الفصل 20 | من 36 فصل

رواية زهرة العاصي الفصل العشرون 20 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
16
كلمة
3,359
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

في زنزانة السجن –ليلاً –الإضاءة خافتة، وصوت هادئ لتلاوة القرآن يملأ المكان بحالة من السكون العميق. كانت زهرة قاعدة في ركن الزنزانة، حضناها مصحف صغير، عينيها بتلمع من نور الآيات، وصوتها ناعم وهادي، بيدخل القلوب من غير استئذان. قربت منها سجينة كانت اتنقلت معاها من القسم لسجن النساء، خطواتها مترددة وكلامها خرج بصوت خفيف: "أنا بلاحظ إنك دايمًا لما بتقري قرآن… بتقري نفس السور كل مرة، هنا وكمان هناك. ممكن تقوليلي أساميهم؟

"أكيد. كل يوم بقرأ: سورة البقرة، يس، الرحمن، الواقعة، النور، الجن، تبارك، غافر… والسور القصيرة. دي بقت ورد يومي ما ينفعش أعدّي يوم من غيره." "بسم الله ما شاء الله… كل ده؟ كل يوم؟! "زمان كنت باكتفي بس بسورة النور وسورة تانية حسب اللي في قلبي. ويوم الجمعة كنت باقرأ الكهف… لكن دلوقتي؟ كل حرف بقى حياة…كل آية بتمدّي بإيدها وتشدّني من الغرق." "إنتي جوّه السجن… بس روحك طايرة برّه. أنا أول مرة أشوف حد بيبص للقرآن كده."

"أنا كنت تايهة… بدوّر على حضن، على أمان…ما لقيتش غير ربنا، ولقيته في كلماته. القرآن كان نور جوه زنزانة قلبي… قبل زنزانة السجن." سكتت لحظة، وبعدين رفعت عينيها للسجينة وقالت: "عارفة؟ سورة النور لو الناس خدت بالها منها… هتفهم حاجات كتير." "فاهمة شرحها؟ وليه بالذات سورة النور؟

"السورة دي عظيمة… فيها دعوة صريحة للعفة والطهارة، بتحذر من المحرمات والفواحش، وبتأمرنا بغض البصر وآداب الاستئذان… بتعلمنا نبني مجتمع نضيف ومتوازن." سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتفتح المصحف: "آية الحجاب في السورة دي… رقم ٣١، بتقول:{وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها…}صدق الله العظيم." "يعني الآية دي بتقول إيه بالضبط؟

"بتحثنا نغض البصر، نحفظ نفسنا من الحرام، تحظر إظهار الزينة إلا في الضرورة، تأمر بضرب الخمار لتغطية الرأس والياقات، وتحدد مين اللي ينفع نشيل قدامهم الحجاب… وكمان تحذر من لفت النظر، حتى بالأرجل أو اللبس، وتنتهي بأهم حاجة: التوبة… اللي بيرجع لربنا عمره ما يتأخر." "أنا نفسي أبدأ من جديد… أغير حياتي… أتوب." "وإنتي تقدري… إحنا لسه عايشين. مافيش حاجة اسمها متأخر على ربنا…اللي بيرجع له بصدق، عمره ما هيرجع بخيبة."

سكت المكان لحظة، وزهرة بدأت تردد الآية اللي كانت دايمًا بتحس بيها بالأمان:

{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ… مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ… الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ… الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ… يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ… زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ… يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ… نُورٌ عَلَى نُورٍ… يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ… وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ… وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.

وصوتها كان كأنه نور بيشق ضلمة تقيلة… نور على نور. وبتتمنى تخرج إلى النور. في المستشفى لم أتفاجأ عاصي إن نفس الدكتور في الفيديو هو الدكتور إلا بيشرف على عملية زياد. انتظر لم دخل مكتبه. الباب بيتفتح بعنف، ويدخل "عاصي" بسرعة، وراه "رامي" ماسك ملف كبير في إيده. "أنا مش جاي أضيع وقت… أنا جاي أطلب منك تقف قدام ضميرك… وتشهد باللي حصل مع زهرة." "أنا قلت كل اللي أعرفه في التحقيقات… اللي حصل اتحقق فيه! "التحقيقات دي؟

شوف ده… ده تفريغ الكاميرات قبل ما يتم التلاعب بيها… زهرة دخلت المستشفى واتحجزت، وده إثبات إنها ما خرجتش وقت الجريمة." الدكتور بيبص للصور والملف، وتبدأ ملامحه تتبدل، لكن بيحاول يتمالك نفسه. "أنا ماعرفش مين لعب في الكاميرات… دي حاجة إدارية مش طبية… أنا دوري أني أعالج." "بس إنت سكت. سكت رغم إنك شفت البنت دي داخلة بنزيار، وخرجت تحت ضغط ناس مش من أهلك ولا من المستشفى!

