشيدة بالخذلان ولم تتحدث. بينما ابتسمت نرجس تنظر لها بتسلية. بعد قليل، غادرت الطبيبة.
دخل يونس إلى الغرفة يقول: "خير، طمنوني." لم ترد رشيدة. ردت نرجس قائلة بسخرية: "اللي حصل كان نتيجة تهوركم. اهدوا شوية، قدامكم العمر جاين." نظر يونس بتعجب قائلاً: "مش فاهم قصدك إيه يا أمي؟ رتبت نرجس على كتفه قائلة: "أهى عندك، اسألها. على ما أنزل أوصيهم على أكل لـ رشيدة يغذيها هي والولد." خرجت نرجس وتركتهم. أقترب يونس وجلس على الفراش جوار رشيدة. يسألها: "أمي تقصد إيه؟
نظرت بخجل قائلة: "قصدها إنك تبعد عني لحد ما أولد. واللي حصل ليلة امبارح ممنوع، زي ما جالت." كتفهم حديثها ضاحكاً. ليلابالدوار. علمت نواره أن رشيدة كانت مريضة. أتت ومعها يُسر والجده. جلسوا معها بالغرفة، وكانت معهم نرجس، التي لم تستطع تمالك ضحكتها. حين قالت الجدة: "إيه يا بتي اللي جرالك؟ إيه النسوان الضعيفة دي؟ دا أنا ولدت أمك في الغيط وشلتها طول الطريق." ردت يُسر
بسخرية: "أيوه يا ستي، البت رشيدة دي ضعيفة جوي. دي ما ساعة ما حملت بجت تمرض كتير أكتر ما بتبجي زينة. ارقيها يا ستي، يظهر الجن اللي مخاوياه هو اللي كان مقويها، ولما اتجوزت غيره زعل وبجت خرعة." ردت نواره: "جن يركبك يعفرتك! غورى! إيه اللي جابك معانا؟ ردت يُسر: "والله ما كنت عايزة أجي.
دي ستي هي اللي جالت لي: نواره كبرت وعجزت وعايزة اللي يسحبها هي ومبجتش تجدر تسحبني وأنا ماشية، تعالي معايا يا يُسر. الله ينجحك. وأنا بحب ستي ودعاها ليا بتفائل بيه." نظرت لها نواره بشر قائلة: "طب غورى روحي، وأنا هسحب أمي وأنا راجعة. متشكرين ليكي." وقفت يُسر مبتسمة: "بجد يا أماي؟
طيب أنا هروح أنا بجى. رشيدة أهي بجت زينة ومتقلقوش جوي كده. دي كيف القطط، كل شوية بحال. يلا ربنا يسهل وتولد بجى ونرتاح. دي من يوم ما بجت حامل والدكتورة رايحة جاية عليها. يلا ألحق أنا أروح قبل ما تجولي لي باتي بيها وأنا عندي مذاكرة كتير، أنا ثانوية عامة. هيلا سلام عليكم." فرت يُسر هاربة كأنها وجدت النجاة. لكن كادت أن تتصادم بذلك الشاب الذي وقف أمامها مبتسماً يقول: "مش تحاسبي وتشوفي قدامك؟
ردت بسخرية: "معلش، أصل نظري على قدي، مش بشوف الطفيليات." ابتسم يقول: "مين اللي طفيليات؟ واضح فعلاً إنك اتعميتي." ردت بشر: "فعلاً العمى أحسن لي من إني أشوفك. خدلك جنب وبعد عن طريقي، خليني أعدي." مال بجانب لتعُدي من جواره. نظر إليها وهي تغادر مبتسماً. يبدو أن تلك الفتاة نسخة ثانية من أختها، عكس ما توقع أن تكون قطة رقيقة، لكن يبدو أنها قطة شرسة. بالقاهرة. على طاولة العشاء، جلس عواد وياسمين الاثنان.
قام عواد بسؤال ياسمين: "فين يوسف؟ ردت ياسمين: "يوسف سافر النجع النهارده الصبح يا عمي."
