زهرة كانت مستغربة من سؤال نيفين، عينها اتسعت بشوية ورموشها ارتفعت وكأنها بتحاول تفهم. "أنتِ إزاي كدة؟ زينة دخلت وراها، ضحكت بخفة وطلعت صوتها عالي شوية. "مفهمتش تقصد إيه؟ نيفين ابتسمت بخجل. "طيبتك يا زهرة، عفويتك، ثقتك في الناس اللي حواليك، أنتِ عارفة طيبتك دي أنقذتك من شر كبير. عفويتك ومساعدتك ليا خلتني أفوق على نفسي." زينة بصت لنيفين وكأنها فهمت، ونبرة صوتها كانت حاسمة.
"روحي ردي أنتِ يا زهرة على طنط، وأنا مع نيفين." زهرة خرجت وردت على وردة، صوتها كان هادي وواضح. "معاكي يا ست الكل." وردة زعقت بغضب وعيونها اتوسعت. "كله ده مبترديش عليا؟ كنتِ فين؟ زهرة بلعت ريقها، وهي حاسة بالخوف من غضب أمها، بدأت تحكي لوردة عن تعب نيفين. وردة سألتها بفضول. "معندكيش حاجة تانية تحبي تخبريني بيها؟ زهرة كانت مترددة، وجهها اتملأ بالحيرة من كلام نيفين. "لما أجي يا أمي أحكيلك."
وردة زعقت بغضب شديد وصدرها كان بيتنفس بسرعة. "جدك عرف كل حاجة يا بنت عمري اللي مشرفني، بدل ما تاكلي الكتب أكل عشان تاخدي الشهادة الكبيرة، رايحة تاكلي ودان الناس بالمواعظ والحكمة، أنتِ مال أمك؟ أنتِ اللي تلبسي محزقة أو ضيق، واللي تمشي مع شاب أو تنام مع حد؟ هو أنتِ هتغيري الكون ليه؟ خليتي بت متسوي تحطك في دماغها، وكمان رايحة تحب حبيبها." زهرة انصدمت وبصت لزينة، عيونها اتملأت بالدموع. وردة زعقت.
"متبصيش على زينة، نظرتك اللي تقتل، دي البت بتحبك وبتخاف عليكي من الهوى الطيار، ولولا إني عرفت وخبرت جدك، كان زمانك كتب كتابك بكرة على سليم." زهرة تنهدت بوجع وكسرة وحزن، وقالت. "وأنا موافقة يا أمي." وردة انصدمت وقالت بغضب. "موافقة على إيه؟ فوقي يا زهرة، أوعي تضيعي مستقبلك." زهرة تنهدت وكملت.
"أبوي كان عنده حق يا أمي، أنا مليش غير الجواز والستر، وأي بنت كده مهما طلعت أو نزلت ملهاش غير بيت وأسرة، وتكون أم، لكن أنا شطحت بأحلامي بعيد، فربنا أفاقني." وردة نفخت بضيق على استسلام زهرة، وسألتها. "حبيته أوي كده يا قلبي أمي؟ عشان كده عاوزة تهربي منه؟ زهرة هزت راسها بالنفي، بصوت مكتوم. "يا أمي، أنا عارفة من أول يوم دخلت فيها الجامعة إني لازم أقفل قلبي بالمفتاح عشان أكمل حلمي وحلمك." وردة ضمتها بيدها على ظهرها وقالت.
"وهو عيب إن القلب ينفتح يا بنتي، ولا عيب ولا حرام، أنا كمان بعشق أبوكي صالح، ميغرقيش نقارني ليل ونهار، ده محبة ونغش عشان الحياة تستمر." زهرة نزلت دموعها بوجع. "فاكرة يا ماما لم كنت صغيرة وكنت بضفر شعري وتغني ليا أغنية "أمايه يا امه"؟ عاوزة أجيلك دلوقتي وأترمى على حجرك وتغنيها ليا." حست وردة بوجع بنتها وكسرتها، وبدأت تغني ليها: "أمايه يا امه شدي الضفاير شدي رباطها .. عصبيني لو قادرة يا امه تقيديها .. قيديها وقيديني !!
