مشيت معاه بس حسيت بوجع مره واحده. رفعت إيدها لقتها مجروحة، لكن انصدمت لما ملقتش الإنسيال بتاعها. "الإنسيال؟ وقف ياسين، نظر لها من وقوفها وقال: "يلا اركبى." وجدها تلتفت. استغرب. رجعت لورا ومشيت وهى تدخل ثانياً. "فريدة! لم ترد عليه. نظرت حولها وعلى الأرض. وأين ممكن أن تكون أضاعته؟ هل اشتبك بشيء وهي تسير؟ لتنصدم وهي تدرك الأمر. "معلش؟ "لا مستحيل. هل انسرق؟ افتكرت ذلك الشخص اللي اتخبطت فيه. "يا فريدة! ياسين مسكها وقال:
"مش بكلمك." وحين لفها وجدها في حالة صدمة وتبكي. استغرب كثيراً وقال بقلق: "فريدة؟ "الإنسيال... إنسيالي." نظر لها لينصدم حين رأى يده التي تمسك بعصاها بها دماؤها وكانت مجروحة. "فريدة، إيدك بتنزف." "الإنسيال." لم تقل سوى ذلك وهي تنظر حولها. بعدها عنها ومشيت وهي تدور عليه وتبكي. لتدرك أنها فقدت الإنسيال الخاص بها، كانت أول هدية منه. أحبتها وتعلقت بها. ها هي قد سلبت منها مثل الذي قبلها. "فريدة! "الإنسيال فين... راح فين؟
كان معايا." "أهدى، هنلاقيه... نشوف إيدك الأول." "لا مش مهم نلاقيه الأول." لم تكن حتى لاحظت جرحها. قال بحده: "فررريدة! لكنها صاحت به وهي تقول: "ابعد... اتسرق... أنا عايزاه. أديهم فلوس ورجعوهولي." "عندك غيره؟ "لا أنا عايز ده... عايزه ياياسين ده منك." صمت حين قالت ذلك. ونظر إليها الجميع وهي بهذا الانفعال. مسكها. "فريدة! "ابعد." "بسسس." "سيبني... هلاقيه." "هجبلك زيه. ممكن تهدى؟ "لا ده غير ده... ارتخت يدها. نظر لها.
رفعت عيناها إليه وقالت: "لي ياسين؟ أديهم فلوس بس هاتو... لي يسرقوه ده." سابت قدماها وارتمت عليه فاقدة الوعي. أمسكها ياسين بقلق وقال: "فريدة! شالها وخرج. فتح له السائق فوراً. نظر إلى حراسه وقال: "روحوا للباب الخلفي. أي حد يخرج امنعوه... ولو شفتوا واحد شكله غريب متسبوهوش." وأومأ له. ركب ياسين وذهب فوراً. وذهبوا هم ليفعلوا ما قاله.
في المشفى كان يضمدون جرح فريدة وهي حزينة تبكي. وكان الطبيبة تنظر إليها وإلى ياسين بريبة كأنه مختطفها، لكن شكله لا يدل على ذلك. على يقسو عليها. قالت: "آنسة... في أي مالك؟ محتاجة مساعدة؟ نفيت لها. قالت: "شكراً." "طب أهدى. مفيش حاجة مستاهلة." بعد أما انتهت قالت: "جرح بسيط. خلي بالك المرة الجاية." وقفت وفريدة ومشيت. قالت: "يلا." نظر لها من حزنها. سبقته هي والحزن يملأها وتمسك يده. تلفون ياسين وكان الحارس: "ياسين بيه."
"عملتوا إيه؟ "شكله فعلاً حرامي. محدش شافه غير في الكاميرات ولا شافه بيخرج. إحنا قلنا الخروج زي ما قلت عشان نشوفه بس تقريباً خرج قبله." تنهد بخيبة. "بس المطعم ضر والعملاء اشتكوا من اللي حصل." "هبقى أدفع لهم تعويض." "تحب نراجع تاني؟ "خلاص." قفل الهاتف بضيق. فهل السارق أراد سرقة الإنسيال فقط؟
فهناك نساء ترتدي مجوهرات ظاهرة أمام الإنسيال. فكان رقيق من يراه من بعيد لا يدرك أن به فصوص من الألماس. كان فقط متضايق أن فريدة تأذت وجرحت، بل تأذت نفسياً أيضاً. بعدما كانت تضحك معه. ها قد انطفأت ثانياً من حبها لذلك الإنسيال. متضايق كثيراً أنه لا يهمه المال. بوسعه أن يعطيه للسارق أكثر ويعيده إليها. أنه يريدها بخير فقط. الحمد لله أنها بخير. فداها كل شيء. فداكي الجميع يا فريدة.
كانت ميرال جالسة في المنزل. سمعت صوت. نظرت لتجد ياسين ومعه فريدة. ابتسمت وقالت: "اتأخرتوا أوي... ده كله في المصنع؟ نظر ياسين لها من لهجتها. بينما فريدة لم تهتم وذهبت بتجاهل متوجه لغرفتها. نظرت لها ميرال باستغراب. فهل تدعي البراءة الآن أم تمثل الحزن ليتعاطف ياسين معها. "كنت فين يا ياسين؟ توقفت فريدة ونظرت لها. قال ياسين: "في المصنع يا ميرال. إنتي عارفة." "ده كله... يعني جايين من المصنع؟ "بعدها اتعشينا برا."
"واو عشا... في موعد رومانسي ولا إيه؟ "ميرال! نظرت له. بينما فريدة قالت: "كنتي عارفة؟ نظرت لها وأنها لا تزال موجودة. اقترب منها وصرخت بها: "إنتي اللي سرقتيه مش كده؟ وزقتها جامد. انصدمت ميرال ونظرت لها بشدة هي وياسين. اقترب من فريدة وقال: "فريدة! "رجعيه حالا... رجعيه. أنا عارفة إنك إنتي اللي خدتيه. مفيش غيرك... رجعيه. ده بتاعي أنا." كادت أن تنقض عليها. خافت ميرال، لكن ياسين أمسك فريدة وهو بيحوشها عنها وهي منفعلة. قال:
"بس يافريدة! كانت ميرال لا تستوعب شيئاً. واقفة خلف ياسين ومصدومة منها. قالت: "ياسين هي اتجننت؟ صرخت فريدة وقالت: "إنتي اللي مجنونة. سمعتيني يا ميرال؟ إنتي مجنونة ومش طبيعية. مجنونة بحبك ومستعدة تعملي أي حاجة. إنتي اللي سارقتي الإنسيال. عايزة تاخدي أي حاجة ياسين جابها لي." انصدمت ونظرت لها بشدة. قال ياسين: "بس بقا يافريدة. أهدى." قالت ميرال بغضب: "تهدي؟ بعد اللي قالته وبتهديها هي. أنا بتهان. بيتقال عليا حرامية."
قالت فريدة: "لأنك كده فعلاً." "وأنا هعوز أي من الإنسيال بتاعك. أنا حتى ماكنتش أعرف إن ياسين هو اللي جايبهولك." "كذابة. وعمري ما بصدقك. إنتي بنفسك اللي كنتي بتكذبي علينا كلنا، وأولهم أختك اللي خدعتيها بصداقتك بياسين وإنتي أصلاً بتحبيه." قال ياسين بحده: "بس يافريدة! لكنها أكملت وقالت: "إنتي خاينة لأختك ولياسين وحتى أنور اللي مفكرتيش فيه. هتوقعي منك إيه كويس؟ غضبت ميرال كثيراً وقالت:
"على الأقل ما روحتش واتجوزت غيره. أنا عشت عشر سنين حبيته قبل أما يتعرف على دارين. ماخنتش حد. بس إنتي... إنتي إيه بقا عشان يقعدك معاه هنا؟ إنتي اللي روحت واتجوزت غيره وسبتيه في أول نقطة خلاف حصلت." جمع ياسين قبضته واحتنقت فريدة لتكمل:
"إنتي أنانية عايزة كل حاجة ليكي وفاكرة إن كل طلباتك مجابة. الدلع بتاعك ده دمر اللي حواليكي منهم إيهاب اللي صعبان عليا. إنتي الخاينة مش أنا. بصي لنفسك قبل أما تواجهيني بحاجة إنتي متعرفيهاش." "ممكن ماكنتش أعرف بس إنتي بتوضحتي ليا وعرفت شكلك الحقيقي. إنتي مش زي ما بينا قدامنا إنتي خبيثة." "أنا ولا إنتي. واخداه ورايحة المصنع عشان تبقي معاه مش عشان شغلك." "إ... صاح ياسين بهم بغضب شديد وقال: "بسسس بقاااا!
