الفصل 8 | من 36 فصل

رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم نرمين حمدي

المشاهدات
29
كلمة
1,327
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

ملك فراحت اوضتها مشاعرها متلخبطة. قلبها بقي بيدق بسرعة. كلماته متعلقة في ذهنها: "لما أنا أقرر تمشي، هتمشي... مش وقت ما إنتي تعوذي." كانت كلماته حادة كالسيف. ملك نامت وسحبت الغطا عليها غارقة في دموعها. ولكن فجأة تسمع صوت فتح الباب ببطء تليه خطوات ثقيلة ثم صوت رجولي: "نمّتي؟ ملك بزعل سحبت الغطا على راسها. عز تنهد ثم قال بنبرة هدوء: "أنا جعان." تعقد ملك حاجبيها وتبعد الغطا عنها ملتفتة له: "جعان؟!

عز يبعد نظره عنها: "أيوه... أنا بني آدم بجوع عادي." ملك: "سعيدة تحت مش هنا!! عز يمسح بيده على رقبته: "آه... منا لقيتها نايمة." ملك بحنية رغم كل زعلها: "حاضر... هقوم." عز: "هستناكي تحت." ملك: "طيب." ملك غيرت هدومها ونزلت للمطبخ ومحتارة في عز. فبدل ما ييجي يكلمها في اللي قالته نسي أصلاً كأنها ما قالتش حاجة وجيه يقولها جعان. "بجد إنسان مش طبيعي، أنا عمري ماشوفت كدا."

في هذه اللحظة بتيجي سعيدة: "كنتي قولتيلي ياملك إنك جعانة وأنا أعملك اللي إنتي عايزاه." ملك تلتفت لها: "لأ مهو مش ليا، دا لعز قلي إنه جعان ولقاكي نايمة." سعيدة: "دي أنا لسه سألاه من 10 دقايق قلي مش محتاج حاجة." ملك سكتت للحظة وبدون فهم: "طيب هو قلي ليه؟ سعيدة: "يمكن عشان إنتي تاكلي مثلاً." ملك قلبها رجع يدق بسرعة. يعني هو عمل كدا عشاني مش عشانه. ابتسمت ابتسامة خفيفة بس رجعت تكذب نفسها. ثم أخذت الأكل على السفرة.

ملك: "لما تخلص اندهلي، أنا صاحية." ملك قالت كلمتها واستدارت عشان تطلع بس قاطع خطواتها صوت عز وهو بيقول: "أنا تعالي كلي معايا، مبحبش آكل لوحدي." ملك تجمدت مكانها. معني كدا إن كلام سعيدة صح. هو عمل كدا عشانها. ولكن كبرياؤها منعها لتلتفت له: "لأ شكراً، أنا مش جعانة." عز سحب الكرسي وهو عارفها بتكذب: "اقعدي."

ملك مبتقدرش تقاوم أكتر من كدا. هي فعلاً جعانة. كل خطوة بتاخدها ناحيته قلبها بيدق أكتر ومش فاهمة هو بيعمل كدا ليه. ثم جلست بجواره وأكلت. وبعد عدة دقائق لاحظت إن عز بيقلب بالمعلقة في الأكل ومش بياكل كأنه مش جعان. ملك: "إنت مش قولت جعان، متاكل." عز يتجنب النظر إليها لأنه بيبان في عينيه لما بيكذب: "باكل... باكل." ملك: "عموماً أنا خلصت، مفيش داعي تاكل غصب عنك." عز بيتهرب من كلامها: "عايز قهوة." ملك: "قهوة إيه الساعة 4؟

... دي هتسهرك أكتر." عز: "عادي كدا كدا مش جايلي نوم. اعمليها وتعالي في الجنينة عايز." ملك: "حاضر." ملك عملت القهوة تقيلة زي ما بيحبها وراحت على الجنينة لقيته قاعد بيشرب سيجارة ورا لدرجة إنه كان قرب يخلص علبة في أقل من نص ساعة. التانية لتضع القهوة قمامة. عز: "اقعدي." ملك قعدت بهدوء: "ليه كل السجاير دي؟ عز: "سيبك من السجاير وخلينا فيكي." ملك بتوتر: "فيا إزاي؟ عز: "قالولي إنك زعلانة... زعلانة ليه؟

ملك كان جواها غضب كتير منه بس بتيجي قدامه مبتعرفش تتكلم: "أنا مش زعلانة." عز: "أومال عايزة تمشي من هنا ليه؟ ملك بعفوية: "بصراحة إنت غريب وأنا مش عارفة أتكلم." ليبتسم عز ابتسامة خفيفة: "أنا هسكت خالص... عايز أسمعك." ملك: "أنا مش عايزة أبقى عبء عليك وتبقي شايل مسؤوليتي. عايزة أريحك مني عشان كدا عايزة أمشي وأتمنى إنك ترجع تفكر تاني." عز بصوت حاد: "إياكي تقولي عايزة أمشي تاني... مسؤولية إيه وعبء إيه اللي بتقولي عليه!

