صرخت وردة في وجه صالح، وجهها متجهم، عيناها مليئة بالغضب. "انت بتقول إيه يا صالح؟ إزاي أقطع بنتي من دراستها وأجيبها عشان تتجوز؟ اتكلم بالمنطق!
صرخ فيها صالح: "إنتِ تسكتِ خالص يا وردة، ما يجيش فيها منطق، وأصلاً بعد جدّي، إنتِ وبنتك صممتوا السفر ده، وأنا كنت رافض سفر ابنتي من الصعيد للقاهرة، لكن إنتِ دماغك ألف سيف لازم ابنتك تتعلم، وما عرفتش هياخد إيه من العلم غير وجع الدماغ وسيرتي على كل لسان، وما عرفتش لفيت على أبويا إزاي وأقنعتيها رغم إني وأخويا رافضين."
"واستحملت سنتين قلت البت هتزهقك من الغربة وهتعود، ولكن ما عادتش، يبقى تعود غصب عنها، وتتجوزي، وتكملي اللي بتقولي عليه، وهي مكتوب كتابها، غير أجدّي عليا الطلاق منك لأجوزها، وما فيش علم واصل." وقفت لها وردة بعند،
وقالت: "طلقني يا صالح، ويمين على يمينك بتي هتكمل تعليمها، وأنا هسافر وأقعد معاها لحد ما تخلصي وتاخد البكالوريوس بتاعها، وتكون مهندسة جد الدنيا مخيبهاش زي خيبتي، وتتجوزي، وتترك علامها، وفي الآخر رجليها اللي خدمته العمر كله يتجوز عليها، أو يطلقها من غير سبب." سمع صوتهم الجد، وهي مرار بجوار الدوار، ودخل وهو يسأل: "مالكم يا أولاد؟ صوتكم جايب آخر البلد اجديها." نزلت دموع وردة،
وقربت من عند حماها: "يرضيك يا أبي ابنك يطلقني بعد العمر ده كله؟ صفق صالح كف على كف باستعجاب وقال: "هو إني طلقتك يا حرامي؟ إني حلفت لو كلامي ما اتسمعش." أكملت بكاء وردة وقالت: "ولو يمينك نزل، تتحسب على طالقة، صحوا براحتك جوه." سأل الجد وهو يربط على كتف زهرة ويسألها: "اهدّي يا بتي، وفاهمني، هو حلف يمين إيه اللي ممكن ما تنفذيهوش؟ من متى بتكسري كلام زوجك يا بتي؟ أكملت
وردة وهي تشهق بالدموع: "من متى يا أبوي كسرت كلمته، أو فتحت بوكي بحرف، ولو يمين عليا إني ما أعرضيش، لكن يحلف يمين يطلقني لو بتي ما اتجوزتش من سليم، هو النصيب بإيدي يا بوي وإلا بإيدي الله؟ واحدة يعني لو نصيبها لسليم، لو أهل الأرض حاولوا يفرقوهم ما يتفرقوا، لأنها مكتوبة في سبع سما يا بوي."
"كل اللي قلته إني يصبر لحد ما تخلص امتحانات الترم ده، وتعود، ويكتب كتابها براحته، لكن تنزلها من وسط علامها ودراستها عشان ما عرفتش خايف على سمعت بتي. بتي معيوبي اللي حافظة كلام الله على يدك بالكامل، بتي اللي الحجاب بيخطي نص جسمها، ولبسها الطويل، احكم أنت يا بوي، وأنا من إيدك ده لإيدك ده."
