الفصل 31 | من 56 فصل

رواية زهرة الاشواك الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نور

المشاهدات
23
كلمة
5,435
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

ابتسمت وقالت: –أيه ده؟ مكافأة آخر الخدمة. –مش لما تكون ماتت ابقى أكافئك. –أنا عملت اللي اتقالي. –هو اللي أنقذها. –من غبائك، لأنك مشوفتيش شغلك صح. –أنا… صاحت بها بغضب: –خلاص ولا كلمة. خافت ولم تتكلم ثانياً خوفاً من أن تُقتل هي بدلاً منها. أشارت لها على المال وقالت: –خدي الفلوس دي وابعدي، مش عايزة أشوف وشك. –أبعد عن مين؟ والفلوس دي ليه؟ –بيدوروا عليكي، وياسين مش هيسيبك. نظرت لها بشدة وقالت: –إيه؟

–لو لقاكي ابقي اتحسري على نفسك، وساعتها أنا هكون بره الموضوع. –بس انتي إ… مسكتها من رقبتها وهي تطبق بيدها بقوة وقالت: –أنا إيه؟ اختنقت وحاولت أن تبعد يدها التي تعتصر عنقها. –افتكري إن رقبتك تحت إيدي.. كلمة واحدة منك هتخليكي تموتي فيها. ثم دفعتها من يدها. كحت وهي تأخذ أنفاسها خوفاً من المرأة التي تقف أمامها، فهي كالشيطان الذي يقتل أي ما يريده ولا تهتم لحياة أحد. –خدي فلوسك وامشي. –أروح فين؟ –اهربي. قالت ذلك بتحذير.

سكتت، أخذت الفلوس ومشيت سريعاً وهي تبتعد عنها. وما أن خطت على الطريق حتى جاءت سيارة قوية اصدمت بها لتطيح بجسدها وتستلقي أرضاً والدماء تسيل منها. اقترب… كانت عيناها مفتوحتان وكأنها تشاهد آخر مناظر لها، وتدرك أن ما حدث لها كان مخططاً من البداية. التفتت المرأة إليها، نظرت لها لتجدها تظهر وجهها إليها. انصدمت. اقترب الناس منها سريعاً. –انتي كويسة؟ –لازم نسعفها. أصوات كثيرة حولها.

رفعت إصبعها بصعوبة مشيرة عليها لتسكن حركتها. عيناها غارقة في دمائها. –مفيش نبض. –ماتت. عادت المرأة تغطي وجهها وذهبت مبتعدة عن ذلك الحشد، وكأنما حيوان قد قُتل لا قيمة له. *** أكلت فريدة حتى شبعت. كان ياسين ينظر إليها وأنها أكلت كثيراً ويخشي عليها أن تتأذى. نظرت له فريدة حين لاحظت نظراته وقالت: –إيه؟ –أول مرة تاكلي الكمية دي. –عشان ده أكلي المفضل، وبصراحة كان طعمه حلو. –المهم ميكنش غلط عليكي. قالت بتذمر:

–أنا مأكلتش كتير عشان تقلق. نظر ياسين إلى الأطباق باستغراب، فهي أكلت أكثر من صنف. قال: –تحبي تحلي؟ أومأت إيجاباً وقالت بتلقائية: –عايزة. –ثانكس. نظر لها، فهل ستستطيع أكلها؟ اتكسفت. ابتسم عليها وقال: –تمام. ابتسمت. وقفت، بصت له بإستغراب. قال: –بس تاكليها بعدين، تكوني هضمتي. –مش عارفة قلقان ليه، بس أوكي. قرب منها. نظرت له لتجده يهمس لها: –بصي على بطنك وهتعرفي قلقان ليه. بعد عنها، عدلت نفسها والدريس عليها. قالت:

–أي مكسوف تمشي معايا؟ روح شوفلك واحدة شبهك. مشيت. مسك أيدها وسحبها ليه لتنصدم بصدره. نظرت له بشدة. قال: –أنا عايزك انتي. نظرت فريدة إليه وهو ينظر إلى عينيها. اتوترت. قالت: –ياسين.. حد يشوفنا. –خليهم يشوفوا. دق قلبها. نظرت ليده عند خصرها. قرب ياسين منها. ارتبكت كثيراً. جاء النادل. –ياسين بيه… بعدت فريدة على الفور. التفت النادل لما شافهم. قال بحرج: –أنا آسف. نظر ياسين إلى فريدة وكيف أبعدته عنها. كانت تعدل نفسها بخجل.

