الفصل 2 | من 32 فصل

رواية يونس الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء علي

المشاهدات
30
كلمة
2,386
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

الفصل الثاني يونس "أتساءل أكنت أسيرًا للقيود أم أسيرًا لعيناكِ!! حاولت تنظيم أنفاسها وهي تسأله مرة أخرى: "يونس!!! .. ده اسمك؟! ليرد هو بتهكم: "لأ اسم سندويتش... طبعًا اسمي." نظرت له بضيق وتأفف.. في ظل هذه الظروف ويمزح.. تحدث معها بجدية: "تعرفي تفكيني؟! عقدت ما بين حاجبيها ثم همست ببلاهة: "أفكك!! .. إزاي يعني؟ هز رأسه بيأس.. ثم رفعها ليُحدق في دبابيس شعرها.. حدثها بغموض: "هاتي دبوس من شعرك." "هااااه." رد عليها بحدة:

"مش وقت هااااه.. هاتي زفت من شعرك قبل ما حد يجي." نزعت أحدهم ليسترسل شعرها القصير بتموجاته الرائعة حول وجهها.. ثم أعطته إياه.. وفي أقل من ثوانٍ كانت قد فَكّت قيوده. ************************************* "كده اتفقنا يا سيادة الوزير." قالها أحدهم قبل أن يُصافحه عز الدين ببرود.. ثم قال: "اتفقنا يا سيادة العقيد."

دقائق وانفض ذلك الاجتماع المُغلق الذي دام لمدة ساعة.. خرج عز الدين سريعًا وهو يتنفس بقوة والآن حان موعد رؤيتها. اقترب منه أحد رجاله بعد أن أشار له ثم سأله بجدية: "فين بتول هانم؟ توجس الحارس وهو يرد: "هي.. خرجت.. تتمشى في الجنينة.. وبعدين آآآ... ضيق عينيه ثم هدر به بعنف: "وبعدين إيه؟؟ .. انطق! تنحنح الحارس ليُنظف حنجرته ثم هتف بخوف: "وبعدين.. ملقينهاش." جذبه عز الدين من تلابيبه بشراسة ثم هتف من بين أسنانه:

"إزاي يعني مش لاقينها؟ .. غابت عن عينيكو فين يا أغبية!!! ثم دفعه بحدة وتحرك بضع خطوات تبعه الحارس بخوف وهو يضع نظراته أرضًا.. التفت عز الدين على حين غرة وهدر بغضب وصل إلى عنان السماء: "فورًا تجمع كل الحرس يدوروا عليها.. ومحدش يرجع غير لما يلاقيها.. وإلا كل واحد يتشاهد على روحه... بسرعة! هدر بالأخيرة بقوة وغضب.. انتفض لها جسد الحارس ليومئ بعدها عدة مرات بطاعة ثم انطلق يركض لتنفيذ ما أمر به سيده.. تحرك عز

الدين بعنف وهو يهتف بتوجس: "يعني تغيبي عن عيني ساعة أرجع ملاقيكيش... ************************************ اقترب منها ليُعطيها دوائها كعادته مُنذ سنتين.. تحديدًا مُنذ اختفاء فلذة كبدها.. وضع قرص الدواء في فاها ثم أعطاها الماء.. ليسمعها تُهمهم بحرقة وقهر على ابنها: "أنت فين يا يونس؟ .. رحت فين يا ضي عيني؟! جلس بجانبها وهو يمسح على كفها ثم قال بأسى: "هيرجع يا أم يونس.. هيرجع." نظرت له بضياع وقالت:

"بقالك سنتين بتقول كده.. لا هو بيرجع ولا أنت بتبطل الكلمة دي." وضع يده على صدره وقال: "قلبي بيقولي أنه عايش وهيرجع.." بكت.. كما تفعل بكت وتبكي وستبكي ففُقدان الابن ووالداه على قيد العذاب.. يُعد أقوى الآلام.. يُشعراه بأنهما يكبُرا عمرهما وينقصم ظهرهما. مسح رفعت عبراتها وقال بصوت خرج مهزوز من قلب أب ملكوم: "صدقيني يا أم يونس هيرجع.. يونس عايش وهيرجعلنا وهيفرح قلبنا.. هو.. هو بيخدم بلده وعشان خاطرها بيغيب وهيرجع."

