الفصل 4 | من 39 فصل

رواية زاد العمر وزواده الفصل الرابع 4 - بقلم رضوى جاويش

المشاهدات
40
كلمة
6,157
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

طرقات على باب مكتبها جعلتها تضج بسبب انشغالها في فحص أوراق ملف لصفقة هامة قبالتها. فهتفت في نفاذ صبر: أدخل. دفع صاحب الطرقات الباب ودخل، ما اضطرها لترفع ناظريها مستطلعة القادم وهي تعدل من وضع منظارها الطبي الذي انزلق قليلا. اضطربت داخليا وارتفعت ضربات قلبها منتفضة، لكنها لم تظهر كل هذه التأثيرات على محياها الجامد وهي تهتف في نبرة ساخرة تحاول أن تداري توترها خلفها: أي خدمة يا نزار بيه؟

أعتقد غلطت في مكان مكتب بابا.. أقصد الباشمهندس حمزة وجيت خبطت على باب مكتبي بالغلط، ده حضرتك حتى كنت لسه معاه؟ هتف نزار متجاهلا سخريتها: ممكن أقعد؟ أشارت للمقعد المقابل لمكتبها هاتفة في لامبالاة: اتفضل.. مع أني مش عارفة أيه مناسبة الزيارة الكريمة دي! جلس في أريحية فاتحا أزرار سترته القيمة، ما أورثها حنقا متزايدا حاولت كتمانه والظهور بمظهر القادرة.

هتف في هدوء: زيارتي لها سبب أكيد. كان الباشمهندس حمزة هيستدعيكِ لمكتبه عشان يبلغك إنه أسند لك العمل على ملف الشراكة اللي ما بين شركتي وشركتكم.. وطبعًا ده بناء على طلبي. ابتسمت في سماجة هاتفة بنبرة رسمية: تمام.. شراكة موفقة إن شاء الله.. وأنا هبذل كل جهدي لإنجاحها. زم ما بين حاجبيه متطلعا إليها لبرهة هاتفا في تعجب: أنتِ مش هاترفضي الإشراف على ملف الشراكة؟ ده أنا كنت جاي مخصوص عشان أقنعك.

تطلعت إليه لبرهة ثم ارتفعت ضحكاتها التي تحمل صدى ساخر نوعا ما مؤكدة: لا مكنش فيه داعي لتعب حضرتك أبدًا.. وهرفض ليه من الأساس؟ ده شغلي يا نزار بيه.. وطالما رئيس مجلس إدارة الشركة دي أسنده ليا.. يبقى هقوم به على أكمل وجه. ساد الصمت بينهما لتستطرد هي في نبرة عملية وهي تنهض من موضع جلوسها في اتجاه طاولة صنع القهوة متسائلة: أعمل لك قهوة معايا؟ هز رأسه نفيا لتستطرد حديثها وهي تعد لها كوبا من قهوتها

التي لا تستغيثها إلا مرة: وبعدين.. أرفض ليه الإشراف ع الشراكة؟ ليه هعمل كده من أساسه؟ تردد نزار محاولا تجميع كلماته في حرص مؤكدا: أصل يعني.. زمان.. يعني من كام سنة.. حصل إن.. هتفت به تحاول إخراجه من تعثره اللفظي مؤكدة في نبرة صارمة: زمان.. قلت بنفسك زمان.. ومن سنين كمان.. يعني حكاية عدت وخلصت.. أنا شخصيًا نسيتها.. ومين هيفتكر لعب العيال ده أصلًا!

هتف متعجبا: أنتِ لسه صغيرة.. والكلام ده كان من حوالي 5 سنين.. يعني مش فترة كبيرة عش... قاطعته في حزم: كانت فترة كبيرة بالنسبة لي عشان أنسى.. وفعلاً نسيت. وعادت خلف مكتبها من جديد تنهي لقاءها معه بشكل حازم ورسمي وهي تمد له كفًا تحييه في برودة: شرفت مكتبي المتواضع يا نزار بيه.

نهض نزار مادا كفه مجيبًا تحية هذا الكف الرقيق الممدود قبالته.. كفها البارد الواثق الذي لم يرتجف للحظة بأحضان كفه.. ظل محتفظًا به لبرهة متطلعا إليها في محاولة لثبر أغوار روحها والتي هو على يقين أنها تحاول حصارها خلف ألف سور من جمود وصلابة لا يعرف من أين واتتها وهي تلك الرقيقة التي كانت تذوب من مجرد نظرة.

ترك كفها أخيرًا عندما خسر المعركة أمام ثباتها المصطنع بحرفية شديدة، والذي انهار في لحظة ما أن غادر مغلقًا الباب خلفه، لتسقط على كرسيها، كانهيار مبنى آيل للسقوط. تنهدت في وجع فقد استدعت قوة على قوتها حتى تستطيع أن تبدو بكل هذا الصمود أمامه. كان أمرًا لابد منه حتى تضع حدًا لتقاربه، والذي لا تعلم إن كان بإمكانها التعامل معه مستقبلًا، أم إنها ستسقط صريعة الماضي، الذي لم يخلف لها سوى الأوجاع.

جهزت بعض الطعام على قدر ما كان متاحًا لها داخل البيت. فحالتهم المادية لم تكن على ما يرام الفترة الأخيرة. مرض أبيها أثر كثيرًا على سير العمل داخل ورشته. وبدأ العمال في التسلل مبتعدين باحثين عن فرص عمل أفضل في ورش أكبر يوميتها أكثر سخاء. هي لا تلوم أحدًا.. فكل منهم له بيت وعائلة مسؤول عن توفير احتياجاتها. رصت الطعام المتواضع ببعض الأطباق على صينية كبيرة وغطتها بغطاء نظيف. فتحت باب الشقة حاملة إياها في حذر، تسير الهوينى حتى تحافظ على ما تحمل دون فقد، فلا رفاهية لتعويض ما قد يفقد.

سارت بضع خطوات في اتجاه ورشة أبيها لتجده يخرج من باب بيت جده تبدو على ملامح وجهه الجدية المفرطة. لابد وأن أمرًا جلل حدث أو ربما هو مقدم على أمر بالغ الأهمية. قرأت قسمات وجهه بكل يسر ما جعلها تتنهد في حسرة على حالها حينما تسقط عيناها عليه. لو كان بمقدور الإنسان أن يخير في أمر ما.. لاختارت أن تتحكم في أمر قلبها الذي يشقيها. فمنذ كانت صبية وهي تركض خلف باقي الفتيات لتوسعهن ضربًا حتى لقبنها بـ "أمنا الغولة". لم تكن تستأسد عليهن رغبة في فرض سيطرتها، لكن كل ما هنالك أنها كانت تغار من مجرد شعورها باهتمامه بإحداهن.

كم كانت حمقاء!

كانت تعتقد أنها لو أبعدت عنه كل فتيات الحارة سيكون ذلك كفيلًا ليتنبه لما تكنه له من مشاعر. كم عذبتها وهي بعد طفلة لا تدرك شيئًا عن أمر الهوى وعذاباته. صديقتها المقربة هي أخته وما كان لها البوح بمكنونات قلبها لنعمة مهما حدث. ولا أم لها قد تخبرها فتجود عليها بخبرتها مرشدة لها بكيفية التعامل مع مثل هذه الأوجاع التي يعاني منها قلبها بقربه المهلك ذاك. أنها وحيدة تمامًا أمام جحافل عشقه التي تقاتلها مسلوبة الإرادة، خائرة القوى، كفارس أعزل تمامًا، لا يملك سلاحًا أمام وحش كاسر.