"أنا كنت مهدد… في رقاب ورايا… في ناس هتتعرض ل خطر من أي محضر! "وهي رقبتها مش رقبة؟! البنت اتسجنت ظلم، واتمرمغت في الطين، وانت كنت تقدر بكلمة تنقذها! "إنت مش مطالب تحارب لوحدك، إحنا هنا، إحنا اللي هنفضح اللعبة دي للآخر… بس نحتاجك تقول الحقيقة. بس كده." الدكتور يبص في عنين عاصي، ويفضل ساكت لحظة… ثم ينزل برأسه بتعب. "زهرة اتظلمت… فعلاً اتظلمت.

أنا هشهد… وهقول اللي شُفته. بس احموني من اللي ورا نادية… لأنهم لو عرفوا، حياتي وحياة مراتي في خطر." "هتحميها بقول الحق، وإحنا هنحميك من الباقي." يسود صمت تقيل… لكن كان صمت راجح بالكفة ناحية زهرة لأول مرة. "ابدأ بكتابة إفادة رسمية… وماتخافش." صالح يتصل بـ زينة (وهو بيكلم بصوت سريع) "أنا حبسته …" "مين يا خالى؟! تنهد صالح: "سليم دلوقتي تحت ايدي … بس فيه مشكلة…" "مشكلة إيه يا خالى؟! تحدث ونفسه يطلع وينزل:

"موبايله في إيدي… بس مش قادر أفتحه. عليه رمز سري… وأنا متأكد إنه فيه الفيديوهات الخاصة ببتى … بس مش عارف أوصل لحاجة." طلبت منه زينة يستناها وهى جاية ومعها واحد. تقفل زينة وتروح عندهم. دخلت زينة عندهم كانت بتتكلم بحماس وهي بتبلغهم بكل اللي قاله صالح، وعينها مليانة خوف ودهشة. "خالى صالح اتصل بي وقال انه حجز … سليم وعايز يفتح تليفونه عشان مصور زهرة فيديوهات." انصدم عاصي كان باين عليه التوتر. رامي يوقف فجأة،

ويضحك بسخرية: "ايه كل المصايب دي؟ "سيبه عليا… لو فيه دليل جوه، هطلعه! بيت صالح –صالون صغير –صالح قاعد مرهق كان وصل والكل واصبحوا حواليه –عاصي، زينة، رامي. رامي قاعد قدام لابتوب، موصل موبايل سليم عليه، وبيشتغل في صمت وتركيز شديد، بيكتب كودات وبيفك التشفير. "فتحته! الكل يتجمع حواليه، يفضل يقلب في المحادثات، وفجأة يقف عند اسم: (نادية –خاص)

"تم تحويل المبلغ… انتظر التعليمات القادمة… ابعد زينة عن الموضوع… وخلي زهرة تختفي." "نادية؟! نادية بعتاله فلوس؟! رامي يكمل، يفتح سجل التحويلات البنكية، يشوف مبالغ كبيرة دخلاله من حسابات مختلفة. بعدها يفتح تطبيق صور، يلاقوا صور لتلاميذ قدام مدارس، وصور أكياس صغيرة شبه المخدرات. "يا نهار أبيض… ده كان بيوزع؟! "أيوه… شايفين دي؟ دي صور لأكتر من مدرسة في البلد… وسجل للمكالمات مع ناس معروفين في السوق السودة.

سليم مش بس خان زهرة… ده كان بيشتغل في توزيع المخدرات… من قلب المدارس! "ده أنا اللي كنت شايله على كتافي… وهو بيغرس في بنتي سكاكين… ابني اخى خان الكل، وباع نفسه للشيطان." زينة تبص لعاصي، وعينيها دموع وغضب: "إحنا لازم نكشف ده كله… ونطهّر البلد من اللي زيه. أنا مش هسكت… لا على الا عمله ل زهرة، ولا على أي بنت ممكن يكون أذاها! "وأنا معاكم … مش هسيب حق زهرة، ولا حق أي حد راح ضحية للكلب ده."