نظر الجد لأولادها وقال: "وردة كلامها موزون، وعين العجل يا ولادي، يعني إحنا في شهر 12، ودخلي لابنتي على امتحانات، فكيف تركز في علامها، وكمان تحضير الجواز؟ بلع ريقه صالح وأخوه ورد أبو سليم: "يا بوي كل اللي جالها صالح يكتب الكتاب فقط، ابنتي في وسط شباب هناك ونخاف عليها." ضحك الجد: "تخاف عليها من ولادك الفاشل يا محروس، أنا ما عرفتش، أصلاً ولدي موافق عليها، ليه عجلة راح فين؟
ابنتي عجلة نوير وزينة، وكمان عرفت إني جواز من أولاد العم... بيأثر على عجل الأجنبي والأحفاد، وما يعزيش أغلط نفسي الغلطة مع بت ابني وابن ابني، كفاية جربته معاك." ووجه حديثه لوردة: "هي بتك فعلاً تيجي، لكن ما تعشنيش تتجوزي وكلام فاضي عشان جوزك حلف، لكن انسي جواز وكلام فارغ، مفهوم؟ وفي ضيوف هييجوا حدنا يوم الجمعة الجاية." .....
خطفت وردة ضحكة من حديث عمها، لأنها عارفة إنه مختلف عن أولاده، عقله منور غير كل اللي في البلد، وبيسمع كتير على اليوتيوب موضوع كتير من طب لسياسي، وعشان كده رمت الكرة في ملعب حماها، واتصلت به أول ما عرفت بالأمر اللي حصل من صاحبة بنتها زينة. فلاش باك بعد ما قفلت زهرة مع أمها، كانت وردة قلقانة، واتصلت بزينة وسألتها: "أنا عارفة إنك صاحبة صاحبتك، خبريني إيه الموضوع، وبتي مالها؟
مكسوفة تحكي لي، ووشها مكسور، وده ما عودنيش عليها منها." تنهدت زينة، وخرجت من المستشفى، مشيت في الحديقة، وبدأت تحكي اللي حصل كله، وعرفتها من زهرة وكلام الدكتور. انصدمت الأم وضربت على صدرها وقالت: "ينهار أمهم أسود، يعملوا في بتي كده؟ هما ما يعرفوش زهرة ده مين؟ أقسم بالله لأجي أمسكها من شعرها بنت الرفصة دي وابن الحرام ده، بتي حبيته بجد." ردت زينة برفض: "لا طبعاً يا طنط، هي زهرة طيبة، وكانت بتساعد الكل."
تنهدت الأم بحزن، وحتى لو وقعت في حبه، مش عيب ولا حرام، أهم حاجة تقوم منها قوية. سألتها زينة: "طيب إيه رأيك في كلام الدكتور؟ تنهدت الأم وقالت: "لا بلاش فضائح، ولو البت دي معاها حاجة يبقى جابته لنفسها، ووريها إزاي تلعب مع حفيدة محمد الصعيدي، هي فين ابنتي؟ عايزة أكلمها، قلبي من جوه ده." أوضحت لها زينة اللي عملته وهما فين.
ابتسمت وردة: "ما قلتلكيش حفيدة الصعيدي، هي دي في وسط أحزانها ووجعها تهرب منه بمساعدة الناس، شكراً يا ابنتي، خليكي جنب زهرة يا زينة، ده أختك وإنتي بنتي اللي ما خلفتهاش، وبعد كده ما أسمعش كلمة طنط وكلام فارغ، أنا أمك مفهومة، تقولي يا أما." ابتسمت زينة بعرفان: "وأكتر يا أما، إنتي مربياني، وأنا حتة لحم مع زهرة، والكل يشوفني يفتكرنا توأم."
ابتسمت وردة: "وأكتر يا بتي، أنا كنت برضعك في صدر وبرضعك في التاني، ربنا ما يحرمني منكم، وقلبي مطمئن طول ما إنتي معاها." راحت عند حماها، وأقعدت جنبه وهي بتلعب في صوابعها لحظ الحماه، وسألها: "بيك إيه يا مرات ابني وبنت الغالي؟ بلعت ريقها وردة وقالت: "كنت عايزة أخبرك بحاجة أكيدة قبل ما تسمعها من برا، بس بالله عليك احكم بالعقل يا عمي، وشورني نعمل إيه أنا وابنتي، من غير ما لناش قول أو تصرف أو نتحكم فيه، أنا موافقة عليها."