رد عواد: "مش عارف إيه حكايته. دا من يوم ما دخل الجامعة هنا في مصر مكنش بيحب ينزل النجع كتير. مش عارف من فترة كده إيه اللي جراله بجى بيحب هناك عن هنه. يلا أهي كلها السنة دي ويعاود النجع بعد ما ياخد البكالوريوس. إنما أنتي فاضلك سنتين في الجامعة هتجضيهم معايا هنه. بكرة هروح عندي جلسة في المجلس، خلاص بجيت عضو دائم وارتحنا من الانتخابات كل شوية. تعرفي لو مكنتش نجحت في الدورة دي كنت ممكن اتقهر سنين كتير قضيتها في المجلس، بس خلاص بجيت عضو دائم."
تبسمت ياسمين: "لدرجة دي كرسي المجلس مهم عندك؟ رد عواد: "مش عندي، بس عند الهلالية كلهم. دا ورث في العيلة من أيام جدك هاشم الكبير الله يرحمه. ا" على ذكر اسم هاشم، ارتجف قلبها من ذلك معذب قلبها الذي يرفض حبه لها ويبتعد عنها حين تقترب منه، يعاقبها ويعاقب نفسه بعشق مستحيل. سمعا رنين الهاتف. ردت إحدى الخادمات عليه، ثم ذهبت إليهم قائلة: "عواد بيه، التليفون لحضرتك من المستشفى."
هب واقفاً وذهب يرد على الهاتف، يتحدث مع الطبيب إلى أن انتهى. أغلق الهاتف وعاد مرة أخرى يجلس على طاولة الطعام شارد. تحدثت ياسمين قائلة: "خير يا عمي؟ رد عواد: "خير، دا الدكتور اللي بيعالج سارة طالب مني أروح له، مش عارف ليه. هبقى أروح له بكرة بعد جلسة المجلس." صمتت ياسمين لدقائق ثم قالت: "خير إن شاء الله." بنجع الهلالية. منزل ناجي الغريب. دخل ناجي وخلفه أحد أعوانه وجلسوا بالمندرة. تحدث ناجي قائلاً
بعصبية: "جولت لك حاذر، الحكومة مركزة معانا الفترة دي. النجع محدش كان بيسأل فيه، اللي بيحصل فيه. لكن من يوم واد الهلالية ما بجى عمده وهو فتح المديرية عالنجع. راجح كان معانا، إنما يونس ده مالوش في سكة المخدرات. وكمان مساعده الشيخ أيمن، والاتنين نازلين وعظ في الناس. ده مفيش خطبة جمعة إلا والشيخ أيمن يتكلم عن حرمة المخدرات. والنجوع اللي حوالينا بدأت تبجي زي النجع ده. لو الوضع فضل كده كتير مش هنعرف نصرف بضاعتنا."
رد الآخر: "ده كمان مشغل الغفر اللي عنده بيلفوا عالجهاوي لو لقوا حد مولع مخدرات بيحذرهم مرة واحدة بس." رد ناجي بتحسر: "لو كنت نجحت في الانتخابات كان الوضع اتغير كله لصالحي. لكن جواز ابن الهلالية من بنت السلطان كان ضربة جوية وجت لصالح عواد ونجح في الانتخابات. أنا بجول إننا لازم نتخلص من واحد من الاتنين، يا واد الهلالية يا الشيخ أيمن." ليكمل الآخر: "بس ده فيه خطورة وهيفتح عين الحكومة عالنجع أكتر من كده بكتير."
رد ناجي: "ما هو ده اللي موقفني. عين الحكومة وكمان رجالة اللي في المركز حذروني، بس الصبر شوية، بس العين تروح من علينا وبعدها مالهمش عندي الاتنين غير رصاصة طايشة." بالأعلى، وقفت همت تستمع إلى من يتحدث معها على الهاتف، لتنهي معه المكالمة وتضع سماعة الهاتف. تتحدث بوعيد: "خلاص هانت، وكلها أيام وأخد بتاري. سواء من حرقة قلبي على ولدي، أو من حرقة قلبي على غالب. السنين اللي فاتت كلها هتدفعي تمنها يا نرجس."