كادت أن تصل لورشة أبيها ليدرك وجودها أخيرًا رغم أنها كانت تسير بمحاذاته. لكنه كان منشغلًا يقلب في جواله غير مدرك لمن حوله. هتف في أريحية وبصوت عادي النبرات ما: صباح الخير يا حُسن.. صباح الخير يا عم سالم.

لم ترد صباحه البارد النبرة الأكثر اعتيادية من انفاس صدرها وهي تضع صينية الطعام جانبا. بينما هتف أبوها من بين نوبات سعاله التي تقلقها مجيبًا تحيته. كان سلامًا أشبه بسلام يلقيه على شخص قد يجمعه به اللقاء صدفة. سلام رسمي يخلو حتى من ابتسامة رضا تنسج حولها الحكايا.

تنهدت من جديد في حسرة وهي تدعو أباها والعامل الوحيد الذي استمر في العمل معه ولم يرحل. وعلى الرغم من عدم ارتياحها لهذا الشاب المدعو محروس.. إلا أنها شكرت له صنيعه وتمسكه بالعمل. فوالدها غير قادر على إدارة الورشة منفردا، وخاصة في ظل حالته الصحية غير المستقرة مؤخرًا. استأذنهما ورحلت عائدة للبيت ونظرات محروس تتبعها في غفلة من أبيها الذي كان غارقًا في تناول الطعام.

ثلاث ليال لم يذق طعمًا لنوم هانئ. كان كمن ينتظر حكمًا بالبراءة بعد إدانة محققة. انتفض من موضعه ما أثار فزع أخيه راضي الذي صرخ به: إيه في؟ الجيامة جامت؟ هتف يونس وهو يقفز داخل جلبابه: النهاردة سمير هيجول لي رأيها زي ما اتفجنا.. ادعيلي يا واد يا راضي.. حاكم أني مفاصلي سايبة. قهقه راضي هاتفا: ليه ياخوي.. نتيچة دخول الچنة.. وافجت خير وبركة.. موافجتش.. م.. هتف يونس في حنق مقاطعًا

إياه: متبشرش ببوزك الناشف ده.. بإذن الله هتوافج. واندفع يونس في اتجاه المسجد الذي دخله في وجل باحثًا عن سمير. وما أن وقعت عيناه عليه حتى اندفع نحوه يجاوره بالصف شارعًا في الصلاة. والتي بعد عدة دقائق أنهاها وما عرف كيف انتهت من شدة توتره. تنبه سمير لوجوده وتطلع إليه مشفقًا. اتجها سويا دونما اتفاق بنفس ذاك الركن المتطرف بالمسجد وما أن استقرا حتى عاجله يونس في لهفة: هااا.. إيه الأخبار؟

هتف سمير دون مواربة: الصراحة يا يونس.. مفيش نصيب. تطلع يونس إليه في صدمة، حتى أنه لم ينطق حرفًا، ليستطرد سمير محاولًا تخفيف وقع الرفض على نفس يونس: والله أنت ما تتعيب.. وأنا جلت لك أبلغ أبويا وكان يبجى كلام رچالة من أولها، وأنت اللي جلت لاه.. أعرف رأيها الأول. هز يونس رأسه موافقًا في محاولة لاستجماع شتات نفسه، ليستطرد سمير: هي مش رفضاك.. هي بس عا..

أشار له يونس بكفه ليصمت، راغبًا أن لا يكمل سمير حرفًا واحدًا قد يزيد الطين بلة.. فالرفض رفض أي كان سببه.. والشاهد الأخير أنها لا تريده.. لا رغبة لديها فيه كزوج وشريك حياة. نهض يونس في تثاقل ملقيًا التحية، ليرد سمير في اشفاق على حاله، ولكن ما كان بيده حيلة.. فقد قُضي الأمر.. وسيتقبله يونس عاجلًا أم آجلًا.

عاد يونس يجر أذيال الخيبة، دافعًا قدمه دفعًا ليصل لدار أبيه في صعوبة. دفع باب حجرته في قوة لينتفض راضي نحوه متلقفًا إياه هاتفا: إيه؟ مالك؟ لم يكن راضي في حاجة للسؤال فقد كان قسمات وجه يونس تنبئ بكل أوجاعه التي يعاني اللحظة. هتف يونس متطلعًا لأخيه في وجيعة: رفضتني.. مش ريداني يا راضي.. وأنا اللي كنت بعد الليالي وأجول ميتا تبجى حلالي. ربت راضي على كتف أخيه في حزن هاتفا بقوة

في محاولة للتخفيف عنه: بلاها.. راحت واحدة تاچي ألف غيرها. دفعه يونس مترنحًا: لااااه.. مفيشي غيرها يا راضي.. مفيش إلا سهام واحدة بس.. وهي جالت لاه.. جالت لاااه. ربت راضي على كتفه مهدئًا من جديد ولم يستطع أن ينبس بحرف واحد وهو يرى أخيه على هذه الحالة المزرية. لم يكن يتوقع أن رفضها سيؤثر فيه بهذا الشكل.. لكنه حدث.. ماذا عليه أن يفعل ليخفف عن يونس ما يلاق؟

لم يجد جوابًا ولا حيلة له غير لعنة العشق وعذاباته، والذي يصيب أصحابه بكل هذه الأوجاع التي يراها متمثلة على قسمات وجه أخيه الذي يعاني أمامه اللحظة ولا قدرة لديه ليخفف عنه. أعلى الجمال تغار منا!؟ ماذا عليك إذا نـــظرنا!؟ هي نظرة تنسي الوقار، وتســـعد الروح المعنّى.. دنياي أنت وفرحتي ومنى الفؤاد.. إذا تمــنّى.. أنت السماء بدت لنا.. واستعصمت بالبعد عنّا.. هلا رحمت متيـماً عصـفت به الأشـــواق وهنّا..

هتف الدكتور محمد عزام بتلك الأبيات في صوت رخيم جعل كل من بالقاعة مسلوب الإرادة منصتًا لجمال الكلمات وبراعة الملقي. الذي صمت للحظات ووقع ناظره عليها. كانت تجلس في موضعها الذي أبصرها فيه للمرة الأولى فلم يكن من الصعب عليه إيجادها وهو يجول بناظريه باحثًا عنها بين الحضور من طلابه. كانت زهرة تجلس مأخوذة به كليًا حتى أنها ظلت تتطلع إليه كالبلهاء ولم تحد بناظريها حين ظلت نظراته معلقة بها.

هتف أحد الطلاب مخرجًا محمد عن تيهه مستفسرًا: لمين الأبيات الرائعة دي يا دكتور؟ تنبه محمد وهو يستعيد رباط جأشه محولًا ناظريه عنها، لتستفيق هي من غفلتها بدورها، تشعر بالاضطراب وناظرها يجول بكل ركن بالقاعة إلا محياه. ليهتف محمد مؤكدًا: الأبيات للشاعر السوداني.. إدريس محمد جَماع.. الشاعر الذي أفقدته الجمال عقله. واستطرد محمد تاليًا وعيونه تحيد رغما عنه إلى ذات الحياء الذي يخلب لبه: وهو صاحب الأبيات دي كمان.