شعوري موجة كانت بتغني زهرة معها ودموعها بتنزل عماله تلعب فوق جبيني ... شعوري شوق وبشوقي حايرة ما أنا عارفة ماشية ما أنا عارفة طايرة وكلام في سرك وبقولها مُرة عذاب بحسه عذاب وثورة أمايه يا امه شدي الضفاير شدي رباطها .. عصبيني لو قادرة يا امه تقيديها .. قيديها وقيديني !! أمايه يا امه جوايا ليه أمايه يا امه جوايا إيه جوايا حيرة جوايا ضلمة جوايا طير قلقان في عشُه لا أنا قادرة أشيله ولا قادرة أهشُه وكلام في سرك
وبقولها مُرة عذاب بحسه عذاب وثورة أمايه يا امه شدي الضفاير شدي رباطها .. عصبيني لو قادرة يا امه تقيديها .. قيديها وقيديني !! زهرة وامها خلصوا الغناء والبكاء، ومسحت كل واحدة دموعها. وردة تنهدت. "بكرة تعالي يا بنتي عشان جدك عايزك، فاهمة؟ وقولي زي ما بقولك كده بالظبط، أوعي تجيبي سيرة عشق أو حب، مفهوم؟ موضوع غيرة بنات مشي أكتر عشان صديقة عزيز جاي عندنا هو كمان عشان يوضح اللي بيحصل، ووقتها نشوف لو هتكمل حداكي (عندك)
أو تعودي (ترجعي) زهرة هزت راسها بالموافقة. "حاضر يا أمه، أشوف وشك بخير." زهرة قفلت مع أمها. راحت عند زينة ونيفين وهي بتستجوبها. "أنتِ اللي عملتيها صح؟
أنتِ اللي خونتي أمانة السكن مع بعض وصورتي بنت زيك، وطبعًا ياسمين حبيت تتخلص من الدليل اللي معاكي، وكانت النتيجة كسرت إيدك، وعشان كده كنت هتجنني تفتحي حسابك. أتفخس عليكِ يا ما حذروني منك والتعامل معاكي، لكن للأسف زهرة كانت ماشية مصدقاهم، وقالت حرام نخرجها من الدور بتاعنا، وأمنتك على مملكتك الصغيرة اللي عملتها هنا، وكانت النتيجة تصويرك." زهرة شهقت وهي بتسمع كلام زينة. "أنتِ اللي صورتيني يا نيفين؟
يعني ياسمين معاها صور ليا؟ وقبل ما تكمل كلامها فقدت توازنها ووقعت على الأرض. زينة صرخت. "ممرضة دكتور، حتى يلاحقني." نيفين قربت منهم ودموعها نازلة وندمانة. "زيحت إيدها زينة، ابعت إيدك النجسة دي عن زهرة." نيفين أوضحت. "منكرش إني وحشة وزبالة، وكمان جيت عندكوا عشان مزقوق من ياسمين، عشان أعرف كل كبيرة وصغيرة عن زهرة." زينة وقفتها عن الكلام. "ممكن تسكتي دلوقتي، ولينا كلام بعدين."
بالفعل جت الممرضة حملوا زهرة على غرفة وتم الكشف عليها، الدكتور قال. "ضغطها انخفض، هو السبب في الإغماء، اعملولها شوية تحاليل، وهنعلق ليها محلول ملح وفيتامينات." بالفعل علق المحلول وأعطالها مهدئ. طلبت من نيفين. "روحي هاتي العلاج اللي طلبه الدكتور، بعد إذنك." نيفين هزت راسها بالموافقة، وفعلاً راحت تجيب علاج. في نفس الوقت بدأت تفوق زهرة، قربت منها زينة. "سلامتك يا قلبي." زهرة هزت راسها وسألت. "هو إيه اللي حصل؟ زينة ردت.
"هنعرف دلوقتي كل اللي حصل، أنتِ اعملي نفسك لسه نايمة، وافتحي تسجيل التليفون، أوكي؟ زهرة هزت راسها بالموافقة. نيفين رجعت بالعلاج، وسألتها. "فاقت زهرة؟ زينة هزت راسها بالنفي. "لسه، احكيلي بقى إيه الموضوع، هما عايزين إيه من زهرة، والسبب الحقيقة." نيفين تنهدت. "عايزين يعرفوا مدى القربى ما بينهم وبين المدير عزيز خيرات." زينة استغربت وسألتها. "وإيه السبب؟ يعني عادي قُربته أو لا، مركزين أوي كده ليه؟ نيفين تنهدت.
"عشان شكوا إنها تكون بنت ابنه." زينة شهقت. "بتقولي إيه؟ ....... عزيز أغلق مع محمد، وهو بيتنهد وقال. "طلب مني نروح عنده يوم الجمعة." عاصي استغرب. "أنا فعلاً مستغرب، ليه نروح لحد عنده عشان موضوع زي ده؟ عزيز شرح ليه. "هو إحنا مرحناش هناك عشان بس موضوع زهرة، أنا رايح عشان أعرف السر." عاصي استغرب. "سر إيه؟ أنت مخبي عليا حاجة؟ الجد هز راسه وقال. "يا ابني أنا علاقتي بمحمد من زمن الزمن، وابني كان بيتعلم حداهم (عندهم)
، وعاش معاهم أربع سنين، بعد كده سافر بلاد برا واتجوز مراته هناك، ولما رجع كان حاله متغير جدًا، مبقاش ابني اللي أعرفه، وكان دايماً متلخبط، بعد كده سافر البلد ورجع بحالة صعبة، وفضل فترة كده، بعد كده جاله أزمة قلبية ومات. ولما سألت محمد قالي يقولي في الوقت المناسب، ولما كلمته قالي تعال الوقت المناسب حان." ..... نيفين تنهدت وكملت.
"معرفش كل اللي سمعته إن لما عرف جده جابها وجابك هنا، وكمان موصي عليها، كانوا مدخليني في وسطكم، وفي نفس الوقت بعتوا زياد يلعب عليها، عشان لو طلعت حفيدته يعني معنى كده كل العز ده ملكها هي وبس." زينة استغربت كلامها وصرخت فيها. "هي حصلت؟ كملي يا نيفين، ليه كانوا متأكدين إن زهرة حفيدت عزيز بيه، وليه خايفين تكون هي؟ نيفين تنهدت.