سألها الجد وهو يطمئنها: "خبريني يا ابنتي، وقعت قلبي." بدأت توضح اللي حصل، وحلفت على المصحف، مسكت المصحف حدته على عيونه، وقالت: "والله العظيم، وكتب الله، هو ده اللي حصل يا عمي، وممكن تتأكدي من صديقك، لو طلع من بنتي شيء بشع أو يسوي سمعة عائلتنا، وأنا معاك في كل حاجة." ....... ورجعت زينة عند زهرة. سألتها: "كنت مغطوسة فين؟ قلقتيني عليك، ما تسيبنيش وحدي تاني."
قربت منها زينة وضمتها: "ما أقدرش، إنتي عارفة إني بحبك أوي، وبحسك أختي وتومي، وبحب ماما وردة." ابتسمت زهرة وبدلتها الحضن: "وأنا كمان بحبك، بحسك نصي التاني، وما أقدرش أبعد عني، ونفسي ربنا يرزقنا باثنين أخوات أو أصحاب عشان ما نتفرقش أبداً." كشرت زينة: "يعني ممكن بعتيني عشان جوزك يا نادلة؟ ضحكت زهرة: "بعتك مرة واحدة، هو فين أصلاً يجي، وأنا أبيعك بسهولة؟ ضربتها
ضربة خفيفة زينة وقالت: "اخصي عليك، واللي يسمع منك كده ما يقولش إنك بتتكلم عليك." نفخت زهرة بضيق: "بلاش السيرة دي بالله عليك، ربنا ما يجعله من نصيبي." صفقت يد على يد زينة وباستعجاب: "غريبة الحب، مش فاهمه فعلاً، صدق المؤلف، يعني ما عجبكيش سليم ابن عمك وعجبك زياد؟ ضحكت زهرة وكملت: "أسخم من سيد اللي سيده."
سألتها زينة: "هو إنتي حبيت زيادة بجد، ولا مجرد لحظة اهتمام، وخصوصاً إنك رومانسية وحساسة، وطبع أهلك خلاكي ممكن تحتاجي حب؟ رفضت زهرة كلامها: "لا طبعاً، أنا مفتقدة الحنان، بابا ما فيش أحن منه، وإنتي عارفة أكتر مني." تنهدت زينة: "عشان عارفها وعارفك بقول كده، مشكلة عمي صالح طيب أوي وعصبي أوي، طيب بيسمع لإخواته، وعصبي ما بيسمعش غير نفسه، أو اللي هما أقنعوه بيه." رفضت زهرة كلامها
وتقليلها من أبوها وقالت: "بالعكس، أنا شايفه إني بابا ما فيش زيه، محترم اتربى في زمان ما بقاش موجود دلوقتي، عشان هو صغير بيسمع كلام أخوه، وكمان بيسمع جدّي، وكمان بيحاول يسمع كلام ماما." ضحكت زهرة والصراحة كلهم 😂 في وقت واحد لما بيتكلموا بيصعب عليا هو مقتنع بفكرة كل واحد، لكن معرفش ينفذ أي فكرة تكون مناسبة ليه، وفي نفس الوقت ما يطلعش صغير.
هزت رأسها زينة: "البنت بتكون حبيبة أبوها، طيب ليه اختارت زياد عن سليم، رغم لو حطيتيهم جنب بعض هتحسي صورة واتقسمت نصين، نفس الطبع والفشل، وحبهم للبنات بجد هيجنن."
تنهدت زهرة: "عندك حق والله، ومعرفش أكون معاكي غير صداقة، ممكن فعلاً عشان معرفتش أغير طبع سليم، وعارفة إن ليا أكون ليه، أو أكون في كفني، لأن بابا رأسه ألف سيف لازم أتجوزه، ممكن تحدي مني لو عرفت أغير زياد، ممكن أقدر أبلع سليم، أو أغيره، معرفش بجد يا زينة، لكن الأكيد إني ما حبيتش حد فيهم." .... قبل ما يكمل كلامه عاصي مع جده، قطع حديثهم اتصال من محمد جد زهرة، وبعد
السلامات والتحية سأله: "خبرني الحجيج يا عزيز يا صاحبي عمري، بت ابني عملت العيبة وإلا كله تلفيق من بت الرافضة اللي اسمها ياسمين؟ انصدم عزيز وبلع ريقه: "متى عرفت بالموضوع يا محمد؟ أنا لسه عارف النهارده، وكنت اتصل بيك." تنهد محمد وقال: "ما يهمش متى، الأهم صحيح ابنة ولدي ليها صور فاضحة، وإلا مجرد زوابع في الهواء؟ جاوبني بصراحة، أنا واثق فيك، وإن المكان آمن، لكن أكيد ما فيش أمان وكده يبقى ما لهوش لازمة العلم واصل."