نظروا إليه وإلى غضبه. ولأول مرة يشهدونه وصوته المرتفع. نظر إليهم الاثنان من شجارتهم وكل منهم تذكر بخذلانه عن ماضيه. دارين... فريدة... أنور. لم يحترم وقوفه وصرخاتهم وهو يحاول إحاشتهم عن بعضهم دون جدوى. "روحي على أوضتك يافريدة." بصتله فريدة ونظرت إلى ميرال بضيق ومشيت بغضب، لكنها لم تتطلع بها. كانت تنظر إلى ياسين وأنه تضايق.
"ياسين أنا ما اتكلمتش هي اللي جابت سيرة ياسين. مشفتش قالت عليا إيه. ما احترمتش إني أكبر منها حتى." "خلاص ياميرال... خلاص." وكأنه أرهق منهم. نظرت له. ذهب وتركها فكان متضايق كثيراً. نظرت له. دخل ياسين أوضته. فتح أزرار قميصه من الضيق الذي هو فيه ويتذكر مشاجرتهم. تنهد وهو يخفض رأسه ويمسك وجهه. فهل ذلك الوضع سيستمر؟ عند شروق الصباح خرجت فريدة من أوضتها. وهو يجلس بأرق. دخلت ميرال وشافته. قربت منه وجلست بجانبه وقالت:
"مالك ياياسين؟ "امشي دلوقتي. نكلم بعدين." "مش هتخانق. أنا جايه أسألك مالك. اتضايقت بسبب اللي حصل." "كبري عقلك. دي أصغر منك." "إنتي مشوفتيش قالت عليا إيه و... شعرت أنها ستضايقه حين تعيد كلامها عليه. قالت: "تمام. هحاول عشانك. استحملها." قربت أيدها من وجهه. نظر لها. أزاحت شعره من بين أظافرها. قالت: "تعبت. انهاردة... عشان كده قلتلك تعلمها شغل باباها عشان ما أشوفكش تعبان." "ميرال! "خلاص. بس مالك؟
وهي كمان شكلها غريبة. صحيح الإنسيال بتاعها اتسرق؟ "متعرفيش؟ نظرت له باستغراب. وقالت: "وأنا هعرف منين؟ آه قصدك إنها قالتلي. أنا بستفسر منك." صمت وهو ينظر إليها. قربت أيدها من قميصه. قالت: "أساعدك." كانت هتفكه. لكنه ابتعد وقال: "لا شكراً." نظرت له. أومأت بتفهم. قالت: "عايزة أقولك على حاجة تخصنا." "إيه؟ "بابا وافق على جوازنا." قالت ذلك بفرحة. نظر لها ولم يعلق. استغربت. قالت: "فكرتك هتفرح زي." "كويس."
ابتسمت له ومالت على صدره بحب. نظر لها بحرج. قالت: "نقدر نبدأ في جوازنا؟ نظر لها وهي قريبة منه. ربت عليها. أبعدها. قال: "عايز أرتاح." "آه أسفة. هسيبك دلوقتي." خرجت وتركته. راحت أوضتها بس. وهي راحة نظرت لغرفة فريدة. نظرات ثاقبة. كان ياسين واقف على السلم عند غرفته وينظر إلى ميرال ونظراتها تلك. لكنها ذهبت. ليطالعها قليلاً ثم نظر إلى غرفة فريدة.
في اليوم التالي كانت فريدة راحة. جمعتها. شافت ميرال وكانت واقفة مع ياسين في الخارج كأنها تودعه وتبتسم له. ليذهب ياسين دون أن يراها حتى. التفتت ميرال وراتها. تجاهلتها وذهبت عكس فريدة التي كانت تشعر بنيران غيرتها. تلك الابتسامة والسعادة التي هي عليها كانت من المفترض أن تكون لها هي. لكنها تودعه ولا كأنها تزوجته. وهو غادر دون أن يراها. حزنت وذهبت إلى جامعتها. قابلت يارا وكانت قاعدة في كافيه. "فريدة!
أشارت لها لتراها. اقتربت وجلست معها. قالت: "بحسبك مش جايه انهارده." "الدكتور قال فيه محاضرة." "امم. مالك شكلك مضايقة؟ صمتت بضيق. قالت يارا بإدراك: "ياسين؟ "تعبت." قالت ذلك بحزن وهي تردف: "لسة بحبه. ويمكن أكتر من الأول. بس هو اتغير... أو يمكن اتقيد بميرال." "ميرال؟ "آه. متعرفيش إنهم هيتجوزوا؟ "أعرف. بس معرفش إنها صاحبته دي. هي اللي مضايقاكي؟
"مش طايقة وجودها. كل أما أشوفها بتقرب منه بتصدر أفعال مني مقصدهاش. كل حاجة ياسين بيديهالي بتتاخد مني. كأن مش المفروض تبقى معايا." نظرت إلى يدها بفقد. وقالت: "هو كمان هتاخده مني؟ معقول اللي بعمله غلط وياسين معدش ليا؟ "لو شايفة كده فمتحاوليش." نظرت لها لتردف:
"ياسين حاول عشانك وقت ما كنتي عايزة تتجوزي إيهاب. وقولتله لو في وشه. مش قادرة تستحملي واحدة معاه بس لسه مفيش بينهم حاجة. مبالك لما اتجوزتي. تخيلاته وإنك مع غيره كانت إيه؟ صمتت بحزن وندم. قالت: "معرفش إحساسه. بس أنا دلوقتي بتحرق. ومش عارفة لما هيتجوزها هحس بإيه. مش عايز أعرف الإحساس ده." "حاولي. لسه متجوزهاش. ولو شايفة إن المحاولة بقت صعبة يبقى خلاص. كل واحد وليه حياته." سكتت ولم تعلق. قالت يارا:
"بس أنا كنت فاكرة ميرال في بينا حاجة ومبين أنور." نظرت لها بعدم فهم. فأكملت: "يعني كنت بحس بحاجة زي كده." "أنور كان بيحب ميرال؟ "بجد؟ عرفتي منين؟ هو قالك؟ "لا. بس أنا بردو إحساسي كان كده. نظراته واهتمامه كان حب بجد مش صداقة زي ما بيكدب عليها. زي ما كذبت على ياسين وكانت بتحبه. هي بس لو كانت تشوف اللي حبها حقيقي مكنتش خسرته." "وياسين إزاي صاحبه وهيتجوزها وهو بيحبها؟
"ياسين مايعرفش لأن أنور مكنش بيكلم. وتقريباً دي معاملته معاها من سنين. فمكنش بيظهر إنه بيحبها أو إنها البنت اللي بيفكر فيها." "قصدك ياسين مايعرفش صاحبه مين البنت اللي بيحبها؟ مشوفتهوش زعل حتى أو موقفه إيه لما عرف إنه هيتجوزها؟ "مايعرفش أصلاً." "إزاي؟ "سافر قبلها تقريباً." تفاجأت يارا وقالت: "سافر إمتى؟ "من شهرين. سبب السفر فجأة. متوقعتش إنه يمشي مرة واحدة كده وأرجع ملقاهوش." سكتت يارا باستغراب من أنه مش في مصر. قالت:
"ممكن يكون عرف إنهم... "لا هما قرروا عن ارتباطهم من بعد أما مشي. مكنش موجود." "مش عارفة. أي حاسة إن لو أنور كان موجود كان ياسين مش هيقرر يرتبط بيها. وإنه حاسس إنها البنت اللي حبها صاحبه." "وهي هتفرق إيه وجوده عن عدمه؟ لو كان يعرف المفروض ما يرتبطش بيها." "مش عارفة. فعلاً أمر غريب. إنتي عشتي معاه ومتعرفيش هو بيفكر إيه ولا عايز إيه؟ مبالك أنا اللي معرفش." نظر لها من اهتمامها به. قالت: "يلا حصل خير."