لا يعلم لماذا تضايق حين أبعدته، رغم أنه يعلم أنها تستحي كثيراً. قال ياسين: –في إيه؟ التفت النادل وهو يخفض وجهه. قال: –طلب حضرتك. أخذه منه. ذهب وتركهم. وكان مستغرباً كثيراً، معقول ده ياسين بيه اللي الكل عارف شخصيته وقوته، وكيف الجميع يهابه؟ كان هذا الشخص مع فتاة ويتقرب منها، رغم أنه لم يهتم يوماً بنساء. قال ياسين: –بعدتي لي؟ –بعدت لي؟! قلتلك ممكن حد يجي، إحنا مش في البيت. –يعني إيه؟ انتي مراتي؟ سكتت قليلاً.

نظرت له وقالت: –محدش يعرف ده يا ياسين. نظرت له. قربت منه. أخذت الحقيبة. ابتسمت. قالت: –شكراً.. هاكله لما أهضم. وعدت. وكان يطالعها. تنهد وتبعها. *** كانت يارا قاعدة في أوضتها ماسكة تلفونها. رن وهو في إيدها، ولما بصت على اسم المكالمة حزنت حين تذكرته. قفلت، وكانت أول مرة تقفل عليه. لكنه رن عليها ثانياً. لم ترد، وتركته حتى صمت لوحده. بعد دقائق سمعت صوت رسالة. ترددت بس فتحت. وكان مسجل صوت منه.

–ردي على تلفونك يا يارا، لازم أقابلك. سخرت داخلها منه وحطت التلفون ولم تعطيه اهتمام. رغم حزنها، لكن أيظنها حمقاء لتلك الحد الذي تذهب لرؤيته ثانياً؟ ماذا يريد منها ثانياً؟ هل هو غاضب من ما فعله؟ يا ياسين، إنها وبرغم ذلك حزينة على ما حدث منه، ويجب عليه هو من يحزن. ندامة على الذهاب كثيراً. *** كان محمود في مكتبه. طرق الباب. سمح له بالدخول. دخل إيهاب. –حضرتك طلبتني. –أه يا إيهاب، تعالي. اقترب منه ليردف:

–فكرة في العرض اللي قلته لك عليه.. عن سفرك وشغلك بره. –راسك إيهاب. عرف قصده إيه. قال: –أيوه. –كويس، وقرارك إيه؟ –أنا مش عايز اشتغل بره. –انت متأكد؟ أي حد بيستنى فرصة زي دي. –مع احترامي ليك، وأنه عرض ما يترفضش، بس أنا ليا ظروفي ومتمسك باستقراري هنا. أومأ له محمود وقال بابتسامة هادئة: –تمام، زي ما تحب. في الحالتين القناة واحدة. بالله الابتسامة. وقال: –شكراً.. عن إذنك. مشي وسابه.

وكان محمود باصص، وهو عايز يعرف ليه داليا مهتمة بذلك الشاب. *** رجع كل من فريدة وياسين البيت. وكانت مبتسمة. قالت: –عارف، مكنتش مبسوطة واحنا رايحين المقابلة دي، بس الخروجة طلعت حلوة. –المهم إنك اتبسطتي. نظرت له وقالت: –أوي. ابتسم عليها، لكن توقف فجأة. نظرت فريدة إليه. قالت: –في إيه؟ بصت وشافت داليا موجودة. تفاجأت كثيراً بوجودها. كانت داليا تنظر إلى ياسين ولا تصدق أنها رأته يبتسم ويبدو عليه الراحة النفسية.

نظرت إلى فريدة التي برفقته. ابتسمت. قالت: –شكلك بقيت أحسن عن الأول. استوعبت أنها تكلمها. قالت: –أه الحمدلله. –كلنا كنا قلقانين عليكي، خوف ياسين كان أكتر. نظرت فريدة إلى ياسين، فهي لا تزال لا تعلم هل كان خائفاً عليها حقاً لدرجة أنه ابتعد عنها لتكون أمانه، وهو يعاني بتأنيب نفسه. قالت: –حضرتك هنا من امتى؟ –لسه جايه من دقيقتين تقريباً، وكنت ماشية بس كويس إنكم جيتوا. وقال ياسين: –بتعملي إيه هنا؟

نظرت داليا إليه من سؤاله، وتفاجأت فريدة هي الأخرى. تنهدت داليا. قالت: –جايه أشوف فريدة من آخر زيارة ليها كانت في المستشفى. قالت فريدة بابتسامة: –كنا على ميعاد قبل كده. –فاكرة، ولينا دردشة مع بعض. –ياسين قالي إنك تعرفي بابا. أومأت لها إيجاباً بابتسامة. قالت: –أعرفه. سعدت فريدة، فهي تحب سماع أي شيء عن والدها. كانت لسه هتتكلم. قال ياسين: –فريدة روحي على أوضتك. استغربت. نظرت له، فهي أتت لها هي، لماذا يريدها أن تذهب؟

