ملك ابتسمت: طيب تصبح على خير. عز: ملك مش عايز أعيد الكلام اللي قلته ستين مرة. ملك بصتله وابتسمت وهزت راسها بالموافقة. ملك دخلت أوضتها ببطء، قفلت الباب ووقفت لحظة مكانها، كأنها بتحاول تستوعب اللي حصل. لمست الجاكيت على كتفها بإيدها، شمت ريحته، واتسمرت مكانها. ثم همست لنفسها: "ليه كل ما يقسى يرجع يحن؟ قربت من السرير وقعدت على الحافة، ما شالتش الجاكيت، كأنها لسه بحاجة للإحساس بالأمان اللي جاي منه.
قربت من المراية اللي قدامها، لقت ملامحها مختلفة، مش دي ملك اللي كانت بتعيط من شوية. دي ملك تانية، في لمعة غريبة في عينيها. سابت الجاكيت على جسمها وضمت ذراعيها كأنها بتحضن الغايب اللي عمره ما حضنها. أنهت لحظاتها السعيدة بجملة جميلة: "كان صوته قاسي، لكن حضوره أحن من كل اللي عرفتهم. ولو فيه خطر من التعلق بعز، فأنا خلاص وقعت فيه." ***
أما عن عز، فضل سهران. ملامحها ما بتتشالش من دماغه. حاول كتير يشغل دماغه بأي حاجة بس مقدرش. فقرر إنه ياخد شاور ويفضي دماغه شوية. وبعد شوية خرج عاري الصدر ولابس بنطلون أسود تحت الركبة بشوية. وفضل سرحان شوية لحد ما نام. ***
تاني يوم أشرقت شمس صباح جديد مليء بالدفء والأمل. من ناحية ملك، استيقظت تشم بعض الهواء النقي وهي لا تزال مرتدية جاكيت عز وتضمه إليها أكثر وهي تبتسم. ثم انطلقت لتأخذ شاور وتغير هدومها وتنزل تساعد سعيدة في المطبخ وتجد رضوي موجودة. رضوي: أهلاً بالعروسة، أو اللي فاكرة نفسها عروسة. ملك سكتت ومردتش ترد وتجاهلتها تمام. وبغيظ: بقولك إيه يا سعيدة؟ أنا نفسي مفتوحة أوي انهارده، هنعمل أكل إيه؟ سعيدة: اللي تحبيه يا ست العرايس.
رضوي بغضب: هو أنا مش بكلمك يا حتة وصية انتي ولا إيه؟ ملك بصتلها بثبات وبابتسامة خبث رفعت إيدها وشاورت على الدبلة: طبعاً وصية، أي ست بتبقى وصية جوزها. رضوي اتجمدت مكانها: والله وطلع لك لسان وبقيتي تعرفي تردي؟ بس وماله، هخليكي تفرحي كام يوم بس متتعشميش أوي كدا. ثم ضحكت بسخرية وطلعت من المطبخ. سعيدة فضلت تضحك: يا جبروتك يا شيخة. ملك: زودتها أوي، إنسانة مستفزة بجد. قاطع حديثهم مجيء جليلة: ملك؟
إيه خلصت فترة التوحد بتاعتك؟ ملك: اعذروني بقى، كانت فترة صعبة عليا. جليلة ابتسمت: اللي عايزاكي تعرفيه إنك بقيتي مننا. ومرات عز الجبالي دي تقيلة ومسؤولية كبيرة، وإن شاء الله تكوني قدها. ملك: إن شاء الله يا طنط جليلة. جليلة وسعيدة ضحكوا. سعيدة: هنية مفيش طنط دي، هههه. جليلة: هههه، قوليلي يا ماما جليلة. ملك ابتسمت: حاضر يا ماما جليلة.
جليلة: بصي بقى، إحنا عندنا عادات كدا في الصعيد إن أول عزومة بتبقى مسؤولية العروسة لوحدها. بس عايزينك تشرفينا وسط الضيوف. ملك من جواها حست إنها هيغمى عليها، دي أول مرة تعمل أكل من الأساس. ابتلعت ريقها ببطء: ااااه، اه هشرفكم أكيد. سعيدة: لو احتاجتي أي حاجة أنا موجودة، قوليلي عايزة تعملي إيه بالظبط وأنا أساعدك. جليلة: ما انتي عارفة يا سعيدة، دي عادات وتقاليد مينفعش حد يساعدها. لازم نطمن إن هي قد مسؤولية الجواز.