"رغم إنك مغرورة ومبتسمعيش غير لنفسك." "Thanks." "بس بتكوني عايزة تقولي حاجة وخايفة على برستيجك." "زي أي." "زي ياسين. نفسك يقرب منك ويبقى أخوكي فعلياً مش كده؟ سكتت. تنهدت وقالت: "هو مش معتبرني كده أصلاً. ممكن أكون عايزة أحبه كأخ." "تحبيه؟
"آه. مفيش حاجة بينا ولا حتى علاقة هشة. كان موقف زمان وعدى ورجعنا أغراب. بس ماما هي اللي معدتش قادرة تكمل أكتر من غيره. كل يوم بشوف حزنها بيزيد. حتى بقيت أشوف تعب غريب عليها. امبارح لفت برنامج بتاعها ودي عمرها ما حصلت." قالت بقلق: "هي كويسة؟ "الحمد لله." صمت وتشعر بالهيئه. تريد أن تخبرها ألا تضع آمالها عليها. فلا يوجد أمل أن تعود لياسين. أمل ضئيل. يجب أن تحاول هي مع ابنها. "يارا!
نظرت لصوت لتجد أنس. وكان يصطف سيارته. إشارته له بابتسامة. اقترب منها. قال: "خلصتي؟ "أعقد موحشتكش الجامعة." "لا." ابتسمت. نظر أنس إلى فريدة. قال: "إزيك؟ "الحمد لله... إنتوا خطوبتكم إمتى صحيح؟ يوم إيه؟ صمت أنس. بينما قالت يارا: "أجلناها." قالت باستغراب: "لي؟ نظرت يارا إلى أنس. قالت: "الاستاذ." "موافقتك ولا لا؟ تنهدت منه. وقالت:
"أجلناها عشان ناخد وقت. ماكناش مجهزين حاجة. وعشان إنتي كمان تجهزي نفسك لخطوبة صحبتك وتهتمي أكتر من كده." ابتسمت فريدة. قالت: "إن شاء الله." وكأنها تدعي أن تمر الأقاوك وتعود لياسين وكل هذه المشاكل تنحل. خدت شنطتها وقالت: "أنا رايحة المحاضرة." قالت يارا: "تمام. أكلمك بعدين." أومأت لها وذهبت. لقتها باسمك أيدها توقفها. نظرت لها فريدة. قالت: "إيه ده. اللي حصل لإيدك؟ وكانت تنظر إلى الشاش الطبي. قالت: "مفيش حاجة."
سحبتها واردفت: "الإنسيال اتسرق مني امبارح فاتعورت." "إي إنسيال؟ أومأت لها بأنه الإنسيال الذي تعرفه. قالت بابتسامة مريرة: "قولتلك كل حاجة بتروح." ذهبت. طالعتها يارا بشفقة. وعرفت عشان كده لي زعلانة ومنطفئة وتشعر باليأس. عكس ما كانت تريد عودة ياسين وتعمل أي شيء. "في حاجة يا يارا؟ "لا. هنمشي نروح فين؟ حط ايده على كتفها وقال: "المشكلة إننا الصبح. عارفة لو بالليل كنت خدتك لنادي كلب جامد لوحدنا محدش يزعجنا."
قالت ببرود ونظرة حادة: "لوحدنا ها؟ ابتسمت. وقال: "تمام. هنروح مطعم جميل هيعجبك وعام." مسك أيدها وأخذها. ابتسمت عليه وذهبت معه. في الليل نزلت فريدة للمطبخ. سمعت صوت. وحين نظرت وجدت ياسين. وكان يشرب. نظر لها. لتجده يبعد عيناه ويقلل الزجاجة. قالت: "بحسبك بايت في الشغل. جيت إمتى؟ "لسه جاي. إيدك عاملة إيه؟ نظرت له وأنه اهتم. قالت: "كويسة. أكلت؟ "آه." أومأ لها وذهب. أوقفته وقالت: "ياسين إنت زعلان مني؟
صمت ونظر إليها وهي تقول ذلك بحزن. لتردف: "متكلمتش معايا اليوم كله. حتى مشفتكش وأنت خارج. ميرال قالتلك متكلمنيش؟ تنهد وقال: "ميرال مالهاش علاقة يافريدة." "يبقى إنت اللي مش عايز تكلمني. حتى اتأخرت في الشغل عشان متاكلش معايا أو تشوفني." شاف حزنها وكأنها ستبكي ولا يريد أن يسمع بكائها ثانياً. قال: "الموضوع مش كده. أنا بس جاي تعبان فدخلت علطول. مشفتش حد."
"مش مهتم أصلاً. دي أول مرة أشوفك انهاردة ولو ماكنتش جيت هنا ماكنتش شفتك خالص." قالت ذلك وهي تذهب وتتركه. تنهد ومسح وجهه بضيق. بعد مرور يومين كانت ميرال تتجنب فريدة قدر الإمكان وتحاول تحمل أفعالها. في يوم كانت فريدة خارجة وارتدت كعب. لكنها لم تكن تتأقلم عليه. نظر لها ياسين. قال: "فريدة هتروحي المصنع كده؟ وكانت ستكمل لتتعلم تجارة والدها. قالت: "آه." "هتقفي كتير. هتستريحي في ده." ابتسمت ميرال. تضايقت فريدة. وقالت:
"بتضحكي على إيه؟ "لا حبيبتي. إحنا بس قلقانين على رجلك من الكسر اللي حصل فيها زمان. عشان كده البسي شوز وابقى أعلمك تلبسي هيلز بعدين." "ملككيش دعوة. أنا مش عايزة أتعلم منك إنتي حاجة." نظروا لها من لهجتها. قالت: "أنا كنت بحاول أنصحك." "وفرى نصحتك لنفسك." "قصدك إيه؟ قال ياسين: "خلاص يا ميرال." قالت فريدة: "إنتي أكتر واحدة محتاجة النصيحة." "عشان كده عايزة تبقي زي في ستايل لبسك. حتى في المشي." غضبت فريدة. قالت:
"هقارن بواحدة أحسن مني مش أبص لتحت. راجعي نفسك. إنتي مليانة عيوب." صمتت ميرال وهي تجمع قبضتها. نظرت لياسين بأنها تهان أمامه. ذهب. نظر لها تضايق. ونظر إلى فريدة التي لم تكن تهتم. لكن وجدته يذهب خلفها. كانت ميرال واقفة. نظرت إلى ياسين. قالت: "خلاص يا ياسين. زهقت. بعمل اللي بتقولى عليه واستحملها وأكلمها حلو. بس أنا بقل من نفسي وبتتهان وإنت مبتعوزش تكلمها عشان متزعلش. طب وأنا زعلي مش مهم عندك؟
"معلش يا ميرال. هي بس اتضايقت." "هي اتضايقتش غير بتغير. وتصرفاتها كلها كده. عايزة تبقي زي عشان تلفت نظرك بالعافية. ياسين البنت دي بتغير مني. مشوفتش تصرفاتك." تنهد وقال: "إنتي فاهمة غلط. مش كل اللي بيلبس كعب يبقى بيقلدك." "إلى بيعرفوا بيلبسوا. لما تبقى عايزة تلبسه غصب عنها. وجيب قصير. حتى ستايل لبسها... قربت منه وقالت: "إنت عارف إني هنا عشانك. بس الوضع ده هيكون لما نتجوز وابقى صاحبة البيت ده. واكون بتتهان."