نظرت إلى داليا. مشيت وسابتهم ليبقوا بمفردهم. قالت داليا: –واضح إن فريدة قريبة منك… عن الأول. –إيه سبب وجودك؟ –قلتلك فريدة، كنت عايزة أشوفها وأشوفك… نظرت له وأكملت: –يارا حكتلي اللي حصل يومها. –بعدين. –شكراً يا ياسين إنك رجعت أختك بخير. –أي حد مكاني كان عمل كده. –إزاي؟ –أي بنت مكانها بتتعرض لموقف ده ومش قابلة، كنت هساعدها، مش هقف أتفرج عليها. –ولو يارا كانت قابلة كنت هتتفرجي برضو ولا هتدخلي عشان أختك؟

–مهما عملت، هفضل أول واحدة عارفاك وفاهمة انت بتفكر إزاي. –انتي آخر واحدة ممكن تعرفي اللي جوايا. –آخر واحدة يا ياسين.. مهما الحزن اللي انت شايله مني، مصيره يتمحي، بس هتضيع عمرنا بعنادك. –تفتكري ههتم دلوقتي بعمري؟ أنا نفس العيل اللي ضيع سنين بعناده بدل ما يلعب كان شايل مسؤوليته. –انت اللي مكنتش عايز تعيش معايا، حاولت معاك كام مرة. –ولا مرة. نظرت له ليكمل: –ولا مرة قولتلك ترجعي إلا وخُذلتيني وكملتي معاه هو.

–افهم بقا أرجوك، أنا كان مصيري أتجوز.. أنا متجوزة جابر وأنا صغيرة، وكان لسه العمر قدامي. كان كتير هيتقدمولي، وأول حد فكرت فيه هو… –هي نفسك.. كتير هيتقدمولك، بس انتي اخترتيه هو.. حبك ليه كان أقوى من حبك لابنك. –مش صحيح والله، انت بس اللي فاكر كده. –أنا كلمتي كانت واضحة، لما تختريه انسيني، وانتي عندك بنت تعوض مكانى. حضنته وكأنها ترد عليه، لكنه لم يبادله. قالت: –محدش هيعوض مكانك عندي ياسين.. بعدت عنه ومسكت إيده. قالت:

–أنا مخذلتكش، أنا… –انتي فكرتي إنها زعلت، قلتي يومين وينسى. سنة سنتين أربعة. بس الأربعة اتحولت لعمر… كان طول ما الوقت بيعدي كل ما أنا بفتكر لحظتها وإنك اتخليتي عني. منسيتش بس اتعودت… نظرت له بشدة من ما يقوله. –اتعودت على غيابك، وإن أي كان الرباط اللي بينا علاقتنا مش هترجع زي أي أم وابنها. مش ده اللي انت عايزه.. أنا برضو عايزاه منك وملقتهوش، والحاجة اللي الإنسان بيفتقدها ميقدرش يديها لحد.

سكتت ولم ترد عليه، لكن سالت دمعة من عينها. وقالت: –مش هتتغير. أخذت شنطتها ومشيت وسابته، وهي تشعر بخيبة كبيرة في قلبها. أنها من تسببت في جعل قلبه متحجر منها. تمنت رؤية ذرة حب داخله. لقد اختفى شعوره ناحيتها.. وزال معه آخر أمل. كانت فريدة واقفة وقد سمعت حديثهم. نظرت إلى ياسين بضيق. نظر إليها. من نظراتها مشي، لكنها أوقفاته. قالت: –ياسين. قربت منه. قالت: –إزاي تكلم والدتك كده؟ نظر إليها. لم يهتم بها وذهب.

لكنها وقفت في وجهه. قالت: –حرام عليك تمشيها زعلانة منك. –ملكيش دعوة يا فريدة. نظرت له من ما قاله. قالت: –كنت تقول لي كده في الأول، بس دلوقتي الوضع اتغير، ولازم أدخل في حياتك زي ما بتدخل فيا. –مفيش حاجة اتغيرت، عشان كده خليكي بعيدة. نظرت له حين قال ذلك بتلك النبرة. شعرت بالحزن. مشيت وسابته، وكانت مضايقة. ماذا يعني هذا؟

ألا يزال يخبرها ألا تدخل في شؤونه.. بعدما أصبح حبيبها، ألا يحق لها أن تتدخل في حياته التي تكون منهارة؟ ياسين أوضته. قعد وتذكر ما قاله. تنهد وهو يعود بظهره للوراء. سمع صوت. فتح عينيه ونظر. لقى فريدة. استغرب جداً من وجودها. دخلت. وقالت وهي تذم بشفتيها: –مت بصليش.. أنا قولتلك قبل كده إني هسيبك لوحدك وأنت مضايق. رغم حزنها منه، لكنها تعلم أنه حزين داخله ومكسور القلب، وهي تريد أن تجبره خيراً. –تعالي. نظرت فريدة.