بالغرفة، تسطح يونس على الفراش ينظر لوجه رشيدة النائمة على صدره. تبسم حين تذكر قبل قليل حين جذبها لتنام على صدره. قالت له: "لا، بعد عني، بيكفي اللي حصل معايا الصبح وتريجة أمي نرجس، وكمان أمي نواره وجدتي لما عرفوا سبب تعبي." ضحك يقول: "أنا آسف يا رشيدة، أنا شوقي ليكي غلبني. بس كل اللي عاوزه دلوقتي إني آخدك في حضني." تبسمت له وهو يضمها لحضنه. تحدثت قائلة: "مش هتقولي لي إيه سبب الحالة اللي كنت داخل بيها عليا ليلة امبارح؟
رد يونس: "ولا حاجة، بس كنت مضايق شوية من بعض مشاكل النجع الكتير." رفعت رشيدة نفسها من على صدره وقبلت خده قائلة: "أنتي قد المشاكل دي، بس أنا متأكدة إن فيه سبب تاني، بس مش هضغط عليك لأني مش قادرة على المناهدة معاك." ضحك يونس قائلاً: "أنا بجول تنامي، لأن بعد البوسة دي أنا مضمنش نفسي." ضحكت قائلة: "لأ، خلاص. تصبح على خير." ذهبت رشيدة للنوم سريعاً بسبب بعض الأدوية التي تناولتتها سابقاً. أما يونس، بقى ينظر إلى وجهها،
يهمس لنفسه: "عايزني أقولك إني متأكد إن همت بتضمر لكِ الشر." أتى صباح جديد. تسحب يونس من جوار رشيدة باكراً. نزل لأسفل ونادى على أنهار، التي لبت نداءه سريعاً. كانت أمامه. ليقول لها: "أنا هبقى طول اليوم مش هنا. الست رشيدة، خلي بالك منها ومن طلباته." ردت أنهار قائلة: "حاضر جنابك. اطمن، هكون تحت أمره. تحب أحضر لحضرتك الفطور؟ مفيش حد في الدوار لسه صحي." رد يونس: "تمام، حضريه وأنا هروح عند أمي على ما تحضريه."
دخل يونس لغرفة نرجس بعد أن سمحت له بالدخول. قائلاً: "صباح الخير." ردت نرجس: "صباح الهنا. صاحي بدري جوي كده ليه؟ ولا شكلك منمتش أصلاً؟ اقعد يا ولدي، عايزة أتحدث معاك شوية." جلس يونس أمامه لتفاجئه بسؤالها: "إيه اللي خايف منه على رشيدة؟ ليه كل ما بتقرب ولادة رشيدة؟ "حسك خايف. أرمي حمولك على الله يا ولدي، وادعي ربنا يسهل لها وتجيب هي ولدك بخير."
آمن يونس على دعائها، قائلاً: "مش خايف من حاجة، بس يمكن توتر مش أكتر. أنا كنت جاي لك علشان أقولك إني عندي محاضرات كتير النهارده في الجامعة وعايزك تاخدي بالك على رشيدة، إنتي عارفة إنها عندية." ردت نرجس: "لأ، اطمن. هي بعد اللي حصل لها امبارح مش هتعاند وهتلتزم السرير كيف ما الدكتورة جالت لها. دي شبعت تريجة مننا. اتوكل على الله يا ولدي واطمن. أنا هفضل معاها لحد ما تعاود من الجامعة."
قبل يونس يد نرجس قائلاً: "ربنا يخليكي لينا، وأدعي ربنا يسهل بالأيام اللي فاضلة في حمل رشيدة." دعت لهم من قلبها بصلاح الحال. نظرت نفيسة من شرفة غرفتها إلى خروج يونس من الدوار.
لتتحدث بسخرية: "بت السلطان بتتعامل في الدوار كيف الملكات، كأن بتي سارة ماهيش مرته هي كمان. بت السلطان هنا ملكة، وبتي مرمية في مصحة عقلية. بس خلاص بجى لازم ده يتغير وتعاود بتي وتاخد مركزها هنا في الدوار. أنا رميت أمل على همت، ويظهر إنها سلمت بالأمر الواقع كيف زمان ما سلمت بيه. سارة لازم تعاود لهنه من تاني."
بالقاهرة، أنهت ياسمين محاضراتها وخرجت من الجامعة تسير وسط صديقاتها شارده الذهن. لم تر تلك السيارة التي كادت أن تصدمها، لولا أن شدتها إحدى صديقاتها. ولكن وقعت على رأسها لتُجرح جرح لحد ما كبير. ذهبن بها زميلاتها إلى إحدى المستشفيات. قام الطبيب بتقطيب رأسها عدة غرز. طلبت من إحدى صديقاتها الاتصال بأحد ليأتي ليأخذها من المشفى.