إن حــظّي كــدقيـقٍ فـوق شوك نثــروه.. ثُـمّ قــالــوا لحـفاةٍ يــوم ريـح أجمعوه.. عَظِــم الأمــرُ علــيهم ثُـمّ قالـوا: اتركوه.. إن من أشقاه ربي، كيف أنتم تسعدوه.. هتف أحد الطلبة معلقًا في مرح: يا ساتر.. إيه الكآبة دي.. هنقطع شرايينا.. ما كان حلو فالأبيات اللي فاتت!

قهقه باقي الطلبة وشاركهم محمد ضحكاتهم، وكذا هي التي لاحظت كيف ألقى بنظرات خاطفة نحوها. لتسلبه ضحكاتها ثباته كليًا، ليهتف بصوته الرخيم الذي جعلها تبتلع ضحكاتها متنبهة وهو يلقي المزيد من الأشعار: والسيف في الغمد لا تخشى مضاربُه وسيف عينيك في الحـالين بتّارُ.. واستكمل مؤكدًا وهو يحاول استجماع شتات نفسه صارفا ناظريه عنها: والبيت ده لنفس الشاعر وصُنف من أبلغ أبيات الشعر الحديث. وتنهد هاتفا: حد عنده أي سؤال.

لم يجب أحدهم لذا هتف: تمام.. يبقى كده أنهينا المحاضرة.. أشوفكم المحاضرة الجاية بإذن الله.. السلام عليكم. حمل حقيبته محاولًا تجاهل تلك التي لا يعلم لما يحيد قلبه نحو وجهتها قبل عينيه، واندفع مبتعدًا لخارج القاعة، وكأنه يفر من شيء ما يلاحقه. شعور عجيب ظل يلازمه، وما فارقه رغم هرولته هاربًا.

انتصف النهار وخف ضغط العمل بالوحدة الصحية ما دفعها لتخبر نفسها أنها تستحق بعض الراحة. تسللت في هدوء إلى الاستراحة معطية تعليماتها وأخبرت إحدى الممرضات بمكانها إذا ما اقتضت الحاجة لاستدعائها. سارت ذاك الطريق الطولي الذي حفظته عن ظهر قلب.

أسبوعان كاملان وهي تعمل هنا مع الدكتورة سميحة. وكان مسيرها عليه قد أصبح اعتياديًا حتى أن بعض أهل النجع قد تعرفوا عليها وأنسوا وجودها بينهم وبدأوا في إلقاء التحية عليها في ذهابها وإيابها. وكم أسعدها ذلك. وصلت للاستراحة ودست مفتاحها في القفل دافعة الباب لتدلف مغلقة إياه خلفها. تنهدت وهي تخلع عنها معطفها ملقية إياه على أحد المقاعد المنتشرة بالغرفة. وأخيرًا ألقت بجسدها المتعب على أحد الأسرة الموجودة بالحجرة.

لم تكن تدرك أنها متعبة لهذا الحد، لدرجة أنها غفت موضعها دون أن تشعر. لم تنل قسطًا وافرًا من النوم البارحة وربما كان ذلك هو السبب الأقوى الذي جعلها تسقط ناعسة في وسط النهار من فرط الإجهاد على غير عادتها.

انتفضت عندما تناهى لمسامعها صوت رخيم تسلل إلى أحلامها. صوت كان أمرًا بشكل مستفز في المرة الأولى التي قابلته فيها عرضًا لبضع دقائق كانت كفيلة لجعلها تتجنبه منذ لحظة استلامها العمل. حتى أنها لم يصادف أنها قابلته طوال الفترة المنصرمة وجهًا لوجه. كانت تراه مصادفة وهو يسابق الريح بفرسه. وكم شكرت ذلك للظروف. لكن ماذا يفعل صوته داخل أحلامها! وكيف اقتحم رأسها من الأساس!

انتفضت مستيقظة دافعة النعاس المعلق بأهدابها وهي تنهض في حذر تتبع مصدر صوته الذي يوترها لا تعرف لم. توقفت خلف أحد النوافذ المشرعة تتطلع منها حيث كان يقف ذاك "الكشر" والعجيب أنه كان يتحدث لرجل ما في لطف غير معتاد منه على الأقل نحوها. هتف رائف بالرجل المستكين النبرة: خلاص يا حمدان.. جلت لك الموضوع عندي.. أهدى بجى. هتف المدعو حمدان: بس يا داكتور.. چنابك واعي اللي فيها برضك.. يعني.. هتف رائف في حزم: ميعنيش.. خلصنا.

ومد كفه واضعًا إياها داخل جيب سترته مخرجًا مبلغًا من المال واضعه بكف حمدان الذي أطبق عليه كفه بدوره منكسا رأسه في حرج هامسًا بنبرة ممتنة رغم كل شيء: تسلم يا رائف بيه.. ربنا ما يوجعك في ضيجة أبدًا. ربت رائف على كتف حمدان ملقيًا التحية في نفس اللحظة التي سمعت بها طرقات متتابعة على باب الاستراحة فاندفعت لتفتح ليبادرها أحد الخفراء هاتفا: عايزينك فالوحدة يا داكتورة.

اندفعت في سرعة خلفه لكنها تنبهت أنها نسيت معطفها الطبي فعادت للداخل تلتقطه ترتديه في عجالة وهي تندفع خارج الغرفة لتصطدم ذراعها وهي تضعها بكم المعطف بشيء ما تنبهت بعد أن أنهت ارتداءه أنه وجهه. هل لكمته في وجهه لتوها! وقفت مشدوهة تتطلع نحو ذاك الذي وقف كتمثال صخري لا يرتسم على وجهه أي رد فعل.

لم تنتظر أن ينطق وخاصة وهناك حالة تستدعي تواجدها بالوحدة عليها أن تسرع لنجدتها. لذا اندفعت مبتعدة دون أن تعتذر حتى وما كان لديها الرغبة لتستدير لرؤية معالم وجهه الجامدة. وأخيرًا.. وجدت نفسها تنفجر ضاحكة تشعر بسعادة بالغة وشعور تام بالراحة فقد لكمت ذاك الوجه المتغطرس. حصلت على ثأرها. ربما ثأر متأخر لم يكن مخططًا له. لكنه أسعدها على أي حال وهذا يكفيها.

مرت ثلاث ليال على حادثة الفرس الذي ما أن حاولت الترجل عنه حتى وجدت نفسها بأحضانه. بلا حول ولا قوة منه. سقت بين ذراعيه وهو جالسًا على مقعده المدولب يحاول المساعدة.. التي جاءت على غير ما كان متوقعًا منها. ابتسم للذكرى وهو يتطلع لهذه اللوحة التي كان يخط بها آخر خطوطها. قضى الأيام الماضية عاكفًا عليها حتى أن ثريا لاحظت انشغاله بهذه اللوحة بشكل خاص.