"خلاص هسيبك البيت كله وامشي لو ده هيريحك." قالت فريدة ذلك وقد كانت خلفهم. نظر لها ياسين من تلك المصيبة وأنها سمعت. قال: "فريدة! مشيت وهي تبكي. تنهد من كم الضغط عليه. لا يستطيع مراضاة الاثنين. مشي. مسكت ميرال ايده. قالت: "رايح فين؟ "هشوفها." مشي وسابها لتضايق منه. دخل وجدها تلم ملابسها. قال: "بتعملي إيه يافريدة؟ "ملكش دعوة. روح لها. جاي تزعقلي عشانها مش كده؟ "ممكن تهدى وتسيبى هدومك." "لا همشي. عشان أريحك إنت كمان."
"فريدة! "جايلك لي. روح شوفها زمانها زعلانة." "هي متقصدش." "لا تقصد. مش عايزاني أعقد هنا وإنت كمان." مسك أيدها وهو بيوقفها ويقول: "إزاي تقولي كده عني؟ بكت وقالت: "دي الحقيقة. إنت بقيت شايفني حمل عليك. لا أرجوكى لا تبكين الآن لترحمى قلبي الذي تعذبيه مراراً." "همشي وأريحك عشان تعرف تعيش معاها وأريحها هي كمان. مش هتقل عليك أكتر من كده." صاح بها بغضب وقال: "بس بقا يافريدة! صمتت ونظرت له. تنهد وقال: "ارجوكي كفاية."
وكان التعب بادياً عليه. وقف أمامها. قال: "إنتي مش حمل عليا. وإلا ماكنتش وقفت قدام أشرف بأنه ياخدك عنده." تفاجأت. فهل فهل ذلك. أردف: "متيئليش كده تاني. ورجعي هدومك لمكانها. بلاش الحركات دي." صمتت وهي تنظر إليه وأنه هداها. أومأت له وتركت ملابسها. ابتعد عنها وذهب. نظر الخدم إلى ياسين والضغوطات التي عليه. قالت إحداهن بهمس: "يا عيني يا ياسين بيه. نسوان تجنن." "الوضع بقى صعب معاه. أول مرة أشوفه كده."
"عرفت ليه صعب الراجل يتجوز اتنين." "بيتبهدل." لتفوا وانصدموا من رؤية ميرال التي كانت تنظر لها ببرود مخيف. نظرة لم يروها بها يوماً. "ميرال هانم." "ياسين هيتجوز واحدة... أنا." قالت ذلك بتأكيد. أوماو لها بتفهم. قالت: "احسبوا كلامك قبل ما تقولوه عشان متندموش." لذلك وجهها الحقيقي. نظرت إلى المطبخ. فذهبوا من أمامها بريبة منها. أخذ ياسين زجاجة مياه ليشرب. مدت ميرال يدها. نظر لها. وكان بها ماء. أخذها منها. نظرت له. قالت:
"الوضع صعب. لازم تشوف حل." نظر لها. ذهبت وهي تخبره أن فريدة هدت. لكنها لا تزال في لوح غضبها. تنهد وجلس وهو يضع ذراعه على عينيه. لم يعد يتحمل تلك الشجارات. رأسه تعج بالضجيج. أنه يريد هدوء. نظرت له ميرال ومن تعبه في الفترة الأخيرة منهم. في الليل خرجت فريدة من أوضتها وطلعت لغرفة ياسين. وقفت عندها بتردد. دخلت الأوضة وجدته نائم عشوائي وزراعه خارج من السرير. قربت منه ونظرت له وهو نائم. نظرت حولها. فأين الغطاء؟
راحت فتحت الدولاب وخدت لحاف وشالته. كان ثقيلاً عليها. لم تكن حتى ترى أمامها. استعادت توازنهها وراحت عنده. نزلته وفردته عليه وهي بتغطيه. مسكت ذراعه بحذر وحطته على السرير ورفعت الغطاء عليه وهي تدثره. لقيته بيتحرك. خافت. مسك أيدها وعانقها من بين أذرعه القوية.
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تنظر إلى وجه المقابل لها وشعره على جبهته. كم كان وسيمًا. نظرت إلى يدها. حاولت أن تسحب. لكن شعرت بدفأ غريب حين لامست كفه. نظرت إليه. قربت أيدها من جبهته لتجده دافئاً. فتح ياسين عينه ليقابل أعين فريدة. تعجب. رفع عيناه إلى يدها التي عند جبهته. نظرت له فريدة ليدرك أنها أمامه. ابتعد عنها وقال: "فريدة... نظر إلى غرفته. فهو لم يخطأ. قال: "بتعملي إيه هنا؟ أشارت له. قالت: "استنى."
حطت أيدها عليه والايد التانية عليها. كان ينظر إلى يدها وإليها. "إنتي دافية." نظر إليها قليلاً. نظرت له لتلتقي أعينهم. لكنه ابتعد وقال: "دخلتي هنا إزاي؟ أشارت له. قالت: "من الباب. غطيتك وجيت أمشي. شوفت كنت ماسك إيدي إزاي." نظرت له واردفت: "أجبلك دوا." اتسخر منه تلك الفتاة. قال: "دوا إيه؟ "للسخونية." تنهد وقال: "إيه اللي جابك. ده غلط. مينفعش تكوني هنا يافريدة." "كنت عايزة أتأسفلك." نظر لها. قالت:
"أنا آسفة. ضغطت عليك كتير." "فريدة! "اممم." "متتضايقيش ميرال." نظرت له. مو اهتمامه بها. فهو لم يسمع ما قالته. أنها أتت لأن تعتذر من أجله هو. "ياري طريقة كلامك تعاملك يبقى أحسن من كده." "هي اللي اشتكتلك مش كده؟ تنهد وقال: "أنا اللي شوفت ومش عايز علاقتكم تبقى كده. جيتي واعتذرت وده اللي أنا عايزه منك. ممكن؟ سكتت وهي حزينة. نظرت له وهو يريدها أن تريحه ولو لمرة. أومأت له. قالت: "حاضر عشانك." "شكراً... على اللحاف."
نظرت له. فقد لاحظ أنها غطته. قام وراح الحمام. قامت وخرجت من أوضته. نظرت إلى سريره. لا تعلم إن كانت ستراه بمفرده أم بمدة ستكون معه هنا. ذلك التخيل يحرق قلبها بشدة. نزلت. لكن توقفت حين رأت ميرال. التي نظرت إليها وإلى غرفة ياسين. فهل كانت عنده؟ تخطتها فريدة بتجاهل. لكنها قالت: "فريدة! توقفت بضيق. نظرت لها ميرال. وقالت: "لازم نتكلم." تعجب من هدوئها وهي تحدثها. قالت: "نتكلم في إيه؟ مفيش حاجة بينا." "فيه. وإنتي عارفة فيه."