دخل هاشم بتلهف وبحث عن مكانها إلى أن وجدها، ولكن استطاع السيطرة على مشاعره وهو ينظر لها. قائلاً: "جدتي قالت لي إنك هنا في المستشفى." ردت ياسمين: "أنا قولت لزميلتي تتصل على جدتك علشان تيجي تاخدني من المستشفى. أصل يوسف أخويا في النجع، وعمي عواد عنده جلسة في المجلس، وخوفت لأدوخ وأنا راجعة تاني. عشان كده ملقيتش قدامي غيرها." نظر هاشم لها قائلاً: "طالما لسه حاسة بدوخة خليكي هنا في المستشفى."
ردت ياسمين: "لأ، مبحبش المستشفى." نظر لها قائلاً حين أخذ باله أنها لا ترتدي الحجاب على رأسها الملفوف بشاش أبيض: "فين حجابك؟ " غض بصره قائلاً: "وإنتي كنتي قدام الدكتور كده من غير حجاب؟ ردت وهي تضع الحجاب على رأسها الملفوف: "أنا كنت دايخة ولسه واخدة بالي إن إني من غير حجاب." ورد وهو يشعر بالغيرة: "طيب تمام، لو قادرة تقفي يلا بينا، خليني أوصلك للبيت."
تبسمت وهي تنزل من على الفراش، ولكن اختل توازنها وكادت أن تقع، لولا أمسك هاشم يدها. شعرت بهزة قوية في جسدها وشعرت كأنها صعقت في قلبها. نظرت إلى عيناه ثم أخفضت عيناها سريعاً. أخفض عيناه هو الآخر يشعر كأن عاصفة قوية ضربت قلبه، ولكن تمرد على ذلك الشعور قائلاً: "هنادي للممرضة تيجي تساعدك وتسندك لحد العربية." ردت بألم قوي بقلبها قائلة: "لأ، شكراً. أنا هقدر أمشي لوحدي، وكمان تقدر تمشي. أنا خلاص بقيت كويسة."
شعر بحزن لا يعرف لما يعاملها بتلك الطريقة، لما يقاوم ذلك الإحساس الذي يشعر به تجاهها. لما لا يعترف بذلك الشعور الذي يغزو قلبه ويريحها وما الأثنان من ذلك العذاب. بالقاهرة. داخل ذلك المصح النفسي الراقي.
جلس عواد أمام ذلك الطبيب. تحدث الطبيب بهدوء قائلاً: "أنا طلبت إن حضرتك تيجي النهارده علشان أتكلم معاك بشأن بنت حضرتك. بصراحة، هي لما جات هنا كانت حالتها النفسية سيئة جداً، بس مع الهدوء وجلسات العلاج النفسي اللي خضعت لها نفسيتها اتحسنت، وأقدر أكد لحضرتك إنها أصبحت بعقل سوي وتقدر تخرج من المصحة." تبسم عواد قائلاً: "بجد يا دكتور؟ يعني هي عقلها رجع لها تاني؟ رد الدكتور قائلاً
بتفهم: "هي عقلها مكنش راح منها، دي كانت مجرد حالة نفسية بتصيب البعض، ومع العلاج والراحة النفسية والبُعد عن أسباب الحالة من الأول بتشفي مع الوقت. أنا كدكتور مش شايف لازمة لبقائها هنا في المصحة." رد عواد بسؤال: "طيب يا دكتور، هي دلوقتي أما تخرج من المصحة المفروض مترجعش للنجع تاني صح؟ رد الطبيب بعملية: "لأ، ممكن ترجع عادي. إيه اللي يمنع؟ تعجب عواد قائلاً: "مش حضرتك لسه قايل إنها تبعد عن أسباب الحالة اللي كانت عندها؟
والسبب كله موجود هناك." رد الطبيب: "هي دلوقتي محتاجة إنها تشعر بالأمان والحب من اللي كانوا حواليها والأقرب لها. ولو رجعت وسطهم حالتها هتتحسن أكتر." تبسم عواد قائلاً: "أنا هاخدها وهنفضل شوية هنه في مصر قبل ما أعود الصعيد." رد الطبيب: "براحتك، بس هي حالتها مبقتش محتاجة لمصحة نفسية. هي دلوقتي هتجي لهنا وتقدر تعمل إجراءات خروجها من المصحة." بعد ثوانٍ، دخلت سارة واتجهت إلى عواد وقامت
باحتضانه بلهفة قائلة: "أبوي، كيفك وكيف أمي؟ ليه مفيش حد بيزورني غيرك؟ تعجب عواد من هدوء سارة وضمها قائلاً: "أنا كويس يا بتي." تبسم الطبيب قائلاً: "هسيبكم مع بعض، عن إذنكم." جلست سارة وعواد وحدهما. جلست تتحدث بهدوء وعقلانية. فرح عواد كثيراً وهو يستمع لحديثها، كأنها تبدلت بأخرى تتحدث بود ومحبة، تسأل عن الجميع، حتى يوسف سألت عليه، لكن لم تذكر أي شيء عن رشيدة. مساءً. بنجع الهلالية.