هتفت هي بأسى: "وهو عمره ما غاب عليا كده.. عمره ما عملها وسابنا كده." هتف بإصرار: "هيرجع ولو بعد عشر سنين مش سنتين.. ويلا نامي عشان ترتاحي... قالها ثم نهض من أمامها كي لا تنزل عبراته ويظهر ضعفه أمامها.. دلف إلى الخارج وأغلق باب الغرفة في نفس الوقت ولج ابنه الأصغر عدي إلى المنزل. شاهد عدي خروج والده من غرفتهم فسأله بحزن: "أخدت الدوا؟ هز رأسه بتعب وقال: "أه.. ونامت.." دلف إلى غرفة الصالون تبعه والده الذي سأله بخفوت:

"تحب أحضرلك الغدا؟! ابتسم عدي وقال بمزاح: "إيه يا سيادة العقيد!! .. هو أنت هتقوم بدور الحاجة صفوة ولا إيه!! .. ده أنت بقيت شبهها." ابتسم والده نصف ابتسامة.. ليُكمل عدي حديثه بوجع: "لو يونس كان هنا مكنش عتقك.." تشدق رفعت بتألم: "هو فين!! .. راح فين وسابنا؟ "هرجعه يا بابا.. هرجعه حتى لو هرمي نفسي في النار." أبيه رأسه بنفي وهتف بتوسل:

"لا يا بني.. متبقاش أنت وهو لا أنا هستحمل ولا أمك المسكينة هتستحمل.. مش كفاية عليها واحدة وزي ما أنت شايف.. متبقاش أنت كمان علينا." تقدم عدي من أبيه وجثى على رُكبتيه وهتف بإصرار: "متخافش عليا يا حج.. أنا هرجع وأرجعه.. أنا عارف هو فين بس مش قادر أتحرك." وضع رفعت يده على رأس ابنه وقال:

"أخوك سابنا أمانة في رقبتك لما يرجع.. متخلفش بوعدك معاه وتمشي وتسيبنا.. حسبي الله ونعم الوكيل محدش عارف وساخة الراجل ده غير اللي عايش جوه النار." تنهد تنهيدة حارة ثم أكمل: "مش هيرحمك ولا هيرحم أخوك ولا هيرحم أي حد له علاقة بيونس... بلاش تروح وتخذل أخوك.. هو بطل وهيرجع وأنا متأكد إن ربنا مش هيكسر قلبي عليه... *************************************

وقفت أمامه وهي ترتجف من نظراته لها.. لم يخفَ عليه ارتجافة جسدها ولا خوفها منه.. إلا إنه ابتسم بتهكم وحدق بها ببنيته ثم هتف بنبرة جافة: "أنتِ إزاي وصلتي لهنا؟! أخفضت نظراتها ولم ترد.. فأكمل حديثه وهو يتفحصها ويتفحص ثيابها: "باين من هدوم وشكلك إن سيادة الوزير عامل حفلة." تجاهلت لكنته الساخرة.. وقالت بتساؤل: "أنت إيه اللي وصلك هنا وبتعمل إيه؟!

فتح فاه كي يرد ولكنه سمع وقع أقدام تقترب.. بحث بعينيه في الأرضية حتى وجد إحدى الزجاجات ليقوم بكسرها. انتفضت هي بذعر مما فعله.. وتحولت نظراتها إلى الهلع.. أمسك هو يدها وجذبها بقوة إليه وقد تحولت عيناه إلى ظلام وقتامة شرسة. في الخارج استمع الحرس وعز الدين إلى صوت تحطم زجاج في داخل تلك الغُرفة.. اتسعت عيناه بصدمة ثم هتف ب جزع: "بتوووول!!!

واندفع بسرعة تبعه الحرس.. ليدفع الباب بقدمه وقد اتسعت عيناه بدهشة حقيقية وهو يراها بين يديه ويضع على رقبتها تلك الشظية الحادة.. ابتلع ريقه بصعوبة ثم هتف بمحاولة في الهدوء: "سيبها وهنتفاهم.. هي ملهاش دعوة بأي حاجة." ابتسم يونس بسخرية وقال: "عز الدين باشا بنفسه يقول نتفاهم!! .. يا راجل دول مكانوش سنتين حابسني هنا... أغمض عز الدين عينيه.. بينما بتول قد نزلت عبراتها على وجنتيها خوف وفزع.. بينما أكمل يونس بنبرة تهديدية:

"قولهم ينزلوا سلاحهم!! .. يلااا.. وإلا هقتلها." قال الأخيرة وهو يضغط على عُنقها بتلك الشظية مُتسببة في جرحه.. لتنطلق صرخة ألم منها وهي تهتف بعز الدين بتوسل: "عز الدين؟! صرخ برجاله وقال: "نزلوا سلاحكم بسرعة.." وامتثل الجميع لما أمرهم به.. مال يونس يهمس في أُذنها بمكر: "مكنتش أعرف إنه بيحبك كده." أغمضت عيناها ونزلت عبراتها.. وعز الدين يُراقبها وعيناه تُطلقان الشرر.. فأكمل يونس حديثه:

"احدفوا المسدسات عندي.. يلا يلا بسرعة." نظروا لسيدهم ليومئ لهم.. ففعلوا ما طلبه بصمت.. ابتسم يونس برضا ثم قال بغموض: "امسكها بسرعة."

ثم دفعها ليلتقطها عز الدين في أحضانه.. وفي ثوان هجم يونس على أفراد حراسته يضربهم بقسوة وكأنه ينتقم منهم.. كانت هي تُتابع ما يحدث برهبة وخوف.. وتُشدد من احتضانها له.. نظر لها يونس ثوان كانت كفيلة بتشتيت تركيزه.. ليأتي أحدهم ويلكمه في وجهه.. نهض يونس ومسح خيط الدماء ثم اقترب من الرجل وبحركة سريعة قام بكسر عنقه. في تلك الأثناء أبعد عز الدين بتول عنه وقال وهو يبتعد عنها في اتجاه يونس: "خليكي هنا متتحركيش."

واقترب من يونس وكاد أن يلكمه إلا أن الأخير استدار وعيناه ترمقانه بقتامة ولا يعلم عز الدين في ثوان كان يونس يوجه له اللكمات.. ابتعد عنه ثم أخذ سلاحًا ما على الأرضية الخرسانية.. ووجهه إلى عز الدين.. فصرخت بتول بجزع.. لم يهتم هو لها ثم قال بفحيح أفاعي: "أنا مش هقتلك لأن الموت أرحم لك مني.. بس ميمنعش إني أسيب لك تذكار."

ثم أطلق رصاصتين إحداهما في كتفه والأخرى في جانبه الأيسر.. ثم ضرب رأسه بمؤخرة السلاح ليفقد بعدها عز الدين وعيه.. رفع نظراته الغاضبة لها.. ثم اتجه ناحيتها فانكمشت على نفسها بخوف. جذبها من يدها ثم وجه السلاح ناحية رأسها وهتف من بين أسنانه: "هتمشي معايا دلوقتي ومسمعش صوتك." كادت أن تصرخ ولكنه كمم فاها ثم أكمل بتحذير: "قولت صوتك مسمعهوش.. يلااا."

صرخ بالأخيرة ليركض وهو يجذبها.. وكل من قابله في طريقه للخروج كان يقتله ببرود قاتل.. لتُغمض هي عيناها من مشهد الدماء.. خرج من المنزل ثم توجه إلى إحدى السيارات.. وقام بكسر النافذة الزجاجية وأدخلها.. ثم دلف هو وقام بتشغيل السيارة كما تعود أن يفعل.. وانطلق بها. ************************************* كانت تجلس بجانبه وتشهق بقوة.. نظر لها يونس بقتامة وهتف بحدة: "بطلي عياط." هتفت بشراسة وقد تناست خوفها:

"أومال أعمل إيه وأنا مخطوفة؟! "بت أنتِ." أخرسي خالص. ذمت شفتيها بضيق، وأكملت بكاءها. زفر بقوة ونظر لها ليجد جرح نحرها ينزف. مد يده بعفوية إليه ليزيل الدماء، فابتعدت عنه مرتعدة، ليعود ويجذبها مرة أخرى وقام بإزالة الدماء. نظرت له بغرابة ولكنها لم تتوقف عن البكاء. تدارك هو ما فعله وأبعد يده عنها. دقائق وأوقف السيارة ثم أمرها: انزلي. هتفت بتساؤل: هنروح فين؟! لم يرد عليها بل فتح باب السيارة وجذبها بعنف، لتتأوه بقوة.