صمتت ونظرت لها. فهل كشفت أفعالها؟ خشيت أنه يخرج ياسين ويسمعهم. فوقفوا بعيداً. قالت: "نتكلم عن إيه بقا؟ "عن الخلافات اللي بتحصل. وإن كل واحدة فينا مش قادرة تستحمل التانية. وإنتي عارفة السبب مين." "معرفش بتتكلمي عن إيه." "بتحاولي تعملي إيه يا فريدة؟ قالت باستغراب: "مبحاولش أعمل حاجة." "تصرفاتك بتقول غير كده. إنتي بتغيظيني بياسين." "وأنا هعمل كده لي؟ يعني إنتي بتتغيظي؟ ابتسمت ساخرة. قالت:
"زي ما أنا كنت عارفة إن ده هيحصل. وإنك هتحاولي تضايقيني بأي شكل. بحسب ياسين انتهى بنسبالك." "فكراني هسيبهولك؟ "ما إنتي سبتيه في الأول. هتفرق دلوقتي." "واديني رجعت." "بس هو معدش ليكي. هنتجوز أنا وهو. إنتي مجرد وصية. ياريت تفهمي ده." "ده الكلام اللي بتضحكي بيه على نفسك. ياسين فكر فيكي لما أنا بعدت. هيتجوزك صحيح بس بيحبني أنا." "بس في الآخر هيتجوز مين؟ أنا وحبك هينتهي." "لسه متجوزكيش."
نظرت لها. فهل تضع آمال أنهم لن يتزوجوا؟ قالت: "إنتي باللي بتعملي بتخلقي مشاكل ملهاش أول ولا آخر. وأنا مقدرة إن عقلك صغير. وعشان ياسين ما يضايقش مني. بس حركاتك بقت مستفزة أوي. وهو بقى يتعب من كل الخناقات اللي بينا." "مش فاهمة إنتي عايزة إيه؟ "بتهيألي لازم واحدة فينا تبعد عشان يستريح." صمتت فريدة بحزن. فهل تريد أن أبعدها هي؟ قالت ميرال: "نفكر فيه من غير أنانية." "لي متبعديش إنتي؟
"لو كانت راحته إني أبعد صدقيني كنت عملتها. لأنه أولى اهتماماتي. بس إنتي يا فريدة اللي تعبتيه. شوفتي وجهه زمان. ولا زالت بوجودك معاه." شعرت بالحزن. هل تتعبه حقاً؟ قالت ميرال: "بلاش تكوني أنانية أكتر من كده." "عايزة تبعديني عنه مش كده؟ "مش عشاني. عايزة إني أفكر فيه هو. ياسين مش حاجة نتخانق عليها. هو ليه الحقوق إنه يقرر. هو قرر مني أنا." "لي متقوليش إنه ماعزش يجرحك بس بيحبني أنا." "إنتي مصدقة اللي بتقوليه؟
إنتي مسؤوليته هو. مخليه معاكي عشان باباكي اللي السبب إنك تعرفيه. وإلا كان زمانك مع أهلك ولا شوفناكي أصلاً. هو متمسك بيكي لأنه عم يعقوب كان زي والده وإنتي أمانته من بعد أما مات. فكراه هيتخلى عنك؟ "مش حقيقة. ياسين عايزني عشان أنا. ماكنش هيتمسك بيا. وعمي قاله يخليني معاه. لو واثقة منه أوي كده اسألي." قالت ذلك بثقة. وهي تكمل: "اسأليه إذا كان هو عايزك إنتي ولا لأ. بعدها نقرر." صمتت ميرال بضيق منها. قالت:
"ولا إنتي خايفة تسمعي الحقيقة اللي بتهربي منها. ومتأكدة إنك مش في قلبه." "كنت فاكرة إنك هتفهميني. ولو بتحبيه بجد هتفحري فيه. بس إنتي هتفضلي أنانية مبتفكريش غير في نفسك. وطظ في اللي حواليكي. المهم تبقي مبسوطة. كنت عايزة نوصل للحال." قالت ذلك بخيبة وذهبت. نظرت لها فريدة. خرج ياسين من حمامه والأرق ظاهراً عليه. سمع صوت على الباب. نظر ليجدها ميرال. ظن أنها فريدة فهي التي مستيقظة. "إيه اللي مصحيكي؟ "عايزة أتكلم معاك."
هل ستناقشه عن الصباح؟ تنهد وذهب وهو يقول: "لو فيه حاجة عايزة تقوليها ناجلها لبكرة." لم ترد عليه. لكنها اقتربت منه وعانقته من الخلف. تفاجأ كثيراً. قالت: "بحبك. يفهم ما الأمر وما سبب الكلام والعناق ذلك." مسك أيدها وهو يحرر نفسه ويبعدها. لف ونظر إليها. قال: "مالك؟ "عايزة أعرف إجابتك." "في إيه؟ "إنت عايز تتجوزني فعلاً يا ياسين؟ تعجب كثيراً. كملت: "عايز نتجوز عشان ترضيني بس مفيش مشاعر من ناحيتك ليا." تفاجأ من كلامها. قال:
"لي بتقولي كده؟ "يبقى فهمني إنت. بدام أنا غلط. عرفني. لو فيه حاجة من دي قولهالي وابعد من دلوقتي. لو مش عايز الجوازة دي قول لي وأنا هنسحب من حياتك كلها. مقدرش أجبرك عليا أو أحسك بعيد عني بقلبك اللي أنا عايزه يحبني أكتر ما أبقى معاك جسداً بس." كانت تحاول كبح دموعها وهي تفر النظر إليه وتقول: "عادي مش هزعل. دي حياتك." "أنا مش فاهم حاجة. لزمت كلامك ده إيه؟ "إني أستريح وتحس بيا زي ما أنا بحس بيك."
صمت وهو ينظر إليها. مسكت أيده من بين يدها الناعمة. قالت: "قولي الحقيقة وأنا هبعد نهائياً عنك." رفعت عيناها إليه ليرى دموعها والحزن الذي لم تستطع إخفائه. تنهد وقال: "ممكن تهدى. مفيش أي حاجة من اللي إنتي قولتيلي عليها." "يبقى قوليها عشان أتأكد. لو ده الحقيقة وإني بس بتوهم." صمت ولم يعلق. نظرت له. قالت: "عايزني؟ سكت قليلاً ثم قال: "عايزك." نظرت له. من ما سعدت وارتاح قلبها وعانقته فوراً بحب. نظر إليها. قالت: "شكراً."
لم يفهم على ماذا تشكره. وهي تعانقه بتلك القوة والتملك. رفع يداه بتردد. لكن استسلم وبادلها وهو يربت عليها برفق. لتبتسم هي لذلك العناق.
بينما رفع ياسين أعينه لتتوقف عند رؤية طيف فريدة وهي واقفة عند الباب وتنظر له بأعين حانقة ممتلئة بالدموع والانكسار الذي لم يستطع أن يترجمها. لتغادر وتختفي من أمام ناظريه. وتركه عالقاً في مشهدها ونظرتها التي اخترقت قلبه. لن ينسى تلك النظرة. كانت نظرة غاضبة، حزينة، معاتبة. لم يشهدها من فتاة قبل. دخلت فريدة أوضتها وبكت. وكان بكاؤها ليس كمثل ليلة من قبل بكت فيها. وضعت يدها عند قلبها الذي كان يعلمها. أخذت
أنفاسها وهي تنشج بحزن: "لي ياسين؟ لي؟ تحلمهم وهم يتعانقان لتحترق داخلها. في اليوم التالي حين عادت فريدة من جامعتها. وجدت ياسين جالس مع ميرال. تعجبت. ألم يذهب لعمله؟ كانت ميرال ملتصقة به وفاتحة الاب توب. "ما روحتوش شغل انهاردة؟ نظرة لها من عودتها. قالت ميرال: "لا. اتشغلنا في ديكورات الحفلة." قالت بعدم فهم: "حفلة إيه؟ مسحت ميرال ايد ياسين. نظر لها. قالت: "أنا وياسين فرحنا بعد شهر."