داخل مخزن مهجور ليل. سليم مربوط على كرسي، ووشه عليه آثار ضرب. نور كشاف على وشه، وعاصي وصالح واقفين قدامه، ورامي في الخلف بيصور الاعتراف، وسليم بيبص لهم بعينين مكسورة وتعبانة. الإضاءة قوية، وسليم باين عليه الإنهاك والتوتر، وصالح عينه مولعة نار، وبيصرخ بصوت عالي. "انطــق!! مين طلب منك تصور بنتي؟! مين صاحب الرقم الغريب اللي بيتصل بيك كل شوية؟! سليم بيحاول يهرب بعينه، صوته بيتهز:

"أنا… أنا كنت بخاف عليكم… كنت عايز احمها … إنت مش شايف بتعمل إيه؟ كنت خايف تبهدل اسمنا! "واتجوزتها عشان محدش يلعب بعقلها تروح تجيب ده ويشاور على عاصي الغريب ده وتسمع حديثه." "ماتلعبليش على حبال العيلة!! حديث الغريب ده هو الا كشفك ؟! ونسيت إني عمك؟! ده أنا مربّيك! "أنا ابن أخوك!! مش من الغريب وحقي احميها من الكل !! ضحكة قصيرة مريرة تطلع من صالح، ويميل ناحيته بنظرة مليانة خزي:

"تحميها من الكل وتدمرها انت وتفضحها انطقـ "الغريب كشفك يا ابن أخويا… الغريب هو اللي عمل تتابع على تليفونك. واكتشف إن جالك رسالة… من رقم مجهول… فيها عنوان بنتي…!! "انطــق… مين؟! مين اللي بعتلك؟! سليم يتنفض من مكانه، صوته بدأ ينهار: "هي… الست دي… هي اللي بدأت كل حاجة… من زمان، من أيام الثانوية… قالتلي أبعد زهرة وزينة عن الجامعة… وقالتلي الجامعة دي هتدمرهم… ومن يومها وانا تحت أمرها…"

"إنت بعت بنتي… لحساب ست ما تعرفهاش… واشتغلت جاسوس في بيت أهلك؟ ده حتى الخاين بيخون أعداءه، مش دمه!! لحظة صمت، بعدها صالح يقف ويزعق بصوت عالي: "ابني اخى تعاون مع العصابة… عشان يشغل زينة بعيد عن الحقيقة… وبعد ما زهرة اختفت، وصلوا ليك مكانها، وسكت… ومشيت وراهم زي كلب!! "إنت مش بس خنت بنتي… إنت خنت العيلة… ودمك ما بقاش بينا. وأنا اللي هسلّمك للشرطة… وهشهد عليك كأنك غريب… لأنك فعلًا غريب!

سليم ينهار، يحاول يقرب منه، وصالح يبعد برجله الكرسي ويخرج من الأوضة، وصوته بيرن وراه: "أنا كنت معمي… ووردة كانت شايفة… إنت وامك نفسكم تدمروا مستقبل بنتي… عشان ما تبقاش أحسن منك … لكن البنت اللي حاولتوا توقعوها… هي اللي طلعت سندي! "هقولكم كل حاجة… أنا غلطت… غلطت من أول لحظة وأنا فاكر إني بعمل الصح…" "ابدأ من الأول."

"وزهرة في تالتة ثانوي… كنت برائب زهرة وهي بتسحب أوراقها من المدرسة… قابلت ست، شكلها شيك قوي بس كلامها كان غريب…" فلاش باك –أمام المدرسة الثانوية –نهار. سليم واقف على ناصية الشارع، بيراقب زهرة من بعيد، وفجأة ست كبيرة في السن، لابسة شيك وأنيقة، تقرب منه. "إنتَ تقرب ل زهرة صح؟ هز رأسه. "آيه هى بت عمى انتى تعرفيها؟ هزت رأسها. "أنا مدرستها وانت واضح عليك راجل البيت وتحميها من اي حاجة صح؟ سليم بيبصلها باستغراب.

"الجامعه اللي البنتين رايحينها دي… مش نضيفة… سمعتها وحشة… لو بتحب زينة وزهرة، ابعدهم عنها." "بس دي جامعة تابع حد من معارف جدى وشخص محترمة… وكلنا بنحبه …" "أنا بقولك الحقيقه اعمل المستحيل. البنات دول سترك… الجامعة دي هتضيعهم، خصوصًا زهرة… لو وقعت هناك، كل حاجة في حياتها هتبوظ." فلاش باك –بيت صالح –ليل –بعد أيام. صالح قاعد مع الجد محمد ووردة، وسليم بيتكلم بحماس وغضب مفتعل.