عاد يونس متأخراً. تقابل مع والداته أثناء صعوده على السلم. ابتسمت له قائلة: "حمدلله على سلامتك. إيه آخرك جوي كده؟ رد يونس: "أنا هنا في النجع من بعد المغرب، بس كنت مع الشيخ أيمن بنتحدث والوقت سرقني. رشيدة كيفها؟ ابتسمت قائلة: "رشيدة زينة، بس خدت أدويتها ونامت. فضلت مستنياك كتير، وفي الآخر النوم غلبها. يلا تصبح على خير." رد: "وإنتي من أهل الخير."
دخل يونس إلى الغرفة وأضاء ضوء خافت. اتجه إلى الفراش ينظر إلى رشيدة. مال ليقبل وجنتها، ثم اتجه إلى الحمام. ثم خرج واتجه إلى ذلك الشباك الزجاجي بالغرفة وأزاح الستارة قليلاً، وقف ينظر إلى القمر الذي أصبح أحدب، يزفر أنفاسه. سمع صوت. رشيدة تقول: "إيه اللي أخرك لدلوقتي؟ خرجت من قبل الفجر وأنا نايمة محسيتش بيك." أدار وجهه لها مبتسماً يقول: "إنتي صاحية؟ ردت ببسمة: "أنا صحيت لما بستني من خدي."
انضم إلى جوارها بالفراش وجذبها لحضنه يقبل رأسه. تحدثت قائلة: "مش هتقولي لي إيه اللي شاغل بالك أكده؟ وهو يقبل رأسها عدة قبلات: "عاوزاني أقولك إيه اللي شاغل بالي؟ هزت رأسها بنعم. رفع وجهها إليه ينظر لها بعشق: "اللي شاغل بالي وقلبي هو عشق بنت السلطان." أنهى حديثه وهو يقبلها بعشق جارف. ترك شفتيها مرغماً ينظر لوجهها قائلاً: "عشق بنت السلطان اللي مغلباني معاها، وكل يوم والتاني بتخصني عليها."
أكمل مازحاً: "بنت السلطان اللي كانت جوتها هي اللي جذبتني ليها، بس طلعت جوتها دي قشرة رقيقة، ولما قربت منها طلعت ضعيفة." ضربت يدها على صدره قائلة: "أنا مش ضعيفة، أنت هتجول زي يُسر." تبسم يقول: "والله يظهر الجن غضبان عليكي." تبسمت وهي تضم نفسها بصدر يونس، الذي ضمها هو الآخر. تحدثت قائلة: "بنت السلطان عشقت واد الهلالية، وكان هو الجن بطل عشقها الوحيد. أنا بحبك يا يونس."
تنهد وهو يضمها قائلاً: "وأنا بعشقك يا رشيدة. نامي واطمني." نعست رشيدة، لكن يونس لم ينام. لديه فكر يشغل عقله وعشق يملأ قلبه. لديه شعور بحدوث شيء قد ينهي سعادته. مر أكثر من أسبوعين. كانت رشيدة تسير في البلدة وبصحبتها ذلك الصغير يونس، ومعهم عبد المحسن. تسير كثيراً لاقتراب موعد الولادة. كانوا يسيرون يبتسمون ويتحدثون بود ومرح، غافلين عن عين تلك الحقودة. همت، التي رأتهم من بعيد. وقفت تنظر إلى رشيدة.