صدمت. ونظرت إلى ياسين بشدة. وجدتها تلف ذراعيها حول ذراعه وتقول: "خبر حلو مش كده؟ كانت مصدومة. تشعر بالألم الشديد. فقط غضبت كثيراً وذهبت. نظر ياسين إليها. قالت ميرال: "مش هنكمل." "وقت تاني عشان تعبت." "بس إحنا مشوفناش غير تصميم بس." "دوري إنتي واللي يعجبك قوللي عليه." "تمام. زي ما تحب." وقف وذهب. قابل فريدة. التي نظرت له. لكن التفت بضيق ولم تتحدث معه. تعجب من نظرتها.
كانت تلك بداية معاناة جديدة لفريدة. فلم تكن أنها فتحت أبواب الألم إليها باكتشاف ميرال الأعيبها. فباتت تمارس الأعيبها هي الأخرى. كثيراً ما تحبس مع ياسين تتكلم عن زفافهم وتغضبها. أصبحت المواجهة صعبة. وكأنها منافسة بالفعل. أنها لن ولن تتركه لها. تلك المرأة متعلقة بياسين بشدة. وهي أيضاً لن تتركه. لكنها باتت تشعر بفقدان الأمل. شهر... شهر واحد فقط وسيكون مع غيرها. يبني حياة أخرى ويكون عائلة لا مكان لها فيه.
باتت فريدة تعد أيام تلك الأشهر. حيث مر أسبوع وتخترق يومياً. تتمنى من الله أن يوقف الزمن للحظة. لا تستطيع أن تستوعب. فقط أن يوقف الزمن أو أن تعود للوراء وتتعلق به مثل قديماً وتخبره كم اشتقت له. وأنا فاقدة الأمان. لقد فقدت الأمان من بعده. في الليل كانت فريدة تدرس. جاء سؤال وحاولت عليه. بس افتكرت ياسين لما كان بيدرس لها. كان يخبريها بمعلومات مسبقة مثل هذه. وها قد أتى سؤال عليها. خدت الملزمة وخرجت.
كان ياسين جالس في غرفته أمام الاب توب ويعمل. فتح الباب. "لسه صاحي." وكانت ميرال. قال: "فيه إيه يا ميرال؟ "جايه أشوفك." جلست على سريره. نظر لها. مسكت كتاب من ضمن اللي على الكمود. ابتسمت. قالت: "لسه بتهتم بمجموعة فينسل تراسبنار." فتحتها وهي تقرأ منه. قالت: "معانك معاك لغات بتخليني أترجم لك." "الترجمة بتاخد وقت." ابتسمت. قالت: "ومحدش بيستغل الوقت قدك." قربت فريدة من غرفته وفتحت الباب. قالت: "ياسين!
وتوقفت حين رأت ميرال في غرفته. فتفاجأت كثيراً. وجدتها تنام والحيبة ترتفع وتظهر ساقيها. لتغضب كثيراً. كأنها تحاول إغراءه. وظنت أن سريره أصبح سريرها. نظرت إلى ياسين ومن وجودها عنده. قالت ميرال بتدلل: "مش المفروض تخبطي يافريدة؟ نظرت لها من قولها ذلك. وهي تلعب بخصل شعرها وتنظر لها وتبتسم بثقة لتثير الغضب داخلها. وكأنها تعرف أنها ستصبح حرة هكذا في غرفته قريباً. وأنها اقتحمت عليهم. قال: "متعودتش أخبط الباب على ياسين."
"ممم. اتعودي بعد كده بقا. فيه اختلافات بينكم مش زي الأول." قال ياسين: "ميرال. خلاص." "أوكي حبيبي." نظر إلى فريدة التي كانت بتبصلها بغضب شديد وهي نائمة على سريره بتلك الحرية. حتى ملابسها ليست مثلها. تتقيد بملابسها في المنزل. لأنه بالفعل أصبح غريب عنها. "عايزة حاجة يا فريدة؟ نظرت له حين قال ذلك. دفعت الكتاب ليصبح عند قدميه. وقالت بغضب: "مش عايزة حاجة. خليك معاها."
نظر لها من فعلها. وطالعتها ميرال. مشيت بضيق. نظر لها ياسين وإلى غضبها وانفجارها ذلك. قالت ميرال: "ياسين. علمها تتكلم معاك بحدود بعد كده. مش تفتح الباب عليك. ممكن تكون نايم أو بتغير." "أنا اللي كنت عايز أكسر غرايتها عني." "زمان. دلوقتي بقيت غريب ولازم تتعامل معاك كأنها متعرفكش." تنهد وهو يقول: "خلصنا. مكنتيش تتكلمي معاها. أنا أقدر أكلمها." "أنا قولت أي غلط وقولت بلطف. هي اللي مبطيقش كلام مني أصلاً."
تنهد. نظر إلى مذكرة فريدة الذي رمتها عند قدمه. التقط ونظر ليرى أسأله. تعجب. لماذا أتت إليه بها؟ هل كانت تريد أن تسأله على شيء؟ كانت فريدة في أوضاع غاضبة. سمعت طرقات على الباب. فتح ياسين وقال: "فريدة." "عايز إيه؟ "الكتاب؟ هل أتى لذلك؟ راحت وخدته منه. قالت: "تمام. هاتيه. امشي بقا." نظر لها وقال: "كنتي عايزة إيه؟ "كنت عايزك تشرحلي حاجة. بس خلاص مش عايزة. شكلك مشغول." قالت ذلك ساخرة. تجاهلها وقال: "وريني." "مش هتروحلها."
"هاني يافريدة. يلا. لو لسا عايزة أنا معاكي آه." سكتت وأعطته المذكرة وأخبرته. فجلس وأخبرها أن تحبس بجانبه. فجلست وكانت متضايقة. وبالفعل شرح لها ياسين وأفهمها لها برفق. فنسيت غضبه منه. كانت تنظر له ولا تعلم تتركز معه أم مع الدراسة. اشتاقت لتلك الجلسة. اشتاقت له حقاً. ألم ينتهي العقاب يا ياسين؟ ألم تشفى عليك مني؟ أتتمتع وأنت تحرقني مثلما فعلت؟
ها قد نجحت أنني أحترق وأنت مع امرأة غيري. أحترق وأريد فعل أي شيء لأن أعيدك. أي شيء يا ياسين لتغفر لي. بعد مرور ثلاث أيام في هدوء الأوضاع. كان ياسين بيشتغل. أتت ميرال إليه وأخبرته أنها تريد قضاء وقت معه. "تعالى نخرج انهاردة. نتعشى أنا وإنت بس." "انهاردة؟ "أي يوم تكون فاضي. فضي وقتك عشاني شوية. إحنا المفروض نعيش الوقت ده في حياتنا في فترة خطوبتنا. أنا مخرجتش معاك قبل كده موعد رومانسي."
صمت بتفكير. فهو بالفعل لم يحصل أي جديد في علاقته معها. بل يتعامل معها كالسابق ولا يعاملها كأي اثنين. "ماشي يا ياسين." "حاضر." سعدت بموافقته. قالت: "تمام. هختار المطعم على ذوقي ويبقى عشا خاص." أومأ لها من سعادتها. ذهبت وكانت فرحانة. جهزت ميرال لذلك العشاء. حيث أوصت المدير أن يكون المطعم خالياً لهم. وأجواء رومانسية. واتفقت معهم لتلك الليلة التي ستكون فيها مع حبيبها.