ملك: "إنت اللي اخترت إني أكون وصية ياعز ولما رضوى قالتلي حالة إنسانية إنت سكت وبدل ما ترد عليها أهانتني أنا." عز بثبات: "ولو رجع بيا الزمن هعمل كدا... أنا شايف واحدة مش بتدافع عن نفسها. أدافع أنا عنها ليه؟ متستنيش من حد يدافع عنك. نفترض إني مش موجود كنتي هتعملي إيه؟ ملك سكتت للحظات فكلامه أقنعها: "أنا مقدرتش أرد... وهرد أقول إيه؟ مهو أنا فعلاً وصية مش أكتر من كدا بالنسبة لك."

ليقاطعها عز: "إنتي وصية فعلاً بس لأنك بقيتي مراتي. افهمييييي." ثم تنهد وقال: "اسمعي ياملك إنتي لسه سنك صغير يعني مشوفتيش حاجة من الدنيا. هتقابلك مواقف كتير لو فضلتِ توقفي قدام كل مشكلة وتعيطي لها مش هتسلكي. كل اللي عايزة منك تكوني قد أي حد يفكر يكسرك. تعرفي قيمة نفسك عشان الكل يعرف قيمتها." ملك بدأت تعيط بس المرة دي لأنها لأول مرة تعرف هو كان بيقسي ليه. "عياط فهم مش ضعف." عز بنفاذ صبر: "بدأنا؟ ولا كأني قولت حاجة."

ملك ضحكت في وسط عياطها: "لأ لأ إنت صح بس سيبني أعيط لآخر مرة." عز سحبها تقعد جنبه ونبرة هادية وتلقائي لقي نفسه بيمسح دموعها بإيده: "لو دي آخر مرة فعلاً فعيطي براحتك، ولو في حاجة مضايقاكي قوليلي بس متعيطيش كده." ملك قلبها اتنفض فجأة وبتتصدم من لمسته: "دي أول مرة تحسسني إني بني آدمة مش مجرد وصية." عز بيشيل إيده بسرعة: "متتعوديش... "قوليلي إنتي في سنة كام؟ ملك: "تالتة ثانوي." عز: "وعايزة تدخلي كلية إيه؟

ملك باحباط: "كلية إيه بقي خلاص." عز: "آه شكلك مش قدها." ملك: "لأ خالص أنا شاطرة جداً على فكرة." عز: "اممم كلهم بيقولو كدا." ملك: "والله أنا شاطرة وبطلع من الأوائل كمان بس خلاص هكمل ليه وعشان مين." عز: "كويس براڤو... كملي عشان نفسك، مش لازم يبقى عشان حد." ملك بعفوية: "على فكرة إنت لو بقيت أب هتبقى أب ممتاز." عز بص لها وسرح. بتقول كلام عفوي بس بيلمس قلبه. ملك حسّت إنها زودتها: "ااا الجو برد هنا هطلع أجيب حاجة تدفيني."

عز قلع الجاكيت بتاعه وأداهولها وكأنه مش عايزها تمشي: "خدي." ملك: "بس إنت... عز: "أنا تمام." ملك أخذته منه ولبسته. حسّت إحساس غريب وهي لابسة هدومه ورائحته ملأت جسدها. حسّت براحة غريبة. عز كان بيشرب القهوة وخلصها. ملك: "على فكرة أنا بقرا الفنجان تحب أجرب فيك؟ عز رغم إنه مش بيصدق الحاجات دي بس سابها تجرب. ابتسم ابتسامة خفيفة: "جربي."

ملك: "شايفة وشين واحد بتلبسه والتاني مدفون. عندك مشاكل كتير بس مش خايف غير من مشكلة واحدة وهي قريبة منك. جواك غموض وأسرار محدش يعرفها غيرك." عز: "كفاية كدا." ملك: "إيه بتكلم غلط ولا إيه؟ عز بهزار: "المشكلة إنك بتتكلمي صح. كفاية بقي." ملك: "طيب أنا ممكن أسألك سؤال؟ عز: "لأ وكفاية بقي متقرفنيش.... اسألي ياستي دا إيه الأدب ده." ملك ضحكت: "هو إنت كنت جعان بجد؟ عز سكت للحظة: "قولتلك متفكريش كتير... وكفاية سهر روحي نامي."

ملك: "لأ مش هنام." عز: "إنتي مش كنتي بتعيطي فوق. روحي كملي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...