اعتدل وهو يشير إليها. لم تفهم. أردف: –تعالي يا فريدة. قربت منه وقعدت جنبه، وهي لا تنظر إليه بأنها متضايقة منه. مال عليها وهو يدفن وجهه في كتفها. تفاجأت كثيراً. –خليكي معايا. نظرت له وكأنه يرمي هموم الدنيا حين يصبح قريب منها ويطلب منها أن تبقى. شعرت بالشفقة على حاله. رفعت يدها بتردد، لكن استسلمت وعانقته من مأساته. فهو في كل محادثة مع والدته يصبح هكذا.. مرهق نفسياً.

أشفق عليك يا ياسين أنك تحبها، لكن يعاند كبرياؤك لجرحك في الماضي، وعنادك هذا هو الذي يؤلم قلبك، لأنه لا يريدك أن تعاند فيما يحب.. أن نسيانك هو علاجك.. سأجعلك تنسي ما دمت معك، سأسعى لذلك. *** في الشركة كان أنور يعمل. جت ميرال. –خلصت؟ –أه.. بعتي لياسين الإيميل؟ –بعته بس لسه مردش عليا.. هو هيرجع امتى؟ مقالكش؟ –عايزاه يرجع لي. بصت له باستغراب. قالت: –عشان شغله؟

–انتي بنفسك اللي قلتي إنه بيعرف يشتغل وهو في البيت، يعني عادي. –الشغل في الشركة غير في البيت، فيه عقود واقفة محتاجة إمضته هو. –هاتي أودهاله. –بطل رخامة.. تفتكر عمل إيه في موضوع فريدة؟ –لسه بيدور. –ممكن فعلاً حد حاول يقتلها. –من وجهة نظري أنا.. حاسس إنه كان حادث مش مقصود، بس هو أدرى أكيد خايف عليها. –ملاحظتش تغير فيهم؟ –زي إيه؟ –يعني لما روحنالهم آخر مرة كان فيه حاجة متغيرة ما بينهم. –ميرال. –امم.

–القوة هتقع على إيدك. نظرت له وإلى الفنجان اللي كانت ماسكاه ويميل. اتعدلت، فهي قد شردت. قال: –ركزي وبطلي رغي. ابتسمت ساخرة. قالت: –شوف مين بيتكلم. مشيت وسابته، ليبتسم عليها بقلة حيلة. *** عند ياسين. نزل بعد أما خد دش، وكان رايح يشرب. سمع صوت. المطبخ. نظر لها. فريدة بداخل. راح شافها قاعدة وتاكل الحلوى اللي جابها. نظر لها. قال: –فريدة. لفت وشافته. قالت: –ياسين.. كويس إنك جيت. خدت واحدة. قربت منه. قالت:

–دوق، طعمها حلو.. يفكر تخليك تسأل الشيفات هناك عن الوصفة. –مش قلتلك خليها كمان شوية. –هو ده اللي أنا عملته.. فين من ساعة ما أكلنا؟ صمت. قالت بضيق: –انت مش عايزني آكل، امال جايبها لي. –لا، السعرات الحرارية غلط عليكي. –قلتلك كلام الدكاترة موسوس.. يلا دوق. اقتربت منه. شبكت لتصبح مقابل فمه. نظرت له بمعنى أن يفتح فمه. ابتسم عليها. حط إيده على وسطها. شالها لتقف على قدميه وتصبح قريبة قليلاً لطوله. اتوترت فريدة.

قرب ياسين وأكل من يدها. رفع عينيه إليها لتتقابل أعينهم. نظر إلى شفتيها. كان يوجد عليها شوكولاتة. قرب إيده منها ولمس شفتيها. دق قلبها من شدة توترها، وكأنه سيخرج من مكانه. قرب ياسين منها وأصبحت شفتيها الناعمة بين شفتيه. وقع الأكل منها لتسلم له وهي تشعر ببعض الخوف. حط إيده ورا ضهرها وقربها منه وهو يقبلها بعمق شديد، وكأنه لم يستطع المقاومة أكثر من ذلك. لتدوم قبلتهما العاشقة. شعرت فريدة بوخزة. –آهه.. ياسين.

قالت ذلك وهي تبعده عنها. بعد ونظر إليها ولشفتيها الحمراء ووجهها الشاحب. قال: –فريدة. بعدها على الكرسي وهي بتحاول تنظم أنفاسها. قال بقلق: –مالك؟ انتي كويسة؟ –أنا كويسة، متخافش. لم يكن يظهر ذلك على ملامحها. خاف. نظر إلى الطعام وإليها. مشي سريعاً راح أوضتها. فتح الدرج وساف أدويتها. خرج الدواء الذي أعطاه له الطبيب. رجع إليها. أداها برشامة. –خدي. أخذتها منه. وضعتها في فمها. قرب منها. شربت من يده حتى ابتلعتها. قال:

–حاسة بإيه؟ احسني. أومأت إيجاباً وضرباتها تعود كما كانت. تنهد وهو يخفض رأسه، وكان الخوف يتملك قلبه. نظرت له فريدة. قالت: –ياسين. –انتي مخدتيش الدوا لما رجعتي. –نسيت. –مش قولتلك متهمليش في أدويتك.. شوف حصلك إيه. –محصلش حاجة يا ياسين، ده مجرد هبوط بسبب… اتكسفت أنها تكمل وتخبره بسبب قبلته الذي كانت تريد الهواء منها. –ده مش هبوط يا فريدة. نظرت له ليكمل بضيق: –مستهونيش بأي حاجة. استغربت كثيراً منه. قالت:

–ب إيه بالظبط.. قولتلك إني كويسة، لى قلقان كده. مردش عليها واضايق أنه أظهر لها شيئاً من تعبيراته. مسكت إيده. قالت: –ياسين.. في إيه مخبيه عني؟ –مفيش حاجة. –تصرفاتك غريبة من يومها، حتى بقيت بتبعد عني، ودي أول مرة تقرب لي من ساعتها… لي؟! الدكتور قالك إيه خلاك تبعد عني؟ –مفيش حاجة من دي يا فريدة. –امال لي شايفاك ندمان؟ كأنها ترى أنه متضايق أنه قبلها. سكت ياسين.

اضايقت فريدة وحزنت. معقول أنه لم يعد يريدها حتى قبلته يندم عليها؟ بعدت عنه ومشيت. منعها ياسين. قال: –أحلى لحظة عندي هي لما تكوني قريبة مني.. عايز آخدك بس. –بس إيه؟ –ده هيضر بيكي حالياً زي اللي حصل من شوية. استغرب. تنهد. نظر إليها. قال: –فريدة، انتي عندك ضعف في القلب. انصدمت من اللي قاله. قالت: –إيه؟ خشي عليها أن تحزن وصدمتها تلك. قال: –هتبقي كويسة، مش هياثر عليكي. –وإللي حصل ده مش تأثير؟

افكرت أفعاله وقلقه وخوفه عليها. قالت: –هيأثر على حياتي كلها يا ياسين.. ممكن.. ممكن أموت لو حصل اضطرابات غلط ومعشت. مسك وجهها وقال بحده: –بس يا فريدة. نظرت له وكانت عينها مدمعة. قالت: –انت حتى خايف زي. –الدكتور طمني، مفيش حاجة هتضرك. –امال لي حبيت عليا؟ لو الوضع ميخوفش. –عشان متزعليش بس، كان لازم تعرفي عشان تاخدي بالك.. معلش، هتتقيدي لفترة لحد ما تبقي أحسن. –اوعدني. نظر لها قليلاً.

ضمها بزراعيه لتقبع داخل أحضانه، وكأنها جزء من ضلعه. قال: –أوعدك يا حبيبتي، مفيش حاجة هتحصلك. شعرت بحنانه. ابتسمت حين قال إنه حبيبته، وكلمته كان لها أثر كبير عليها. بادلته العناق. بعد مرور ثلاثة أيام من هدوئها الثلث، وفريدة التي تحاول نسيان الحقيقة التي عرفتها أنها أصبح لديها عاهة ستؤثر على حياتها.. لكن ما كان ينسيها هو ياسين ووجوده معها واهتمامه الذي باتت تعتاد عليه.

كانت قاعدة معاه في الجنينة، كان بيشتغل وهي صامتة تنظر إلى السماء. قالت: –ياسين. –امم. –ينفع أطلب منك طلب؟ نظر لها، فهو سيلبي أي شيء تريده. قال: –عايزة إيه؟ ترددت شوية أنها تكلم. –مامتك. تبدلت ملامح ياسين حين قال ذلك. –مالها؟ –انت مكلمتهاش من يومها.. أكيد زعلانة. رن عليها حتى دقيقة تعرف إنك اتصلت. –فريدة.. متشغليش بالك بالموضوع. قال ذلك بهدوء. نظرت له. قالت: –بس انت كلمتها وحش، مينفعش تقول كده.

–فريدة.. انتي عارفة كل حاجة. –وعارفة إنها مغلطتش. –مغلطتش؟! –أيوه، عملت إيه غلط غير إنها حبت.. لو شايف الحب غلط يبقى إحنا كمان غلط. –أنا مرمتش ابني وافتكرته جوايا بدل ما أديله اللي محتاجه. ده لو هي كانت فكراني زي ما بتقول…. صمت ليردف: –لو شيفاني غلطان يبقى انتي شايفة من منظور واحد بس. –معاك إنها غلطت لما سابتك، بس.. أي كان دي أمك، وانت جرحتها أوي يا ياسين. قال ببرود: –فريدة، اقفلي الموضوع. –بس… سكتت عشان متضايقهوش.