كانت المرة الأولى التي ترى فيها كائنًا حيًا يزاحم الأحصنة بلوحاته. وهذه سابقة من نوعها. جعلتها تتوقف أمام اللوحة تتطلع إليها في إعجاب هامسة بصوت هادئ. والذي على الرغم من هدوئه أجفله لبرهة، فقد كان مستغرقًا بالرسم لدرجة أنه لم يستشعر دخول أمه الغرفة ووضعها طبق الفاكهة والخضار المعتاد: حلوة اللوحة دي يا مروان.. بچد من أجمل اللوحات اللي رسمتها الفترة اللي فاتت. واستطردت في خبث محبب: يمكن عشان فيها شيء مختلف! احتفظ مروان

بثبات نبرة صوته هاتفا: أه جايز.. يمكن عشان مختلفة عجبتك. ردت ثريا بابتسامة مستشعرة بحدسها كأم أن هناك شيئًا ما يحدث. ربتت على كتفه وتركته يكمل. لكن ما أن غادرت أمه الغرفة حتى حمل طبق الخضراوات المعتاد وتوجه مسرعًا نحو الشرفة. فهذا هو ميعاد قدوم عنتر. وربما استطاع إقناع صاحبته لترافقه.

جلس في الانتظار على أحر من الجمر زيارتهما. ثلاث ليال كافية وزيادة على الابتعاد. بدأت خيوط النهار تنسحب من ثوب النهار ناشرة العتمة بالأجواء. يبدو أن لا عنتر ولا صحابته لهما الرغبة في زيارته اليوم. شعر بحنق ورغبة في النهوض باحثًا عن بيت تلك التي رحلت وما تركت حتى فرسها يأتي ليؤنس وحدته. وحدته التي كانت ملاذه وأضحت بين ليلة وضحاها سجنه.

تقدم سمير ببطء فاتحًا باب الحجرة، متسللًا للداخل حتى وصل لموضع وقوف عاصم خلف ستارة نافذته الشفافة وهو يتطلع لزهرة بالأسفل حيث موضعها المعتاد بحجرة القراءة صارخًا: يا بني حرام عليك... انتفض عاصم موضعه مبتعدًا عن النافذة دافعًا سمير ليسقطا سويا وضحكات سمير لم تنقطع وعاصم قد شرع في ضربه في غيظ. توقف عاصم ليسقط متمددًا جوار سمير هاتفا

وهو يلتقط أنفاسه في تتابع: منك لله يا بعيد.. أشوف فيك يوم.. كان يوم منيل لما چينا الدنيا سوا.. عملي الأسود يا ربي. قهقه سمير مؤكدًا: أيوه صح.. كان يوم مطلعتلوش ملامح. تطلع إليه عاصم في حنق ليرد سمير مستفسرًا وهو ينهض من موضع سقوطه جالسًا على أقرب مقعد متطلعًا لعاصم الذي كان ما يزال ممدا أرضًا: أنت مش هتبطل اللي بتعمله ده!؟ يا بني كفاية كده أنا تعبت لك والله. اضطرب عاصم ونهض بدوره يحاول مداراة ما يعتريه، هاتفا في نبرة

حاول أن يجعلها لامبالية: كفاية إيه؟ إيه الألغاز دي يا أستاذ سمير؟ تنهد سمير هاتفا في نبرة عاقلة لم تكن يومًا من طباعه: يا بني فاكر نفسك حويط وأنت حالك مكشوف.. ع الأجل ليا أني.. مش هتجدر تخبي عليا من أساسه.. أصلك الوجع واحد يا واد عمي. انتفض عاصم هاتفا في صدمة: جصدك إيه؟ هتف سمير في تخابث: يعني أني بحب زي ما أنت بتحبها وأكتر. اندفع عاصم نحوه هاتفا وهو يمسك بتلابيه: إياك تفكر حتى.. إلا زهرة يا سمير.

قهقه سمير مؤكدًا وهو يدفع كفيه بعيدًا عن نحره: زهرة مين بس.. أني مجصدش زهرة من أساسه.. بس أديك وجعت ولا حدش سمى عليك. جز عاصم على أسنانه عندما تنبه للفخ الذي نصبه له سمير. والذي استطرد

هاتفا بعاصم في نبرة ناصحة: عاصم يا واد خالي.. اللي انت بتعمله ده غلط.. خليها تحس إنك بتحبها.. خليها تشوفك جدامها.. جرب لها.. ده أنت فرصتك كبيرة إنك تحسسها بوجودك وانتوا فبيت واحد.. الدور والباجي عليا اللي بشوفها كل حين ومين.. بلاش جعدتك ورا الشبابيك دي.. مش هتجيب همها.. أنت رايدها فالحلال يبجى تحط النجط ع الحروف.. لو لجيت منها استعداد.. اتجدم لها.. أنت أولى بها.. وأهي السنة دي آخر سنة لِها فالچامعة.. يعني الدنيا متظبطة من كله.

ربت سمير على كتف عاصم الذي لم ينبس بحرف معلقًا على كلماته. ما دفع سمير ليبتسم في مودة تاركًا عاصم يفكر في نصيحته الغالية. أغلق سمير الباب خلفه في هدوء ليندفع عاصم نحو النافذة متطلعًا نحو حجرة الكتب. رآها ما تزال بالأسفل فقرر أن يضع نصيحة سمير حيز التنفيذ. اندفع يهبط الدرج في سرعة لم تكن من طبعه. كان يخشى تراجعه في قراره. وصل لحجرة القراءة مهرولًا. وما أن دنا من موضع جلوسها حتى توقف يلتقط أنفاسه المتلاحقة.

تقدم في وجل حتى جلس قبالتها متنحنحًا لتنتبه لوجوده ليضطرب بدورها. فلم يكن من طبعه الوجود بحجرة القراءة. وهي كانت تخشاه.. فقد كان طبعه شديدًا. حتى أنها لم تره يبتسم لمرة واحدة. هي لا تنكر عليه دينه وخلقه. لكنه كان فظًا بعض الشيء. حتى أنها كانت تتعجب من حكايات سجود ونوارة على طبعه المتسامح نوعًا ما حينما كان يجمعهن الحكي ليلا في غرفة نومهن المشتركة.

هتف عاصم بنبرة حاول أن يجعلها لينة بعض الشيء لكنها خرجت رغما عنه آمرة وهو يسألها مشيرًا للكتاب بين كفيها: بتجري إيه؟ اضطربت حياءً هامسة: رواية. سأل مستفسرًا من جديد وقد ضبط نبرة صوته لتصبح أكثر لينا: اسمها إيه؟ تعجبت من اهتمامه المستحدث وأجابت في هدوء: الحب في زمن الكوليرا. هتف محاولًا أن يكون مرحًا وابتسامة مرسومة على شفتيه: كوليرا! يا ساتر.. ليه كده؟ ابتسمت بدورها هامسة: هي اسمها كده. همس بصوت متحشرج وقد هزته مجرد

ابتسامة بسيطة على ثغرها: حلوة يعني؟ أكدت بإيماءة من رأسها: عجبتني.. أصل إصرار البطل على الوصول للبطلة أسطوري. تحمس عاصم وقد استشعر أن الأمر يشبه حكايته ما شجعه ليهتف: باينها حلوة فعلًا. أكدت زهرة بابتسامة: أيوه.. ده وصل للبطلة واتجوزوا أخيرًا وهو عمره ٨١ سنة تقريبًا. تطلع عاصم لها في صدمة وهمس في نفسه: إيه الفال المهبب ده! ٨١ سنة ده إيه! هتف وهو يمسك امتعاضه: ٨١ سنة! لاااه صغير برضك.. ربنا يوفجهم.