ارتدت أفضل ما لديها وصففت شعرها. وضعت مساحيق. حيث كانت جميلة كثيراً وتفتنت لأجله. فياسين الرجل الذي لم يتأثر بها عكس ما كانوا يريدون. ما وعدتها. لطالما لم يتأثر بنساء عكس امرأة. وكانت دارين. خرجت وقابلته. ابتسمت حين رأت وسامته. قالت: "آخرتك." "مش مشكلة. خلصتي؟ "آه. يلا." مشت معه. توقف ياسين حين رأى الخادمة تحمل صينية. وكان بها عصير وعليه دواء. أوقفها وقال: "إيه ده؟ "ده لآنسة فريدة. دوا للمعدة." قال باستغراب: "دوا لي؟
"أصلها تعبانة من الصبح. فقلت أعملها سحلب يدفيها. ممكن تكون بردانة في معدتها." ذهبت. نظر ميرال له. قالت: "فيه حاجة يا ياسين؟ "هروح أشوفها." أومأت له بتفهم. وقالت: "تمام." ذهب إلى غرفة فريدة. دخل شافها مسطحة على سريرها ومتغطية ووجهها به شحوب. "فريدة! نظرت له. أقدم معها. قال: "إنتي كويسة؟ "مفيش. بطني بتوجعني بس ومصدعة." صمت. فهل وجه معدة فقط؟ أليست آثار لمرضها؟
نظرت له ومن ملابسه. نظرت إلى ميرال التي كانت عند الباب ومتألقة لذلك الحد. قالت: "إنتوا خارجين؟ أومأ إيجاباً. فحزنت. قالت: "روح. مش عايزة أخّرك." وصمت ونظر لها. تثبت الناحية الأخرى كي لا تنظر إليه وحزينة. قالت ميرال: "يلا ياسين." تنهد. وقف وغادر. لكن فكر بها قليلاً. قال: "نأجل." نظرت له. ليردف: "معلش يا ميرال مش هقدر أخرج يوم تاني."
نظرت له بشدة. فهذه ليلة واحدة. ألا يستطيع تركها وذهبت. رجع ياسين إلى فريدة. نظرت له. جلس. قالت: "مش هتروح؟ فofتت كثيراً داخلها. أنها أفسدت موعدهم وعشائهم الرومانسي. أظنت أنها ستتركه لها بأفكارها الخبيثة لتقرب منه. هذا لن يحدث. قالت الخادمة: "اتفضلي." خدته فريدة. كان هيتكب. مسكه ياسين. قالت الخادمة: "أنا آسفة. اتحرقت." قال فريدة: "الغلط من عندي. ما مسكتهاش صح. حصل خير." قال ياسين: "سيبي الدوا وامشي إنتي."
أومأت له وذهبت. أعطاها ياسين الكوب. فامسكتها بيده وشربت. نظر لها وهي تمسك يده كأنه يسقيها. توتر. لكن أكمل وساعدها. بعدما انتهت. بعد عنها. ومددت. كان هيمشي يشوف ميرال. لكن فريدة أوقفته. "ياسين... خليك معايا." "لسه تعبانة. أجيبلك دكتور؟ "لا. خليك معايا بس لحد ما أنام." صمت وكأنه تقيد. لا تجعل له مخرجاً ولا يستطيع أن يقول لها لا. أومأ وجلس. فسعدت وأغمضت عيناها لتنام بارتياح وطمأنينة.
نظر لها ياسين وهي تغفو. كان كتفها ظاهراً. تنهد وأبعد عيناه التي ستلقي به في الجحيم بلا شك. رفع البطانية وهو يخبيها دون أن يلمسها. نظر لها. فكيف سيبقى جانب الفتاة التي يقاومها لسنين؟ وجوده لن يؤثر سوى عليه ضعفاً. وهو يحاول تجنبها قدر المستطاع.
في اليوم التالي صحيت فريدة على ضوء الصباح. نظرت لم تجد ياسين معه. فشعرت بالخيبة. قامت بس. وقفت لما شافته غفى على الكنبة. أنه معها في غرفتها. لم يتتركها. اقتربت منه ونظرت له. نومته بملابسه. كانت عضلاته بارزة. يطوي أكمامه وعروق يده الجميلة. "عجبك؟ اتخضت. نظرت للصوت لتجدها ميرال. كانت تستند على الباب ببرود. توترت. ابتعدت. وقالت: "مش عارفة. بتقولي." جت تمشي. مسكتها ميرال. قالت:
"إنتي عارفة كلامي بس بتحاولي تعملي نفسك بريئة. إنتي واحدة خبيثة. وياسين بتدخلي عليه حيلك السخيفة." صحى ياسين من الصوت. نظر إلى ميرال وفريدة. التي قالت: "سيبي إيدي." قال ياسين: "فيه إيه؟ سابتها ميرال. وقالت: "كانت عمالة تتأملك وإنت نايم. أصلك عاجبها." قالت فريدة: "كذابة." "محدش كداب قدك." قال ياسين: "ميرال. فيه إيه؟ "عايزاك... لوحدنا." قالت ذلك وهي تنظر لفريدة بأنها ستتدخل بينهم. قال: "امشي وأنا جاي."
مشيت بضيق. نظرت لها فريدة. نظرت إلى ياسين الذي متضايق. هل شجار كهذا منذ الصباح؟ قالت: "أنا بس كنت بشوفك صحيت ولا لسه. هي اللي فهمت غلط." "خلاص يا فريدة." سكتت. خد الجاكت ومشي. راح. وكانت ميرال تنتظراه. قالت: "إيه اللي نايمك عندها؟ "راحت عليا نومة." "طبعاً. منتا سهرلي عندها الليل كله. وخروحتنا باظت." تنهد وقال: "عايزاني أعمل إيه؟ أسيبها وأخرج وهي تعبانة."
"مكنتش تعبانة. دي كانت بتمثل عشان تبوظ الخروجة ومتخلنيش معاك. ثم إن معاها غيرك." اقتربت منه وقالت: "ياسين. فريدة بتتعمد تعمل كده عشان عارفة إنك بتخاف عليها. فبتضايقني أنا. إنت لي مش شايف حركاتها ونظراتها ليك؟ "دي أوهام جواكي."
"مش أوهام. ولا عمرها هتكون كده. زي حقيقة وأنا ساكتة عليها. بس خلاص معدتش قادرة أستحمل تصرفاتها دي الطفولية ودلعها الزايد. إنت مبتقولهاش على حاجة. لأ. وكل طلباتها مجابة. طب وأنا لو هتديها وقت اديني أنا كمان." اقترب منها. قال: "ميرال. ممكن تهدى؟ "أنا الأحق بيك. وهنتجوز. ومش عارفة حتى أقعد وقت معاك لوحدنا من غير إزعاج. أنا زهقت يا ياسين. زهقت."
"قولتلك الوضع مش عاجبك. جبتك عشان متتضايقيش ولا تفكري في حاجة وتكوني معايا في أي تاني." "مشيها." نظر لها من ما قالته: "إيه؟ "أيوه. مشيها. ف الأول كنت أقدر. بس خلاص مش عايزها تبقى في حياتك خالص. مشيها من هنا." قال ببرود: "نتكلم بعدين لما تهدى." "أنا هادئة وعارفة بقول إيه." "وأنا قولتلك قراري في الموضوع ده." "يا أنا يا هي يا ياسين." نظر لها بشدة. وقال:
"اللي إنتي بتقوليه. حركاتك هي اللي بقت طفولية يا ميرال. إنتي أكبر منها وعاملة عقلك بعقلها." "هي بس اللي عاملة نفسها صغيرة قدامك وبتدلع. بس دي واحدة عارفة وفاهمة كل حاجة. عشان كده بقولك مش هستحمل أكون أنا وهي معاك. حتى لما نتجوز هبقى أنا بس اللي في البيت ده ومش حد تاني في حياتك. وتنسي وصيتك عليها. في غيرك يقدر يبقى واصي وأحق بيها." "قولتلك فريدة هتبقى معايا. مش هقدر أسيبها." نظر له حين قال ذلك بجدية. قالت:
"يعني ده قرارك؟ بتختارها بدالي؟ "أنا قولتلك قبل كده ملهاش معنى تحطي مقارنة. وإنتي عارفة قراري من الأول." "لا ليها. عرفت أنا عندك إيه. أنا ولا حاجة." قالت ذلك وهي تذهب من أمامه. وهي تخرج من المنزل. ركبت عربيتها وغادرت. تنهد ياسين وجلس وهو يمسك رأسه. كانت فريدة واقفة وتنظر إليه من الأرق والضيق الظاهر عليه. نظرت للباب. فهل ميرال غادرت حقاً؟ هل خرجت من المنزل ولم تعود؟ لقد اختارها ياسين ولم يتخلى عنها كما تريد هي.