رن تلفون ياسين. مشي ليرد. نظرت له وفي داخلها أنها لم تصمت لهنا، أنها قطعت وعداً داخلها أن تعيده لوالدته.. ليس من أجلها، بل من أجله.. ياسين، أنت أكتر واحد يحتاج عناقها الذي حرمت منه. قال ياسين: –فيه جديد؟ –لقناه. تفاجأ وقال: –فين؟ لكن تبدلت ملامحه فوراً عندما سمع ما قاله. *** دخل ياسين المشرحة. أعطى خالد أمراً للموجودين، فرفعوا الوشاح. ضاقت ملامح ياسين حين رآها هي. كانت النادلة. –لقوها فين؟

–لما دورنا عرفنا إن مستشفى استقبلتها من يومين كحالة طارئة.. عربية خبطتها، حادثة على الطريق، والأسواق بيتحقق معاه. كان حاسس بخيبة شديدة. فقد زال الأمل الذي كان يريد أن يعرف من يمكن أن يريد إيذاء فريدة. خرج وتركهم. تبعه خالد. وقف ياسين. قال: –كده القضية هتتقفل. قال خالد: –احتمال كبير. –إزاي؟ دي مش القاتلة.

–بس هي اللي خدت فريدة هناك يومها، ودي معانا… لو كانت عايشة كنا نقدر ناخد منها الفاعل الحقيقي، بس في الوضع الحالي مفيش أي خبر كويس. –ممكن تبقى هي كمان اتقتلت عشان يخفي الدليل عليه. –فكرة في كده بردو، بس اللي كان ستيف موظف حكومي عادي، وقال إنه مشفش غير وهي بتقف قدامه. –لازم يكون فيه تحقيق أكتر من كده.

–إحنا بنحقق لسا، المشكلة إن الطريق ده كان طريق عام والحوادث بتحصل هناك.. أنا طلبتك لإن من خلال نظريتي ممكن أقول إن مكنش فيه قاتل. –غريبة، انت اللي بتقول كده. –ممكن إنها مكنتش جريمة قتل، مكنش الهدف فريدة، ده كان انت.. تهديد ليك مثلاً. –تهديد.. من مين؟ –ده ينطبق عليك.. أعدائك كتير بأنك شخص ناجح، لو شاكك في حد، قول لي.

سكت، فمن الممكن أن فعل ذلك. تهديد إليه.. يهدده بمقتل حبيبته.. ماذا يريدون منه وهو سيفعله، لكن لا يؤذوها.. لا يشك بأحد.. لا يريد أن يشك أو يظلم أحد بشدة، لكنه أصبح يخون جميع من حوله. مشي ياسين ومتكلمش. نظر له خالد. رجع للتصه ونظر إلى الجثة. كان يمشي بس وقف لما شاف إصبعها وكان مرفوعاً، وكأنه يشير على أحد. استغرب. بص خلفه. راح ووقف ناحيتها ليرى كيفية إشارتها ورأى حركة يداها، وكأنها كانت تشير على أحد، ليست حركة عادية.

تخيل لثواني وكأنها كانت تنظر لأحد قبل موتها وأشارت عليه وهي تلفظ آخر أنفاسها. كانوا هياخدوها. –استنى. نظروا له. رفع كاميرته وصور ذلك، لعله يكون شيئاً. أومأ لهم. أخذوها وذهبوا. *** كانت يارا داخلة الجيم مع صاحبتها وقد خرجت من بعض بقاياها في المنزل. –رجعتي تاني؟ قصدك إيه؟ قالت يارا ذلك. خافت وقالت: –مقصدش. –تمام، بحسب. مشوا. بس وقفت يارا لما شافت أنور. نظرت له قليلاً من تذكر ذلك الوجه. نظر لها، فتذكرته.

أنه كان في ذلك اليوم، كان لابس ملابس رياضية وعضلاته بارزة ومتعرق. لوح لها بيده. تفاجأت. نظرت صديقتها. قالت: –إيه ده.. شايفة القمر ده بيشاور لي. –اسكتي. –ده جاي. قرب أنور منها. نظرت له ليوجه كلامه إليها. قال: –افتكراني. –أه. –انتي بتتمرني هنا؟ –لا، أنا جايه مع صحبتي. نظر إلى صحبتها الذي لوحت له بيدها بابتسامة. بادلها الابتسامة. قربت من يارا وقالت: –مين ده؟ عرفيني عليه. نكتزها فصمتت بضيق. قال أنور:

–لو احتجتي حاجة هتلاقيني موجود. –تمام. –خليكي، أنا هروح أغير وأجي. نظرت لها بشدة. ذهبت وتركتها معه. نظر لها أنور ثم نظر إلى يارا التي كانت متضايقة من رؤيته حين تتذكر ذلك اليوم وأنه رآها. جلس وهو ينشف رقبته. قال: –عاملة إيه؟ تساءلت عن ماذا يسألها؟ هل يسخر منها؟ قالت: –كويسة.. أه، شكراً عالمناديل، كنت محتاجاها. –كان باين. تعجبت، هل يسخر منها حقاً. –أعقدي لحد ما أرجع. وقفت لي. قعدت. وجدت ماء. أخذتها لتشرب. –كان صاحبك.