ملك لنفسها: كان مالي ومال الجواز أنا يارب الأرض تنشق وتبلعني. قاطع حديثهم صوت في الصالة، وكان صوت رقيه. عز راح جابها وجه. رقيه بصوت عالي: يا جليلة، يا سعيدة، أنا جيت. جليلة بضحك: رجعنا للصداع تاني. لتخرج جليلة وتبقى سعيدة وملك اللي شارده في المصيبة اللي هي فيها. سعيدة: إيه مالك يا ملك؟ ملك كانت هتعيط: أنا مش عارفة أعمل إيه، أنا مبعرفش أعمل حاجة يا سعيدة، مرعوبة.
سعيدة: متقلقيش، كله هيعدي وأنا معاكي أهو. تعالي دلوقتي نشوف رقيه وبعدين نشوف موضوع الأكل. ملك بتبصلها بابتسامة، بعدين بيخرجوا. رقيه سلمت عليهم كلهم. رقيه لملك: ما شاء الله، إيه القمر ده؟ صبرت ونالت يا عز. عز تقع نظره على ملك وهي هكذا. ملك: شكراً، ده من ذوقك. تأتي رضوي: رقيه، البيت كان وحش من غيرك. رقيه بجدية: اياكي تقربي، كفاية اللي حصل بسببك. أنا كنت هطلق من تحت راسك. رضوي: بسببي؟
ركزي كويس واعرفي انتي بتقولي إيه. مش رضوي اللي يتقال لها كدا. ومتنسيش إن لولايا مكنتيش عرفتي ماهر ده أساساً. عز بحده: بسسس، رقيه اطلعي أوضتك، مش عايز كلام. رقيه بتهمس لعز: طيب وابن عمك فين؟ عز: من امبارح في الشركة، قدامه ساعة ويجي. جليلة: يلا يا رقيه روحي غيري هدومك، وعز أنا عايزاك ضروري. عز: في إيه؟ جليلة وعز راحوا أوضة المكتب. جليلة بحده: أنا مش عاجبني الوضع ده. عز باستغراب: وضع إيه؟
جليلة: يعني إيه تكون متجوز وانت بتبات في أوضة ومراتك في أوضة. عز: الكلام ده قولته من أول يوم وهيفضل مستمر. جليلة: كنت فاكرة إنك بتتكلم على أول يوم بس عشان تديها حريتها ومتخافش منك، لكن كدا كتير. عز: أنا مرتاح كدا وهي ما اشتكتش. جليلة: ولا عمرها هتشتكي، بس انت جوزها وهي حقك. عز بصلها وعرف هي عايزة توصل لإيه: متتعبيش نفسك، مش هقرب لها، دي لسه 17 سنة، مش عارفة يعني إيه جواز. جليلة: وإيه يعني؟
أنا اتجوزت من وأنا عندي 15 سنة. عز ضحك: بقولك إيه، سيبيني أنا أتعامل، أنا عارف أنا بعمل إيه. عز خرج وطلع على أوضته، بس لقي أوضة ملك مفتوحة وهي قاعدة بتعيط جوه. عز دخل وافتكر إن حد ضايقها تاني. ملك أول ما حست بيه بتمسح دموعها بسرعة. عز: في إيه مالك؟ ملك عيطت تاني: أنا في مصيبة. عز عقد حاجبيه وقعد على الكنبة: مصيبة إيه؟
ملك: ماما جليلة قالت لي إن هعمل الأكل كله لوحدي وأنا مبعرفش أعمل حاجات كتير. يا عز أنا فاشلة في المطبخ، أعمل إيه بس، ومش راضية تخلي سعيدة تساعدني. عز ضحك: هي دي المصيبة؟ ملك: طبعاً مصيبة. عز: اهدي بس، الموضوع مش مستاهل كل ده. ثم نظر في عينيها وقال: هتقدري، أنا عارف. ملك: ها؟ عز: ها إيه؟ ركزي بقى. ملك: أنا خايفة أوي. عز: مفيش داعي للخوف ده، انتي داخلة حرب ولا إيه؟ يلا قومي ووريني شطارتك.
ملك كانت دموعها لسه على خدها، قلبها مرعوب وإيدها بتترعش من فكرة الفشل قدام عيلة كاملة. كلمة واحدة منه كانت كفيلة ترجع ثقتها بنفسها وتحس إنها مش لوحدها. كلمته وقعت على قلبها بهدوء: "وريني شطارتك". بصت له، كانت لسه بتعيط، بس الدموع وقفت مش لأنه حضنها، بس لأنه صدق إنها تقدر. بقت عايزة تقوم مش عشان تثبت لنفسها، عشان تثبت له هو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!