"أنا مش مرتاح للجامعة دي، البنات مكانها الدار او جامعة قريبة مش لازمة الغربة وتمشي هناك على حل شعرها … زهرة دماغها ناشفة ومصممة هى وزينة ! أنا متأكد إنها هتعمل مشاكل. اسألوا، الناس كلها بتتكلم عن البنات اللي بتتغير أول ما تدخل الجامعة دي." الجد بيبص لوردة اللي تطلع فى العالي. "ملكيش فيها يا سليم بتى ب ١٠٠ رجل وتقدر تعيش فى اي مكان وتحمى نفسها والجامعة ده هتديها منحة تسافر برا البلد." سكت، صالح باين عليه التردد.

الجد بيهز رأسه بموافقة خفيفة على كلام وردة. رجوع للواقع –المخزن –سليم لسه مربوط على الكرسي. "كنت عايز أثبت إني راجل البيت… أثبت إن زهرة ممكن تضيع… بس أنا اللي ضيعتها فعلاً." "وكملت بعدها بإيه؟ "بعد ما اتخطف… ، جالي رسالة من نفس الست… بعتتلي مكانها… قالتلي إنها هناك… بس لما رُحت… زهرة كانت فى حضن الا اسمه زياد." "وهو بيبص ل عاصي وهو بيحكى."

"قولت وقتها انها ضاعت مني وخصوصا انى الست بعتت ليا فيديو تقنعنى ان زياد اخد شرفها … وانتا الا طلبت منى أقنعها ترجع وتتجوزنى ، بس مقدرتش انسى المشهد … كنت مجروح وعايز اتاكد… ونازل عينيه على الارض." "كنت بجيب كرامتى وكرامت العيلة وصورة الفيديو عشان اعرفها انها بخير وانها كذبة." لحظة صمت طويلة، وسليم بيبص للأرض، وعاصي بصوته كله وجع وفجاة ضربه بالقلم:

"إنتَ غبي وجاهل مش عارف اقولك ايه … إنتَ فتحت الباب لناس يخربوا حياتكم وحياة زهرة." صوت الباب بيتخبط بعنف، وصالح يفتحه يلاقي "أبو سليم" واقف، وشهم متوتر وعينيه فيها قلق وكبرياء مكسور. "أنا جايلك يا صالح… مش علشان ألومك، ولا أعاتبك… أنا جايلك أطلبك ترجعلي ابني فكه ." صالح واقف ثابت، عينيه متجمدة من القهر والخذلان، بيضحك بسخرية مرة. "ارجعلك ابنك؟ ابنك اللي خطف بنتي؟ ابنك اللي حبسها وبهدلها؟

ابنك اللي اخدها غصب وصورها وببجاحة بيهددتنى ابنك الا اعترف انه اشتغل مع العصابة عشان يلهي زينة عن الحقيقة؟ ده إنت متعرفش نص اللي حصل." "أنا سمعت كله كلامه ومتعهد… ان اول ما تخرج زهرة ، هيطلقها. أنا مش عايز خراب بيوت، ولا فضايح…" "خراب بيوت إيه يا راجل؟! دي حياة بنتى اللي اتدمرت! دي بنتي اللي انكسرت وأنا واقف أتفرج! أنا اللي كنت فاكر إنك أخويا… وإنك عايز الخير ليها لكن ابوى كان عنده حق."

أبو سليم بيخفض راسه، وسكوت لحظة. "وردة كانت شايفة اللي أنا مش شايفه… كانت بتقوللي إنك ومراتك بتكرهوها، كنتم عاوزين تدفنوها بالحياة علشان متبقاش أحسن من ولادكم! وأنا… أنا اللي ساعدتكم بإيدي، وأنا المعمى على عيني." "ابني غلط… بس في الآخر دمنا واحد…"

"ابنك خان العِشرة… خان اسم العيلة… نسي إنه ابن أخويا… ونسي إنه في بنت كانت بتقوله ابن عمى بلاش وهى بتترجاه صدق الجهل والغباءة . هو مش بس خطفها، ده باع ضميره، وساعد الناس اللي عاوزين يدفنوا زهرة بالحياة! "يعني… ناوي تسلمه للشرطة؟ "أيوه. هسلمه للشرطة. علشان لو سبته، أبقى خاين ل وردة … وخاين لزهرة… وخاين لنفسي."