تعجبت من سؤاله. قفلت الإزازة وعرفت أنه قصده أنس، فهو رآها أيضاً. –لو مش عايزة تجاوبي عادي، مجرد حوار. نفيت له. وقالت: –أنا مبصاحبش. –امال ده يبقى مين؟ سكتت شوية. كانت تحزن حين تتذكر. قالت: –أنس أعرفه من زمان، عشان كده كنت بعتبره أكتر من صديق. –حبيبك؟ نظرت له من ما قاله، وكأنه عرف من تعبيراتها. أومأت إيجاباً. قالت: –كان. –وهو؟ –هو إيه؟ –بيحبك. تعدلت وقالت وهي تثقبه بعينيها:

–هو اللي بعتك عشان تسألني الأسئلة دي كلها، مش كده؟ بصلها بإستغراب. قال: –مين؟ –هيكون مين يعني؟ ياسين.. مش انتوا صحاب؟ –مبدئياً، ياسين مبيطفلش على حد، وعمره ما يفكر كده. ثانياً، أنا مش عيل.. شوف فرق سن مابيني وبينك كام. –مش كتير، متتفور. –اتفوري. تنهدت. قالت: –سوري… اصل غريبة تسأل الأسئلة دي لتاني مرة تشوفني فيها. –رابع. –إيه؟

–دي رابع مرة، أنا عرفك بكونك أخت ياسين، بس دي رابع مرة أشوفك فيها.. الحفلة، المستشفى، في البار، وهانا. نظرت له وأردف ببساطة: –ثم إني قولتلك ده حوار، مش عايزة تتكلمي متتكلميش. –قصدك إنك إنسان فضولي. –ده على أساس إنك مصدقتييش حد يتكلم معاكي، وإلا مكنتيش جاوبتي على أسئلة مينفعش تجاوبي عليها لواحد متعرفوش أصلاً. نظرت له بشدة، فهي تكلمت معه بالفعل وكأنه صديقها. قالت: –أنا…

–كلنا محتاجين نتكلم.. متقلقيش، أنا مش هروح أقول لياسين، أنا مش فتان. قال آخر جملة ساخرة على كلامها السابق. ضحكت. قالت: –أوكي.. أول مرة ألاقي حد بيعرف يرد عليا بصدقيتك كده. –دي حاجة كويسة. –بلاش الغرور ياخدك. نظرت له. قالت: –عرفت منين إنه يبقى حبيبي. –كان واضح عليكي يومها.. هتضايقي لو فسرت؟ لو مكنتيش بتحبيه كنتي هدافعي عن نفسك من الأول، بس انتي حاولت تبرريله جواكي، ولما جيتي تبعدي معرفتيش.

–وياسين جه ساعدني.. ده اللي حصل فعلاً.. بس إظهار إن تبريري وثقتي كانت غلط. –لي؟ –لأن كنت فاهمة إن العلاقة متبادلة، حسيت إن طرف واحد فجأة، وإن النوايا غير.. خفضت رأسها. قالت:

–عمري ما فهمت أفعال أنس، حبه عاوزني، وحبه يكلم غيري ويصاحب، ومكنتش بتكلم عشان ميضايقش أو إني بخنقه، كان يقولي إني غير أي واحدة هو كان يصاحب، بس معاملته معايا غير أي واحدة، يمكن ده اللي كان مخليني أصدقه.. بس الظاهر إني طلعت زيهم.. عارف يعني إيه تكون واثق في حد ويخذلك وتحس إن شعورك كان من طرف واحد. –عارف.. انتي بتحكي لأكتر واحد ممكن يكون مدرك اللي بتقوليه. نظرت له باستغراب. قالت: –انت؟ –أه، مستغربة ليه؟

إحنا مبنحبش زيكم. –لا مقصدش، بس انت مش باين عليك. –عايزاني أعيط مثلاً. –لا مش لدرجة.. بس أنت بيتهزر يعني شخصية مرحة، عكس ياسين طبعاً. –لا ياسين ده كئيب، حتى أنا مستغرب إزاي انتي أخته. قالت بتلقائية: –صح، أنا بردو ساعات بشك في كده.. أنا كوين إن ومبتسمة على طول. نظرت له من غرورها الذي عاد إليها. نظرت له من نظرته. قال: –ما بتصدقي. بصراحة. قالت: –أه. ابتسم. جت ميرال. –أنور. نظرت إليها.