انفجرت رغما عنها ضاحكة ليتسمر موضعه غير قادر على الإتيان برد فعل قبالة هذه الترانيم الملائكية التي ذكرته بضحكاتها وهي طفلة صغيرة يدفع بها الأرجوحة الشاهدة عليهما اللحظة. نهض مستأذنًا وما أن هم بالتحرك مبتعدًا حتى وجدها تضع بعض الخطوط الوردية تحت بعض السطور كعادتها. فعاد أدراجه يمسك بالرواية التي تركتها على هذه الصفحة بعد أن لبت نداء أخيها ياسين الذي أخبرها أن أمها تطلبها في التو لأمر عاجل. تطلع للأسطر

في وجل وقرأ في هدوء: "أساليبه الغامضة أثارت فيها فضولًا من الصعب مقاومته، لكنها لم تتصور أبدًا أن يكون الفضول أحد مصائب الحب الكبرى". رفع رأسه من فوق الأسطر وتطلع حيث غابت منذ لحظات، هل تقصده بهذه الأسطر!! .. وهي التي لمح بعينيها تعجبًا وفضولًا نحو جرأته الغير معتادة!؟ هل يمكن!!

.. لم يكن لينتظر اكتشاف ذلك.. عليه الذهاب إلى جده عاصم واطلاعه على أمر رغبته في التقدم لخطبتها.. فقد كانت نصيحة سمير في محلها.. وقد أضاع الكثير من الوقت بالفعل.. لكن ما كان يدفعه دوما للانتظار هو ما سمعه من نوارة وسجود.. أن زهرة لا رغبة لها في الارتباط حاليًا.. وإنها تؤهل نفسها لنيل الماجستير أولًا.. لكنه لم يعد بوسعه الانتظار وعليه أن يفصح عن رغبته التي كتمها طويلًا وحان زمان البوح بها.

مرت ثلاث ليال على حادثة الفرس الذي ما أن حاولت الترجل عنه حتى وجدت نفسها بأحضانه. بلا حول ولا قوة منه. سقت بين ذراعيه وهو جالسًا على مقعده المدولب يحاول المساعدة.. التي جاءت على غير ما كان متوقعًا منها. ابتسم للذكرى وهو يتطلع لهذه اللوحة التي كان يخط بها آخر خطوطها. قضى الأيام الماضية عاكفًا عليها حتى أن ثريا لاحظت انشغاله بهذه اللوحة بشكل خاص.

كانت المرة الأولى التي ترى فيها كائنًا حيًا يزاحم الأحصنة بلوحاته. وهذه سابقة من نوعها. جعلتها تتوقف أمام اللوحة تتطلع إليها في إعجاب هامسة بصوت هادئ. والذي على الرغم من هدوئه أجفله لبرهة، فقد كان مستغرقًا بالرسم لدرجة أنه لم يستشعر دخول أمه الغرفة ووضعها طبق الفاكهة والخضار المعتاد: حلوة اللوحة دي يا مروان.. بچد من أجمل اللوحات اللي رسمتها الفترة اللي فاتت. واستطردت في خبث محبب: يمكن عشان فيها شيء مختلف! احتفظ مروان

بثبات نبرة صوته هاتفا: أه جايز.. يمكن عشان مختلفة عجبتك. ردت ثريا بابتسامة مستشعرة بحدسها كأم أن هناك شيئًا ما يحدث. ربتت على كتفه وتركته يكمل. لكن ما أن غادرت أمه الغرفة حتى حمل طبق الخضراوات المعتاد وتوجه مسرعًا نحو الشرفة. فهذا هو ميعاد قدوم عنتر. وربما استطاع إقناع صاحبته لترافقه.

جلس في الانتظار على أحر من الجمر زيارتهما. ثلاث ليال كافية وزيادة على الابتعاد. بدأت خيوط النهار تنسحب من ثوب النهار ناشرة العتمة بالأجواء. يبدو أن لا عنتر ولا صحابته لهما الرغبة في زيارته اليوم. شعر بحنق ورغبة في النهوض باحثًا عن بيت تلك التي رحلت وما تركت حتى فرسها يأتي ليؤنس وحدته. وحدته التي كانت ملاذه وأضحت بين ليلة وضحاها سجنه.

تقدم سمير ببطء فاتحًا باب الحجرة، متسللًا للداخل حتى وصل لموضع وقوف عاصم خلف ستارة نافذته الشفافة وهو يتطلع لزهرة بالأسفل حيث موضعها المعتاد بحجرة القراءة صارخًا: يا بني حرام عليك... انتفض عاصم موضعه مبتعدًا عن النافذة دافعًا سمير ليسقطا سويا وضحكات سمير لم تنقطع وعاصم قد شرع في ضربه في غيظ. توقف عاصم ليسقط متمددًا جوار سمير هاتفا

وهو يلتقط أنفاسه في تتابع: منك لله يا بعيد.. أشوف فيك يوم.. كان يوم منيل لما چينا الدنيا سوا.. عملي الأسود يا ربي. قهقه سمير مؤكدًا: أيوه صح.. كان يوم مطلعتلوش ملامح. تطلع إليه عاصم في حنق ليرد سمير مستفسرًا وهو ينهض من موضع سقوطه جالسًا على أقرب مقعد متطلعًا لعاصم الذي كان ما يزال ممدا أرضًا: أنت مش هتبطل اللي بتعمله ده!؟ يا بني كفاية كده أنا تعبت لك والله. اضطرب عاصم ونهض بدوره يحاول مداراة ما يعتريه، هاتفا في نبرة

حاول أن يجعلها لامبالية: كفاية إيه؟ إيه الألغاز دي يا أستاذ سمير؟ تنهد سمير هاتفا في نبرة عاقلة لم تكن يومًا من طباعه: يا بني فاكر نفسك حويط وأنت حالك مكشوف.. ع الأجل ليا أني.. مش هتجدر تخبي عليا من أساسه.. أصلك الوجع واحد يا واد عمي. انتفض عاصم هاتفا في صدمة: جصدك إيه؟ هتف سمير في تخابث: يعني أني بحب زي ما أنت بتحبها وأكتر. اندفع عاصم نحوه هاتفا وهو يمسك بتلابيه: إياك تفكر حتى.. إلا زهرة يا سمير.

قهقه سمير مؤكدًا وهو يدفع كفيه بعيدًا عن نحره: زهرة مين بس.. أني مجصدش زهرة من أساسه.. بس أديك وجعت ولا حدش سمى عليك. جز عاصم على أسنانه عندما تنبه للفخ الذي نصبه له سمير. والذي استطرد

هاتفا بعاصم في نبرة ناصحة: عاصم يا واد خالي.. اللي انت بتعمله ده غلط.. خليها تحس إنك بتحبها.. خليها تشوفك جدامها.. جرب لها.. ده أنت فرصتك كبيرة إنك تحسسها بوجودك وانتوا فبيت واحد.. الدور والباجي عليا اللي بشوفها كل حين ومين.. بلاش جعدتك ورا الشبابيك دي.. مش هتجيب همها.. أنت رايدها فالحلال يبجى تحط النجط ع الحروف.. لو لجيت منها استعداد.. اتجدم لها.. أنت أولى بها.. وأهي السنة دي آخر سنة لِها فالچامعة.. يعني الدنيا متظبطة من كله.