نظر عزيز لعاصي، ووضع يده على التليفون: "خبرتك عاد إني أهلها صعاب أهو، وصل الخبر لمحمد، وعايز يرجعها البلد." طلب عاصي يكلم الجد وقال: "ممكن تفتح الإسبكر يا جدي؟ هز رأسه الجد، وفتح الإسبكر وكان شايط. محمد: "طمن قلبي يا عزيز، حصل واللي ما حصلش، بنت ابن شين واتلت."
تكلم عاصي: "بنتك أشرف من الشرف يا عمي، أنا عاصي أكون حفيد جدي عزيز، ابن بنته، وإني متابع الموضوع لأني دكتور في الجامعة، واللي عرفته إن فيه شوية عيال متربتش، ووافق عليهم المساهمين في الجامعة، واستغلوا حزن جدي على وفاة خالي، وأكيد مكيد عشان عارفين إن زهرة حفيدة صديقه، فحبوا يخسروا العلاقة ما بينكم."
"وعشان كده كنت بقترح على جدي إن الآنسة تبلغ مباحث الإنترنت عشان يجيبوا العيال دول ويحبسوهم، وعقوبتها كبيرة وهي، لكن جدي رافض، وأنا متأكد إن ما فيش دليل معاها، وبنت ابنك متصانة." تنهد الجد وقال بسرمة: "بدي تيجي إنت وعزيز حدانا الجمعة، بدي أتحدث معك، لأني ولدي مصمم يقعد بنته من العلم، وعايزك تشهد قدامه بالحق، قولت إيه؟ ....... كان خلص المجبراتي الجبس وترك نيفين.
استخدمت نيفين يديها اليمنى وكانت بتسند على الجبس، فتحت حاسبها ودخلت على جروب اسمه خاص جدا، كانت فاتحه ومشفرة ليه هي وبس، وبدأت تمسح كل صورة بسرعة، وبعد كده عملته أرشيف وإزالة نفسها منه، وبعد كده انتقلت ل ماسنجر. كان كل شوي حد يحاول يخرجها، لكن قدرت بمعجزة تمسح الشات اللي كانت فاتحه لنفسها، وغدرت منه. وبعد كده قفلت الصفحة نهاية.
بعد كده لاقت نفسها خرجت، جات تدخل تاني، لاقت البس ورد اتغير، لكن بحثت عن الصفحة بصفحة زهرة. لاقت الأكونت اتفتح تاني، بدأت ترتب أفكارها من وقت ما اتكلمت مع ياسمين لحد اللحظة دي، وبدأت تترجم اللي بيحصل، ولعنت ياسمين: "يا بنت الحرام تغدر بي، أنا لعائل ولا كان الحمد لله يا زهرة، رديت تديني تليفونك بعد ما رفضت زينة، رغم كل اللي حصل وثقتي فيا وما خفتش إني ممكن أعمل حاجة، هي ليه كده؟
قطع حديث نيفين مع نفسها اتصال من والدة زهرة. سمعت زهرة رنت التليفون، جات بسرعة لأنها كانت واقفة جنب الباب. دخلت زهرة سألتها: "خلصت يا نيفين؟ هزت رأسها نيفين بامتنان: "آه خلصت، اتفضلي والدتك بترن عليك." شكرتها وأخدت التليفون، وقبل ما ترد سألتها نيفين: "إنتي إزاي كده؟ .......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!