بالفعل لم تعد ميرال. حيث مر يومين. وكان الوضع في المنزل هادئ. لكن ياسين كان يبدو أنه مهموماً قليلاً. لم تعلم هل هو حزين أنها تركته. لكنها كانت سعيدة. وتتمنى ألا تعود إليه مرة أخرى.
في المساء كانت قاعدة بتتفرج على فيديوهات. وبتضحك. كانت فيديوهات توعية ذاتية. "كل واحدة فينا عندها أنوثة داخلها. هي بس تظهرها لنفسها. مش شرط لحد. توري قد إيه هي جميلة وتدي الثقة في نفسها. لما تشوف إنها جميلة هتعرف إن ربنا ما خلقش واحدة وحشة. كلنا جمال وجمالنا مميز عن التانية." صمتت. قفلت الاب توب وقامت. فتحت الدولاب. ونظرت إلى الملابس. خرجت علبة مكياج. واختارت فستان.
كان ياسين جالساً يعمل بتعب. وضع ذراعه على عينيه من كثرة أفكاره. تنهد وقام وراح ليحضر شيئاً من مكتبه. و كان ملف. رجع. لكن سمع صوت. نظر. وكان الصوت غرفة فريدة. استغرب ماذا تفعل بذلك الوقت. لم يهتم. لكن سمع صوت أعلى. راح عندها. خبط وقال: "فريدة. فيه إيه؟ "ماااا فيش." "إزاي؟ الصوت ده عادي؟ فتح. شافها واقعة على الأرض عند الكمود. استغرب. ونظر إلى غرفتها المبهدلة. قال: "إنتي كويسة؟ كانت تمسك قدماها. قالت:
"آه تمام. متقلقش. كانت بتمسك قدماها. قالت: الكعب ده هو اللي عالي أوي. معرفش جبته إزاي. مش عارفة أقلعه." تنهد. تقدم منها. وتفاجأ حين لاحظ ملابسها. وكانت ترتدي فستان أحمر قصير فوق الركبتين. وساقيها ظاهرتان بشدة. حيث تظهر أنوثتها وجمالها. توتر. قال: "فريدة! "اممم." "إيه اللي إنتي لبساه ده؟ خجلت. نزلت الفستان لتخبأ قليلاً. قالت: "كنت بلعب. قولتلك. هغير بس أقلع الجزمة دي الأول."
أسرعت وهي تحاول فكها. تنهد. وتقدم. انحنى. نظرت له. مسك قدمها. وكان الهيلز ذو رباط. تلفه وتعقده. نظرت له وهو يحاول أن يفكه من عليها. قال: "ربطاه جامد لي كده؟ "هو بيتربط كده عشان ما يتلقعش." "الحاجة اللي مش هتستريحي فيها متجبهاش." ذمت بشغفها. قالت: "اشمعنا البنات يعني. بكرة أتعود عليه." تنهد منها. فكه. نظرت له. مسك رجليها. خلعها من عليها. اتكسفت. وضعهم جانباً. نظر لها. وكان هيتكلم. بس توقف حين رأى شكلها.
كانت فريدة تضع مساحيق تجميل. حيث كانت ملامحها متغيرة. لأنها أثقلت فيه كالفتيات. "إنتي عاملة إيه في وشك؟ أفاقت. وضعت يدها على وجهها. قالت: "إيه؟ كنت بسمع كورس تجميل. قولت أجرب." رفع حاجبه باستغراب. وقال: "إنتي غريبة انهاردة؟ توترت. فهي فعلت ذلك لأنها سعيدة. قالت: "لي؟ عادي يعني. هو وحش؟ "متعودتش أشوفك كده. مش لايق عليكي." "اشمعنا بقا؟ خرج منديل. ومسك وجهها. نظرت له. قالت: "هتعمل إيه؟ مسح عيناها.
قالت وهي تحاول أن توقفه: "ياسين." "استنى." كان يمسحه من عليها كأنه يزيل غبار ليرى فتاته. اتكسفت. قالت: "ياسين خلاص. بوظتلي وشي. أنا هشيله. مبتشلش كده." لم يرد عليها. ابتعد. نظر إليها. وكانت عيناها قد ظهرت. قال: "كده أجمل. متغيريش شكلك تاني." توترت. قالت: "حاضر."
نظر إليها وهو يتأملها لوهلة. نظر إلى شفتاها. قرب المنديل ليمسح أحمر شفاها. لكن لمجرد ما نظر لهم ضعف. نظرت له فريدة. ولنظراته. حاول أن يبعد عينه. لم يستطع. كان شغف شديد يجتاحه. اقترب منها وأخذ شفتاها بين شفتيه.
نظرت له بشدة. ونبض قلبها بقوة. ونظرت له وهو يقبلها. ابتعد عنها بصعوبة. وكأنه لم يعد يستطيع مقاومتها. وهي جالسة أمامه بذلك الفستان الذي يظهر أنوثتها ويثيره هو. لقد كبح نفسه كثيراً. وهاله ضعفه ازدادت تلبشاً بجسده. ارتبكت فريدة من نظراته. تشع رغبة. وكأنه مغيب. كانت ستعود للخلف. لتجده يمسح شفتاها بأصبعه. بعدما أفسد أحمر شفاها. لتتصاعد دماؤها لوجنتها التي احمرت بشدة. قالت: "ياسين!
لم تدرِ أن لفظ اسمه بتلك النبرة أضعفه. ليقبلها. نظرت له فريدة قليلاً. أغمضت عيناها وتفاعلت مع قبلته. وهي تمسك وجهه بيدها الرقيقة. لف يده على خصرها وقربها منه بشدة. وحملها وهو يقف بها. لتقف على قدماه. وهي تحاوط رقبته. واضع يدها خلف رأسه. تقدم بها لتعود للخلف وتجلس على السرير. ويفصل قبلتهم. مال عليها. نظرت له. ليصبح فوقها. ونبضات قلبهم متسارعة. "مبنعملش حاجة غلط. مش كده؟
قالت ذلك وعيناها متعلقة بعينه. ليعطيها الأمان. قبلها. لتعانقه وهي تخبئ وجهها في كتفه وتسكن. وهي تستشعر حبه. ليقبلها من عنقها. ويترك علامات امتلاكه. ويروي شوقه منها. مد يده وأطفأ الضوء. *** في صباح اليوم التالي في مقهى متواضع. فتح الباب وخرجت فتاة. وهي تقول: "مع السلامة. يعم سلامة. هاجي بكرة. محدش يقرأ من الكتاب التاني عشان هكمله." "حاضر يا آنسة تسنيم. موجود." "شكراً."
خرجت وهي تبتسم وتلوح له. مشيت وكانت تمسك كتاباً. لكن اصطدمت بأحد. ووقع الكتاب منها. فتألم رأسها. "أنا آسفة. ما أخذتش بال... لكن حين رفعت عيناها والتقت بأعين لم تتمنى رؤيتها. تصنمت لوهلة. وهي تراه أمامها. ينظر إليها بوهن وهدوء. بينما كان داخلها إعصار لا تهدأ. "عاملة إيه يا تسنيم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!