"عشان ابن عزيز المرحوم منصور كان كاتب وصية أو مذكرات إنه عنده بنت، وكتب كل أملاكه ليها. وبعد كده زهرة ظهرت، والشبه الكبير ما بينها وبين منصور خالهم صدقوا هما زور الوصية وكتبوا كل حاجة باسم مراته، لكن هما عارفين إن في ورق تاني يظهر. وعشان كده كانت الخطة محكمة، زهرة تقع في حب زياد، تعمل علاقة معاه، ويصورها، وبعد كده يبتزها هي وأهلها لحد ما يتنازلوا. وطبعاً زهرة مسلمتش لزياد واكتشفت حقيقته." زينة سألتها.
"وطبعاً أنتِ الخطة البديلة، تجيب ليها صور وهي عريانة يا واطي؟ نيفين هزت راسها بندم. "آه، لكن مقدرتش أقسم بالله، كان كل يوم معاكم قلبي يتعلق بزهرة، جدعنتها وكرامتها، وكان الكل بينفرني، لكن هي الوحيدة كانت تخليني أشاركها أكلها وشربها، وحتى ملابسها، وقتها ضحكت على ياسمين وقولت ليها إن الكاميرا باظت من المية وادتها فيلم بايظ متشوش مظهرش فيه غير تشويش." زينة كانت مصدومة وسألتها.
"والحقيقي احتفظت بيهم على حسابك، وعشان كده كنت هتجنني وتفتحي حسابك؟ زينة شهقت. "نشرتيهم على حسابك صح؟ ردي عليا." نيفين هزت راسها بالنفي. "لا طبعاً، أنا مسحتهم، عشان لما يعرفوش يلوث سمعتها، خططوا لقتلها." زينة شهقت وهي بتستوعب. "شربة الخضار كان.. كان في إيه؟ يعني كنت ممكن أموت أو زهرة، منكم لله.
وبعد كده افتكرت: يعني ياسمين السبب في اللي حصل فيكِ لما عرفت إنكِ نهيتي المهمة في نفس اللحظة، بعتت اللي يخلص عليكي أو يكسر أي دليل يكشف كل رسايلكم صح؟ نيفين تنهدت. "غبية مخلتنيش أكمل كلامي، لكن الأهم دلوقتي الناس دي مش سهلة، وكل ما في شك إن زهرة حفيدة عزيز بيه مش هيسيبوها." زينة ضحكت بسخرية. "كده فهمت؟
بصي أنتِ برضو مجرمة، وكل اللي قولتيه دلوقتي ميعفيكي عن شرك وحقدك، ونصيحة تخرجي من هنا وتطلبي نقلك من الدور بتاعنا وتنسي زهرة." نيفين شعرت بندم. "لكن أنا عايزة أكون معاكم." زينة نظرت لها نظرة غضب. "لا أنا مبترجعش فيكِ يا حلوة، كل اللي قولته اتسجل بالحرف صح يا زهرة؟ زهرة فتحت عيونها وهزت راسها. "صح يا زينة." وبدأت توجه كلامها لنيفين.
"هو آه أنا طيبة، لكن حفيدة محمد الصعيدي فاهمة، يعني بنت حلال، وغباء الناس اللي معاكم للأسف معملتش تحيراتهم الكاملة، وبعنيهم يعرفوا مين حفيدة عزيز بيه، ليه وقته، وهتظهر وهتطلب بحقها، والحمد لله على قد كدا، بس زي ما زينة قالت تطلبي نقلك بالذوق أو بسبب اعترافك هتخرجي من الجامعة ومستقبلك يضيع زي ما كنتِ عاوزة تضيعي مستقبلي، يلا بعد إذنك اخرج من حياتنا كفاية."
نيفين خرجت وهي نوعًا ما حست براحة من اعترافها، ومفرقش معاها يستخدموها ولا لأ، المهم إن رايحة ضميرها وليها حساب تاني مع ياسمين أو اللي معاها. ..... زهرة نزلت دموعها بوجع، اقتربت منها زينة وضمتها. "بتعيطي ليه دلوقتي؟ بالتسجيل ده كشفنا إنك بريئة، حتى لو أقدم جدك عشان ميجبركيش على الجواز." زهرة هزت راسها ب استسلام. "هو تسجيل براءتي، لكن مكنش عشان جدي، عشان سمعتي في الكلية، عشان كل كلمة اتقالت في حقي." زينة سألتها.
"نوية على إيه يا حفيدة الصعيدي؟ زهرة تنهدت. "أجيب حقي يا حفيدة العزيز، اعترافهم وخوفهم أكد إن ليكِ حق، وإن كمان جدك بريء ومعرفش حاجة، وجدك يزورنا الجمعة، وضح جدتي ناوي يعترف ليه، لازم تجيبي حقك وترفعي راسك أقدم الكل." زينة تنهدت. "وأنا مش عايزة." تتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!