ربت سمير على كتف عاصم الذي لم ينبس بحرف معلقًا على كلماته. ما دفع سمير ليبتسم في مودة تاركًا عاصم يفكر في نصيحته الغالية. أغلق سمير الباب خلفه في هدوء ليندفع عاصم نحو النافذة متطلعًا نحو حجرة الكتب. رآها ما تزال بالأسفل فقرر أن يضع نصيحة سمير حيز التنفيذ. اندفع يهبط الدرج في سرعة لم تكن من طبعه. كان يخشى تراجعه في قراره. وصل لحجرة القراءة مهرولًا. وما أن دنا من موضع جلوسها حتى توقف يلتقط أنفاسه المتلاحقة.

تقدم في وجل حتى جلس قبالتها متنحنحًا لتنتبه لوجوده ليضطرب بدورها. فلم يكن من طبعه الوجود بحجرة القراءة. وهي كانت تخشاه.. فقد كان طبعه شديدًا. حتى أنها لم تره يبتسم لمرة واحدة. هي لا تنكر عليه دينه وخلقه. لكنه كان فظًا بعض الشيء. حتى أنها كانت تتعجب من حكايات سجود ونوارة على طبعه المتسامح نوعًا ما حينما كان يجمعهن الحكي ليلا في غرفة نومهن المشتركة.

هتف عاصم بنبرة حاول أن يجعلها لينة بعض الشيء لكنها خرجت رغما عنه آمرة وهو يسألها مشيرًا للكتاب بين كفيها: بتجري إيه؟ اضطربت حياءً هامسة: رواية. سأل مستفسرًا من جديد وقد ضبط نبرة صوته لتصبح أكثر لينا: اسمها إيه؟ تعجبت من اهتمامه المستحدث وأجابت في هدوء: الحب في زمن الكوليرا. هتف محاولًا أن يكون مرحًا وابتسامة مرسومة على شفتيه: كوليرا! يا ساتر.. ليه كده؟ ابتسمت بدورها هامسة: هي اسمها كده. همس بصوت متحشرج وقد هزته مجرد

ابتسامة بسيطة على ثغرها: حلوة يعني؟ أكدت بإيماءة من رأسها: عجبتني.. أصل إصرار البطل على الوصول للبطلة أسطوري. تحمس عاصم وقد استشعر أن الأمر يشبه حكايته ما شجعه ليهتف: باينها حلوة فعلًا. أكدت زهرة بابتسامة: أيوه.. ده وصل للبطلة واتجوزوا أخيرًا وهو عمره ٨١ سنة تقريبًا. تطلع عاصم لها في صدمة وهمس في نفسه: إيه الفال المهبب ده! ٨١ سنة ده إيه! هتف وهو يمسك امتعاضه: ٨١ سنة! لاااه صغير برضك.. ربنا يوفجهم.

انفجرت رغما عنها ضاحكة ليتسمر موضعه غير قادر على الإتيان برد فعل قبالة هذه الترانيم الملائكية التي ذكرته بضحكاتها وهي طفلة صغيرة يدفع بها الأرجوحة الشاهدة عليهما اللحظة. نهض مستأذنًا وما أن هم بالتحرك مبتعدًا حتى وجدها تضع بعض الخطوط الوردية تحت بعض السطور كعادتها. فعاد أدراجه يمسك بالرواية التي تركتها على هذه الصفحة بعد أن لبت نداء أخيها ياسين الذي أخبرها أن أمها تطلبها في التو لأمر عاجل. تطلع للأسطر

في وجل وقرأ في هدوء: "أساليبه الغامضة أثارت فيها فضولًا من الصعب مقاومته، لكنها لم تتصور أبدًا أن يكون الفضول أحد مصائب الحب الكبرى". رفع رأسه من فوق الأسطر وتطلع حيث غابت منذ لحظات، هل تقصده بهذه الأسطر!! .. وهي التي لمح بعينيها تعجبًا وفضولًا نحو جرأته الغير معتادة!؟ هل يمكن!!

.. لم يكن لينتظر اكتشاف ذلك.. عليه الذهاب إلى جده عاصم واطلاعه على أمر رغبته في التقدم لخطبتها.. فقد كانت نصيحة سمير في محلها.. وقد أضاع الكثير من الوقت بالفعل.. لكن ما كان يدفعه دوما للانتظار هو ما سمعه من نوارة وسجود.. أن زهرة لا رغبة لها في الارتباط حاليًا.. وإنها تؤهل نفسها لنيل الماجستير أولًا.. لكنه لم يعد بوسعه الانتظار وعليه أن يفصح عن رغبته التي كتمها طويلًا وحان زمان البوح بها.

تقدم سمير ببطء فاتحًا باب الحجرة، متسللًا للداخل حتى وصل لموضع وقوف عاصم خلف ستارة نافذته الشفافة وهو يتطلع لزهرة بالأسفل حيث موضعها المعتاد بحجرة القراءة صارخًا: يا بني حرام عليك... انتفض عاصم موضعه مبتعدًا عن النافذة دافعًا سمير ليسقطا سويا وضحكات سمير لم تنقطع وعاصم قد شرع في ضربه في غيظ. توقف عاصم ليسقط متمددًا جوار سمير هاتفا

وهو يلتقط أنفاسه في تتابع: منك لله يا بعيد.. أشوف فيك يوم.. كان يوم منيل لما چينا الدنيا سوا.. عملي الأسود يا ربي. قهقه سمير مؤكدًا: أيوه صح.. كان يوم مطلعتلوش ملامح. تطلع إليه عاصم في حنق ليرد سمير مستفسرًا وهو ينهض من موضع سقوطه جالسًا على أقرب مقعد متطلعًا لعاصم الذي كان ما يزال ممدا أرضًا: أنت مش هتبطل اللي بتعمله ده!؟ يا بني كفاية كده أنا تعبت لك والله. اضطرب عاصم ونهض بدوره يحاول مداراة ما يعتريه، هاتفا في نبرة

حاول أن يجعلها لامبالية: كفاية إيه؟ إيه الألغاز دي يا أستاذ سمير؟ تنهد سمير هاتفا في نبرة عاقلة لم تكن يومًا من طباعه: يا بني فاكر نفسك حويط وأنت حالك مكشوف.. ع الأجل ليا أني.. مش هتجدر تخبي عليا من أساسه.. أصلك الوجع واحد يا واد عمي. انتفض عاصم هاتفا في صدمة: جصدك إيه؟ هتف سمير في تخابث: يعني أني بحب زي ما أنت بتحبها وأكتر. اندفع عاصم نحوه هاتفا وهو يمسك بتلابيه: إياك تفكر حتى.. إلا زهرة يا سمير.