قائلة بفحيح: "افرحي لك يومين يا بت السلطان. صحيح تجتلي الجتيل ساحبة ولده وراكي، بس العيب مش فيكي، العيب في اللي عارف مين اللي جتل ولد عمه ومداري بسبب عشجه لها، بس ده كله خلاص كلها أيام وينتهي، وأخد بتار ولدي." مرت عدة أيام أخرى. عصراً. ظلت رشيدة بغرفتها تقاوم ذلك الألم التي تشعر به، ولكن لم تعد تتحمل. صرخت صرخة ليست قوية.
دخلت إليها في البداية أنهار، وجدتها تتألم. توترت قليلاً. ثم دخلت خلفها نرجس، التي ارتبكت هي الأخرى، لكن سرعان ما تمالكت حالها وقالت لأنهار: "روحي بسرعة، خليهم يجيبوا عربية قدام باب الدوار الداخلي." فعلت أنهار ما قالته لها وعادت. لتجد نرجس ساعدتها في ارتداء ملابس أخرى. ساعدنها إلى أن ركبت السيارة. ركبت إلى جوارها نرجس
ونظرت إلى أنهار قائلة: "يونس زمانه على وصول، خليكي هنا، وأما يجي خليه يجي لنا عيادة الدكتورة. وكمان ابعتي حد عند نواره يجولها هي كمان." بعد قليل، بعيادة الطبيبة. دخل يونس وجد والداته تقف مع نواره أمام تلك الغرفة التي تلد بها رشيدة. وقف جوارهن. دقائق تمر، سنوات. فكره مشغول. لكن خروج الطبيبة مبتسمة تقول: "الحمد لله تمام. ولدت وهي والمولود بخير، بس هتفضل هنا لبكرة بعد الظهر هتخرج."
"الحمدلله على سلامتها. تقدروا تدخلوا لها، هي معاها الممرضة جوه وشوية وهتبقى كويسة." دخلت نواره ونرجس سريعاً. دخل من خلفهن يونس، الذي ذهب إليها ونظر إلى وجهها المجهد يبتسم قائلاً: "حمدلله على سلامتك." تبسمت بوهن. أعطت الممرضة المولود ليونس قائلة: "المولود يا يونس بيه، يتربى في عزك." أخذه منها بسعادة وهمس له في أذنيه بالتكبير والشهادتين. ثم توجه به ناحية رشيدة قائلاً: "حمدلله على سلامتك يا أم حسين الهلالي."
تبسمت متفاجئة، لكن سعدت كثيراً. أخذت الطفل منه نواره تحمله بود وفرحة. تحدثت نرجس بمزح: "يلا شدي حيلك كده علشان عالسنة تخاويه." ردت نواره بمزح أيضاً: "دي اللي عالسنة هتخاويه دي خرعة دي مررتنا معاها طول ما كانت حامل." ضحك يونس. نظرت له رشيدة بتذمر قائلة: "على فكرة، أنا أصلاً كنت عاملة حسابي مش هخلف تاني قبل خمس سنين." ردت نواره: "لأ خمسة ولا عشرة، احمدي ربنا على حسين."
ضحك يونس وهو ينظر لرشيدة. يحرك شفتيه متحدثاً دون صوت، لكنها فهمت حديثه يقول: "عالسنة يا رشيدة." تبسمت دون حديث. باليوم التالي. بالدوار. أصوات طلق ناري تعلن عن انضمام فرد جديد لعائلة الهلالي. دخلت إحدى الخادمات إلى غرفة غالب وقالت له: "فيه ست في المندرة جالت عايزة تجابل جنابك." رد بأستغراب: "مين الست دي؟ ردت الخادمة: "مجالتش اسمها ومغطية وشها."
تعجب غالب ونزل ودخل إلى المندرة. وجد امرأة تقف بظهرها، ترتدي الأسود وتغطي وجهها. قال غالب: "تحت أمرك يا ست." استدارت له وكشفت عن وجهها. تحدث غالب بتعجب. همت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!