جذبها خلفه وهو يقول: هنكمل الحتة دي مشي. ولكنه سمع صوت صافرات الشرطة ليمسك يدها ويركضا في الظلام. هتفت هي بسخط: براحة مش عارفة أجري من الفستان. أوقفها بحدة، ثم نظر لها وكاد أن يضربها إلا أنه تراجع. جثى على إحدى ركبتيه ثم شق الثوب حتى ركبتيها ومن ثم أزال ذلك الجزء السفلي. شهقت هي بفزع وقالت بصراخ: عملت إيه يا مجنون؟! نهض ثم جذبها إليه بقوة وتشدق بتهديد: أقسم بالله لو لسانك طوَّل لهكون مبسوط وأنا بقصهولك. كادت أن تعترض

إلا أنه أكمل وهو يسير: أنتِ بوصلة أماني، يعني لما أخرج من مصر بعدها أنتِ حرة. طول ما أنتِ معايا هيفكر بكل خطوة هيقوم بيها. تشدقت بتساؤل وغضب: بينك وبين عز الدين إيه عشان تكرهه كدا؟! أكيد أنت حرامي أو قتّال قتلة وعشان كدا كان حابسك عنده. توقف هو فجأة لتتوجس هي خفية. التفت هو وملامحه تحولت إلى القتامة. جذبها مرة أخرى لتصطدم بصدره. زرع بنيته في غابات الزيتون خاصتها، وهتف بنبرة شرسة:

أنا مش هعاقبك ع سذاجتك دي، ولا اتهامك. بس قسمًا بالله لو غلطتي مرة كمان هعاقبك بطريقة مش هتعجبك. أبعدها عنه بحدة ثم أكمل سيره وهو يعتقل يدها، بينما هي لم تجرؤ على التفوه بحرف فيكفي ملامحه القاتمة والتي بثت أعلى درجات الرعب بها. كانا يسيران بهدوء إلا من صوت تنفسه العالي والتي تكاد تجزم أنه غاضب ويخرج النار من أنفه. توقف في أحد الشوارع الجانبية وهتف دون النظر إليها: هنروح نركب أي حاجة توصلنا ع وجهتنا اللي جاية.

كاد أن يتحرك إلا أنها أمسكت يده وهتفت بتذمر وسخط: استنى رايح فين؟! هنروح كدا إزاي؟ قطب حاجبيه وتساءل: كدا إزاي؟ أشارت إلى جسده: اللي هو كدا. نظر إلى جسده ليجد جذعه العلوي عار. نسي أنهم قد نزعوا عنه ملابسه أثناء تعذيبه والذي أبرز ندبات في جسده، ثم نظر إلى قدميه الحافيتان. انتهى من تأمل نفسه ليتأملها بعدها، فوجد شعرها قد تشعث ووجهها قد تشوه بفعل مساحيق التجميل، وكذلك عراء جسدها من أسفل ثوبها وقدميها الحافيتان.

هتفضل كدا تتأملنا كتير؟! أغمض عيناه يتحكم بغضبه التي تثيره تلك الفتاة، ثم هتف بهدوء عكس البراكين الثائرة بداخله: تعالي معايا. الوقت قد تعدى الثانية صباحًا، والمحال مغلقة. مرة أخرى قام بشق ثوبها، لتصرخ بهلع قائلة: هو أنت استحلتها ولا إيه؟! إيه دا؟ جذب قطعة القماش التي مزقها، ثم وضع سبابته على فاه وهتف بضيق: خمسة هدوء، ممكن؟!

أشاحت بوجهها بعيد عنه، ليهز هو رأسه بيأس. أمسك قطعة القماش ثم لفها حول وجهه ليخفي ملامحه، وكذلك فعل معها. تعجبت وقالت: إيه شغل قطاعين الطرق دا؟! كور يده على هيئة قبضة وقال بغضب: إهمدي يا بت.

ثم جذبها خلفه وتوجه إلى أحد المحال. التقط حجرًا ما ثم قذفه ليحطم الواجهة الزجاجية. أخفت هي وجهها لتتفادى الشظايا، بينما هو سار بين الحطام بكل برود متفاديًا بمهارة قطع الزجاج، وهي فعلت مثله. دلفا إلى المحل وبدأ في انتقاء ثياب له ولها. تحرك بها حتى وصل إلى غرف تبديل الثياب وقذف الثياب في وجهها وقال آمرًا: قدامك خمس دقايق تخلصي لبسك، لو مطلعتيش هدخلك. توسعت عيناها بدهشة وحنق قائلة: يا قليل الأدب.