قهقه سمير مؤكدًا وهو يدفع كفيه بعيدًا عن نحره: زهرة مين بس.. أني مجصدش زهرة من أساسه.. بس أديك وجعت ولا حدش سمى عليك. جز عاصم على أسنانه عندما تنبه للفخ الذي نصبه له سمير. والذي استطرد

هاتفا بعاصم في نبرة ناصحة: عاصم يا واد خالي.. اللي انت بتعمله ده غلط.. خليها تحس إنك بتحبها.. خليها تشوفك جدامها.. جرب لها.. ده أنت فرصتك كبيرة إنك تحسسها بوجودك وانتوا فبيت واحد.. الدور والباجي عليا اللي بشوفها كل حين ومين.. بلاش جعدتك ورا الشبابيك دي.. مش هتجيب همها.. أنت رايدها فالحلال يبجى تحط النجط ع الحروف.. لو لجيت منها استعداد.. اتجدم لها.. أنت أولى بها.. وأهي السنة دي آخر سنة لِها فالچامعة.. يعني الدنيا متظبطة من كله.

ربت سمير على كتف عاصم الذي لم ينبس بحرف معلقًا على كلماته. ما دفع سمير ليبتسم في مودة تاركًا عاصم يفكر في نصيحته الغالية. أغلق سمير الباب خلفه في هدوء ليندفع عاصم نحو النافذة متطلعًا نحو حجرة الكتب. رآها ما تزال بالأسفل فقرر أن يضع نصيحة سمير حيز التنفيذ. اندفع يهبط الدرج في سرعة لم تكن من طبعه. كان يخشى تراجعه في قراره. وصل لحجرة القراءة مهرولًا. وما أن دنا من موضع جلوسها حتى توقف يلتقط أنفاسه المتلاحقة.

تقدم في وجل حتى جلس قبالتها متنحنحًا لتنتبه لوجوده ليضطرب بدورها. فلم يكن من طبعه الوجود بحجرة القراءة. وهي كانت تخشاه.. فقد كان طبعه شديدًا. حتى أنها لم تره يبتسم لمرة واحدة. هي لا تنكر عليه دينه وخلقه. لكنه كان فظًا بعض الشيء. حتى أنها كانت تتعجب من حكايات سجود ونوارة على طبعه المتسامح نوعًا ما حينما كان يجمعهن الحكي ليلا في غرفة نومهن المشتركة.

هتف عاصم بنبرة حاول أن يجعلها لينة بعض الشيء لكنها خرجت رغما عنه آمرة وهو يسألها مشيرًا للكتاب بين كفيها: بتجري إيه؟ اضطربت حياءً هامسة: رواية. سأل مستفسرًا من جديد وقد ضبط نبرة صوته لتصبح أكثر لينا: اسمها إيه؟ تعجبت من اهتمامه المستحدث وأجابت في هدوء: الحب في زمن الكوليرا. هتف محاولًا أن يكون مرحًا وابتسامة مرسومة على شفتيه: كوليرا! يا ساتر.. ليه كده؟ ابتسمت بدورها هامسة: هي اسمها كده. همس بصوت متحشرج وقد هزته مجرد

ابتسامة بسيطة على ثغرها: حلوة يعني؟ أكدت بإيماءة من رأسها: عجبتني.. أصل إصرار البطل على الوصول للبطلة أسطوري. تحمس عاصم وقد استشعر أن الأمر يشبه حكايته ما شجعه ليهتف: باينها حلوة فعلًا. أكدت زهرة بابتسامة: أيوه.. ده وصل للبطلة واتجوزوا أخيرًا وهو عمره ٨١ سنة تقريبًا. تطلع عاصم لها في صدمة وهمس في نفسه: إيه الفال المهبب ده! ٨١ سنة ده إيه! هتف وهو يمسك امتعاضه: ٨١ سنة! لاااه صغير برضك.. ربنا يوفجهم.

انفجرت رغما عنها ضاحكة ليتسمر موضعه غير قادر على الإتيان برد فعل قبالة هذه الترانيم الملائكية التي ذكرته بضحكاتها وهي طفلة صغيرة يدفع بها الأرجوحة الشاهدة عليهما اللحظة. نهض مستأذنًا وما أن هم بالتحرك مبتعدًا حتى وجدها تضع بعض الخطوط الوردية تحت بعض السطور كعادتها. فعاد أدراجه يمسك بالرواية التي تركتها على هذه الصفحة بعد أن لبت نداء أخيها ياسين الذي أخبرها أن أمها تطلبها في التو لأمر عاجل. تطلع للأسطر

في وجل وقرأ في هدوء: "أساليبه الغامضة أثارت فيها فضولًا من الصعب مقاومته، لكنها لم تتصور أبدًا أن يكون الفضول أحد مصائب الحب الكبرى". رفع رأسه من فوق الأسطر وتطلع حيث غابت منذ لحظات، هل تقصده بهذه الأسطر!! .. وهي التي لمح بعينيها تعجبًا وفضولًا نحو جرأته الغير معتادة!؟ هل يمكن!!

.. لم يكن لينتظر اكتشاف ذلك.. عليه الذهاب إلى جده عاصم واطلاعه على أمر رغبته في التقدم لخطبتها.. فقد كانت نصيحة سمير في محلها.. وقد أضاع الكثير من الوقت بالفعل.. لكن ما كان يدفعه دوما للانتظار هو ما سمعه من نوارة وسجود.. أن زهرة لا رغبة لها في الارتباط حاليًا.. وإنها تؤهل نفسها لنيل الماجستير أولًا.. لكنه لم يعد بوسعه الانتظار وعليه أن يفصح عن رغبته التي كتمها طويلًا وحان زمان البوح بها.

وصل راضي لعتبات السطح يجول بناظريه باحثًا عن أخيه الذي افتقد وجوده بالغرفة فقرر النهوض من نومه باحثًا عنه. كان يتابع تلك الحالة التي يمر بها يونس منذ أن رفضت سهام التهامي عرضه للزواج. لم يعد يونس الذي يعرفه.. غابت عنه ضحكاته وحسه فكاهته الذي لم يكن يفارقه أبدًا. سربله الحزن وغشيه هدوء قاتل أحد من سيف، وهذا ما لاحظه الجميع بالدار على غير العادة.. حتى أنهم سألوه كثيرًا عن سبب صمته وشروده لكنه لم يجب.

تطلع راضي نحو يونس الذي كان يتمدد على تلك الأريكة الخشبية ذات المرتبة غير الوثيرة والتي كانت مخصصة لسامرهم في ليالي الصيف الطويلة. لكن في مثل هذا الجو البارد.. الأمر أشبه بانتحار. تقدم خطوات ودون أن ينبس بحرف فرد راضي تلك البطانية الصوفية على جسد أخيه والذي كان مستيقظًا. عيناه معلقة هناك بالسماء لا يحيد النظر عنها. دفع راضي بنفسه جوار أخيه تحت الغطاء متطلعًا للسماء مثله، هاتفا يحاول مجاراته: بتبص على إيه فوج؟

الليلة عتمة من غير ضي نجمة حتى. همس يونس بصوت متحشرج: عتمة كيف صدري.. عارف يا راضي. وأشار يونس لنجمة برقت في أحد جوانب السماء للحظة، ثم خبت مستطردًا: أهي سهام كانت كيف النجمة دي فحياتي.. ولما غابت.. غاب الضي ورجعت العتمة.

