الفصل 1 | من 32 فصل

رواية يونس الفصل الأول 1 - بقلم اسراء علي

المشاهدات
26
كلمة
2,362
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

وكانت هي بداية اللقاء... نزع عنه النظارة الطبية بعدما أنهى تدقيق بعض الأوراق، لتدلف بعدها سكرتيرته وهي تحمل بذلته الخاصة بحفل اليوم قائلة بابتسامة روتينية: -مستر عز.. البدلة بتاعة حضرتك وصلت.. حضرتك هتجهز هنا ولا أبعتها لحضرتك ع القصر! نظر لها بهدوء تنم عن رزانته: -لأ سيبيها هنا. تحركت بخطى واثقة ثم وضعتها بمكانها المخصص، وقبل أن تدلف إلى الخارج تشدقت بعملية: -تأمرني بحاجة تانية يا فندم؟!

-بعتي العربية للهانم زي ما قولتلك؟ أومأت برأسها وقالت: -أيوه يا فندم من زمان. هز رأسه برضا ثم أشار بيده كي ترحل. أغلقت هي الباب فنهض هو من مكانه ودلك رقبته فقد ألمته من كثرة العمل. نزع عنه سترته ودلف إلى المرحاض حتى يغتسل. بعد خمسة عشر دقيقة خرج ونظر إلى ساعة الحائط وقال بابتسامة متهكمة: -ربع ساعة بس.. والست هانم بتقولي ساعة مش كفاية.. عبيطة البنت دي. ثم ضحك وقال بسخرية:

-والله جاتلك اللي تخليك تكلم نفسك يا عز الدين بيه. وبدأ في ارتداء ثيابه من إحدى الماركات الشهيرة، وضع عطره وأنهى طلته الجذابة بوضع تلك الحلقة الفضية التي تزين يمناه وقد نقش عليها أحرف اسمها بحرفية. أمسك هاتفه واتصل بها وهو يتأمل هيئته في المرآة. ثوان وأتاه صوتها الناعس: -صباح الخير يا عز. ابتسم بمزاح وقال: -صباح الخير!! .. حضرتك الساعة اتنين الضهر.. صباح إيه بقى؟ ردت عليه بتأفف:

-يا عز أبوس إيدك ارحمني هو كل ما تتصل بيا هتسمعني الكلمتين دول.. أنا يا سيدي واحدة لسه متخرجة وعاوزة أستمتع بشبابي اللي راح فكلية الهم والغم دي. قهقه عز باستمتاع وقال: -خلاص يا حبي مش قصدي يا ستي عشان تسمعيني المرشح دا.. ثم إني بصحى من الفجر عشان شغلي وأنتي بتفضلي نايمة منا لازم أحس بالقهر. تشدقت هي بتشفٍ: -أحسن.. حد قالك تدخل سلك السياسة يا سيادة الوزير. هتف هو بحزن مصطنع: -هي بقت كدا!!

ضحكت هي باستمتاع لترتسم ابتسامة عفوية على وجهه ليكمل حديثه بعدها بجدية أجادهَا: -عمومًا اعملي حسابك يا ست البنات أنتي هتيجي لوحدك عشان مخلصتش شغل ومش هعرف أجيلك.. يعني هخرج من الوزارة ع الفيلا ع طول. أتاه صوتها الحانق: -لأ أحنا متفقناش ع كدا.. مليش دعوة يا عز أنت قولت هتيجي تاخدني. هدأها بصوته الرخيم: -حبيبتي.. أنا آسف بس مينفعش أجيلك وأسيب الشغل.. صدقيني مش هينفع. ردت هي بعنفوان:

-عنك ما جيت.. إيه رأيك بقى مش جاية الحفلة وأعلى ما فخيلك اركبه! ضحك باستفزاز ليقول بعدها بثقة: -هتيجي يا حبيبتي هتيجي.. هتلاقي عربية مستنياكي قدام بيتك هياخدك.. يلا سلام...