ثم دلفت لتقوم بتبديل ثيابها، بينما بقي هو خارجًا وأبدل سرواله المهترئ بآخر، وأخذ إحدى قطع الثياب يقوم بتنظيف جسده. في تلك الأثناء خرجت بتول وهي تعدل تلك الكنزة السوداء على جذعها العلوي، ليفغر فاها عن آخره وهي تراه يفعل ذلك. حدقت به دون استيعاب لما تفعله بدءًا من خصلاته السوداء القصيرة وبنيتاه الساحرة، وكذلك بشرته الخمرية، ثم إلى عنقه والتي تبرز بها "تفاحة آدم" بوضوح. ابتلعت ريقها وهي تتفحص عضلات جسده البارزة بجاذبية.

انتبه لها وأنها تحدق به، فابتسم بسخرية وقال لها وهو ينظر من فوق كتفه بعدما استدار ليوليها ظهره: لو خلصتي فرجة يلا نمشي قبل ما حد يجي. انتبهت هي على نفسها لتتخضب وجنتاها بخجل. بعدها تنحنحت لتجلي حنجرتها ثم قالت بخفوت: يلا. ارتدى كنزته القطنية ثم أمسك سلاحه ووضعه خلف جذعه لتقول وهي ترمق السلاح بخوف: هو لازم المسدس دا؟! شكله مش حلو. التفت لها ثم قال وهو يحاول حث نفسه على التحلي بهدوء:

بصي يا بنت الناس، مهمتك معايا إنك هتبقي أمان ليا. أمالت رأسها إلى اليسار ونظرت له باستفهام، ليكمل حديثه: أنا مش هأذيكي لو فضلتي مطيعة، زي ما قولتلك قبل كدا أنتِ بوصلة أماني. أخرج من مصر وبعدها هسيبك لحالك. ولم ينتظر ردها بل أمسكها من مرفقها وجذبها خلفه. تحرك بالطريق لتقول هي بتذمر دون التعليق على حديثه بالداخل: هنفضل حافيين كدا كتير؟! رد عليها بنفاذ صبر: يا بنتي أعملك إيه ارحميني؟ هتفت هي بسخرية:

نقتحملنا أي محل شوزات وناخد اتنين ونجري. توقف ونظر لها بذهول، وقال بدهشة: ناخد اتنين ونجري؟! أنتِ عبيطة يا بت أنتِ؟! ثم أكمل بحدة: بت أنتِ نقطيني بسكاتك أحسن. لوت شدقها بضيق، ليرتفع حاجباها بتعجب وهي تراه يتلفت في المحال، فسألته وهي عاقدة جبينها: بتدور ع إيه؟! تجاهل سؤالها وأكمل بحثه الذي دام ثوان ليقف أمام صيدلية. أمسكها من كتفيها وقال بتحذير:

تخشي الصيدلية وتخلي البنت اللي جوه دي تعالجلك الجرح، بس خدي بالك أي حركة كدا ولا كدا هخلص عليكي وعليها. ابتلعت ريقها بتخوف وهي تومئ بطاعة، ودلفت لتستقبلها الفتاة بابتسامة. رفعت بتول رأسها وقالت بتألم: لو... لو سمحت عاوزة أعالج الجرح دا. اقتربت منها الفتاة تتفحص الجرح، لتسألها وهي تتحرك إلى أحد الأركان: من إيه الجرح دا؟ توترت وهي تجيب: آآ... إزازة البرفان بتاعي، يعني... اتكسرت وأنا بلمها، آآآ... نسيت إن في...

حتة في إيدي... و وعورتني. عادت لها الفتاة ونظرت بعدم اقتناع ولكنها قالت: مفيش مشكلة، الجرح سطحي. وبدأت في تعقيم جرحها ثم وضعت لاصقة طبية عليه، ورحلت بعدما دفعت لها مبلغ بسيط كان يونس قد أخذه من محل الثياب. خرجت إليه لينظر إلى نحرها ثم أمسك يدها وقال: يلا عشان مقدمناش وقت. سألته وهي تسير خلفه: هو المفروض نروح فين دلوقتي؟ أجابها دون أن ينظر لها: الواحات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...