تنهد راضي غير راضٍ عن حال أخيه، وغير قادر في الوقت ذاته على تقريعه واتهامه بالضعف والخنوع. فهو يعلم تمام المعرفة أن يونس لم يكن يومًا هكذا. كان أبعد ما يكون عن ذاك الاستسلام المخزي. لكن يبدو أن ذاك المدعو العشق والذي يضع صاحبه في مواقف هي أغرب ما يكون عن حقيقته. تبا له. هتف راضي داخله في حنق بينما حاول جاهدا أن يكون

لين الجانب وهو يهمس لأخيه: مش كده يا يونس.. خلاص.. اللي يهواك أهواه.. واللي ينساك أنساه.. بص لنفسك وكيف بجيت.. كل اللي فالدار مستعجبين من حالك.. مبجتش يونس اللي نعرفه. همس يونس مترنمًا في حسرة: يونس.. ونسيت مين يونس.. والدنيا مالت عليا. ساد الصمت بينهما ولم يعقب راضي بحرف، بل التزم الصمت مبتلعًا اعتراضاته، ليهمس يونس من جديد مؤكدًا: أني همشي من هنا.. أني هروح بيت جدك الحناوي.

انتفض راضي لهذا التصريح، متكئًا على ساعده متطلعًا إلى أخيه هاتفا في حنق يحاول مداراته وتخفيف حدته: وهو يعني لما تسبنا وتروح.. كده بجى هتنساها؟ هتف يونس في نبرة منهزمة: يمكن.. بس اللي أنا متأكد منه يا راضي، إني طول ما أنا هنا.. عمري ما هجدر أنساها.. لازما أبعد.. وأهو بيت جدك مش بعيد.. نجع الحناوي على بعد خطوتين.. بس هيفرجوا معايا كتير.

تنهد راضي مؤكدًا: اني مش عايزك تبعد.. بس إذا كان ده اللي هيريحك.. خلاص.. بس يوافق أبوك وأمك من أساسه. هتف يونس: همتك معايا.. وأنا عارف إن جدك هيفرح بالخبر ده.. طول عمره ندمان إنه مرحش بيت أبوه وعمره بالخير على حد جوله.. العيشة هنا في نجع الصالح خدته. أكد راضي: يبجى كده تمام.. طالما جدك هيوافق يبجى ضمنًا إن الكل هيجول أمين. همس يونس: صح كلامك.. وأهو بعدها أنت تجدر تفاتحهم فموضعك اللي كلمتني عنِه.

هز راضي رأسه في إيجاب، وعاد يتدثر تحت الغطاء الصوفي مجاورًا لأخيه. وهمس به في محبة: بجولك إيه يا واد يا يونس!! ما تغني شوية. همس يونس باسمًا: مستعجل على طردي من الدار يا فجري!! .. لو أبوك سمع حسي دلوجت.. هيقوم من نومه يضربنا بالنار. قهقه راضي مؤكدًا: لاه.. غني بصوت واطي.. وانت لازمًا يعني تجعر.. هو فرح بت العمدة ياك.

قهقه يونس بدوره مؤكدًا: ماشي يا خويا.. بلاها فرح بت العمدة.. نخليه فرح العمدة ذات نفسه.. عامله فالسكيت لحسن مرته تدري وتطربقها على دماغه. انفجر كلاهما ضاحكين. وأخيرًا ساد الصمت ليهمس يونس شاديًا متطلعًا للسماء من جديد متتبعًا تلك النجمة البعيدة بناظريه: مين اللي يجدر يعشقك كدي أنا.. مين اللي يجدر بوصفك زيي أنا.. يا حلم نفسي تحلمه كل الجلوب.. يا أعلى إحساس شدني خلاني أدوب.. خلاني أحس إني بشر..

كان الجامعة على قدم وساق.. لا تعرف ما يحدث إلا عندما هتف به أحد أصدقائه في عجالة: ياللاه يا نادر.. المظاهرة طلعت وأحنا مش فيها. كان يقف مع بدور.. وقد توطدت علاقتهما الفترة الماضية.. بعد أن عقدا هدنة بلا اتفاق بينهما. تنبه للوقت ما أن سمع صوت هتاف صاحبه، وتطلع لها مستأذنًا في عجالة: عن إذنك بقى.. لازم أروح. هتفت به في حنق تستوقفه: تروح فين!؟ رجلي على رجلك. هتف معترضًا بشدة: لا طبعًا.. اللي هو إزاي!؟

مينفعش.. أنتِ أكيد بتهزري.. صح! أكدت بدور في صرامة: وإيه اللي يستدعي الهزار في حاجة جد زي دي!؟ أنا رايحة معاك.. ولا هو أنا أقل منكم وطنية!؟ هتف نادر محتدا: يا بنتي مينفعش.. إحنا هنتبهدل من الأمن.. مينفعش البنات.. مـ.. قاطعه صراخ صديقه عن إكمال محاولة إقناعها، فاندفع مبتعدًا عندما علا صراخ صديقه المحتد على تأخره مؤكدًا لها تحذيره صارخًا بدوره: أوعي تفكري إنك تدخلي المظاهرة.. أركبي عربيتك وروحي أحسن.. سلام.

هرول نادر في اتجاه موضع انتظار صديقه الذي كان يغلي غضبًا، والذي شاهدته يلومه من موضعها. لكن منذ متى تترك أحد يملي عليها أفعالها!؟ تبعتهما دون أن تجعل نادر يعلم أنها في أثره، وخاصة أنها كانت تراه يتلفت كل دقيقة خلفه ليتأكد أنها لم تخالف نصيحته وغادرت الجامعة بالفعل.

اندماج نادر وصديقه في خضم الأحداث ولم تعد تره اللحظة. اقتربت لتكون في قلب الصخب والهتافات التي كانت تزلزل الأرض وترجف الأفئدة. تحمست في تهور وبدأت في الهتاف بدورها. لحظات وساد الهرج والمرج وبدأ حرس الجامعة في التدخل، وخاصة مع ازدياد الأعداد المشاركة من الطلبة، ورغبتهم في الخروج بالمظاهرة من حيز الحرم الجامعي إلى الشارع.

تدافع هنا وهناك.. وتعالت الصرخات لبعض الطالبات في ذعر لما يحدث، وخاصة مع إلقاء الحرس لقنابل الغاز المسيل للدموع. بدأت بدور في السعال لكنها لم تستسلم. وانخرطت من جديد بقلب المظاهرة التي بدأ قادتها في تجميع فلولها من جديد.

إلا أنها وفي لحظة فارقة وإحدى هراوات عسكري من عساكر الأمن تسقط على ذراعها.. وجدت نفسها محمولة ومجذوبة من بين كل هذا الزخم. أحدهم يطوق خصرها بذراعه القوية ويضع شيئًا ما على أنفاسها، والتي رغم اختناقها استشعرت أنها تلتقطها بسهولة أكبر. حاولت أن تنجو بنفسها وتفلت من بين براثن ذاك الذي يكبلها بذراع من حديد. لكن يبدو أن لا مفر.. وخاصة حينما استشعرت ضبابية الرؤية، وبدأت تفقد وعيها بالتدريج. أظلمت الدنيا أمام ناظريها بالفعل. وكل ما كان يجول بخاطرها في تلك اللحظة هو معرفة، من ذاك الذي لا تتبين ملامحه والذي يحملها عنوة الآن مبتعدًا!؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...