ثم أغلق الهاتف وهو يبتسم على معشوقته.. طفلة يعلم أنه يعشق طفلة فلا أحد غيرها استطاع اختراق فؤاده سواها. عشقها منذ سنوات ليأتي بعدها ويصمم على خطبتها قبل أن يصبح وزيرًا للبترول. تفاجأ بتصريحها بعشقها له منذ الوهلة الأولى.. منذ أن التقاها في كليتها دار العلوم ليشعر بعدها أنه امتلك العالم بأكمله.... *************************************** وعلى الجانب الآخر قذفت هي الهاتف بحنق. ثم عقدت يدها أمام صدرها وقالت بغضب:

-كدا يا عز!! .. بتخون ثقتي فيك!! .. بعد ما يعشمني إنه هيجي يغدر بيا.. وعشان مين! .. شغله الحقير ف الوزارة.. ماشي يا عز. -بتوووول.. أنتي يا زفتة قومي بقى قرفتيني يا بنت بطني.. وأكملت بتول بصوت خفيض: -قومي يا فاشلة.. مفيش وراكي غير النوم لحد ما تعفني. وضعت يدها في خصرها الدقيق وقالت بمزاح: -إسطوانة كل يوم يا ست أم بتول.

ثم نهضت برشاقة تتناسب مع جسدها النحيف. نظرت في المرآة تتأمل بشرتها الخمرية وعيناها الخضراوتان وكأنهما غابات من الزيتون. شفاها الممتلئة بلونها الأحمر الطبيعي خصلاتها السوداء كسواد الليل يتداخل معه خصلات بنية داكنة. لتقول هي بتكبر مازح: -والله الجمال دا خسارة فيك يا عز. سمعت صوت والدتها يصدح بغضب لترد هي مسرعة: -أيوه يا ست بدرية جيالك. ثم ركضت خارج غرفتها لتقابل والدتها الخارجة من المطبخ وهي تتبرم بالقول وصوتها

العالي يصدح فالمكان: -خليكي كدا أكل ومرعة وقلة صنعة. اقتربت بتول تحتضنها ثم قالت بعدما قبلت وجنتيها: -جرى إيه يا أم إسلام.. حنني قلبك عليا دا شوية.. دا أنا زي بنتك ولا إيه النظام! أزاحت يدها عنها وقالت بسخط: -لأ جيباكي من قدام باب جامع. وكزتها بتول بمزاح وقالت: -لأ وأنتي الصادقة من قدام معبد اليهود. وفي تلك الأثناء خرج أخوها الأكبر والذي يشبه شقيقته في لون بشرتها والذي ورثاه عن أبيهما وعيناه السمراوتان

بجسد نحيف وهو يقول بمزاح: -والله محصلتيش يهود.. شكلك كدا بيقول من الماجوس. هتفت بعصبية: -شايفة يا ماما!! .. شايفة ابنك بيقول عليا من الماجوس. تحركت والدتها من أمامها وقالت: -يا أختي أوعي .. دا ظلمهم لما شبهكم بيكي. صدحت ضحكات شقيقها.. لتصرخ هي بحنق. ثوان ووجدت أباها يدلف إلى المنزل لتركض ترتمي في أحضانه قائلة بنبرة حزن أجادتها: -شوفت يا بابا.. شوفت مراتك وابنك بيغلطوا فيا وفيك. فغر إسلام ووالدته فاهيهما

وقالا في ذات الوقت: -غلطنا فيه!! نظرت لوالدها ببراءة مصطنعة وقالت: -آه يا بابا.. قالوا عليا إني من اليهود وإنك ماجوسي. نظر والدها إليهما بصدمة مصطنعة فهو يعلم ابنته تمام العلم.. ليقول بذهول مصطنع: -أنا ماجوسي؟ هرولت إليه بدرية وقالت بدفاع: -أبدًا والله.. بنتك دي نصابة. ثم وكزتها بحدة.. لتصرخ بتول وهي تتأوه ثم ارتمت مرة أخرى في أحضانه: -شوفت يا بابا!! .. يرضيك كدا يا حج إسماعيل؟ .. أهي بتضربني أهيه.

-لأ كله إلا كدا.. بدرية. هتف الأخيرة لتنظر له بدرية بتوجس. أما بتول فقد ظهرت ابتسامة لئيمة على وجهها ليردف بعدها إسماعيل وهو يقول: -قولتيلي إنك قولتلها إنها من اليهود. حدقت به بدرية بسكون فلم تستطع الحديث.. ليكمل بعدها بمرح: -يهود إيه بس حرام عليكي.. دا أنتي ظلمتيهم. اختفت ابتسامتها تزامنًا مع صدوع ضحكات الجميع.. لتضرب قدميها بعنف الأرضية وركضت إلى غرفتها وقبل أن تغلقها قالت بغضب طفولي: -أنا هسيبلكم البيت دا وأرحل.