نظرت ميرال إلى يارا باستغراب من وجودها. قالت بابتسامة: –هاي يارا. نظرت يارا إلى أنور بأنها هي أيضاً تعرفها. قال: –متتفاجئييش، دي ميرال معانا. –فاكراها، بس مكنتش أعرف اسمها. قال ميرال: –صاحبتها ولا إيه؟ قال أنور: –شفتها صدفة فتكلمنا شوية.. انتي خلصتي؟ –آه، يلا. نظر أنور إلى يارا. انحنى وأخد الفوطة. قال: –اعملي اللي عقلك شايفه صح، لأنه هو اللي هيرشدك لما تكوني تايهة. نظرت له من نصيحته. ابتعد.

لوح لها وذهب مع ميرال التي كانت مستغربة. قالت: –انت كنت بتقولها إيه؟ –بوصيها على المقابلة التانية. –وانت بتيجي هنا ليه أصلاً؟ ده أنا اللي جايباك. –استمر فيه. ابتسمت. قالت: –أنور، انت مبضيعش الفرصة.. بس افتكر إن دي يارا تكون أخت ياسين، مش أي بنت. –واخده عني فكرة غلط. –عايزة أعرف الصح. نظرت له. وقال: –هيجي يوم وتعرفيه. لم تفهم معنى ما قاله. نظرت له وهو يكمل سيره بلا مبالاة. ***

كانت فريدة قاعدة بتتصفح الإنترنت، أو بلأصح معلومات عن ياسين. وهي بتقرأ جت صورة قدامها. كانت صورتها معه في الحفلة حين كان يرقصان. توقفت قليلاً حين رأت نظراتهم. ابتسمت، فكيف كانت تجهل حبه لهذا الحد؟ كانت حمقاء.

بصت على الكابشن المكتوب: "تظهر صورة لياسين جبر مع فتاة برفقته وسط إحدى حفلاته، وقد تكشف حول مواعدته مؤخراً، طول تلك السنين التي لم يصرح بأي شيء بها عن حياته الشخصية كحياته العملية الذي يعلمها الجميع بنجاحها الفائق". –مرتبطين.. ده بس اللي الناس فكراه يا ياسين.. إني مجرد واحدة تعرفها. كانت تشعر بالخيبة قليلاً، لكن لا تهتم بأحد طالما كانت معه. حفظت الصورة، فكانا ثنائياً جميلاً. ابتسمت. جت الخادمة. قالت:

–الشاي بالنعناع اللي حضرتك طلبتيه. –شكراً.. ياسين لسه مجاش. –ياسين بيه جه من ساعة تقريباً. نظرت لها بشدة. قالت: –ساعة؟ فهو حين يأتي يخبَرها أو يأتي ليراها، لماذا لم يتفوه بشيء أو لم تعلم بمجيئه حتى؟ نزلت فريدة. لم تلفحه. راحت المكتب. قالت: –ياسين. بس لما دخلت كان فارغ، بس لقت النافذة الزجاجية مفتوحة. راحت وقفت عندها. لقته واقف في الجنينة.

تقدمت منه، وكان باين عليه أنه مش حاسس بوجودها، وهذا ليس من عادته، فهو يشعر بأي شيء حوله. قالت: –ياسين. نظر إليها من وجودها. قال: –مقولتليش لي إنك جيت. –نسيت.. بتعملي إيه هنا. –أنا كنت جايلك، لقيتك واقف هنا. أومأ لها بتفهم. نظرت له من ملامحه تلك. قالت: –مالك.. بتفكر في إيه؟ نظر ياسين إلى عينيها. لم تفهم نظراته، لكنه طال النظر إليها وكأنه يطمئن قلبه أنها ستكون بخير. لا شيء سيحدث مما يوسوس له شيطانه.

"ممكن يكون تهديد مثلاً". معقول؟ هناك أحد يهدده بها؟ لماذا؟ أيريده أن يبعدها عنه وأنه سيتسبب بأذى إليها؟ أصبحت خطراً عليها؟ هل يتركها لتكون بخير بدونه؟ ماذا أن سمحت لهم واستغلوا ذلك؟ ماذا يفعل معها.. لا يستطيع الابتعاد، ويخشى أن يبقى فيراها ميتة بين يديه مثل قبل. –ياسين. أفاقته فريدة وهي تمسك ذراعه. نظر لها. قالت: –سرحت في إيه؟ مردش عليها، بس قربها منه وحضنها. تفاجأت فريدة كثيراً. لماذا يعانقها الآن؟

كان رأيها عند صدره الصلب وهو يحاوطها بضلعيه، يستمد القوة منها ويعطي نفسه قراراً داخله من ذلك العناق.. قرار حاسم لعلاقتهم، أما أن تتوقف لهنا، أو أن تستمر. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...