"ابني اخى تعاون مع العصابة… عشان يشغل زينة بعيد عن الحقيقة… وبعد ما زهرة اختفت، وصلوا ليك مكانها، وسكت… ومشيت وراهم زي كلب!! "إنت مش بس خنت بنتي… إنت خنت العيلة… ودمك ما بقاش بينا. وأنا اللي هسلّمك للشرطة… وهشهد عليك كأنك غريب… لأنك فعلًا غريب! سليم ينهار، يحاول يقرب منه، وصالح يبعد برجله الكرسي ويخرج من الأوضة، وصوته بيرن وراه:

"أنا كنت معمي… ووردة كانت شايفة… إنت وامك نفسكم تدمروا مستقبل بنتي… عشان ما تبقاش أحسن منك … لكن البنت اللي حاولتوا توقعوها… هي اللي طلعت سندي! "هقولكم كل حاجة… أنا غلطت… غلطت من أول لحظة وأنا فاكر إني بعمل الصح…" "ابدأ من الأول." "وزهرة في تالتة ثانوي… كنت برائب زهرة وهي بتسحب أوراقها من المدرسة… قابلت ست، شكلها شيك قوي بس كلامها كان غريب…" فلاش باك –أمام المدرسة الثانوية –نهار.

سليم واقف على ناصية الشارع، بيراقب زهرة من بعيد، وفجأة ست كبيرة في السن، لابسة شيك وأنيقة، تقرب منه. "إنتَ تقرب ل زهرة صح؟ هز رأسه. "آيه هى بت عمى انتى تعرفيها؟ هزت رأسها. "أنا مدرستها وانت واضح عليك راجل البيت وتحميها من اي حاجة صح؟ سليم بيبصلها باستغراب. "الجامعه اللي البنتين رايحينها دي… مش نضيفة… سمعتها وحشة… لو بتحب زينة وزهرة، ابعدهم عنها." "بس دي جامعة تابع حد من معارف جدى وشخص محترمة… وكلنا بنحبه …"

"أنا بقولك الحقيقه اعمل المستحيل. البنات دول سترك… الجامعة دي هتضيعهم، خصوصًا زهرة… لو وقعت هناك، كل حاجة في حياتها هتبوظ." فلاش باك –بيت صالح –ليل –بعد أيام. صالح قاعد مع الجد محمد ووردة، وسليم بيتكلم بحماس وغضب مفتعل. "أنا مش مرتاح للجامعة دي، البنات مكانها الدار او جامعة قريبة مش لازمة الغربة وتمشي هناك على حل شعرها … زهرة دماغها ناشفة ومصممة هى وزينة !

أنا متأكد إنها هتعمل مشاكل. اسألوا، الناس كلها بتتكلم عن البنات اللي بتتغير أول ما تدخل الجامعة دي." الجد بيبص لوردة اللي تطلع فى العالي. "ملكيش فيها يا سليم بتى ب ١٠٠ رجل وتقدر تعيش فى اي مكان وتحمى نفسها والجامعة ده هتديها منحة تسافر برا البلد." سكت، صالح باين عليه التردد. الجد بيهز رأسه بموافقة خفيفة على كلام وردة. رجوع للواقع –المخزن –سليم لسه مربوط على الكرسي.

"كنت عايز أثبت إني راجل البيت… أثبت إن زهرة ممكن تضيع… بس أنا اللي ضيعتها فعلاً." "وكملت بعدها بإيه؟ "بعد ما اتخطف… ، جالي رسالة من نفس الست… بعتتلي مكانها… قالتلي إنها هناك… بس لما رُحت… زهرة كانت فى حضن الا اسمه زياد." "وهو بيبص ل عاصي وهو بيحكى."

"قولت وقتها انها ضاعت مني وخصوصا انى الست بعتت ليا فيديو تقنعنى ان زياد اخد شرفها … وانتا الا طلبت منى أقنعها ترجع وتتجوزنى ، بس مقدرتش انسى المشهد … كنت مجروح وعايز اتاكد… ونازل عينيه على الارض." "كنت بجيب كرامتى وكرامت العيلة وصورة الفيديو عشان اعرفها انها بخير وانها كذبة." لحظة صمت طويلة، وسليم بيبص للأرض، وعاصي بصوته كله وجع وفجاة ضربه بالقلم:

"إنتَ غبي وجاهل مش عارف اقولك ايه … إنتَ فتحت الباب لناس يخربوا حياتكم وحياة زهرة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...