ثم أغلقت الباب وبدأت في ارتداء ملابسها من أجل الحفل.... *************************************** ضرب على طاولة مكتبه بعنف حتى اهتز ما عليه. ثم هدر بغضب: -يعني إيه يا محمد!! .. أحط راسي فالأرض زي النعام وأسكت! ضرب صديقه كف على الآخر وهو يقول: -يا بني أنا قولت كدا؟ .. أنا بقولك نهدى عشان نعرف نتصرف صح. ليصيح بحدة: -وأنا لسه هفكر.. بقولك أخويا مختفي من سنتين ومحدش يعرف عنه حاجة..

قال الأخيرة بتهدج.. ليربت محمد على يد صديقه قائلًا بتأثر: -إن شاء الله هيرجع. صمت قليلًا ثم أكمل محمد حديثه بتريث: -يا عدي الراجل دا مش سهل وعنده حصانة.. أنا عارف اللي بقوله صعب عليك لكن أي غلط مش هتروح أنت لوحدك ورا الشمس... دا أنت وأخوك وأبوك وأمك.. فنهدى ونركز عشان نعرف نوقعه. عدي رأسه بعنف وقال بقهر:

-مش قادر يا محمد.. أنا بشوف أمي وهي بتموت من حسرتها عليه.. أخويا ومش قادر أوصله.. وأبويا زي ما يكون عايش ميت.. ابنه راح منه فثانية.. متخيل أنا عايش إزاي! أومأ محمد برأسه وقال برزانة: -عارف والله عارف.. بس أنت عارف أخوك ظابط مخابرات شاطر.. ومحدش قدر يوقعه قبل كدا.. فكون إنه مختفي كدا أكيد دا من تخطيطه.. مش دا اللي يوقعه كدا. تحدث عدي بعصبية: -ودا اللي مجنني.. ليه مرجعش لحد دلوقتي؟ .. ليه قاعد تحت رحمته؟

-أنت متأكد أصلًا أنه هو اللي حابسه!! .. يعني.. يكون.. آآآ... نظرة نارية من عدي ألجمته قبل أن يقول بقتامة: -متكملش يا محمد.. بلاش تكملها عشان منخسرش بعض. تنحنح محمد وقال بحرج: -مش قصدي.. أنا قصدي هو بسهولة يقدر يهرب منه.. ليه بقى مرجعش!! أغمض عدي عيناه وهتف بيأس: -معرفش.. بس كل اللي أعرفه إن الكلب دا ليه يد في اختفاء أخويا.. ومش هسكت إلا لما أعرف هو حصله إيه... ***************************************

وضعت اللمسات الأخيرة من مساحيق التجميل الخفيفة.. ألقت نظرة راضية على هيئتها فابتسمت بسعادة وقالت بمكر نساء: -دا أنا هجنن أمك يا عز عشان تحرم تخل بوعودك معايا...

حيث كانت ترتدي ثوبًا من خامة الحرير ينسدل على جسدها بنعومة سلسة.. ذو لون أرجواني يلائم بشرتها.. من أعلى بحمالة واحدة عريضة على كتفها الأيسر والآخر عاري.. ضيق من الصدر إلى الخصر ثم ينسدل باتساع طفيف يحده من الخلف ذيل يفترش الأرضية.. عدلت خصلاتها القصيرة التي تنتهي عند نهاية نحرها.. وضعت الشال من نفس الخامة على ظهرها ومنكبيها ألقت نظرة أخيرة.. لتلقي بقبلة في الهواء وقالت بغنج:

-يا سلام عليا وعلى حلاوتي.. تهوسي يا بت يا بتول... ثم خرجت لتقول والدتها ما أن رأتها: -بسم الله ما شاء الله قمر يا روح قلب أمك. دارت حول نفسها ثم قالت بـ تلهف: -بجد حلو يا ماما؟ اقتربت بدرية منها واحتضنتها وقالت: -طبعًا يا قلبي.. دا أنتي تقولي للقمر قوم وأنا أقعد مكانك. أتاهم من الخلف صوت والدها يهتف بعبوس: -مش شايفاه عريان أوي يا بتول!! جذبت بتول الشال الخاص بالثوب ثم وضعته عليها ليخفي ما ظهر من جسدها وقالت بمرح:

-طب وكدا!! مط والدها شفتيه وقال: -ماشي.. بس متقلعيش الشال. اقتربت تقبل وجنة أبيها وقالت بثقة: -متخافش يا حج.. هفضل قافشة فيه لحد ما أرجع. ضحك والدها ثم قال: -طيب ما أم نص لسان.. عز مش جاي! لوت شدقها بضيق وقالت: -لأ يا بابا.. البيه عنده شغل هيطلع منه ع الحفلة. قطب ما بين حاجبيه وتساءل: -طب وهتروحي إزاي!! -تكرم عليا وبعتلي عربية بسواق.. شوفت يا بابا بسواق. ربت على وجنتها وقال:

-معلش يا حبيبتي هو برضه وراه مصالح وأشغال.. مينفعش يقولهم لأ. هتفت بحنق: -أنت كمان بدافع عنه يا بابا!!!! قاطعتها والدتها وهي تقول بنزق: -يلا يا بت عشان متتأخريش على خطيبك.. وبعدين الراجل عنده شغل زي ما أبوكي قال.. فمتعتبيش عليه. جذبت حقيبتها بعنف وقالت بتبرم: -حد قاله يبقى وزير.. أوووف.

ثم خرجت وصفقت الباب خلفها. طوال نزولها الدرج ظلت تهمهم بسخط وتسب عز الدين. وصلت إلى مدخل البناية القاطنة بها فهي من أسرة ميسورة الحال أبيها يعمل دكتور بكلية الفنون ووالدتها ربة منزل. تقطن في حي أغلب قاطنيه متوسطي الدخل... تحركت بخطى وئيدة وهي ترى السيارة. ويقف أمامها عز الدين. وعند تلك النقطة تسمرت في مكانها وأخذت ترف بعينيها عدة مرات بـ دهشة حقيقية. لمح هو تلك الدهشة. ليقترب منها وعلى وجهه ابتسامة جذابة.

لتقول وهي تراه يقترب: -دا هو اللي خسارة فيا مش أنا. وعلى الرغم من أن عز الدين لا يمتلك وسامة مهلكة.. إلا أنه يمتلك شخصية جذابة بهدوئها ورزانتها. طلة باهرة بتلك البشرة السمراء كأغلب المصريين ولكنه بجسد رياضي وقامة طويلة وبشدة. فاقت من شرودها عليه وهو يجذب كفها ويلثمه بطريقة راقية اقشعر بدنها لها. ثم همس في أذنها: -مكنش ينفع أسيب القمر دا يجي لوحده. ابتسمت بعذوبة ثم قالت بعشق: -هو أنا قولتلك إني بحبك؟

ابتسم ابتسامة جذابة وقال: -لأ. ارتفعت عليها لتصل إلى قامته الطويلة: -طب أنا بحبك. أغمض عيناه يستمتع بلحن تلك الكلمة التي تلحنها شفتيها. ثم قال هو بهمس عذب: -وأنا بعشقك يا بتول قلبي. ثم قبل وجنتها برقة.. لتتورد وجنتاها. فقالت بخجل: -عز.. إحنا.. فالشـ..ارع.. والناس بتتفرج. أمسك يدها وجذبها معه ثم قال بضحك: -وأنا عاوزهم يتفرجوا عشان يشهدوا على عشقي ليكي.

أخفضت رأسها وهي تبتسم بعشق لذلك الكائن الخرافي الذي يسير بهيبة ووقار بجانبها. فتح لها باب السيارة. لتَدلف ثم دلف هو. تبعه حرسه وتحرك ذلك الموكب الذي شاهده الناس. منهم من يشاهد بسخط.. ومنهم من يشاهد بحسد وآخرون بغيرة واضحة... ****************************************

وصلت السيارات إلى منزل عز الدين. ترجلا من السيارة ودلفا إلى المنزل المحاط بعدة رجال شرطة وآخرون من شركات الحراسة. استقبله العديد بحبور. ظل عز الدين فترة يرحب بالجميع. وهي واقفة على إحدى الطاولات تنتظره. ليأتيها بعد قليل. فقالت هي بضيق: -هو أنت مش بتشوف الناس دي كل يوم؟ ابتسم بإرهاق وقال: -بيزنس بقى يا قلبي.. معلش. زفرت بحنق وقالت: -منا مش عارفة أقعد معاك شوية. جذب يدها يقبلها كما اعتاد أن يفعل ثم قال بهدوء:

-معلش يا بتول.. استحملي شوية بس. ابتسمت هي الأخرى وقالت: -عشان خاطرك أنت بس. -تسلميلي يا حبيبتي. قالها ثم وضع يده على وجنتها: -عز الدين باشا!! استدار عز الدين ليجد أحدهم يتحدث إليه. ابتسم بمجاملة: -أيمن باشا.. أخبارك إيه!! -تمام يا عز باشا. وتقدمت منهم سيدة فوضع أيمن يده على كتفها وقال بابتسامة: -حرمي. -أهلًا يا فندم. أحنى أيمن رأسه وقال: -مش تعرفنا يا عز باشا. جذب عز الدين بتول. ثم حاوط خصرها وقال وهو

ينظر إلى خضراوتيها بعمق: -دي حبيبتي وخطيبتي.. بتول. ابتسمت بخجل وقالت: -اتشرفت بيكوا. ردت زوجة أيمن بمجاملة: -الشرف لينا. ثم بدأوا يتجاذبون أطراف الحديث وعز الدين لم يتخلى عن قيد خصرها. تقدم منهم أحد حرسه وهمس في أذنه بعدة كلمات. ليومئ هو برأسه. ثم نظر إلى بتول وهمس في أذنها: -حبيبتي أنا مضطر أروح المكتب عندي شغل شوية. أومأت بتفهم وقالت: -خلاص يا حبيبي روح أنا هستناك. جذب يدها يقبلها ثم قال بأسف: -أنا آسف يا حبي.

-ولا يهمك يا حبيبي. ثم رحل عنها. وبقيت هي مع أيمن وزوجته. تحدثوا في عدة مواضيع ولكنها شعرت بملل. فاعتذرت هي بطريقة راقية ثم ابتعدت. خرجت إلى الحديقة. فقد شعرت باختناق. نزعت عن قدميها حذاءها ذو الكعب العالي. وبدأت تتحرك بخفة. شردت قليلًا وهي تسير حتى وصلت إلى الحديقة الخلفية. اصطدمت بشجرة ما. لتقول بتألم: -آآآه.. مين اللي حط الشجرة دي هنا!! ثم أخذت تتلفت حولها لتجد نفسها في مكان مجهول. تشدقت بتوجس: -أنا رحت فين!!

وبدأت تتلفت مرة أخرى ولكن بمنزل كمنزل عز الدين فمن الأكيد أن تضيع بذلك المنزل. زفرت بضيق وقالت بسخط: -أوووف.. يعني خلصت البيوت فمصر عشان ميعجبكيش إلا بيت قد كفر محمد أبو سويلم دا!

ثم أخذت تتجول علها تجد مخرجًا من هنا. لتلفت نظرها تلك الغرفة الصغيرة. دققت النظر بها ولكنها لم تجد أحد يقف أمامها. تقدمت منها وأخذت تنادي بصوت عالٍ ولكن لم يجب أحد. وضعت يدها على المقبض لتجده يفتح بيسر. وجدتها غرفة رثة بها العديد من الأثاث القديم. والأخشاب المتكسرة. كادت أن تدلف إلى الخارج. ولكنها وجدت أسفل شعاع القمر. جسدًا يتدلى من قيود تقيد يداه إلى أعلى. شهقت بجزع. وتقدمت منه. لتجده شابًا ويبدو أنه فاقد الوعي...

تقدمت منه أكثر ثم أخذت تربت على وجنته وقد تملك الرعب منها. لتقول بصوت مهزوز: -آآ.. أنـ.. ت.. أنت..!! ولكنه لم يرد.. فأكملت ما تفعله. لتجده يفيق رويدًا. زفرت بارتياح وخوف في آن واحد. لتهتف بصوت متوجس: -أنت.. أنت.. مين؟؟ رفع رأسه لتتقابل بنيته مع خضراوتيها. ثم همس بخفوت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...